Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
(٩) - بَابُ وُجُوبٍ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ بِكَمَالِهِمَا إِذَا لَمْ يَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ - حديث رقم (٥٧٤)
وقوله: (بِمِثْلِهِ) أي بمثل حديث بكير بن الأشجّ، عن سالم مولى شدّاد.
[تنبيه]: رواية محمد بن عبد الرحمن، عن أبي عبد الله مولى شدّاد التي
أحالها المصنّف على رواية بُكير، لم أجد من أخرجها إلا ما كان من أبي
نعيم، فقد أخرجها ناقصةً بعد إخراجه رواية بُكير، فقال في ((مستخرجه)): (١/
٣٠٦) :
(٥٧٣) حدثنا محمد بن إبراهيم بن عليّ، ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة،
ثنا حرملة بن يحيى، ثنا ابن وهب، أنا حيوة، أخبرني محمد بن عبد الرحمن،
أن أبا عبد الله، يعني سالماً، مولى شدّاد بن الهاد حدثه، أنه دخل على
عائشة، زوج النبيّ ◌َ ﴿، وعندها عبد الرحمن، فتوضأ، فذكر نحوه. انتهى،
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور
أولَ الكتاب قال:
[٥٧٤] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، وَأَبُو مَعْنِ الرَّقَاشِيُّ، قَالًا:
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، خُدَّثَنِي (١) يَخْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ،
قَالَ: حَدَّثَنِي، أَوْ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي سَالِمٌ مَوْلَى الْمَهْرِيِّ،
قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، فِي جَنَازَةٍ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ،
فَمَرَرْنَا عَلَى بَابٍ حُجْرَةٍ عَائِشَةَ، فَذَكَرَ عَنْهَا، عَنِ النَّبِّ نَّهِ مِثْلَهُ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم) بن ميمون السمين البغداديّ، صدوقٌ، فاضلٌ،
ربّما وَهِمَ [١٠] (ت٢٣٥) أم د) تقدم في ((الإيمان)) ١/ ١٠٤.
٢ - (أَبُو مَعْنِ الرَّقَاشِيُّ) - بفتح الراء، وتخفيف القاف - هو: زيد بن يزيد
الثقفيّ البصريّ، ثقةٌ [١١] من أفراد المصنّف تَّتُ تقدم في ((الإيمان)) ٣٢٨/٥٧.
٣ - (عُمَرُ بْنُ يُونُسَ) بن القاسم الحنفيّ، أبو حفص اليماميّ، ثقةٌ [٩]
(ت٢٠٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٥٥/١٢.
(١) وفي نسخة: ((حدّثنا عكرمةُ، حدّثني .. إلخ)).

٢٦٢
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة
٤ - (عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ) الْعِجليّ، أبو عمّار اليماميّ، بصريّ الأصل،
صدوقٌ يَغْلَط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطرابٌ، ولم يكن له كتابٌ
[٥] مات قبيل ١٦٠ (خت م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ١٥٥/١٢.
٥ - (يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ) صالح بن المتوكّل الطائيّ مولاهم، أبو نصر
اليماميّ، ثقةٌ ثبتٌ يُدلّس، ويرسل [٥] (ت١٣٢) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة))
جـ٢ ص٤٢٤.
٦ - (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن) بن عوف الزهريّ المدنيّ، ثقةٌ فقيه مكثر
[٣] (ت٩٤) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤٢٣.
والباقيان تقدّما قريباً.
[تنبيه]: قال النوويّ كَظّتُهُ: هذا الإسناد اجتمع فيه أربعة تابعيون، يروي
بعضهم عن بعض، فسالم، وأبو سلمة، ويحيى تابعيون، معروفون، وعكرمة بن
عمار أيضاً تابعيّ، سمع الْهِرْماس بن زياد الباهليّ الصحابيّ ◌َته، وفي ((سنن
أبي داود)) التصريح بسماعه منه. انتهى(١).
قال الجامع عفا الله عنه: هكذا قال النوويّ، لكن سيأتي قريباً أن إدخال
أبي سلمة بين يحيى، وسالم خطأ من عكرمة بن عمّار، فتنبّه، والله تعالى
أعلم.
وقوله: (حدثني، أو حدثنا) فيه أحسن احتياط، وقد تقدم التنبيه على مثل
هذا غير مرّة، فلا تكن من الغافلين، والله أعلم.
وقوله: (عَلَى بَابٍ حُجْرَةِ عَائِشَةَ) ((الْحُجْرة)) - بضم الحاء المهملة،
وسكون الجيم - هي البيتُ، وجمعها حُجَرٌ، وحُجْرات، مثلُ غُرَفٍ، وغُرْفَات
في وجوهها(٢) .
وقوله: (فَذَكَرَ عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ وََّ) الفاعل ضمير سالم، يعني أن سالماً
مولى الْمَهريّ ذَكَرَ عن عائشة ◌ُِّّا .
