Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١ (٣٥) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ - حديث رقم (١٠٢٥) بضمّ، فسكون، وبفتحتين: فهو خلاف العجم، مؤنّثٌ، وهم: سكان الأمصار، أو عامّ، أفاده في ((القاموس)) (١) . [فائدة]: إذا كان عَلِم بمعنى اليقين تعدّى إلى مفعولين، فتقول: علمت زيداً فاضلاً، وإذا كانت بمعنى عَرَفَ تعدّى إلى مفعول واحد، نحو قوله تعالى: ﴿لَا نَعْلَمُونَهُمَّ اَللَّهُ يَعْلَمُهُمّ﴾ الآية [الأنفال: ٦٠]، وقد يُضمَّن معنى شَعَرَ، فتدخل الباء في مفعوله، فيقال: عَلِمت، وعَلِمتُ به، وأعلمته الخبر، وأعلمته به، ومثله: علّمته بالتشديد، أفاده الفيّوميّ ◌َخْذُ(٢)، ومنه قول سعد نظرتله هنا: (تعلّمني الأعراب بالصلاة))، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: رواية مسعر هذه أخرجها أبو نعيم في ((مستخرجه)) (٧٣/٢)، فقال : (١٠٠٧) حدّثنا أحمد بن يوسف بن خلاد، ثنا موسى بن إسحاق، ثنا مِنجاب، ثنا علي بن مسهر (ح) وحدّثنا أبو جعفر محمد بن الحسن البزار، ثنا عبد الله بن محمد بن ناجية، ثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد، ثنا محمد، ثنا بشر (٣) قالا: ثنا مسعر، عن عبد الملك بن عمير، وأبي عون، عن جابر بن سمرة، قال: اشتكى أهل الكوفة صلاة سعد إلى عمر بنظُله، فقال: أَتْعَلِّمني الأعراب بالصلاة؟ والله إني لأركد في الأوليين، وأحذف في الأخريين، وإنه حبيب إليّ ما اقتديت به من صلاة رسول الله وَّة، فقال عمر: ذاك الظن بك أبا إسحاق. لفظ ابن بشر. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٠٢٥] (٤٥٤) - (حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، يَعْنِي ابْنَ مُسْلِم، عَنْ سَعِيدٍ، وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ قَرْعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيَّدٍ (١) راجع: ((القاموس المحيط)) ١٠٢/١. (٢) ((المصباح المنير)) ٤٢٧/٢. (٣) هكذا وقع في النسخة ((ثنا محمد، ثنا بشر))، وهذا غلط بلا شكّ، ولعل الصواب: ((ثنا محمد بن بشر))، وبالجملة فهذا السند يحتاج إلى مراجعة نسخة صحيحة من ((المستخرج)). ٤٤٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة الْخُدْرِيِّ، قَالَ: لَقَدْ كَانَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ تُقَامُ، فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْبَقِيعِ، فَيَقْضِي حَاجَتَهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يَأْتِي، وَرَسُولُ اللهِ نَّهِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، مِمَّا يُطَوِّلُهَا). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ) - بالتصغير - الهاشميّ مولاهم الْخُوَارَزميّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠] (ت٢٣٩) (م د س ق) تقدم في ((الإيمان) ١٠/ ١٤٨. ٢ - (الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم) القرشيّ مولاهم، أبو العبّاس الدمشقيّ، ثقةٌ، كثير التدليس والتسوية [٨] (ت١٩٤) (ع) تقدم في ((الإيمان) ١٠/ ١٤٨. ٣ - (سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ) التّنُوخي الدمشقيّ، ثقةٌ إمامٌ، لكنه اختلط في آخره [٧] (ت ١٦٧) (بخ م ٤) تقدم في ((المقدمة)) ٢٩/٥. ٤ - (عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ) الكلابيّ، وقيل: الكلاعيّ - بالعين المهملة بدل الموحّدة - أبو يحيى الحِمْصيّ، ويقال: الدمشقيّ، ثقةٌ مقرئٌ [٣]. رَوَى عن أُبَيّ بن كعب، ومعاوية، والنعمان بن بشير، وأبي الدرداء، وعبد الله بن عمرو، وابن عمر، وعبد الرحمن بن غَنْم، وقزعة بن يحيى، وأبي إدريس الْخَوْلانيّ، وغيرهم. وروى عنه ابنه سعد، وسعيد بن عبد العزيز، وعبد الله بن يزيد الدمشقيّ، وعبد الرحمن بن يزيد بن بَزَّة، والحسن بن عِمران العسقلانيّ، وعلي بن أبي حَمَلَة، وقرأ عليه القرآن. ذكره ابن سعد في الطبقة الرابعة، وقال: كان معروفاً، وله أحاديث، وقال ابن أبي حاتم: عطية مولى بني عامر، رَوَى عن يزيد بن بشر، عن ابن عمر، حديث: ((بُنِي الإسلام على خمس))، وعنه سالم بن أبي الجعد، هو عطية بن قيس الذي رأى ابنَ أم مكتوم، سئل أبي عنه، فقال: صالح الحديث، وقال عبد الواحد بن قيس: كان الناس يصلحون مصاحفهم على قراءة عطية بن قيس، وقال الفَسَويّ: سألت عبد الرحمن - يعني دُحَيماً - عنه؟، فقال: كان أسنَّهم - يعني أسن أقرانه - وكان غزا مع أبي أيوب الأنصاريّ، وكان هو وإسماعيل بن عبيد الله قارئ الْجُنْد، وقال أبو مسهر: كان مولده في حياة ٤٤٣ (٣٥) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ - حديث رقم (١٠٢٥) رسول الله 18َ في سنة (٧) وغزا في خلافة معاوية، وتوفي سنة عشر ومائة، وقال المفضل الغلابيّ: حدّثني رجل من بني عامر، من أهل الشام، قال: عطية بن قيس كان من التابعين، وكان لأبيه صحبة، وقال سعد بن عطية: مات أبي سنة (١٢١) وهو ابن (١٠٤) سنة، قال ابن حبان في ((الثقات)): كان مولده سنة (١٧)، ومات قبل مكحول سنة (١٢١). أخرج له البخاريّ في التعاليق، والمصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب (٢٥) حديثاً . ٥ - (قَرْعَةُ) - بفتحات، ويجوز إسكان الزاي، قاله النوويّ(١) - ابن يحيى، ويقال: ابن الأسود، أبو الغادية البصريّ، مولى