Indexed OCR Text

Pages 481-500

٤٨١
(٣٦) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ - حديث رقم (١٠٣٨)
النبيّ وَّ يزورها، ويَقِيلُ عندها، وكانت من الْمُنْجِبات، وَلَدت للعبّاس ستّة
رجال، لم تَلِد امرأة مثلهم، وهم: الفضل، وبه كانت تُكنى، ويُكنى زوجها
العبّاس أيضاً أبا الفضل، وعبد الله الفقيه، وعبيد الله، وقُثَم، ومَعْبَد،
وعبد الرحمن، وأم حبيبة سابعةٌ، وفي أم الفضل يقول عبد الله بن يزيد الهلاليّ
[من الرجز]:
بِجَبَلٍ نَعْلَمُهُ أَوْ سَهْلٍ
مَا وَلَدَتْ نَجِيبَةٌ مِنْ فَحْلٍ
أَكْرِمْ بِهَا مِنْ كَهْلَةٍ وَكَهْلِ
كَسِتَّةٍ مِنْ بَطْنٍ أُمِّ الْفَضْلِ
وَخَاتِمِ الرُّسْلِ وَخَيْرِ الرُّسْلِ
عَمِّ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى ذِي الْفَضْلِ
قال: وأخوات أم الفضل لأبيها وأمها: ميمونة بنت الحارث زوج
النبيّ وَّةَ، ولبابة الصغرى، وعَصْماء، وعَزّة، وهُزَيلة، أخواتٌ لأب وأمّ،
كلَّهُنّ بنات الحارث بن حَزْن الهلاليّ، وأخواتهنّ لأمهن: أسماء، وسَلْمى،
وسلامة بنات عُمَيس الْخَثْعَميّات، وأخوهن لأمهنّ: مَحْمِية بن جَزْء الزُّبَيديّ،
فهنّ ستّ أخوات لأب وأمّ، وتسع أخوات لأمّ، أمهنّ كلِّهنّ هند بنت عَوْف
الكنانية، وقيل: الْحِمْيَريّة، وهي العجوز التي قيل فيها: أكرم الناس أصهاراً،
وقد قيل: إن زينب بنت خُزيمة الهلالية أختهنّ لأمهنّ أيضاً.
ورَوَى الدَّرَاوَرْديّ عن إبراهيم بن عقبة، عن كُريب، عن ابن عباس
مرفوعاً: ((الأخوات الأربعُ مؤمناتٌ: ميمونةُ بنت الحارث، وأم الفضل،
وأسماء، وسَلْمی)).
= سعيد بن زيد؛ لما سيأتي في ((المناقب)) من حديثه: ((لقد رأيتني، وعمرُ موثقي
وأخته على الإسلام))، واسمها فاطمة. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: لا وجه للاعتراض المذكور، فإن نصّ حديث سعيد بن
زيد لا يدلّ على أن أخت عمر أول من أسلم من النساء بعد خديجة ◌َّا، فقد
أخرج البخاريّ في ((صحيحه)) عن قيس بن أبي حازم، قال: سمعت سعيد بن
زيد بن عمرو بن نُفَيل في مسجد الكوفة يقول: ((والله لقد رأيتني، وإن عمر لموثقي
على الإسلام، قبل أن يسلم عمر ... )) الحديث، فليس في هذا النصّ دلالة على
أنها قبل أم الفضل، فتبصّر، والله تعالى أعلم.

٤٨٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
قال ابن حبان في ((الصحابة)): ماتت قبل زوجها العباس بن عبد المطلب
فى خلافة عثمان
أخرج لها الجماعة، ولها في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، برقم
(٤٦٢)، وحديث (١١٢٣): ((أن ناساً تماروا عندها يوم عرفة ... )) وأعاده
بعده، و(١٤٥١): ((لا تحرّم الإملاجة، ولا الإملاجتان))، وكرّره خمس مرّات.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ◌َظُّهُ.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو
داود، وابن ماجه.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين من مالك، وشيخه نيسابوريّ.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: ابن شهاب، عن عُبيد الله .
٥ - (ومنها): أن فيه رواية صحابيّ، عن صحابيّة، هي أمه.
٦ - (ومنها): أن فيه عُبيد الله بن عبد الله أحد الفقهاء السبعة المشهورين
بالمدينة، وقد تقدّموا غير مرّة.
٧ - (ومنها): أن فيه ابن عبّاس ها أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين
السبعة، وقد تقدّموا غير مرّة، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﴿َا أنه (قَالَ: إِنَّ أُمَّ الْفَضْلِ) لبابة (بِنْتَ الْحَارِثِ)
الهلاليّة ◌ٌّا وفي رواية الترمذيّ: ((عن أمه أم الفضل)) (سَمِعَتْهُ) أي ابنَ
عبّاس ◌ًَّا، وفيه التفاتٌ من التكلّم إلى الغيبة؛ لأن السياق يقتضي أن يقول:
سمعتني، وإنما لم يقل: إن أمي؛ لشهرتها بذلك، قاله في ((العمدة))(١). (وَهُوَ
يَقْرَأُ) الضمير لابن عبّاس ﴿يَا، والجملة في محلّ نصب على الحال من
المفعول، وفيه التفات أيضاً؛ لأن السياق يقتضي أن يقول: وأنا أقرأ، وقوله:
(﴿﴿وَالْمُرْسَلَتِ عُرْفًا ﴾﴾) منصوب على أنه مفعول به لـ((يقرأ)) محكيّ؛ لقصد
(١) ((عمدة القاري)) ٣٣/٦٧ - ٣٤.

