Indexed OCR Text

Pages 481-500

٤٨١
(١٦) - بَابُ خِصَالِ الْفِطْرَةِ - حديث رقم (٦٠٧)
بين كثير ممن ينتسب إلى الإسلام، بل بين كثير ممن يدّعي العلم هداهم الله
تعالى، وقد ألّف الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي رسالة بعنوان ((وجوب إعفاء
اللحية))، قد أجاد فيها وأفاد، وقد قدّم لها العلامة الشيخ عبد العزيز بن
باز كَخُّ، وأثنى عليها، فعليك بالاستفادة منها (١)، وبالله تعالى التوفيق.
[تنبيه]: ومما أفاده في تلك الرسالة قوله: ومما لا بدّ من التنبيه عليه أنه
كما لا يحلّ للرجل أن يحلق لحيته كذلك يحرم على الحلاق أن يحلق لحية
أحد، أو يقصّرها خلاف حكم الشريعة، وكذلك يحرم على الحلاق قصّ شعر
رؤوس المسلمين على طريق الإفرنج؛ لأن ذلك كلّه تعاون على الإثم
والعدوان، وهو محرّم. انتهى، وهو بحثٌّ نفيسٌ جدّاً، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٦٠٧] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَاهُ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي
بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وَلِ ((أَنَّهُ أَمَرَ بِإِحْفَاءِ الشَّوَارِبِ،
وَإِعْفَاءِ اللِّحْيَّةِ)).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) المذکور قبل حديث.
٢ - (مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ) إمام دار الهجرة الفقيه الحافظ الحجة المتقن [٧]
(١٧٩) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٧٨.
٣ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِع) الْعَدويّ المدنيّ، مولى ابن عمر، صدوقٌ، يقال:
اسمه عمر، من کبار [٧].
رَوَى عن أبيه، وسالم بن عبد الله بن عمر، وأبي بكر بن محمد بن
عمرو بن حزم، وصفية بنت أبي عبيد، يقال: مرسل.
وروى عنه يحيى بن عبد الله بن سالم بن عبد الله بن عمر، وجرير بن
(١) الرسالة مطبوعة بتحقيق أحمد يوسف الدقاق.

٤٨٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطهارة
حازم، ومالك، والدّراوَرْديّ، وعباد بن صُهيب، وسُليم بن مسلم المكيّ.
قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: هو أوثق ولد نافع، وقال الدُّوريّ، عن
ابن معين: ليس به بأس، وقال مرّةً: ليس بشيء، وقال الآجريّ، عن أبي
داود: من ثقات الناس، وقال ابن عديّ: لولا أنه لا بأس به ما رَوَى عنه
مالك، وقد روى غير مالك عنه أشياء غير محفوظة، وأرجو أنه صدوقٌ، لا
بأس به، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وأخرج حديثه في ((صحيحه))، وسماه
عُمَر، وقال الحاكم، أبو أحمد: لم أقف على اسمه، ويقال: هو ثقة.
أخرج له المصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ في ((مسند مالك))،
وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط.
والباقيان تقدّما في السند الماضي، وكذا شرح الحديث، والمسائل
المتعلّقة به، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا
ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٦٠٨] ( ... ) - (حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع، عَنْ عُمَرَ
بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا نَافِعُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: ((خَالِفُوا
الْمُشْرِكِينَ، أَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَوْفُوا اللِّحَى))).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ) بن فارس الْكِنديّ، أبو مسعود الْعَسْگريّ، نزیل
الريّ، أحد الحفّاظ، صدوقٌ، له غرائب [١٠] (ت٢٣٥) من أفراد المصنّف
تقدم في ((الإيمان)» ١٢١/٥.
٢ - (يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع) العيشيّ، أبو معاوية البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨]
(ت١٨٢) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٢/٧.
٣ - (عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب المدنيّ، نزيل
عَسْقلان، ثقةٌ [٦] (ت قبل ١٥٠) (خ م د س) تقدم في ((الإيمان)) ٢٣٣/٣١.
والباقيان تقدّما في السند الماضي، وكذا شرح الحديث، والمسائل
المتعلّقة به.

٤٨٣
(١٦) - بَابُ خِصَالِ الْفِطْرَةِ - حديث رقم (٦٠٩)
وقوله: (خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ) وفي حديث أبي هريرة ◌ُبه الآتي: ((خالفوا
المجوس))، قال في ((الفتح)): وهُم المراد في حديث ابن عمر، فإنهم كانوا
يقصّون لحاهم، ومنهم من كان يَحلقها. انتهى (١).
قال الجامع عفا الله عنه: لا يبعد أن يكون المشركون أيضاً يفعلونه
كالمجوس، والله تعالى أعلم.
[تنبيه مهمّ]: هذا الحديث فيه دليلٌ على اجتناب التشبّه بالمشرکین،
والمجوس، ونحوهم، من الكفرة، والمنافقين، والفسقة، وأهل المعاصي؛ لأن
التشبه بهم يُلحق بهم، ويُدخِل في زمرتهم، فقد أخرج أبو داود في ((سننه))(٢)
بإسناد حسن، عن ابن عمر ضيها قال: قال رسول الله وَ﴾: ((مَنْ تَشَبَّه بقوم فهو
منهم)).
وذلك لأن المشاركة في الهدي الظاهر تورث تناسباً وتشاكلاً بين
المتشابهين في الباطن، ويقود ذلك إلى محبتهم وموالاتهم، وذلك مناف لمقتضى
الإيمان؛ لأن الله تعالى قال: ﴿لَا تَتَّخِذُواْ عَدُوِّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ﴾ الآية [الممتحنة: ١].
وقد ألّف شيخ الإسلام ابن تيميّة كَُّهُ كتاباً عديم النظير في بابه، يسمى
((اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم))، وأجاد فيه، وأفاد،
وأسهب، وأعاد، فعليك به، تنل الهدى والرشاد، والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج تَذَتُهُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٦٠٩] (٢٦٠) - (حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ،
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، مَوْلَى
الْحُرَقَةِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((جُزُّوا الشَّوَارِبَ،
وَأَرْخُوا اللِّحَى، خَالِفُوا الْمَجُوسَ))).
(١) ((الفتح)) ٣٦٢/١٠.
(٢) حديث صحيح، أخرجه أبو داود في ((سننه)) ٤٤/٤ رقم (٤٠٣١).