وقوله: (مِثْلَهُ) أي مثل الحديث الماضي من رواية بُكير، عن سالم.
وقوله: (سَالِمٌ مَوْلَى الْمَهْرِيِّ) ذكر القاضي عياض في ((شرحه)) ما نصّه:
(١) ((شرح النوويّ)) ١٣٠/٣.
(٢) ((المصباح المنير)) ١٢٢/١.

٢٦٣
(٩) - بَابُ وُجُوبٍ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ بِكَمَالِهِمَا إِذَا لَمْ يَلْبَسِ الْخُقَّيْنِ - حديث رقم (٥٧٤)
قال البخاريّ: قول عكرمة: ((سالم مولى الْمَهْريّ)) خطأً، والصواب: سالم
مولى شدّاد بن الهاد، قال: وكذا ذكره مسلم في الحديثين قبل هذا، وفي
حديث سلمة بن شبيب بعدُ. انتهى(١).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا النقل عن البخاريّ غريبٌ، فقد أثبته في
(تهذيب الكمال)) ١٥٤/١٠ - ١٥٥، و((تهذيب التهذيب)) ١/ ٦٧٧، و((سير أعلام
النبلاء)) ٥٩٥/٤، وغيرها، ولم يذكر تخطئة البخاريّ هذه، فليُحرّر، والله تعالى
أعلم.
[تنبيه]: ((الْمَهْرِيُّ)) - بفتح الميم، وسكون الهاء، بعدها راء -: نسبة إلى
مَهْرَة بن حَيْدَان بن عمرو بن الحاف بن قُضَاعة، قبيلة كبيرة(٢).
[تنبيه]: تقدّم في المسألة التاسعة عشرة من المسائل التي ذكرتها في
مقدّمة هذا الشرح أن هذا الحديث مما أعلّه الحافظ أبو الفضل بن عمّار
الشهيد تَّتُهُ، فقال: هذا حديثٌ قد خالف عكرمة بن عمّار أصحابَ يحيى بن
أبي كثير، فقد رواه عليّ بن المبارك، وحرب بن شدّاد، والأوزاعيّ، عن
يحيى بن أبي كثير، قال: حدّثني سالم، قال: وذِكْرُ أبي سلمة عندنا في حديث
يحيى بن أبي كثير غير محفوظ، وقد روي عن أبي سلمة، عن عائشة رضيّا من
غير رواية يحيى بن أبي كثير، من غير ذكر سالم فيه. انتهى(٣).
قال الجامع عفا الله عنه: إعلال الحافظ أبي الفضل تَظْثُ صحيح،
وعكرمة بن عمّار لا تُحتَمَل مخالفته لهؤلاء الحفّاظ، وهم: عليّ بن المبارك،
وحرب بن شدّاد، والأوزاعي، وسيأتي شيبانُ النحويُّ من رواية الإمام أحمد،
فهؤلاء الأربعة أكثر، وأحفظ من عكرمة بن عمّار، فإنه يَغْلَطُ، ويضطرب في
حديث يحيى بن أبي كثير، كما مرّ في ترجمته آنفاً، لكن الحديث صحيح، لا
يضرّه ذلك؛ لأن المصنّف أخرجه بالأسانيد الأخرى، فتنبّه.
وقول أبي الفضل تَخْلَثُ: ((فقد رواه عليّ بن المبارك .. إلخ)) رواية هؤلاء
(١) ((إكمال المعلم)) ٣٨/٢.
(٢) ((الأنساب)) ٤١٧/٥، و((اللباب)) ٢٧٥/٣.
(٣) راجع ((قرّة عين المحتاج)) ١٤٧/١.

٢٦٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة
الثلاثة أخرجها الحافظ أبو عوانة في ((مسنده)) (١٩٥/١)، فقال:
(٦٢١) حدثنا يزيد بن سنان البصريّ، قال: ثنا عُمر بن يونس، قال: ثنا
عكرمة بن عمار (ح) وحدثنا أبو مقاتل البلخيّ، قال: ثنا عبد الله بن رجاء،
قال: ثنا حرب بن شَدّاد (ح) وحدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا هارون بن
إسماعيل، قال: ثنا علي بن المبارك، قالوا: ثنا يحيى بن أبي كثير، عن سالم
(ح) وحدثنا يوسف، قال: ثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعيّ، قال: ثنا يحيى،
قال: ثنا عكرمة(١) مولى الْمَهْريّ، وقال حرب: سالم أبو عبد الله الدّوْسَيّ،
وقال الأوزاعيّ أيضاً: سالم الدَّوْسيّ، وقال علي بن المبارك: سالم، عن
عائشة، أنها قالت لعبد الرحمن بن أبي بكر: أسبغ الوضوء، فإني سمعت
رسول الله وَ﴿ يقول: ((ويلٌ للأعقاب من النار)). انتهى.
وقد وافق عكرمة في هذه الرواية الجماعة، فأسقط أبا سلمة، والظاهر أن
له روايتين، وهذا من اضطرابه، فتأمّل.
