Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ (٣١) - بَابُ حُكْمٍ بَوْلِ الطَّقْلِ الرَّضِيعِ، وَكَيْفِيَّةٍ تَطْهِيرِهِ - حديث رقم (٦٦٨) طريق يحيى القطان، عن هشام بن عروة، أَتِي النبيّ وَّر بصبي يحنكه، وفي قصته أنه بال على ثوبه، وأما في قصة الحسن، ففي حديث أبي ليلى، وأم سلمة أنه بال على بطنه وسل﴿، وفي حديث زينب بنت جحش، عند الطبرانيّ أنه جاء، وهو يحبو، والنبيّ وَّ نائم، فصَعِدَ على بطنه، ووضع ذكره في سُرّته، فبال ... ، فذكر الحديث بتمامه، فظهرت التفرقة بينهما. انتهى كلام الحافظ تَخْذّلهُ(١). قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي استظهره الحافظ حسن، إلا أن العينيّ اعترضه(٢)، على عادته المستمرّة، واستظهر ما جاء عند الدارقطنيّ من رواية الحجاج بن أرطاة أنه عبد الله بن الزبير ظه، وهذا منه عجيب، كيف يعترض عليه برواية الحجاج المشهور بالضعف؟ وعلى تقدير صحّته فما وجه ترجيحه على ما ذكره الحافظ؟ إلا أن جملة الأمر أنه مغرم بالتعقّب البارد، والاعتراض الكاسد، والله تعالى المستعان. (فَبَالَ) ذلك الصبيّ (عَلَيْهِ)، أي على النبيّ ◌َّهِ (فَدَعَا) بَ (بِمَاءٍ، فَأَتْبَعَهُ) بقطع الهمزة، من الإتباع، أي أتبع النبيّ وَّهِ (بَوْلَهُ) أي بول ذلك الصبيّ الذي على ثوبه، وفي رواية ابن المنذر من طريق الثوريّ، عن هشام: ((فصَبّ عليه الماء))، وللطحاويّ، من طريق زائدة الثقفيّ، عن هشام: ((فنضحه عليه)) (وَلَمْ يَغْسِلْهُ) فيه أن بول الصبيّ يكفي فيه النضح، ولا يجب غسله، وفيه خلاف سيأتي تحقيقه في المسألة الرابعة - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة ظَنّا هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في ((الإيمان)) [٦٦٨/٣١ و٦٦٩ و٦٧٠] (٢٨٦)، و(البخاريّ) في ((الوضوء)) (٢٢٢)، و((العقيقة)) (٥٤٦٨)، و((الأدب)) (٦٠٠٢)، - (١) ((الفتح)) ٣٨٩/١. (٢) راجع: ((عمدته)) ١٩٢/٣ - ١٩٣. ٢٤٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة و((الدعوات)) (٦٣٥٥)، و(النسائيّ) في ((الطهارة)) (١٥٧/١)، و(ابن ماجه) في ((الطهارة)) (٥٢٣)، و(مالك) في ((الموظّأ)) (٦٤/١)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (١٤٨٩)، و(الحميديّ) في («مسنده)) (١٦٤)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (١٢٠/١)، و(أحمد) في («مسنده)) (٥٢/٦ و٢١٠ و٢١٢)، و(ابن حبّان) في (صحيحه)) (١٣٧٢)، و(ابن الجارود) في ((المنتقى)) (١٤٠)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٥١٥ و٥١٦ و٥١٧ و٥١٨)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٦٥٥ و٦٥٦)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار)) (٢٩/١ و٩٣)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٤١٤/٢)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان نجاسة بول الصبيّ، وأنه يجب إزالته كسائر النجاسات. قال في ((الفتح)): قال الخطّابيّ تَُّ: ليس تجويز مَن جَوّز النضح من أجل أن بول الصبيّ غير نجس، ولكنه لتخفيف نجاسته. انتهى. وأثبت الطحاويّ الخلاف، فقال: قال قوم بطهارة بول الصبي قبل الطعام، وكذا جزم به ابن عبد البر، وابن بطال، ومن تبعهما عن الشافعيّ، وأحمد، وغيرهما، ولم يَعْرِف ذلك الشافعية، ولا الحنابلة، وقال النوويّ: هذه حكاية باطلة. انتهى. قال الحافظ: وكأنهم أخذوا ذلك من طريق اللازم، وأصحاب صاحب المذهب أعلم بمراده من غيرهم. انتهى(١). ٢ - (ومنها): بيان كيفيّة طهارة بوله، وهو صبّ الماء عليه، ولا يجب غسله . ٣ - (ومنها): بيان سهولة الشرع، وسماحته، حيث خفّف في تطهير بول الصبيّ بالنضح دون إیجاب غسله. ٤ - (ومنها): الندب إلى حسن المعاشرة واللين والتواضع، والرفق بالصغار وغيرهم. ٥ - (ومنها): بيان ما كان عليه النبيّ وَّل من كمال الشفقة والرأفة، حيث (١) ((الفتح)) ٣٩١/١. ٢٤٣ (٣١) - بَابُ حُكْمٍ بَوْلِ الطِّقْلِ الرَّضِيعِ، وَكَيْفِيَّةِ تَطْهِيرِهِ - حديث رقم (٦٦٨) كان يحمل الطفل، ويجعله على جسده الشريف، ويتلطّف به، حتى إن منهم من يبول عليه، فلا يتأثّر، ولا يتأذى بذلك، بل يصبر عليه، وهذا ما بيّنه الله تعالى بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤]، وقوله: ﴿لَقَدْ جَمَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَشُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُمْ حَرِيصُ عَلَيْكُمْ بِلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] وَ . ٦ - (ومنها): بيان ما كان عليه الصحابة ظه من محبّتهم لرسول الله وَّى، حيث يأتون بأطفالهم، رجاء بركته، ودعوته المباركة. ٧ - (ومنها): استحباب تحنيك الأطفال. ٨ - (ومنها): استحباب حمل الأطفال إلى أهل العلم والصلاح؛ ليدعوا لهم بالبركة والصلاح، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في