Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١ (١٧) - بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ بَّهِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ - حديث رقم (٩١٣) لا يختص به، بل يريد نفسه ومن يوافقه على ذلك، فحمله على ظاهره من الجمع هو المعتمَد، على أن الذي نفاه الفاكهانيّ قد وَرَد في بعض الطرق، فعند الطبريّ، من طريق الأجلح، عن الحكم، بلفظ: ((قمتُ إليه، فقلت: السلام عليك قد عرفناه، فكيف الصلاة عليك يا رسول الله؟ قال: قل: اللهم صل على محمد ... )) الحديث. قال الحافظ تَّلهُ: وقد وقفت مِن تعيين مَن باشر السؤال على جماعة، وهم: كعبُ بن عُجْرة، وبَشِير بن سعد، والد النعمان، وزيد بن خارجة الأنصاريّ، وطلحة بن عبيد الله، وأبو هريرة، وعبد الرحمن بن بشير. أما كعب: فوقع عند الطبرانيّ من رواية محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الحكم، بهذا السند، بلفظ: ((قلت: يا رسول الله، قد علمنا))، وأما بشير: ففي حديث أبي مسعود، عند مالك، ومسلم، وغيرهما أنه رأى النبيّ وَل في مجلس سعد بن عُبادة، فقال له بشير بن سعد: ((أمرنا الله أن نصلي عليك ... )) الحديث. وأما زيد بن خارجة: فأخرج النسائيّ من حديثه، قال: أنا سألت رسول الله وَّة، فقال: ((صَلَّوا عليّ، واجتهدوا في الدعاء، وقولوا: اللهم صل على محمد ... )) الحديث. وأخرج الطبريّ من حديث طلحة، قال: قلت: يا رسول الله، كيف الصلاة علیك؟، ومخرج حديثهما واحدٌ. وأما حديث أبي هريرة: فأخرج الشافعيّ من حديثه، أنه قال: يا رسول الله، كيف نصلي عليك؟. وأما حديث عبد الرحمن بن بشير: فأخرجه إسماعيل القاضي، في ((كتاب فضل الصلاة على النبيّ وَّ﴾)) قال: قلت، أو قيل للنبيّ وَّر، هكذا عنده على الشك، وأبهم أبو عوانة في ((صحيحه)) من رواية الأجلح، وحمزة الزَّيّات عن الحكم السائلَ، ولفظه: جاء رجل، فقال: يا رسول الله قد علمنا . ووقع لهذا السؤال سببٌ، أخرجه البيهقيّ والخلعيّ من طريق الحسن بن محمد بن الصباح الزعفرانيّ، حدّثنا إسماعيل بن زكريا، عن الأعمش، ومسعر، ومالك بن مِغْوَل، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ٤٦٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة كعب بن عُجْرة، قال: ((لَمّا نزلت: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَتِكَتَهُ يُصَلُونَ عَلَى النَّبِيَّ) الآية، قلنا: يا رسول الله قد علمنا ... )) الحديث. وقد أخرج مسلم هذا الحديث(١)، عن محمد بن بكار، عن إسماعيل بن زكريا، ولم يسق لفظه، بل أحال به على ما قبله، فهو على شرطه. وأخرجه السرّاج من طريق مالك بن مِغْوَل وحده كذلك. وأخرج أحمد، والبيهقيّ، وإسماعيل القاضي، من طريق يزيد بن أبي زياد، والطبرانيّ من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، والطبريّ من طريق الأجلح، والسّرّاج من طريق سفيان وزائدة فرّقهما، وأبو عوانة في ((صحيحه) من طريق الأجلح وحمزة الزيات، كلهم عن الحكم مثله، وأخرج أبو عوانة أيضاً من طريق مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مثله. وفي حديث طلحة عند الطبريّ: أتى رجل النبيّ وَّه، فقال: سمعت الله يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَبِكَتَهُ﴾ الآية، فكيف الصلاة عليك؟. انتهى (٢). (قَدْ عَرَفْنَا) يحتمل ضبطه بفتح العين، والراء مخفّفَةً مبنيّاً للفاعل، وبضمّ العين، وكسر الراء المشدّدة، مبنيّاً للمفعول. وفي رواية البخاريّ: ((قد عَلِمنا))، قال في ((الفتح)): والمشهور في الرواية بفتح أوله، وكسر اللام مخففاً، وجَوَّز بعضهم ضم أوله والتشديد، على البناء للمجهول، ووقع في رواية ابن عيينة، عن يزيد بن أبي زياد بالشك، ولفظه: ((قلنا: قد علمنا، أو علمنا))، رويناه في ((الخلعيات))، وكذا أخرج السرّاج من طريق مالك بن مِغْول، عن الحكم بلفظ: ((علمنا، أو علمناه)). ووقع في رواية حفص بن عمر المذكورة: ((أمرتنا أن نصلي عليك، وأن نسلم عليك، فأما السلام فقد عرفناه))، وفي ضبط ((عرفناه)) ما تقدم في ((علمناه))، وأراد بقوله: ((أمرتنا)) أي بلَّغتنا عن الله تعالى أنه أمر بذلك. ووقع في حديث أبي مسعود: ((أمرنا الله))، وفي رواية عبد الله بن عيسى المذكورة: ((كيف الصلاة عليكم أهل البيت؟ فإن الله قد علمنا كيف نسلم))؛ أي علّمنا الله كيفية السلام عليك على لسانك، وبواسطة بيانك. (١) هو الحديث الآتي بعد حديث. (٢) ((الفتح)) ١٥٨/١١ - ١٥٩. ٤٦٣ (١٧) - بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِّ نَّهِ بَعْدَ الَّشَهُّدِ - حديث رقم (٩١٣) وأما إتيانه بصيغة الجمع في قوله: ((عليكم)) فقد بَيَّن مراده بقوله دَخَذْتُهُ: ((أهل البيت))؛ لأنه لو اقتصر عليها لاحتَمَلَ أن يريد بها التعظيم، وبها تحصل مطابقة الجواب للسؤال، حيث قال: ((على محمد، وعلى آل محمد)). وبهذا يُسْتَغْنَى عن قول من قال: في الجواب زيادة على السؤال؛ لأن السؤال وقع عن كيفية الصلاة عليه، فوقع الجواب عن ذلك بزيادة كيفية الصلاة على آله. انتهى. (كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ) قال البيهقيّ ◌َخْلُهُ: فيه إشارة إلى السلام الذي في التشهد، وهو قول: ((السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته))، فيكون المراد بقولهم: ((فكيف نصلي عليك؟)) أي بعد