٤٨٣
(٣٦) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ - حديث رقم (١٠٣٨)
لفظه؛ أي يقرأ هذه السورة (فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ) تصغير (ابن)) تصغير تلطّف وتعطّف
(لَقَدْ) اللام هي الموطّئة للقسم؛ أي والله لقد (ذَكَّرْتَنِي) بتشديد الكاف، فيه
حذف المفعول الثاني لـ((ذَكّر)) أي قراءة النبيّ بَّر، وذكر الكرمانيّ في ((شرح
البخاريّ)) أنه يُروی بتخفيف الكاف.
قال الجامع عفا الله عنه: وفي ثبوت ما ذكره نظر؛ لأن ذَكَرَ المخفّف لا
يناسب هنا، كما لا يخفى، والله تعالى أعلم.
وقوله: (بِقِرَاءَتِكَ) قال الكرمانيّ: ويُروى: ((بقرآنك))(١). (هَذِهِ السُّورَةَ)
متعلّق ((بقراءتك)) على مختار البصريين؛ لقربه، أو بـ((ذكّرتني)) على مختار
الكوفيين؛ لتقدّمه، وإليه أشار ابن مالك تَظُّ في ((خلاصته)) حيث قال:
قَبْلُ فَلِلْوَاحِدٍ مِنْهُمَا الْعَمَلْ
إِنْ عَامِلَانِ اقْتَضَيَا فِي اسْمِ عَمَلْ
وَاخْتَارَ عَكْساً غَيْرُهُمْ ذَا أَسْرَهْ
وَالثَّانِ أَوْلَى عِنْدَ أهْلِ الْبَصْرَهُ
(إِنَّهَا) بكسر الهمزة؛ لوقوعها في الابتداء، كما قال في ((الخلاصة»:
فَاكْسِرْ فِي الابْتِدَا وَفِي بَدْءِ صِلَهْ وَحَيْثُ (إِنَّ) لِيَمِينٍ مُكْمِلَهْ
وجملة ((إنّ ... إلخ)) مستأنفة استئنافاً بيانياً، وهو ما وقع جواباً عن
سؤال مقدّر، فكأنه قال لها: أيّ شيء ذكّرتك؟، فقالت: إنها (لَآَخِرُ مَا سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ ﴿) وفي نسخة: ((من رسول الله وَل﴿)) (يَقْرَأُ بِهَا) أي بسورة
﴿وَالْعُرْسَلَتِ عُرْفًا ﴾﴾ [المرسلات: ١]، والجملة في محلّ نصب على الحال، أو
مفعول ثان لـ(سمعت)) على رأي من يقول: إنها من أخوات ((ظنّ)) (فِي
الْمَغْرِبِ) أي في صلاة المغرب.
وقال الكرمانيّ تَُّهُ: قوله: ((يقرأ بها)) إما حال، وإما استئناف، وعلى
الحال يَحْتَمل سماعها منه ◌َّ﴿ القرآن بعد ذلك، وعلى الاستئناف لا يَحْتَمِل.
(٢) .
.
انتھی
[فإن قلت]: سيأتي في الرواية التالية من طريق صالح بن كيسان، عن
الزهريّ أن هذه الصلاة آخر صلوات النبيّ وََّ، ولفظه: ((ثم ما صلّى بعدُ حتى
قبضه الله رَّك))، وقد ثبت في حديث عائشة غيّا أن الصلاة التي صلّاها
(١) ((شرح الكرماني)) ١٢٨/٥.
(٢) ((شرح الكرمانيّ)) ١٢٨/٥.

٤٨٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
النبيّ وَّ بأصحابه في مرض موته كانت الظهر، فكيف يُجمع بينهما؟.
[قلت]: يُجمَع بأن الصلاة التي حَكَتها عائشة يؤثّا كانت في مسجد
النبيّ وَّة، والصلاة التي حكتها أمّ الفضل كانت في بيته وَلّل، كما رواه
النسائي: ((صلّى بنا في بيته المغرب، فقرأ ﴿وَالْمُرْسَتِ﴾، وما صلّى بعدها صلاةً
حتی قُبِضَ)).
[فإن قلت]: يعكُرُ على هذا ما رَوَاه الترمذيّ من طريق محمد بن
إسحاق، عن الزهريّ عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن أمه أم
الفضل، قالت: ((خرج إلينا رسول الله وصل*، وهو عاصب رأسه في مرضه،
فصلّى المغرب، فقرأ ب﴿وَآلْمُرْسَتِ﴾، فما صلّاها بعدُ حتى لقي الله))، وقال:
حديث حسن صحيح.
[قلت]: يمكن الجمع بأن يُحْمَل قولُها: ((خَرَج إلينا)) على أنه خرج من
مكانه الذي كان راقداً فيه إلى الحاضرين في البيت، فصلّى بهم، فيحصل
الالتئام بذلك في الروايات، ولله الحمد والمنّة (١)، والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أم الفضل ﴿ّ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٠٣٨/٣٦ و١٠٣٩] (٤٦٢)، و(البخاريّ) في
((الأذان)) (٧٦٣)، و((المغازي)) (٤٤٢٩)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (٨١٠)،
و(الترمذيّ) فيها (٣٠٨)، و(النسائيّ) فيها (١٦٨/٢)، و(ابن ماجه) فيها
(٨٣١)، و(مالك) في ((الموطأ)) (٧٨/١)، و(الشافعيّ) في ((مسنده))
و(عبد الرّزّاق) في ((مصنّفه)) (٢٦٩٤) (٧٩/١)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه))
(٢٥٧/١)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (٣٣٨)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣٣٩/٦
و٣٤٠)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (٥١٩)، و(ابن حبّان) في (صحيحه))
(١) راجع: ((الفتح)) ٢٨٨/٢، و((عمدة القاري)) ٣٤/٦.