٤٨٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ) هو: محمد بن إسحاق الصّغانيّ، نزيل بغداد،
ثقةٌ ثبتٌ [١١] (ت٢٧٠) (م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ١١٦/٤.
٢ - (ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو: سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي
مريم الْجُمَحيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، من كبار [١٠]
(ت٢٢٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٨٨/٢٢.
٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) بن أبي كثير الأنصاريّ مولاهم، المدنيّ، أخو
إسماعيل، وهو الأكبر، ثقةٌ [٧] (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢١٩/٢٧.
٤ - (الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، مَوْلَى الْحُرَقَةِ) - بضمّ الحاء
المهملة، وفتح الراء - أبو شِبْل المدنيّ، صدوقٌ، ربّما وَهِمَ [٥] (ت بضع
و١٣٠) (ز م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٥/٨.
٥ - (أَبُوهُ) هو: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَعْقُوبَ الْجُهنيّ الْحُرَقِيّ مولاهم المدنيّ،
ثقةٌ [٣] (زم ٤) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٥/٨.
٦ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) تَظُه تقدم في ((المقدمة)) ٤/٢.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سداسيّات المصنّف رَّتُهُ.
٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين من محمد بن جعفر.
٣ - (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه، وتابعيّ عن تابعيّ: العلاء،
عن أبيه .
٥ - (ومنها): أن صحابيّه أحفظ من روى الحديث في دهره، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث :
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ظُهُ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِّهِ: ((جُزُّوا الشَّوَارِبَ)
بضم الجيم، وتشديد الزاي، أمرٌ مِن جَزّ الصوفَ يجُزّه، من باب نصر: إذا
قطعه (وَأَرْخُوا) بقطع الهمزة، وبالخاء المعجمة، أمرٌ من الإرخاء: أي
أطيلوها، ورُوي بلفظ: ((أرجئوا))، بالجيم، والهمزة: أي أخّروها، وبلفظ:
(وفّروا)) من التوفير، وهو الإبقاء، وتقدّم بلفظ: ((أحفوا))، و((أوفوا))، و((أعفوا))،

٤٨٥
(١٦) - بَابُ خِصَالِ الْفِطْرَةِ - حديث رقم (٦١٠)
وكلّ هذه الروايات بمعنى واحد، وهو تركها على حالها، وعدم التعرّض لها
بحلق، ولا تقصير.
(اللُّحَى) تقدّم أنه بكسر اللام، وحُكي ضمّها، وقوله: (خَالِفُوا الْمَجُوسَ)
بيان للمعنى الحامل على الأمر بالجزّ، والإرخاء، أي لأنهم يتركون شواربهم،
ويحلقون لحاهم، فيجب مخالفة هديهم، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة به هذا من أفراد المصنّف رَّتُهُ.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا في ((الطهارة)) [٦٠٩/١٦] (٢٦٠)، و(أحمد) في
((مسنده)) (٢٢٩/٢ و٢٦١ و٢٥٦ و٣٦٥ و٣٦٦ و٣٨٧ و٤٩٩)، و(أبو عوانة) في
((مسنده)) (٤٦٥)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٦٠٣)، و(الطحاويّ) في ((شرح
معاني الآثار)) (٢٣٠/٤)، وأما بقيّة المسائل فتقدّمت في شرح الأحاديث
السابقة، فراجعها تستفد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،
وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٦١٠] (٢٦١) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ
بْنُ حَرْبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُصْعَبٍ بْنِ شَيْبَةَ،
عَنْ طَلْقِ بْنٍ حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ،
وَاسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِم، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ،
وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ» - قَالَ زَكَرِيَّاءُ: قَالَ مُصْعَبٌ: وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ - إِلَّا أَنْ تَكُونَ
الْمَضْمَضَةَ، زَادَ قُتَيْبَةُ: قَالَ وَكِيعٌ: انْتِقَاصُ الْمَاءِ - يَعْنِي الإِسْتِنْجَاءَ -).
رجال هذا الإسناد: تسعة :
١ - (وَكِيع) بن الجرّاح بن مليح الرؤاسيّ، أبو سفيان الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ
عابد، من كبار [٩] (ت ٦ أو١٩٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١/١.

٤٨٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة
٢ - (زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ) خالد، أو هُبيرة بن ميمون بن فيروز الْهَمْدانيّ
الوادعيّ، أبو يحيى الكوفيّ، ثقةٌ، يُدلّس [٦] (ت٧ أو٨ أو ١٤٩) (ع) تقدم في
((الإيمان)) ٤٤٩/٨٣.
٣ - (مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ) بن جُبير بن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة بن
عبد العزَّى بن عثمان بن عبد الدار العَبْدَريّ المكيّ الْحَجَبِيّ، ليّن الحديث [٥].
رَوَى عن أبيه، وعمة أبيه، صفية بنت شيبة، وقَرِيبه مسافع، وطلق بن
حبيب، وعُبيد بن محمد بن الحارث، وأبي حبيب يعلى بن منية.
وروى عنه ابنه زُرَارة، وحفيده عبد الله بن زرارة، وقَريبه عبد الله بن
مسافع بن شيبة، وابن جريج، ومسعر، وزكرياء بن أبي زائدة، وعبد الله بن أبي
السفر، وغيرهم.
قال الأثرم، عن أحمد: رَوَى أحاديث مناكير، وقال إسحاق بن منصور،
عن يحيى بن معين: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: لا يحمدونه، وليس بقويّ، وقال
ابن سعد: كان قليل الحديث، وقال النسائيّ: منكر الحديث، وقال في موضع
آخر: في حديثه شيء، وقال الدارقطنيّ: ليس بالقويّ، ولا بالحافظ، ورَوَى
عن طلق بن حبيب، عن أبي الزبير، عن عائشة، عن النبيّ وَّر أنه كان يأمر
بالغسل من الجنابة، والحجامة، ومن غسل الميت، ويوم الجمعة، قال أبو
داود بعد تخريجه: ضعيفٌ، وقال ابن عديّ: تكلموا في حفظه، وقال العجليّ:
.
أخرج له المصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط
برقم (٢٦١) و(٣١٤) و(٢٠٨١) و(٢٤٢٤).
٤ - (طَلْقُ (١) بْنُ حَبِيبٍ) الْعَنَزيّ - بفتح العين المهملة، والنون - البصريّ،
صدوقٌ عابدٌ، رُمي بالإرجاء [٣].
رَوَى عن عبد الله بن عباس، وابن الزبير، وابن عمرو بن العاص،
وجابر، وجندب، وأنس بن مالك، والأحنف بن قيس، وسعيد بن المسيب،
وغيرهم.
(١) بفتح الطاء المهملة، وسكون اللام، آخره قاف.

