Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ (٢٤) - بَابُ التَّوْقِيتِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ - حديث رقم (٦٤٥) (٢٤) - (بَابُ التَّوْقِيتِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ) [٦٤٥] (٢٧٦) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسِ الْمُلَائِيَّ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ، أَسْأَلُهَا عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَيْنِ، فَقَالَتْ: عَلَيْكَ بِابْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَسَلْهُ(١) فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ، فَسَأَلْنَاهُ، فَقَالَ: ((جَعَلَ رَسُولُ اللهِ إِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْماً وَلَيْلَةً لِلْمُقِيم))، قَالَ: وَكَانَ سُفْيَانُ إِذَا ذَكَرَ عَمْرً (٢) أَثْنَىَّ عَلَيْهِ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن هَمّام بن نافع الْحِمْيريّ مولاهم، أبو بكر الصنعانيّ، ثقةٌ حافظٌ، إلا أنه عمي، فتغيّر، وكان يتشيّع [٩] (ت١١١) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٨/٤. ٢ - (الثَّوْرِيُّ) هو: سفيان بن سعيد، أبو عبد الله الكوفيّ الإمام الثقة الثبت الحجة المشهور، رأس الطبقة [٧] (ت١٦١) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١/١. ٣ - (عَمْرُو بْنُ قَيْسِ الْمُلَائِيُّ) هو: عمرو بن قيس الْمُلائيّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ متقنٌّ عابدٌ [٦]. روَّى عن أبي إسحاق السبيعيّ، وعكرمة، والمنهال بن عمرو، والحكم بن عتيبة، وعاصم بن أبي النَّجُود، وعون بن أبي جُحيفة، وعُمارة بن غَزِيّة، وجماعة. ورَوَى عنه إسماعيل بن أبي خالد، وهو أكبر منه، والثوريّ، وإسماعيل بن زكريا، وأبو خالد الأحمر، وأسباط بن محمد القرشيّ، وغيرهم. قال أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، والنسائيّ: ثقة، وقال أبو زرعة: ثقة مأمون، وقال العجليّ: ثقة، من كبار الكوفيين، متعبد، وكان الثوريّ يتبرك به، وكان يبيع الْمُلاء، وكان إذا كسد أهل السوق قال: إني لأرحم هؤلاء (١) وفي نسخة: ((فاسأله)). (٢) وفي نسخة: ((إذا ذُكِرَ عَمْرٌو)). ١٢٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة المساكين، لو أن أحدهم إذا كسدت الدنيا ذكر الله، تَمَنَّى يوم القيامة أنه كان أكبر أهل الدنيا كساداً، وقال عبد الرزاق: كان الثوريّ إذا ذكره قال: حسبك به شيخاً، وعن عمرو بن قيس قال: ما سمعت شيئاً من الحديث إلا وأنا أحفظه، وما كتبت قط، وقال ابن حبان في ((الثقات)): كان من ثقات أهل الكوفة، ومتقنيهم، وعباد أهل بلده وقرائهم، ثم رَوَى عن الثوريّ أنه قال لحماد بن سلمة: يا أبا سلمة أُشَبِّهك بشيخ صالح، قال: من هو؟ قال: عمرو بن قيس الملائيّ، ووثّقه يعقوب بن سفيان، والترمذيّ، وابن خِرَاش، وابن نمير، وغيرهم، وفي ((صحيح مسلم)) عن عبد الرزاق: كان الثوريّ إذا ذكر عمرو بن قيس أثنى عليه، وقال ابن عديّ: كان من ثقات أهل العلم وأفاضلهم. قال أبو داود: مات بسجستان، وأرّخه بعضهم سنة (١٤٦). روى له البخاري في ((الأدب المفرد)» والمصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا (٢٧٦) و(٥٩٦). [تنبيه]: قوله: ((الْمُلائيّ)) - بضمّ الميم، وتخفيف اللام، وبالمدّ ــ كان يبيع الملاء، وهو نوع من الثياب، معروفٌ، الواحدة ملاءة بالمدّ(١). ٤ - (الْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ) - بضمّ الميم، مصغّراً - أبو عروة الْهَمْدانيّ الكوفيّ، نزيل الشام، ثقةٌ فاضلٌ [٣] (ت ١٠٠) (خت م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٤٦/ ٢٩٤. ٥ - (شُرَيْحُ بْنُ هَانِيٍ) بن يزيد الحارثيّ الْمَذْحِجِيّ، أبو الْمِقْدام الكوفيّ، ثقةٌ مخضرم، قُتل مع ابن أبي بكرة بسجستان (بخ م ٤) تقدم في ((الطهارة)) ٠٥٩٦/١٥ ٦ - (عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ) بن عبد المطلب بن هاشم الهاشميّ، أبو الحسن الخليفة الراشد نظرته، مات سنة (٤٠) وله (٦٣) سنة (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢/٢. والباقيان تقدّما في الباب الماضي، وإسحاق هو: ابن راهويه، والله تعالى أعلم. (١) ((شرح النوويّ)) ١٧٥/٣ - ١٧٦. ١٢٣ (٢٤) - بَابُ التَّوْقِيتِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ - حديث رقم (٦٤٥) لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من ثمانيّات المصنّف رَّتُهُ. ٢ - (منها): أن فيه التحديث، والإخبار، والعنعنة. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين من الثوريّ. ٤ - (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين رَوى بعضهم عن بعض: الحكم، عن القاسم، عن شُريح، وفي السند التالي يكون فيه أربعة تابعيين؛ لأن فيه الأعمش. ٥ - (ومنها): أن صحابيّه ظُله ذو مناقب جمّة؛ إذ هو ابن عمّ رسول الله وَ﴾، وزوج ابنته فاطمة مثّا، وهو أحد السابقين الأولين، بل هو أول من أسلم، وهو أحد العشرة المبشّرين بالجنّة، وأحد الخلفاء الراشدين الأربعة، ومات وهو يومئذ أفضل أهل الأرض من بني آدم بإجماع أهل السنّة، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ شُرَيْح) بصيغة التصغير (ابْنِ هَانِيٍ) الحارثيّ الكوفيّ أنه (قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ) أم المؤمنين ◌َّا (أَسْأَلُهَا) جملةً في محلّ نصب على الحال، أي حال كوني سائلاً إياها (عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ) أي عن حكمه، أو مدّته (فَقَالَتْ) مرشدةً إلى الأعلم بالحكم منها (عَلَيْكَ بِابْنِ أَبِي طَالِبٍ) أي عليّاً رَظُبه، و((عليك)) اسم فعل بمعنى ((الزم))، وفي الرواية التالية: ((فقالت: انت عليّاً)) (فَسَلْهُ) أمر من سال يسال، كخاف يخاف، ويقال في المثنّى: سَلا، وفي المجموع: سَلُوا على غير قياس؛ لأن القياس أن يقال: سالا، وسالوا، كخافا، وخافوا، وفي نسخة: ((فاسأله)»، وهو أمر سأل يسأل، قال الفيّومي تَّتُهُ: والأمر من سأل اسأل، بهمزة وصل، فإن كان معه واو جاز الهمز؛ لأنه الأصل، وجاز الحذف؛ للتخفيف، نحو ((واسألوا))، و((سَلُوا)). انتھی(١). (١) راجع ((المصباح المنير)) ٢٩٧/١. - ١٢٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة (فَإِنَّهُ) الفاء تعليليّة، أي لأن عليّاً رَظُه (كَانَ يُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ نَّهِ) أي فيكون أعلم بالحكم منّي؛ لملازمته سفراً وحضراً، ومن لازم شخصاً فيهما يكون أعلم بشؤونه كلها ممن لا يلازمه إلا في الحضر. [فإن قلت]: كانت عائشة رَّا ممن لا يسافر معه، فكيف قالت: ((كان يسافر معه))؟. [أجيب]: بأنها ما كانت تسافر معه مثل عليّ رَظُه، بدليل قولها: كان رسول الله ◌َّ﴿ إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه، فمن خرجت قرعتها، فأيْتُهُنّ خرج سهمها، خرج بها معه ... الحديث، متّفقٌ عليه، ففيه دلالة على أنها ما كانت تسافر معه وَّ إلا إذا خرجت قرعتها، مثل غزوة بني الْمُصْطَلِقِ، التي وقعت فيها قصّة الإفك المشهورة، والله تعالى أعلم. وفي الرواية التالية: ((فإنه أعلم بذلك منّي)). (فَسَأَلْنَاهُ) عطف على محذوف، أي أتيناه، فسألناه، وفي رواية النسائيّ: ((فأتيت عليّاً، فسألته عن المسح)) (فَقَالَ) عليّ ◌َظُه مجيباً عن المسألة (جَعَلَ رَسُولُ اللهِ وَ 18) وفي رواية النسائيّ: ((كان رسول اللهِ وَله يأمرنا أن يمسح المقيم يوماً وليلةً، والمسافر ثلاثاً)) (ثَلَاثَةَ أَيَّام وَلَيَالِيَهُنَّ) بالنصب بالفتحة الظاهرة على الياء عطفاً على ((ثلاثة)) (لِلْمُسَأَفِرٍ) متعلّق بـ(جَعَلَ))، أي حدّد مدّة مسح المسافر بثلاثة أيام ولياليهنّ، بحيث لا يجوز أن يتجاوزها وقوله: (وَيَوْماً وَلَيْلَةً لِلْمُقِيم) معطوف على ما قبله عطف معمولين على معمولي عامل واحد؛ لأن (يوماً)) عطف على ((ثلاثة))، وهو ظرف لـ((جَعَل))، و((للمقيم)) عطف على (للمسافر))، وهو متعلّق بـ((جَعَل)) أيضاً، فالعامل واحد، وهذا جائز باتّفاق النحاة، كما هو موضّح في محلّه. (قَالَ) القائل عبد الرزّاق (وَكَانَ سُفْيَانُ) أي الثوريّ الراوي عن عمرو هنا (إِذَا ذَكَرَ) بالبناء للفاعل، والفاعل ضمير سفيان، وقوله: (عَمْراً) منصوب على المفعوليّة، وفي بعض النسخ: ((إذا ذُكر عمرو)) ببناء الفعل للمفعول، ورفع عمرو على أنه نائب فاعله (أَثْنَى عَلَيْهِ) أي مدحه، قال الفيّوميّ رَغْتُهُ: أثنيتُ على زيد بالألف، والاسم: الثناء - بالفتح والمدّ -، يقال: أثنيتُ عليه خيراً وبخير، وأثنيتُ عليه شرّاً، وبشرّ؛ لأنه بمعنى: وَصَفته، هكذا نَصَّ عليه ١٢٥ (٢٤) - بَابُ التَّوْقِيتِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ - حديث رقم (٦٤٥) جماعةٌ، منهم صاحب ((المحكم))، وكذلك صاحب ((البارع))، وعزاه إلى الخليل، واقتصر بعضهم على أنه لا يُستعمل إلا في الخير، والصواب الأول. انتهى كلام الفيّومي باختصار(١). والمعنى أن سفيان الثوريّ كان إذا ذَكَرَ شيخه عمرو بن قيس الملائيّ أثنى عليه بالخير، ومدحه، وكذلك أثنى عليه غيره من الحفّاظ، كما أسلفت كلامهم في ترجمته آنفاً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عليّ بن أبي طالب به هذا من أفراد المصنّف نَظَلَّتُهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في ((الطهارة)) [٦٤٥/٢٤ و٦٤٦ و٦٤٧] (٢٧٦)، و(النسائيّ) في ((الطهارة)) (٨٤/١)، و(ابن ماجه) في ((الطهارة)) (٥٥٢)، و(أبو داود الطيالسيّ) في ((مسنده)) (٥٥/١)، و(عبد الرزاق) في ((مصنّفه)) (٧٨٩)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (١٧٧/١)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (٤٦)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٩٦/١ و١٠٠ و١١٣ و١٢٠ و١٣٣ و١٤٩)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (١٨١/١)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (١٩٥)، و(ابن حبّان) في (صحيحه)) (١٣٢٢ و١٣٣١)، و(الطحاويّ) في ((معاني الآثار)) (٨١/١)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٧١٨ و٧١٩ و٧٢٠ و٧٢١ و٧٢٢ و٧٢٣ و٧٢٤)، و(أبو عوانة) في ((مستخرجه)) (٦٣٣ و٦٣٤ و٦٣٥)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١/ ٢٧٢ و٢٧٥)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٢٣٨)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان مشروعيّة المسح على الخفّين، والردّ على من أنكر ذلك، وهم أهل الزيغ والضلال. (١) راجع ((المصباح المنير)) ٨٥/١ - ٨٦. ١٢٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطهارة ٢ - (ومنها): بيان مدّة المسح على الخفّين بأنه يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام ولياليهنّ للمسافر. ٣ - (ومنها): أن فيه الردّ على مالك، حيث لم ير للمقيم مسحاً، ولم يقيّد للمسافر بمدّة. ٤ - (ومنها): بيان ما كان عليه السلف من الحرص على سؤال أهل العلم عن أحکام دینهم. ٥ - (ومنها): جواز استفتاء النساء مع وجود الرجال، إذا كنّ عالمات. ٦ - (ومنها): ما كان عليه السلف من الورع في الفتوى، فإنهم لا يجترؤون، بل إذا وجدوا من هو أعلم منهم دلَّوا عليه السائل؛ نصيحةً له؛ عملاً بمقتضى قوله وَالر: ((الدين النصيحة)). صَلَى اللّه ٧ - (ومنها): بيان ما كان عليه عليّ رَظُّه من حفظ سنن رسول الله التي تحتاج الأمة إليها . وسيلة ٨ - (ومنها): ما كانت عليه عائشة ها من الورع والدين، حيث اعترفت بفضل عليّ رَظُّه، ووفور علمه، وأرشدت السائل إلى الاستفادة منه رضها، وعن جميع أصحاب رسول الله وَالر أجمعين، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في توقيت مدّة المسح: اختلفوا في المدة التي للمسافر والمقيم أن يمسح فيها على الخفين على مذاهب : (الأول): ذهبت طائفة إلى أنه يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن على خفيه، وللمقيم يوم وليلة، هكذا قال عمر بن الخطاب، وعليّ بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وابن عباس، وأبو زيد الأنصاريّ، وشُريح، وعطاء بن أبي رَبَاح، وبه قال سفيان الثوريّ، وأصحاب الرأي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وهو آخر قولي الشافعيّ، وكان قوله الأول كقول مالك. (الثاني): ذهبت طائفة: إلى أنه يمسح على الخفين ما لم يخلعهما، ليس لذلك وقت، رُوي هذا عن الشعبيّ، وأبي سلمة بن عبد الرحمن. ١٢٧ (٢٤) - بَابُ التَّوْقِيتِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ - حديث رقم (٦٤٥) وقد اختلفت الأخبار عن ابن عمر، والحسن البصريّ في هذا الباب، فرُوي عن كل واحد منهما قولان: أحدهما كالقول الأول، والقول الآخر كالقول الثاني، وكان مالك بن أنس لا يؤقت في المسح على الخفين وقتاً، لم يَخْتَلف قوله في ذلك، وإنما اختلفت الروايات عنه في المسح في الحضر، وقد أخبر ابنُ بكير مذهبه الأول والآخر، قال ابن بكير: كان مالك يقول بالمسح على الخفين إلى العام الذي قال فيه غير ذلك، قيل له: وما قال؟ قال: كان يقول: أقام رسول الله وَ ﴿ بالمدينة عشر سنين، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، فلم يبلغنا أن أحداً منهم يمسح على الخفين بالمدينة. وحُكِي عن الليث بن سعد أنه كان يَرَى المسح، ويقول: يمسح المقيم والمسافر ما بدا له. قال ابن المنذر رَُّهُ: وأكثر من بلغني عنه من أصحاب مالك يرون أن يمسح المقيم والمسافر كما يشاء. وسئل الأوزاعي عن غَازٍ صَلَّى في خفيه أكثر من خمس عشرة صلاةً لثلاث ليال وأيامهن لم ينزع خفيه؟ قال: مضت صلاته، وقد حُكي عن ربيعة أنه قال: لم أسمع في المسح على الخفين وقتاً. قال ابن المنذر تَّتُهُ: وقد احتج بعض من هذا مذهبه بحديث رُوِي عن عقبة بن عامر نظره أنه قال: خرجت من الشام إلى المدينة، فخرجت يوم الجمعة، ودخلت المدينة يوم الجمعة، فدخلت على عمر بن الخطاب ظپله، فقال: متى أولجت خفيك في رجليك؟ قلت: يوم الجمعة، قال: وهل نزعتهما؟ قلت: لا، قال: أصبت السنة، ومنهم مَن رَوَى أنه قال: أصبت، ولم يقل السنة. وعن ابن عمر رضيها قال: امسح على الخفين ما لم تخلعهما . (الثالث): قال سعيد بن جبير: المسح على الخفين من غدوة إلى الليل، وعن الشعبي أنه قال: لا أستتم خمس صلوات يمسح عليهما . قال ابن المنذر بعد ذكره هذه الأقوال: وبالقول الأول أقول؛ إذ ثابت عن رسول الله * أن أَذِن أن يمسح المقيم يوماً والمسافر ثلاثاً، ثم أخرج بسنده عن عمرو بن ميمون الأوديّ، عن أبي عبد الله الْجَدَليّ، عن خزيمة بن ثابت ظُه قال: جعل رسول الله وَ﴿ المسح على الخفين ثلاثة أيام للمسافر، ١٢٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة ويوماً للمقيم، ولو مَضَى السائل في مسألته لجعله خمساً، وقد رَوَى هذا الحديث عن النبيّ وَّ عليّ بن أبي طالب، وصفوان بن عَسّال، وأبو بكرة، وعوف بن مالك، وأبو هريرة، وغيرهم. انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن ما قاله الجمهور من أن المسح موقّت للمقيم بيوم وليلة، وللمسافر بثلاثة أيام ولياليهنّ هو الحقّ؛ لثبوته بأحاديث صحيحة : صَلىالله المذكور فى الباب بلفظ: ((جعل رسول الله [فمنها]: حديث عليّ ثلاثة أيام ولياليهنّ للمسافر، ويوماً وليلةً للمقيم))، فإنه نصّ صريح في التوقيت. [ومنها]: حديث صفوان بن عسّال وظبه قال: ((رخّص لنا النبيّ وَّ إذا كنّا مسافرين أن لا ننزعَ خفافنا ثلاثة أيام ولياليهنّ)»، وهو حديث صحيح أخرجه الترمذيّ، والنسائيّ، وابن ماجه. [ومنها]: حديث أبي بكرة ◌ُه أن النبيّ وَ ◌ّ سُئل عن المسح على الخفّين؟ فقال: ((للمسافر ثلاثة أيام ولياليهنّ، وللمقيم يوم وليلةٌ))، وهو حديث حسن . قال: قال رسول الله ومقلي في [ومنها]: حديث خزيمة بن ثابت المسح على الخفين: ((للمسافر ثلاث، وللمقيم يوم))، وهو حديث صحيح، رواه أبو داود، والترمذيّ، وغيرهما. [ومنها]: حديث عوف بن مالك الأشجعيّ نظُبه: ((أن رسول الله وَل أمر في غزوة تبوك بالمسح على الخفين ثلاثة أيام ولياليهنّ للمسافر، وللمقيم يوم وليلة))، قال الترمذيّ: قال البخاريّ: هذا الحديث حسنٌ، وغير ذلك من الأحاديث. والحاصل أن القول بتوقيت المسح هو المذهب الحقّ؛ لصحّة الأدلة عليه، وأما ما احتجّ به القائلون بعدم التوقيت، فأدلّة ضعيفة، لا تعارض أدلّة الجمهور، وقد استوفيت الكلام عليها في ((شرح النسائيّ))، فراجعه تستفد علماً جَمّاً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. (١) ((الأوسط)) ٤٣٤/١ - ٤٣٩. ١٢٩ (٢٤) - بَابُ التَّوْقِيتِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ - حديث رقم (٦٤٦) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٦٤٦] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا (١) زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أَنْسَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١ - (زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيّ) بن الصَّلْت التيميّ مولاهم، أبو يحيى الكوفيّ، نزيل بغداد، وهو أخو يوسف، ثقةٌ جليلٌ حافظ، من كبار [١٠] (ت ١ أو ٢١٢) (بخ م مد ت س ق) تقدم في ((المقدمة)) ٨٨/٦. ٢ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرو) بن أبي الوليد الرَّقّيّ، أبو وهب الأسديّ، ثقةٌ فقيهٌ، ربّما وَهِمَ [٨] (ت١٨٠) عن (٨٠) إلا سنة (ع) تقدّم في ((المقدّمة)) ٦ /٩٦. ٣ - (زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ) الْجَزَريّ، أبو أسامة، أصله من الكوفة، ثم سكن الرُّهَا، ثقةٌ له أفراد [٦] (ت١١٩ أو ١٢٤) (ع) تقدّم في ((المقدّمة)) ٦ /٩٦. و((إسحاق))، وهو ابن راهويه، و((الحكم))، وهو ابن عتيبة تقدّما في السند الماضي. وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ) يعني إسناد الحكم، عن القاسم بن مُخَيمِرة، عن شُريح بن هانئ، عن عليّ ◌َلُه، مثل حديث قيس بن عمرو الملائيّ، عن الحكم بن عتيبة السابق. [تنبيه]: رواية زيد بن أبي أنيسة هذه لم أجد من ساقها، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الکتاب قال: (١) وفي نسخة: ((حدّثنا)). ١٣٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطهارة [٦٤٧] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِيْ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، عَنِ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيَنِ، فَقَالَتِ: أْتِ عَلِيّاً، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنِّي، فَأَتَيْتُ عَلِيًَّ، فَذَكَرَ عَنِ النَّبِّ وَهَ بِمِثْلِهِ)(١). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) الْحَرَشيّ، أبو خيثمة النسائيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٣٤) (خ م د س ق) تقدم في ((المقدمة)) ٣/٢. وأبو معاوية، والأعمش تقدّما في الباب الماضي، والباقون تقدّموا قبل حدیث. وقوله: (بِمِثْلِهِ) وفي نسخة: ((مثله))، أي مثل حديث قيس بن عمرو الملائيّ، عن الحكم بن عتيبة السابق. [تنبيه]: رواية أبي معاوية، عن الأعمش هذه ساقها الإمام ابن خزيمة في ((صحيحه)) (١/ ٩٧)، فقال: (١٩٤) حدّثنا الحسن بن محمد الزعفرانيّ، ويوسف بن موسى، قالا: حدثنا أبو معاوية، نا الأعمش، عن الحكم، عن القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ، قال: سألت عائشة عن المسح على الخفين؟ فقالت: انْتِ عليّاً، فاسأله، فإنه أعلم بذلك مني، فأتى عليّاً، فسأله عن المسح على الخفين، فقال: ((كان رسول الله وَ﴿ يأمر بذاك، يمسح المقيم يوماً وليلةً، والمسافر ثلاثاً))، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُّ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَّهِ عَلَيْهِ تَّتُ وَإِلَيْهِ أَنِبُ﴾ . (٢٥) - (بَابُ جَوَازِ الصَّلَوَاتِ كُلُّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٦٤٨] (٢٧٧) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا (١) وفي نسخة: ((مثله)). ١٣١ (٢٥) - بَابُ جَوَازِ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ - حديث رقم (٦٤٨) سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْتَدٍ (ح) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَّرْئَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ صَلَّى الصَّلَوَاتِ يَوْمَ الْفَتْحِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ صَنَعْتَ الْيَوْمَ شَيْئاً، لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ، قَالَ: ((عَمْداً صَنَعْتُهُ یَا عُمَرُ))). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ) الْهَمْدانيّ الكوفيّ المذكور قبل بابین. ٢ - (أَبُوهُ) هو: عبد الله بن نُمير الهَمْدانيّ الكوفيّ المذكور قبل بابين أيضاً. ٣ - (سُفْيَانُ) بن سعيد الثوريّ المذكور في الباب الماضي. ٤ - (عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ) - بفتح الميم، وسكون الراء، بعدها مثلّثة، بوزن جعفر، ومنهم من ضبطه بكسر المثلثة (١) - الْحَضْرميّ، أبو الحارث الكوفيّ، ثقة [٦]. رَوَى عن سعد بن عبيدة، وزِرّ بن حُبيش، وطارق بن شهاب، والمستورد بن الأحنف، وسليمان بن بُريدة، وحفص بن عبيد الله بن أنس، وغيرهم. ورَوَى عنه شعبة، والثوري، ومسعر، والمسعودي، وإدريس بن يزيد الأودي، والحكم بن ظُهير وأبو سنان سعيد بن سِنان الشيباني، وأبو سنان ضرار بن مرة، وغيرهم. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ثَبْت في الحديث. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). ووثقه (١) هكذا ذكره في ((الفتح)) ٦٩٤/٨، وقال أيضاً: وعلقمة بن مَرْئَد من ثقات أهل الكوفة، من طبقة الأعمش، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث، وآخر في الجنائز، من روايته عن سعد بن عبيدة أيضاً، وثالث في مناقب الصحابة. انتهى. ١٣٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة يعقوب بن سفيان. وقال خليفة بن خياط: تُوفي في آخر ولاية خالد الْقَسْريّ على العراق. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١٦) حديثاً. ٥ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم) بن ميمون المذكور في الباب الماضي. ٦ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطّان المذكور في الباب الماضي أيضاً. ٧ - (سُلَيْمَانُ بْنُ بُرَيْدَةَ) بن الْحُصيب الأسلميّ المروزيّ قاضيها، أخو عبد الله، وُلدا في بطن واحد، ثقة [٣]. رَوَى عن أبيه، وعمران بن حصين، وعائشة، ويحيى بن يَعْمُر. ورَوَى عنه علقمة بن مرثد، ومُحارب بن دِثَار، وعبد الله بن عطاء، والقاسم بن مُخَيمِرة، ومحمد بن جُحَادة، وغيلان بن جامع، وأبو سِنَان ضِرَار بن مُرّة، ومحمد بن عبد الرحمن، شيخ بَقِيّة، وغيرهم. قال أحمد، عن وكيع: يقولون: إن سليمان كان أصحّ حديثاً من أخيه، وأوثق، وقال ابن عيينة: وحديث سليمان بن بُريدة أحبّ إليهم من حديث عبد الله، وقال العجليّ: سليمان وعبد الله كانا تَوْأَماً، تابعيين، ثقتين، وسليمان أكثرهما، وقال البخاريّ: لم يذكر سماعاً من أبيه، وقال ابن معين، وأبو حاتم: ثقة. وقال أبو بكر بن مَنجويه: مات سنة خمس ومائة، وكذا أرَّخه ابن حبان في ((الثقات))، وقال: وُلِد هو وأخوه في بطن واحد على عهد عمر بن الخطاب، لثلاث خلون من خلافته، ومات سليمان بِفَنين، قريةٌ من قُرَى مَرْوَ، وكان على قضاء مَرْوَ فيما قيل، وقال مسلم في الطبقة الثانية من أهل البصرة: مات هو وأخوه في يوم واحد، ووُلِدا في يوم واحد، وقال ابن قانع: وُلد سنة (١٥) من الهجرة. أخرج له المصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب (١٣) حديثاً. ٨ - (أَبُوهُ) بريدة بن الحُصَيب، أبو عبد الله، وقيل: غير ذلك الأسلميّ الصحابيّ المشهور بظلُّه، مات سنة (٦٣) (ع) تقدم في ((الإيمان) ٥٣٣/١٠٠، والله تعالى أعلم. (٢٥) - بَابُ جَوَازِ الصَّلَوَاتِ كُلُّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ - حديث رقم (٦٤٨) ١٣٣ لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف نَّتُهُ، وله فيه إسنادان بالتحويل، يلتقيان في سفيان الثوريّ. ٢ - (ومنها): أن السند الأول مسلسل بالكوفيين إلى علقمة. ٣ - (ومنها): أن فيه كتابة (ح) إشارة إلى تحويل السند. ٤ - (ومنها): أن فيه قوله: ((واللفظ له)) يعني أن لفظ الحديث الذي ساقه هنا لفظ شيخه محمد بن حاتم، وأما شيخه محمد بن عبد الله بن نمير، فرواه بمعناه. ٥ - (ومنها): وهي من أهمّ الفوائد الإسناديّة، أن المصنّف تَخُّْ قال في الطريق الأول: حدّثنا محمد بن عبد الله بن نُمير، حدّثنا أبي، حدّثنا سفيان، عن علقمة بن مرثَد، وقال في الطريق الآخر: وحدّثني محمد بن حاتم، حدّثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، قال: حدثني علقمة بن مَرْتَد .. إلخ. وإنما فَعَلَ تَخْتُهُ هذا، ولم يكتف بسوق الإسنادين مَسَاقاً واحداً، بل كرّره بالتحویل؛ لفوائد: [الأولى]: أن سفيان رَّتُهُ من المدلسين، وقال في الرواية الأولى: ((عن علقمة))، والمدلس لا يُحْتَجّ بعنعنته بالاتفاق، إلا إن ثبت سماعه من طريق آخر، فذكر مسلم الطريق الثاني المصرِّح بسماع سفيان من علقمة، فقال: حَدَّثني علقمة. [والثانية]: أنه سمع من شيخه محمد بن عبد الله بن نُمير مع جماعة، ولذا قال: ((حدّثنا))، وسمع من شيخه محمد بن حاتم وحده، ولذا قال: ((وحدّثني))، فبيّن اختلاف كيفيّة