Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١ (١٦) - بَابُ الَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ - حديث رقم (٩٠٢) المتوكل، عنه، قال: كنا نتعلم التشهد كما نتعلم السورة من القرآن، ثم ذكر مثل تشهد ابن مسعود غائه. وفي الباب عن الحسين بن عليّ، وطلحة بن عبيد الله، وأنس، وأبي هريرة، والفضل بن عباس، وأم سلمة، وحذيفة، والمطلب بن ربيعة، وابن أبي أوفى ﴿ه، قالوا: جملةُ مَن رَوَى في التشهد من الصحابة أربعة وعشرون صحابيّاً، فإن أردت تمام البحث، فراجع ما كتبته في (شرح النسائيّ)) (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في حكم التشهّد: قال النوويّ تَخْلُهُ: اختلفوا في التشهد، هل هو واجب أم سنة؟ فقال الشافعيّ تَخْلُ وطائفة: التشهد الأول سنةٌ، والأخير واجبٌ، وقال جمهور المحدثين: هما واجبان، وقال أحمد تَُّهُ: الأول واجب، والثاني فرضٌ، وقال أبو حنيفة ومالك رحمهما الله وجمهور الفقهاء: هما سنتان، وعن مالك تَخَّتُ روايةٌ بوجوب الأخير، وقد وافق من لم يوجب التشهد على وجوب القعود بقدره في آخر الصلاة. انتهى(٢). وقال الإمام أبو بكر بن المنذر تَُّهُ: اختلف أهل العلم فيمن ترك التشهّد عامداً أو ساهياً، فروينا عن عمر بن الخطّاب ظريته أنه قال: من لم يتشهّد فلا صلاة له، وقال نافع مولى ابن عمر: من لم يتكلّم بالتحيّة، فلا صلاة له، وكان الحسن البصريّ يقول: إذا أحدث الرجل قبل التشهّد أعاد الصلاة، وإذا أحدث بعد التشهّد فقد تمّت صلاته، ورُوي عنه أنه إذا ترك التشهّد ناسياً مضت صلاته . وكان مالك يقول فيمن نسي التشهّد: إن كان وحده، وكان قريباً، ولم ينتقض وضوؤه، وإن تكلّم ما لم يَطْل ذلك، فليُكبّر، ثم يجلس، فيتشهّد، ثم يسجد سجدتي السهو، ثم يتشهّد ويسلّم، وإن كان طال ذلك، أو تباعد، أو انتقض وضوؤه استأنف الصلاة. (١) راجع: ((ذخيرة العقبى في شرح المجتبى)) ١٣٣/١٤ - ١٣٦. (٢) ((شرح النوويّ)) ١١٦/٤. ٣٨٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة وقال مالك أيضاً: إذا نسي التشهّد خلف الإمام، فإن الإمام يَحمِل ذلك عنه، وكان الشافعيّ يقول: من ترك التشهّد الأول ساهياً فلا إعادة عليه، وعليه سجدتا السهو لتركه، ومن ترك التشهّد الآخر ساهياً أو عامداً فعليه إعادة الصلاة، إلا أن يكون تركه قريباً، فيتشهّد ويصلي على النبيّ وَّر، ويسجد سجدتي السهو. وقال أحمد فيمن نسي التشهّد في الركعتين الأوليين: أَحَبّ إليّ أن يُعيد، وإن ترك الجلوس الثاني يستقبل الصلاة. وقالت طائفة: لا شيء عليه، هذا قول النخعيّ، قال: إذا أحدث حين فرغ من السجود في الركعة الرابعة قبل التشهّد مضت صلاته، وقال الزهريّ، وقتادة، وحماد فيمن نسي التشهّد في آخر صلاته حتى انصرف: تمّت صلاته. وفي كتاب محمد بن الحسن: فإن ترك التشهّد ساهياً، قال: أستحسن أن يكون عليه سجدتا السهو. وقال أبو ثور: إن ترك التشهّد في الركعة الثانية والرابعة فلا صلاة له، إن كان ترك ذلك عامداً، وإن كان ساهياً، فترك تشهّد الركعة الثانية، سجد سجدتي السهو. انتهى كلام ابن المنذر تَخْذَتُ باختصار(١). قال الجامع عفا الله عنه: أرجح الأقوال عندي قول من قال بوجوب التشهّدين جميعاً؛ لظاهر قوله وَاليه: ((فليقل: التحيّات ... ))، وأمره للوجوب، فأما الأول، فإن تركه ناسياً جبره بسجدتي السهو؛ لأنه ◌َّ فعل كذلك، وإن تركه عمداً أعاد الصلاة؛ للأمر المذكور، وأما التشهّد الأخير، فلا يُجبر بالسجود، بل تجب إعادته مطلقاً؛ لظاهر الأمر المذكور، وهذا هو مذهب الإمام أحمد تخذتُ . قال أبو محمد بن قُدامة دَّتُهُ(٢) ما ملخّصه: التشهّد الأخير والجلوس له من أركان الصلاة؛ لقوله وَله: ((قولوا: التحيّات ... ))، وأمره يقتضي الوجوب، ولفعله وَّليه ودوامه عليه، ولحديث ابن مسعود نظُه قال: ((كنا نقول قبل أن (١) ((الأوسط)) ٢١٧/٣ - ٢١٩. (٢) راجع: ((المغني)) ٥٧٨/١. ٣٨٣ (١٦) - بَابُ الَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ - حديث رقم (٩٠٢) يُفرض علينا التشهّد: السلام على الله قبل عباده ... )) الحديث، رواه النسائيّ بإسناد صحيح، فقد دلّ أنه فُرض بعد أن لم يكن مفروضاً. والحاصل أن التشهّدين واجبان لا تتمّ الصلاة إلا بهما، إلا أن الأول إذا تُرك سهواً يُجبر بالسجود؛ لثبوت ذلك عنه ◌َّ، بخلاف الثاني، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السادسة): في اختلاف أهل العلم في اختيار ألفاظ التشهّد: (اعلم): أنه اختَلَفَ الفقهاءُ في المختار من ألفاظ التشهّد، فذهب أبو حنيفة وأحمد رحمهما الله تعالى إلى اختيار تشهّد ابن مسعود بنظ ◌ُبه المذكور في الباب؛ لأنه أصحّ ما روي في التشهّد. قال الإمام الترمذيّ تَخَّثهُ: أصح حديث عن النبيّ ◌َّ في التشهد حديث ابن مسعود رضيته، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين، ثم أخرج عن معمر، عن خُصيف، قال: رأيت النبيّ ◌َّ في المنام، فقلت له: إن الناس قد اختلفوا في التشهد، فقال: عليك بتشهد ابن مسعود. وأخرج الطبرانيّ في ((معجمه)) عن بشير بن