٤٨٧
(١٦) - بَابُ خِصَالِ الْفِطْرَةِ - حديث رقم (٦١٠)
وروى عنه طاوسٌ، من أقرانه، وسعيد بن المهلَّب، والأعمش،
ومنصور، ومصعب بن شيبة، وسليمان التيميّ، والمختار بن فُلْفُل، وغيرهم.
قال أبو حاتم: صدوق في الحديث، وكان يرى الإرجاء، وقال حماد بن
زيد، عن أيوب: قال لي سعيد بن جبير: لا تجالسه، قال حماد: وكان يرى
الإرجاء، وقال طاوس: كان طلق ممن يَخْشَى الله تعالى، وقال مالك بن
أنس: بلغني أن طلق بن حبيب كان من العباد، وأنه هو وسعيد بن جبير،
وقراء كانوا معهم طَلَبَهم الحجاج وقتلهم، وقال أبو زرعة: كوفي سمع ابن
عباس، وهو ثقة، لكن كان يرى الإرجاء، وقال ابن سعد: كان مرجئاً ثقةً إن
شاء الله تعالى، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: كان مرجئاً عابداً،
وقال العجليّ: مكيّ تابعيّ ثقة، كان من أعبد أهل زمانه، وقال أبو بكر
البزار في ((مسنده)): لا نعلمه سمع من أبي ذرّ شيئاً، وقال أبو الفتح الأزديّ:
كان داعية إلى مذهبه تركوه، وذكره البخاريّ في ((الأوسط)) فيمن مات بين
التسعين إلى المائة، وقال البخاريّ: ثنا عليّ، ثنا محمد بن بكر، ثنا أبو
معدان، قال: سمعت حبيب بن أبي ثابت، قال: كنت مع طلق بن حبيب،
وهو مُكَبَّل بالحديد، حين جيء به إلى الحجاج، مع سعيد بن جبير، ويقال:
إنه أخرج من سجن الحجاج بعد موته، وتُوُفّي بعد ذلك بواسط، وقال أبو
جعفر الطبري في ((تاريخه)): كَتَبَ الحجاج إلى الوليد أن أهل الشقاق لجأوا
إلى مكة، فكتب الوليد إلى الْقَسْريّ، فأخذ عطاءً، وسعيد بن جبير،
ومجاهداً، وطلق بن حبيب، وعمرو بن دينار، فأما عمرو، وعطاء، ومجاهد،
فأرسلوا؛ لأنهم كانوا من أهل مكة، وأما الآخران فَبَعَث بهما إلى الحجاج،
فمات طلق في الطريق.
أخرج له البخاريّ في ((الأدب المفرد)»، والمصنّف، والأربعة، وله في
هذا الكتاب حديثان فقط برقم (٢٦١) و(٢٦٧٠).
٥ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ) بن الْعَوّام بن خويلد بن أسد بن عبد العزَّى
القرشيّ الأسديّ، أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق، وُلد عام الهجرة، وحَفِظ
عن النبيّ وَّر، وهو صغير، وحدّث عنه بجملة من الحديث، وعن أبيه، وعن
أبي بكر، وعمر، وعثمان، وخالته عائشة، وسفيان بن أبي زهير، وغيرهم،

٤٨٨
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة
وهو أحد العبادلة، وأحد الشجعان من الصحابة، وأحد مَن ولي الخلافة منهم،
يكنى أبا بكر، ثم قيل له: أبو خُبيب بولده.
ورَوَى عنه أخوه عروة، وابناه عامر وعباد، وابن أخيه محمد بن عروة،
وأبو ذُبيان خليفة بن كعب، وعَبيدة بن عمرو السلماني، وعطاء، وطاووس،
وعمرو بن دينار، ووهب بن كيسان، وابن أبي مليكة، وسماك بن حرب، وأبو
الزبير، وثابت البناني، وآخرون.
وبويع بالخلافة سنة أربع وستين، عقب موت يزيد بن معاوية، ولم
يتخلف عنه إلا بعض أهل الشام، وهو أول مولود وُلد للمهاجرين بعد
الهجرة، وحنّكه النبيّ بَّ، وسمّاه باسم جده، وكناه بكنيته، وزعم الواقديّ
أنه وُلد في السنة الثانية، والأصح الأول، وقال الزبير بن بكار: حدثني
عمي، قال: سمعت أصحابنا يقولون: وُلد سنة الهجرة، وأتاه النبيّ وَّر في
اليوم الذي وُلد فيه يمشي، وكانت أسماء مع أبيها بالسُّنْح، فأُتي به، فَحَنَّكه،
قال الزبير: والثبت عندنا أنه وُلد بقباء، وإنما سَكَن أبوه السُّنْح لَمّا تزوج
مُليكة بنت خارجة بن زيد، قال الواقدي، ومن تبعه: وُلد في شوال سنة
اثنتین.
ووقع في ((الصحيح)) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء،
أنها حملت بعبد الله بن الزبير بمكة، قالت: فخرجت، وأنا مُتِمٌّ، فأتيت
المدينة، ونزلت بقباء، فولدته بقباء، ثم أتيت به رسول الله وَلّر، فوضعته في
حجره، ثم دعا بتمرة، فمضغها، ثم تَفَل في فيه، فكان أول شيء دخل في
جوفه ريق النبيّ ◌َّر، ثم حنكه بالتمرة، ثم دعا له، وبَرّك عليه، وكان أول
مولود وُلد في الإسلام. لفظ أحمد في ((مسنده).
وأخرج ابن منده، من طريق عبد الله بن محمد بن عروة، حدثني هشام بن
عروة، عن أبيه قال: خرجت أسماء حين هاجرت، وهي حامل، قالت:
فنفستُ به فأتيته به ليحنكه، فأخذه، فوضعه في حجره، وأتي بتمرة، فمصّها،
ثم مضغها في فيه، فحنكه، فكان أول شيء دخل بطنه ريق النبيّ بَّ، ثم
مسحه، وسماه عبد الله، ثم جاء بعدُ، وهو ابن سبع أو ثمان ليبايع رسول الله وَله
أمره بذلك الزبير، فتبسم رسول الله والقر حين رآه وبايعه، وكان أول مولود وُلد

