Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١ (٣١) - بَابُ خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسَاجِدِ، غَيْرَ مُتَطَيِّبَاتٍ - حديث رقم (١٠٠١) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٠٠١] (٤٤٣) - (حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ زَيْنَبَ الثَّقَفِيَّةَ، كَانَتْ تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَهِ، أَنَّهُ قَالَ: ((إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْعِشَاءَ، فَلَا تَطَيَّبْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ))). رجال هذا الإسناد: ستةٌ: ١ - (هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ) نزيل مصر، أبو جعفر السعديّ مولاهم، ثقةٌ فاضلٌ [١٠] (ت٢٥٣) عن (٨٣) سنة (م د س ق) تقدم في ((الإيمان)) ٢٢٥/٢٩. ٢ - (ابْنُ وَهْب) هو: عبد الله بن وهب بن مسلم القرشيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ، ثقةٌ حافظٌ عابدٌ [٩] (ت١٩٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٠/٣. ٣ - (مَخْرَمَةُ) بن بكير بن عبد الله بن الأشجّ، أبو الْمِسْوَر المدنيّ، صدوقٌ [٧] (ت١٥٩) (بخ م د س) تقدم في ((الطهارة)) ٤/ ٥٥٤. ٤ - (أَبُوهُ) بكير بن عبد الله بن الأشجّ المخزوميّ مولاهم، أبو عبد الله، أو أبو يوسف المدنيّ، نزيل مصر، ثقة [٥] (ت ١٢٠) (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٤/ ٥٥٩. ٥ - (بُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ) المدنيّ العابد، مولى ابن الْحَضْرميّ، ثقةٌ جليلٌ [٢]. رَوَى عن أبي هريرة، وعثمان، وأبي سعيد، وسعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وأبي جُهيم بن الحارث بن الصِّمّة، وزيد بن ثابت، وزيد بن خالد الْجُهَنيّ، وزينب الثقفية، وغيرهم. ورَوَى عنه سالم أبو النضر، وبكير بن الأشج، ومحمد بن إبراهيم، ويعقوب بن الأشج، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، ويزيد بن خُصيفة، وغيرهم. قال علي ابن المدينيّ، عن يحيى بن سعيد: بُسْرٌ أحبّ إلي من عطاء بن يسار، وقال ابن معين، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: لا يسأل عن مثله، وقال ابن سعد: كان من العباد المنقطعين، وأهل الزهد في الدنيا، وكان ثقةً، كثير الحديث، وقال مالك: قال الوليد بن عبد الملك لعمر بن عبد العزيز: مَن أفضل أهل المدينة؟ قال: مولى لبني الحضرميّ، يقال له: بُسْرٌ، قال مالك: ٣٢٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة مات ولم يُخَلِّف كَفَناً، وقال العجليّ: تابعيّ مدنيّ ثقةٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: كان يسكن دار الحضرميّ في جَدِيلة بني قيس، فُسِب إليهم، وكان سعيداً متزهِّداً، لم يُخَلِّف كَفَناً . وقال الواقديّ: مات بالمدينة سنة (١٠٠)، وهو ابن (٧٨)، وقيل: مات سنة (١٠١). أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٢٥) حديثاً. ٦ - (زَيْنَبُ الثَّقَفِيَّةُ) هي: زينب بنت معاوية، وقيل: بنت أبي معاوية، وقيل: بنت عبد الله بن معاوية بن عَّاب بن الأسعد بن غاضِرة بن حُطَيط بن فَسيّ، وهو ثقيف، وهي امرأة عبد الله بن مسعود، ولها صحبةٌ، وقيل: اسمها رائطة. قال الحافظ تَخّْتُهُ: فَرَّقَ أبو سعيد، وابن حبان، والعسكريّ، وابن منده، وأبو نعيم، وغير واحد بين زينب ورائطة امرأتي ابن مسعود. انتهى (١). رَوَت عن النبيّ ◌ََّ، وعن زوجها عبد الله بن مسعود، وعمر بن الخطّاب. وروى عنها ابنها أبو عُبيدة، وابن أخيها، ولم يُسَمّ، وعمرو بن الحارث بن أبي ضِرَار، وابنه محمد بن عمرو، أو عبد الله بن عمرو، على خلاف فيه، وبسر بن سعيد، وعُبيد بن السَّبّاق. أخرج لها الجماعة، ولها في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (٤٤٣) وأعاده بعده، وحديث رقم (١٠٠٠): ((تصدّقن يا معشر النساء، ولو من حلیکنّ ... )). لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف رَّلُهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، غير شيخه، فما أخرج له البخاريّ، والترمذيّ، ومخرمة، فما أخرج له البخاريّ في ((الصحيح))، وابن ما جه . (١) ((تهذيب التهذيب)) ٦٧٥/٤. ٣٢٣ (٣١) - بَابُ خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسَاجِدِ، غَيْرَ مُتَطَيَِّاتٍ - حديث رقم (١٠٠١) ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين من مخرمة، والباقون مصريّون. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: بُكير، عن بسر، والابن عن أبيه: مخرمة، عن بُكير، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ بُسْرٍ) بضمّ الموحّدة، وإسكان السين المهملة، آخره راء (ابْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ زَيْنَبَ) بنت معاوية الصحابيّة، وهي امرأة عبد الله بن مسعود ﴿هَا (الثَّقَفِيَّةَ) بفتح الثاء المثلّثة، والقاف: نسبة إلى قبيلة مشهورة، وهو ثقيف بن منبّه بن بكر بن هَوَازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر، قاله في ((اللباب))(١). (كَانَتْ تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ نَِّ، أَنَّهُ قَالَ: ((إِذَا شَهِدَتْ) أي أرادت أن تشهد، وتحضر (إِحْدَاكُنَّ الْعِشَاءَ) أي صلاة العشاء في المسجد، قال النوويّ كَُّهُ: معناه: أرادت شهودها، أما من شهِدتها، ثم عادت إلى بيتها، فلا تُمنع من الطيب بعد ذلك(٢). (فَلَا تَطَيَّبْ) بفتح أوله، أصله: فلا تتطيّب، حُذفت منه إحدى التاءين تخفيفاً، كما في قوله تعالى: ﴿نَزَّلُ الْمَلَبِكَةُ﴾ [القدر: ٤]، وقوله تعالى: ﴿فَرًّا تَلَظَّى﴾ [الليل: ١٤]، قال في ((الخلاصة)): وَمَا بِتَاءَيْنِ ابْتُدِي قَدِ يُقْتَصَرْ فِيهِ عَلَى تَاكَـ((تَبَيَّنُ الْعِبَرْ)) (تِلْكَ اللَّيْلَةَ))) منصوب على الظرفيّة، أي في الليلة التي تريد حضور صلاة العشاء في المسجد. والحديث دليلٌ على جواز حضور النساء المساجد للصلاة فيها إذا لم يتطيّبن، وقد سبق البحث في هذا مستوفّى في شرح أول أحاديث الباب، فراجعه تستفد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث زينب الثقفيّة ﴿ّا هذا من أفراد المصنّف دخَّتُهُ. (١) ((اللباب)) ٢٤٠/١ - ٢٤١، و((الأنساب)) ٥٠٨/١ - ٥١١. (٢) (شرح النوويّ)) ١٦٣/٤. ٣٢٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٠٠١/٣١ و١٠٠٢] (٤٤٣)، و(النسائيّ) في ((الزينة)) (١٥٤/٨ و١٥٥)، و(أبو داود الطيالسيّ) في ((مسنده)) (١٦٥٢)، و(أحمد) في («مسنده)) (٣٦٣/٦)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٢٢١٢ و٢٢١٥)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (٧١٧/٢٤ و٧٢١ و٧٢٢ و٧٢٣ و٧٢٤)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١٣٣/٣)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٤٤٨ و١٤٤٩)، و(أبو نُعيم) في ((مستخرجه)) (٩٨٧). وفوائد الحديث تقدّمت في شرح حديث ابن عمر ◌ًا أول الباب، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تخذتُ المذکور أولَ الکتاب قال: [١٠٠٢] (.) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةٍ عَبْدِ اللهِ، قَالَتْ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ وَلِهِ: ((إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْمَسْجِدَ، فَلَا تَمَسَّ(١) طِيباً))). رجال هذا الإسناد: ستّةٌ : ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ) أبو سعيد البصريّ الإمام الحجة الثبت [٩] (ت١٩٨) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٨٥. : ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ) القرشيّ، مولى فاطمة بنت الوليد، أبو عبد الله المدنيّ، صدوقٌ [٥] (ت ١٤٨) (خت م ٤) تقدم في ((الإيمان) ١٥٠/١٠. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (امْرَأَةٍ عَبْدِ اللهِ) بالجرّ صفة لـ((زينب))، يعني أنها زوج عبد الله بن مسعود رض (١) وفي نسخة: ((فلا تمسنّ)). ٣٢٥ (٣١) - بَابُ خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسَاجِدِ، غَيْرَ مُتَطََّاتٍ - حديث رقم (١٠٠٣) وقوله: (فَلَا تَمَسَّ طِيباً) وفي نسخة: ((فلا تمسّنّ)) بنون التوكيد. [تنبيه]: قوله: ((فلا تمسّ)) ((لا)) ناهيةٌ، والفعل مجزوم بها، فيجوز في سينه المشدّدة الكسر، وهو الأصل، والفتح؛ للتخفيف، وذلك أن القاعدة أنه إذا لم يتّصل بآخر الفعل المدغم المجزوم وشبهه شيء من الضمائر جاز فيه ثلاث لغات: الفتح للخفّة مطلقاً، أي سواء كان مضموم الفاء، كَرُدَّ، أو مكسورها، كَفِرَّ، أو مفتوحها، كَعَضَّ، وهو لغة بني أسد وغيرهم، والكسر مطلقاً على أصل التخلّص من التقاء الساكنين، وهو لغة كعب، والإتباع بحركة الفاء، كَرُدُّ بالضمّ، وَفِرِّ بالكسر، وعَضَّ بالفتح، وهذا أكثر في كلامهم، قاله الخضريّ في ((حاشية شرح ابن عقيل على الخلاصة)) (١)، وسيأتي البحث مستوفّى في شرح حديث عبد الله بن عمرو حظًا: ((ووقت العصر ما لم تصفرّ الشمس)) - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٠٠٣] (٤٤٤) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ إِ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَتْ بَخُوراً، فَلَا تَشْهَدْ مَعَنَا الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ»). رجال هذا الإسناد: ستّةٌ: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ، أبو زكريّا النيسابوريّ، ثقةٌ ثبتٌ إمامٌ [١٠] (ت٢٢٦) على الصحيح (خ م ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٩/٣. ٢ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الحنظليّ ابن راهويه المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [١٠] (ت٢٣٨) (خ م ڪ ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٢٨/٥. ٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ) الأمويّ مولاهم، أبو (١) راجع الحاشية المذكورة في: ((باب الإدغام)) ٣٢٩/٢. ٣٢٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة علقمة الْفَرْويّ المدنيّ، صدوقٌ [٨] (ت١٩٠) وله (١٠٠) سنة (بخ م د س) تقدم في ((المقدمة)) ٣١٩/٥٣. ٤ - (يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ) هو: يزيد بن عبد الله بن خُصَيفة - بضم الخاء المعجمة، وفتح الصاد المهملة، مصغّراً - ابن عبد الله بن يزيد، نُسِب إلى جدّه الكنديّ المدنيّ، ثقةٌ [٥]. رَوَى عن أبيه، والسائب بن يزيد، ويزيد بن عبد الله بن قُسَيط، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، وعمرو بن عبد الله بن كعب، وبُسْر بن سعيد، وغيرهم. ورَوَى عنه الجعيد بن عبد الرحمن، ومالك، وأبو علقمة الْفَرْويّ، وسليمان بن بلال، وإسماعيل بن جعفر، والسفيانان، والدراورديّ، وآخرون. قال الأثرم، عن أحمد، وأبو حاتم، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال الآجريّ، عن أبي داود: قال أحمد: منكر الحديث، وقال ابن أبي مريم، عن ابن معين: ثقةٌ حجةٌ، وقال ابن سعد: كان عابداً ناسكاً كثير الحديث ثبتاً، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وزَعَم ابن عبد البر أنه ابن أخي السائب بن يزيد، وكان ثقةً مأموناً . أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (٤٤٤)، وحديث زيد بن ثابت ظه (٥٧٧): ((أنه قرأ على رسول الله، وَله ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ [النجم: ١])). ٥ - (بُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ) المذكور قبله. ٦ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) رَظُه تقدم في ((المقدمة)) ٤/٢. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف تَخْدَثُ، وله فيه شيخان، قَرَن بینھما . ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، غير شيخيه، وعبد الله بن محمد، كما أسلفته آنفاً . ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، غير شيخيه، كما أسلفته آنفاً أيضاً. ٣٢٧ (٣١) - بَابُ خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسَاجِدِ، غَيْرَ مُتَطَيِّبَاتٍ - حديث رقم (١٠٠٣) ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: يزيد، عن بُسر. ٥ - (ومنها): أن فيه أبا هريرة ◌ُله رأس المكثرين السبعة، روى (٥٣٧٤) حديثاً . شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ◌َه أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َّهِ: ((أَيُّمَا امْرَأَةٍ) ((أيّما)) شرطيّة، جوابها قوله: ((فلا تشهد)) (أَصَابَتْ بَخُوراً) بفتح الباء الموحّدة، وضمّ الخاء المعجمة، وزان صَبُور: ما يُتبخّر به، والمراد به هنا ما ظهر ريحه (فَلَا) ناهية، ولذا جُزم بها قوله: (تَشْهَدْ) أي لا تحضر (مَعَنَا الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ)) أي لأن الليل مظنّة الفتنة، فالتخصيص بالعشاء الآخرة لمزيد التأكيد، أو لأن النساء يخرجن في العشاء الآخرة إلى المسجد، فنهاهنّ عن الحضور متطيّبات. وقال الطيبيّ نَّثُ: وخصّها بالذكر لأنها وقت الظَّلام وخلوّ الطرق، والعطر مُهيِّج للشهوة، فلا يؤمن من المرأة حينئذ الفتنة، بخلاف الصبح عند إدبار الليل، وإقبال النهار، فحينئذ تنعكس القضيّة. انتهى(١). وقال السنديّ رَّتُهُ: لعلّ التخصيص به؛ لأن الخوف عليهنّ في الليل أكثر، أو لأن عادتهنّ استعمال الْبَخُور في الليل لأزواجهنّ. انتهى. وقال النوويّ رَّتُهُ: فيه دليل على جواز قول الإنسان: العشاء الآخرة، وأما ما نُقِل عن الأصمعيّ أنه قال: من المحال قول العامّة: العشاء الآخرة؛ لأنه ليس لنا إلا عشاء واحدة، فلا توصف بالآخرة، فهذا القول غلطً؛ لهذا الحديث، وقد ثبت في ((صحيح مسلم))، عن جماعات من الصحابة وصفها بالعشاء الآخرة، وألفاظهم بهذا مشهورة في هذه الأبواب التي بعد هذا. انتهى (٢)، وهو تحقيقٌ نفيسٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. (١) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ١١٣٠/٤. (٢) ((شرح النوويّ)) ١٦٣/٤ - ١٦٤. ٣٢٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة به هذا من أفراد المصنّف ◌َظُّهُ. [تنبيه]: هذا الإسناد تكلّم فيه النسائيّ ◌َُّ في ((سننه))، فقال - بعد إخراجه عن محمد بن هشام بن عيسى البغداديّ، عن أبي علقمة عبد الله بن محمد الفرويّ، بسند المصنّف - ما نصّه: قال أبو عبد الرحمن: لا أعلم أحداً تابع يزيد بن خُصيفة، عن بُسر بن سعيد على قوله: ((عن أبي هريرة))، وقد خالفه يعقوب بن عبد الله بن الأشجّ، رواه عن زينب الثقفيّة. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: قد استوفى النسائيّ تَّفُ طرقه المختلفة، وتكلّم في تلك الأسانيد المختلفة، فأفاد وأجاد، فراجع ما كتبته في شرحي عليه (١). وحاصل ما أعلّ به رواية يزيد هذه أنه تفرّد عن بسر بن سعيد بقوله: ((عن أبي هريرة))، وقد خالفه يعقوب بن عبد الله بن الأشجّ، فرواه عن بسر، عن زينب الثقفيّة، ووافقه عليه أخوه بكير بن عبد الله بن الأشجّ، كما في الرواية التي قبل هذا. والظاهر أن إعلال النسائيّ تَّتُهُ قويّ، ووجيه، إلا أن المصنّف ◌َظُّ يرى صحّة الطريقين، كونه من مسند زينب ◌ًُّا، ومن مسند أبي هريرة ◌ُه؛ لأن يزيد بن خُصيفة ثقةٌ، فلا تضرّ مخالفتهما، هذا هو الظاهر من صنيعه، لكن ما قاله النسائيّ، أظهر منه، وأرجح؛ لأن يزيد بن خُصيفة، وإن وثّقه الأكثرون، فقد تقدّم عن الإمام أحمد كَّتُهُ في رواية أبي داود عنه أنه قال: منكر الحديث، فتفرّد مثله مع هذه المخالفة مما يوهن حديثه، فتأمله بالإنصاف، والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٠٠٣/٣١] (٤٤٤)، و(أبو