وأخرج الإمام أحمد تَّتُ رواية الأوزاعيّ، فقال:
(٢٤٠٢٢) حدثنا أبو المغيرة، قال: حدثنا الأوزاعيّ، قال أبي(٢):
وحدثني بُهْلُول(٣) بن حكيم، عن الأوزاعيّ، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير،
قال: حدثني سالم الدَّوسيّ قال: سمعت عائشة، تقول لعبد الرحمن بن أبي
بكر: يا عبد الرحمن، أسبغ الوضوء، فإني سمعت رسول الله وَل يقول: ((ويلٌ
للأعقاب من النار)).
وأخرجه أيضاً من رواية شيبان النحويّ عن يحيى، فقال:
(٢٤١٥٧) حدثنا حسن، قال: حدثنا شيبان، عن يحيى، عن سالم مولى
دوس، أنه سمع عائشة، تقول لعبد الرحمن بن أبي بكر: أسبغ الوضوء، فإني
سمعت رسول الله وَل﴿ يقول: ((ويلٌ للأعقاب من النار).
(١) هكذا النسخة، والصواب: ((سالم مولى المهريّ))، فتنبّه.
(٢) القائل: عبد الله بن أحمد الراوي للمسند عن أبيه.
(٣) بضم الباء الموحّدة، وسكون الهاء، كذا ضبطه بعضهم، وفي ((القاموس)) ما يدلّ
على ذلك.

٢٦٥
(٩) - بَابُ وُجُوبٍ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ بِكَمَالِهِمَا إِذَا لَمْ يَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ - حديث رقم (٥٧٥)
وقول أبي الفضل تَُّ: ((وقد روي عن أبي سلمة، عن عائشة ﴿ثا من
غير رواية يحيى بن أبي كثير، من غير ذكر سالم فيه))، قد أخرج هذه الرواية
الإمام أحمد كَثْتُهُ في ((مسنده))، فقال:
(٢٥٠٦١) حدثنا يحيى، عن ابن عجلان، قال: حدثني سعيد بن أبي
سعيد، عن أبي سلمة، قال: رأت عائشة عبد الرحمن بن أبي بكر يتوضأ،
فقالت: يا عبد الرحمن، أحسن الوضوء، فإني سمعت رسول الله وعليه يقول:
((ويلٌ للأعقاب من النار)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور
أولَ الكتاب قال:
[٥٧٥] ( .. ) - (حَدَّثَنِي(١) سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ،
حَدَّثَنَا فُلَيْحُ، حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سَالِم، مَوْلَى شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ (٢)، قَالَ:
كُنْتُ أَنَا مَعَ عَائِشَةَ ﴿َا، فَذَكَرَ عَنْهَا، عَنِ النَّبِّ ◌ََّ بِمِثْلِهِ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ) الْمِسْمَعيّ النيسابوريّ، نزيل مكة، ثقةٌ، من کبار
[١١] (ت بضع ٢٤٠) (م ٤) تقدم في ((المقدمة)) ٦٠/٦.
٢ - (الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ) هو: الحسن بن محمد بن أعين، نُسب لجدّه، أبو
عليّ الحرّانيّ، صدوقٌ [٩] (ت٢١٠) (خ م س) تقدم في ((الإيمان)) ١١٩/٤.
٣ - (فُلَيْح) بْنُ سُلَيْمَانَ بن أبي المغيرة، واسمه رافع، ويقال: نافع بن
حُنَينِ الْخُزاعيّ، أو الأسلميّ، أبو يحيى المدنيّ، مولى آل زيد بن
الخطاب، ويقال: فُلَيح لقبٌ غَلَب عليه، واسمه عبد الملك، صدوقٌ، كثير
الخطأ [٧].
رَوَى عن أبي طوالة، والزهري، ونافع مولى ابن عمر، وهشام بن عروة،
(١) وفي نسخة: ((وحدّثني))، وفي أخرى: ((حدّثنا سلمة)).
(٢) وفي نسخة: ((مولى ابن شدّاد بن الهاد)).

٢٦٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطهارة
ويحيى بن سعيد الأنصاري، ونُعيم بن عبد الله الْمُجمر، وربيعة بن أبي
عبد الرحمن، وغيرهم.
ورَوَى عنه زياد بن سعد، وهو أكبر منه، وزيد بن أبي أنيسة، ومات
قبله، وابنه محمد بن فُليح، وابن المبارك، وابن وهب، وأبو عامر العقدي،
وغيرهم.
قال عثمان الدارمي عن ابن معين: ضعيفٌ، ما أقربه من أبي أويس.