المهاجر، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: ما سمعت في التشهد أحسن من حديث ابن مسعود، وذلك أنه رفعه إلى النبيّ ێ. قال الجامع عفا الله عنه: تُعُقّب هذا بأنه لا يصحّ أن يكون مرجّحاً؛ لأن غيره كذلك رفعه إلى النبيّ وَّ، فلا فرق بينه وبين غيره فيه، فتأمل، والله تعالى أعلم. وقال الخطابيّ تَظُّ: أصح الروايات وأشهرها رجالاً تشهد ابن مسعود ټڅئه. وقال ابن المنذر، وأبو عليّ الطوسيّ: قد رُوي حديث ابن مسعود من غير وجه، وهو أصح حديث رُوي في التشهد عن النبيّ وَّهِ. وقال أبو عمر: بتشهد ابن مسعود أخذ أكثر أهل العلم؛ لثبوت فعله عن النبيّ ◌ِلال . وقال عليّ ابن المدينيّ: لم يصح في التشهد إلا ما نقله أهل الكوفة عن ابن مسعود، وأهل البصرة عن أبي موسى، وبنحوه قال ابن طاهر. ٣٨٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة قال الجامع عفا الله عنه: هذا أيضاً فيه نظرٌ، إلا إذا كان المراد: لم يقو قوّته في كونه أكثر طرقاً، ونحو ذلك، والله تعالى أعلم. وقال النوويّ تَخُّْ: أشدّها صحةً باتفاق المحدثين حديث ابن مسعود، ثم حديث ابن عباس. وقال البزار: أصحّ حديث في التشهد حديث ابن مسعود، ورُوي عنه عن نيّف وعشرين طريقاً، ثم سَرَد أكثرَها، قال: ولا أعلم في التشهد أثبت منه، ولا أصح أسانيد، ولا أشهر رجالاً . والطحاوي لما أخرج حديث ابن مسعود في كتابه ((شرح معاني الآثار)) من اثني عشر طريقاً، وسَرَد الجميع، قال في آخر الباب: فلهذا الذي ذكرنا استحسَنّا ما رُوي عن عبد الله بتشديده في ذلك، ولإجماعهم عليه؛ إذ كانوا قد اتفقوا على أنه لا ينبغي أن يتشهد إلا بخاصّ من التشهد، يعني أن كلهم اتفقوا على أن التشهد لا يكون إلا بألفاظ مخصوصة، ولا يكون بأيّ لفظ كان، فإذا كان كذلك فالمتفق عليه أولى من المختلف فيه، فصار كونه متفقاً عليه دون غيره من مرجحاته؛ لأن الرواة عنه من الثقات لم يختلفوا في ألفاظه، بخلاف غيره. وأنّ ابن مسعود تلقاه عن النبيّ وَّهِ تلقّياً، فَرَوَى الطحاوي من طريق الأسود بن يزيد، عنه قال: أخذت التشهد من في رسول الله وَلية، ولقننيه كلمة كلمة، وفي رواية أبي معمر، عنه: علَّمني رسول الله وَّهِ التشهد، وكفِّي بين کفیه . ومن المرجحات أيضاً: ثبوت الواو في ((الصلوات))، و((الطيبات))، وهي تقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه، فتكون كل جملة ثناءً مستقلاً، بخلاف ما إذا حذفت، فإنها تكون صفة لما قبلها، وتعدُّد الثناء في الأول صريح، فيكون أولى، ولو قيل: إن الواو مقدرة في الثاني. ومنها: أنه ورد بصيغة الأمر، بخلاف غيره، فإنه مجرد حكاية. ومنها: أن في رواية أحمد أن رسول الله وسلّ علّمه التشهد، وأمره أن يعلمه الناس، ولم ينقل ذلك لغيره، ففيه دليل على مزيته. وقال الكرمانيّ تَظْثُ: ذهب الشافعيّ تَّلهُ إلى أن تشهد ابن عباس ٣٨٥ (١٦) - بَابُ التَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ - حديث رقم (٩٠٢) أفضل؛ لزيادة لفظة ((المباركات)) فيه، وهي موافقة لقول الله تعالى: ﴿تَحِيَّةٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَرَكَةُ لَيِّبَةٌ﴾ الآية [النور: ٦١]. وقال مالك تَخّتُ: تشهد عمر بن الخطاب صوته أفضل؛ لأنه علّمه الناس على المنبر، ولم ينازعه أحدٌ، فدَلّ على تفضيله. وذهب بعضهم إلى عدم الترجيح، منهم ابن خزيمة(١). قال الجامع عفا الله عنه: عندي الأرجح قول من قال باختيار تشهّد ابن مسعود رزاته، مع جواز غيره مما صحّ من صيغ التشهّد، كتشهّد ابن عبّاس، وتشهّد عمر، وغيرهما مما سبق تصحيحه، وهذا هو الذي رجّحه الإمام ابن المنذر تَّتُهُ، حيث قال ما حاصله: فأيّ تشهّد تشهّد به المصلّي مما ذكرناه، فصلاته مُجزئةٌ، والذي آخذ به التشهّد الذي بدأت به - يعني تشهّد ابن مسعود غُبه - انتهى(٢). والحاصل أنه يجوز أن يتشهّد بأي نوع من أنواع التشهّدات مما صحّ عن رسول الله ﴿، إلا أن الأفضل أن يتشهّد بالمتّفق عليه، وهو تشهّد ابن مسعود نظريته؛ لِما ذكرنا من وجوه الترجيحات له، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. [تنبيه]: السنة في التشهد الإخفاء؛ لما رَوَى أبو داود والترمذيّ، بإسناد جيّد، عن عبد الله بن مسعود به قال: ((من السنة أن يُخفي التشهد))(٣)، وقال: حسن غريب، وصحّحه الحاكم. وأخرج ابن خزيمة في ((صحيحه)) عن عائشة رضيّا قالت: ((نزلت هذه الآية في التشهد ﴿وَلَا تَّجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَفِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠])). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. (١) راجع: ((البدر المنير)) ٣٧/٤ - ٤١، و((عمدة القاري)) ١٦٤/٦ - ١٦٥، وقد أشبعت هذا البحث في ((ذخيرة العقبى))، فراجعه تستفد ١٤/ ١٠٧ - ١١١. (٢) راجع: ((الأوسط)) ٢٠٩/٣. (٣) حديث صحيح، أخرجه أبو داود في ((سننه)) ٢٥٩/١، والترمذيّ في ((جامعه)) ٨٤/٢. ٣٨٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [٩٠٣] (.) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ... مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ: ((ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءً))). رجال هذا الإسناد: خمسة : وكلهم تقدّموا قبل ببابين، سوى منصور، فتقدّم في السند الماضي. وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) أي بإسناد منصور المذكور في الحديث الماضي. وقوله: (مِثْلَهُ) أي مثل حديث منصور الماضي. وقوله: (وَلَمْ يَذْكُرْ ... إلخ) الضمير لشعبة، أي لم يذكر شعبة في حديثه عن منصور قوله: ((ثم يتخيّر ... إلخ)). [تنبيه]: رواية شعبة هذه التي أحالها المصنّف على رواية جرير، ساقها الإمام أحمد كَّثُ في ((مسنده))، فقال: (٣٩٦٣) حدّثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن منصور، قال: سمعت أبا وائل يحدِّث عن عبد الله، قال: كنا نقول: السلام على فلان وفلان، فقال رسول الله وَله: ((قولوا: التحيات لله، والصلوات، والطيبات، السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، فإنكم إذا قلتم: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، سَلَّمتم على كل عبد صالح في الأرض وفي السماء)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْلَهُ المذكور أولَ الكتاب [٩٠٤] ( .. ) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ (١)، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ، عَنْ قال : (١) وفي نسخة: ((حدّثنا عبد الحميد بن حُمَيد)). ٣٨٧ (١٦) - بَابُ الَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ - حديث رقم (٩٠٤) زَائِدَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَ حَدِيثِهِمَا، وَذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ: ((ثُمَّ لْيَتَخَيَّرْ بَعْدُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ أَوْ مَا أَحَبَّ))(١)). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) وفي نسخة: ((عبد الحميد بن حميد)) الْكِسّيّ، أبو محمد، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت٢٤٩) (خت م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ١٣١/٧. ٢ - (حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ) هو: الحسين بن عليّ بن الوليد الكوفيّ المقرىء، ثقةٌ عابدٌ [٩] (ت٣ أو ٢٠٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١/ ١٥٤. ٣ - (زَائِدَةُ) بن قُدامة الثَّقَفيّ، أبو الصَّلْت الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ سنّيٍّ [٧] (ت١٦٠) وقيل: بعدها (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥٣/٦. ومنصور تقدّم قبله. وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) أي بإسناد منصور المتقدّم. وقوله: (مِثْلَ حَدِيثِهِمًا) أي مثل حديث جرير وشعبة. وقوله: (وَذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ ... إلخ) الضمير لزائدة، أي ذكر زائدة في حديثه عن منصور قوله: (ثُمَّ لْيَتَخَيَّرْ بَعْدُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ ... إلخ)). وقوله: (أَوْ مَا أَحَبَّ) وفي نسخة: ((وما أحبّ)) بالواو بدل ((أو)). [تنبيه]: رواية زائدة التي أحالها المصنّف نَّثُ على رواية جرير ومنصور، ساقها الإمام أحمد كثَّثُ في ((مسنده))، فقال: (٣٧٢٤) حدّثنا أبو سعيد(٢)، حدثنا زائدة، حدّثنا منصور، عن شقيق، عن عبد الله، قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله ولو يقول الرجل منا في صلاته: السلام على الله، السلام على فلان، يَخُصّ، فقال لنا رسول الله وَ له ذات يوم: ((إن الله ◌َّ هو السلام، فإذا قعد أحدكم في صلاته، فليقل: التحيات لله، والصلوات، والطيبات، السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله (١) وفي نسخة: ((ما شاء، وما أحبّ)) بالواو بدل ((أو)). (٢) الظاهر أنه عبد الرحمن بن عبد الله بن عُبيد مولى بني هاشم الملقّب جَرْدَقَة، صدوق ربما أخطأ من التاسعة، مات سنة (١٩٧ هـ). ((ت)) ص٢٠٥. ٣٨٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة وبركاته، السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين، فإذا قلتم ذلك، فقد سَلَّمتم على كل عبد في السموات والأرض، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، ثم يتخير بعد من الدعاء ما شاء، أو ما أحبَّ)). انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [٩٠٥] ( .. ) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كُنَّا إِذَا جَلَسْنَا مَعَ النَّبِيِّ وَلِ فِي الصَّلَاةِ ... بِمِثْلِ حَدِيثٍ مَنْصُورٍ، وَقَالَ: ((ثُمَّ يَتَخَيَُّ(١) بَعْدُ مِنَ الدُّعَاءِ)). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ، أبو زكريّا النيسابوريّ، ثقةٌ ثبتٌ إمام [١٠] (ت٢٢٦) على الأصحّ (خ م ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٩/٣. ٢ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم الضرير الكوفيّ، ثقةٌ، أحفظ الناس الحديث الأعمش، وقد يَهِمُ في حديث غيره، من كبار [٩] (ت١٨٢) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٧/٤. ٣ - (الْأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْرَان الأسديّ الكاهليّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ قارىء ورعٌ، لكنه يدلّس [٥] (ت١٤٧) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ١ ص٢٩٧. والباقيان تقدّما قبله. وقوله: (بِمِثْلِ حَدِيثٍ مَنْصُورٍ) يعني أن حديث الأعمش مثلُ حديث منصور المتقدّم. وقوله: (قَالَ: (ثُمَّ يَتَخَيَّرُ))) وفي نسخة: ((ثم ليتخيّر ... إلخ))، وفاعل ((قال)) ضمير الأعمش. [تنبيه]: رواية الأعمش التي أحالها المصنّف على رواية منصور، ساقها الإمام أحمد نَّتُ في ((مسنده))، فقال: (١) وفي نسخة: ((ثم ليتخيّر)). ٣٨٩ (١٦) - بَابُ التَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ - حديث رقم (٩٠٦) (٤٠٥٤) حدّثنا أبو معاوية، حدّثنا الأعمش، عن شقيق بن سَلَمة، عن عبد الله بن مسعود، قال: كنا إذا جلسنا مع النبيّ ◌َّ في الصلاة قلنا: السلام على الله قبل عباده، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على فلان، السلام على فلان، قال: فسمعنا رسول الله وَله، فقال: ((إن الله هو السلام، فإذا جلس أحدكم في الصلاة، فليقل: التحيات لله، والصلوات، والطيبات، السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإذا قالها أصابت كلَّ عبد صالح في السماء والأرض، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، ثم يتخير بعدُ من الدعاء ما شاء)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٩٠٦] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا (١) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم، حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِداً يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ سَخْبَرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ الثَّشَهُّدَ، كَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ، كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ، وَاقْتَصَّ الَّشَهُدَ بِمِثْلِ مَا اقْتَصُوا). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً) هو: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، تقدّم قريباً. ٢ - (أَبُو نُعَيْم) الفضل بن دُكين، وهو لقب أبيه، واسمه عمرو بن حمّاد بن زُهير التيمِّيّ مولاهم الكوفيّ الأحول، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت٨ أو ٢١٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٩١/٦. ٣ - (سَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ) ويقال: ابن أبي سليمان(٢) المخزوميّ مولاهم، أبو سليمان المكيّ، سكن البصرة أخيراً، ثقةٌ ثبتٌ، رُمي بالقدر [٦]. (١) وفي نسخة: ((حدّثنا)). (٢) وهو الذي وقع في ((النسخة الهنديّة ((سيف بن أبي سليمان))، والأول هو الذي في كتب الرجال، وهو الصواب. ٣٩٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة رَوَى عن مجاهد بن جبر، وقيس بن سعد المكيّ، وأبي أمية البصريّ، وغيرهم. وروى عنه الثوريّ، ويحيى القطان، ووكيع، ومعتمر بن سليمان، وابن المبارك، وزيد بن الحباب، وعبد الله بن نمير، وأبو عاصم، وأبو نعيم، وغيرهم. قال أحمد: ثقةٌ، وقال عليّ ابن المدينيّ، عن يحيى بن سعيد: كان عندنا ثبتاً، ممن يَصْدُق ويَحْفَظ، وقال أبو زرعة الدمشقيّ: ثبتٌ، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وقال الآجريّ عن أبي داود: ثقةٌ يُرْمَى بالقدر، وقال النسائيّ: ثقةٌ ثبتٌ، وقال ابن عديّ: حديثه ليس بالكثير، وأرجو أنه لا بأس به، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). قال البخاريّ: قال يحيى بن سعيد: كان حيّاً سنة (١٥٠)، وقال ابن حبان في ((الثقات)): مات سنة (١٥٦)، وكان يسكن البصرة في آخر عمره، وقال ابن سعد: تُوُقّي بمكة سنة (١٥٥)، وكان ثقةً كثير الحديث، وقال الساجيّ: أجمعوا على أنه صدوق، غير أنه اتُّهِمَ بالقدر، وقال الآجريّ: قلت لأبي داود: رُمِي بالقدر؟ قال: ما أعلمه، وقال العجليّ وأبو بكر البزار: ثقة. أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث فقط، هذا (٤٠٢)، وحديث (١٢٠١) و(١٧١٢) و(٢٠٦٧) و(٢٨١١). [تنبيه]: قوله: ((حدّثنا سيف بن سليمان))، هكذا هو في بعض النسخ، ووقع في كثير منها ((سيف بن أبي سليمان)) بزيادة ((أبي))، وهو الذي وقع عند أبي عوانة(١)، وأبي نعيم في ((مستخرجيهما))(٢). (١) لكن وقع عند أبي عوانة بعدما تقدّم، ما نصّه: قال بعضهم: سليمان بن سيف، غير أبي نعيم. انتهى. والظاهر أن هذا تصحيف، وإنما هو: قال بعضهم: سيف بن سليمان؛ أي بدون لفظة ((أبي))، فليُتأمل. (٢) راجع: ((مستخرج أبي نعيم)) ٢٦/٢، و((مسند أبي عوانة)) ٥٤١/١. ٣٩١ (١٦) - بَابُ الَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ - حديث رقم (٩٠٦) وقال القاضي عياض تَظّثُ: وقوله في سند هذا الحديث: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو نُعيم، ثنا سيف بن أبي سليمان، سمعت مجاهداً، كذا قال أبو نُعيم: سيف بن أبي سليمان، وتابعه ابن المبارك، وأبو عاصم، وقال وكيعٌ: سيف أبو سليمان، وقال القطّان وغيره: سيف بن سليمان، وذكر الأقوال الثلاثة البخاريّ في (تاريخه الكبير)) (١)، وهو مكيّ مولى بني مخزوم. (٢) انتھی(٢). وفي (التهذيبين))، و((التقريب)): ((سيف بن سليمان))، ويقال: ((ابن أبي سليمان، أبو سليمان المكيّ))، فهذا يدلّ على أنه يقال فيه بالوجهين، وكذلك کنیته أبو سليمان. والحاصل أنه يقال له: سيف بن سليمان، وسيف بن أبي سليمان، ويُكنى أبا سليمان، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب. ٤ - (مُجَاهِد) بن جبر المخزوميّ مولاهم، أبو الحجّاج المكيّ، ثقةٌ ثبتٌ إمام في التفسير وغيره [٣] (ت١٠١) أو بعدها (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢١/٤. ٥ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ سَخْبَرَةَ) - بفتح المهملة، وسكون المعجمة، وفتح الموحّدة - الأزديّ، من أَزْدَ شَنُوءة، أبو معمر الكوفيّ، ثقة [٢]، توفي في ولاية عبد الله بن زياد (ع) تقدم في ((شرح المقدمة)) جـ٢ ص ٤٧٠. و ((ابن مسعود)) تقدّم قبله. وقوله: (كَفِّ بَيْنَ كَفَّيْهِ) جملة من مبتدأ وخبره، في محلّ نصب على الحال من الفاعل أو من المفعول. وقوله: (وَاقْتَصَّ التَّشَهُّدَ بِمِثْلِ مَا اقْتَصُوا) هذا مشكلٌ؛ لأن الظاهر أن فاعل ((اقتصّ)) ضمير عبد الله بن سخبرة الراوي عن ابن مسعود وظيفته، فيكون الظاهر أن يقول: ((بمثل ما اقتصّ)) بالإفراد؛ ليكون الضمير راجعاً لأبي وائل الراوي عن ابن مسعود ظه أيضاً؛ لأنه الذي تُحال عليه رواية ابن سَخْبَرة وضمير ((اقتصّوا)). (١) راجع: ((التاريخ الكبير)) للبخاريّ ١٧١/٤. (٢) ((إكمال المعلم)) ٢٩٥/٢. ٣٩٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة ويَحْتمل أن يكون ضمير الجماعة للرواة الذين رووا التشهّد عن ابن مسعود ظه، فقد رواه عنه: أبو وائل، والأسود بن يزيد، وأبو الأحوص، عوف بن مالك بن نَضْلَة، وعلقمة بن قيس ... وغيرهم، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: رواية عبد الله بن سخبرة التي أحالها المصنّف هنا، ساقها البخاريّ في ((صحیحه))، فقال: (٦٢٦٥) حدّثنا أبو نعيم، حدثنا سيف، قال: سمعت مجاهداً يقول: حدّثني عبد الله بن سَخْبَرَة، أبو معمر، قال: سمعت ابن مسعود يقول: عَلَّمني رسول الله وَ﴿ - وكفّي بين كفيه - التشهدَ، كما يُعَلِّمني السورة من القرآن: ((التحيات لله، والصلوات، والطيبات، السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته، السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله))، وهو بين ظهرانينا، فلما قُبِض قلنا: السلام، يعني على النبيّ ◌َظاهر. انتهى. وأخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) بدون ((يعني))، فقال: (٣٩٢٥) حدّثنا أبو نعيم، حدثنا سيفٌ، قال: سمعت مجاهداً يقول: حدَّثني عبد الله بن سَخْبَرة أبو معمر، قال: سمعت ابن مسعود يقول: عَلَّمني رسول الله وَ﴿ التشهدَ - كفي بين كفيه - كما يُعَلِّمني السورة من القرآن، قال: ((التحيات لله، والصلوات، والطيبات، السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله))، وهو بين ظهرانينا، فلما قُبِض قلنا: السلام على النبيّ. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٩٠٧] (٤٠٣) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعَنْ طَاؤُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلَهِ يُعَلِّمُنَا النَّشَهُّدَ، كَمَا ٣٩٣ (١٦) - بَابُ النَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ - حديث رقم (٩٠٧) يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ، فَكَانَ يَقُولُ: ((التَّحِيَّاتُ، الْمُبَارَكَاتُ، الصَّلَوَاتُ، الطَّيِّبَاتُ للهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ»، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ رُمْحِ: ((كَمَا يُعَلِّمُنَا الْقُرْآنَ))). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) بن جَمِيل بن طَرِيف الثقفيّ، أبو رَجَاء الْبَغْلانيّ، يقال: اسمه يحيى، وقيل: عليّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٤٠) عن (٩٠) سنة (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٠. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ) التُّجيبيّ مولاهم المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٤٢) (م ق) تقدم في ((الإيمان)) ١٦٨/١٦. ٣ - (اللَّيْثُ) بن سعد بن عبد الرحمن الْفَهْميّ، أبو الحارث المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ إمامٌ مشهورٌ [٧] (ت١٧٥) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤١٢. ٤ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسديّ مولاهم المكيّ، صدوقٌ، يدلّس [٤] (ت١٢٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٩/٤. ٥ - (سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ) بن هشام الأسديّ مولاهم، أبو محمد، أو أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ فاضلٌ [٣] (ت٩٥) (ع) تقدم في ((الإيمان) ٣٢٩/٥٧. ٦ - (طَاوُس) بن كيسان الْحِمْيَريّ مولاهم، أبو عبد الرحمن اليمانيّ، يقال: اسمه ذكوان، وطاوس لقبه، ثقةٌ ثبتٌ فقيه فاضلٌ [٣] (ت١٠٦) (ع) تقدّم في ((المقدّمة)) ١٨/٤. ٧ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) عبد الله البحر الحبر ظًَّا، مات سنة (٦٨) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٤/٦. لطائف هذا الإسناد : ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف تَخْلَتُهُ، وله فيه شيخان فرّق بينهما بالتحویل. ٣٩٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه ابن رُمح، فقد تفرّد به هو وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيين: أبو الزبير، عن سعيد وطاوس. ٤ - (ومنها): أن ابن عبّاس ◌ِّ أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، والمشهورين بالفتوى، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يُعَلِّمُنَا الَّشَهُّدَ) من (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) إطلاق الجزء، وإرادة الكلّ، سُمّي باسم جزئه الأشرف، كما هي القاعدة عند البلغاء في تسمية الكلّ باسم البعض(١). (كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ) أي مثل تعليمه لنا السورة من سور القرآن في كمال الاهتمام؛ وذلك لتوقّف الصلاة عليه إجزاءً، كتوقّفها على القرآن، ففيه دلالة ظاهرة على اهتمامه، وإشارة إلى وجوبه (فَكَانَ) ◌َّهِ (يَقُولُ) عند التعليم: قولوا: («التَّحِيَّاتُ، الْمُبَارَكَاتُ، الصَّلَوَاتُ، الطَّيِّبَاتُ) قال النوويّ تَظْتُ: تقديره: ((والمباركات))، و((الصلوات))، و((الطيّبات))، كما في حديث ابن مسعود رَظُه وغيره، ولكن حُذف اختصاراً، وهو جائز في اللغة. قال الجامع عفا الله عنه: ويَحْتَمل أن لا تُقدّر الواو، فتكون ((المباركاتُ)) وما بعدها صفات لـ((التحيّات)). ((والمباركات)): جمع مباركة، من البركة، وهي كثرة الخير، وقيل: النماء . قال الشوكانيّ تَخْلُهُ: وهذه زيادة اشتمل عليها حديث ابن عبّاس ﴿ها كما اشتمل حديث ابن مسعود له على زيادة الواو، ولولا وقوع الإجماع كما قدّمنا على جواز كلّ تشهّد من التشهّدات الصحيحة، لكان اللازم الأخذ بالزائد، فالزائد من ألفاظها. انتهى(٢). (١) ((المرعاة)) ٢٣٧/٣. (٢) («نيل الأوطار)) ٣٢٥/٣. ٣٩٥ (١٦) - بَابُ النَّشَهِّدِ فِي الصَّلَاةِ - حديث رقم (٩٠٧) (اللّهِ) جارّ ومجرورٌ خبرٌ عن ((التحيّاتُ)). (السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا) كذا في رواية المصنّف، وأبي داود، وابن ماجه، وأحمد في رواية له بتعريف ((السلامُ)) في الموضعين، ورواه الترمذيّ، والنسائيّ، والشافعيّ، وأحمد في رواية أخرى بتنكيره فيهما، قال النوويّ كَّلُهُ: يجوز فيهما حذف اللام وإثباتها، والإثبات أفضل، وهو الموجود في روايات ((الصحيحين))، قال الحافظ تَّتُهُ: لم يقع في شيء من طرق حديث ابن مسعود ظه بحذف اللام، وإنما اختلف ذلك في حديث ابن عبّاس ﴿ً، وهو من أفراد مسلم. انتهى (١). (وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ)) انفرد ابن عبّاس ◌َّ بهذا اللفظ؛ إذ في سائر التشهّدات الواردة عن عمر، وابن مسعود، وجابر، وأبي موسى، وعبد الله بن الزبير، كلّها بلفظ: ((وأشهد أن محمداً عبده ورسوله))، وأما قول الرافعيّ: المنقول أنه وَل# كان يقول في تشهّده: ((وأشهد أني رسول الله)) فمردود بأنه لا أصل له، قاله القاري. وروى النسائيّ وابن ماجه حديث ابن عبّاس ظها هذا بلفظ: ((وأشهد أن محمداً عبده ورسوله)). وقد تقدّم أن الشافعيّ تَّتُ اختار تشهّد ابن عبّاس ﴿ًا، قال في ((الفتح)): قال الشافعيّ بعد أن أخرج حديث ابن عباس ◌ّ: رُويت أحاديث في التشهد مختلفةٌ، وكان هذا أحبّ إليّ؛ لأنه أكملها، وقال في موضع آخر، وقد سئل عن اختياره تشهد ابن عباس ◌ًا: لَمَّا رأيته واسعاً، وسمعته عن ابن عباس صحيحاً، كان عندي أجمع وأكثر لفظاً من غيره، وأخذت به غير مُعَنِّف لمن يأخذ بغيره مما صَحّ، ورجحه بعضهم بكونه مناسباً للفظ القرآن في قوله تعالى: ﴿تَجِيَّةُ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَرَكَةُ طَيِّبَةٌ﴾ [النور: ٦١]، وأما من رجحه يكون ابن عباس من أَحْداث الصحابة، فيكون أضبط لِمَا روى، أو بأنه أفقه من (١) ((الفتح)) ٣٦٥/٢. ٣٩٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة رواه، أو بكون إسناد حديثه حجازيّاً، وإسناد ابن مسعود كوفيّاً، وهو مما يُرَجَّح به فلا طائل فيه لمن أنصف. انتهى(١) .. [تنبيه]: قال المجد ابن تيميّة تَّثُ في ((المنتقى)): رواه مسلم، وأبو داود بهذا اللفظ، ورواه الترمذيّ، وصححه كذلك، لكنه ذكر السلام منكّراً، ورواه ابن ماجه كمسلم، لكنه قال: ((وأشهد أن محمداً عبده ورسوله))، ورواه الشافعيّ وأحمد بتنكير السلام، وقالا فيه: ((وأن محمداً))، ولم يذكرا ((أشهد))، والباقي