٤٨٥
(٣٦) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ - حديث رقم (١٠٣٩)
(١٨٣٢)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار)) (٢١١/١)، و(أبو عوانة) في
((مسنده)) (١٧٦١ و١٧٦٢ و١٧٦٣ و١٧٦٤ و١٧٦٥)، و(أبو نُعيم) في
((مستخرجه)) (١٠١٩ و١٠٢٠)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٣٩٢/٢)، و(البغويّ)
في ((شرح السنّة)) (٥٩٦)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،
وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّهُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٠٣٩] ( .. ) - (حَدَّثَنَا (١) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، قَالَا:
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: (ح)(٢) وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي
يُونُسُ، قَالَ: (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ
الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: (ح) وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَزَادَ
فِي حَدِيثِ صَالِحٍ: ثُمَّ مَا صَلَّى بَعْدُ حَتَّىِّ قَبَضَهُ اللهُ رَّتِ).
رجال هذا الإسناد: أربعة عشر:
١ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو: عمرو بن محمد البغداديّ، تقدّم قريباً.
٢ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى) التُّجيبيّ، أبو حفص المصريّ، صاحب الشافعيّ،
صدوقٌ [١١] (ت٣ أو ٢٤٤) (م س ق) تقدم في ((المقدمة)) ١٤/٣.
٣ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله القرشيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ، ثقة
حافظ، عابد فقيهٌ [٩] (ت١٩٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٠/٣.
٤ - (يُونُسُ) بن يزيد الأمويّ مولاهم، أبو يزيد الأيليّ، ثقةٌ ثبتٌ، من
كبار [٧] (ت١٥٩) على الصحيح (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٤/٣.
٥ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه تقدّم في الباب الماضي.
٦ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) أبو نصر الْكِسّيّ، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت٢٤٩) (خت م
ت) تقدم في ((الإيمان)) ١٣١/٧.
(١) وفي نسخة: ((وحدّثنا))، وفي أخرى: ((وحدّثناه)).
(٢) وفي نسخة: (((ح) قال)) في المواضع الثلاثة.

٤٨٦
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
٧ - (مَعْمَر) بن راشد الأزديّ مولاهم، أبو عروة البصريّ، ثم اليمنيّ،
ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ، من كبار [٧] (ت١٥٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٨/٤.
٨ - (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ) الزهريّ، أبو يوسف المدنيّ، نزيل
بغداد، ثقةٌ فاضلٌ، من صغار [٩] (ت٢٠٨) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٤١/٩.
٩ - (أَبُوهُ) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف
الزهريّ، أبو إسحاق المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ حجةٌ، تُكُلّم فيه بلا حجة [٨]
(ت١٨٥) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٤١/٩.
١٠ - (صَالِح) بن كيسان الغفاريّ مولاهم، أبو محمد، أو أبو الحارث
المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه [٤] (ت بعد ١٣٠ أو بعد ١٤٠) (ع) تقدم في ((الإيمان))
١٤١/٩.
والباقون ذُكروا في هذا الباب، و((سفيان)) هو: ابن عُيينة.
وقوله: (قال) قبل حاء التحويل في المواضع الثلاثة فاعله ضمير الراوي
عن مسلم تَكْثُ، فحاء التحويل، وما بعدها مقول القول، ووقع في بعض النسخ
بتأخير ((قال)) عن الحاء.
وقوله: (كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ) كلٌّ من الأربعة: سفيان بن عيينة، ويونس بن
یزید، ومعمر بن راشد، وصالح بن کیسان رووا عن الزهريّ.
وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) أي بإسناد الزهريّ الماضي، وهو: عن عبيد الله بن
عبد الله، عن ابن عبّاس، عن أم الفضل
وقوله: (وَزَادَ فِي حَدِيثٍ صَالِح ... إلخ) فاعل ((زاد)) ضمير الراوي؛ أي
زاد الراوي، وهو إبراهيم بن سعد، عن صالح في حديثه ... إلخ.
[تنبيه]: رواية سفيان بن عيينة التي أحالها المصنّف هنا على رواية
مالك، ساقها أبو عوانة في ((مسنده)) (٤٧٥/١) فقال:
(١٧٦١) حدّثنا عليّ بن حرب، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهريّ،
عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن أم الفضل بنت الحارث، أنها
سمعت النبيّ وَّه يقرأ في المغرب ب﴿وَالْمُرْسَلَتِ﴾. انتهى.
وأما رواية معمر، فقد ساقها أيضاً فيه، (١ /٤٧٥) فقال:
(١٧٦٣) وحدّثنا السلميّ، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنبا معمر، عن

٤٨٧
(٣٦) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الصُّنْحِ - حديث رقم (١٠٤٠)
الزهريّ، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن أمه أم الفضل، قالت: إن آخر ما
سمعت رسول الله وَ﴿ قرأ في المغرب بسورة ﴿وَالْمُرْسَلَتِ﴾. انتهى.
وأما رواية يونس، وصالح، فلم أجد من ساقهما، فليُنظر، والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٠٤٠] (٤٦٣) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلـ
يَقْرَأُ بِالطَّورِ فِي الْمَغْرِبِ).
H
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم) النوفليّ، أبو سعيد المدنيّ، ثقة عارف
بالنسب [٣].
رَوَى عن أبيه، وعمر، وابن عباس، ومعاوية، وعبد الله بن عَدي بن
الحمراء.
ورَوَى عنه أولاده: عمر، وجَبْر، وسعيد، وإبراهيم، وسعد بن إبراهيم،
والزهري، وعمرو بن دينار، وغيرهم.
ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من تابعي أهل المدينة. وقال: قال
محمد بن عمر: تُوُفي في خلافة سليمان بن عبد الملك، وكان ثقة، قليل
الحديث. وقال العجلي: مدني تابعي ثقة. وقال ابن خِرَاش: ثقة. وقال
البخاري: نسبه لي ابنُ أبي أويس، عن ابن إسحاق، قال: وكان أعلم قريش
بأحاديثها، وقد كان أبوه من أنسب قريش لقريش، وللعرب قاطبةً. وذكره ابن
حبان في ((الثقات)). وقال خليفة بن خياط وغيره: مات في خلافة عمر بن
عبد العزيز، وذكر ابن سعد أنّ أبا مالك الْحِمْيري قال: رأيت نافع بن جبير يوم
مات أخوه قد أَلْقَى رداءه وهو يمشي، وهذا يدل على أن محمداً لم يبق إلى
خلافة عمر بن عبد العزيز، فإن نافعاً بقي بعده، ولم يدركها .
ولا يصح سماعه من عمر بن الخطاب، فإن الدارقطني نَصَّ على أن