كيفيّة تطهير بول الغلام والجارية : قال الإمام أبو بكر بن المنذر كَّتُهُ: قد اختَلَفَ أهل العلم في هذا الباب، فقالت طائفة: يُنضَح بولُ الغلام ما لم يأكل الطعام، ويُغسَل بول الجارية، رُوي هذا القول عن عليّ وأم سلمة، وعطاء، والحسن، وبه قال أحمد، وإسحاق. وقالت طائفة: لا فرق بين بول الغلام والجارية في ذلك، هذا قول النخعيّ، وكان يرى أن يغسل ذلك، وبه قال سفيان في بول الغلام والجارية، قال: يُصَبّ عليه الماء، وكان أبو ثور يقول: يُغسَل بول الغلام والجارية، وإن ثبت حديث الرشّ عن النبيّ ◌َّ كان الرشّ جائزاً في بول الغلام. وقد رَوَينا عن الحسن، والنخعيّ قولاً ثالثاً، وهو أن الغلام والجارية يُنضَحان جميعاً ما لم يَطْعَما. قال ابن المنذر: يجب رَشّ بول الغلام بحديث أم قيس، وغَسلُ بول الجارية. انتهى(١). وقال النوويّ تَّتُهُ: قد اختَلَف العلماء في كيفية طهارة بول الصبيّ والجارية على ثلاثة مذاهب، وهي ثلاثة أوجه لأصحابنا : (١) ((الأوسط)) ٢ / ١٤٢ - ١٤٥. ٢٤٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة الصحيح المشهور المختار أنه يكفي النضح في بول الصبيّ، ولا يكفي في بول الجارية، بل لا بُدّ من غسله كسائر النجاسات. والثاني: أنه يكفي النضح فيهما . والثالث: لا يكفي النضح فيهما، وهذان الوجهان حكاهما صاحب ((التَّتِمّة)) من أصحابنا وغيره، وهما شاذّان ضعيفان. وممن قال بالفرق عليّ بن أبي طالب، وعطاء بن أبي رَبَاح، والحسن البصريّ، وأحمد بن حنبل، واسحاق ابن راهويه، وجماعة من السلف، وأصحاب الحديث، وابن وهب من أصحاب مالك ظه، ورُوي عن أبي حنيفة . وممن قال بوجوب غسلهما أبو حنيفة، ومالك في المشهور عنهما، وأهل الكوفة، قال ابن دقيق العيد: اتبعوا في ذلك القياس، وقالوا: المراد بقولها : ((ولم يغسله)) أي غسلاً مبالغاً فيه، وهو خلاف الظاهر، ويُبعِده ما ورد في الأحاديث الأُخَرِ - يعني التي قدمناها من التفرقة بين بول الصبي والصبية - فإنهم لا يفرقون بينهما. انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن مما سبق من ذكر أقوال العلماء، وأدلّتهم أن أرجح الأقوال هو القول بالفرق بين بول الغلام والجارية، فيرشّ بوله، ويُغسل بولها، لقوّة أدلّته. واحتجّوا بحديثي عائشة، وأم قيس ﴿ّ المذكورين في الباب. diese وبما أخرجه أصحاب السنن إلا الترمذيّ بإسناد صحيح، عن أبي السمح قال: قال النبيّ وَّه: ((يُغْسَلُ من بول الجارية، ويُرَشّ من بول الغلام)). ولفظه قال: كنت أخدُم النبيّ وَّ، فكان إذا أراد أن يغتسل قال: ((وَلِّني قفاك))، فأوليه قفاي، فأستره به، فأُتي بحسن أو حسين ﴿هَا، فبال على صدره، فجئت أغسله، فقال: ((يُغْسَل من بول الجارية، ويُرَشّ من بول الغلام)). فهذا الحديث الصحيح قد فرّق بين الغلام والجارية، فحكم على أن بوله (١) ((شرح النوويّ)) ١٩٥/٣، و((الفتح)) ٣٩١/١. ٢٤٥ (٣١) - بَابُ حُكْمِ بَوْلِ الطَّفْلِ الرَّضِيعِ، وَكَيْفِيَّةِ تَطْهِيرِهِ - حديث رقم (٦٦٨) يُرشّ، وبولها يُغسل، فتبيّن به أن الفرق بين بوليهما هو الحقّ، فتبصّر، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. [تنبيهات]: (الأول): قال النوويّ كَّتُهُ: هذا الخلاف إنما هو في كيفية تطهير الشيء الذي بال عليه الصبيّ، ولا خلاف في نجاسته، وقد نَقَل بعض أصحابنا إجماع العلماء على نجاسة بول الصبيّ، وأنه لم يخالف فيه إلا داود الظاهريّ، قال الخطابيّ وغيره: وليس تجويز مَن جَوّز النضح في الصبيّ من أجل أن بوله ليس بنجس، ولكنه من أجل التخفيف في إزالته، فهذا هو الصواب، وأما ما حكاه أبو الحسن بن بطال، ثم القاضي عياض، عن الشافعيّ وغيره أنهم قالوا: بول الصبيّ طاهر، فيُنضَح فحكاية باطلة قطعاً. انتهى(١). (التنبيه الثاني): قال النوويّ تَخْذَُّ أيضاً: قد اختَلَف أصحابنا في حقيقة النّضح هنا : فذهب الشيخ أبو محمد الجوينيّ، والقاضي حسين، والبغويّ إلى أن معناه أن الشيء الذي أصابه البول يُغْمَر بالماء كسائر النجاسات، بحيث لو عُصِر لا يُعْصَر، قالوا: وإنما يخالف هذا غيره في أن غيره يُشتَرَط عصره على أحد الوجهين، وهذا لا يشترط بالاتفاق. وذهب إمام الحرمين، والمحققون إلى أن النَّضْحَ أن يُغْمَر، ويُكاثَر بالماء مكاثرةً لا يَبلُغ جريان الماء وتردده وتقاطره، بخلاف المكاثرة في غيره، فإنه يُشتَرط فيها أن يكون بحيث يَجري بعضُ الماء، ويتقاطر من المحلّ، وإن لم يُشتَرط عصره، وهذا هو الصحيح المختار، ويدل عليه قولها: ((فنضح، ولم يغسله))، وقوله: «فرَشَّه))، أي نَضَحه. قال: ثم إن النضح إنما يُجزئ ما دام الصبيّ يقتصر به على الرضاع، أما إذا أكل الطعام على جهة التغذية، فإنه يجب الغسل بلا خلاف. انتهى كلام النوويّ ◌َُّ، وهو بحثٌ نفيسٌ، والله تعالى أعلم. (١) ((شرح النوويّ)) ١٩٥/٣. ٢٤٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة (التنبيه الثالث): قد تكلّم العلماء في الحكمة التي من أجلها حصل التفريق بين بول الغلام والجارية: فقال بعضهم: إن بول الغلام يَخرُج من ثُقب ضيّق من قضيب ممتدٌ، فيخرج بقوّة وشدّة دفع، فينتشر بوله، وتكثر الإصابة منه، فاقتضت الحكمة التخفيف من حكم نجاسته، وأما الجارية فيخرج بولها من ثقب فيه سعة، وبدون قضيب، فيستقرّ في مكان واحد، فيثبت على أصل نجاسة البول. وقال بعضهم: إن الغلام فيه حرارة طبيعيّة زائدة على حرارة الجارية، وهو معلوم، وهذه الحرارة تخفّف فضلات الطعام، فإذا صادف أن الطعام خفيف أيضاً، وهو اللبن حصل من مجموع الأمرين خفّة النجاسة، بخلاف الجارية، فليس لديها هذه الحرارة الملطّفة، فتبقى على الأصل(١). وقال بعضهم: سبب الفرق كثرة حمل الرجال والنساء للذكر، فتعمّ البلوى ببوله، فيشقّ غسله، لذلك. وقال ابن دقيق العيد: وقد ذُكر في الفرق بينهما أوجهٌ، منها ما هو ركيك، وأقوى ذلك ما قيل: إن النفوس أعلق بالذكور منها بالإناث، يعني فحصلت الرخصة في الذكور لكثرة المشقّة، قاله في ((الفتح)) (٢). قال الجامع عفا الله عنه: ركاكة هذه الأوجه كلها مما لا يخفى على بصير، فالأولى أن نكل علم الحكمة إلى الشارع الحكيم، فإننا نعلم بيقين أنه ما فرّق بين النوعين في الحكم المذكور إلا لحكمة تقتضي التفريق بينهما، ولا يلزمنا أن نعرف تلك الحكمة بالتعيين، فأحكام الله تعالى لا تكون إلا وفق مصلحة العباد، ولكن ربما تظهر، وربّما لا تظهر، فتنبّه، ولا تتكلّف ما لم تُكلَّف مما لا يَعنيك، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. (١) راجع: ((توضيح الأحكام)) للشيخ البسّام ١٨٤/١ - ١٨٥. (٢) ((الفتح)) ٣٩١/١. ٢٤٧ (٣١) - بَابُ حُكْمٍ بَوْلِ الطَّفْلِ الرَّضِيعِ، وَكَيْفِيَّةِ تَطْهِيرِهِ - حديث رقم (٦٦٩) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٦٦٩] (.) - (وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أُنِيَ رَسُولُ اللهِ إِلَّهِ بِصَبِيٍّ يَرْضَعُ، فَبَالَ فِي حِجْرِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَصَبَّهُ عَلَيْهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) المذكور في الباب الماضي. ٢ - (جَرِير) بن عبد الحميد المذكور قبل باب. والباقون تقدّموا في السند الماضي. وقوله: (يَرْضَعُ) بفتح أوله، قال المجد تَُّ: رَضَعَ الصبيّ أمَّهُ، کسَمِعَ، وضَرَبَ، ومنَعَ (١) رَضْعاً، ويُحرَّك، ورَضَاعاً، وَرَضَاعَةً، ويُكسران، ورَضِعاً، ككَتِفٍ، فهو راضعٌ، جمعه كرُكَّعٍ، ورَضِعٌ، ككَتِفٍ، جمعه كعُنُقِ: امْتَصَّ ثَدْیَهَا . انتهى(٢) . وقال الفيّوميّ تَخْتُهُ: رَضِعَ الصبيُّ رَضَعاً، من باب تَعِبَ في لغة نَجْد، وَرَضَعَ رَضْعاً، من باب ضَرَبَ لغة لأهل تِهَامة، وأهلُ مكة يتكلّمون بها، وبعضهم يقول: أصل المصدر من هذه اللغة كسرُ الضاد، وإنما السكون تخفيف، مثلُ الْحَلِفِ والْحَلْفِ، وَرَضَعَ يَرْضَعُ بفتحتين لغة ثالثة رَضَاعاً ورَضَاعَةً بفتح الراء. انتهى (٣). وقوله: (فِي حِجْرِهِ) حِجْرُ الإنسان: بفتح الحاء المهملة، وقد تُكسَر، حِضْنُهُ، وهو ما دون إبطه إلى الْكَشْح، وهو في حِجْرِه: أي كَنَفه، وحِمَايته، والجمع حُجُورٌ، قاله الفيّوميّ (٤)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. (١) هذه زيادة من ((المصباح المنير)) ٢٢٩/١. (٢) ((القاموس المحيط)) ص ٦٥٠. (٤) ((المصباح المنير)) ١/ ١٢٢. (٣) ((المصباح المنير)) ٢٢٩/١. ٢٤٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٦٧٠] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه الحنظليّ، أبو محمد المروزيّ، نزیل نيسابور، ثقةٌ ثبتٌ إمام [١٠] (ت٢٣٨) (خ م د ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٢٨/٥. ٢ - (عِيسَى) بن يونس بن أبي إسحاق السَّبِيعيّ الكوفيّ، نزل الشام مرابطاً، ثقةٌ مأمون [٨] (ت١٨٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٨/٥. وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) أي بإسناد هشام السابق، وهو عن أبيه، عن عائشة وقوله: (مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ) يعني أن لفظ حديث عيسى بن يونس مثل لفظ حديث عبد الله بن نُمير، عن هشام بن عروة. [تنبيه]: رواية عيسى بن يونس التي أحالها المصنّف هنا على رواية ابن نمير لم أجد من أخرجها إلا أبا نعيم، فقد أخرجها في ((مستخرجه)) (٣٤٥/١) مقروناً بوكيع، مختصرةً، فقال: وحدثنا أبو أحمد، ثنا عبد الله، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبا عيسى بن يونس، ووكيع، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: ((أَتِي النبيّ وَّ بصبيّ رَضِيع، فبال في حَجْره، فدعا بماء، فصبَّه