وقال الدوري عن ابن معين: ليس بالقوي، ولا يُحتجّ بحديثه، وهو دون
الدراوردي. وقال أبو حاتم: ليس بقوي. وقال الآجري: قلت لأبي داود:
أبلغك أن يحيى بن سعيد كان يَقْشَعِرُّ من أحاديث فليح؟ قال: بلغني عن
يحيى بن معين قال: كان أبو كامل مُظَفَّر بن مُدْرِك يتكلم في فليح، قال أبو
كامل: كانوا يرون أنه يتناول رجال الزهري، قال أبو داود: وهذا خطأ عسى
يتناول رجال مالك. وقال الآجري: قلت لأبي داود: قال ابن معين: عاصم بن
عبيد الله، وابن عَقِيل، وفُلَيح لا يُحتَجُّ بحديثهم، قال: صدق. وقال النسائي:
ضعيف، وقال مرّةً: ليس بالقوي. وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالمتين
عندهم. وقال الدارقطني: يختلفون فيه، وليس به بأس. وقال ابن أبي شيبة:
قال علي بن المديني: كان فُليح وأخوه عبد الحميد ضعيفين. وقال الْبَرْقيّ عن
ابن معين: ضعيفٌ، وهم يَكتبون حديثه، ويشتهونه. وقال الساجي: هو من
أهل الصدق، ويَهِمُ. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال الحاكم أبو عبد الله:
اتفاق الشيخين عليه يُقَوِّي أمره. وقال الرَّمْلِيّ عن أبي داود: ليس بشيء. وقال
الطبري: ولاه المنصور على الصدقات؛ لأنه كان أشار عليهم بحبس بني حسن
لَمّا طلب محمد بن عبد الله بن الحسن. وقال ابن عديّ: لفليح أحاديث
صالحة، يروي عن الشيوخ من أهل المدينة أحاديث مستقيمة وغرائب، وقد
اعتمده البخاري في «صحيحه»، وروى عنه الكثير، وهو عندي لا بأس به.
قال البخاري: قال سعيد بن منصور: مات سنة ثمان وستين ومائة.
أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث، برقم (٢٤٠)
و(٨٣٩) و(٨٩١) و(٢٣٨٢) و(٢٧٧٠).
٤ - (نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) أبو عبد الله المدنيّ، مولى آل عمر بن الخطّاب

٢٦٧
(٩) - بَابُ وُجُوبٍ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ بِكَمَالِهِمَا إِذَا لَمْ يَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ - حديث رقم (٥٧٥)
المعروف بالْمُجْمِر - بضمّ الميم الأولى، وكسر الثانية - كان يُجَمِّر المسجد،
وكذا أبوه، ثقةٌ [٣].
رَوَى عن أبي هريرة، وابن عمر، وأنس، وجابر، وربيعة بن كعب
الأسلميّ، وسالم مولى شدّاد، وصُهيب الْعُتْوَاريّ، وعليّ بن يحيى بن خلاد
الزُّرقيّ، وغيرهم.
ورَوَى عنه ابنه محمد، ومحمد بن عجلان، والعلاء بن عبد الرحمن،
وسعيد بن أبي هلال، وبكير بن عبد الله، وعثمان، وثور بن زيد الديليّ،
ومالك، وفُليح بن سليمان، وعمارة بن غَزِيّة، وداود بن قيس، وهشام بن
سعد، وغيرهم.
قال ابن معين، وأبو حاتم، وابن سعد: ثقةٌ، وقال ابن سعد: كان ثقةً،
وله أحاديث، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن أبي مريم، عن مالك:
سمعت نعيماً المجمر يقول: جالست أبا هريرة عشرين سنة.
وذكر ابن حبان أن ((المجمر)) لقب أبيه عبد الله، قال: لأنه كان يأخذ
الْمِجْمَرة قُدّام عمر ◌ُته.
أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث، برقم (٢٤٠)
و(٢٤٦) وأعاده بعده، و(٤٠٥) و(١٣٧٩).
وقوله: (مَوْلَى شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ) هكذا في بعض النسخ، ووقع في بعضها:
((مولى ابن شدّاد))، وهو أيضاً صحيح، قال النوويّ كَخَُّهُ: كذا وقع في
الأصول: ((مولى ابن شدّاد))، قيل: إنه خطأ، والصواب حذف لفظة ((ابن)) كما
تقدم، والظاهر أنه صحيحٌ، فإن مولى شدّاد مولى لابنه، وإذا أمكن تأويل ما
صَحّت به الرواية، لم يجز إبطالها، لا سيما في هذا الذي قد قيل فيه هذه
الأقوال، والله تعالى أعلم. انتهى.
وأراد بقوله: ((قد قيل فيه هذه الأقوال)) ما تقدّم من الاختلاف في سالم
من أنه مولى شدّاد، أو مولى الْمَهْريّ، أو مولى دَوْس، أو مولى مالك بن
أوس، أو غير ذلك.