تحمّله عن شيخيه بما ذكره. [والثالثة]: أن ابن نمير قال: ((حدثنا سفيان))، ويحيى بن سعيد قال: ((عن سفيان))، فلم يَستَجِز المصنّف تَُّ الرواية عن الاثنين بصيغة أحدهما، فإن ((حدَّثنا)) متفق على حمله على الاتصال، و((عن)) مختلف فيه، كما تقدم بيانه في ((شرح المقدمة))(١). ٦ - (ومنها): أن فيه رواية الابن، عن أبيه، والله تعالى أعلم. (١) راجع ((شرح النوويّ)) ١٧٨/٣، فإنه ذكر بعضه. ١٣٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة شرح الحديث: (عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ) تَخْتُهُ (عَنْ أَبِيهِ) بريدة بن الْحُصَيب ◌َظُهُ (أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّهِ صَلَّى الصَّلَوَاتِ) زاد الترمذيّ في روايته: ((كُلَّها))، وعند أبي داود: ((خمس صلوات)) (يَوْمَ الْفَتْحِ) أي يوم فتح مكة الذي حصل به أعظم فتوح الإسلام، وأعزّ الله تعالى به دينه، ورسوله بَّه وجُندَه، وحَرَمه، واستَبْشَر به أهل السماء، ودخل الناس به في دين الله أفواجاً، وكان ذلك في السنة الثامنة من الهجرة في شهر رمضان، كما هو معروف في التاريخ والسير (بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ) أي على خلاف عادته وََّ، فإنه كان يتوضّأ لكلّ صلاة، كما بُيّن في حديث أنس ظُه، فقد أخرج البخاريّ في ((صحيحه)) من طريق سفيان الثوريّ، عن عمرو بن عامر، عن أنس بن مالك، قال: ((كان النبيّ وَلّ يتوضأ عند كل صلاة))، قلت: كيف كنتم تصنعون؟ قال: يُجزِئ أحدنا الوضوء ما لم يُحْدِث. (وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ) بن الخطّاب ◌َّهِ (لَقَدْ صَنَعْتَ الْيَوْمَ) منصوب على الظرفية (شَيْئاً) منصوب على أنه مفعول به، ويَحتَمِل أن يكون مفعولاً مطلقاً: أي صنعاً، وذلك الشيء هو تأديته وَّله الصلوات الخمس بوضوء واحد (لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ) أي لم تكن تعتاده، وإلا فقد ثبت أنه كان يفعله قبل ذلك أحياناً، وقد فعله بالصهباء أيام خيبر، فقد أخرج البخاريّ تَُّ من طريق بُشير بن يسار، عن سُوَيد بن النعمان ◌ُه؛ أنه خرج مع رسول الله وَ لّ عامَ خيبر، حتى إذا كانوا بالصهباء - وهي أدنى خيبر - فصلى العصر، ثم دعا بالأزواد، فلم يُؤْتَ إلا بالسويق، فأَمَرَ به، فَثُرِّي، فأكل رسول الله وَ لِّ، وأكلنا، ثم قام إلى المغرب، فمضمض، ومضمضنا، ثم صلى، ولم يتوضأ. قال الجامع عفا الله عنه: وهذا كان قبل الفتح بلا شكّ، وكان عمر في تلك الغزوة معهم، فلعلّه ◌ُبُه لم يشهد الواقعة، أو نسيها، فأطلق النفي، والله تعالى أعلم. (قَالَ) بَيِّ (عَمْداً) منصوب على التمييز، أو على الحال من الفاعل، فقُدّم اهتماماً بشرعيّة المسألتين في الدين؛ ردّاً لزعم من لا يرى المسح على الخفّين (صَنَعْتُهُ يَا عُمَرُ) أي فعلتُ جمع الصلوات بوضوء واحد، متعمّداً، لا ساهياً؛ لبيان الجواز. ١٣٥ (٢٥) - بَابُ جَوَازِ الصَّلَوَاتِ كُلُّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ - حديث رقم (٦٤٨) قال السنديّ رَّتُهُ: لَمّا كان وقوع غير المعتاد يَحْتَمِلُ أن يكون عن سهو، دَفَعَ ذلك الاحتمال ليُعلَم أنه جائز له ولغيره. انتهى. وقال الطيبيّ تَخْتُهُ: الضمير المنصوب في ((صنعته)) بمعنى اسم الإشارة، والمشار إليه المذكور من الصلوات الخمس بوضوء واحد، والمسح على الخفّين. انتهى(١). وقال القاري تَخْهُ: الضمير راجع للمذكور، وهو جمع الصلوات الخمس بوضوء واحد، والمسح على الخفّين، قال: كذا ذكر الشرّاح، لكن رجوع الضمير إلى مجموع الأمرين يوهم أنه لم يكن يمسح على الخفّين قبل الفتح، وليس كذلك، فالوجه أن يكون الضمير راجعاً إلى الجمع فقط، أي جمع الصلوات بوضوء واحد. انتهى(٢). وقال القرطبيّ تَخُّْهُ: قوله: ((عمداً فعلته)): أي قصداً؛ ليبيّن للناس أنه يجوز أن يُصلَّى بوضوء واحد صلوات، وهذا أمرٌ لا خلاف فيه، وعليه ما ذَهَب إليه بعض الناس أن الوضوء لكلّ صلاة كان فرضاً خاصّاً بالنبيّ وَّر، وأنه نُسخ ذلك بفعله هذا، قال القرطبيّ: ولا يصحّ أنه كان فرضاً على النبيّ وَله وإنما يفعله ابتغاءً لفضيلة التجديد، كما في حديث أنس رَُّّه أنه قال: ((كان رسول الله وَ﴿ يتوضّأ لكلّ صلاة، طاهراً وغير طاهر)) ... الحديث، وهو حديث حسنٌ، رواه أبو داود. انتهى (٣)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث بُرَيدة بن الْحُصَيب ◌َظُبه هذا من أفراد المصنّف نَخْدَتُهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في ((الطهارة)) [٦٤٨/٢٥] (٢٧٧)، و(أبو داود) (١) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ٧٥٩/٣. (٢) راجع ((المرقاة على المشكاة)) ٣/٢ -٨. (٣) راجع («المفهم)) ٥٣٥/١. ١٣٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة في ((الطهارة)) (١٧٢)، و(الترمذيّ) في ((الطهارة)) (٦١)، و(النسائيّ) في ((الطهارة)) (١٦/١)، و(ابن ماجه) في ((الطهارة)) (٥١٠)، و(أبو داود الطيالسيّ) في ((مسنده)) (٥٤/١)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٢٩/١)، و(أحمد) في (مسنده)) (٣٥٠/٥ و٣٥١ و٣٥٨)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (١٦٩/١)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١٧٠٦ و١٧٠٧)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٦٤٧ و٦٤٨ و٦٤٩)، و(أبو نُعيم) في ((مستخرجه)) (٦٣٦)، و(الطحاويّ) في ((معاني الآثار)) (٤١/١)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١٦٢/١)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٢٣١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان جواز المسح على الخفّ. ٢ - (ومنها): جواز الصلوات المفروضات والنوافل بوضوء واحد ما لم يُحْدِث، وهذا جائز بإجماع مَن يُعْتَدّ به. وسيأتي تحقيق الخلاف في ذلك في المسألة التالية - إن شاء الله تعالى. ٣ - (ومنها): أن في قول عمر ظُه: ((لم تكن تصنعه)) بيان صريحٌ بأن النبيّ وَّ كان يواظب على الوضوء لكلّ صلاة؛ عملاً بالأفضل، وأنه صَلَّى الصلوات في ذلك اليوم بوضوء واحد؛ بياناً للجواز، كما قال ◌َ﴾: ((عَمْداً صنعته یا عمر)). ٤ - (ومنها): جواز سؤال المفضول الفاضل عن بعض أعماله التي في ظاهرها مخالفة للعادة؛ لأنها قد تكون عن نسيان، فيرجع عنها، وقد تكون تَعَمُّداً لمعنى خَفِيَ على المفضول فيستفيده. ٥ - (ومنها): أن فيه مشروعيّةَ إجابة السائل عما سأله. ٦ - (ومنها): أن فيه دليلاً على أن من يقدر أن يُصلّي صلوات كثيرة بوضوء واحد لا تكره صلاته، إلا أن يدفعه الأخبثان: البول والغائط، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في أقوال أهل العلم في حكم الوضوء لكلّ صلاة: قال الإمام أبو بكر بن المنذر النيسابوري رَّتُهُ: أوجب الله تعالى الطهارة للصلاة في كتابه، فقال جل ثناؤه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ ١٣٧ (٢٥) - بَابُ جَوَازِ الصَّلَوَاتِ كُلُّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ - حديث رقم (٦٤٨) فَأَغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَأَمْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ الآية [المائدة: ٦]، وقال جل ثناؤه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا نَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِى سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُواْ﴾ الآية [النساء: ٤٣]، ودلَّت الأخبار الثابتة عن رسول الله وَّ﴿ على وجوب فرض الطهارة للصلاة، واتَّفَقَ علماء الأمة أن الصلاة لا تجزي إلا بها، إذا وجد السبيل إليها . قال: وظاهر قوله تعالى: ﴿يََّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ فَأَغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ الآية يوجب الوضوء على كل قائم إلى الصلاة، فدَلّ قيام رسول الله وَلّ إلى الصلاة، وصلواتٍ بوضوء واحد على أن فرض الطهارة على من قام إلى الصلاة محدثاً دون من قام إليها طاهراً. قال: وصلى رسول الله وَله بعرفة الظهر والعصر بوضوء واحد، وكذلك فَعَل بالمزدلفة، جَمَع بين المغرب والعشاء بوضوء واحد، ولم تزل الأئمة تفعل ذلك بعده، وقد قام إلى العصر وإلى العشاء ولم يذكر أحد أنه أحدث لذلك طهارةً، والأخبار في هذا المعنى تكثر، فدل كلُّ ما ذكرناه على أن المأمور بالطهارة من قام إلى الصلاة محدثاً دون من قام إليها طاهراً، وقد أجمع أهل العلم على أن لمن تطهّر للصلاة أن يصلي ما شاء بطهارته من الصلوات إلا أن يُحدِث حدثاً ينقض طهارته، وكان زيد بن أسلم يقول: نزلت الآية - يعني قوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ﴾ يعني إذا قمتم من المضاجع؛ يعني النوم. انتهى كلام ابن المنذر تَّهُ(١). وقال النوويّ كَّتُهُ: وحَكَى أبو جعفر الطحاويّ، وأبو الحسن بن بطال في ((شرح صحيح البخاري)) عن طائفة من العلماء أنهم قالوا: يجب الوضوء لكل صلاة، وإن كان متطهراً، واحتجّوا بقول الله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ فَأَغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ الآية [المائدة: ٦]، وما أظنّ هذا المذهب يصحّ عن أحد، ولعلهم أرادوا استحباب تجديد الوضوء عند كل صلاة. (١) ((الأوسط)) ١/ ١٠٧ - ١١٠. ١٣٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة ودليلُ الجمهور الأحاديث الصحيحة: منها: هذا الحديث، وحديث أنس نظُّه في ((صحيح البخاريّ)): ((كان رسول الله ولو يتوضأ عند كل صلاة، وكان أحدنا يكفيه الوضوء ما لم يُحْدِث))، وحديث سُويد بن النعمان ◌َُّه في ((صحيح البخاريّ)) أيضاً: ((أن رسول الله وَ ل﴿ه صَلَّى العصر، ثم أكل سويقاً، ثم صلى المغرب ولم يتوضأ))، وفي معناه أحاديث كثيرة، كحديث الجمع بين الوقوف بعرفة والمزدلفة، وسائر الأسفار، والجمع بين الصلوات الفائتات يوم الخندق، وغير ذلك. وأما الآية الكريمة فالمراد بها - والله أعلم - إذا قمتم محدثين، وقيل: إنها منسوخة بفعل النبيّ ◌َّر، وهذا القول ضعيف. انتهى كلام النوويّ كَظُّهُ(١). قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما ذُكر أنه لا يجب الوضوء إلا على من أحدث، وأنه يجوز الجمع