التشهد. انتهى. قال الحافظ: وتفسير السلام بذلك هو الظاهر، وحَكَى ابن عبد البرّ وَُّ فيه احتمالاً، وهو أن المراد به السلام الذي يُتَحَلَّل به من الصلاة، وقال: إن الأول أظهر، وكذا ذكر عياض وغيره. ورَدَّ بعضهم الاحتمال المذكور بأن سلام التحلّل لا يتقيد به اتفاقاً، كذا قيل، وفي نقل الاتفاق نظرٌ، فقد جَزَم جماعة من المالكية بأنه يُستحب للمصلي أن يقول عند سلام التحلّل: السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته، السلام عليكم، ذكره عياض، وقبله ابن أبي زيد وغيره. قال الجامع عفا الله عنه: لا ينقضي عجبي من الحافظ حيث ينقل مثل هذا القول الذي لا يستند إلى دليل، ثم لا يتعقّبه، ومن أين له صيغة ((السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته))، في سلام التحلّل؟، وقد تظاهرت الأحاديث عن النبيّ ◌َّ بأنه كان يقول عند التحلّل: ((السلام عليكم ورحمة الله))، إن هذا لشيء عجاب. (فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟) تقدّم في حديث أبي مسعود ◌َُّه زيادة: ((فسكت رسول الله (﴿ حتى تمنينا أنه لم يسأله))، وذكرنا هناك وجه تمنّيهم ذلك، فراجعه . (قَالَ: ((قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلٍ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ))) تقدّم شرح هذه الجمل في الحديث ٤٦٤ البحر المحيط التجاي شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة الماضي مفصّلاً، فلا حاجة إلى إعادته، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث كعب بن عُجْرة ◌َ﴿به هذا متفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٩١٣/١٧ و٩١٤ و٩١٥] (٤٠٦)، و(البخاريّ) في ((الأنبياء)) (٣٣٧٠) و((التفسير)) (٤٧٩٧) و((الدعوات)) (٦٣٥٧)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (٩٧٧ و٩٧٨)، و(الترمذيّ) فيها (٤٨٣)، و(النسائيّ) فيها (٤٧/٣ - ٤٨) وفي ((عمل اليوم والليلة)) (٥٤) و(٣٥٩)، و(ابن ماجه) في ((الصلاة)) (٩٠٤)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٢٤١/٤)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (٣١٠٥)، و(أبو داود الطيالسيّ) في ((مسنده)) (١٠٦١)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (٧١١ و٧١٢)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٤١/٤ و٢٤٣ و٢٤٤)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٣٠٩/١)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٩١٢)، و(ابن الجارود) في ((المنتقى)) (٢٠٦)، و(الطبرانيّ) في ((الصغير)) (ص١٩٣)، و(الطحاويّ) في ((مشكل الآثار)) (٧٢/٣)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١٤٧/٢ - ١٤٨)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٦٨١)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٩٦٧ و١٩٦٨ و١٩٦٩ و١٩٧٠)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٩٠١ و٩٠٢ و٩٠٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في بيان اختلاف الألفاظ الواردة في هذا الحديث، وغيره : (اعلم): أنه وقع في هذا الحديث في الموضعين في قوله: ((صل))، وفي قوله: ((بارك)) بلفظ: ((على محمد، وعلى آل محمد))، ولفظ: ((على آل إبراهيم))، ووقع عند البيهقيّ بلفظ: ((على إبراهيم))، ولم يقل: ((على آل إبراهيم))، وأخذ البيضاويّ من هذا أن ذكر الآل مقحم، كقوله: ((على آل أبي أوفى)). وتعقّبه الحافظ، فقال: والحق أن ذكر ((محمد))، و((إبراهيم))، وذكر ((آل ٤٦٥ (١٧) - بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ نَّهِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ - حديث رقم (٩١٣) محمد))، و((آل إبراهيم)) ثابت في أصل الخبر، وإنما حَفِظ بعض الرواة ما لم يحفظ الآخرون، وسأُبيِّن من ساقه تامّاً بعد قليل. وشرح الطيبيّ على ما وقع في رواية البخاري هنا، فقال: هذا اللفظ يساعد قول مَن قال: إن معنى قول الصحابيّ: ((علمنا كيف السلام عليك))، أي في قوله تعالى: ﴿يَيُّهَا الَّذِينَ ءَمَنُواْ صَلُواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾، ((فكيف نصلي عليك؟)) أي على أهل بيتك؛ لأن الصلاة عليه قد عُرِفت مع السلام من الآية، قال: فكان السؤال عن الصلاة على الآل تشريفاً لهم، وقد ذُكِرَ «محمدٌ)) في الجواب؛ لقوله تعالى: ﴿لَا نُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَى اللَّهِ وَرَسُولِ﴾ [الحجرات: ١]، وفائدته الدلالة على الاختصاص، قال: وإنما تَرَك ذكر إبراهيم؛ لِيُنَبِّه على هذه النكتة، ولو ذُكِر لم يفهم أن ذكر محمد على سبيل التمهيد. انتهى. قال الحافظ تَُّهُ: ولا يخفى ضعف ما قال، ووقع في حديث أبي مسعود، عند أبي داود، والنسائيّ: ((على محمد النبيّ الأميّ))، وفي حديث أبي سعيد الخدريّ: ((على محمد عبدك ورسولك، كما صليت على إبراهيم))، ولم يذكر ((آل محمد))، ولا ((آل إبراهيم))، وهذا إن لم يُحْمَل على ما قلته: إن بعض الرواة حَفِظ ما لم يحفظ الآخر، والأظهر فساد ما بحثه الطيبيّ. وفي حديث أبي حميد الآتي: ((على محمد وعلى أزواجه وذريته))، ولم يذكر الآل في ((الصحيح))، ووقعت في رواية ابن ماجه، وعند أبي داود من حديث أبي هريرة: ((اللهم صل على محمد النبيّ، وأزواجه أمهات المؤمنين، وذريته وأهل بيته))، وأخرجه