زياد بن أبي سفيان، ويقال: مولى عبد الملك، بل هو من بني الْحَرِيش، ثقةٌ [٣]. رَوَى عن ابن عُمَر وابن عَمْرو بن العاص، وأبي سعيد الخدريّ، وحبيب بن مسلمة، وأبي هريرة، وقَرْتَع الضبيّ، وجماعة. وروى عنه عبد الملك بن عُمير، وعطية بن قيس، وقتادة، ومجاهد، وربيعة بن يزيد، وسهم بن مِنجاب، وعاصم الأحول، ويزيد بن أبي مالك الأنصاريّ، وإسماعيل بن محمد بن سعد، وطلق بن حبيب، وعمرو بن دينار، وآخرون. قال العجليّ: بصريّ تابعيّ ثقةٌ، وقال ابن خِرَاش: صدوقٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال محمد بن زياد الهلاليّ، عن عبد الملك بن عُمير: ثنا قَزَعَة، وكان رجلاً يسبق الحاجّ في سلطان معاوية، وقال البزار: ليس به بأسٌ، وقال أبو حاتم الرازيّ: لا ندري سمع منه قتادة أم لا؟ . أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب تسعة أحاديث فقط (٢). والصحابيّ تقدّم في هذا الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف رَّتُهُ. (١) راجع: ((شرح النووي)) ١٧٦/٤. (٢) وله عند البخاريّ ثلاثة أحاديث فقط. ٤٤٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة ٢ - (ومنها): أن فيه قوله: ((يعني ابن مسلم))، وقوله: ((وهو ابن عبد العزيز))، وقد مرّ البحث فيه مستوفّى غير مرّة، خلاصته أن شيخه لم ينسبهما، فأراد أن ينسبهما، فأتى بلفظ ((يعني))، و(هو)) للفصل بين ما نقله عن شیخه، وما زاده هو للتوضيح، فتنبّه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالشاميين، غير شيخه، فخُوَارَزْميّ، ثم بغدادي، والصحابيّ، فمدنيّ. ٤ - (ومنها): أن عطيّة وقَزَعة هذا أول محلّ ذكرهما في هذا الكتاب، وقد عرفت آنفاً ما لكلّ منهما فيه من الأحاديث. ٥ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، عطيّة، عن فَزَعة، وهو أيضاً من رواية الأقران. ٦ - (ومنها): أن صحابيّه أحد المكثرين السبعة، روى (١١٧٠) حديثاً. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) سعد بن مالك بن سنان ﴿ّا أنه (قَالَ: لَقَدْ) اللام هي الموّئة للقسم (كَانَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ تُقَامُ) أي ليصلّيها الناس مع النبيّ نَّهِ (فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْبَقِيع) - بفتح الموحّدة، وكسر القاف ـ: اسم المقبرة المدينة النبويّة، وأصل البقيعَ: هو المكان الْمُتَّسِع، ويقال: الموضع الذي فيه شجر، ويُسمّى أيضاً بقيع الغَرْقد، والغرقد شجر له شوك، وكان ينبت هناك، فذهب، وبقي الاسم، وقال في ((اللسان)): والبقيع من الأرض: المكان المتّسِع، ولا يُسمّى بقيعاً إلا وفيه شجر. انتهى(١). (فَيَقْضِي حَاجَتَهُ) من البول والغائط (ثُمَّ يَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يَأْتِي) أي إلى المسجد، وفي الرواية التالية: ((ثم يأتي أهله، فيتوضّأ، ثم يرجع إلى المسجد)) (وَرَسُولُ اللهِ نَّهِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى) جملة اسميّة في محلّ نصب على الحال من الفاعل، والرابط الواو، كما قال ابن مالك كَخَّتُهُ في ((الخلاصة)): وَمَوْضِعَ الْحَالِ تَجِيءُ جُمْلَهْ كَـاجَاءَ زَيْدٌ وَهْوَ نَاوِ رِحْلَهْ)) (١) راجع: ((لسان العرب)) ١٨/٨. ٤٤٥ (٣٥) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ - حديث رقم (١٠٢٥) إلى أن قال: بِوَاوٍ اوْ بِمُضْمَرٍ أَوْ بِهِمَا وَجُمْلَةُ الْحَالِ سِوَى مَا قُدِّمَا وقوله: (مِمَّا يُطَوِّلُهَا) ((من)) تعليليّة، و((ما)) مصدريّة؛ أي من أجل تطويله الصلاة بنا، ولفظ النسائيّ: ((يطوّلها)) بحذف ((مما)). والحديث دليلٌ ظاهرٌ لاستحباب تطويل الركعة الأولى من صلاة الظهر؛ تكثيراً للجماعة. قال النوويّ ◌َُّهُ: قد ثبت في أحاديث أُخَر في غير هذا الباب، وهي في ((الصحيحين)) ((أن النبيّ وَ ﴿ كان أخفّ الناس صلاةً في تمام))، وأنه وَّ قال: ((إني لأدخل في الصلاة، أريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوَّز في صلاتي؛ مخافةَ أن تُفْتَن أمه)). قال العلماء: كانت صلاة رسول الله وَ تَخْتَلِف في الإطالة والتخفيف باختلاف الأحوال، فإذا كان المأمومون يؤثرون التطويل، ولا شغل هناك له ولا لهم طَوَّل، وإذا لم يكن كذلك خَفَّف، وقد يريد الإطالة، ثم يَعْرِض ما يقتضي التخفيف، كبكاء الصبي ونحوه، وينضم إلى هذا أنه قد يدخل في الصلاة في أثناء الوقت فيخفّف. وقيل: إنما طَوَّل في بعض الأوقات، وهو الأقل، وخَفَّف في معظمها، فالإطالة لبيان جوازها، والتخفيف لأنه الأفضل، وقد أمر و له بالتخفيف، وقال: ((إن منكم منقِّرين، فأيُّكم صلّى بالناس فليخفِّف، فإن فيهم السقيمَ والضعيفَ وذا الحاجة)). وقيل: طَوَّل في وقت، وخفف في وقت؛ ليبيّن أن القراءة فيما زاد على الفاتحة لا تقدير فيها من حيث الاشتراط، بل يجوز قليلها وكثيرها، وإنما المشترط الفاتحة، ولهذا اتفقت الروايات عليها، واختُلِف فيما زاد. وعلى الجملة: السنّة التخفيف، كما أمر به النبيّ وَّ للعلة التي بَيَّنَها، وإنما طَوَّل في بعض الأوقات؛ لتحققه انتفاء العلة، فإن تَحَقَّق أحدٌ انتفاءَ العلة طَوَّل. انتهى كلام النوويّ تَخْذُّهُ(١). (١) ((شرح النوويّ)) ١٧٦/٤. ٤٤٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله النوويّ كَّتُهُ حسنٌ جدّاً، وسيأتي تمام البحث