Indexed OCR Text
Pages 481-496
٤٨١ (١٧) - بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِّ وَّهِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ - حديث رقم (٩١٦) شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ) أبي بكر بن عمرو بن حَزْمِ (عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْم) بالتصغير، أنه قال: (أَخْبَرَنِي أَبُو حُمَيْدِ السَّاعِدِيُّ) ◌َُه، وتقدّم الخلاف في أسمه، واسم أبيه آنفاً (أَنَّهُمْ) أي الصحابة الحاضرين مجلس النبيّ وَّرِ (قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟) أي كيف صيغة الصلاة عليك؟، فالحقّ أن السؤال عن الصيغة (قَالَ) بَيرِ («قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى أَزْوَاجِهِ) جمع زوج، وقد يقال: زوجة، والأول أفصح، وبها جاء القرآن الكريم، قال الله تعالى: ﴿يَادَمُ أُسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥]، وقال: ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾ [الأنبياء: ٩٠]، ومن الثاني قول عمّار ◌َظُه في عائشة رضيّا: ((إنها زوجة نبيّكم وَ ﴿ في الدنيا والآخرة))، رواه البخاريّ، وقال الفرزدق [من الطويل]: وَإِنَّ الَّذِي يَبْغِي لِيُفْسِدَ زَوْجَتِي كَسَاعِ إِلَى أُسْدِ الشَّرَى يَسْتَبِيلُهَا (١) وقد يُجمع زوجة على زوجات. [تنبيه]: جملة أزواج النبيّ وَّر اللاتي دخل بهنّ إحدى عشرة، وهنّ: خديجة بنت خويلد، وسودة بنت زمعة، وعائشة، وحفصة بنت عمر، وأم حبيبة رَمْلة بنت أبي سفيان، وأم سلمة هند بنت أبي أميّة، وزينب بنت جَحْش، وزينب بنت خُزيمة، وجُويرية بنت الحارث، وصفيّة بنت حُييّ، وميمونة بنت الحارث، وقد عقد على سبع ولم يدخل بهنّ. فالصلاة على أزواجه وَّ﴿ تابعةٌ لاحترامهنّ، وتحريمهنّ على الأمة، وأنهنّ نساؤه في الدنيا والآخرة، وقد ذكرتهنّ بالتفصيل في ((شرح النسائيّ))، فراجعه تستفد(٢). وأما من فارقها في حياتها، ولم يدخل بها فلا يثبت لها أحكام زوجاته اللاتي دخل بهنّ، ومات عنهنّ ◌َلها. (وَذُرِّيَّتِهِ) بضمّ الذال المعجمة، وحُكِي كسرها: هي النسل، وقد يختص (١) أي يأخذ بولها في يده. (٢) راجع: ((ذخيرة العقبى)) ١٨١/١٥ - ١٨٣. ٤٨٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة بالنساء والأطفال، وقد يُطْلَق على الأصل، وهي مِن ذَرَأَ بالهمز: أي خَلَقَ، إلا أن الهمزة سُهِّلَت؛ لكثرة الاستعمال، وقيل: بل هي من الذَّرّ؛ أي خُلِقوا أمثال الذَّرّ، وعليه فليس مهموز الأصل، والله أعلم. واستُدِلّ به على أن المراد بآل محمد أزواجُهُ وذريته، كما تقدم البحث فيه في الكلام على ((آل محمد)) في الحديث الذي قبل هذا. قيل: واستُدِلّ به على أن الصلاة على الآل لا تجب؛ لسقوطها في هذا الحديث، وهو ضعيف؛ لأنه لا يخلو أن يكون المراد بالآل غير أزواجه وذريته، أو أزواجه وذريته، وعلى تقدير كلٍّ منهما لا يَنْهَض الاستدلال على عدم الوجوب. أما على الأول فلثبوت الأمر بذلك في غير هذا الحديث، وليس في هذا الحديث المنع منه، بل أخرج عبد الرزاق، من طريق ابن طاوس، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن رجل من الصحابة الحديث المذكور، بلفظ: ((صل على محمد، وأهل بيته، وأزواجه وذريته)). وأما على الثاني فواضح. واستَدَلّ به البيهقيّ على أن الأزواج من أهل البيت، وأيده بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [الأحزاب: ٣٣]، قاله في (١) (الفتح)) (١). وقد كتبت بحثاً مطوّلاً يتعلّق بالذريّة في ((شرح النسائيّ))، فراجعه تستفد علماً جَمّاً، وبالله تعالى التوفيق. (كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنََّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ)) قد تقدّم شرحه مستوفَى، في الحديث الماضي، فلا حاجة إلى إعادته، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. (١) ((الفتح)) ١١/ ١٧٥. ٤٨٣ (١٧) - بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ◌َّهِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ - حديث رقم (٩١٦) مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي حُميد الساعديّ ◌َعُْه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٩١٦/١٧] (٤٠٧)، و(البخاريّ) في ((أحاديث الأنبياء)) (٣٣٦٩) و((الدعوات)) (٦٣٦٠)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (٩٧٩)، و(النسائيّ) فيها (٤٩/٣) وفي ((الكبرى)) (٤٧٠)، و(ابن ماجه) فيها (٩٠٥)، و(مالك) في ((الموطأ)) (١٦٥/١)، و(عبد الرزاق) في ((مصنّفه)) (٢١١/٢)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٤٢٤/٥)، و(الطحاويّ) في ((مشكل الآثار)) (١٢/٦ - ١٣)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢٠٣٩)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٩٠٤)، و(الطبرانيّ) في ((الأوسط)) (٢/ ١٨١)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢/ ٢١٥) و((المعرفة)) (٣٩/٢)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (١٩١/٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): استدلّ الإمام البخاريّ كَُّ بهذا الحديث على جواز الصلاة على غير الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام -، فقال في ((صحيحه)): ((باب هل يُصَلَّى على غير النبيّ ◌ََّ؟ وقوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيَّهِمْ إِنَّ صَلَوَتَكَ سَكَنٌ لَُّمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]، ثم أسند عن ابن أبي أوفى ◌َتُه قال: كان إذا أتى رجلٌ النبيّ وَّهِ بصدقته قال: اللهم صلّ عليه، فأتاه أبي بصدقته، فقال: اللهمّ صلّ على آل أبي أوفى)). ثم أخرج حديث أبي حميد الساعديّ ظُه المذكور هنا. قال في ((الفتح)): قوله: ((باب هل يُصَلَّى على غير النبيّ وَّ)؟ أي استقلالاً، أو تبعاً، ويدخل في الغير: الأنبياءُ والملائكةُ والمؤمنون، فأما مسألة الأنبياء فورد فيها أحاديث: (فمنها): حديث عليّ رَبُّه في الدعاء بحفظ القرآن، ففيه: ((وصَلّ عليّ، وعلى سائر النبيين))، أخرجه الترمذيّ، والحاكم. وحديثُ بُرَيدة رفعه: ((لا تترُكَنّ في التشهد الصلاة عليّ، وعلى أنبياء الله ... )) الحديث، أخرجه البيهقيّ بسند وَاهٍ. ٤٨٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة وحديث أبي هريرة ◌ُه رفعه: ((صَلُّوا على أنبياء الله ... )) الحديث، أخرجه إسماعيل القاضي بسند ضعيف. وحديث ابن عباس ﴿ّ رفعه: ((إذا صَلّيتم عليّ، فصلُّوا على أنبياء الله، فإن الله بعثهم كما بعثني))، أخرجه الطبرانيّ، وسنده ضعيف أيضاً. وقد ثبت عن ابن عباس ◌ًّا اختصاص ذلك بالنبيّ وَّ، أخرجه ابن أبي شيبة، من طريق عثمان بن حكيم، عن عكرمة عنه، قال: ((ما أعلم الصلاةَ تنبغي على أحد من أحد إلا على النبيّ (وَلا9))، وهذا سند صحيح. وحُكِي القول به عن مالك، وقال: ما تُعُبِّدنا به، وجاء نحوه عن عمر بن عبد العزيز، وعن مالك: يكره. وقال عياض: عامة أهل العلم على الجواز، وقال سفيان: يكره أن يُصَلَّى إلا على نبيّ، قال الحافظ: ووجدت بخط بعض شيوخي: مذهب مالك: لا يجوز أن يُصَلَّى إلا على محمد، وهذا غير معروف عن مالك، وإنما قال: أكره الصلاة على غير الأنبياء، وما ينبغي لنا أن نتعدى ما أُمِرنا به. وخالفه يحيى بن يحيى، فقال: لا بأس به، واحتَجَّ بأن الصلاة دعاء بالرحمة، فلا يُمْنَعُ إلا بنصّ، أو إجماع، قال عياض: والذي أميل إليه قول مالك وسفيان، وهو قول المحققين من المتكلمين والفقهاء، قالوا: يذكر غير الأنبياء بالرضا والغفران، والصلاة على غير الأنبياء - يعني استقلالاً - لم تكن من الأمر المعروف، وإنما أُحدثت في دولة بني هاشم. وأما الملائكة فلا أعرف فيه حديثاً نصّاً، وإنما يؤخذ ذلك من الذي قبله إن ثبت؛ لأن الله تعالی سماهم رسلاً . وأما المؤمنون فاختلف فيهم، فقيل: لا تجوز إلا على النبيّ وَّهِ خاصةً، وحُكِي عن مالك كما تقدم. وقالت طائفة: لا تجوز مطلقاً استقلالاً، وتجوز تبعاً فيما ورد به النصّ، أو أُلحق به؛ لقوله تعالى: ﴿لَّا تَجْعَلُوْ دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ الآية [النور: ٦٣]، ولأنه لَمّا علّمهم السلام قال: ((السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين))، ولما علّمهم الصلاة قصر ذلك