النسائيّ من الوجه الذي أخرجه منه أبو داود، ولكن وقع في السند اختلاف بين موسى بن إسماعيل شيخ أبي داود فيه، وبين عمرو بن عاصم شيخ شيخ النسائي فيه، فروياه معاً عن حِبَّان بن يَسَار - وهو بكسر المهملة وتشديد الموحدة، وأبوه بمثناة ومهملة خفيفة - فوقع في رواية موسى عنه، عن عبيد الله بن طلحة، عن محمد بن عليّ، عن نعيم المجمر، عن أبي هريرة، وفي رواية عمرو بن عاصم عنه، عن عبد الرحمن بن طلحة، عن محمد بن عليّ، عن محمد ابن الحنفية، عن أبيه، عليّ بن أبي طالب، وروايةُ موسى أرجح، ويَحْتَمِل أن يكون لِحِبَّان فيه سندان. ووقع في حديث أبي مسعود وحده في آخره: ((في العالمين إنك حميد ٤٦٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة مجيد))، ومثله في رواية داود بن قيس، عن نعيم المجمر، عن أبي هريرة، عند السرّاج. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف العلماء: هل يُجمع بين هذه الألفاظ المختلفة، أم لا يُشرع ذلك، بل يقال كلّ ما ورد على حِدَته؟: (اعلم): أنه ذكر النوويّ كَّتُهُ في ((شرح المهذب)) أنه ينبغي أن يَجْمَع ما في الأحاديث الصحيحة، فيقول: ((اللهم صل على محمد النبيّ الأميّ، وعلى آل محمد وأزواجه وذريته، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، وبارك ... )) مثله، وزاد في آخره: ((في العالمين))، وقال في ((الأذكار)) مثله، وزاد: ((عبدك ورسولك)» بعد قوله: ((محمد)) في ((صَلِّ))، ولم يزدها في ((بارك))، وقال في ((التحقيق))، و((الفتاوى)) مثله، إلا أنه أسقط ((النبيّ الأَميّ)) في ((وبارك)). قال الحافظ: وفاتَه أشياء لعلها توازي قدر ما زاده، أو تزيد عليه، منها قوله: ((أمهات المؤمنين)) بعد قوله: ((أزواجه))، ومنها: ((وأهل بيته)) بعد قوله: ((وذريته))، وقد وردت في حديث ابن مسعود عند الدارقطنيّ، ومنها: ((ورسولك)) في ((وبارك))، ومنها: ((في العالمين)) في الأولى، ومنها: ((إنك حميد مجيد)) قبل ((وبارك))، ومنها: ((اللهم)) قبل ((وبارك)) فإنهما ثبتا معاً في رواية للنسائيّ، ومنها: ((وترحّم على محمد ... إلخ)) وسيأتي البحث فيها بعدُ، ومنها في آخر التشهد: (وعلينا معهم))، وهي عند الترمذيّ من طريق أبي أسامة، عن زائدة، عن الأعمش، عن الحكم، نحو حديث الباب، قال في آخره: قال عبد الرحمن: ونحن نقول: ((وعلينا معهم))، وكذا أخرجها السّرّاج من طريق زائدة . وتَعَقَّب ابن العربيّ هذه الزيادة، قال: هذا شيء انفرد به زائدة، فلا يُعَوَّل عليه، فإن الناس اختلفوا في معنى الآل اختلافاً كثيراً، ومن جملته أنهم أمته، فلا يبقى للتكرار فائدة، واختلفوا أيضاً في جواز الصلاة على غير الأنبياء، فلا نرى أن نشرك في هذه الخصوصية مع محمد وآله أحداً. وتعقبه الحافظ العراقيّ في ((شرح الترمذي)) بأن زائدة من الأثبات، فانفراده لو انفرد لا يضرّ، مع كونه لم ينفرد، فقد أخرجها إسماعيل القاضي في ((كتاب فضل الصلاة)) من طريقين، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن ٤٦٧ (١٧) - بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ◌َهَ بَعْدَ التَّشَهُّدِ - حديث رقم (٩١٣) أبي ليلى، ويزيد استَشْهَد به مسلم، وعند البيهقيّ في ((الشعب)) من حديث جابر نحو حديث الباب، وفي آخره: ((وعلينا معهم)). وأما الإيراد الأول، فإنه يختص بمن يَرَى أن معنى الآل كلُّ الأمة، ومع ذلك فلا يمتنع أن يُعْطَف الخاصّ على العامّ، ولا سيما في الدعاء. وأما الإيراد الثاني، فلا نعلم مَن مَنَع ذلك تبعاً، وإنما الخلاف في الصلاة على غير الأنبياء استقلالاً، وقد شُرِع الدعاء للآحاد بما دعاه به النبيّ ◌َّ لنفسه في حديث: ((اللهم إني أسألك من خير ما سألك منه محمد بنَّه))، وهو حديث صحيحٌ، أخرجه مسلم. انتهى كلام العراقيّ مُلَخَّصاً. قال الحافظ: وحديث جابر ضعيف، ورواية يزيد أخرجها أحمد أيضاً عن محمد بن فُضيل، عنه، وزاد في آخره: قال يزيد: فلا أدري أشيء زاده عبد الرحمن من قبل نفسه، أو رواه عن كعب؟ وكذا أخرجه الطبريّ من رواية محمد بن فضيل. ووردت هذه الزيادة من وجهين آخرين مرفوعين: أحدهما: عند الطبرانيّ من طريق فِظْر بن خليفة، عن الحكم، بلفظ: (يقولون: اللهم صل على محمد ... )) إلى قوله: ((وآل إبراهيم، وصلّ علينا معهم، وبارك على محمد ... )) مثله، وفي آخره: ((وبارك علينا معهم))، ورواته موثقون، لكنه فيما أحسب مُدْرَج لما بيّنه زائدة عن الأعمش. ثانيهما: عند الدارقطنيّ من وجه آخر، عن ابن مسعود مثله، لكن قال: ((اللهم)) بدل الواو في ((وصلّ))، وفي ((وبارك))، وفيه عبد الوهاب بن مجاهد، وهو ضعيف. وقد تَعَقّب الإسنويّ ما قال النوويّ، فقال: لم يستوعب ما ثبت في الأحاديث، مع اختلاف كلامه. وقال الإسنوي أيضاً: كان يلزم الشيخ أن يجمع الألفاظ الواردة في التشهد . وأجيب بأنه لا يلزم من كونه لم يُصَرِّح بذلك أن لا يلتزمه. وتعقّب الأذرعيّ تَظُّهُ ما قاله النوويّ، وأجاد في ذلك، فقال: لم يُسْبَق إلى ما قال، والذي يظهر أن الأفضل لمن تشهد أن يأتي بأكمل الروايات، ٤٦٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة ويقول كلَّ ما ثبت هذا مرةً، وهذا مرةً، وأما التلفيق، فإنه يستلزم إحداث صفة في التشهد لم تَرِد مجموعة في حديث واحد. انتهى كلام الأذرعيّ نَّتُهُ. وكأنه أخذه من كلام ابن القيّم ◌َخْتُهُ، فإنه قال: إن هذه الكيفية لم تَرِد مجموعة في طريق من الطرق، والأولى أن يَستعمل كلَّ لفظ ثبت على حِدَةٍ، فبذلك يحصل الإتيان بجميع ما ورد، بخلاف ما إذا قال الجميع دَفْعَةً واحدةً، فإن الغالب على الظنّ أنه بَلو لم يقله كذلك. انتهى. وقال ابن القيم أيضاً: قد نَصّ الشافعيّ على أن الاختلاف في ألفاظ التشهد ونحوه كالاختلاف في القراءات، ولم يقل أحد من الأئمة باستحباب التلاوة بجميع الألفاظ المختلفة في الحرف الواحد من القرآن، وإن كان بعضهم أجاز ذلك عند التعليم للتمرين. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: لقد أجاد العلامة ابن القيّم ◌َّتُهُ، فالحقّ والصواب، أن يأتي بكلّ الصيغ المختلفة التي صحّت عن رسول الله وَّ في أوقات مختلفة، حتى يكون عاملاً بجميعها، لا بالجمع الذي ذكره النوويّ، ومن تبعه من المتأخرين، فإنه خروج عن التعليم النبويّ بالكلّيّة، وإحداث لصيغة أخرى لم ترد مجموعة في أيّ طريق من طرق الحديث. وقال الشيخ الألبانيّ كَّتُهُ: (واعلم) أنه لا يُشْرَع تلفيق صيغة صلاة واحدة من مجموع هذه الصيغ، وكذلك يقال في صيغ التشهد المتقدمة، بل ذلك بدعة في الدين، إنما السنة أن يقول هذا تارة، وهذا تارة كما بيّنه شيخ الإسلام ابن تيمية تَّهُ في بحث له في التكبير في العيدين(١). انتهى (٢). والحاصل أن الاختلاف في صيغ الصلاة على النبيّ ◌َّ كالاختلاف في أذكار الاستفتاح، والركوع والسجود، والتشهّد، والأذان، والإقامة، وغير ذلك، فلا ينبغي التلفيق بين ألفاظها المختلفة، وإنما تُستعمل كلّ صيغة على ما وردت في أوقات مختلفة، فتبصّر، ولا تكن أسير التقليد، فإنه حجة البليد، وملجأ العنيد، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. (١) راجع: ((مجموع الفتاوى)) (١/٢٥٣/٦٩). (٢) ((صفة صلاة النبيّ ◌َّر)) للشيخ الألبانيّ (ص١٧٢). ٤٦٩ (١٧) - بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ وَ بَعْدَ الَّشَهُّدِ - حديث رقم (٩١٣) وقال الحافظ تَّتُهُ: الذي يظهر أن اللفظ إن كان بمعنى اللفظ الآخر، سواء كما في أزواجه وأمهات المؤمنين، فالأولى الاقتصار في كل مرة على أحدهما، وإن كان اللفظ يَسْتَقِلّ بزيادة معنى ليس في اللفظ الآخر البتة، فالأولى الإتيان به، ويُحْمَل على أن بعض الرواة حَفِظ ما لم يَحْفَظ الآخر كما تقدم، وإن كان يزيد على الآخر في المعنى شيئاً ما، فلا بأس بالإتيان به احتياطاً . قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله الحافظ أيضاً من نوع ما قاله النوويّ، فلا ينبغي الاعتماد عليه، فإن الجمع بين الألفاظ الواردة في الروايات المختلفة، سواء كانت الألفاظ بمعنى واحد، أو معان مختلفة مما لا يخفى على المنصف كونه خروجاً من التعليم النبويّ، فليُتنبّه. وقالت طائفة، منهم الطبريّ: إن ذلك من الاختلاف المباح، فأيُّ لفظ ذكره المرء أجزأ، والأفضل أن يستعمل أكمله وأبلغه، واستَدَلّ على ذلك باختلاف النقل عن الصحابة ﴿ه، فذَكَر ما نُقِل عن عليّ ◌َظُه، وهو حديث موقوفٌ طويلٌ، أخرجه سعيد بن منصور، والطبريّ، والطبرانيّ، وابن فارس، وأوله: ((اللهم داحي المدحُوّات ... )) إلى أن قال: ((اجعل شرائف صلواتك، ونوامي بركاتك، ورأفة تحيتك، على محمد عبدك ورسولك ... )) الحديث، وعن ابن مسعود ربه بلفظ: ((اللهم اجعل صلواتك وبركاتك ورحمتك على سيد المرسلين، وإمام المتقين، وخاتم النبيين، محمد عبدك ورسولك ... )) الحديث. أخرجه ابن ماجه، والطبريّ. قال الجامع عفا الله عنه: مما ينبغي التنبّه له أن هذه الموقوفات لا تُغني عن الصيغ المرفوعة الواردة عن النبيّ وَ ل ◌ّر في الأحاديث الصحيحة، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): قال في ((الفتح)): وادّعى ابن القيم أن أكثر الأحاديث، بل كلها مُصَرِّحة بذكر ((محمد، وآل محمد))، وبذكر ((آل إبراهيم)) فقط، أو بذكر ((إبراهيم)) فقط، قال: ولم يجئ في حديث صحيح بلفظ ((إبراهيم، وآل إبراهيم)) معاً، وانما أخرجه البيهقيّ من طريق يحيى بن السباق، عن رجل من بني الحارث، عن ابن مسعود، ويحيى مجهولٌ، وشيخه مبهم، ٤٧٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة فهو سند ضعيف، وأخرجه ابن ماجه من وجه آخر قويّ، لكنه موقوف على ابن مسعود، وأخرجه النسائيّ، والدارقطنيّ من حديث طلحة. وتعقّبه الحافظ، وأجاد في ذلك، فقال: وغَفَل عما وقع في ((صحيح البخاري)) في ((كتاب أحاديث الأنبياء))، في ترجمة إبراهيم عليّلا، من طريق عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، بلفظ: ((كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد))، وكذا في قوله: ((كما باركت))، وكذا وقع في حديث أبي مسعود البدريّ من رواية محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن محمد بن عبد الله بن زيد، عنه، أخرجه الطبريّ، بل أخرجه الطبري أيضاً في رواية الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، أخرجه من طريق عمرو بن قيس، عن الحكم بن عتيبة، فذكره بلفظ: ((على محمد وآل محمد إنك حميد مجيد))، وبلفظ: ((على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد))، وأخرجه أيضاً من طريق الأجلح، عن الحكم مثله سواءً، وأخرج أيضاً من طريق حنظلة بن عليّ، عن أبي هريرة ما سأذكره(١). وأخرجه أبو العباس السرّاج من طريق داود بن قيس، عن نعيم المجمر، عن أبي هريرة أنهم قالوا: يا رسول الله، كيف نصلي عليك؟ قال: ((قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد)). ومن حديث بُرَيدة رفعه: ((اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمد وعلى آل محمد، كما جعلتها على إبراهيم وعلى آل إبراهيم))، وأصله عند أحمد. ووقع في حديث ابن مسعود المشار إليه زيادة أخرى، وهي: ((وارحم محمداً وآل محمد، كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم ... )) الحديث، وأخرجه الحاكم في ((صحيحه)) من حديث ابن مسعود، فاغتَرّ بتصحيحه قوم، فَوَهِمُوا، فإنه من رواية يحيى بن السباق، وهو مجهول، عن رجل مبهم. نعم (١) سيذكر أنه أخرجه الطبريّ في ((تهذيبه))، لكن في سنده مجهول. ٤٧١ (١٧) - بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِّ وَّهِ بَعْدَ الَّشَهِّدِ - حديث رقم (٩١٣) أخرج ابن ماجه ذلك عن ابن مسعود من قوله، قال: قولوا: ((اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمد عبدك ورسولك ... )) الحديث. وبالغ ابن العربي في إنكار ذلك، فقال: حَذَار مما ذكره ابن أبي زيد من زيادة: ((وترحم))، فإنه قريب من البدعة؛ لأنه وَّ ر علّمهم كيفية الصلاة عليه بالوحي، ففي الزيادة على ذلك استدراك عليه. انتهى. وابن أبي زيد ذكر ذلك في صفة التشهد في ((الرسالة)) لَمّا ذكر ما يستحب في التشهد، ومنه: ((اللهم صل على محمد وآل محمد))، فزاد: ((وترحم على محمد وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد ... إلخ))، فإن كان إنكاره لكونه لم يصحّ فمسلّم، وإلا فدعوى مَن ادَّعى أنه لا يقال: ((ارحم محمداً)) مردودة؛ لثبوت ذلك في عدّة أحاديث، أصحها في التشهد: ((السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته)). قال الجامع عفا الله عنه: قد أجاد ابن العربيّ كَّتُهُ في إنكاره المذكور، فكيف لا يُنكر الزيادة على ما صحّ عن النبيّ ◌َل؟ والعجيب اعتراض الحافظ عليه . قال الحافظ: ثم وجدت لابن أبي زيد مستنداً، فأخرج الطبريّ في ((تهذيبه)) من طريق حنظلة بن عليّ، عن أبي هريرة، رفعه: ((من قال: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وترحم على محمد وعلى آل محمد، كما ترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، شهدت له يوم القيامة، وشَفَعت له))، ورجال سنده رجال الصحيح، إلا سعيد بن سليمان، مولى سعيد بن العاص الراوي له عن حنظلة بن عليّ، فإنه مجهول. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: هذا لا ينفع في تعقّب ابن العربيّ؛ لأنه ضعيف، فتنبّه، والله تعالى أعلم. قال الحافظ تَخْذُّهُ: هذا كله فيما يقال مضموماً إلى السلام، أو الصلاة، وقد وافق ابنَ العربي الصيدلانيُّ من الشافعية على المنع، وقال أبو القاسم الأنصاريّ شارح ((الإرشاد)): يجوز ذلك مضافاً إلى الصلاة، ولا يجوز مفرداً، ٤٧٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة ونقل عياض عن الجمهور الجواز مطلقاً، وقال القرطبيّ في ((المفهم)): إنه الصحيح؛ لورود الأحاديث به، وخالفه غيره، ففي ((الذخيرة)) من كتب الحنفية عن محمد: يكره ذلك؛ لإيهامه النقص؛ لأن الرحمة غالباً إنما تكون عن فعل ما يلام عليه، وجزم ابن عبد البر بمنعه، فقال: لا يجوز لأحد إذا ذكر النبيّ وَل أن يقول: تَُّهُ؛ لأنه قال: ((من صلى عليّ))، ولم يقل: من ترحّم عليّ، ولا من دعا لي، وإن كان معنى الصلاة الرحمة، ولكنه خُصّ بهذا اللفظ تعظيماً له، فلا يُعْدَل عنه إلى غيره، ويؤيده قوله تعالى: ﴿لَّا تَجْعَلُواْ دُعَآءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣]. انتهى. وهو بحثٌ حسنٌ، لكن في التعليل الأول نظرٌ، والمعتمد الثاني، والله أعلم. انتهى كلام الحافظ تَقْذَّتُهُ(١). قال الجامع عفا الله عنه: خلاصة المسألة أن الدعاء بالرحمة للنبيّ وَل يجوز؛ لورود النصوص بذلك، كما قال القرطبيّ كَّتُهُ، كحديث: ((اللهم ارحمني ومحمداً، ولا ترحم معنا أحداً))، أخرجه البخاريّ، وغير ذلك، لكن هذا من حيث الإجمال، وأما من حيث التفصيل، فلا يجوز ذلك عند ذكر النبيّ وَّهُ كما حقّقه ابن عبد البرّ تَخْدَثُ؛ لأنه وَلُّ خصّ الدعاء له عند ذلك بالصلاة فقط، فلا يُعدل عنه، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. [٩١٤] (.) - (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، وَمِسْعَرٍ، عَنِ الْحَكَمِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثٍ مِسْعَرٍ : ((أَلَا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) بن شدّاد النسائيّ، أبو خيثمة، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٣٤) (خ م د س ق) تقدم في ((المقدمة)) ٣/٢. ٢ - (وَأَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء الْهَمْدانيّ الكوفيّ، ثقةٌ حافظ [١٠] (ت٢٤٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٧/٤. (١) ((الفتح)) ١١/ ١٦٣ - ١٦٤. ٤٧٣ (١٧) - بَابُ الصَّلَةِ عَلَى النَّبِيِّ وَّهِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ - حديث رقم (٩١٤) ٣ - (وَكِيع) بن الْجَرّاح بن مَلِيح الرؤاسيّ، أبو سفيان الكوفيّ، ثقةٌ حافظ عابدٌ، من كبار [٩] (ت٦ أو ١٩٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١/١. ٤ - (مِسْعَر) بن كِدَام