وقوله: (قَالَ: كُنْتُ أَنَا مَعَ عَائِشَةَ ﴿ٌّا) قال النوويّ تَُّهُ: هكذا هو في
الأصول المحقَّقة التي ضَبَطها المتقنون ((أنا مع)) بالنون والميم، بينهما ألف،
٠

٢٦٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة
ووقع في كثير من الأصول، ولكثير من الرُّواة المشارقة والمغاربة: ((أبايع
عائشة)) بالباء الموحدة، والياء المثنّاة، من المبايعة، قال القاضي: الصواب هو
الأول، قال النوويّ: وللثاني أیضاً وجه. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: عندي الوجه ما قاله القاضي عياض تَُّهُ، ولا
وجه لمبايعة عائشة ﴿يا يوم موت سعد بن أبي وقّاص ◌َظُه، فلو كان في أيام
وقعة الجمل لكان له وجهٌ، فتأمله، والله تعالى أعلم.
وقوله: (فَذَكَرَ عَنْهَا) أي ذكر سالم عن عائشة ◌َيُّا .
وقوله: (بِمِثْلِهِ) يعني أن رواية نعيم بن عبد الله، عن سالم، مثلُ رواية
بکیر، ومن بعده، عنه.
[تنبيه]: رواية نعيم بن عبد الله، عن سالم مولى شدّاد هذه لم أجد من
ساقها بتمامها، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا
ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور
أولَ الكتاب قال:
[٥٧٦] (٢٤١) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ (ح) وَحَدَّثَنَا
إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ بِسَافٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: رَجَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ نَّهَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، حَتَّى إِذَا
كُنَّا بِمَاءٍ بِالطَّرِيقِ، تَعَجَّلَ قَوْمٌ عِنْدَ الْعَصْرِ، فَتَوَضَّئُوا، وَهُمْ عِجَالٌ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ،
وَأَعْقَابُهُمْ تَلُوحُ لَمْ يَمَسَّهَا الْمَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((وَيْلٌّ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ،
أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ)).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) بن شدّاد الْحَرَشيّ، أبو خيثمة النسائيّ، نزيل
بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٣٤) (خ م د س ق) تقدم في ((المقدمة)) ٣/٢.
٢ - (جَرِير) بن عبد الحميد الضبّيّ، أبو عبد الله الكوفيّ، نزيل الريّ،
وقاضيها، ثقةٌ، صحيح الكتاب [٨] (١٨٨) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٠.
٣ - (إِسْحَاقُ) بن إبراهيم ابن راهويه المذكور في الباب الماضي.

٢٦٩
(٩) - بَابُ وُجُوبٍ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ بِكَمَالِهِمَا إِذَا لَمْ يَلْبَسِ الْخُقَّيْنِ - حديث رقم (٥٧٦)
٤ - (مَنْصُور) بن المعتمر بن عبد الله السّلَميّ، أبو عتّاب الكوفيّ، ثقةٌ
ثبتٌ فاضلٌ [٦] (ت١٣٢) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٢٩٦.
٥ - (هِلَالُ بْنُ بِسَافٍ) - بكسر التحتانيّة، ثم مهملة، ثم فاء - ويقال: ابن
إِساف الأشجعيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ [٣].
رَوَى عن الحسن بن علي، وأبي الدرداء، وأبي مسعود الأنصاري،
وسعيد بن زيد، وسمرة بن جندب، وسالم بن عُبيد الأشجعي، وعبد الله بن
ظالم، وغيرهم.
ورَوَى عنه أبو إسحاق السَّبيعيّ، والأعمش، وسلمة بن كُهيل، وعَبْدة بن
أبي لبابة، ومنصور، وعلي بن المدرك، وعبد الأعلى بن ميسرة، وحصين بن
عبد الرحمن، وغيرهم.
قال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة. وقال العجلي: كوفي تابعي
ثقة. وقال ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل الكوفة: وكان ثقة، كثير
الحديث، وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
أخرج له البخاري في التعاليق، والمصنّف، والأربعة، وله في هذا
الكتاب خمسة أحاديث فقط، برقم (٢٤١) و(٧٣٥) و(١٦٥٨) و(٢١٣٧)
و(٢٧١٦) وکرّره ثلاث مرّات.
[تنبيه]: قال النوويّ تَخُّْ في ((شرحه)): أما ((يَسَاف)): ففيه ثلاثُ لغات:
فتح الياء، وكسرها، وإساف - بكسر الهمزة - قال صاحب ((المطالع)): يقوله
المحدِّثون بكسر الياء، قال: وقال بعضهم: هو بفتح الياء؛ لأنه لم يأت في
كلام العرب كلمة أولها ياء مكسورة إلا بِسَار لليد.
قلت: والأشهر عند أهل اللغة إِسَاف بالهمزة، وقد ذكره ابن السِّكِّيت،
وابن قتيبة، وغيرهما، فيما يُغَيِّرِه الناس، ويلحنون فيه، فقال: هو هلال بن
إساف. انتهى كلام النوويّ ◌َُّهُ(١) .
(٢)
وقال المجد رَّهُ: وهلال بن بِسَاف بالكسر، وقد يُفتح: تابعيّ كوفيّ.
.