بين الصلوات بوضوء واحد، وهذا إجماع، وما نقل عن بعضهم لا يصحّ، أو يُحمل على أنهم أرادوا التجديد على سبيل الاستحباب، لا الوجوب، وإلا فهم محجوجون بهذه الأدلّة الصحيحة الصريحة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. [تنبيه]: قال النوويّ تَخُّْ: قال أصحابنا: ويستحب تجديد الوضوء، وهو أن يكون على طهارة، ثم يتطهر ثانياً من غير حدث، وفي شرط استحباب التجديد أوجه: [أحدها]: أنه يستحب لمن صلى به صلاةً، سواء كانت فريضةً أو نافلةً. [والثاني]: لا يستحب إلا لمن صلى فريضة. [والثالث]: يستحب لمن فَعَل به ما لا يجوز إلا بطهارة، كمسّ المصحف، وسجود التلاوة. [والرابع]: يستحب، وإن لم يفعل به شيئاً أصلاً، بشرط أن يتخلل بين التجديد والوضوء زمن يقع بمثله تفريق، ولا يستحب تجديد الغسل على المذهب الصحيح المشهور، وحَكَى إمامُ الحرمين وجهاً أنه يستحبّ، وفي (١) ((شرح النوويّ)) ١٧٧/٣. ١٣٩ (٢٥) - بَابُ جَوَازِ الصَّلَوَاتِ كُلُّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ - حديث رقم (٦٤٨) استحباب تجديد التيمم وجهان: أشهرهما لا يستحب. انتهى كلام النوويّ رَاتُهُ. قال الجامع عفا الله عنه: الراجح عندي استحباب تجديد الوضوء، وإن لم يفعل به شيئاً أصلاً؛ لأن الوضوء عبادة مستقلّة بنفسها؛ لحديث عبد الله الصُنابحيّ: أن رسول الله ◌َو قال: ((إذا توضأ العبد المؤمن، فتمضمض خرجت الخطايا من فيه، فإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه، فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه، حتى تخرج من تحت أشفار عينيه، فإذا غسل يديه خرجت الخطايا من يديه، حتى تخرج من تحت أظفار يديه، فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه، حتى تخرج من أذنيه، فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه، حتى تخرج من تحت أظفار رجليه، ثم كان مشيه إلى المسجد، وصلاته نافلةً له))، أخرجه مالك، وأحمد، والنسائيّ، وابن ماجه(١). فقد أخبر وسلم بأن ذنوبه كلها تكفّر بالوضوء، وتكون الصلاة به زيادة في الدرجات، ففيه أن الوضوء عبادة مستقلّة تُقصد وحدها، وإن لم تؤدَّ بها صلاة، أو نحوها، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. [تنبيه آخر]: قد وردت أحاديث في الترغيب في المحافظة على الوضوء، وتجديده : (فمنها): ما أخرجه الإمام أحمد، وابن ماجه، والدارميّ، بإسناد صحيح، عن ثوبان ظُه قال: قال رسول الله وَله: ((استقيموا، ولن تُحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولن يُحافظ على الوضوء إلا مؤمن))(٢). (ومنها): حديث أبي هريرة ◌َظُه بإسناد حسن، عن أبي هريرة ◌ُه قال: (١) حديث صحيح، أخرجه مالك في ((الموطّأ)) (٥٥)، وأحمد في ((مسنده)) (١٨٥٨٩)، والنسائيّ في («سننه)) (١٠٣)، وابن ماجه في ((سننه)) (٢٧٨)، وهو مرسل من حديث الصنابحيّ؛ لأنه تابعيّ، إلا أنه صحيح بشواهده، فله شاهد عند مسلم من حديث أبي هريرة رضيُه أخرجه برقم (٢٤٤). (٢) حديث صحيح، أخرجه أحمد (٢١٨٧٣)، والدارميّ (٦٥٣ و٦٥٤)، وابن ماجه (٢٧٣). ١٤٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة قال رسول الله وَله: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء، أو مع كل وضوء سواءٌ(١)، ولأخّرت عشاء الآخرة إلى ثلث الليل))(٢). (ومنها): ما أخرجه أحمد، والترمذيّ، بإسناد صحيح، عن عبد الله بن بريدة، قال: سمعت أبي بريدة، يقول: أصبح رسول الله وَ له، فدعا بلالاً، فقال: ((يا بلال بم سبقتني إلى الجنة؟ ما دخلت الجنة قط إلا سمعت خَشْخَشتك(٣) أمامي، إني دخلت البارحة الجنة، فسمعت خشخشتك، فأتيتُ على قصر من ذهب، مرتفع مشرف، فقلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لرجل من العرب، قلت: أنا عربيّ، لمن هذا القصر؟ قالوا: لرجل من المسلمين، من أمة محمد ◌َلّ، قلت: فأنا محمد، لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر بن الخطاب))، فقال رسول الله وَله: ((لولا غيرتك يا عمر لدخلت القصر))، فقال: يا رسول الله، ما كنت لأغار عليك، قال: وقال لبلال: «بم سبقتني إلى الجنة؟)) قال: ما أحدثت إلا توضأت، وصليت ركعتين، فقال رسول الله ويليقول : ((بهذا))(٤). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. [فائدة]: أما حديث: ((الوضوء على الوضوء نور على نور))، فقال الحافظ المنذريّ كَّلُهُ: لا يحضرني له أصل من حديث النبيّ وَّل، ولعله من كلام بعض السلف. انتهى (٥) . وقال الحافظ العراقيّ كَّتُهُ: لم أجد له أصلاً. انتهى. وقال السبكيّ: لم أجد له إسناداً. انتهى. وقال الحافظ ابن حجر: حديث ضعيفٌ، رواه رزين في ((مسنده) (٦). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (١) هكذا نصّ ((المسند)). (٢) حديث حسن، أخرجه أحمد في ((مسنده)) (٧٤٦١). (٣) ((الخشخشة)): حركة لها صوت كصوت السلاح، أي: سمعت صوت مِشيتك. (٤) حديث صحيح، أخرجه أحمد في ((مسنده)) (٢٢٤٨٧ و٢٢٥٣١)، والترمذيّ في ((جامعه)) (٣٦٢٢). (٥) ((الترغيب والترهيب)) ٩٩/١. (٦) ذكره في ((تخريج أحاديث الإحياء)) ٣٠٢/١.