٤٨٩
(١٦) - بَابُ خِصَالِ الْفِطْرَةِ - حديث رقم (٦١٠)
في الإسلام بالمدينة، وكانت يهود تقول: قد أخذناهم، فلا يولد لهم بالمدينة
ولد، فَكَّر الصحابة حین وُلد.
وفي ((الرسالة)) للشافعي: أن عبد الله بن الزبير كان له عند موت النبيّ رَله
تسع سنين، وقد حَفِظَ عنه.
وقال الدِّينَوري في ((المجالسة)): حدثنا إبراهيم بن يزيد، حدثنا أبو
غسان، حدثنا محمد بن يحيى، أخبرني مصعب بن عثمان، قال: قال عبد الله بن
الزبير: هاجرت وأنا في بطن أمي.
وأخرج الزبير من طريق مسلم بن عبد الله بن عروة بن الزبير، عن أبيه، أن
النبيّ وَّ كُلِّمَ في غِلْمَة من قريش تَرَغْرَعوا: عبد الله بن جعفر، وعبد الله بن الزبير،
وعمر بن أبي سلمة، فقيل: لو بايعتهم، فتصيبهم بركتك، ويكون لهم ذكر، فأُتي
بهم إليه، فكأنهم تكعكعوا، فاقتحم عبد الله بن الزبير أولهم، فتبسم رسول الله وَّل،
وقال: إنه ابن أبيه. ومن طريق عبد الله بن مصعب: كان رسول الله وَليل، قد جمع
أبناء المهاجرين والأنصار الذين وُلدوا في الإسلام، حتى ترعرعوا، فوقفوا بين
يديه، فبايعهم، وجلس لهم، فجمع منهم ابن الزبير. وأخرج البخاري في ترجمة
عبد الله بن معاوية، عن عاصم بن الزبير أنه رَوَى عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن
الزبير قال لابنه عبد الله: أنت أشبه الناس بأبي بكر.
وأخرج أبو يعلى، والبيهقي في ((الدلائل)) من طريق هُنيد بن القاسم،
سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير، أن أباه حدثه، أنه أتى النبي وَلل، وهو
يحتجم، فلما فرغ قال: ((يا عبد الله اذهب بهذا الدم فأهرقه، حيث لا يراك
أحد))، فلما برز عن رسول الله وََّ، عَمَد إلى الدم فشربه، فلمّا رجع قال: يا
عبد الله ما صنعت بالدم؟ قال: جعلته في أخفى مكان علمت أنه يخفى عن
الناس، قال: ((لعلك شربته؟)) قال: نعم، قال: ((ولِمَ شربت الدم؟، ويل للناس
منك، وويل لك من الناس))، قال أبو موسى: قال أبو عاصم: فكانوا يرون أن
القوة التي به من ذلك الدم.
وله شاهد من طريق كيسان، مولى ابن الزبير، عن سلمان الفارسي، قال
الحافظ: رويناه في ((جزء الغطريف))، وزاد في آخره: ((لا تمسّك النار إلا تحلة
القسم)) .

٤٩٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة
وفي البخاري عن ابن عباس أنه وصف ابن الزبير، فقال: عفيف
الإسلام، قارىء القرآن، أبوه حواري رسول الله وَل﴾، وأمه بنت الصديق،
وجدته صفية، عمة رسول الله وَلقر، وعمة أبيه خديجة بنت خويلد.
وقال ابن أبي خيثمة: حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا الزنجي بن خالد،
عن عمرو بن دينار قال: ما رأيت مصلياً أحسن صلاة من ابن الزبير، وأخرج
أبو نعيم بسند صحيح عن مجاهد: كان ابن الزبير إذا قام للصلاة كأنه عمود،
وأخرج ابن أبي الدنيا من طريق ليث عن مجاهد: ما كان باب من العبادة إلا
تكلفه ابن الزبير، ولقد جاء سيل بالبيت، فرأيت ابن الزبير يطوف سِبَاحةً،
وشهد ابن الزبير اليرموك مع أبيه الزبير، وشهد فتح إفريقية، وكان البشير بالفتح
إلى عثمان، ذكره الزبير، وابن عائذ، واقتص الزبير قصة الفتح، وأن الفتح كان
على يديه، وشهد الدار، وكان يقاتل عن عثمان، ثم شهد الجمل مع عائشة،
وكان على الرجالة. قال الزبير: حدثني يحيى بن معين، عن هشام بن يوسف،
عن معمر، أخبرني هشام بن عروة، قال: أُخذ عبد الله بن الزبير من وسط
القتلى يوم الجمل، وفيه بضع وأربعون جراحة، فأعطت عائشة البشير الذي
بشّرها بأنه لم يمت عشرة آلاف، ثم اعتزل ابن الزبير حروب علي ومعاوية، ثم
بايع لمعاوية، فلما أراد أن يبايع ليزيد امتنع، وتحوّل إلى مكة، وعاذ بالحرم،
فأرسل إليه يزيدُ سليمانَ أن يبايع له، فأبى، ولَقَّب نفسه عائذ الله، فلما كانت
وقعة الحرّة، وفَتَكَ أهل الشام بأهل المدينة، ثم تحولوا إلى مكة، فقاتلوا ابن
الزبير، واحترقت الكعبة أيام ذلك الحصار، ففجعهم الخبر بموت يزيد بن
معاوية، فتوادعوا، ورجع أهل الشام، وبايع الناس عبد الله بن الزبير بالخلافة،
وأرسل إلى أهل الأمصار يبايعهم، إلا بعض أهل الشام، فسار مروان، فغلب
على بقية الشام، ثم على مصر، ثم مات، فقام عبد الملك بن مروان، فغلب
على العراق، وقتل مصعب بن الزبير، ثم جَهَّزَ الحجاج إلى ابن الزبير، فقاتله
إلى أن قُتل ابن الزبير في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين من الهجرة، وهذا
هو المحفوظ، وهو قول الجمهور، وعند البغوي عن ابن وهب، عن مالك،
أنه قُتل على رأس اثنتين وسبعين، وكأنه أراد بعد انقضائها(١).
(١) راجع ((الإصابة)) ٧٨/٤ - ٨٢، و(تهذيب التهذيب)) ٣٣٣/٢ - ٣٣٤.

٤٩١
(١٦) - بَابُ خِصَالِ الْفِطْرَةِ - حديث رقم (٦١٠)
أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١٥) حديثاً(١).
والباقون تقدّموا قريباً.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سباعيّات المصنّف، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قَرَن
بینھم.
٢ - (ومنها): أن فيه رواية صحابيّ، عن صحابيّة، هي خالته، وتابعيّ،
عن تابعيّ.
٣ - (ومنها): أن فيه عائشة ها من المكثرين السبعة، روت من
الأحاديث (٢٢١٠)، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ عَائِشَةَ) أم المؤمنين ◌َيُّهَا أنها (قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((عَشْرٌ مِنَ
الْفِطْرَةِ) وفي رواية أبي عوانة في ((مسنده)): ((عشرة من السنّة)) بدل ((الفطرة)).
قال النوويّ تَّثُ: يدلّ على عدم انحصار الفطرة في العشر(٢).
(قَصُّ الشَّارِبِ) أي قطع الشعر النابت على الشفة العليا، وقد تقدّم
البحث عنه مستوفّى في المسألة الثالثة عشرة من شرح حديث أبي هريرة حظوته
المذكور أول الباب (وَإِعْفَاءُ اللُّحْيَةِ) أي توفيرها، وتكثيرها، وقد تقدم مستوفى
البحث في المسألة الثالثة من شرح حديث ابن عمر ظثها (وَالسِّوَاكُ) بكسر السين
يُطلق على الفعل، وهو الاستياك، وعلى الآلة التي يُستاك بها، وقد تقدّم تمام
البحث فيه في ((باب السواك)) (وَاسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ) أي جعل الماء في الأنف،
وجذبه بالنّفَس ليَنزل ما في الأنف، وقد تقدّم البحث عنه مستوفى في ((باب
صفة الوضوء، وكماله))، وفي رواية أبي عوانة: ((والاستنثار بالماء)) (وَقَصُّ
(١) هكذا سجّل له في برنامج الحديث (صخر)، والذي في ((المجتبى)) لابن الجوزيّ أن
له من الأحاديث (٣٣) حديثاً، اتفق الشيخان على حديث، وانفرد البخاريّ بستة،
ومسلم بحديثين، والذي في البرنامج هو الأشبه بالصواب، فليتنبّه.
(٢) ((شرح النوويّ)) ١٤٧/٣.

٤٩٢
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة
الْأَظْفَارِ) أي قطع ما طال منها، وقد تقدّم البحث عنه مستوفّى في المسألة
الحادية عشرة من شرح حديث أبي هريرة المذكور.
(وَغَسْلُ الْبَرَاجِم) - بفتح الباء الموحّدة، وبالجيم - جمع بُرْجُمَة - بضم
الباء، والجيم - وهيَ عُقَد الأصابع التي في ظهر الكفّ، قال الخطابيّ: هي
المواضع التي تتسخ، ويجتمع فيها الوسخ، ولا سيما ممن لا يكون طَرِيّ
البدن، وقال الغزاليّ: كانت العرب لا تغسل اليد عقب الطعام، فيجتمع في
تلك الغضون وسخ، فأمر بغسلها .
وقال النوويّ: وهي سنة مستقلة، ليست مختصة بالوضوء، يعني أنها
يُحتاج إلى غسلها في الوضوء والغسل والتنظيف، وقد أُلْحِقَ بالبراجم ما يجتمع
من الوسخ في معاطف الأذن، وهو الصِّمَاخ، فيُزيله بالمسح؛ لأنه ربما أضرّت
كثرته بالسمع، وكذلك ما يجتمع في داخل الأنف، وكذلك جميع الوسخ
المجتمع على أيّ موضع كان من البدن بالعَرَق والغُبَار ونحوهما. انتهى.
وقد أخرج ابن عديّ من حديث أنس ◌َُّه أن النبيّ وَّو أمر بتعاهد
البراجم عند الوضوء؛ لأن الوسخ إليها سريع.
وللترمذي الحكيم، من حديث عبد الله بن بشر رفعه: ((قُصُّوا أظفاركم،
وادفنوا قُلاماتكم، ونَقُّوا براجمکم))، وفي سنده راو مجهول.
ولأحمد من حديث ابن عباس ربه: أبطأ جبريل على النبيّ وَلّ فقال:
((ولم لا يبطئ عني، وأنتم لا تستّون - أي لا تستاكون - ولا تَقُصّون شواربكم،
ولا تُنَقُّون رواجبكم))، والرواجب جمع راجبة - بجيم بعدها موحّدة - قال أبو
عبيد: البراجم، والرواجب: مفاصل الأصابع كلّها، وقال ابن سِيدَهْ: الْبُرْجُمَة:
المفصل الباطن عند بعضهم، والرواجب بواطن مفاصل أصول الأصابع،
وقيل: قَصَب الأصابع، وقيل: هي ظُهُور السُّلاميات، وقيل: ما بين البراجم
من السُّلاميات، وقال ابن الأعرابي: الراجبة البقعة الملساء التي بين البراجم،
والبراجم الْمُسبّحات من مفاصل الأصابع، وفي كل إصبع ثلاث برجمات، إلا
الإبهام فلها برجمتان، وقال الجوهريّ: الرواجب مفاصل الأصابع اللاتي تلي
الأنامل، ثم البراجم، ثم الأشاجع اللاتي على الكفّ، وقال أيضاً: الرواجب
رؤوس السلاميات من ظهر الكفّ، إذا قَبَض القابض كفَّه، نَشَزَت وارتفعت،