٤٨٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
حديثه عن عثمان مرسل. وقال له عبد الملك بن مروان: إني لأعرفك
بالصدق.
أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث فقط، برقم
(٤٦٣) و(١٢٢٠) و(٢٣٥٤) وأعاده بعده، و(٢٣٨٦) و(٢٥٥٦) وأعاده بعده.
٢ - (أَبُوهُ) جبير بن مطعِم بن عديّ بن نوفل بن عبد مناف القرشيّ النوفليّ
الصحابيّ، كان عارفاً بالأنساب، مات
رَظُه سنة (٨ أو ٥٩) (ع) ٧٤٦/١٠.
والباقون تقدّموا قبله.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف تَّلُهُ .
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، غير شيخه، فما أخرج له أبو
داود، وابن ماجه.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، غير شيخه، والظاهر أنه دخلها
للأخذ عن مالك.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعي، والابن عن أبيه.
شرح الحديث:
(عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم) وفي رواية ابن خزيمة من طريق سفيان،
عن الزهريّ: ((حدّثني محمد بن جبير)) (عَنْ أَبِيهِ) رَظُهُ أنه (قَالَ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقْرَأُ بِالطَّورِ) اختُلف في معناه، والأصحّ أنه الجبل الذي فيه
الأشجار، قال الإمام ابن كثير تَخْتُ: الطور: هو الجبل الذي يكون فيه
أشجار، مثلُ الجبل الذي كلّم عليه موسى، وأرسل منه عيسى - عَّهِ - وما لم
يكن فيه شجر لا يُسمّى طُوراً، وإنما يقال له: جبل، قال: يُقسم الله تعالى
بمخلوقاته الدالّة على قدرته العظيمة، أن عذابه واقع بأعدائه، وأنه لا دافع له
عنه، انتهى بتصرّف(١).
وقوله: ((يقرأ)) كذا هو في ((الموطأ))، بصيغة المضارع، وفي رواية
(١) راجع ((تفسير ابن كثير)) ٣٠٧/٤.

٤٨٩
(٣٦) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ - حديث رقم (١٠٤٠)
البخاريّ: ((قرأ بالطور)) بصيغة الماضي، وزاد البخاريّ في ((الجهاد)) من طريق
محمد بن عمرو، عن الزهريّ: ((وكان جاء في أسارى بدر))، ولابن حبان من
طريق محمد بن عمرو، عن الزهريّ: ((في فداء أهل بدر))، وزاد الإسماعيليّ
من طريق معمر: ((وهو يومئذ مشرك))، وللبخاريّ في ((المغازي)) من طريق معمر
أيضاً في آخره: ((قال: وذلك أولَ ما وَقَر الإيمان في قلبي))، وللطبرانيّ من
رواية أسامة بن زيد، عن الزهريّ نحوه، وزاد: ((فأخذني من قراءته الكرب)»،
ولسعيد بن منصور، عن هشيم، عن الزهريّ: ((فكأنما صُدِعَ قلبي حين سمعت
القرآن)).
واستُدِلّ به على صحة أداء ما تحمله الراوي في حال الكفر، وكذا
الفسق، إذا أداه في حال العدالة، قاله في ((الفتح)) (١).
وإلى هذا أشار السيوطيّ تَُّ في ((ألفيّة الحديث))، حيث قال:
أَوْ فِسْقِهِ ثُمَّ رَوَى إِذْ كَمَلَا
وَمَنْ بِكُفْرٍ أَوْ صِباً قَدْ حَمَلَا
لَا سِنَّ لِلْحَمْلِ بَلِ الْمُعْتَبَرُ
يَقْبَلُهُ الْجُمْهُورُ وَالْمُشْتَهَرُ
قَدْ ضَبَطُوا وَرَدُّهُ الْجَوَابَا
تَمْبِيزُهُ أَنْ يَفْهَمَ الْخِطَابَا
وقوله: (بِالطُّورِ) أي بسورة ﴿اَلُورَ﴾، وقال ابن الجوزيّ: يَحْتَمِل أن
تكون الباء بمعنى ((من))، كقوله تعالى: ﴿عَيْنَا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اَللَّهِ﴾ الآية [الإنسان:
٦]، وفيه أنه سيأتي ما يدلّ على أنه قرأ السورة كلّها، فلا يصحّ معنى ((من))،
فتنبّه. (فِي الْمَغْرِبِ) أي في صلاة المغرب، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث جبير بن مُطْعِم ◌َُّبه هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٠٤٠/٣٦ و١٠٤١] (٤٦٣)، و(البخاريّ) في
((الأذان)) (٧٦٥)، و((الجهاد)) (٣٠٥٠)، و((المغازي)) (٤٠٢٣)، و((التفسير))
(١) ٢٩٠/٢.

٤٩٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
(٤٨٥٤)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (٨١١)، و(النسائيّ) فيها (١٦٩/٢)،
و(ابن ماجه) فيها (٨٣٢)، و(مالك) في ((الموطأ)) (٧٨/١)، و(أبو داود
الطيالسيّ) في («مسنده)) (٩٤٦)، و(عبد الرّزّاق) في ((مصنّفه)) (٢٦٩٢)،
و(الشافعيّ) في («مسنده)) (٧٩/١٢)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٣٥٧/١)،
و(الحميديّ) في ((مسنده)) (٥٥٦)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٨٤/٤)، و(الدارميّ)
في ((سننه)) (٢٩٦/١)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (٥١٤)، و(ابن حبّان) في
((صحيحه)) (١٨٣٣ و١٨٣٤)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار)) (٢١١/١)،
و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (١٤٩١ و١٤٩٦ و١٤٩٧)، و(أبو عوانة) في ((مسنده))
(١٧٦٦ و١٧٦٧ و١٧٦٨ و١٧٦٩)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٠٢١
و١٠٢٢)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١٩٣/٢)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة))
(٥٩٧)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان مشروعيّة القراءة في صلاة المغرب.
٢ - (ومنها): استحباب الجهر في قراءة صلاة المغرب، ولذا بوّب عليه
الإمام البخاريّ في ((صحيحه))، فإن أسرّ المصلّي فيها عمداً، فقد أساء؛ لتركه
السنّة، وإن كان سهواً سجد سجدتي السهو.
٣ - (ومنها): مشروعيّة القراءة بسورة ﴿الُورَ﴾ في المغرب، وهو الراجح
إذا لم يشقّ على المأمومين، وقد كرهه الإمام مالك تَخْذَتُهُ.
قال الإمام الترمذيّ ◌َُّهُ: ذُكِر عن مالك أنه كره أن يقرأ في المغرب
بالسور الطوال، نحو ﴿اُلُّورَ﴾، ﴿وَالْمُرْسَلَتِ﴾، وقال الشافعيّ: لا أكره ذلك،
بل أستحبّه، وكذا نقله البغويّ في ((شرح السنة)) عن الشافعيّ، والمعروف عند
الشافعية أنه لا كراهية في ذلك، ولا استحباب، وأما مالك فاعتَمَد العمل
بالمدينة، بل وبغيرها .
قال الإمام ابن دقيق العيد تَخْلَتُهُ: استَمَرَّ العمل على تطويل القراءة في
الصبح، وتقصيرها في المغرب، والحقّ عندنا أن ما صَحَّ عن النبيّ وَّ في
ذلك، وثبتت مواظبته عليه، فهو مستحبّ، وما لم تثبت مواظبته عليه فلا كراهة
فيه. انتهى كلامه أخَّتُهُ .