عليه)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٦٧١] (٢٨٧) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ، أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللهِ وَّهِ بِابْنٍ لَهَا لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ، فَوَضَعَتْهُ فِي حِجْرِهِ، فَبَالَ - قَالَ -: فَلَمْ يَزِدْ عَلَى أَنْ نَضَحَ بِالْمَاءِ). ٢٤٩ (٣١) - بَابُ حُكْمٍ بَوْلِ الطَّقْلِ الرَّضِيعِ، وَكَيْفِيَّةِ تَطْهِيرِهِ - حديث رقم (٦٧١) رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ) التُّجيبيّ المصريّ المذكور قبل بابين. ٢ - (اللَّيْثُ) بن سعد الإمام المصريّ المذكور قبل بابين أيضاً. ٣ - (ابْنُ شِهَابٍ) هو: محمد بن مسلم الزهريّ الإمام المذكور قريباً. ٤ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) هو: عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الْهُذليّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٣] (ت٩٤)، وقيل غير ذلك (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٤/٣. ٥ - (أُمُّ قَيْسٍ بِنْتُ مِحْصَنِ) الأسديةُ، أخت عكاشة، أسلمت بمكة قديماً، وهاجرت إلى المدينة، رَوَت عن النبيّ ◌ََّ، وعنها مولاها عَدِيّ بن دينار، ومولاها آخر أبو الحسن، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، ووابصة بن مَعْبد الأسديّ، وأبو عبيدة بن عبد بن زَمْعَة، وعمرة أخت نافع مولى حَمْنة بنت شجاع، قال الليث: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الحسن، مولى أم قيس بنت مِحْصَن، عن أم قيس، أنها قالت: تُوُفّي ابني، فَجَزِعتُ، فقلت للذي يغسله: لا تغسل ابني بالماء البارد فتقتله، فانطلق عكاشة إلى رسول الله وَالر، فأخبره بقولها، فتبسم، ثم قال: ((طال عمرها))، فلا نعلم امرأة عُمِّرت ما عُمِّرت(١)، وذكر أبو القاسم الجوهريّ في ((مسند الموطأ)) أن اسمها آمنة . أخرج لها الجماعة، ولها في هذا الكتاب هذا الحديث فقط، كرّره أربع مرّات. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف رَُّهُ . ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فانفرد به هو وابن ما جه . (١) حديث ضعيف؛ لجهالة أبي الحسن مولى أم قيس، أخرجه النسائيّ في: ((سننه)) (٢٨/٤). ٢٥٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، غير شيخه، والليث فمصريّان. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله. ٥ - (ومنها): أن فيه عبيد الله أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالمدينة. ٦ - (ومنها): أن صحابيّته ممن أقلّ من الرواية، فليس لها في هذا الكتاب إلا هذا الحديث، مكرّراً أربع مرّات، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ) بكسر الميم، وسكون الحاء، وفتح الصاد المهملتين، قال في ((الفتح)): قال ابن عبد البرّ: اسمها جُذَامة - يعني بالجيم والذال المعجمة - وقال السهيليّ: اسمها آمنة، وهي أخت عكاشة بن مِحْصن الأسديّ، وكانت من المهاجرات الأُوَل كما في الرواية الثالثة من طريق يونس، عن ابن شهاب، وليس لها في ((الصحيحين)) غيره، وغير حديث آخر في ((كتاب الطب))(١)، وفي كل منهما قصةٌ لابنها. انتهى(٢). قيل: اسمها آمنة (أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللهِ وَهِ بِابْنِ) لا يُطلق إلا على الذكر، بخلاف الولد، فإنه يعم الذكر والأنثى، وقوله: (لَهَا) متعلّق بصفة لـ ((ابن)»، ومات ابنها هذا في عهد النبي ◌َّ، وهو صغير، كما تقدّم قصّة غسله بالماء البارد آنفاً، قال الحافظ: ولم أقف على تسميته. انتهى. (لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ) جملة في محلّ جرّ صفة بعد صفة لـ ((ابن))، أو في محلّ نصب على الحال منه. قال في ((الفتح)): المراد بالطعام ما عدا اللبن الذي يَرتضعه، والتمر الذي يُحَنَّك به، والعسل الذي يُلْعَقه للمداواة وغيرها، فكأن المراد أنه لم يَحصُل له الاغتذاء بغير اللبن على الاستقلال. هذا مقتضى كلام النوويّ في ((شرح مسلم))، و((شرح المهذب))، وأَطلَق (١) وهو في: ((صحيح مسلم)) في: ((كتاب السلام)). (٢) ((الفتح)) ٣٩٠/١. ٢٥١ (٣١) - بَابُ حُكْمِ بَوْلِ الطَّفْلِ الرَّضِيعِ، وَكَيْفِيَّةِ تَطْهِيرِهِ - حديث رقم (٦٧١) في ((الروضة)) تبعاً لأصلها أنه لم يَطْعَم ولم يَشْرَب غير اللبن، وقال في ((نكت التنبيه)): المراد أنه لم يأكل غير اللبن، وغير ما يُحَنَّك به، وما أشبهه، وحَمَل الموفق الحمويّ في ((شرح التنبيه)) قوله: (لم يأكل)) على ظاهره، فقال: معناه لم يَستَقِلّ بجعل الطعام في فيه، والأول أظهر، وبه جزم الموفَّق ابن قُدَامة وغيره. وقال ابن التين: يَحْتَمِل أنها أرادت أنه لم يَتَقَوَّت بالطعام، ولم يَستغن به عن الرضاع، ويَحْتَمل أنها إنما جاءت به عند ولادته ليحنكه وَّر، فيُحْمَل النفي على