في هذا بعد بابين - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ ◌ُه هذا من أفراد المصنّف نَّتُهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه المصنّف هنا [١٠٢٥/٣٥ و١٠٢٦] (٤٥٤)، و(النسائيّ) في ((الافتتاح)) (١٦٤/٢)، وفي ((الكبرى)) (٣٣٥/١)، و(ابن ماجه) في ((الصلاة)) (٨٢٥)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣٥/٣)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٦٦/٢)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١٨٥٤)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٧٤٧)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٠٠٨ و١٠٠٩)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٠٢٦] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي(١) مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ رَبِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَزَعَةُ، قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، وَهُوَ مَكْثُورٌ عُلَيْهِ، فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْهُ، قُلْتُ: إِنِّي لَا أَسْأَلُكَ عَمَّا يَسْأَلُكَ(٢) هَؤُلَاءِ عَنْهُ، قُلْتُ: أَسْأَلُكَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ وَّةِ، فَقَالَ: مَا لَكَ فِي ذَالَكَ مِنْ خَيْرِ(٣)، فَأَعَادَهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ: كَانَتْ صَلَةُ الظُّهْرِ تُقَامُ، فَيَنْطَلِقُ أَحَدُنَا إِلَى الْبَقِيعِ، فَيَقْضِي حَاجَتَهُ، ثُمَّ يَأْتِي أَهْلَهُ، فَيَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَرَسُولُ اللهِ نَّهِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى). (١) وفي نسخة: ((وحدّثنا)). (٢) وفي نسخة: ((عما سألك)). (٣) وفي نسخة: ((مالك من خير في ذلك)). ٤٤٧ (٣٥) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ - حديث رقم (١٠٢٦) رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم) بن ميمون السمين المروزيّ، نزيل بغداد، صدوقٌ فاضلٌ ربّما وَهِمَ [١٠] (ت٥ أو٢٣٦) (مد) تقدم في ((الإيمان)) ١٠٤/١. ٢ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ) تقدّم قبل حدیثین. ٣ - (مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِح) بن حُدير الْحَضرميّ، أبو عمرو، أو أبو عبد الرحمن الحِمْصيّ، قاضي الأندلس، صدوقٌ له أوهام [٧] (ت١٥٨) (م ٤) تقدم في ((الطهارة)) ٥٥٩/٦. ٤ - (رَبِيعَةُ) بن يزيد الإياديّ، أبو شعيب الدمشقيّ القصير، ثقةٌ عابدٌ [٤] (ت ١ أو١٢٣) (ع) ٦/ ٥٥٩. والباقيان تقدّما قبله. وقوله: (أَتَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ) وفي رواية أبي نعيم في ((مستخرجه)) : انطلقنا إلى أبي سعيد الخدريّ في رجال من أهل العراق، فسألوه، قال: قلت: أما أنا فلا أسألك إلا عن فرائض الله، قال: إنه لا خير لك في أن تعلم كُنْه ذلك، ثم قال: أما إذ أبيتم، فلقد كانت الصلاة تقام لرسول الله وَالر، فينطلق أحدنا إلى حاجته بالبقيع ... الحديث، ونحوه لأبي عوانة في ((مسنده). وقوله: (وَهُوَ مَكْثُورٌ عَلَيْهِ) أي عنده ناسٌ كثيرون للاستفادة منه، والجملة في محلّ نصب على الحال من المفعول. وقوله: (عَمَّا يَسْأَلُكَ هَؤُلَاءِ عَنْهُ) وفي نسخة: ((عما سألك هؤلاء عنه)). وقوله: (مَا لَكَ فِي ذَاكَ مِنْ خَيْرٍ) وفي نسخة: ((مالك من خير في ذلك))، ومعنى الكلام: أنك لا تستطيع الإتيان بمثلها؛ لطولها، وكمال خشوعها، وإن تكلفت ذلك شقّ عليك، ولم تُحَصِّله، فتكون قد عَلِمت السنّة وتركتها، قاله النوويّ تَخْذُ(١). [تنبيه]: حديث أبي سعيد الخدريّ رَله هذا مختصرٌ، وقد ساقه الإمام أحمد نَخَذَتْهُ مطوّلاً بسند المصنّف، فقال: (١١٣٢٥) حدّثنا عبد الله (٢)، حدّثني أبي، ثنا عبد الرحمن بن مهديّ، (١) ((شرح النوويّ)) ١٧٦/٤. (٢) هو ولد الإمام أحمد راوي ((المسند)) عنه. ٤٤٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة قال: حدّثني معاوية يعني ابن صالح، عن ربيعة بن يزيد، قال: حدّثني قَزَعَة، قال: أتيت أبا سعيد، وهو مكثور عليه، فلما تفرّق الناس عنه، قلت: إني لا أسألك عما يسألك هؤلاء عنه، قلت: أسألك عن صلاة رسول الله وَالر، فقال: ما لك في ذلك من خير، فأعادها عليه، فقال: كانت صلاة الظهر تقام، فينطلق أحدنا إلى البقيع، فيقضي حاجته، ثم يأتي أهله، فيتوضأ، ثم يرجع إلى المسجد، ورسول الله صل# في الركعة الأولى. قال: وسألته عن الزكاة، فقال: لا أدري أرفعه إلى النبيّ وَّ أم لا؟ في مائتي درهم خمسة دراهم، وفي أربعين شاةً شاةٌ إلى عشرين ومائة، فإذا زادت واحدةٌ ففيها شاتان إلى مائتين، فإذا زادت ففيها ثلاث شِيَاه، إلى ثلاث مائة، فإذا زادت ففي كل مائةٍ شاةٌ، وفي الإبل في خمسٍ شاةٌ، وفي عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاثُ شِيَاه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين ابنة مخاض إلى خمس وثلاثين، فإذا زادت واحدة، ففيها ابنة لبون إلى خمس وأربعين، فإذا زادت واحدةٌ، ففيها حقةٌ إلى ستين، فإذا زادت واحدةٌ ففيها جذعةٌ إلى خمس وسبعين، فإذا زادت واحدةٌ، ففيها ابنتا لبون إلى تسعين، فإذا زادت واحدةٌ، ففيها حقتان إلى عشرين ومائة، فإذا زادت ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون. وسألته عن الصوم في السفر، قال: سافرنا مع رسول الله وَلّه إلى مكة، ونحن صيام، قال: فنزلنا منزلاً، فقال رسول الله وَله: ((إنكم قد دنوتم من عدوكم، والفطر أقوى لكم))، فكانت رخصةً، فمنا من صام، ومنا من أفطر، ثم نزلنا منزلاً آخر، فقال: ((إنكم مُصَبِّحو عدوكم، والفطر أقوى لكم فأفطروا))، فكانت عزيمةً، فأفطرنا، ثم قال: لقد رأيتنا نصوم مع رسول الله وَله بعد ذلك في السفر. انتهى(١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيِدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُّ وَمَا تَوْفِيقِيِّ إِلَّا بِلَهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ . (١) ((مسند الإمام أحمد بن حنبل)) ٣٥/٣. ٤٤٩ (٣٦) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ - حديث رقم (١٠٢٧) (٣٦) - (بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَذَتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٠٢٧] (٤٥٥) - (وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْج، قَالَ: (ح)(١) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدًّ بْنَ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ سُفْيَانٌ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُسَيَّبِ الْعَابِدِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: صَلَّى لَنَا النَّبِّ وَِّ الصُّبْحَ بِمَكَّةَ، فَاسْتَفْتَحَ ((سُورَةَ الْمُؤْمِنِينَ))، حَتَّى جَاءَ ذِكْرُ مُوسَى وَهَارُونَ(٢)، أَوْ ذِكْرُ عِيسَى - مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ يَشُكُ - أَوِ اخْتَلَفُوا عَلَيْهِ، أَخَذَتِ النَّبِيَّ نَّهِ سَعْلَةٌ، فَرَكَعَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ السَّائِبِ حَاضِرٌ ذَلِكَ، وَفِي حَدِيثٍ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: فَحَذَفَ، فَرَكَعَ، وَفِي حَدِيثِهِ: وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، وَلَمْ يَقُلِ : ابْنِ الْعَاصِ). رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الحمّال، أبو موسى البغداديّ البزّاز، ثقةٌ [١٠] (ت٢٤٣) (م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٣٦١/٦٤. ٢ - (حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ) الْمصِّيصيّ الأعور، أبو محمد الترمذيّ الأصل، نزيل بغداد، ثم المصِّيِصة، ثقةٌ ثبتٌ، اختلط في آخره، لَمّا دخل بغداد [٩] (ت٢٠٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٩٤. ٣ - (ابْنُ جُرَيْج) هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأمويّ مولاهم، المكيّ، ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ، يدلّس ويرسل [٦] (ت١٥٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٩/٦. ٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع) أبو عبد الله النيسابوريّ، ثقةٌ عابدٌ [١١] (تخ م د ت س) تقدم في ((المقدمة))ً ١٨/٤. (١) وفي نسخة: (((ح) قال)) بتأخير ((قال)). (٢) وفي نسخة: ((ذكر موسى وهارون ◌َّا). ٤٥٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة ٥ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام الْحِميريّ، أبو بكر الصنعانيّ، ثقةٌ حافظٌ مصنف شهير، عمي، فتغيّر، وكان يتشيّع [٩] (ت٢١١) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٨/٤. ٦ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ) بن رفاعة بن أمية بن عائذ بن عبد الله بن عُمَر بن مخزوم المخزومي المكي، ثقة [٣]. رَوَى عن جده لأمه عبد الله بن السائب بن أبي السائب المخزومي، وأبي هريرة، وعائشة، وابن عمر، وابن عباس، وجابر بن عبد الله، وغيرهم. ورَوَى عنه ابنه جعفر، والزهريّ، وزياد بن إسماعيل المخزومي، وعبد الحميد بن جبير بن شيبة، والوليد بن كثير، والأوزاعي، وابن جريج، وغيرهم . قال عثمان الدارميّ، عن ابن معين: ثقة مشهور، وقال أبو زرعة: ثقة، وقال أبو حاتم: لا بأس بحديثه، وقال ابن سعد: كان ثقة، قليل الحديث، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط، هذا برقم (٤٥٥)، وحديث (١١٤٣): ((أَنَهَى رسول الله وَله عن صوم يوم الجمعة؟ ... ))، و(٢٠٨٥): ((لا ينظر الله إليه يوم القيامة))، يعني الذي يجرّ إزاره خيلاء، و(٢٦٥٦): ((جاء مشركو قريش يخاصمون رسول الله وم طهر في القدر ... )). ٧ - (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ سُفْيَانَ) هو: عبد الله بن سفيان المخزوميّ، مشهور بكنيته، ثقةٌ [٤]. رَوَى عن عبد الله بن السائب المخزوميّ، وأبي أمية بن الأخنس. وروى عنه محمد بن عباد بن جعفر، وعمر بن عبد العزيز، ويحيى بن عبد الله بن صيفيّ، وغيرهم. قال أحمد بن حنبل: ثقةٌ مأمونٌ، أخرج له المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه هذا الحديث فقط(١). (١) قال في ((تهذيب التهذيب)) ٢١١/٥: عَلَّق البخاريّ حديثه المذكور في ((بابُ الجمع بين السورتين في الركعة))، فهو مذكور فيه ضمناً؛ لأنه قال: ((ويُذكر عن عبد الله بن السائب))، فذكره، وقد وصله مسلم. انتهى. ٤٥١ (٣٦) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الصُّنْحِ - حديث رقم (١٠٢٧) ٨ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ) هكذا النسخ بزيادة ((ابن العاص))، والصواب أنه عبد الله بن عمرو بن عبد القاريّ الحجازيّ، مقبول [٤]. تفرّد به المصنّف، وأبو داود، وليس له عندهما إلا هذا الحديث. [تنبيه]: قد أشرت آنفاً أنه وقع عند المصنّف ((عبد الله بن عمرو بن العاص))، وكذا هو عند ابن خزيمة، وابن حبّان في ((صحيحيهما))(١)، وقد قال الحفّاظ: زيادة ((ابن العاص)) غلط. قال الحافظ أبو عليّ الغسّانيّ الجيّانيّ ◌َُّ في ((تقييده)) ما نصّه: هكذا إسناد هذا الحديث من حديث حجّاج، عن ابن جُريج، قال فيه: ((وعبد الله بن عمرو بن العاص))، وفي حديث عبد الرزّاق، عن ابن جريج: ((وعبد الله بن عمرو))، ولم يقل: ((ابن العاص))، وهذا هو الصواب، وعبد الله بن عمرو المذكور في هذا الإسناد ليس ابن العاص، إنما هو رجلٌ من أهل الحجاز، روی عن محمد بن عبّاد بن جعفر. وروى أبو عاصم النبيل(٢)، ورَوح بن عبادة هذا الحديث عن ابن جريج، كما رواه عبد الرزاق. ثم قال: حدّثنا أحمد بن محمد، قال: نا عبد الوارث، قال: نا قاسم بن (١) راجع: ((صحيح ابن خزيمة)) رقم (٥٤٦)، و((صحيح ابن حبّان)) (١٨١٥). (٢) رواية أبي عاصم ساقها أبو داود في ((سننه))، فقال: (٦٤٩) حدّثنا الحسن بن عليّ، حدّثنا عبد الرزاق، وأبو عاصم، قالا: أخبرنا ابن جريج، قال: سمعت محمد بن عباد بن جعفر يقول: أخبرني أبو سلمة بن سفيان، وعبد الله بن المسيب العابديّ، وعبد الله بن عمرو، عن عبد الله بن السائب، قال: (صلى بنا رسول الله وَل﴾ الصبح بمكة ... )) الحديث. وقال الإمام البخاريّ في ((التاريخ الكبير)) ١٥٢/٥: (٤٦١) عبد الله بن عمرو سمع منه محمد بن عباد بن جعفر، يُعَدُّ في أهل الحجاز، أبو عاصم، عن ابن جريج، أخبرني محمد بن عباد بن جعفر، عن أبي سلمة بن سفيان، وعبد الله بن عمرو، عن عبد الله بن السائب: صلى بنا النبيّ وَّيه، فقرأ المؤمنين، فلما ذكر موسى وهارون، أو عيسى، شَكَّ محمد أخذته سعلة فركع. انتھی. ٤٥٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة أصبغ، قال: نا الحارث بن أبي أسامة، قال: نا رَوْح بن عُبادة، قال: نا ابن جُريج، قال: سمعت محمد بن عبّاد بن جعفر، قال: أخبرني أبو سلمة بن سفيان، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن المسيّب العابديّ، عن عبد الله بن السائب، قال: صلّى بنا رسول الله وَّر الصبح بمكة، فاستفتح سورة المؤمنين حتى جاء ذكر موسى وهارون، أو ذكر عيسى - محمد بن عبّاد شكّ، أو اختلفوا عليه - أخذت النبيّ وَّ سعلةٌ، فحذف، فركع، قال: وابن السائب حاضر ذلك. قال الحارث: وحدّثنا هَوْذة بن خليفة، قال: نا ابن جريج بمثله في الإسناد والمتن. انتهى كلام الجيّانيّ كَذُّهُ(١). وقال في ((الفتح)): وقوله: ((ابن عمرو بن العاص)) وَهَمٌّ من بعض أصحاب ابن جريج، وقد رَوَيناه في ((مصنف عبد الرزاق)) عنه، فقال: ((عبد الله بن عمرو القاريّ))، وهو الصواب، وقال النوويّ: قوله: ((ابن العاص)) غَلَطُ عند الحفاظ، والصواب حذفه، فليس هذا عبد الله بن عمرو بن العاص الصحابيّ المعروف، بل هو عبد الله بن عمرو الحجازيّ التابعيّ، كذا ذكره البخاريّ في ((تاريخه))، وابن أبي حاتم، وخلائق من الحفّاظ المتقدّمين والمتأخّرین. انتهى(٢). وقال ابن خزيمة في ((صحيحه)) (٢٧٥/١) بعد إخراج الحديث: وليس هو عبد الله بن عمرو بن العاص السَّهْميّ. انتهى. وقال الحافظ المزّيّ في ((تهذيب الكمال)) (٣٦٣/١٥): عبد الله بن عمرو بن عبد القاريّ ابن أخي عبد الرحمن بن عبد، وعبد الله بن عبد، وقد ينسب إلى جدّه مذكور في ترجمة عمه عبد الله بن عبد القاريّ، وقال محمد بن عباد بن جعفر، عن عبد الله بن عمرو، عن عبد الله بن السائب، في القراءة في صلاة الصبح، فقال بعضهم: عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو وَهَمٌ، وقال بعضهم: عبد الله بن عمرو بن عبد القاريّ، وقال بعضهم: عبد الله بن عمرو المخزوميّ. انتهى كلام المزيّ كَّتُهُ . (١) ((تقييد المهمل، وتمييز المشكل)) ٨١١/٣ - ٨١٢. (٢) ((شرح النوويّ)) ١٧٧/٤ بزيادة من ((الفتح)) ٢٩٩/٢. ٤٥٣ (٣٦) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الصُّنْحِ - حديث رقم (١٠٢٧) وقال الذهبيّ في ((تذهيب تهذيب الكمال)): وأخطأ من قال: هو ابن عمرو بن العاص. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما سبق من كلام هؤلاء النّقّاد أن الصواب حذف ((ابن العاص))؛ لأنه ليس عبد الله بن عمرو بن العاص المشهور، وإنما هو عبد الله بن عمرو بن عبد القاريّ التابعيّ، فليُتنبّه، والله تعالى أعلم. ٩ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُسَيَّبِ الْعَابِدِيُّ) - بالباء الموحّدة - هو: عبد الله بن المسيَّب بن أبي السائب صَيْفِيّ بن عابد بن عبد الله بن عُمَر بن مَخْزُوم العابديّ ابن أخي السائب، شريك النبيّ وََّ، صدوقٌ، من كبار [٣]، ووهِمَ من ذكره في الصحابة. رَوَى عن ابن عمه عبد الله بن السائب، وعن عُمَر، وابن عمر. وروى عنه محمد بن عباد بن جعفر، وابن أبي مليكة، كان ممن ارتُثَّ يوم الدار، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وذكر الزبير بن بكار أن عمار بن ياسر حمله على ظهره من الدار إلى أن دفعه إلى أمه، وذكره عليّ بن سعيد العسكريّ في الصحابة، حكاه أبو موسى المديني في ((الذيل))، والحديث الذي أخرجه له سقط منه الصحابيّ فتَمّ عليه الوهم بذكر هذا، وذكر ابن حبان أنه مات في أيام ابن الزبير. تفرّد به المصنّف، وأبو داود، أخرجا له هذا الحديث فقط، مقروناً . ١٠ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ السَّائِبِ) بن أبي السائب صيفيّ بن عابد بن عبد الله بن عُمَر بن مخزوم المخزوميّ، أبو السائب، ويقال: أبو عبد الرحمن المكيّ القارئ، له ولأبيه صحبة، وكان أبوه شريك النبيّ ◌َلّد. رَوَى عن النبيّ ◌َِّ، وعنه ابنه محمد على خلاف فيه، وعبد الله بن عَمْرو العابديّ، وليس بابن العاص، وابن عمه عبد الله بن المسيَّب بن أبي السائب العابديّ، وأبو سلمة بن سفيان، وعُبيد المكيّ، وعطاء، ومجاهد، والمؤمّل بن وهب المخزوميّ، وابن أبي مليكة، وغيرهم، وكان قارئ أهل مكة، أخذ عنه أهل مكة القراءة، قرأ عليه مجاهد وغيره، وقيل: إنه مولى مجاهد مِن فوقُ، وتُؤُفِّي بمكة قبل عبد الله بن الزبير بيسير، وهو عبد الله بن السائب قائد ابن عباس، أفرده صاحب ((الكمال)) بالذكر، وهو هو. ٤٥٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة قال الحافظ: اقتصر المزيّ على رقم ((الأدب المفرد)) للبخاريّ مع الباقين، وقد عَلَّق البخاريّ حديثه في ((الجامع)) أيضاً. وقرأ ابن السائب على أَبَيّ بن كعب، وقال ابن جريج، عن ابن أبي مليكة: رأيت ابن عباس لما فرغوا من دفن عبد الله بن السائب قام ابن عباس، فوقف على قبره، فدعا له، وانصرف. قال الحافظ: فعلى هذا يكون مات قبل ابن الزبير بمدة لا يعبر عنها بيسير؛ لأن ابن عباس مات قبل ابن الزبير بخمس سنين. انتهى. علّق له البخاريّ، وأخرج له المصنّف، والأربعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف نَخْلُهُ، وله فيه إسنادان بالتحويل. ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمكيين من محمد بن عبّاد. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن ثلاثة من التابعين: محمد بن عبّاد، عن أبي سلمة بن سفيان، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن المسيّب. ٤ - (ومنها): أن صحابيّه ابن صحابيّ ﴿ه، وهو من المقلّين من الرواية، فليس له إلا هذا الحديث عن المصنّف، والأربعة، وعلّقه البخاريّ. [تنبيه]: اختُلِف على ابن جريج في إسناد هذا الحديث، فقال ابن عيينة عنه، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن السائب، أخرجه ابن ماجه، وقال أبو عاصم عنه، عن محمد بن عباد، عن أبي سلمة بن سفيان، أو سفيان بن أبي سلمة، قال في ((الفتح)): وكأن البخاريّ عَلَّقه بصيغة التمريض، فقال: ((ويُذْكَر عن عبد الله بن السائب، قرأ النبيّ وَلّ المؤمنون)) ... ؛ لهذا الاختلاف، مع أن إسناده مما تقوم به الحجة. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: مثل هذا الاختلاف لا يضرّ في صحّة الحديث، ولذا أخرجه المصنّف هنا عن هارون بن عبد الله، عن حجّاج بن محمد الأعور - وعن محمد بن رافع، عن عبد الرزّاق ـ وأخرجه أبو داود، عن الحسن بن عليّ، عن عبد الرزّاق ـ وأبي عاصم - ثلاثتهم عن ابن جريج، عن محمد بن ٤٥٥ (٣٦) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ - حديث رقم (١٠٢٧) عبّاد بن جعفر، عن أبي سلمة بن سُفيان، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن المسيّب العابديّ، ثلاثتهم عن عبد الله بن السائب هما. وأخرجه النسائيّ عن محمد بن عبد الأعلى، عن خالد بن الحارث، عن ابن جريج، عن محمد بن عبّاد، عن ابن سفيان، عن عبد الله بن السائب ظًَّا. فقد اتّفق حجّاج الأعور، وعبد الرزّاق، وأبو عاصم، وخالد بن الحارث عن أنه عن ابن جريج، عن محمد بن عبّاد، فلا تضرّ مخالفة ابن عيينة فيه. على أنه يَحْتَمِل أن يكون لابن جريج فيه إسنادان، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ) بأنه (قَالَ: صَلَّى لَنَا النَّبِيُّ ◌َِّ) أي معنا، إماماً لنا، فاللام هنا بمعنى ((مع))، على حدّ قول الشاعر [من الطويل]: لِطُولِ اجْتِمَاعِ لَمْ نَبِتْ لَيْلَةً مَعَا (١) فَلَمَّا تَفَرَّقْنَا كَأَّنِّي وَمَالِكاً . (الصُّبْحَ) أي صلاة الصبح (بِمَكَّةَ) قال في ((الفَتح)): قال الرافعيّ في ((شرح المسند)): قد يُستَدَلّ به على أن سورة المؤمنين مكيّة، وهو قول الأكثر، قال: ولمن خالف أن يقول: يَحْتَمل أن يكون قوله: ((بمكة))؛ أي في الفتح، أو في حجة الوداع، قال الحافظ: قد صرّح بقضيّة الاحتمال المذكور النسائيّ في روايته، فقال: «في فتح مكة)). انتهى(٢). قال الجامع عفا الله عنه: الاستدلال بهذا الحديث على كون السورة مكيّة غريبٌ جدّاً؛ لأن الرواية يفسّر بعضها بعضاً، فرواية النسائيّ بيّنت المراد بأن ذلك وقع يوم فتح مكة، فلا كلام بعد هذا، فتفطّن، والله تعالى وليّ التوفيق. (فَاسْتَفْتَحَ ((سُورَةَ الْمُؤْمِنِينَ))) أي جعل ابتداء قراءته فاتحة سورة المؤمنين [المؤمنون: ١]. ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ والمراد قراءتها بعد الفاتحة، وإنما لم يذكره لكونه معلوماً عندهم، وفي رواية النسائيّ: ((عن عبد الله بن السائب قال: حضرت رسول الله وَ* يوم (١) وقيل: اللام في البيت بمعنى ((بعد))، راجع: ((مغني اللبيب)) لابن هشام (ص ٢١٦) تحقيق الدكتور مازن. (٢) راجع: ((الفتح)) ٣٠٠/٢. ٤٥٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة الفتح، فصلّى في قُبُل الكعبة، فخلع نعليه، فوضعهما عن يساره، فافتتح بسورة المؤمنين ... )). [تنبيه]: تقدّم أن السورة بلا همزة، وبالهمزة لغتان، ذكرهما ابن قتيبة وغيره، وترك الهمزة هنا هو المشهور الذي جاء به القرآن العزيز، ويقال: قرأت السورة، وقرأت بالسورة، وافتتحتها، وافتتحت بها، ذكره النوويّ كَُّهُ . (حَتَّى جَاءَ ذِكْرُ مُوسَى وَهَارُونَ) زاد في نسخة: (عَ﴿))، يعني قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَرُونَ بِثَايَئِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ (﴾﴾ [المؤمنون: ٤٥] (أَوْ) للشكّ من الراوي (ذِكْرُ عِيسَى) ظلَُّ، يعني قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا أَبْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُزْ ءَايَةً﴾ الآية [المؤمنون: ٥٠]، وذكر عيسى متّصل في الآيات بذكر قصّة موسى، وفي رواية الطحاويّ: ((على ذكر موسى، وعيسى)). (مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ يَشُك) مبتدأ وخبره، يعني أن الشك في كون المذكور مع موسى هو هارون، أو عيسى من محمد بن عبّاد، وقوله: (أَوِ اخْتَلَفُوا عَلَيْهِ) أي أو اختلف الرواة عنه في ذلك (أَخَذَتِ النَّبِيَّ وَ سَعْلَةٌ) قال النوويّ: بفتح السين، وقال العينيّ: بفتح السين وضمّها، والذي في كتب اللغة: أن السُّعْلة بالضمّ، ففي ((القاموس)): سَعَلَ، كنصر سُعَالاً، وسُعْلَةً بضمّهما، وهي حركةٌ تَدْفع بها الطبيعة أَذَّى عن الرِّئة، والأعضاء التي تتّصل بها. انتهى(١). وفي ((المصباح)): سَعَلَ يَسْعُلُ، من باب قَتَلَ سُعْلَةً بالضمّ، والسُّعَالُ اسم منه. انتهى(٢). وفي رواية ابن ماجه: ((فلمّا بلغ ذكرُ عيسى وأمه أخذته سُعْلَةٌ، أو قال شَهْقَةٌ))، وفي رواية: ((شَرْقٌ)) بمعجمة وقاف، قال السنديّ تَخْتُ: قيل: أخذته بسبب البكاء. انتهى (٣). (فَرَكَعَ) وَّرِ (وَعَبْدُ اللهِ بْنُ السَّائِبِ) ◌َّا (حَاضِرٌ ذَلِكَ) أي ما وقع للنبيّ ◌َّ﴿ في تلك الصلاة من السعلة، وقطعه القراءة وركوعه، وقوله: (وَفِي حَدِيثٍ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: فَحَذَفَ، فَرَكَعَ) يعني أن هذا السياق لحجاج بن محمد، (١) ((القاموس المحيط)) ٣٩٥/٣. (٣) ((شرح السنديّ على النسائيّ)) ١٧٦/٢. (٢) ((المصباح المنير)) ٢٧٧/١. ٤٥٧ (٣٦) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ - حديث رقم (١٠٢٧) عن ابن جريج، وأما عبد الرزاق، فرواه عنه بلفظ: ((فحذف، فركع))، فزاد لفظة: ((فحذف))، ومعنى ((حذف)) ترك القراءة، وفسّره بعضهم برمي النُّخامة الناشئة عن السّعلة، والأول أظهر؛ لقوله: ((فركع))؛ إذْ لو أزال ما عاقه عن القراءة لتمادى فيها . وقوله: (وَفِي حَدِيثِهِ: ((وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو))) أي وقع في حديث عبد الرزّاق: ((وعبد الله بن عمرو)) (وَلَمْ يَقُلِ: ابْنِ اَلْعَاصِ) أي لم يزد قوله: (ابن العاص))، كما زاده حجاج، وهذا إشارة من المصنّف تَخْلُهُ إلى أن الرواة اختلفوا على ابن جريج في زيادة ((ابن العاص))، فزاده حجاج بن محمد، وأسقطه عبد الرزاق، وقد سبق أن الصواب حذفه، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن السائب ضيًّا هذا من أفراد المصنّف رَّتُهُ، وقد علّقه البخاريّ، كما سبق بيانه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٠٢٧/٣٦] (٤٥٥)، و(البخاريّ) في ((التاريخ الكبير» (١٥٢/٥)، وعلّقه في ((صحيحه) (٢٥٥/٢)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (٦٤٩)، و(النسائيّ) فيها (١٧٦/٢)، و(ابن ماجه) فيها (٨٢٠)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (٢٧٠٧)، و(الشافعيّ) في ((المسند)) (٧٧/١)، و(الحميديّ) في ((مسنده) (٨٢١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٤١١/٣)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (٥٤٦)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١٨١٥ و٢١٨٩)، و(أبو عوانة) في «مسنده)) (١٧٩٤)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٠١٠)، و(البيهقيّ) في (الكبرى)) (٣٨٩/٢)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٦٠٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان مشروعيّة القراءة في صلاة الصبح، وهو مجمع عليه. ٢ - (ومنها): جواز قطع القراءة، وجواز القراءة ببعض السورة، وهذا جائز بلا خلاف، ولا كراهة فيه إن كان القطع لعذر، وإن لم يكن له عذرٌ فلا ٤٥٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة كراهة فيه أيضاً، ولكنه خلاف الأولى عند الجمهور، وعن مالك: في المشهور عنه كراهته(١). ٣ - (ومنها): جواز الاقتصار على بعض السورة، وتُعُقِّب بأنه وَلّ إنما فعل ذلك لأجل ضرورة السعلة. قال الجامع عفا الله عنه: الحقّ جواز قراءة بعض السورة، وليس اعتماداً على هذا الحديث؛ لما ذُكر، بل لأن الكراهة حكم لا يثبت إلا بدليل، ولا يوجد لذلك دليل، بل الأدلة على الجواز، وهي كثيرة: (منها): ما أخرجه الإمام أحمد بإسناد صحيح، عن زيد بن ثابت عظته أن النبيّ وَّر قرأ في المغرب بالأعراف في الركعتين، ولم يُذكر ضرورة، ففيه القراءة بالأول وبالأخير. (ومنها): أنه ◌َ﴿ كان يقرأ في ركعتي الفجر في الأولى منهما: ﴿قُولُواْ ءَامَنَا بِالَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ الآية [البقرة: ١٣٦]، وفي الثانية: ﴿مَامَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٥٢]، رواه مسلم. (ومنها): ما رواه عبد الرزاق بإسناد صحيح، عن أبي بكر الصديق عِنْه أنه أَمّ الصحابة ﴿ه في صلاة الصبح بسورة البقرة، فقرأها في الركعتين، وهذا إجماع منهم. (ومنها): ما رواه محمد بن عبد السلام الْخُشَنيّ - بضم الخاء المعجمة، بعدها معجمة مفتوحة خفيفة، ثم نون - من طريق الحسن البصريّ قال: غزونا خراسان، ومعنا ثلاثمائة من الصحابة ﴿ه، فكان الرجل منهم يصلّي بنا، فيقرأ الآيات من السورة، ثم يركع، أخرجه ابن حزم محتجّاً به. (ومنها): ما رواه الدارقطنيّ بإسناد قويّ، عن ابن عباس ها أنه قرأ الفاتحة وآية من البقرة في كل ركعة. فهذه الأحاديث الصحاح تدلّ على أن قراءة بعض السورة جائز بلا كراهة، فتبصّر، والله تعالى أعلم. ٤ - (ومنها): أنه يؤخذ منه أن قطع القراءة لعارض السعال ونحوه أولى (١) راجع: ((عمدة القاري)) ٥٩/٦. ٤٥٩ (٣٦) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ - حديث رقم (١٠٢٨) من التمادي في القراءة مع السعال والتنحنح، ولو استلزم تخفيف القراءة فيما استُحِبّ فيه تطويلها، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٠٢٨] (٤٥٦) - (حَدَّثَنِي(١) زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: (ح)(٢) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ (ح) وَحَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ، وَاللَّفْظُ لَهُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي (٣) الْوَلِيدُ بْنُ سَرِيعٍ، عَنْ . (* ١٧ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ وَهِ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ: ﴿وَأَِّلِ إِذَا عَسْعَسَ رجال هذا الإسناد: تسعة : ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) بن شدّاد، أبو خيثمة النسائيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٣٤) عن (٧٤) سنةً (خ م د س ق) تقدم في ((المقدمة)) ٣/٢. ٢ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطّان، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ متقنٌّ حافظٌ إمام قدوة، من كبار [٩] (ت ١٩٨) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٨٥. ٣ - (وَكِيع) بن الجرّاح بن مَلِيح الرؤاسيّ، أبو سفيان الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ عابد، من كبار [٩] (ت١٩٦) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١/١. ٤ - (الْوَلِيدُ بْنُ سَرِيع) - بفتح السين المهملة، وكسر الراء - الكوفيّ، مولى آل عمرو بن حُرَيث، صَّدوقٌ [٤] رَوَى عن عمرو بن حُريث، وعبد الله بن أبي أوفَى، وروى عنه إسماعيل بن أبي خالد، والمسعوديّ، ومسعرٌ، وأبو حنيفة، وخَلَف بن خَلِيفة، وغيرهم، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الذهبيّ في ((الكاشف)): ثقة (٤). تفرّد به المصنّف، والنسائيّ، أخرجا له هذا الحديث فقط، أخرجه المصنّف هنا برقم (٤٥٦) وأعاده برقم (٤٧٥). (١) وفي نسخة: ((وحدّثني)). (٣) وفي نسخة: ((حدّثنا)). (٢) وفي نسخة: (((ح) قال)). (٤) ((الكاشف)» ٢٣٨/٣. ٤٦٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة ٥ - (عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ) بن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشيّ، أبو سعيد الكوفيّ صحابيّ صغير. روى عن النبيّ ◌َّر، وعن أخيه سعيد بن حُريث، وأبي بكر، وعمر، وعليّ، وابن مسعود، وسعيد بن زيد، وعديّ بن حاتم. وروى عنه ابنه جعفر، وابن أخيه عمرو بن عبد الملك بن حُريث، ومولياه: أصبغ وهارون بن سَلْمان، وإسماعيل بن أبي خالد، وعبد الملك بن عمير، والوليد بن سَرِيع، والمغيرة بن سُبَيع، والحسن الْعُرَنيّ، وخَليفة والد فِطْر، وأبو الأسود المحاربيّ، وَخَلَف بن خليفة رآه رؤيةً، إن صحّ ذلك(١). قال الواقديّ: تُؤُفِّي النبيّ ◌ِّل، وعمرو بن حُرَيث ابن ثنتي عشرة سنةً، وقال البخاريّ وغيره: مات سنة خمس وثمانين. ورَوَى الخطيب في ((المتَّفِقِ والمفتَرِق)) من طريق أبي مَيْسَرة محمد بن الحسين الزعفرانيّ، قال: كان يكنى أبا سعيد، وهو في عداد الطُّلَقاء الصغار، حفظ عن النبيّ وَّر، وتُوُفّي سنة ثمان وتسعين. قال الحافظ: كذا قال، وفيه نظر، ولعله بتقديم السين، فقد حَكَى خليفة بن خياط في ((تاريخه)) ذلك، وَقَرَّبِه شُرَيح بن هانئ وغيره. وقال ابن حبان في ((الصحابة)): وُلِد يوم بدر، ومات بمكة سنة (٨٥)، وقال ابن إسحاق: قُبِض النبيّ وَّر، وهو ابن (١٢) سنةً. انتهى. ويُشكِل على هذا ما رواه أبو داود، من طريق فِظْر بن خليفة، ثنا أبي، عن عمرو بن حُريث، قال: خَطّ لي رسول الله وَ له داراً بالمدينة ... الحديث، فإن ظاهره أنه كان في زمنه و ﴿ رجلاً، والله تعالى أعلم. وقال ابن سعد: ولي الكوفة لزياد، ولابنه عبيد الله بن زياد(٢). أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط، هذا برقم (٤٥٦) وأعاده برقم (٤٧٥)، وحديث (٨٠٠): ((اقرأ عليّ، قال: أأقرأ عليك، (١) وقد أنكره الإمام أحمد، وقال: لعله رأى ولده جعفر بن عمرو بن حُريث، فشبّه عليه، راجع: ((تهذيب التهذيب)) ٥٤٧/١. .(٢) راجع: ((تهذيب التهذيب)) ٢٦٣/٣.