٤٩١
(٣٦) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ - حديث رقم (١٠٤٠)
قال الجامع عفا الله عنه: ما أحسن كلام الإمام ابن دقيق العيد نَّتُهُ هذا،
فهو عين التحقيق، والبحث العميق، فكلّ ما صحّ أنه وَله قرأه في صلاته فلنا
أن نَتَّبِعه في ذلك طال أم قصر، فإن كانت قراءته بالاستمرار، كقراءته سورتي
السجدة والإنسان في صبح الجمعة، فنستمرّ عليه، وإن كانت قراءته أحياناً،
مثل ما ذكر في أحاديث هذا الباب، فنعمل به أحياناً، مع مراعاة حال
المؤمنين، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): في الجمع بين الروايات المختلفة في قراءة النبيّ وَل
في الصلاة:
قال الحافظ تَخَّتُهُ في ((الفتح)): الأحاديث التي ذكرها البخاريّ في القراءة
هنا ثلاثة، مختلفة المقادير؛ لأن ((الأعراف)) من السبع الطّوال، و((الطور)) من
طوال المفصِّل، و((المرسلات)) من أوساطه، وفي ابن حبان من حديث ابن
عمر ﴿ًّا أنه قرأ بهم في المغرب بـ﴿الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾.
قال: ولم أر حديثاً مرفوعاً فيه التنصيص على القراءة فيها بشيء من
قصار المفصَّل إلا حديثاً في ابن ماجه، عن ابن عمر، نَصَّ فيه على ((الكافرون))
و((الإخلاص))، ومثله لابن حبان، عن جابر بن سمرة پها.
فأما حديث ابن عمر فظاهر إسناده الصحة، إلا أنه معلولٌ، قال
الدار قطنيّ: أخطأ فيه بعض رواته.
وأما حديث جابر بن سمرة، ففيه سعيد بن سِمَاك، وهو متروك،
والمحفوظ أنه قرأ بهما في الركعتين بعد المغرب.
قال: واعتَمَد بعض أصحابنا - يعني الشافعيّة - وغيرهم حديث سليمان بن
يسار، عن أبي هريرة عنه أنه قال: ما رأيت أحداً أشبه صلاة برسول الله وله
من فلان، قال سليمان: فكان يقرأ في الصبح بطِوَال المفضَّل، وفي المغرب
بقصار المفصل ... الحديث، أخرجه النسائيّ، وصححه ابن خزيمة وغيره،
وهذا يشعر بالمواظبة على ذلك، لكن في الاستدلال به نظر(١).
(١) قال الجامع عفا الله عنه: عندي لا نظر فيه؛ لأنه ظاهر الدلالة، فتأمله، والله تعالى
أعلم.

٤٩٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
نعم حديث رافع الذي تقدم في المواقيت أنهم كانوا يَنْتَضِلون بعد صلاة
المغرب، يدُلّ على تخفيف القراءة فيها.
قال: وطريق الجمع بين هذه الأحاديث أنه * كان أحياناً يطيل القراءة
في المغرب، إما لبيان الجواز، وإما لعلمه بعدم المشقة على المأمومين، وليس
في حديث جبير بن مطعم ظبه دليل على أن ذلك تكرر منه.
وأما حديث زيد بن ثابت رظُه(١)، ففيه إشعار بذلك؛ لكونه أنكر على
مروان المواظبة على القراءة بقصار المفصل، ولو كان مروان يعلم أن النبيّ ◌َل
واظب على ذلك لاحتج به على زيد، لكن لم يُرِد زيد منه فيما يظهر المواظبة
على القراءة بالطوال، وإنما أراد منه أن يتعاهد ذلك، كما رآه من النبيّ وَله .
وفي حديث أم الفضل فيها إشعار بأنه والتر كان يقرأ في الصحة بأطول من
﴿وَالْمُرْسَلَتِ﴾؛ لكونه كان في حال شدّة مرضه، وهو مظنة التخفيف.
قال: وهو يَرُدّ على أبي داود ادّعاء نسخ التطويل؛ لأنه رَوَى عقب
حديث زيد بن ثابت ربه من طريق عروة أنه كان يقرأ في المغرب بالقصار،
قال: وهذا يدل على نسخ حديث زيد رَظُه، ولم يبيّن وجه الدلالة، وكأنه لَمّا
رأى عروة راوي الخبر عَمِل بخلافه حمله على أنه اطّلَع على ناسخه، ولا
يخفى بُعْدُ هذا الحمل، وكيف تصح دعوى النسخ، وأم الفضل تقول: إن آخر
صلاة صلّاها بهم قرأ ب﴿ وَالْمُرْسَلَتِ﴾؟.
قال ابن خزيمة في ((صحيحه)): هذا من الاختلاف المباح، فجائز
للمصلّي أن يقرأ في المغرب، وفي الصلوات كلها بما أحبّ، إلا أنه إذا كان
إماماً استُحِبّ له أن يُخفِّف في القراءة، كما تقدم. انتهى.
قال الحافظ: وهذا أولى من قول القرطبيّ: ما ورد في مسلم وغيره من
تطويل القراءة فيما استَقَرّ عليه التقصير أو عكسه، فهو متروكٌ. انتهى(٢).
(١) أشار به إلى ما أخرجه البخاريّ في ((صحيحه)) عن مروان بن الحكم قال: قال لي
زيد بن ثابت: ((ما لك تقرأ في المغرب بقصار؟ وقد سمعت النبيّ وَيّر يقرأ بطولى
الطوليين)) .
(٢) ((الفتح)) ٢٩٠/٢ - ٢٩١.