عمومه. انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: عندي الاحتمال الأول أرجح؛ ويؤيّده ما في قصّة الحسن بنظُه، ففيه أنه ((أتى إلى النبيّ وَّل، وهو يَحْبُو، وهو وَّ نائم، فصَعِدَ على بطنه، ووضع ذكره في سُرّته، فبال ... )) الحديث، فإنه في مثل هذا الوقت سبق له التحنيك بالتمر، ونحوه، مما جرت به العادة، فيدلّ على أن مثل ذلك من الطعام لا يضرّ، فيُنضح بوله، فتبصّر، والله تعالى أعلم. (فَوَضَعَتْهُ)، أي وضعت أم قيس ذلك الصبيّ (فِي حِجْرِهٍ) أي حِضْنِهِ وَِّ، وتقدّم في الحديث الماضي ضبطه، ومعناه (فَبَالَ) ذلك الصبيّ (قَالَ) الراوي، والظاهر أنه عبيد الله الراوي عن أم قيس، كما يدلّ عليه قوله الآتي: ((قال عبيد الله: أخبرتني أن ابنها ذاك بال في حجر رسول الله (وَ لّه)) (فَلَمْ يَزِدْ) وِّ (عَلَى أَنْ نَضَحَ بِالْمَاءِ) ((أن)) مصدريّة، والمصدر المؤوّل مجرور بـ ((على)) أي على نضحه بالماء، أي رشّه عليه، قال الفيّوميّ: نَضَحتُ الثوب نَصْحاً، من باب ضربَ، ونَفَعَ، وهو الْبَلُّ، والرّشّ، ((ويُنْضَحُ من بول الغلام)»: أي يُرِشُّ، ونَضَحَ الفرسُ: عَرِقَ، ونَضَحَ الْعَرَقُ: خَرَجَ، وانتضح البول على الثوب: ترشّش. انتهى(٢). وقال في ((العمدة): قال ابن سِيدَهْ: نَضَحَ الماءَ عليه يَنضَحُهُ نَصْحاً: إذا ضربه بشيء، فأصابه منه رَشَاشٌ، ونَضَحَ عليه الماء: رَشَّ، وقال ابن الأعرابيّ: النَّصْحُ ما كان على اعتماد، والنضخ - بالخاء المعجمة - ما كان (١) ((الفتح)) ٣٩٠/١. (٢) ((المصباح المنير)) ٦٠٩/٢. ٢٥٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة على غير اعتماد، وقيل: هما لغتان بمعنى، وكلُّهُ رَشّ، وفي ((الواعي)) لأبي محمد، و((الصحاح)) لأبي نصر، و((الْمُجْمَل)) لابن فارس، و((الْجَمْهرة)) لابن دُريد، وابن القوطية، وابن القطاع، وابن طَرِيف في ((الأفعال))، والفارابي في (ديوان الأدب))، وكُرَاع في ((المنتخب))، وغيرهم: النّصْحُ: الرّشّ(١). والمعنى هنا: أنه بَّه لم يزد على بول ذلك الصبيّ على الرشّ، بمعنى أنه لم يغسله غسلاً مبالغاً فيه، كما يدلّ عليه قوله الآتي: ((ولم يغسله غسلاً))، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أم قيس بنت مِحْصَنِ رَؤُه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في ((الطهارة)) [٦٧١/٣١ و٦٧٢ و٦٧٣] (٢٨٧)، و(البخاريّ) في ((الوضوء)) (٢٢٣)، و((الطبّ)) (٥٦٩٣)، و(أبو داود) في («الطهارة)) (٣٧٤)، و(الترمذيّ) في ((الطهارة)) (٧١)، و(ابن ماجه) في ((الطهارة)) (٥٢٤)، و(مالك) في ((الموطأ)) (٦٤/١)، و(أبو داود الطيالسيّ) في ((مسنده)) (٤٤/١)، و(عبد الرزاق) في ((مصنّفه)) (١٤٨٥ و١٤٨٦ و٢٠١٦٨)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (٣٤٣)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (١٢٠/١)، و(أحمد) في (مسنده)) (٣٥٥/٦ و٣٥٦)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (١٨٩/١)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (٢٨٥ و٢٨٦)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١٣٧٣ و١٣٧٤)، و(ابن الجارود) في ((المنتقى)) (١٣٩)، و(الطبرانيّ) في ((المعجم الكبير)) (٤٣٥/٢٥ و٤٣٦ و٤٣٨ و٤٤٠ و٤٤١ و٤٤٢ و٤٤٣ و٤٤٤)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار)) (٩٢/١)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٤١٤/٢)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٢٩٤)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٥١٩ و٥٢٠ و٥٢١ و٥٢٢)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٦٥٧ و٦٥٨ و٦٥٩)، والله تعالى أعلم. (١) ((عمدة القاري)) ١٩٨/٣. ٢٥٣ (٣١) - بَابُ حُكْمٍ بَوْلِ الطَّقْلِ الرَّضِيعِ، وَكَبْفِيَّةٍ تَطْهِيرِهِ - حديث رقم (٦٧٢) وأما فوائد الحديث، وبيان مذاهب العلماء في حكم بول الصبيّ، فقد تقدّمت في الحديث الماضي، فراجعها تستفد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [٦٧٢] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَاهِ يَحْيَى بْنُ يَحْتَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعاً عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: فَدَهَا بِمَاءٍ فَرَشَّهُ). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ الإمام النيسابوريّ المذكور في الباب الماضي. ٢ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بُكير الناقد، أبو عثمان البغداديّ، نزيل الرّقّة، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٣٢) (خ م د س) تقدم في ((المقدمة)) ٤/ ٢٣. ٣ - (ابْنُ عُيَيْنَةَ) هو سفيان أبو محمد الكوفيّ، ثم المكيّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظ إمامٌ، من رؤوس [٨] (ت١٩٨) عن (٩٠) سنة (ع)، تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٨٣. والباقون تقدّموا في هذا الباب. وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) أي بإسناد الزهريّ السابق، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أم قیس پا. وقوله: (فَرَشَّهُ) قال في ((القاموس)): الرّشّ: نَفْضُ الماء، والدم، والدمع، كالتَّرْشَاش، والمطر القليل، جمعه رِشَاشٌ - أي بالكسر. انتهى(١). [تنبيه]: رواية ابن عيينة التي أحالها المصنّف: على الليث، أخرجها الترمذيّ في ((جامعه))، فقال: (١) ((القاموس المحيط)) ص٥٣٤. ٢٥٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة (٦٦) حدثنا قتيبة، وأحمد بن منيع، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهريّ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أم قيس بنت مِحْصَن، قالت: دخلت بابن لي على النبيّ وَّ﴾، لم يأكل الطعام، فبال عليه، فدعا بماء، فرَشَّه عليه(١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [٦٧٣] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِيهِ حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ أُمَّ قَيْسٍ بِنْتَ مِحْصَنٍ، وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَّلِ اللَّتِي (٢) بَايَعْنَ رَسُولَ اللهِلَّهَ، وَهِيَ أُخْتُ عُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ، أَحَدِ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللهِ لَهَ بِابْنٍ لَهَا، لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَأْكُلَ الطَّعَامَ، قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: أَخْبَرَتْنِي أَنَّ ابْنَهَا ذَاكَ بَالَ فِي حَجْرِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ وَِّ بِمَاءٍ فَتَضَحَهُ عَلَى ثَوْبِهِ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ غَسْلاً). رجال هذا الإسناد: ستّةٌ : ١ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى) التُّجيبيّ، أبو حفص المصريّ، صاحب الشافعيّ، صدوقٌ [١١] (ت٣ أو ٢٤٤) (م س ق) تقدم في ((المقدمة)) ١٤/٣. ٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله المذكور قبل باب. ٣ - (يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ) الأيليّ الأمويّ مولاهم، أبو يزيد، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٧] (ت١٥٩) وقيل غير ذلك (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٤/٣. والباقون تقدّموا قبل حدیث. وقوله: (وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ) بضم، ففتح، جمع أُولى، أي (١) وأخرجه الإمام أحمد في: ((مسنده)) برقم (٢٥٧٥٦). (٢) وفي نسخة: ((اللائي)). ٢٥٥ (٣٢) - بَابُ غَسْلِ الْمَنِيِّ مِنَ الثَّوْبِ، وَفَرْكِهِ - حديث رقم (٦٧٣) النساء اللاتي سبقن غيرهنّ من النساء في الهجرة من مكة إلى المدينة فرَاراً بدینهنّ . وقوله: (اللَّتِي)، وفي نسخة: ((اللائي)) بالهمزة بدل التاء، وهو لغة فيه، كما قال في ((الخلاصة)): بِاللَّاتِ وَاللَّاءِ الَّتِي قَدْ جُمِعًا وَاللَّاءِ كَالَّذِينَ نَزْراً وَقَعَا وقوله: (بَايَعْنَ رَسُولَ اللهِ وَ ﴿) من المبايعة، قال ابن الأثير تَذْتُهُ: المبايعة على الإسلام: عبارة عن المعاقدة، والمعاهدة عليه، كأنّ كلّ واحد منهما باع ما عنده من صاحبه، وأعطاه خالصة نفسه، وطاعته، ودَخِيلةً أمره. انتھی(١) . وقوله: (وَهِيَ أُخْتُ عُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنِ إلخ) هو بضمّ العين المهملة، وتشديد الكاف وتخفيفها، وهو الصحابيّ المشهور الذي قال للنبيّ وَّ حين حدّث بالسبعين ألفاً من أمته الذين يدخلون الجنّة بغير حساب: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال ◌َّر: ((أنت منهم))، فقام آخر، فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال ◌َّر: (سبقك بها عكاشة))، وقد ضُرب بها المثل، فيقال للسابق في الأمر: سبقك بها عكاشة(٢)، قيل: اسْتُشهِد في قتال أهل الرّة، وقد تقدّم تمام ترجمته في (كتاب الإيمان)) عند شرح هذا الحديث، فراجعه تستفد، والله تعالى أعلم. وقوله: (لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَأْكُلَ الطَّعَامَ) ببناء الفعلين للفاعل، تقدّم أن المراد به أنه لم يحصل له الاغتذاء استقلالاً بطعام غير اللبن. وقوله: (وَلَمْ يَغْسِلْهُ غَسْلاً) قال في ((الفتح)): ادَّعَى الأصيليّ أن هذه الجملة من كلام ابن شهاب، راوي الحديث، وأن المرفوع انتهى عند قوله: ((فَنَضَحَهُ))، قال: وكذلك رَوَى معمر، عن ابن شهاب، وكذا أخرجه ابن أبي شيبة، قال: ((فَرَشَّه، لم يزد على ذلك)). انتهى. قال الحافظ: وليس في سياق معمر ما يدلّ على ما ادّعاه من الإدراج، وقد أخرجه عبد الرزاق عنه بنحو سياق مالك، لكنه لم يقل: ((ولم يغسله))، (١) ((النهاية)) ١/ ١٧٤. (٢) راجع: ((الإصابة)) ٤٣٩/٤ - ٤٤٠. ٢٥٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة وقد قالها مع مالك الليث، وعمرو بن الحارث، ويونس بن يزيد، كلهم عن ابن شهاب، أخرجه ابن خزيمة، والإسماعيليّ، وغيرهما، من طريق ابن وهب، عنهم، وهو لمسلم عن يونس وحده. نعم زاد معمر في روايته: قال: قال ابن شهاب: فمضت السنة أن يُرَشَّ بول الصبيّ، ويُغْسَل بولُ الجارية، فلو كانت هذه الزيادة هي التي زادها مالك، ومن تبعه، لأمكن دعوى الإدراج، لكنها غيرها، فلا إدراج، وأما ما ذكره عن ابن أبي شيبة فلا اختصاص له بذلك، فإن ذلك لفظ رواية ابن عيينة، عن ابن شهاب، وقد ذكرناها عن مسلم وغيره، وبَيّنّا أنها غير مخالفة لرواية مالك. انتهى كلام الحافظ ◌َُّ (١)، وهو تحقيقٌ مفيدٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُّ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ . (٣٢) - (بَابُ غَسْلِ الْمَنِيِّ مِنَ الثَّوْبِ، وَفَرْكِهِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٦٧٤] (٢٨٨) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ، أَنَّ رَجُلاً نَزَلَ بِعَائِشَةَ، فَأَصْبَحَ يَغْسِلُ ثَوْبَهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّمَا كَانَ يُجْزِئُكَ، إِنْ رَأَيْتَهُ أَنْ تَغْسِلَ مَكَانَهُ، فَإِنْ لَمْ تَرَ(٢) نَضَحْتَ حَوْلَهُ، وَلَقَدْ(٣) رَأَيْتُنِي أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبٍ رَسُولِ اللهِ نَّهِ فَرْكاً، فَيُصَلِّي فِیهِ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عبد الرحمن بن يزيد الطحّان الواسطيّ المزنيّ مولاهم، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت١٨٢) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٧٨/ ٤٠٧. (١) ((الفتح)) ٣٩٠/١ - ٣٩١. (٣) وفى نسخة: ((لقد)) بحذف الواو. (٢) وفي نسخة: ((فإن لم تره). ٢٥٧ (٣٢) - بَابُ غَسْلِ الْمَنِيِّ مِنَ الثَّوْبِ، وَفَرْكِهِ - حديث رقم (٦٧٤) ٢ - (خَالِد) بن مِهْرَان، أبو الْمَنَازِل (١) البصريّ الْحَذّاء، ثقةٌ يُرسل، وتغير حفظه آخراً [٥] (ت١ أو ١٤٢) (ع) تقدم في ((الإيمان) ١٠/ ١٤٤. ٣ - (أَبُو مَعْشَرٍ) زياد بن كُلَيب التّمِيميّ الْحَنْظليّ الكوفيّ، ثقةٌ [٦]. رَوَى عن إبراهيم النخعيّ، والشعبيّ، وسعيد بن جبير، وفضيل بن عمرو الْفُقَيميّ. ورَوَى عنه قتادة، وخالد الحذّاء، وسعيد بن أبي عروبة، ومنصور، ومغيرة، وهشام بن حسان، ويونس بن عبيد، وشعبة، وغيرهم من أقرانه، ومن دونه . قال العجليّ: كان ثقةً في الحديث، قديمَ الموت، وقال أبو حاتم: صالح من قدماء أصحاب إبراهيم، ليس بالمتين في حفظه، وهو أحبّ إلي من حماد بن أبي سليمان، وقال النسائيّ: ثقة، وقال ابن المدينيّ، وأبو جعفر السّبتيّ: ثقة، نقله ابن خَلْفُون، وقال ابن حبّان: وكان من الحفاظ المتقنين، وقال ابن سعد: كان قليل الحديث. قال ابن أبي عاصم: مات سنة عشرين ومائة، وقال ابن حبان: مات سنة تسع عشرة ومائة، وقال ابن سعد: تُوُفّي في ولاية يوسف بن عمر على العراق، وهذا يرجح أنه مات سنة عشرين. أخرج له المصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، هذا (٢٨٨) وأعاده بعده، وحديث (٤٣٢): ((ليلني منكم أولو الأحلام ... ))، و(٤٥٠): ((لم أكن ليلة الجنّ مع رسول الله وَليفر ... )) الحدیث. ٤ - (إِبْرَاهِيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعيّ، أبو عمران الكوفيّ، ثقةٌ فقيه، يرسل كثيراً [٥] (ت٩٦) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٢. ٥ - (عَلْقَمَة) بن قيس بن عبد الله النخعيّ الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه عابدٌ [٢] مات بعد الستّين، وقيل: بعد السبعين، تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٢. (١) بضم الميم، وفتحها . ٢٥٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة ٦ - (الْأَسْوَد) بن يزيد بن قيس النخعيّ، أبو عمرو، ويقال: أبو عبد الرحمن، مخضرمٌ، ثقةٌ مكثرٌ، فقيهٌ [٢] (ت٤ أو ٧٥). رَوَى عن أبي بكر، وعمر، وعليّ، وابن مسعود، وحذيفة، وبلال، وعائشة، وأبي محذورة، وأبي موسى، وغيرهم. ورَوَى عنه ابنه عبد الرحمن، وأخوه عبد الرحمن، وابن أخته إبراهيم بن يزيد النخعيّ، وعمارة بن عمير، وأبو إسحاق السبيعي، وأبو بردة بن أبي موسى، ومُحارب بن دِثَار، وأشعث بن أبي الشَّعْثاء، وجماعة. قال أبو طالب، عن أحمد: ثقةٌ من أهل الخير، وقال إسحاق، عن يحيى: ثقةٌ، وقال ابن سعد: كان ثقةً، وله أحاديث صالحةٌ، وذكر ابن أبي خيثمة أنه حَجّ مع أبي بكر، وعمر، وعثمان، وقال الحكم: كان الأسود يصوم الدهر، وذهبت إحدى عينيه من الصوم، وذكره جماعة ممن صنف في الصحابة لإدراكه، وقال ابن سعد: سمع من معاذ بن جبل باليمن قبل أن يهاجر، ولم يرو عن عثمان شيئاً، وقال العجليّ: كوفيّ جاهليّ ثقةٌ رجل صالح، وذكره إبراهيم النخعيّ فيمن كان يفتي من أصحاب ابن مسعود، وقال ابن حبان في ((الثقات)): كان فقيهاً زاهداً. وقال أبو إسحاق: تُوُفي الأسود بن يزيد بالكوفة، سنة خمس وسبعين، وقال غيره: مات سنة (٧٤)، كذا قال ابن أبي شيبة في (تاريخه)). أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٦٢) حديثاً. والباقيان تقدّما في الباب الماضي، و(يحيى بن يحيى)) هو: التميميّ النيسابوريّ، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من ثمانيّات المصنّف تَّتُهُ، فهو من جملة الأسانيد النازلة له . ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه، وأبو معشر، فما أخرج له البخاريّ، وابن ماجه. ٢٥٩ (٣٢) - بَابُ غَسْلِ الْمَنِيِّ مِنَ الثَّوْبِ، وَفَرْكِهِ - حديث رقم (٦٧٤) ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين، من أبي معشر، سوى عائشة، فمدنيّة . ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيين مخضرمين: إبراهيم، عن علقمة، والأسود، والأسود خاله، فإن أمه مُليكة بنت يزيد، أخت الأسود، وعلقمة عمّ أمه؛ لأنها بنت يزيد بن قيس أخي علقمة بن قيس، وتقدّم الكلام في عائشة رحّا قريباً، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَلْقَمَةَ) بن قيس (وَالْأَسْوَدِ) بن يزيد بن قيس، وهو ابن أخي علقمة، كما أسلفته آنفاً (أَنَّ رَجُلاً) هو الأسود نفسه؛ كما في رواية أبي عوانة في ((مسنده))، قال: رأتني عائشة أغسل أثر جنابة أصابت ثوبي، قالت: ((لقد رأيتني ... )). ويَحتمل أن يكون همّامَ بن الحارث؛ لما أخرجه أحمد في ((مسنده)) عن عفّان بن مسلم، وبهز بن أسد، عن شعبة بسنده، عن همام بن الحارث، أنه كان نازلاً على عائشة، قال بهز: إن رجلاً من النَّخَع كان نازلاً على عائشة، فاحتلم، فأبصرته جارية لعائشة، وهو يغسل أثر الجنابة من ثوبه ... الحدیث. ويحتمل أن يكون عبدَ الله بن شهاب الْخَوْلانيّ، كما يأتي التصريح به عند المصنّ آخر الباب (نَزَلَ بِعَائِشَةَ) أي حلّ عندها ضيفاً، قال المجد رَّتُهُ: النُّزول: الْحُلُولِ، نَزَلَهُم، وبهم، وعليهم يَنْزِل نُزُولاً ومَنْزِلاً: حَلَّ. انتهى(١). (فَأَصْبَحَ يَغْسِلُ ثَوْبَهُ) قال المجد تَظّتُهُ: ((أصبح)): دخل في الصباح، وبمعنى صار. انتهى(٢). فجملة ((يغسل)) على الأول في محلّ نصب على الحال، وعلى الثاني خبر لـ((أصبح))؛ لأنها من أخوات ((كان)) ترفع الاسم، وتنصب الخبر (فَقَالَتْ عَائِشَةُ) ◌ِّنَا (إِنَّمَا كَانَ يُجْزِئُكَ) أي يَكفيك، وهو بضمّ أوله وكسر ثالثه، من أجْزَأ الرباعيّ، ويجوز أن يكون بفتح أوله، من جَزَى ثلاثيّاً، لكن (١) ((القاموس المحيط)) ص٩٥٧. (٢) ((القاموس)) ص٢٠٧. ٢٦٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة النسخ على الضبط الأول، ونصّ عليه النوويّ في ((شرحه))، فيتعيّن، والله تعالى أعلم. وقوله: (أَنْ رَأَيْتَهُ) يَحْتَمِل أن تكون أن بفتح الهمزة، مصدريّة، وأن تكون بكسرها شرطيّة، وهذا هو الذيّ نصّ عليه القرطبيّ كَُّهُ، بأنه الرواية، فيتعيّن، ودونك عبارته: ((أن رأيته)) بفتح الهمزة روايتنا، ووجهها أنها مفعولة بإسقاط حرف الجرّ، تقديره: لأن رأيته، أو من أجل، وهو مع الفعل بتأويل المصدر، وكذلك قوله: (أَنْ تَغْسِلَ مَكَانَهُ) مفتوحة أيضاً على تأويل المصدر، وهو الفاعل بـ ((يُجزئك)). انتهى(١). والضمير في ((إن رأيته))، و((مكانه)) يرجع إلى المنيّ الناشئ عن رؤيا النائم، كما بينته الروايات الأخرى. (فَإِنْ لَمْ تَرَ) بحذف المفعول؛ لكونه فضلةً، كما قال في ((الخلاصة)): وَحَذْفَ فَضْلَةٍ أَجِزْ إِنْ لَمْ يَضِرْ كَحَذْفِ مَا سِيقَ جَوَاباً أَوْ حُصِرْ ووقع في نسخة: ((فإن لم تره))، أي إن لم تر المنيّ الذي أصاب ثوبك (نَضَحْتَ) من بابي ضرب، ونَفَعَ، كما مضى قريباً: أي رَشَشت الماء (حَوْلَهُ) أي في مكان الإصابة، وما في جوانبه، (وَلَقَدْ) وفي نسخة بحذف الواو (رَأَيْتُنِي)، أي رأيت نفسي (أَفْرُكُهُ) بضم الراء، يقال: فَرَكتُهُ عن الثوب فَرْكاً، من باب قَتَلَ، مثلُ حَتَتُهُ، وهو أن تَحُكّه بيدك حتى يَتَفَتَّتَ، ويَتَقَشَّر، قاله الفيّوميّ(٢). وجملة ((أفرُكه)) حال من الفاعل. (مِنْ ثَوْبٍ رَسُولِ اللهِ وََّ- فَرْكاً) منصوب على أنه مصدر مؤكّد، وفائدته - كما قيل - رفع احتمال المجاز (فَيُصَلِّي فِيهِ) الضمير للثوب الذي أصابه المنيّ، ونُظّف بالفرك، أي يصلّ النبيّ وَلَّ في ذلك الثوب الذي فَرَكت منه المنيّ، وقد اختَلَف العلماء في طهارة المنيّ، ونجاسته، وسيأتي بيان ذلك في المسألة الرابعة، مع ترجيح القول بطهارته - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. (١) ((المفهم)) ٥٤٨/١. (٢) ((المصباح المنير)) ٤٧١/٢.