كمسلم، ورواه أحمد من طريق آخر كذلك، لكن بتعريف السلام، ورواه النسائيّ كمسلم، لكنه نكّر السلام، وقال: ((أشهد أن محمداً عبده ورسوله)). انتهى. والحديث أخرجه الدارقطنيّ أيضاً في إحدى روايتيه بتعريف السلام فيهما، وأخرجه ابن حبّان في ((صحيحه)) بتعريف السلام الأول، وتنكير الثاني، وأخرجه الطبرانيّ بتنكير الأول، وتعريف الثاني(٢). قال الجامع عفا الله عنه: أفادت هذه الروايات جواز الأوجه المذكورة، من تعريف السلام وتنكيره، وقوله: ((أشهد أن محمداً رسول الله))، و((أشهد أن محمداً عبده ورسوله))، و((أن محمداً عبده ورسوله))، فتنبّه لذلك، والله تعالى أعلم. (وَفِي رِوَايَةٍ) محمد (بْنِ رُمْح) شيخه الثاني (كَمَا يُعَلَّمُنَا الْقُرْآنَ) أي بدل قول قتيبة في روايته: ((كما يُعلَّمنا السورة من القرآن))، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس ◌َّ هذا من أفراد المصنّف تَّلهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: (١) ((الفتح)) ٣٦٨/٢. (٢) ((المرعاة شرح المشكاة)) ٢٣٨/٣ - ٢٣٩. ٣٩٧ (١٦) - بَابُ الَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ - حديث رقم (٩٠٨) أخرجه (المصنّف) هنا [٩٠٧/١٦ و٩٠٨] (٤٠٣)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (٩٧٤)، و(الترمذيّ) فيها (٢٩٠)، و(النسائيّ) فيها (٢٤٢/٢ و٣/ ٤١)، و(ابن ماجه) فيها (٩٠٠)، و(الشافعيّ) في ((المسند)) (٨٩/١ - ٩٠)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٢٩٤/١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٩٢/١)، و(ابن خزيمة) في (صحيحه)) (٧٠٥)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١٩٥٢ و١٩٥٣ و١٩٥٤)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (١٠٩٩٦ و١٠٩٩٧ و١١٤٠٦)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار)) (٢٦٣/١)، و(الدارقطنيّ) في ((سننه)) (١/ ٣٥٠)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٣٧٧/٢)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٦٧٩)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢٠٢٢ و٢٠٢٣ و٢٠٢٤ و٢٠٢٥)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٨٩٥ و٨٩٦)، وبقيّة المسائل تقدّمت في شرح حديث ابن مسعود رضيه، فراجعها تستفد علماً جمّاً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب قال : [٩٠٨] ( ... ) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ◌ِّهِ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ، كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ). رجال هذا الإسناد: ستة : ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً) تقدّم قبل حديث. ٢ - (يَحْيَى بْنُ آدَم) بن سليمان الأمويّ، مولى آل أبي مُعَيط، أبو زكريّا الكوفيّ، ثقة حافظ فاضلٌ، من كبار [٩] (ت٢٠٣) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٤/٤. ٣ - (عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ حُمَيْدٍ) بن عبد الرحمن الرُّؤاسيّ الكوفيّ، ثقة [٧]. رَوَى عن أبي إسحاق السبيعيّ، وأبي الزبير، ومغيرة بن مِقْسَم، ومنصور، والأعمش، وطارق بن عبد الرحمن البجليّ، والأسود بن قيس، وغيرهم. ٣٩٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة وروى عنه ابنه حميد، ويحيى بن آدم، وعَبّاد بن ثابت، ودُبَيس بن حميد الملائيّ، وسلمة بن عبد الملك الْعَوْضيّ، ومالك بن إسماعيل النَّهْديّ. وقال عثمان الدارميّ، عن ابن معين: ثقةٌ، وكذا قال النسائيّ، وقال ابن سعد: كان ثقةً، وله أحاديث، وقال العجليّ: كوفيّ ثقةٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). أخرج له المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا (٤٠٣)، وحديث (٤١٣): ((إن كدتم آنفاً لتفعلون فعل فارس والروم ... )). والباقون تقدّموا في السند الماضي، وكذا شرح الحديث، ومسائله تقدّمت، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٩٠٩] (٤٠٤) - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأُمَوِيُّ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي كَامِلٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيِّ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ صَلَّةً، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْقَعْدَةِ، قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أُقِرَّتِ الصَّلَاةُ بِالْبِرِّ وَالزَّكَاةِ، قَالَ: فَلَمَّا قَضَى أَبُو مُوسَى الصَّلَاةَ وَسَلَّمَ انْصَرَفَ، فَقَالَ: أَيُّكُمُ الْقَائِلُ كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: فَأَرَمَّ الْقَوْمُ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّكُمُ الْقَائِلُ كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا؟ فَأَرَمَّ الْقَوْمُ، فَقَالَ: لَعَلَّكَ بَا حِطَّانُ قُلْتَهَا؟