انتھی
(١) ((شرح النوويّ)) ١٣٠/٣.
(٢) ((القاموس المحيط)) ص٧٧٧.

٢٧٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطهارة
٦ - (أَبُو يَحْيَى) هو: مِصْدَع - بكسر أوله، وسكون ثانيه، وفتح ثالثه -
وقيل: اسمه زياد، الأعرج الْمُعَرْقَبُ، مولى عبد الله بن عَمْرو، ويقال: مولى
مُعاذ بن عَفْراء، مقبول [٣].
رَوَى عن عليّ، والحسن، وابن عباس، وابن عمرو بن العاص،
وعائشة.
ورَوَى عنه سعد بن أوس العدويّ، وسعيد بن أبي الحسن البصريّ،
وعمار الدُّهْنيّ، وشَمِر بن عطية، وأبو رَزِين الأسديّ، وهلال بن يساف.
قال أبو حاتم: مِصْدَعٌ، أبو يحيى الأعرج الأنصاريّ، يقال: مولى ابن
عَفْراء، وكذا قال أحمد، وقال ابن المدينيّ: سمعت ابن عيينة، قال عمار
الدُّهْنيّ: كان مِصْدَع عالِماً بابن عباس.
وإنما قيل له: الْمُعَرْقَب؛ لأن الحجاج، أو بِشْر بن مروان، عَرَضَ عليه
سَبَّ عليّ، فأبى، فقَطَع عُرْقُوبه، قال ابن المدينيّ: قلت لسفيان: في أيّ شيء
عُرْقِب؟ قال: في التشيع، قال عليّ: وهو الذي مَرّ به ابن أبي طالب، وهو
يَقُصّ، فقال: تعرف الناسخ والمنسوخ؟ قال: لا، قال: هلكت، وأهلكت،
وقد ذكره الْجُوزَجانيّ في ((الضعفاء))، فقال: زائغٌ جائرٌ عن الطريق، يريد بذلك
ما نُسِب إليه من التشيع، والْجُوزَجاني مشهور بالنَّصْب والانحراف، فلا يَقْدَح
فيه قوله، وقال ابن حبان في ((الضعفاء)): يخالف الأَثْبات في الروايات، وينفرد
بالمناکیر .
أخرج له المصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، برقم
(٢٤١) و(٧٣٥).
٧ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو) بن العاص الصحابيّ ابن الصحابيّ
مات في ذي الحجة ليالي الْحَرّة بالطائف على الأصحّ (ع) تقدم في
((المقدمة)) ١٨/٤، والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف وَّلُهُ.
٢ - (ومنها): كتابة (ح) إشارة إلى تحويل السند، وملتقى الإسناد هو

٢٧١
(٩) - بَابُ وُجُوبٍ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ بِكَمَالِهِمَا إِذَا لَمْ يَلْبَسِ الْخُقَّيْنِ - حديث رقم (٥٧٦)
جرير، وإنما لم يقرُن المصنّف بين شيخيه، إشارة إلى فائدة جليلة، وهي بيان
كيفيّة التحمّل، فإنه سمع من زهير وحده، ولذا قال: ((حدّثني))، وسمع من
إسحاق مع غيره، ولذا قال: ((حدّثنا))، وأيضاً سمع شيخه زهير من جرير من
لفظه، ولذا قال: ((حدّثنا))، وسمع إسحاق من جرير بقراءة غيره عليه، فهذه
فوائد إسناديّة جليلة، يُستحسن مراعاتها، كما هو دأب المصنّف ◌َُّهُ في كتابه
هذا، وليس هذا من باب الوجوب، وإلى هذه القواعد أشار السيوطيّ في ((ألفيّة
الحدیث» بقوله:
وَقَارِئٍ بِنَفْسِهِ ((أَخْبَرَنِي))
وَاسْتَحْسَنُوا لِمُفْرَدٍ ((حَدَّثَنِي)»
وَإِنْ سَمِعْتَ قَارِئاً ((أَخْبَرَنَا))
وَإِنْ يُحَدِّثْ جُمْلَةً ((حَدَّثَنَا))
٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: هلال، عن أبي يحيى.
٤ - (ومنها): أن صحابيّه ابن صحابيّ ها، أحد السابقين إلى الإسلام،
وأحد العبادلة الأربعة، وأحد فقهاء الصحابة ه، والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: حديث عبد الله بن عمرو بنظله هذا أخرجه المصنّف رَّتُهُ عنه
بطريقين :
[أحدهما]: طريق أبي يحيى الأعرج، وهو متكلّم فيه، كما سبق في
ترجمته، وقال عنه في ((التقريب)): مقبول، يعني أنه يحتاج إلى متابع، وإنما
أخرج له المصنّف من باب المتابعة.
[والثاني]: طريق يوسف بن ماهك، وهي أقوى الطريقين؛ لأن يوسف
متّفقٌ على توثيقه، ولذا أخرجه الشيخان من طريقه، وإنما قدّم المصنّف تَظَّتُهُ
رواية أبي يحيى على رواية يوسف؛ لكونها أتمّ سياقاً.