بن ظُهير الهلاليّ، أبو سلمة الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ [٧] (ت٣ أو ١٥٥) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣١/٥. والباقيان تقدّما في السند الماضي. وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) أي بإسناد الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن ◌ُجرة قُبئه. وقوله: (مِثْلَهُ) أي مثل حديث محمد بن جعفر، عن شعبة الماضي. [تنبيه]: رواية وكيع عن شعبة، أخرجها ابن حبّان ◌َُّ في ((صحيحه)) (١٩٣/٣)، فقال: (٩١٢) أخبرنا عبد الله بن محمد الأزديّ، قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا وكيع، عن شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: قال لي كعب بن عُجْرة: ألا أُهدي لك هديةً؟ خرج إلينا رسول الله ◌َّ، فقلنا: يا رسول الله، قد عرفنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: ((قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد)). انتهى. وأما رواية مِسْعَر، فقد أخرجها الإمام البخاريّ كَّتُهُ في (صحيحه))، فقال : (٤٥١٩) حدّثني سعيد بن يحيى، حدّثنا أبي، حدّثنا مِسْعَر، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة ربه، قيل: يا رسول الله، أما السلام عليك فقد عرفناه، فكيف الصلاة؟ قال: ((قولوا: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد)). انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ٤٧٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٩١٥] (.) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَعَنْ مِسْعَرٍ، وَعَنْ مَالِك بْنِ مِغْوَلٍ، كُلُّهُمْ عَنِ الْحَكَمِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((وَبَارِْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَلَمْ يَقُلِ: اللَّهُمَّ)). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّار) بن الرّيّان الهاشميّ مولاهم، أبو عبد الله البغداديّ الرُّصَافيّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٣٨) عن (٩٣) سنةً (مد) تقدم في ((الإيمان)) ٢٢٨/٣٠. ٢ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ) بن مُرّة الْخُلْقَانيّ، أبو زياد الكوفيّ، لقبه شَقُوصًا، صدوقٌ يُخطئ قليلاً [٨] (ت١٩٤) أو قبلها (ع) تقدّم في ((المقدّمة)) ٢٧/٥. ٣ - (مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ) أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ ثبتُ، من كبار [٧] (ت١٥٩) (ع) تقدم في ((الإيمان) ١٤٦/١٠. والباقون تقدّموا في السند الماضي. [تنبيه]: نقل القاضي عياض عن المازريّ أنه قال: وقع في باب الصلاة حديث مقطوع الإسناد، وهو الثاني من الأحاديث الأربعة عشر التي تقدّم ذكرها على الجملة. قال مسلم: ثنا صاحب لنا، قال: ثنا إسماعيل بن زكريا، عن الأعمش ... وذكر حديث كعب بن عُجْرة. عن إبراهيم، عن مسلم، ثنا محمد بن بكّار، ثنا إسماعيل بن زكريّا، عن الأعمش ... هكذا سمّاه، وجوّده، وهذا في رواية ابن ماهان أحد الأحاديث المقطوعة الإسناد. قال القاضي عياض تخلُّهُ: هذا قول الجيّانيّ، وهو مذهب الحاكم أبي عبد الله، والصواب أن لا يُعدّ هذا في المقطوع، وإنما يُعدّ في المقطوع ما تُرك فيه اسم رجل قبل التابعيّ، وأرسل قبله على عرف أهل الصنعة، وإلا فكلّه مرسل، والمنقطع نوع من المرسل على ما بيّاه في هذا الكتاب، والأولى بمثل ٤٧٥ (١٧) - بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ نَِّ بَعْدَ التَّشَهُّدِ - حديث رقم (٩١٥) هذا الحديث أن يُعدّ في المجهول الراوي؛ لأنه لم ينقطع له سندٌ، وإنما جُهل اسم راويه، كما لو جُهل حاله، وهو قول أئمة هذا الشأن. انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي ذكره المازريّ من كون هذا الإسناد وقع فيه الإبهام إنما هو في رواية أبي العلاء بن ماهان، وقد سَلِمَت رواية الجلوديّ، وهي المشهورة لدى الناس، وهي التي اعتمدناها في هذا الشرح، فقد سمّى مسلم تَتُ شيخه، فقال: حدّثنا محمد بن بكّار، حدّثنا إسماعيل بن زكريّا إلخ، والله تعالى أعلم. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنِ الْحَكَم) الضمير للثلاثة: أعني الأعمش، ومسعراً، ومالكَ بنَ مِغْوَل؛ أي كلّ من هؤلاء الثلاثة رووه عن الحكم بسنده الماضي. فقوله: ((وعن مِسعر، وعن مالك)) معطوفان على الأعمش بإعادة الجارّ، فتنبه . وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) أي بإسناد الحكم الماضي، وهو عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عُجرة څبه . وقوله: (مِثْلَهُ) يعني أن حديث إسماعيل بن زكريّا، عن هؤلاء الثلاثة: الأعمش، ومسعر، ومالك بن مغول مثل حديث وكيع عن شعبة. وقوله: (غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ ... إلخ) يعني أن إسماعيل قال في روايته: ((وَبَارِْ عَلَى مُحَمَّدٍ)) بدل قول وكيع: ((اللَّهُمَّ بارك على محمد)). [تنبيه]: رواية الأعمش التي أحالها المصنّف هنا، أخرجها الإمام النسائيّ لَّتُهُ، في ((سننه))، فقال: (١٢٨٨) أخبرنا القاسم بن زكريا، قال: حدّثنا حسين، عن زائدة، عن سليمان(٢)، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عُجْرة، قال: قلنا: يا رسول الله، السلام عليك قد عرفناه، فكيف الصلاة عليك؟ قال: ((قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد)). انتهى. (١) ((إكمال المعلم)) ٣٠٥/٢ - ٣٠٦. (٢) هو الأعمش. ٤٧٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة وأما رواية مِسْعَر، فقد أخرجها الإمام أحمد تَُّ في ((مسنده))، فقال: (١٧٤٢٥) حدّثنا عبدة بن سليمان، أخبرنا مِسْعَر، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عُجْرة، أن رجلاً سأل النبيّ وَّل، فقال: يا رسول الله، إنا قد علمنا السلام عليك، فكيف الصلاة؟ قال: فعلّمه أن يقول: ((اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد)). انتهى. وأما رواية مالك بن مِغْول، فأخرجها الطبرانيّ في ((المعجم الأوسط)) (٩٢/٣)، فقال : (٢٥٨٧) حدّثنا أبو مسلم، قال: حدثنا الربيع، قال: حدثنا مالك بن مِغْوَل، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عُجْرة، قال: ألا أُهدي لك هديةً سمعتها من رسول الله وَ لَه؟ قلت: بلى، قال: قال رجل: يا رسول الله، قد علمنا السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ قال: («قولوا: اللهم صل على محمد، وآل محمد، كما صليت على إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، إنك حميد مجيد)). انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْلَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [٩١٦] (٤٠٧) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَاللَّفْظُ لَهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا رَوْحُ، عَنْ مَالِكِ بَّنِ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمِ، أَخْبَرَنِي أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ، أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ نُصَلِّ عَلَيْكَ؟ قَالَ: ((قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلٍ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ)). ٤٧٧ (١٧) - بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِّ ◌َّهِ بَعْدَ الَّشَهُّدِ - حديث رقم (٩١٦) رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ) الْهَمْدانيّ، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ فاضلٌ [١٠] (ت٢٣٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥/٢. ٢ - (رَوْح) بن عُبَادة بن العلاء بن حسّان الْقَيسيّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ فاضلٌ له تصانيف [٩] (ت٥ أو ٢٠٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٩٠/ ٤٧٦. ٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِع) الصائغ المخزوميّ مولاهم، أبو محمد المدنيّ، صدوقٌ(١)، صحيح الكتاب،ً في حفظه لينٌ، من كبار [١٠]. رَوَى عن مالك، والليث، وعبد الله بن عُمر العمريّ، وعبد الله بن نافع، مولى ابن عمر، وابن أبي الزناد، وعبد المهيمن بن عباس بن سهل، وغيرهم. ورَوَى عنه قتيبة، وابن نمير، وسلمة بن شبيب، والحسن بن عليّ الخلال، وأحمد بن صالح المصريّ، وأبو الطاهر بن السرح، ودُحيم، والزبير بن بكار، وغيرهم. قال أبو طالب، عن أحمد: لم يكن صاحب حديث، كان ضعيفاً فيه، وقال ابن سعد: كان قد لَزِم مالكاً لزوماً شديداً، وكان لا يقدِّم عليه أحداً، وهو دون مَعْن، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم: ليس بالحافظ، هو ليّن في حفظه، وكتابه أصحّ، وقال البخاريّ: في حفظه شيءٌ، وأما ((الموطأ)) فأرجو، وقال أيضاً: يُعْرَف حفظه ويُنْكَر، وكتابه أصحّ، وقال ابن معين لَمّا سئل: مَن الثبت في مالك؟ فذكرهم، ثم قال: وعبد الله بن نافع ثبت فيه، وقال النسائيّ: ليس به بأس، وقال مرةً: ثقة، وقال العجليّ: ثقةٌ، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالحافظ عندهم، وقال الآجريّ، عن أبي داود: سمعت أحمد يقول: كان عبد الله بن نافع أعلم الناس برأي مالك وحديثه، كان يحفظ حديث مالك كلّه، ثم دخله بآخره شكّ، قال أبو داود: وكان عبد الله عالِماً بمالك، وكان صاحب فقه، وكان ربما دلَّ على مالك، قال: وسمعت أحمد بن صالح يقول: كان أعلم الناس بمالك وحديثه، (١) هذا أولى مما في ((التقريب)) قال: ((ثقةٌ))؛ إذ لا يحتمل التوثيق على الإطلاق، كما يتبيّن لك مما قاله الأئمة في ترجمته بعدُ، فتنبّه. ٤٧٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة وقال: بلغني عن يحيى أنه قال: عنده عن مالك أربعون ألف مسألة، وقال الدار قطنيّ: يُعْتَبَر به، وقال الخليليّ: لم يرضوا حفظه، وهو ثقةٌ، أثنى عليه الشافعيّ، وروى عنه حديثين أو ثلاثة، وقال ابن قانع: مدنيّ صالحٌ، وقال ابن عديّ: رَوَى عن مالك غرائب، وهو في رواياته مستقيم الحديث، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: كان صحيح الكتاب، وإذا حدّث من حفظه ربما أخطأ . قال البخاريّ، عن هارون بن محمد: مات سنة ست ومائتين، وكذا أَرّخه ابن سعد، وزاد: في رمضان بالمدينة، وقال غيره: سنة سبع. أخرج له البخاريّ في ((الأدب المفرد))، و((المصنّف))، والأربعة، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط . ٤ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) هو ابن راهويه تقدّم في الباب الماضي. ٥ - (مَالِكُ بْنُ أَنَسِ) إمام دار الهجرة، تقدّم أول