، قَالَ: مَا قُلْتُهَا، وَلَقَدْ رَهِبْتُ أَنْ تَبْكَعَنِي بِهَا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا قُلْتُهَا، وَلَمْ أُرِدْ بِهَا إِلَّ الْخَيْرَ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَمَا تَعْلَمُونَ(١) ◌َيْفَ تَقُولُونَ فِي صَلَائِكُمْ؟ إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ خَطَنَا، فَبَيَّنَ لَنَا سُنَتَنَا، وَعَلَّمَنَا صَلَاتَنَا، فَقَالَ: ((إِذَا صَلَّيْتُمْ، فَأَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، ثُمَّ لْيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَالَ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ (١) وفي نسخة: ((ما تعلمون)) دون همزة الاستفهام. ٣٩٩ (١٦) - بَابُ التَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ - حديث رقم (٩٠٩) وَلَ اُلْضََّآلِينَ﴾، فَقُولُوا: آمِينَ، يُحِبْكُمُ اللهُ، فَإِذَا كَبَّرَ وَرَكَعَ، فَكَبِّرُوا وَارْكَعُوا، فَإِنَّ الْإِمَامَ يَرْكَعُ قَبْلَكُمْ، وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: فَتِلْكَ بِتِلْكَ، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ (١)، يَسْمَعُ اللهُ لَكُمْ، فَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، قَالَ عَلَى لِسَانِ نَبِّهِ وَّهِ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَإِذَا كَبَّرَ وَسَجَدَ، فَكَبِّرُوا وَاسْجُدُوا، فَإِنَّ الْإِمَامَ يَسْجُدُ قَبْلَكُمْ، وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ، فَقَالَ رَسُولُ الهِ ◌ِ: فَتِلْكَ بِتِلْكَ، وَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْقَعْدَةِ، فَلْيَكُنْ مِنْ أَوَّلِ قَوْلِ أَحَدِكُمُ: التَّحِيَّاتُ، الطَّيِّبَاتُ، الصَّلَوَاتُ لهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا، وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ))). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (سَعِيدُ بْنُ مَنْصُور) بن شعبة، أبو عثمان الْخُرَاسانيّ، نزيل مكة، ثقةٌ مصنّف [١٠] (ت٢٢٧) وقيل: بعدها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٣٨/٦١. ٢ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم قبل حديث. ٣ - (أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ) فضيل بن حسين بن طلحة البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٣٧) وله أكثر من (٨٠) سنة (خت م د ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٧. ٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأُمَوِيُّ) هو: محمد بن عبد الملك بن أبي الشَّوَارب البصريّ، صدوقٌ، من كبار [١٠] (ت٢٤٤) (م ت س ق) تقدم في ((الإيمان)) ٩٦/ ٥١٦. ٥ - (أَبُو عَوَانَةَ) وضّاح بن عبد الله اليشكريّ الواسطيّ البزّاز، ثقةٌ ثبتٌ، مشهور بكنيته [٧] (ت٥ أو ١٧٦) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٤/٢. ٦ - (قَتَادَةُ) بن دِعَامة تقدّم قبل بابين. ٧ - (يُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ) الباهليّ، أبو غَلّاب (٢) البصريّ، ثقةٌ [٣]. (١) وفي نسخة: ((اللهم ربنا ولك الحمد)). (٢) بفتح الغين المعجمة، وتشديد اللام. ٤٠٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة رَوَى عن ابن عمر، والبراء بن عازب، وجُندُب البجليّ، ومحمد بن سعد بن أبي وقاص، وكثير بن الصَّلْت، وحِطّان بن عبد الله الرَّقَاشيّ، وغيرهم. وروى عنه حميد بن هلال، وابن سيرين، وقتادة، وابن عون، وجماعة. قال ابن سعد: أوصى أن يصلي عليه أنس بن مالك لَمّا مات، وكان ثقةً، وقال ابن معين: ثقة، وقال النسائيّ: ثقةٌ ثبتٌ، وقال ابن عُلَيّة عن أيوب بن محمد: لقيت أبا غَلَّاب، يونس بن جبير، وكان ذا ثَبْتٍ، فحدَّثني، وقال العجليّ: بصريّ تابعيّ ثقةٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال البخاريّ: مات بعد التسعين. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، برقم (٤٠٤) و(١٤٧١) وكرّره ثلاث مرّات، و(٢٢٥٨). ٨ - (حِطَّانُ(١) بْنُ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيُّ) البصريّ، ثقةٌ [٢]. رَوَى عن عليّ، وأبي الدرداء، وأبي موسى، وعبادة بن الصامت. وروى عنه الحسن البصريّ، وإبراهيم بن العلاء الغَنَويّ، وأبو مِجْلَز، ویونس بن جبیر. قال ابن المدينيّ: ثبتٌ، وقال ابن سعد: كان ثقةً، قليل الحديث، وقال العجليّ: بصريّ تابعيّ ثقةٌ، وقال ابن حبان في ((الثقات)): مات في ولاية بشر بن مروان على العراق، وقال أبو عمرو الدانيّ: كان مقرئاً قرأ عليه الحسن البصريّ. أخرج له المصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، برقم (٤٠٤) و(١٦٩٠) وأعاده بعده، و(٢٣٣٤) وأعاده بعده. ٩ - (أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ) عبد الله بن قيس بن سُليم بن حَضّار الصحابيّ المشهور، مات رظ به سنة (٥٠) وقيل: بعدها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٧١/١٦. (١) بكسر الحاء المهملة، وتشديد الطاء المهملة.