وبهذا يتبيّن بطلان زعم من يزعم أن مسلماً يبدأ دائماً بالحديث الذي لا
كلام في سنده، ثم يأتي بعد ذلك بما في إسناده كلام، فهذا كلام من لم
يمارس هذا الكتاب حقّ الممارسة، وقد تقدّم لهذا نظائر، وسيأتي أيضاً،
وسننّه عليه - إن شاء الله تعالى.
وخلاصة القول أن المصنّف يقدّم ما يراه مستحقّاً للتقديم، إما من حيث
المتن، كهذا، أو من حيث السند كما يفعله كثيراً، فتنبّه لهذه الدقائق؛ فإنها
مهمّة جدّاً، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.

٢٧٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي يَحْتَى) قال النوويّ تَخَلْتُ: الأكثرون على أن اسمه مِصْدَع - بكسر
الميم، وإسكان الصاد، وفتح الدال، وبالعين المهملات - وقال يحيى بن
معين: اسمه زياد الأعرج الْمُعَرْقَب الأنصاريّ، والله أعلم. انتهى. (عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو) ◌ِ﴿هَا أنه (قَالَ: رَجَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِهِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ)
وفي رواية يوسف بن ماهَك الآتية: ((تخلّف عنّا النبيّ ◌َّ في سفر سافرناه)).
قال في ((الفتح)): وظاهره أن عبد الله بن عمرو كان في تلك السفرة، ولم
يقع ذلك لعبد الله مُحَقَّقاً إلا في حجة الوداع، أما غَزْوة الفتح، فقد كان فيها،
لكن ما رجع النبيّ وَّر فيها إلى المدينة من مكة، بل من الجعرانة، ويَحْتَمِل أن
تكون عمرة القضيّة، فإن هجرة عبد الله بن عمرو كانت في ذلك الوقت، أو
قريباً منه. انتھی(١).
(حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَاءٍ بِالطَّرِيقِ، تَعَجَّلَ قَوْمٌ عِنْدَ الْعَصْرِ) أي عند دخول وقت
صلاة العصر، وفي رواية يوسف بن ماهك الآتية: ((فأدركنا، وقد حضرت
صلاة العصر))، وفي رواية البخاريّ: ((فأدركنا، وقد أَرْهَقَنا العصرُ))، وقوله:
((أرهقنا)) بفتح الهاء والقاف، و((العصرُ)) مرفوع على الفاعلية، كذا لأبي ذر،
وفي رواية كريمة بإسكان القاف، و(العصرَ)) منصوب على المفعولية، ويُقَوِّي
الأولَ رواية الأصيليّ: ((أرهَقَتنا)) بفتح القاف، بعدها مثناة ساكنة، ومعنى
الإرهاق: الإدراكُ والْغَشَيان.
قال ابن بطال تَُّ: كأن الصحابة أخّروا الصلاة في أول الوقت؛ طَمَعاً
أن يَلْحَقهم النبيّ وَ له، فيصلوا معه، فلما ضاق الوقت، بادروا إلى الوضوء،
ولِعَجَلتهم لم يُسبِغوه، فأدركهم على ذلك، فأنكر عليهم.
وقال الحافظ: ويحتمل أيضاً أن يكونوا أخّروا؛ لكونهم على طهر، أو
الرجاء الوصول إلى الماء، ويدلّ عليه رواية مسلم: ((حتى إذا كنّا بماء بالطريق
تعجّل قوم عند العصر))، أي قرب دخول وقتها، فتوضّؤوا، وهم عجال.
(٢)
انتھی
.
(١) ((الفتح)) ٣٢١/١.
(٢) راجع ((الفتح)) ٣١٩/١.

٢٧٣
(٩) - بَابُ وُجُوبٍ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ بِكَمَالِهِمَا إِذَا لَمْ يَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ - حديث رقم (٥٧٦)
(فَتَوَضَّئُوا، وَهُمْ عِجَالٌ) بكسر العين، وتخفيف الجيم: جمع عَجْلان .
بفتح، فسكون -، وهو المستعجل، كغَضْبَان، وغِضَاب، قال المجد ◌َّتُهُ:
الْعَجَلُ، والْعَجَلَةُ محرَّكتين: السُّرْعة، وهو عَجِلٌ بكسر الجيم، وضمّها،
وعَجْلانُ، وعاجلٌ، وعَجِيلٌ، من عَجَالَى - بالفتح - وعُجَالَى - بالضمّ - وعِجَال
- بالكسر -. انتهى(١).
(فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ) هكذا النسخ، بلفظ: ((فانتهينا))، والظاهر أن يقول:
((فانتهى إليهم)) بلفظ الغيبة، والضمير للنبيّ وَّ؛ ليوافق رواية يوسف بن ماهك
الآتية: ((تخلّف عنّا النبيّ وَلَ))، وقوله: ((فأدركنا))، وقوله: ((فجعلنا نمسح))؛ إذ
كلها تدلّ على أن عبد الله تقدّم مع القوم، وأن الخطاب موجهٌ إليه مثلهم، والله
تعالى أعلم.