الباب. ٦ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْر) بن محمد بن عمرو بن حَزْم الأنصاريّ، أبو محمد، ويقال: أبو بكر المدنيّ القاضي، ثقةٌ [٥]. رَوَى عن أبيه، وخالة أبيه، عمرة بنت عبد الرحمن، وأنس، وحميد بن نافع، وسالم بن عبد الله بن عمر، وعباد بن تميم المازنيّ، وعبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر، وعبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن، وأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، وعروة بن الزبير، وأبي الزناد، والزهريّ، وهما من أقرانه، وغيرهم. ورَوَى عنه الزهري أيضاً، وابن أخيه عبد الملك بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وهشام بن عروة، وابن جريج، ومالك، وغيرهم. قال عبد الرحمن بن القاسم، عن مالك: كان كثير الأحاديث، وكان رجل صدق، وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: حديثه شفاء، وقال ابن معين، وأبو حاتم: ثقة، وقال النسائيّ: ثقة ثبتٌ، وقال العجليّ: مدنيّ تابعيّ ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن عبد البرّ: كان من أهل العلم ثقةً فقيهاً محدثاً مأموناً حافظاً، وهو حجةٌ فيما نَقَلَ وحَمَلَ، وفي ((العتبية)) عن ابن القاسم، عن مالك: أخبرني ابنُ خنزابة، قال: قال لي ابن شهاب: مَن ٤٧٩ (١٧) - بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِّ ◌َِّ بَعْدَ التَّشَهُّدِ - حديث رقم (٩١٦) بالمدينة يُفتي؟ فأجابه، فقال ابن شهاب: ما ثَمّ مثلُ عبد الله بن أبي بكر، ولكنه يمنعه أن يرتفع ذكرُهُ مكانُ أبيه أنه حيّ، وقال مالك: كان من أهل العلم والبصيرة . وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، عالِماً. تُؤُنِّي سنة خمس وثلاثين ومائة، ويقال: سنة (٣٠) وهو ابن سبعين سنةً، وليس له عقب. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٢١) حديثاً. ٧ - (أَبُوهُ) هو: أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم الأنصاريّ النّجّاريّ المدنيّ القاضي، اسمه وكنيته واحد، وقيل: يُكنى أبا محمد، ثقةٌ عابدٌ [٣(١)] (ت١٢٠) وقيل غير ذلك (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٨٠/ ٤٢٢. ٨ - (عَمْرُو بْنُ سُلَيْم) بن خَلْدة - بسكون اللام - ابن مَخْلَد بن عامر بن زُرَيق الأنصاريّ الزُّرَقِيّ - بَضمّ الزاي، وفتح الراء، بعدها قاف - ثقةٌ، من كبار التابعين [٢]. رَوَى عن أبي قتادة الأنصاريّ، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وأبي حميد الساعديّ، وابن عمر، وابن الزبير، وسعيد بن المسيِّب، وغيرهم. ورَوَى عنه ابنه سعيد، وأبو بكر بن المنكدر، وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم، وبكير بن الأشجّ، وسعيد المقبريّ، والزهريّ، ومحمد بن يحيى بن حَبّان، وعبد الله بن أبي سَلَمة الماجشون، وعامر بن عبد الله بن الزبير، وآخرون. قال ابن سعد: كان ثقةً قليل الحديث، وقال النسائيّ: ثقةٌ، وقال ابن خِرَاش: ثقةٌ في حديثه اختلاط، وقال العجليّ: مدنيّ تابعيّ ثقةٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال الواقديّ: كان قد راهق الاحتلام يوم مات عمر، وقال الفلاس: مات سنة أربع ومائة. (١) هذا أولى مما في ((التقريب))، فإنه جعله من الطبقة الخامسة، من طبقة ابنه عبد الله، والحقّ أنه من أوساط التابعين، بل قال في ((الفتح)) ١٧٥/١١: إنه من أقران عمرو بن سليم شيخه، وعندي أنه أصغر منه، كما يظهر من شيوخه الذين أخذ عنهم، فتنبّه، والله تعالى أعلم. ٤٨٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط، برقم (٤٠٧) و(٥٤٣) وكرّره ثلاث مرّات، و(٧١٤) وكرّره مرّتين، و(٨٤٦). ٩ - (أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ) الأنصاريّ المدنيّ، قيل: اسمه عبد الرحمن، وقيل: المنذر بن سعد بن المنذر، وقيل: اسم جدّه مالك، وقيل: عَمْرو بن سعد بن المنذر بن سعد بن خالد بن ثعلبة بن عمرو بن الْخَزْرج، يقال: إنه عم سهل بن سعد . روى عن النبيّ ◌َّ*، وعنه ابنه سعد بن المنذر، وجابر بن عبد الله، وعبّاس بن سهل بن سعد، وعبد الملك بن سعيد بن سُويد، وعمرو بن سُلَيم الزُّرَقِيّ، وعروة بن الزبير، ومحمد بن عمرو بن عطاء، وإسحاق بن عبد الله بن عمرو بن الحكم، وغيرهم. قال الواقديّ: تُوُقّي في آخر خلافة معاوية، أو أول خلافة يزيد، وقال خليفة، وابن سعد، وغيرهما: إن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد شَهِدَ أُحُداً وما بعدها . أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث فقط، برقم (٤٠٧) و(٧١٣) و(١٣٩٢) وكرّره مرّتين، و(١٨٣٢) وأعاده بعده، و(٢٠١٠). لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سباعيّات المصنّف. ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، غير شيخيه، وروح، كما مرّ آنفاً . ٣ - (ومنها): أن فيه روايةَ الابن عن أبيه، وفيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض: عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن عمرو بن سُليم، وقال في ((الفتح)): رواية أبي بكر بن عمرو عن عمرو بن سُليم من رواية الأقران، وولده من صغار التابعين. انتهى(١). وفيه نظرٌ؛ لأن أبا بكر أصغر من عمرو، كما لا يخفى من ترجمتهما، والله تعالى أعلم. (١) ((الفتح)) ١٧٥/١١.