٤٩٣
(٣٦) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ - حديث رقم (١٠٤٠)
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله الإمام ابن خزيمة: حسنٌ
جدّاً .
وحاصله أن تُحمَل هذه الأحاديث المختلفة في قراءة النبيّ بَّ في
الصلاة على بيان إباحة كلّها، فيجوز للمصلّي أن يقرأ في صلواته كلّها بعد
الفاتحة ما أحبّ من السور طِوَالها، وأوساطها، وقِصَارها، إلا أن يكون
إماماً، فيُستحبّ له التخفيف، كما أمر النبيّ وَلّ بذلك، لكن يستحبّ له أن
يداوم على تطويل ما أطال فيه النبيّ ◌َّ﴾، كالصبح، وسيأتي تمام البحث في
هذا بعد باب - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
[تنبيه]: ادَّعَى الطحاويّ أنه لا دلالة في شيء من الأحاديث الثلاثة على
تطويل القراءة؛ لاحتمال أن يكون المراد أنه قرأ بعض السورة، ثم استدلّ
لذلك بما رواه من طريق هشيم، عن الزهريّ، في حديث جبير، بلفظ:
((فسمعته يقول: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَفِعٌ ﴾﴾))، قال: فأخبر أن الذي سمعه من
هذه السورة في هذه الآية خاصة. انتهى.
قال الحافظ: وليس في السياق ما يقتضي قوله: ((خاصّة))، مع كون رواية
هشيم، عن الزهريّ بخصوصها مُضَعَّفةً، بل جاء في روايات أخرى ما يدلّ على
أنه قرأ السورة كلها، فعند البخاريّ في ((التفسير)): ((سمعته يقرأ في المغرب
بالطور، فلما بلغ هذه الآية: ﴿أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَىْءٍ أَمْ هُمُ الْخَلِّقُونَ ﴾ الآيات
إلى قوله: ﴿الْمُصَيْطِرُونَ﴾ كاد قلبي يطير))، ونحوه لقاسم بن أصبغ، وفي رواية
أسامة، ومحمد بن عمرو المتقدمتين: ((سمعته يقرأ ﴿وَالْطُورِ ﴾ وَكِنَبٍ
مَّسْطُورٍ (٦)))، ومثله لابن سعد، وزاد في أخرى: ((فاستمعت قراءته، حتى
خرجت من المسجد)).
ثم ادَّعَى الطحاويّ أن الاحتمال المذكور يأتي في حديث زيد بن ثابت،
وكذا أبداه الخطابيّ احتمالاً، وفيه نظرٌ؛ لأنه لو كان قرأ بشيء منها يكون قدر
سورة من قصار المفصل لَمَا كان لإنكار زيد معنى.
وقد رَوَى حديث زيد هشامُ بن عروة، عن أبيه، عنه أنه قال لمروان:
((إنك لَتُخِفُّ القراءة في الركعتين من المغرب، فوالله لقد كان رسول الله وَ له

٤٩٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
يقرأ فيها بـ((سورة الأعراف)) في الركعتين جميعاً))، أخرجه ابن خزيمة، واختُلِف
على هشام في صحابيه، والمحفوظ عن عروة أنه زيد بن ثابت، وقال أكثر
الرواة: عن هشام، عن زيد بن ثابت، أو أبي أيوب، وقيل: عن عائشة،
أخرجه النسائيّ مقتصراً على المتن دون القصة.
واستَدَلّ به الخطابي وغيره على امتداد وقت المغرب إلى غروب الشفق،
وفيه نظر؛ لأن من قال: إن لها وقتاً واحداً لم يحدّه بقراءة معينة، بل قالوا: لا
يجوز تأخيرها عن أول غروب الشمس، وله أن يَمُدّ القراءة فيها، ولو غاب
الشفق.
واستَشْكَل المحب الطبريّ إطلاق هذا، وحمله الخطابيّ قبله على أنه
يُوقِع ركعةً في أول الوقت، ويديم الباقي، ولو غاب الشفق، ولا يخفى ما فيه؛
لأن تعمّد إخراج بعض الصلاة عن الوقت ممنوع ولو أجزأت، فلا يُحْمَل ما
ثبت عن النبيّ وَّ على ذلك.
[تنبيه آخر]: قال في ((الفتح)): اختُلِف في المراد بالْمُفَصَّل مع الاتفاق
على أن منتهاه آخر القرآن، هل هو من أول ((الصافات))، أو ((الجاثية))، أو
((القتال))، أو ((الفتح))، أو ((الحجرات))، أو ((ق))، أو ((الصف))، أو ((تبارك))، أو
(سَبِّح))، أو ((الضحى)) إلى آخر القرآن؟ أقوالٌ، أكثرها مُسْتَغْرَبٌ، اقتَصَر في
(شرح المهذَّب)) على أربعة من الأوائل، سوى الأول، والرابع، وحَكَى الأول
والسابع والثامن ابن أبي الصيف اليمنيّ، وحَكَى الرابع والثامن الدزمازيّ(١) في
(شرح التنبيه))، وحَكَى التاسع المرزوقيّ في ((شرحه))، وحَكَى الخطابيّ
والماورديّ العاشر.
والراجح ((الحجرات))، ذكره النوويّ، ونَقَل المحب الطبريّ قولاً شاذّاً أن
المفصَّل جميع القرآن.
(١) ضبط هذا الاسم في ((تاج العروس شرح القاموس)) ٣٦/٤ بالدال المهملة،
وزايين، بينهما ميم وألف، وردّ على صاحب ((القاموس)) حيث ضبطه بالذال
المعجمة، ثم راء، والآخرة زاي، والله تعالى أعلم.