داود) في ((الترجّل)) (٤١٧٥)، و(النسائيّ) في ((الزينة)) (١٥٤/٨) و((الكبرى)) (٤٣١/٥)، و(أحمد) في ((مسنده) (٤٠٧/٢)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١٩١/٣)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٣٠٠)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٩٨٩)، و(البغويّ) في ((شرح (١) ((ذخيرة العقبى)) ١٧٧/٣٨ - ١٨٩. ٣٢٩ (٣١) - بَابُ خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسَاجِدِ، غَيْرَ مُتَطَيَِّاتٍ - حديث رقم (١٠٠٤) السنّة)) (٤٣٩/٣)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٠٠٤] (٤٤٥) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنٍ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ - عَنْ يَحْبَى، وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ نَّهِ تَقُولُ: لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ رَأَى مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ، لَمَنَعَهُنَّ الْمَسْجِدَ، كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، قَالَ: فَقُلْتُ لِعَمْرَةَ: أَنِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُنِعْنَ الْمَسْجِدَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ) القعنبيّ الحارثيّ، أبو عبد الرحمن البصريّ، مدنيّ الأصل، ثقةٌ عابدٌ، من صغار [٩] (ت٢٢١) بمكة (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٦١٧/١٧. ٢ - (سُلَيْمَانُ بْنَ بِلَالٍ) التيميّ مولاهم، أبو محمد، أو أبو أيوب المدنيّ، ثقة [٨] (ت١٧٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٦٠/١٤. ٣ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الأنصاريّ القاضي، أبو سعيد المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٥] (ت١٤٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣٦/٦. ٤ - (عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن سعد بن زرارة الأنصاريّة المدنيّة، ثقةٌ [٣] (ت قبل ١٠٠) وقيل: بعدها (ع) تقدمت في ((شرح المقدمة)) جـ٢ ص٤١٧. ٥ - (عَائِشَةُ) أم المؤمنين، ماتت ◌ُا سنة (٥٧) (ع) تقدمت في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣١٥. لطائف هذا الإسناد : ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف وَّلُهُ . ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، وشيخه، وإن كان بصريّاً إلا أنه مدنيّ الأصل، وسكنها مدّةً. ٣٣٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّة: يحيى عن عمرة. ٥ - (ومنها): أن عمرة ممن لازم عائشة يا، وأكثرت الرواية عنها. ٦ - (ومنها): أن فيه عائشة خيرًا من المكثرين السبعة، روت من الحديث (٢٢١٠). شرح الحديث: (عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ) عَُّّهَا (زَوْجَ النَّبِيِّ بنصب ((زوج)) على أنه بدلٌ، أو عطف بيان لـ((عائشة))، والزوج بلا هاء أفصح من الهاء، وهو الذي جاء في التنزيل، قال الله رقم: ﴿أَسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥]، وقال تعالى: ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ﴾ [الأنبياء: ٩٠]، وقد تقدّم تمام البحث فيه. (تَقُولُ: لَوْ) شرطيّة، وجوابها قوله: (لمنعهنّ المساجد)) (أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَِّ رَأَى مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ) ((ما)) موصولة، في محلّ نصب على أنها مفعول (رأى))، و((رأى)) هنا بصريّة، أي ما أحدثنه من الزينة، وحسن الثياب، والتزاحم والاختلاط بالرجال (لَمَنَعَهُنَّ الْمَسْجِدَ) أي حضور المسجد للصلاة فيه (كَمَا مُنِعَتْ) بالبناء للمفعول (نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ) هم أولاد يعقوب عَلَّمَ، قال في ((العمدة)): يَحْتَمل أن تكون شريعتهم المنع، ويَحْتَمل أن يكون منعهنّ بعد الإباحة، ويحتمل غير ذلك مما لا طرق لنا إلى معرفته إلا بالخبر. انتهى(١). قال الكرمانيّ ◌َخْدَثُ: [فإن قلت]: من أين علمت عائشة هذه الملازمة، والحكمُ بالمنع وعدمه ليس إلا لله تعالى؟. [قلت]: مما شاهدت من القواعد الدينية المقتضية لحسم موادّ الفساد، والأَولى في هذا الباب أن يُنظَر إلى ما يُخشَى منه الفساد، فيُجَنَبَ لإشارته وَّل إلى ذلك بمنع الطيب والتزين، حيث قال: ((إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمسّ طيباً))، رواه مسلم، ورَوَى أبو داود من حديث أبي هريرة ◌َظ ◌ُه قال: ((لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، ولكن لِيَخْرُجن، وهنّ تَفِلات(٢))، وكذلك قَيّد ذلك (١) ((عمدة القاري)) ٢٢٨/٦. (٢) قوله: ((تَفِلات)): جمع تَفِلَة - بفتح التاء المثناة من فوقُ، وكسر الفاء - من التَّفَل، وهو سوء الرائحة، يقال: امرأة تَفِلَة: إذا لم تتطيب، ويقال: رجل تَفِلٌ، وامرأة = ٣٣١ (٣١) - بَابُ خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسَاجِدِ، غَيْرَ مُتَطَيِّبَاتٍ - حديث رقم (١٠٠٤) في بعض المواضع بالليل؛ ليتحقق الأمن فيه من الفتنة والفساد، كما تقدّم في بعض روايات ابن عمر