عليه، وعلى أهل بيته، ٤٨٥ (١٧) - بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ◌َهَ بَعْدَ التَّشَهُّدِ - حديث رقم (٩١٦) وهذا القول اختاره القرطبيّ في ((المفهم))، وأبو المعالي من الحنابلة، وهو اختيار ابن تيمية من المتأخرين. وقالت طائفة: تجوز تبعاً مطلقاً، ولا تجوز استقلالاً، وهذا قول أبي حنيفة وجماعة. وقالت طائفة: تكره استقلالاً لا تبعاً، وهي رواية عن أحمد، وقال النوويّ: هو خلاف الأولى. وقالت طائفة: تجوز مطلقاً، وهو مقتضى صنيع البخاريّ، فإنه صدَّر بالآية، وهي قوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَّهِمْ﴾، ثم عقّبه بالحديث الدالّ على الجواز مطلقاً، وعقبه بالحديث الدال على الجواز تبعاً . فأما الأول، وهو حديث عبد الله بن أبي أوفى فسيأتي شرحه في ((كتاب الزكاة))، برقم (١٠٧٨) - إن شاء الله تعالى - ووقع مثله عن قيس بن سعد بن عُبَادة أن النبيّ ◌ََّ رَفَع يديه، وهو يقول: ((اللهم اجعل صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة))، أخرجه أبو داود، والنسائيّ، وسنده جيِّد. وفي حديث جابر ظُه أن امرأته قالت للنبيّ وَله: صَلِّ عليّ وعلى زوجي، فَفَعَل، أخرجه أحمد مطوّلاً ومختصراً، وصححه ابن حبّان. وهذا القول جاء عن الحسن، ومجاهد، ونصَّ عليه أحمد في رواية أبي داود، وبه قال إسحاق، وأبو ثور، وداود، والطبريّ، واحتجُّوا بقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِى يُصَلّى عَلَيْكُمْ وَمَلَبِّكَتُهُ﴾ [الأحزاب: ٤٣]، وفي (صحيح مسلم)) من حديث أبي هريرة رضيله مرفوعاً: ((إن الملائكة تقول لروح المؤمن: صلى الله عليكِ، وعلى جسدك)). وأجاب المانعون عن ذلك كلِّه بأن ذلك صَدَرَ من الله تعالى، ورسوله وَله، ولهما أن يخصا من شاءا بما شاءا، وليس ذلك لأحد غيرهما. وقال البيهقيّ: يُحْمَل قول ابن عباس بالمنع إذا كان على وجه التعظيم، لا ما إذا كان على وجه الدعاء بالرحمة والبركة. وقد حقّق العلامة ابن القيّم تََّثُ هذا الموضوع، وناقش الأدلّة، وأجاد وأفاد، ثم قال في آخر البحث: وفصل الخطاب في هذه المسألة أن الصلاة على غير النبيّ وَّ إما أن ٤٨٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة يكون آله وأزواجه وذرّيّته، أو غيرهم، فإن كان الأول فالصلاة عليهم مشروعة مع الصلاة على النبيّ ◌ََّ، وجائزة مفردةً. وأما الثاني: فإن كان الملائكة، وأهل الطاعة عموماً الذين يدخل فيهم الأنبياء وغيرهم جاز ذلك أيضاً، فيقال: اللهم صلّ على ملائكتك المقرّبين، وأهل طاعتك أجمعين، وإن كان شخصاً معيّناً، أو طائفةً معيّنةً، كُرِه أن يتّخذ الصلاة شعاراً لا يُخلّ به، ولو قيل بتحريمه لكان له وجهٌ، ولا سيّما إذا جعلها شعاراً له، ومنع نظيره، أو من هو خيرٌ منه، وهذا كما تفعله الرافضة بعليّ رَؤُه، فإنهم حيث ذكروه قالوا: عليه السلام، ولا يقولون ذلك فيمن هو خيرٌ منه، فهذا ممنوع، ولا سيّما إذا اتُّخِذ شعاراً لا يُخَلُّ به، فتركه حينئذ متعيِّنٌ، وأما إن صلّى عليه أحياناً بحيث لا يَجْعَل ذلك شِعَاراً كما يُصلَّى على دافع الزكاة، وكما كان ابن عمر ◌ًّا يكبّر على الجنازة، ويُصلّي على النبيّ ◌َّ، ثم يقول: ((اللهم بارك فيه، وصلّ عليه، واغفر له، وأورده حوض نبيّك ◌َّ))(١)، وكما صلّى النبيّ وَّل على المرأة وزوجها، رواه أحمد، وأبو داود بسند قويّ، من حديث جابر نَظُه، وكما رُوي عن عليّ ◌َظُه من صلاته على عمر رضيُبه، فهذا لا بأس به. وبهذا التفصيل تتّفق الأدلّة، وينكشف وجه الصواب، والله تعالى وليّ التوفيق. انتهى حاصل كلام ابن القيّم ◌َّتُهُ(٢). قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي حقّقه ابن القيّم: حسنٌ جدّاً. والحاصل أن الصلاة على غير الأنبياء من المؤمنين استقلالاً جائزة ما لم يمنع مانع، كما مرّ بيانه آنفاً، والله تعالى أعلم بالصواب. [تنبيه]: اختُلِفَ أيضاً في السلام على غير الأنبياء بعد الاتفاق على مشروعيته في تحية الحيّ، فقيل: يُشْرَع مطلقاً، وقيل: بل تبعاً، ولا يُفْرَد لواحد؛ لكونه صار شعاراً للرافضة، ونقله النوويّ عن الشيخ أبي محمد الْجُوينيّ، فقد منع أن يقال: عن عليّ ◌ِلَّا. (١) أخرجه إسماعيل القاضي في ((فضل الصلاة على النبيّ وَّ)) بسند صحيح. (٢) راجع: ((جلاء الأفهام)) (ص٣٧٩). ٤٨٧ (١٧) - بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِّ ◌َّهِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ - حديث رقم (٩١٧) وفرّق آخرون بينه وبين الصلاة، فقالوا: السلام يُشرع في حقّ كلّ مؤمن حيّ وميت، وحاضر وغائب، فإنك تقول: بلِّغ فلاناً منّي السلام، وهو تحيّة أهل الإسلام، بخلاف الصلاة، فإنها من حقوق النبيّ وَّ﴾، ولهذا يقول المصلّي: ((السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين))، ولا يقول: الصلاة علينا وعلى عباد الله الصالحين، فعُلم الفرق. انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: الذي يظهر لي أن السلام مثل الصلاة، فإن كان شعاراً لبعض الناس، كما تقول الشيعة: عليّ نظّ فيكره، وإلا فلا، كما تقدّم التفصيل في كلام ابن القيّم تَُّ في الصلاة. وقد ذكرت مباحث كثيرةً مفيدةً فيما كتبته على النسائيّ، فارجع إليه تستفد علماً جَمّاً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل . وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ◌َّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٩١٧] (٤٠٨) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ عَشْراً))). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (يَحْبَى بْنُ أَيُّوبَ) الْمَقَابِرِيّ البغداديّ، ثقةٌ عابدٌ [١٠] (ت٢٣٤) (عخ م د عس) تقدم في ((الإيمان)) ١١٠/٢. ٢ - (قُتَيْبَةُ) بن سعيد تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (ابْنُ حُجْرٍ) هو: عليّ بن حُجْر بن إياس السَّعْديّ المروزيّ، ثقةٌ حافظٌ، من صغار [٩] (ت٢٤٤)، وقد قارب المائة (خ م ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٦/٢. ٤ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَر) بن أبي كثير الأنصاريّ الزُّرَقيّ، أبو إسحاق المدنيّ القارئ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت١٨٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٠/٢. (١) راجع ((جلاء الأفهام)) (ص٣٧٩). ٤٨٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة ٥ - (الْعَلَاءُ) بن عبد الرحمن بن يعقوب الْحُرَقِيّ، أبو شِبْل المدنيّ، صدوقٌ ربّما وَهِمَ [٥] (ت سنة بضع و١٣٠) (ز م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٥/٨. ٦ - (أَبُوهُ) عبد الرحمن بن يعقوب الْجُهَنيّ الْحُرَقِيّ مولاهم المدنيّ، ثقة [٣] (زم ٤) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٥/٨. ٧ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) تَعُْه تقدم في ((المقدمة)) ٤/٢. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف نَّثُهُ، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قرن بینهم. ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، غير شيوخه، فالأول بغداديّ، والثاني بغلانيّ، والثالث مروزيّ. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه، وتابعيّ، عن تابعيّ: العلاء عن أبيه. ٤ - (ومنها): أن أبا هريرة رُله رأس المكثرين السبعة، روى (٥٣٧٤) حديثاً، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ) عبد الرحمن بن يعقوب (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) نَظُهُ (أَنَّ رَسُولَ اللهِنَ ◌ِّ قَالَ: ((مَنْ) شرطيّة، وجوابها قوله: ((صلّى الله عليه عشراً)) (صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً) نعت لمصدر محذوف، أي صلاةً واحدةً (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ عَشْراً)) وعند النسائيّ من حديث أنس ظته بسند صحيح: ((صلّى الله عليه عشر صلوات))، وزاد النسائيّ فيه: ((وحُطّت عنه عشر خطيئات، ورُفعت له عشر درجات)). قال القاضي عياض تَخْذَلُهُ: معنى صلاة الله عليه: رحمته له، وتضعيف أجره، كقوله تعالى: ﴿مَنْ جَآءَ بِالَْنَةِ فَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهًا﴾ الآية [الأنعام: ١٦٠] قال: وقد تكون الصلاة على