٤٩٥
(٣٦) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ - حديث رقم (١٠٤٠)
قال الجامع عفا الله عنه: هكذا رجّح ((الحجرات)) في ((الفتح))، ولم يذكر
مستنده، والحقّ أنه ﴿قَ﴾، كما سيأتي بيانه، والله تعالى أعلم.
قال: وأما ما أخرجه الطحاويّ من طريق زُرَارة بن أوفى، قال: أقرأني
أبو موسى كتاب عمر إليه: ((اقرأ في المغرب آخر المفضَّل، وآخر المفضَّل من
﴿لَمْ يَكُنْ﴾ إلى آخر القرآن))، فليس تفسيراً للمفضَّل، بل لآخره، فدَلَّ على أن
أوله قبل ذلك. انتهى ما في ((الفتح))، وهو تحقيقٌ نفيسٌ.
ثمّ رأيت للحافظ ابن كثير رَُّ بحثاً رجّح فيه كون أول المفصّل ﴿قَ﴾،
ودونك نصّه:
قال تَخْتُ: سورة ﴿قَ﴾ هذه السورة هي أول الحزب المفضَّل على
الصحيح، وقيل: من الحجرات، وأما ما يقوله العوامّ: إنه من ﴿عَمَّ﴾ فلا أصل
له، ولم يقله أحد من العلماء المعتبرين فيما نعلم.
قال: والدليل على أن هذه السورة هي أول المفصّل ما رواه الإمام
أحمد، قال :
(١٨٥٤٢) - حدّثنا عبد الرحمن بن مهديّ، حدّثنا عبد الله بن
عبد الرحمن الطائفيّ، عن عثمان بن عبد الله بن أوس الثقفيّ، عن جدّه
أوس بن حُذيفة، قال: كنت في الوفد الذين أتوا رسول الله وَ﴿ أسلموا من
ثقيف، من بني مالك، أنزلنا في قبة له، فكان يختلف إلينا بين بيوته وبين
المسجد، فإذا صلّى العشاء الآخرة انصرف إلينا، فلا يَبرح يحدّثنا، ويشتكي
قريشاً، ويشتكي أهل مكة، ثم يقول: ((لا سواء، كنا بمكة مستذلين، أو
مستضعفين، فلما خرجنا إلى المدينة كانت سِجال الحرب علينا ولنا))، فمكث
عنا ليلةً لم يأتنا حتى طال ذلك علينا بعد العشاء، قال: قلنا: ما أمكثك عنا
يا رسول الله؟ قال: ((طرأ عني حزب من القرآن، فأردت أن لا أخرج حتى
أقضيه))، فسألنا أصحاب رسول الله و له حين أصبحنا، قال: قلنا: كيف
تُحَزِّبون القرآن؟، قالوا: نُحَزِّبه ستَّ سور، وخمس سور، وسبع سور، وتسع
سور، وإحدى عشرة سورةً، وثلاث عشرة سورةً، وحزب المفصّل، من
ج
حتى تختم. انتهى.

٤٩٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
قال ابن كثير تَخَّتُهُ: إذا عُلِم هذا، فإذا عددت ثمانياً وأربعين سورة،
فالتي بعدهن سورة ﴿قَ﴾، بيانه: ثلاث: البقرة، وآل عمران، والنساء،
وخمس: المائدة، والأنعام، والأعراف، والأنفال، وبراءةُ، وسبع: يونس،
وهود، ويوسف، والرعد، وإبراهيم، والحِجْر، والنحل، وتسع: سبحان،
والكهف، ومريم، وطه، والأنبياء، والحجّ، والمؤمنون، والنور، والفرقان،
وإحدى عشرة: الشعراء، والنمل، والقصص، والعنكبوت، والروم، ولقمان،
وألم السجدة، والأحزاب، وسبأ، وفاطر، ويس، وثلاث عشرة: الصافات،
وص، والزُّمَر، وغافر، وحم السجدة، وحم عسق، والزخرف، والدخان،
والجاثية، والأحقاف، والقتال، والفتح، والحجرات، ثم بعد ذلك الحزب
المفصّل، كما قاله الصحابة ﴿ه، فتعيّن أن أوله سورةُ ﴿قَ﴾، وهو الذي
قلناه، ولله الحمد والمنة. انتهى كلام ابن كثير تَقْذَهُ(١).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي ذكره الحافظ ابن كثير تَخْتُهُ من ترجيح
كون المفصّل من سورة ﴿قَ﴾ هو الحقّ؛ للحديث المذكور، وهو حديث
حسنٌ، وضعّفه بعضهم (٢)؛ لضعف عبد الله بن عبد الرحمن الطائفيّ، والجواب
عن هذا :
أما عبد الله بن عبد الرحمن الطائفيّ، فقد روى عنه جمع كثير، ووثقه
ابن المدينيّ، والعجليّ، وابن حبّان، وقال ابن معين: صالح، وفي رواية عنه:
ليس به بأس، وقال البخاريّ: مقارب الحديث(٣)، وقال ابن عديّ: أحاديثه
(١) (تفسير ابن كثير)) ٢٢١/٤.
(٢) هو الشيخ الألبانيّ كَلَُّ، أورده في ((ضعيف أبي داود)) رقم (٢٩٧).
(٣) وأما قوله في ((تت)): وقال البخاريّ: فيه نظر، فقد خطّأه بعضهم، وقال: إنما قال
ذلك بإثر حديث: ((لا تتخذوا أصحابي غرضاً))، فقوله: ((فيه نظر)) للحديث، وليس
للراوي، انظر: ((التاريخ الكبير)) (١٣١/٥)، و((الكامل)) لابن عديّ (١٤٨٤/٤).
ونقل الترمذيّ في ((العلل الكبير)) (ص٢٨٨) عن البخاريّ أنه مقارب الحديث.
انتهى. انظر: هامش ((تهذيب التهذيب)) ٣٧٥/٢.