پا. وبهذا يمنع استدلال بعضهم في المنع مطلقاً في قول عائشة رضيها؛ لأنها علّقته على شرط لم يوجد، فقالت: (لو رأى لمنع))، فيقال عليه: لم ير، ولم يمنع، على أن عائشة ◌ُها لم تُصَرِّح بالمنع، وإن كان ظاهرُ كلامها يقتضي أنها تری المنع. وأيضاً فالإحداث لم يقع من الكلّ، بل من بعضهم، فإن تعيّن المنع فيكون في حقّ مَن أحدثت، لا في حق الكلّ. والحاصل أن الإحداث وإن وقع لم يقع في جميع النساء، فلا ينبغي تعميم المنع، بل يُقتصر في اللاتي أحدثن، فيمنعن من الخروج إلى المساجد، والله تعالى أعلم. وقال الشوكانيّ كَّثُهُ: وقد تمسك بعضهم في منع النساء من المساجد مطلقاً بقول عائشة هذا، وفيه نظر؛ إذ لا يترتب على ذلك تغير الحكم؛ لأنها علّقته على شرط لم يوجد في زمانه بَّه، بل قالت ذلك بناءً على ظنّ ظنته، فقالت: ((لو رأى لمنع))، فيقال عليه: لم ير، ولم يمنع، وظنها ليس بحجة. انتھی(١). (قَالَ) يحيى بن سعيد الأنصاريّ الراوي عنها (فَقُلْتُ لِعَمْرَةَ: أَنِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُنِعْنَ الْمَسْجِدَ؟) بهمزة الاستفهام، وبناء الفعل للمفعول (قَالَتْ) عمرة (نَعَمْ) أي منُعن منه. قال في ((الفتح)): قول عمرة ((نعم)) في جواب سؤال يحيى بن سعيد لها يظهر أنها نقلته عن عائشة ؤها، ويَحْتَمِل أن يكون عن غيرها، وقد ثبت ذلك من حديث عروة، عن عائشة هوثنا موقوفاً، أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح، ولفظه: («قالت: كان نساء بني إسرائيل يتّخِذن أرجلاً من خشب، يتشرّفن للرجال في المساجد، فحرّم الله عليهنّ المساجد، وسُلّطَت عليهنّ الحيضة)). = تَفِلة، ومِتْفَال، قاله في ((عمدة القاري)) ٢٢٨/٦. (١) ((نيل الأوطار)) ١٦٢/٣. ٣٣٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة وأخرج عبد الرزّاق أيضاً بإسناد صحيح، عن ابن مسعود نظراته قال: ((كان الرجال والنساء في بني إسرائيل يصلّون جميعاً، فكانت المرأة تتشرّف للرجل، فألقى الله عليهنّ الحيض، ومنعهنّ المساجد)). وهذان الأثران، وإن كانا موقوفين، إلا أن لهما حكم الرفع؛ لأنهما مما لا يقال من قبل الرأي(١). ولا يقال: إن هذا يعارضه ما أخرجه الشيخان عن عائشة وا أن النبيّ وَّ قال لها حين حاضت في حجة الوداع: ((إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم ... )) الحديث؛ لإمكان الجمع بأن أصله على أول بنات آدم، والذي أرسل على نساء بني إسرائيل طول مكثه بهنّ عقوبةً لهنّ لا ابتداء وجوده، وقد تقدّم تمام البحث في هذا أول ((كتاب الحيض))، فراجعه تستفد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة ◌َّا هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٠٠٤/٣١ و١٠٠٥] (٤٤٥)، و(البخاريّ) في ((الأذان)) (٨٦٩)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (٥٦٩)، و(الترمذيّ) فيها (٢/ ٤٢٠)، (ومالك) في ((الموطأ)) (١٩٨/١)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٢/ ٢٧٦)، و(أحمد) في («مسنده)) (٢١٦/٦)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٤٥٠)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٩٩٠)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١٩٠/٣)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٤٤٠/٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان جواز خروج النساء إلى المساجد إذا التزمن بآداب الخروج. (١) راجع: ((الفتح)) ٤٧٧/١ ((كتاب الحيض)) رقم (٢٩٤)، و٤٠٧/٢ ((كتاب الأذان)) رقم (٨٦٩). ٣٣٣ (٣١) - بَابُ خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسَاجِدِ، غَيْرَ مُتَطَيِّبَاتٍ - حديث رقم (١٠٠٥) ٢ - (ومنها): منعهنّ من الخروج إذا لم يلتزمن بها، بأن خرجن متبرّجات، أو متطيّبات، أو نحو ذلك. ٣ - (ومنها): بيان ما كان عليه الصحابيّات في عهد النبيّ وَّ﴿ من التزامهنّ بالتعليمات النبويّة، ولذا نهى النبيّ وَّ أولياء النساء أن يمنعوهنّ من الخروج إلى المساجد. ٤ - (ومنها): أن عائشة ﴿ّا أشارت بهذا الكلام إلى أن النبيّ وَّ كان يُرخّص في بعض ما يُرخِّص فيه حيث لم يكن في زمنه فساد، فلو أدرك ما حدث بعده لَمَا استمرّ على الرخصة، بل نهى عنه، فإنه إنما يأمر بالصلاح، وينهى عن الفساد(١). ٥ - (ومنها): بيان أن التغير، والانحراف في النساء وُجد في العصر المبكّر، في عصر الصحابة ﴿ه، فقد بيّنت ذلك عائشة ◌َّا في هذا الحديث أن النساء أحدثن ما لم يكن في عهده وََّ، ولكن الإحداث قليلٌ بالنسبة إلى ما حصل بعد ذلك، فلو شاهدت عائشة يؤثّا ما أحدث نساء هذا الزمان من أنواع البدع والمنكرات، لكانت أشدّ إنكاراً، وإلى الله تعالى المشتكى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٠٠٥] ( ... ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ - يَعْنِي الثَّقَفِيَّ - قَالَ: (ح) وَحَدَّثَنَا عَمْرُو النَّقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، قَالَ: (ح)(٢) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الْأَحْمَرُ، قَالَ: (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، كُلَّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) أبو موسى العنزيّ، تقدّم قبل باب. (١) ((فتح الباري)) للحافظ ابن رجب تَخَّهُ ٤١/٨. (٢) وفي نسخة: (((ح) قال)) بتأخير ((قال)) في المواضع الثلاثة. ٣٣٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة ٢ - (عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ) هو: عبد الوهّاب بن عبد المجيد بن الصّلْت الثقفيّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت١٩٤) عن نحو (٨٠) سنةً (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٧/ ١٧٣. ٣ - (أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ) سليمان بن حيّان الأزديّ الكوفيّ، صدوقٌ يُخطئ [٨] (ت ١٩٠) أو قبلها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٠/٥. والباقون كلهم تقدّموا في هذا الباب، و((إسحاق بن إبراهيم)) هو: ابن راهويه، و((يحيى بن سعيد)) هو: الأنصاريّ. وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ) الإشارة إلى إسناد يحيى بن سعيد الماضي، وهو: عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة ينا. [تنبيه]: رواية ابن عيينة هذه أخرجها أبو عوانة في «مسنده)) (٣٩٧/١)، فقال: (١٤٥٠) حدّثنا يونس بن عبد الأعلى، وسعدان بن نصر، وشعيب بن عمرو، قالوا: ثنا سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، قالت: سمعت عائشة تقول: لو رأى رسول الله و ◌َ﴾ ما أحدث النساء بعده لمنعهنّ المسجد، كما مُنِعت نساء بني إسرائيل، قال: قلت: يا هذه، ومُنعت نساء بني إسرائيل؟ قالت: نعم. انتهى. وأما رواية عيسى بن يونس، فأخرجها الإمام إسحاق ابن راهويه تَخْذّتُهُ، في («مسنده)) (١٤٨/٢)، فقال: (٦٣٩) أخبرنا عيسى بن يونس، نا يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة ظيّا قالت: لو أن رسول الله * رأى ما أحدث النساء بعده لمنعهن المسجد، كما مُنعته نساء بني إسرائيل، فقلت لعمرة: وهل كُنّ منعن المساجد؟ فقالت: نعم. انتهى. وأما رواية عبد المجيد الثقفيّ، فأخرجها أبو نعيم في ((مستخرجه)) (٦٥/٢)، فقال: (٩٩٠) حدّثنا حبيب بن الحسن، ثنا يوسف القاضي، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا عبد الوهاب الثقفيّ، سمع يحيى بن سعيد يقول (ح) حدثنا أبو بكر الطلحيّ، ثنا عُبيد بن غَنّام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو خالد الأحمر، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة (ح) وحدثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا محمد بن (٣٢) - بَابُ التَّوَسُّطِ فِي الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ ... إلخ - حديث رقم (١٠٠٦) ٣٣٥ إسحاق، أنبا عيسى بن يوسف(١) ثنا يحيى بن سعيد، عن عمرة (ح) وحدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا حامد بن شعيب، ثنا شريح بن يونس (٢) ثنا سفيان بن عيينة، سمعت يحيى بن سعيد (ح) وحدّثنا محمد بن بدر، ثنا بكر بن سهل، ثنا عبد الله بن يوسف، ثنا مالك (ح) وحدّثنا حبيب بن الحسن، ثنا يوسف القاضي، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا حماد بن زيد، وحدّثنا أبو علي الصّاف، ثنا محمد بن نصر الصايغ، ثنا خالد بن خِدَاش، ثنا عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، قالوا: عن يحيى بن سعيد، أخبرتني عمرة، قالت: سمعت عائشة تقول: لو أن رسول الله وَل رأى ما أحدث النساء لمنعهن المسجد، كما مُنِع نساء بني إسرائيل، قلت لعمرة: كأن نساء بني إسرائيل مُنِعْنَ المسجد؟ قالت: نعم. لفظ عبد الوهاب. انتهى. وأما رواية أبي خالد الأحمر، فلم أجد من أخرجها بمفردها، إلا ما سبق عن أبي نعيم، في ضمن الرواية المذكورة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيِدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَكُلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ . (٣٢) - (بَابُ التَّوَسُّطِ فِي الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالإِسْرَارِ إِذَا خَافَ مِنَ الْجَهْرِ مَفْسَدَةً) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٠٠٦] (٤٤٦) - (حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، وَعَمْرُو النَّاتِدُ، جَمِيعاً عَنْ هُشَيْم، قَالَ ابْنُ الصَّبَّاحِ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ (١) هكذا النسخة: ((ابن يوسف))، والظاهر أنه تصحيف من ((عيسى بن يونس))، فليُحرّر. (٢) هكذا النسخة، والظاهر أنه تصحيف من ((سُريج بن يونس)) بالسين المهملة، وآخره جیم، فليُحرّر. ٣٣٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ وَّنَّ: ﴿وَلَا تَّجْهَرْ بِصَلَئِكَ وَلَا تُخَفِتْ بِهَا﴾، قَالَ: نَزَّلَتْ وَرَسُولُ اللهِ وَّهَ مُتَوَارٍ بِمَكَّةَ، فَكَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ، فَإِذَا سَمِعَ ذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ، وَمَنْ أَنْزَلَهُ، وَمَنْ جَاءَ بِهِ، فَقَالَ اللهُ تَعَالَى لِنَبِّهِ وَّهِ: ﴿وَلَا تَّجْهَرْ بِصَلَائِكَ﴾، فَيَسْمَعَ الْمُشْرِكُونَ قِرَاءَتَكَ، ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عَنْ أَصْحَابِكَ، أَسْمِعْهُمُ الْقُرْآنَ، وَلَا تَجْهَرْ ذَلِكَ الْجَهْرَ، ﴿وَأَبْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سِيلًا﴾، يَقُولُ(١): بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْمُخَافَةِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو جَعْفَرِ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ) الدُّولابيّ البغداديّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٢٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٧/٥. ٢ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو: عمرو بن محمد، تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (هُشَيْم) بن بَشِير بن القاسم بن دينار السّلميّ، أبو معاوية بن أبي خازم الواسطيّ، ثقةٌ ثبتٌ، كثير التدليس والإرسال الخفيّ [٧] (ت١٨٣) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٩/٣. ٤ - (أَبُو بِشْرٍ) بن أبي وحشيّة، جعفر بن إياس الواسطيّ، بصريّ الأصل، ثقةٌ، من أثبت الناس في سعيد بن جبير [٥] (ت ٥ أو١٢٦) (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٥٧٨/٩. ٥ - (سَعِيدُ بْنُ جُبَيْر) بن هشام الأسديّ مولاهم، أبو محمد، أو أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٣] (ت٩٥) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٢٩/٥٧. ٦ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) عبد الله الحبر البحر ﴿ه، مات سنة (٦٨) (ع) ء تقدم في ((الإيمان)) ١٢٤/٦. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف تَتُهُ، وله فيه شيخان قرن بینھما . (١) وفي نسخة: ((قال: يقول)). ٣٣٧ (٣٢) - بَابُ التَّوَسُّطِ فِي الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ ... إلخ - حديث رقم (١٠٠٦) ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه عمرو، فما أخرج له الترمذيّ، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أن فيه قوله: ((قال ابن الصبّاح ... إلخ)) إشارة إلى اختلاف شيخيه في صيغ الأداء، وفيه بيان تصريح هشيم بالإخبار؛ لأنه مدّس. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: أبو بشر، عن سعيد. ٥ - (ومنها): أن فيه ابن عبّاس ها أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، وقد مرّ هذا غير مرّة. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﴿َّهَا، كذا وصله هُشيم بذكر ابن عبّاس، وأرسله شعبة، كما أخرجه الترمذيّ من طريق الطيالسيّ، عن شعبة، وهشيم، مفصّلاً، قاله في ((الفتح))(١). (فِي قَوْلِهِ رَّ) أي في بيان سبب نزول قوله ﴿3، وتوضيح معناه (﴿﴿وَلَا تَّجْهَرْ بِصَلَئِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] قَالَ) ابن عبّاس ◌َظَهَا (نَزَلَتْ) أي هذه الآية (وَرَسُولُ اللهِ وَ﴿ مُتَوَارٍ) بالضمّ: اسم فاعل، من توارى يتوارى: إذا اختفى، أي مختف ومتستّر عن المشركين؛ لئلا يعتدوا عليه، يعني أنها نزلت في أول الإسلام في وقت اشتداد أذى المشركين له وَسّر، والجملة في محلّ نصب على الحال، من فاعل ((نزلت))، والرابط الواو، كما أشار إليه في ((الخلاصة)) بقوله: بِوَاوِ اوْ بِمُضْمَرٍ أَوْ بِهِمَا وَجُمْلَةُ الْحَالِ سِوَى مَا قُدِّمَا وقوله: (بِمَكَّةَ) متعلّق بـ((متوار)) (فَكَانَ) وَِّ (إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ) أي بقراءة القرآن؛ ليسمعوه، ويعوه، ويبلّغوه من بعدهم. وفي رواية الطبريّ من وجه آخر عن ابن عبّاس ◌ِّ: ((فكان إذا صلّى بأصحابه، أسمع المشركين، فآذوه))، وفَسَّرت رواية الباب الأذى، حيث قال: (سَبُّوا القرآن))، وأخرج الطبريّ أيضاً بسنده عن الضحاك، عن ابن عباس ظه قال: ((كان رسول الله بَّله إذا جهر بالصلاة بالمسلمين بالقرآن شقّ ذلك على (١) ٨/ ٢٥٧. ٣٣٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة المشركين إذا سمعوه، فيؤذون رسول الله ولو بالشتم والعيب به، وذلك بمكة، فأنزل الله: يا محمد ﴿لا تجهر بصلاتك﴾ يقول: لا تُعْلِن بالقراءة بالقرآن إعلاناً شديداً، يسمعه المشركون، فيؤذونك، ولا تخافت بالقراءة بالقرآن، يقول: لا تخفض صوتك حتى لا تُسْمِع أذنيك، ﴿وَأَبْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ يقول: اطلب بين الإعلان والجهر، وبين التخافت والخفض طريقاً لا جهراً شديداً ولا خفضاً لا تسمع أذنيك، فلما هاجر رسول الله 18 إلى المدينة سقط هذا كله، فيفعل أيّ ذلك شاء. (فَإِذَا سَمِعَ ذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ) أي قراءته وَ ﴿ للقرآن (سَبُّوا الْقُرْآنَ) قال الراغب: السبّ: الشتم الوجيع (وَمَنْ أَنْزَلَهُ) أي وسبّوا من أنزله، وهو الله، كما قال رَّل: ﴿قُلْ أَنَزَلَهُ الَّذِى يَعْلَمُ السِزَّ فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا [الفرقان: ٦]. تَحِيمًا ﴾﴾ قال الراغب: وسبّهم الله تعالى ليس على أنهم يسبّونه صريحاً، ولكن يخوضون في ذكره، فيذكرونه بما لا يليق به، ويتمادون في ذلك بالمجادلة، فيزدادون في ذكره بما تنزّه تعالى عنه. انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: لا مانع من أن يكون سبّهم صريحاً، فإنهم جُرَآء على الله