٤٩٣
(١٦) - بَابُ خِصَالِ الْفِطْرَةِ - حديث رقم (٦١٠)
والأشاجع أصول الأصابع التي تتصل بعَصَب ظاهر الكفّ، واحدها أشجع،
وقيل: هي عروق ظاهر الكف؛ قاله في ((الفتح))(١).
(وَنَتْفُ الْإِبْطِ) أي نزع الشعر النابت في باطن المنكب بالأصابع، وقد
تقدّم البحث عنه مستوفَى في شرح حديث أبي هريرة حظّه (وَحَلْقُ الْعَانَةِ) أي
الشعر الذي فوق ذكر الرجل وحواليه، والشعر الذي حوالي فرج المرأة، وقد
تقدّم شرحه أيضاً مستوفّی.
(وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ)) - بالقاف، والصاد المهملة - قال أبو عوانة في
((مستخرجه): ((هو غسل الذكر بالماء))، وهو بمعنى تفسير وكيع الآتي بأنه
الاستنجاء، وقال أبو عبيدة: معناه انتقاص البول، بسبب استعمال الماء في غسل
مذاكيره، وقيل: هو الانتضاح، وقد جاء في رواية: ((الانتضاح)) بدل ((انتقاص
الماء)»، قال الجمهور: الانتضاح نَضْحُ الفرج بماء قليل بعد الوضوء؛ لينفي عنه
الوسواس، وقيل: هو الاستنجاء بالماء، وذكر ابن الأثير أنه رُوِيَ ((انتفاص الماء))
- بالفاء، والصاد المهملة - وقال في ((فصل الفاء)): قيل: الصواب أنه بالفاء،
قال: والمراد نضحه على الذكر، من قولهم لنضح الدم القليل: نَفَصَّةٌ، وجمعها
نَفْصٌ، قال النوويّ: وهذا الذي نقله شاذٌ، والصواب ما سبق. انتهى(٢).
وقال في ((الفتح)): وأما ((الانتضاح)): فقال أبو عبيد الهرويّ: هو أن
يأخذ قليلاً من الماء، فينضح به مذاكيره بعد الوضوء؛ لينفي عنه الوسواس،
وقال الخطابيّ: انتضاح الماء الاستنجاء به، وأصله من النَّضْح، وهو الماء
القليل، فعلى هذا هو والاستنجاء خصلة واحدةٌ، وعلى الأوَلَ فهو غيره،
ويشهد له ما أخرجه أصحاب السنن من رواية الْحَكّم بن سفيان الثقفيّ، أو
سفيان بن الحكم، عن أبيه، أنه ((رأى رسول الله وَ ل﴿ توضأ، ثم أَخَذ حَفْنَةً من
ماء، فانتضح بها))، وأخرج البيهقيّ، من طريق سعيد بن جبير أن رجلاً أتى ابن
عباس، فقال: إني أجد بللاً إذا قمت أصلي، فقال له ابن عباس: انضح بماء،
فإذا وجدت من ذلك شيئاً، فقل هو منه. انتهى (٣).
(١) ((الفتح)) ٣٥٠/١٠ - ٣٥١.
(٣) ((الفتح)) ٣٥١/١٠.
(٢) ((شرح النوويّ)) ١٥٠/٣.

٤٩٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة
(قَالَ زَكَرِيَّاءُ) أي ابن أبي زائدة الراوي عن مصعب بن شيبة (قَالَ مُصْعَبٌ)
أي ابن شيبة (وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ) أي الخصلة العاشرة من خصال الفطرة، وهذا
صريح في كون الناسي هو مصعب بن شيبة، وفي الرواية التالية أن الذي نسي
هو زكريّا، وبعده مما لا يخفى على من تأمّله، والله تعالى أعلم (إِلَّا أَنْ تَكُونَ
الْمَضْمَضَةَ) قال النوويّ تَظْلُهُ: هذا شكّ منه فيها، قال القاضي عياض رَّهُ :
ولعلها الختان المذكور مع الخمس، يعني في حديث أبي هريرة الماضي، وتبعه
القرطبيّ، والنوويّ، وقال: وهو أولى. انتهى (١).
(زَادَ قُتَيْبَةُ) بن سعيد (قَالَ وَكِيعٌ: انْتِقَاصُ الْمَاءِ - يَعْنِي الإِسْتِنْجَاءَ -)
يعني أن وكيعاً فسّر الانتقاص بالاستنجاء، وقد سبق بيان الاختلاف فيه آنفاً،
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه
التكلان .
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عائشة ها هذا من أفراد المصنّف نَُّهُ.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا في ((الطهارة)) [٦١٠/١٦] (٢٦١)، و(أبو داود)
في ((الطهارة)) (٥٣)، و(الترمذيّ) في ((الأدب)) (٢٧٥٧)، و(النسائيّ) في ((الزينة))
(٥٠٤٠ و٥٠٤١)، و(ابن ماجه) في ((الطهارة)) (٢٩٣)، و(أبو عوانة) في
((مسنده)) (٤٧٢ و٤٧٣)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٦٠٤ و٦٠٥)، و(ابن
خزيمة) في (صحيحه)) (٨٨)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في الكلام على هذا الحديث:
(اعلم): أنه اختلف في هذا الحديث، فقد صحّحه المصنّف، حيث
أخرجه هنا، وأعلّه النسائيّ، فقال بعد إخراجه من طريق سليمان التيميّ، قال:
سمعت طلقاً يذكر عشرة من الفطرة ... الحديث، ومن طریق جعفر بن إياس،
عن طلق، قال: ((عشرة من السنّة)) ما نصّه: قال أبو عبد الرحمن: وحديث
(١) ((شرح النوويّ)) ١٥٠/٣، و((المفهم)) ٥١٢/١.

٤٩٥
(١٦) - بَابُ خِصَالِ الْفِطْرَةِ - حديث رقم (٦١٠)
سليمان التيميّ، وجعفر بن إياس أشبه بالصواب من حديث مصعب بن شيبة،
ومصعب منكر الحديث.
وحاصل ما أشار إليه النسائيّ كَُّ ترجيح رواية سليمان التيميّ،
وجعفر بن إياس، المقطوعة على رواية مصعب بن شيبة المتّصلة المرفوعة.
وهكذا رجّح الدارقطنيّ في ((العلل)) روايتهما، فقال: وهما أثبتُ من
مصعب بن شيبة، وأصحّ حديثاً، ونقل عن الإمام أحمد أنه قال: مصعب بن
شيبة أحاديثه مناكير، منها: ((عشرة من الفطرة))، ولَمّا ذكر ابن منده أن مسلماً
أخرجه، وقال: تركه البخاريّ، فلم يُخرجه، وهو حديث معلول، رواه سليمان
التيميّ، عن طلق بن حبيب، مرسلاً.
قال الإمام ابن دقيق العيد دَّثُ(١): لم يلتفت مسلم لهذا التعليل؛ لأنه
قدّم وصل الثقة عنده على الإرسال، قال: وقد يقال في تقوية رواية مصعب:
إن تثبّته في الفرق بين ما حفظه، وبين ما شكّ فيه جهةٌ مقوّيةٌ لعدم الغفلة، ومن
لا يُتّهم بالكذب إذا ظهر منه ما يدلّ على التثبّت قویت روايته.
وأيضاً لروايته شاهد صحيح، مرفوع في كثير من هذا العدد، من حديث
أبي هريرة ظه، أخرجه الشيخان(٢).
وقال الحافظ تَّهُ بعد ذكر ترجيح النسائيّ للرواية المقطوعة على
الموصولة ما نصّه: والذي يظهر لي أنها ليست بعلة قادحة، فإن راويها
مصعب بن شيبة وَثَّقه ابن معين، والعجليّ، وغيرهما، وليّنه أحمد، وأبو حاتم،
وغيرهما، فحديثه حسنٌّ، وله شواهد في حديث أبي هريرة وغيره، فالحكم
بصحّته من هذه الحيثية سائغٌ، وقولُ سليمان التيميّ: سمعت طلق بن حبيب
يذكر عشراً من الفطرة، يَحْتَمِل أن يريد أنه سمعه يذكرها من قِبَل نفسه على
ظاهر ما فهمه النسائيّ، ويَحْتَمل أن يريد أنه سمعه يذكرُها وسَنَدَهَا، فحَذَف
سليمانُ السندَ.
وقد أخرج أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، من حديث عمار بن ياسر،
(١) راجع ((الإمام في معرفة أحاديث الأحكام)) ١/ ٤٠١ - ٤٠٢.
(٢) راجع ((شرح السيوطيّ على النسائيّ)) ١٢٨/٨ - ١٢٩.