وجهها وظاهرها؛ تشريفاً له بين الملائكة، كما في الحديث: ((وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم))، متّفقٌ عليه(١). (١) ((إكمال المعلم)) ٣٠٦/٢. ٤٨٩ (١٧) - بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ نَّهِ بَعْدَ الَّشَهُّدِ - حديث رقم (٩١٧) وقال الشوكانيّ ◌َّتُهُ: المراد بالصلاة من الله الرحمة لعباده، وأنه يرحمهم رحمةً بعد رحمةٍ حتى تبلغ رحمته ذلك العدد، وقيل: المراد بصلاته عليهم إقباله عليهم بعطفه، وإخراجهم من ظلمة إلى رفعة ونور، كما قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِى يُصَلِّى عَلَيْكُمْ وَمَتَبِكَتُهُ لِيُخْرِحَكُمْ مِنَ الظُّلُمَتِ إِلَى النُّورِّ﴾ [الأحزاب: ٤٣]. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: تقدّم لنا أن أصحّ الأقوال في معنى صلاة الله على عبده ثناؤه عليه، فتنبّه، والله تعالى أعلم. وقد استُشكل بأنه كيف يجوز أن تكون الصلاة على النبيّ وَ﴿ واحدةً، وعلى المصلّي عليه عشراً؟. وأُجيب بأن الواحدة صفة فعل المصلّي، وجزاؤها عشر صلوات من الله عليه على ما قال تعالى: ﴿مَنْ جَّءَ بِالْحَسَنَةٍ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهًا﴾ الآية [الأنعام: ١٦٠]، ولا يُفهم منه أن الصلاة على النبيّ وَ﴿ من الله تكون واحدةً، فإن فضل الله واسع. ولو سلّمنا أن الصلاة على النبيّ وَ ﴿﴿ه من الله تكون واحدةً، فلعلّ هذه الصلاة الواحدة من الله تساوي في الشرف مائة ألف صلاة، أو تزيد في الشرف والكرامة بمائة ألف مرّة، كما أن الجوهرة الواحدة الثمينة النفيسة تساوي في الثمن مائة ألف فلس(١)، والله تعالى أعلم. وقال الطيبيّ نَّثُ: الصلاة من العبد طلب التعظيم والتبجيل لجناب رسول الله وَلّة، والصلاة من الله تعالى، أي في الجزاء إن كانت بمعنى الغفران فيكون من باب المشاكلة من حيث اللفظ، وإن كانت بمعنى التعظيم، فيكون من الموافقة لفظاً ومعنى، وهذا هو الوجه؛ لئلا يتكرّر معنى الغفران، أي مع الحظّ (٢). (١) راجع: ((المرعاة)) ٢٦٠/٣. (٢) يعني في الزيادة التي عند النسائيّ في حديث أنس ◌َظُه بقوله: ((وحُطّت عنه عشر خطیئات)). ٤٩٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة ومعنى الأعداد المخصوصة محمول على المزيد والفضل في المعنى المطلوب. انتهى (١). وقال ابن العربيّ كَُّهُ: إن قيل: قد قال الله تعالى: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَنَةِ فَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾، فما فائدة هذا الحديث؟. قلنا: فيه أعظم فائدة، وذلك أن القرآن اقتضى أن من جاء بحسنة تُضاعف عشرةً، والصلاة على النبيّ وَّرَ حسنةٌ، فمقتضى القرآن أن يُعطَى عشر درجات في الجنّة، فأخبر أن الله تعالى يُصلّي على من صلّى على رسوله وَله عشراً، وذكرُ الله العبدَ أعظم من الحسنة مضاعفةً. قال: ويُحقّق ذلك أن الله تعالى لم يجعل جزاء ذكره إلا ذكره، وكذلك جعل ذكر نبيّه وَّل ذكره لمن ذكره. قال الحافظ العراقيّ كَّلهُ: ولم يقتصر على ذلك حتى زاده كتابة عشر حسنات، وحطّ عنه عشر سيّئات، ورفعه عشر درجات، كما ورد في الأحاديث. انتهى (٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة رضيبه هذا من أفراد المصنّف ◌َخَّتُهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٩١٧/١٧] (٤٠٨)، و(البخاريّ) في ((الأدب المفرد)» (٦٤٥)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (١٥٣٠)، و(الترمذيّ) فيها (٤٨٥)، و(النسائيّ) فيها (٥٠/٣) رقم (١٢٩٦)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣٧٢/٢ و٣٧٥ و٤٨٥) رقم (٨٤٩٩ و٨٥٢٧ و٩٨٩٧)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٣١٧/٢)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٩٠٥ و٩٠٦)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (٦٤٩٥)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢٠٤٠)، و(أبو نعيم) في (مستخرجه)) (٩٠٥)، (١) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ١٠٤٢/٣. (٢) راجع: ((المرعاة)) ٢٦١/٣. ٤٩١ (١٧) - بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ نَّهِ بَعْدَ الَّشَهُّدِ - حديث رقم (٩١٧) و(إسماعيل القاضي) في ((فضل الصلاة على النبيّ وَّ)) برقم (٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): هذا الحديث أصحّ، وأوضح ما ورد في فضل الصلاة على النبيّ وَله، وقد وردت أحاديث قويّة تصلح للاحتجاج بها، نذكر بعضها تتميماً للفائدة: (فمنها): حديث أنس بن مالك نظُّعنه قال: قال رسول الله وَّل: ((من صلى عليّ صلاةً واحدةً صلى الله عليه عشر صلوات، وحُطّت عنه عشر خطيئات، ورُفعت له عشر درجات))، حديث صحيح، أخرجه النسائيّ. (ومنها): حديث أبي بُردة بن نيار ◌ُه قال: قال رسول الله وَله: ((من صلى عليّ من أمتي صلاةً مخلصاً من قلبه، صلى الله عليه بها عشر صلوات، ورفعه بها عشر درجات، وكتب له بها عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات))، أخرجه النسائيّ في ((عمل اليوم والليلة))(١)، وصححه ابن حبّان. (ومنها): حديث عبد الله بن مسعود رضيُبه أن رسول الله وَل قال: ((أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليّ صلاةً))، قال الترمذيّ: هذا حديث حسن غریب، وصححه ابن حبّان. (ومنها): حديث أبي أمامة ◌َظُه مرفوعاً: ((صلاةُ أمتي تُعْرَضُ عليّ في كل يوم جمعة، فمن كان أكثرهم عليّ صلاةً كان أقربهم مني منزلة))، أخرجه البيهقيّ بسند لا بأس به. (ومنها): حديث أوس بن أوس رَُّبه، عن النبيّ وَّه قال: ((إن من أفضل أيامكم يومَ الجمعة، فيه خُلِق آدم ظلّها، وفيه قُبِض، وفيه النفخة، وفيه الصَّعْقة، فأكثروا عليّ من الصلاة، فإن صلاتكم معروضة عليّ))، قالوا: يا رسول الله، وكيف تُعْرَضُ صلاتنا عليك، وقد أَرَمْتَ؟ أي يقولون: قد بَلِيتَ، قال: ((إن الله رَ قد حَرَّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء))، أخرجه أحمد، وأبو داود، وصححه ابن حبان، والحاكم. (ومنها): حديث: ((البخيلُ مَن ذُكِرت عنده، فلم يصلِّ عليّ))، أخرجه (١) عمل اليوم والليلة ١٦٦/١. ٤٩٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة الترمذيّ، والنسائيّ، وابن حبان، والحاكم، وإسماعيل القاضي، وأطنب في تخريج طرقه، وبيان الاختلاف فيه من حديث عليّ، ومن حديث ابنه الحسين، ولا يقصر عن درجة الحسن، قاله الحافظ تَّتُهُ في ((الفتح))(١) . (ومنها): حديث: ((مَن نَسِيَ الصلاةَ عليّ خَطِئ طريق الجنة))، أخرجه ابن ماجه عن ابن عباس، والبيهقيّ في ((الشعب)) من حديث أبي هريرة، وابن أبي حاتم من حديث جابر، والطبرانيّ من حديث حسين بن عليّ، قال الحافظ: وهذه الطرق يَشُدُّ بعضُها بعضاً. (ومنها): حديث: (رَغِمَ أنف رجل، ذُكِرت عنده، فلم يُصَلِّ عليّ))، أخرجه الترمذيّ من حديث أبي هريرة ◌ُبه، بلفظ: ((مَن ذُكِرت عنده، ولم يصلّ عليّ، فمات فدخل النار، فأبعده الله))، وله شاهد عنده، وصححه الحاكم، وله شاهد من حديث أبي ذرّ رُّه في الطبرانيّ، وآخر عن أنس نظـ عند ابن أبي شيبة، وآخر مرسل عن الحسن، عند سعيد بن منصور، وأخرجه ابن حبان من حديث أبي هريرة ظه، ومن حديث مالك بن الحويرث، ومن حديث عبد الله بن عباس، عند الطبرانيّ ومن حديث عبد الله بن جعفر عند الفِرْيابيّ، وعند الحاكم من حديث كعب بن عُجْرة، بلفظ: ((بَعُدَ مَن ذُكِرتُ عنده، فلم يصلّ عليّ))، وعند الطبرانيّ من حديث جابر رفعه: ((شَقِي عبدٌ ذُكِرت عنده، فلم يصلّ عليّ))، وعند عبد الرزاق من مرسل قتادة: ((من الْجَفَاء أن أُذكَر عند رجل، فلا يصلي عليّ)). (ومنها): حديث أُبَيّ بن كعب أنّ رجلاً قال: يا رسول الله، إني أكثر الصلاة، فما أجعل لك من صلاتي؟ قال: ((ما شئتَ)) قال: الثلث؟ قال: ((ما شئت))، وإن زدت فهو خير إلى أن قال: ((أجعل لك كلَّ صلاتي))، قال: ((إذاً تُكْفَى هَمَّك ... )) الحديث، أخرجه أحمد، وغيره بسند حسن. قال الحافظ تَخُّْ بعد سوق هذه الأحاديث: فهذا الجيِّد من الأحاديث الواردة في ذلك، وفي الباب أحاديث كثيرة ضعيفةٌ، وواهيةٌ، وأما ما وضعه القُصّاص في ذلك، فلا يُحصَى كثرةً، وفي الأحاديث القوية غُنْيَةٌ عن ذلك. انتهى (٢). (١) ((الفتح)) ١٦٨/١١. (٢) ((الفتح)) ١٦٨/١١. ٤٩٣ (١٧) - بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِّ وَِّ بَعْدَ التَّشَهُّدِ - حديث رقم (٩١٧) [تنبيه]: قال الحليميّ تَخْشُهُ: المقصود بالصلاة على النبيّ وَّ التقرّب إلى الله تعالى بامتثال أمره، وقضاء حقّ النبيّ وَّر علينا، وتبعه ابن عبد السلام، فقال: ليست صلاتنا على النبيّ وَ ﴿ شفاعةً له، فإن مثلنا لا يشفع لمثله، ولكن الله أمرنا بمكافأة من أحسن إلينا، فإن عجزنا عنها كافأناه بالدعاء، فأرشدنا الله لَمّا عَلِم عجزنا عن مكافأة نبينا وَّه إلى الصلاة عليه. وقال ابن العربيّ: فائدة الصلاة عليه ترجع إلى الذي يصلي عليه؛ لدلالة ذلك على نُصُوع العقيدة، وخلوص النية، وإظهار المحبة، والمداومة على الطاعة، والاحترام للواسطة الكريمة وَله. انتهى(١). وقد ذكرت في ((شرح النسائيّ)) نقلاً عن العلّامة ابن القيّم: مِن ذكر فوائد الصلاة على النبيّ وَله، قريباً من أربعين فائدةً، وذكرت أيضاً بعض المواطن التي تُطلب فيها الصلاة على النبيّ وَّر، فراجعه تستفد علماً جمّاً (٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): ذكر الإمام أبو حاتم محمد بن حبّان الْبُستيّ تَُّ في (صحيحه)) بعد إخراج حديث ابن مسعود رضيُه، مرفوعاً: ((إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليّ صلاةً)) ما نصّه: في هذا الخبر دليلٌ على أن أولى الناس برسول الله وَّر في القيامة، يكون أصحابَ الحديث؛ إذ ليس من هذه الأمة قوم أكثر صلاةً عليه بَِّ منهم. (٣) انتهى(٣). وقال أبو نعيم - فيما نقله الخطيب في ((شرف أصحاب الحديث)) -: وهذه منقبة شريفة، يختص بها رُواة الآثار ونقلتها؛ لأنه لا يُعْرَف لعِصَابة من العلماء، من الصلاة على رسول الله وَّ أكثر مما يُعْرَف لهذه العِصَابة نَسْخاً وذكراً. انتهى(٤). (١) راجع: ((الفتح)) ١٦٨/١١. (٢) راجع: ((ذخيرة العقبى)) ٢٠٦/١٥ - ٢١٠. (٣) ((صحيح ابن حبّان)) ١٩٢/٣ - ١٩٣. (٤) ((شرف أصحاب الحديث)) (ص٣٥). ٤٩٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة وقال العلّامة صدّيق حسن خان في كتابه: ((نُزُل الأبرار بالعلم المأثور من الأدعية والأذكار)) (ص ١٦١) - بعد أن ساق أحاديث كثيرة في فضل الصلاة على النبيّ بَله : لا شكّ في أن أكثر المسلمين صلاة عليه وَالل ◌ّهم أهل الحديث، ورُواة السنة المطهرة، فإن من وظائفهم في هذا العلم الشريف الصلاةَ عليه وَِّ أمامَ كلِّ حديث، ولا يزال لسانهم رطباً بذكره وََّ، وليس كتاب من كتب السنة، ولا ديوان من دواوين الحديث - على اختلاف أنواعها من ((الجوامع))، و(المسانيد))، و((المعاجم))، و((الأجزاء))، وغيرها - إلا وقد اشتَمَلَ على آلاف الأحاديث، حتى إن أخصرها حَجْماً كتاب ((الجامع الصغير)) للسيوطيّ فيه عشرة آلاف حديث، وقس على ذلك سائر الصُّحُف النبوية، فهذه العصابة الناجية، والجماعة الحديثية، أولى الناس برسول الله وَليه يوم القيامة، وأسعدهم بشفاعته و سليم - بأبي هو وأمي - ولا يساويهم في هذه الفضيلة أحدٌ من الناس، إلا من جاء بأفضل مما جاؤوا به، ودونه خَرْطُ القَتَاد. فعليك يا باغي الخير، وطالب النجاة بلا ضير، أن تكون محدِّثاً، أو متطفّلاً على المحدثين، وإلا فلا تكن ... فليس فيما سوى ذلك من عائدة تعود إليك. ورَحِمَ الله الإمام أحمد إمام السنّة الذي أنشد [من الكامل]: نِعْمَ الْمَطِيَّةُ لِلْفَتَى آثَارُ دِينُ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ أَخْبَارٌ فَالرَّأْيُّ لَيْلٌ وَالْحَدِيثُ نَهَارُ لَا تَرْغَبَنَّ عَنِ الْحَدِيثِ وَأَهْلِهِ وَالشَّمْسُ بَازِغَةٌ لَهَا أَنْوَارُ وَلَرُبَّمَا جَهِلَ الْفَتَى أَثَرَ الْهُدَى نسأل الله تبارك وتعالى بأسمائه الحسنى، وصفاته العلى أن يجعلنا من هؤلاء المحدثين الذين هم أولى الناس برسول الله وسلم يوم القيامة، إنه سميع قريبٌ مجيب الدعوات، ومُفيض البركات، آمين آمين آمين، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيِّ إِلَّا بِلَّهِ عَلَيْهِ تَكَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾ . ٤٩٥ (١٧) - بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّيِّ وَِّ بَعْدَ التَّشَهُّدِ - حديث رقم (٩١٧) قال الجامع الفقير