تعالى، فلا يُستبعد أن يصرّحوا بسبّه. والحاصل أنهم يسبّونه بما استطاعوا من صريح، أو كناية، تعالى الله عما يقول الظالمون علوّاً كبيراً. (وَمَنْ جَاءَ بِهِ) أي وسبّوا أيضاً من جاء بالقرآن، وهو النبيّ وَّ، أو الملك الذي جاء به إليه من عند ربّه تبارك وتعالى، وهو جبريل فعاليَّلا (فَقَالَ اللهُ تَعَالَى لِنَبِّهِ وَِّ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ﴾) أي بقراءتك، هكذا وقع التفسير عند البخاريّ، والنسائيّ، وهو تفسير من ابن عبّاس ﴿ًا، وفي رواية الطبريّ: ﴿لا تجهر بصلاتك﴾ أي لا تُعلن بقراءة القرآن إعلاناً شديداً، فيسمعك المشركون، فيؤذونك، ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ أي لا تخفض صوتك حتى (١) ((مفردات القرآن)) للراغب الأصبهانيّ (ص٣٩١). ٣٣٩ (٣٢) - بَابُ التَّوَسُّطِ فِي الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ ... إلخ - حديث رقم (١٠٠٦) لا تُسمع أذنيك، ﴿وَأَبْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ أي طريقاً وسطاً. انتهى. وقال أبو عبد الله القرطبيّ تَُّ في ((تفسيره)): عبّر بالصلاة هنا عن القراءة كما عبّر بالقراءة عن الصلاة في قوله تعالى: ﴿وَقُرْءَانَ الْفَجْرِّ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨]؛ لأن كل واحد منهما مرتبط بالآخر؛ لأن الصلاة تشتمل على قراءة، وركوع، وسجود، فهي من جملة أجزائها، فعبّر بالجزء عن الجملة، وبالجملة عن الجزء، على عادة العرب في المجاز، وهو كثير، ومنه الحديث الصحيح: ((قسمت الصلاة بيني وبين عبدي))، أي قراءة الفاتحة، كما (١) تقدّم. انتهى(١). (فَيَسْمَعَ الْمُشْرِكُونَ قِرَاءَتَكَ) بنصب (يسمع)) مبنيّاً للفاعل، ونصبه بـ(أن)) مضمرةً وجوباً بعد الفاء المجاب بها طلبٌ محضٍّ، وهو النهي في قوله: ﴿وَلَا تَجْهَرْ﴾، كما قال في ((الخلاصة)): وَبَعْدَ فَا جَوَابٍ نَفْيٍ أَوْ طَلَبْ مَحْضَيْنِ (أَنْ)) وَسَتْرُهُ حَتْمٌ نَصَبْ ومفعول ((يسمع)) محذوف، تقديره: قراءتك، زاد في رواية البخاريّ، والنسائيّ: ((فيسبُّوا القرآن)). (﴿وَلَا تُخَفِتْ بِهَا﴾) أي بصلاتك، بمعنى قراءتك، كما أسلفنا تقريره، أي لا تُسِرّ بقراءتك، يقال: خَفَتَ الصوتُ، من بابي: ضَرَبَ، وجَلَس: إذا سكن، ويُعدَّى بالباء، فيقال: خَفَتَ الرجل بصوته: إذا لم يرفعه، وخافت بقراءته مخافتةً: إذا لم يرفع صوته بها، أفاده في ((المصباح))، و((المختار))، وقال السمين الحلبيّ تَخَّثُهُ: المخافتة: المسارّة، بحيث لا يسمع الكلام، وضربته حتى خَفَتَ: أي لم يُسمَع له صوت. انتهى(٢). وقوله: (عَنْ أَصْحَابِكَ) متعلّق بـ(تُخافت))، وقوله: (أَسْمِعْهُمُ الْقُرْآنَ) توضيح وبيان لمعنى ﴿ وَلَا تُخَافِتْ﴾ ... إلخ، وفي رواية البخاريّ: ((فلا تُسمعهم))، وللنسائيّ: ((فلا يسمعوا))، أي قراءتك (وَلَا تَجْهَرْ) أي بصلاتك، (١) ((الجامع لأحكام القرآن)) ٣٤٤/١٠. (٢) راجع: ((حاشية الجمل على الجلالين)) ٦٦٧/٢ - ٦٦٨. ٣٤٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة بمعنى قراءتك (ذَلِكَ الْجَهْرَ) أي البالغ حدّه (﴿وَأَبْتَغِ) أي اطلب (بَيْنَ ذَلِكٌ) أي بين الجهر والمخافتة (سَبِيلاً﴾) أي طريقاً وسطاً، وقوله: (يَقُولُ) وفي نسخة: قال: يقول بزيادة ((قال)) أي قال ابن عبّاس ﴿ها: يقول الله تعالى، يعني أنه يريد بقوله: ﴿بَيْنَ ذَلِكَ﴾ (بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْمُخَافَتَةِ) يعني أن قوله تعالى: ﴿بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ بين المخافتة والجهر. وحاصل المعنى: أن الله رَك أمر نبيّه وسلم أن يطلب بين ما ذُكر من الجهر والمخافتة ما يحصل به الأمران جميعاً، وهو عدم الإخلال بسماع الحاضرين، والاحتراز عن سبّ أعداء الدين. وأخرج ابن جرير تَُّ في ((تفسيره)) عن محمد بن إسحاق قال: حدّثني داود بن الحصين(١)، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله وَلا قه إذا جهر بالقرآن، وهو يصلي تفرقوا عنه، وأَبَوا أن يسمعوا منه، وكان الرجل إذا أراد أن يسمع من رسول الله وَ له بعض ما يتلو، وهو يصلي استرق السمع دونهم فَرَقاً منهم، فإذا رأى أنهم قد عَرَفُوا أنه يستمع ذهب خشيةً أذاهم، فلم يسمع، فإن خفض صوته وَّلو لم يسمع الذين يستمعون من قراءته شيئاً، فأنزل الله: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَئِكَ﴾ فيتفرقوا عنك ﴿وَلَا تُخَفِتْ بِهَا﴾ فلا يَسمَع من أراد أن يسمع ممن يسترق ذلك منهم، فلعله يَرْعَوي إلى بعض ما يسمع، فينتفع به، ﴿وَأَبْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾، وهكذا قال عكرمة، والحسن البصريّ، وقتادة: نزلت هذه الآية في القراءة في الصلاة، وقال شعبة، عن أشعث بن سليم، عن الأسود بن هلال، عن ابن مسعود: لم يُخافت من أسمع أذنيه. انتھی(٢). وقال ابن جرير أيضاً بعد ذكر الأقوال في الآية ما نصّه: وأولى الأقوال في ذلك بالصحة ما ذكرنا عن ابن عباس ظه في الخبر الذي رواه أبو جعفر، عن سعيد، عن ابن عباس؛ لأن ذلك أصحّ الأسانيد التي رُوِي عن صحابيّ فيه (١) داود بن الحصين ثقة إلا في عكرمة، وهذا الحديث من روايته عنه، فلا يصحّ. (٢) ((تفسير ابن جرير)) ١٧/ ٥٨٥.