٤٩٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة
مرفوعاً، نحو حديث عائشة، قال: ((من الفطرة: المضمضة، والاستنشاق،
والسواك، وغسل البراجم، والانتضاح)) وذكر الخمس التي في حديث أبي
هريرة، ساقه ابن ماجه، وأما أبو داود، فأحال به على حديث عائشة، ثم قال:
ورُوي نحوه عن ابن عباس، وقال: ((خمس في الرأس))، وذكر منها ((الفَرْقَ))،
ولم يذكر ((إعفاء اللحية)).
قال الحافظ: كأنه يشير إلى ما أخرجه عبد الرزاق في ((تفسيره))، والطبريّ
من طريقه بسند صحيح، عن طاوس، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَإِذِ أَبْتَلَّ
إِرَهِعَمَ رَبُّهُ بِكَلِمَتٍ فَتَمَّهُنَّ﴾ الآية، قال: ابتلاه الله بالطهارة، خمس في الرأس،
وخمس في الجسد، فذكر مثل حديث عائشة يتا. انتهى كلام الحافظ تَّهُ
باختصار(١).
قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن الحديث صحيح، كما هو
مذهب المصنّف، حيث أخرجه هنا، وكذا ابن خزيمة، حيث أخرجه في
((صحيحه)) برقم (٨٨)، وذلك ترجيحاً لرواية مصعب؛ لأمرين:
[أحدهما]: كونه حفظ الحديث، ومما يقوّي ذلك، وأنه متثبّت فيه - كما
قاله ابن دقيق العيد - أنه ميّز بين ما حفظه، وبين ما شكّ فيه، وهذا دليلٌ قويّ
على أنه لم يغفل في هذا الحديث.
[الثاني]: وجود شاهد صحيح مرفوع لكثير من هذا العدد، من حديث
أبي هريرة رَظُه، وغيره، كما سبق بيانه.
والحاصل أن حديث عائشة ◌ّا هذا صحيح، فتبصّر، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور
أولَ الکتاب قال:
[٦١١] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
مُصْعَبٍ بْنِ شَيْبَةَ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ أَبُوهُ: وَنَسِيتُ
الْعَاشِرَةَ).
(١) ((الفتح)) ٣٥٠/١٠.

٤٩٧
(١٧) - بَابُ آدَابِ الثَّخَلِّي، وَالاسْتِنْجَاءِ - حديث رقم (٦١٢)
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (أَبُو كُرَيْبٍ) هو: محمد بن العلاء الْهَمدانيّ الكوفيّ المذكور في
الباب الماضي.
٢ - (ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ) هو: يحيى بن زكريّا بن أبي زائدة الْهَمْدانيّ، أبو
سعيد الكوفيّ، ثقةٌ متقنٌ، من كبار [٩] (ت٣ أو ١٨٤) عن (٩٣) سنة (ع) تقدم
في ((الإيمان)) ١٢١/٥.
والباقيان تقدّما في السند الماضي.
وقوله: (فِي هَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ) أي بالإسناد السابق، فـ(في)) بمعنى الباء،
يعني أن يحيى بن زكريا روى الحديث بسند أبيه مثل حديث وكيع عنه.
وقوله: (غَيْرَ أَنَّهُ) أي يحيى بن أبي زائدة (قَالَ: قَالَ أَبُوهُ) أي زكريا بن
أبي زائدة (وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ) تقدّم أن الذي نسيها هو مصعب، ولعله سقط هنا
قوله: ((قال مصعبٌ))، وأما حمله على أنه أيضاً نسيها، فبعيد جدّاً، والله تعالى
أعلم.
[تنبيه]: رواية يحيى بن أبي زائدة هذه لم أجد من أخرجها تامّة، فليُنظَر،
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيِدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ .
(١٧) - (بَابُ آدَابِ التَّخَلِّي، وَالاسْتِنْجَاءِ)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّهُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٦١٢] (٢٦٢) - (حَدَّثَنَا(١) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ،
وَوَكِيعُ، عَنِ الْأَعْمَشِ (ح) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بَحْيَى - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا أَبُو
مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ:
قِيلَ لَهُ: قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ وَ كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى الْخِرَاءَةَ؟ قَالَ: فَقَالَ: أَجَلْ، لَقَدْ
(١) وفي نسخة: ((وحدّثنا)).