٤٩٧
(٣٦) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الصُّنْحِ - حديث رقم (١٠٤١)
مستقيمة، وهو ممن يُكتب حديثه، وقال الدارقطنيّ: يعتبر به، وتكلّم فيه
غيرهم.
وخلاصة القول فيه أنه حسن الحدیث.
وأما عثمان بن عبد الله بن أوس، فالحقّ أيضاً أنه حسن الحديث، فقد
روى عنه جماعة، ووثّقه ابن حبّان، وقال الذهبيّ: محلّه الصدق، وحديث مثله
یکون حسناً بلا ريب.
والحاصل أن الحديث حسنٌ، فيُستفاد منه أن أرجح الأقوال في
المفصّل قول من قال: إنه من ﴿قَّ﴾ إلى آخر السورة، والله تعالى أعلم
بالصواب.
[فائدة]: رمز بعضهم لتحزيب القرآن المذكور بقوله: ((فَمِي بِشَوْق))، فالفاء
لـ(الفاتحة))، والميم لـ((المائدة))، والياء لـ((يونس))، والباء لـ((بني إسرائيل))،
والشين لـ((الشعراء))، والواو لـ((الصفّات))، والقاف ل﴿قّّ﴾.
والمعنى أن ابتداء الحزب الأول من ((الفاتحة))، والثاني من ((المائدة))،
والثالث من (يونس))، والرابع من ((بني إسرائيل))، والخامس من ((الشعراء))،
والسادس من ((الصافّات))، والسابع من ﴿قَ﴾، والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٠٤١] (.) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ،
قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: (ح)(١) وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ
وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، قَالَ: (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ بْنُ
حُمَيْدٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا
الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ).
(١) وفي نسخة: بتأخير ((قال)) على الحاء في الموضعين.

٤٩٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
رجال هذا الإسناد: أحد عشر: وكلهم تقدّموا قبل حديث، وزهير بن
حرب تقدّم في الباب، و((سفيان)): هو ابن عيينة.
وقوله: (كُلَّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ) أي هؤلاء الثلاثة: سفيان بن عيينة، ويونس بن
يزيد، ومعمر بن راشد رووه عن الزهريّ.
وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ) أي بإسناد الزهري الماضي، وهو: محمد بن
جُبير بن مطعم، عن أبيه ر ◌ُبه، مثل متنه.
[تنبيه]: رواية سفيان بن عيينة هذه ساقها الإمام أحمد تكّثهُ في ((مسنده))،
فقال :
(١٦١٣٥) حدّثنا سفيان، عن الزهريّ، عن محمد بن جبير بن مطعم،
عن أبيه، أنه ((سمع النبيّ وَّر يقرأ في المغرب بالطور)). انتهى.
وساقها الإمام البخاريّ تَخْذُ أيضاً في ((صحيحه))، فقال:
(٤٨٥٤) حدّثنا الحميديّ، حدّثنا سفيان، قال: حدّثوني عن الزهريّ،
عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه به قال: سمعت النبيّ ◌َلُ يقرأ
في المغرب بالطور، فلما بلغ هذه الآية: ﴿أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَىْءٍ أَمَ هُمُ
اُلْخَلِفُونَ ﴿ أَمْ خَلَقُواْ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَّ بَل لََّ يُوقِنُونَ ﴾ أَمْ عِندَهُمْ خَزَآَيْنُ
رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصِيْطِرُونَ (4)﴾ قال: كاد قلبي أن يطير، قال سفيان: فأما أنا،
فإنما سمعت الزهريّ يُحَدِّث عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه:
سمعت النبيّ وَّمَ يقرأ في المغرب بـ﴿اُلُّورَ﴾))، ولم أسمعه زاد الذي قالوا
لي. انتھی.
وأما رواية معمر، فساقها البخاريّ رَّتُهُ أيضاً في ((صحيحه))، فقال:
(٣٠٥٠) حذَّثني محمود (١)، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن
الزهريّ عن محمد بن جبير، عن أبيه، وكان جاء في أسارى بدر، قال:
((سمعت النبيّ وَّهُ يقرأ في المغرب بـ﴿الطُّوَرَ﴾)). انتهى.
(١) هو ابن غيلان.

٤٩٩
(٣٦) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ - حديث رقم (١٠٤١)
وأما رواية يونس، فساقها الطبرانيّ تَُّ في ((المعجم الكبير)) (١١٦/٢)
مقروناً فقال:
(١٤٩٧) حدّثنا أحمد بن رِشْدين المصريّ، ثنا يوسف بن عديّ، ثنا
رِشْدين بن سعد، عن قُرّة، وعُقيل، ويونس، عن الزهريّ، عن محمد بن
جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله وَ* يقرأ في المغرب
ب﴿وَالْظُورِ ) وَكِتَبٍ مَسْطُورٍ ﴾﴾. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ اُلْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِللهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾ .
قال الجامع الفقير إلى مولاه الغنيّ القدير محمد ابن الشيخ العلامة
عليّ بن آدم بن موسى خُويدم العلم بمكة المكرّمة:
قد انتهيت من كتابة الجزء العاشر من ((شرح صحيح الإمام مسلم))
المسمَّى ((البحر المحيط الثّجّاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج)) رحمه الله
تعالى، والمؤذّن يؤذّن لصلاة المغرب يوم الأحد المبارك ١٤٢٦/٦/١٨ هـ
الموافق ٢٤/ يوليو - تموز/ ٢٠٠٥م.
أسأل الله العليّ العظيم ربّ العرش العظيم أن يجعله خالصاً لوجهه
الكريم، وسبباً للفوز بجنات النعيم لي ولكلّ من تلقّاه بقلب سليم، إنه بعباده
رءوف رحيم.
وآخر دعوانا: ﴿أَنِ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [يونس: ١٠].
﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِىِ هَدَمَنَا لِهَذَا وَمَا كُثَّا لِنَهْتَدِىَ لَوْلَا أَنْ هَدَنَا اَللَّهُ﴾ الآية
[الأعراف: ٤٣].
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
وَسَلَمُ عَلَى الْمُرْسَلِينَ
﴿سُبْحَانَ رَيِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ
رَبِّ الْعَلَمِينَ (٧)﴾ [الصافات: ١٨٠ - ١٨٣].
((اللهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صلّيت على آل إبراهيم،
إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل
إبراهیم، إنك حميد مجيد)).

٥٠٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
((السلام على النبيّ ورحمة الله وبركاته)).
ويليه - إن شاء الله تعالى - الجزء الحادي عشر مفتتحاً بـ (٣٧) - (بَابُ
القِراءَةِ في العِشَاءِ) رقم الحديث [١٠٤٢] (٤٦٤).
(سبحانك اللهمّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك
وأتوب إليك)).