إلى مولاه الغنيّ القدير محمد ابن الشيخ العلّامة عليّ بن آدم بن موسى خُويدم العلم بمكة المكرّمة: قد انتهيت من كتابة الجزء التاسع من ((شرح صحيح الإمام مسلم)) المسمَّى ((البحر المحيط الثّجّاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجّاج)) رحمه الله تعالى، والمؤذّن يؤذّن لصلاة العشاء ليلة الاثنين المبارك ١٤٢٦/٥/١٢ هـ الموافق ١٨/يوليو - تموز/ ٢٠٠٥م. أسأل الله العليّ العظيم ربّ العرش الكريم أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، وسبباً للفوز بجنات النعيم لي ولكلّ من تلقّاه بقلب سليم، إنه بعباده رؤوف رحيم. وآخر دعوانا: ﴿أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [يونس: ١٠]. ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى هَدَنَا لِهَذَا وَمَا كُثَّا لِنَهْتَدِىَ لَوْلَا أَنْ هَدَلَنَا اللَّهُ﴾ الآية [الأعراف: ٤٣]. ﴿سُبْحَنَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (َّا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَمُ عَلَى الْمُرْسَلِينَ رَبِّ الْعَلَمِينَ (٨َ﴾ [الصافات: ١٨٠ - ١٨٣]. ((اللهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صلّيت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهیم، إنك حميد مجيد)). ((السلام على النبيّ ورحمة الله وبركاته)). ويليه - إن شاء الله تعالى - الجزء العاشر مفتتحاً بـ (١٨) - (بَابُ التَّسْمِيعِ، وَالتَّحْمِيدِ) رقم الحديث [٩١٨] (٤٠٩). ((سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك)). ٤٩٦ فهرس الموضوعات فهرس الموضوعات الصفحة الموضوع ٤ - كِتَابُ الصَّلَاةِ ٥ (١) - بَابُ بَدْءِ الأَذَانِ ١٥ (٢) - بَابُ الأَمْرِ بِشَفْعِ الأَذَانِ، وَإِتَارِ الإِقَامَةِ، إِلَّا كَلِمَةَ الإِقَامَةِ، فَإِنَّهَا تُثَنَّى ٤١ (٣) - بَابُ صِفَةِ الأَذَانِ ٥٣ (٤) - بَابُ اسْتِحْبَابِ اتَّخَاذِ مُؤَذِّنَيْنِ لِلْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ ٧٨ (٥) - بَابُ جَوَازِ أَذَانِ الأَعْمَى إِذَاَ كَانَ مَعَهُ بَصِيرٌ يُرْشِدُهُ لِلْوَقْتِ ٨٤ (٦) - بَابُ الإِمْسَاكِ عَنِ الإِغَارَةِ عَلَىِ قَوْمِ فِي دَارِ الْكُفْرِ إِذَا سُمِعَ فِيهِمُ الأَذَانُ ... ٨٨ (٧) - بَابُ أَمْرِ مَنْ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ أَنْ يَقُولَ مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ يُصَلَِّ عَلَى النَّبِّ وَّهِ، ثُمَّ يَسْأَلِ لَهُ الْوَسِيلَةَ ٩٥ (٨) - بَابُ فَضْلِ الأَذَانِ، وَبَيَانِ هَرَبِ الشَّيْطَانِ عِنْدَ سَمَاعِهِ ١٢٥ (٩) - بَابُ اسْتِخْبَابِ رَفْع الْيَدَيْنِ حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ، مَعَ تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ، وَالرُّكُوعِ، وَفِي الرَّفْعِ مِنْهُ، لَا فِي الرَّفْعِ مِنَ السُّجُودِ ١٥٨ (١٠) - بَابُ إِثْبَاتِ التَّكْبِيرِ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعِ فِي الصَّلَاةِ، إِلَّا رَفْعَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، فَيَقُولُ فِيهِ: ((سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ)) ١٩٢ (١١) - بَابُ وُجُوبٍ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ عَلَى كُلِّ مُصَلِّ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا ٢١٠ (١٢) - بَابُ نَهْي الْمَأْمُومِ عَنْ جَهْرِهِ بِالْقِرَاءَةِ (١٣) - بَابُ حُجَّةٍ مَنْ قَالَ: لَا يَجْهَرُ بِالْبَسْمَلَةِ ٢٨٨ ٢٩٥ (١٤) - بَابُ حُجَّةٍ مَنْ قَالَ: الْبَسْمَلَةُ آيَةٌ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ، سِوَى بَرَاءَةَ ٣٢٧ (١٥) - بَابُ وَضْعِ الْيَدِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ، وَوَضْعِهِمَا فِي السُّجُودِ عَلَى الأَرْضِ حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ ٣٤١ (١٦) - بَابُ التَّشَهُدِ فِي الصَّلاةِ ٣٥٢ ٤٢٩ (١٧) - بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ وَهَ بَعْدَ التَّشَهُّدِ * فهرس الموضوعات ٤٩٦