٤٩٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة
نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ (١)، أَوْ بَوْلٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ
بِأَقَلَّ مِنْ ثَلاثَةِ أَحْجَارٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيِعٍ أَوْ بِعَظْمٍ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (إِبْرَاهِيمُ) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعيّ، أبو عمران الكوفيّ،
ثقةٌ فقيهٌ، يُرسل كثيراً [٥] (ت٩٦) وهو ابن (٥٠) أو نحوها (ع) تقدم في
((المقدمة)) ٦/ ٥٢.
٢ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ) بن قيس النخعيّ، أبو بكر الكوفيّ، ثقةٌ، من
كبار [٣] (ت٨٣) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٩٥/٤٦.
٣ - (سَلْمَانُ) هو: سلمان الخير، أبو عبد الله، ابن الإسلام أصله من
أصبهان، وقيل: من رامهرمز، أسلم عند قدوم النبيّ وَّر المدينة، وأول مشاهده
الخندق، وشَهِد بقية المشاهد، وفتوح العراق، وولي المدائن.
رَوَى عن النبيّ ◌ََّ، وعنه أنس، وكعب بن عُجْرة، وابن عباس، وأبو سعيد
الخدريّ، وأبو الطّفيل، وأم الدرداء الصغرى، وأبو عثمان النَّهْديّ، وزاذان أبو
عمر، وسعيد بن وهب الْهَمْدانيّ، وطارق بن شهاب، وعبد الله بن وديعة،
وعبد الرحمن بن يزيد النخعيّ، وشَهْر بن حَوْشَب، وفي سماعه منه نظر، وجماعة.
يقال: إنه أدرك وصيّ عيسى ابن مريم - عَّه - وقيل: عاش مائتين
وخمسين سنة، أو أكثر، ورُويت قصةُ إسلامه من وجوه كثيرة، وقال أبو ربيعة
الإياديّ، عن ابن بريدة، عن أبيه، رفعه: ((إن الله يحب من أصحابي
أربعة ... ))، فذكره فيهم، وقال سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال:
آخى النبيّ وَّه بين سلمان وأبي الدرداء، قال الواقديّ، وغير واحد: مات
بالمدائن في خلافة عثمان، وقال أبو عبيد، وغيره: مات سنة (٣٦)، وقال
خليفة في موضع آخر: مات سنة (٣٧)، وقيل: مات سنة (٣٣)، قال
الحافظ: وهو أشبه؛ لما رَوَى عبد الرزاق، عن جعفر بن سليمان، عن
ثابت، عن أنس رُه قال: دخل ابن مسعود على سلمان عند الموت، وقد
(١) وفي نسخة: ((بغائط)).

٤٩٩
(١٧) - بَابُ آدَابِ النَّخَلِّي، وَالاسْتِنْجَاءِ - حديث رقم (٦١٢)
مات ابن مسعود قبل سنة (٣٤) باتفاق، وقال أبو الشيخ: سمعت جعفر بن
أحمد بن فارس، يقول: سمعت العباس بن يزيد، يقول لمحمد بن النعمان:
أهل العلم يقولون: عاش سلمان ثلاثمائة وخمسين سنة، فأما مائتين وخمسين
فلا یشگّون فیه.
وقال ابن حبان: هو سلمان الخير، ومن زعم أنهما اثنان، فقد وَهِمَ.
وذكر العسكريّ أن اسم المرأة التي اشترته حُليسة، وقال ابن عبد البر:
يقال: إنه شَهِد بدراً.
وروى البخاريّ في «صحيحه)) عن سلمان أنه قال: أنا من رامَهُرْمُز، وفيه
أيضاً عن سلمان، أنه تداوله بضعة عشر من ربّ إلى ربّ.
وأخرج ابن حبان، والحاكم في ((صحيحيهما)) قصة إسلام سلمان، من
رواية حاتم بن أبي صَغِيرة، عن سماك بن حرب، عن زيد بن صُوحان، عنه،
ورُوي من طُرُق أخرى، من حديث بريدة بن الحصيب وغيره.
قال الحافظ: وقد قرأت بخط أبي عبد الله الذهبيّ: رَجَعتُ عن القول
بأنه قارب الثلاثمائة، أو زاد عليها، وتَبَيَّن لي أنه ما جاوز الثمانين، ولم يذكر
مستنده في ذلك، والعلم عند الله تعالى. انتهى(١).
أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط، برقم (٢٦٢)
وأعاده بعده، و(١٩١٣) و(٢٤٥١) (٢٧٥٣) وأعاده بعده.
والباقون تقدّموا في الباب الماضي، والذي قبله.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف رَّتُهُ.
٢ - (منها): أن فيه كتابة (ح) إشارة إلى تحويل الإسناد، فله فيه سندان،
يلتقيان في الأعمش.
٣ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه، فالأول ما أخرج
له الترمذيّ، والثاني ما أخرج له أبو داود، وابن ماجه.
(١) راجع ((تهذيب التهذيب)) ٦٨/٢ - ٦٩، و((الإصابة)) ١١٨/٣ - ١٢٠.

٥٠٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة
٤ - (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين، سوى شيخه يحيى بن يحيى
التميميّ، فنيسابوريّ، والصحابيّ مدنيّ، وَلِي المدائن.
٥ - (ومنها): أن فيه رواية الرجل عن خاله، وهو إبراهيم، فإن
عبد الرحمن خاله، وكذا أخوه الأسود بن يزيد، فأمه مليكة بنت يزيد بن قيس
أخت لهما .
٦ - (ومنها): أن فيه ثلاثةً من التابعين يروي بعضهم عن بعض:
الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن.
٧ - (ومنها): أن صحابيّه رَّه من المعمّرين، لا يشاركه في مدّة عمره
على بعض الأقوال غيره، كما أسلفت الخلاف في ذلك آنفاً، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ سَلْمَانَ) الفارسيّ ◌َظُبِهِ، وقوله: (قَالَ: قِيلَ لَهُ) يحتمل أن يكون
فاعل ((قال)) ضمير عبد الرحمن، وقوله: ((عن سلمان)) حال منه، أي قال
عبد الرحمن حال كونه راوياً عن سلمان څه.
ويحتمل أن يكون الفاعل ضمير سلمان، ويكون الكلام من باب التجريد؛
إذ الأصل أن يقول: قيل لي، لكنه جرّد من نفسه شخصاً حَكَى عنه.
وقد بيّن القائل في الرواية التالية، حيث قال: ((عن سلمان، قال: قال لنا
المشركون: إني أرى صاحبكم يُعلّمكم .. إلخ))، وفي رواية ابن ماجه: ((قال:
قال بعض المشركين، وهم يستهزئون به: إني أرى صاحبكم .. إلخ))، والحاصل
أنهم قالوا ذلك استهزاءً، ومقول ((قيل)) جملة قوله: (قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ نَ كُلَّ
شَيْءٍ) أي أيَّ شيء كان، خطيراً، أو حقيراً (حَتَّى الْخِرَاءَةَ؟) بكسر الخاء
المعجمة، والمدّ: هو التخلّي، والقعود للحاجة؛ قاله ابن الأثير تَّتُهُ.
وقال القرطبيّ ◌َُّهُ: هو بكسر الخاء، ممدود، مهموزٌ، وهو اسم فعل
الحدث، وأما الحدث نفسه فبغير تاء ممدودٌ، وتُفتح خاؤه، وتُكسر، ويقال:
بفتحها، وسكون الراء والقصر، من غير مدّ. انتهى(١).
(١) ((المفهم)) ٥١٦/١.