وقوله: (وَأَعْقَابُهُمْ تَلُوحُ) في محلّ نصب على الحال، أي تظهر،
وتُضيء، يقال: لاح يلوح لَوْحاً بالفتح، ولُؤُوحاً بالضمّ والهمزة، ولَوَ حَاناً
بالتحريك، ولَيَاحاً: إذا بدا، وظهر، أفاده في ((اللسان)).
ومحلّ الجملة نصبٌ على الحال من الضمير المجرور، وكذا قوله: (لَمْ
يَمَسَّهَا الْمَاءُ) حال من ((أعقابهم))، والمعنى: أن تلك الأعقاب تظهر للعين من
بين سائر الرجل بأنها لم يمسّها ماء الغسل.
(فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((وَيْلٌ) مبتدأ سوّغه كونه مصدراً في معنى الداء،
كما في ((سلام عليكم))، وهي كلمة تقابل (وَيْحَ))، وهي من المصادر التي لا
أفعال لها، وهي كلمة عذاب، وهلاك، وقد تقدّم البحث عنها قريباً بأتمّ من
هذا. (لِلْأَعْقَابِ) جارّ ومجرور خبر المبتدأ، وهو جمع عَقِب، ككَتِفٍ، وهو ما
أصاب الأرض من مؤخّر الرجل إلى موضع الشراك (مِنَ النَّارِ) بيان لـ((الويل))،
أو ((من)) بمعنى ((في))، أي ويلٌ لها في النار (أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ) أي بالغوا في
إتمامه، يقال: سبغ الشيءُ يسبُغُّ سُبُوغاً، من باب دخل: أي طال إلى الأرض،
واتّسع، وأسبغه هو.
قال السنديّ كَّتُهُ: فيه دليلٌ على أن التهديد كان لتساهلهم في الوضوء،
(١) راجع ((القاموس)) ص٩٢٧، و((لسان العرب)) ٤٢٥/١١.

٢٧٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة
لا لنجاسة على أعقابهم، فيلزم من الحديث بُطلان المسح على الرجلين على
الوجه الذي يقول به من يُجيز المسح عليها، وهو أن يكون على ظاهر القدمين،
وهو ظاهرٌ، فتعيّن الغسل، وهو المطلوب، وأما القول بالمسح على وجه
يستوعب ظاهر القدم وباطنه، وكذا القول بأن اللازم أحد الأمرين، إما الغسل،
وإما المسح على الظاهر، وهم قد اختاروا الغسل، فلزمهم استيعابه، فورد
الوعيد لتركهم ذلك، فهو ما لم يقل به أحدٌ، فلا يضرّ احتماله باتّفاق. انتهى.
وقال العينيّ تَُّ عند شرح قوله: ((ونحن نتوضّأ، فجعلنا نمسح على
أرجلنا)) ما نصّه: قال القاضي عياضٌ تَخَّتُهُ: معناه نغسل، كما هو المراد في
الآية بدليل تباين الروايات، وليس معناه ما أشار إليه بعضهم أنه دليلٌ على أنهم
كانوا يمسحون، فنهاهم النبيّ بَّر عن ذلك، وأمرهم بالغسل، وقالوا أيضاً: لو
كان غسلاً لأمرهم بالإعادة لِمَا صلّوا، وهذا لا حجة فيه لقائله؛ لأنه وَّه قد
أعلمهم بأنهم مستوجبون النار على فعلهم بقوله: ((ويلٌ للأعقاب من النار))،
وهذا لا يكون إلا في الواجب، وقد أمرهم بالغسل بقوله: ((أسبغوا الوضوء))،
ولم يأت أنهم صلّوا بهذا الوضوء، ولا أنها كانت عادتهم قبلُ، فيلزم أمرهم
بالإعادة.
وقال الطحاويّ - ◌َّتُهُ - ما ملخّصه: إنهم كانوا يمسحون عليها مثل مسح
الرأس، ثم إن رسول الله وَلّ منعهم عن ذلك، وأمرهم بالغسل، فهذا يدلّ على
انتساخ ما كانوا يفعلونه من المسح، وفيه نظرٌ؛ لأن قوله: ((نَمْسَح على أرجلنا))
يَحْتَمِل معناه: نغسل غسلاً خفيفاً مُبَقّعاً حتى كأنه مسح، والدليل عليه ما في
الرواية الأخرى: ((رأى قوماً توضّئوا، وكأنهم تركوا من أرجلهم شيئاً))، فهذا
يدلّ على أنهم كانوا يَغسِلون، ولكن غسلاً قريباً من المسح، فذلك قال لهم:
((أسبِغُوا الوضوء))، وأيضاً إنما يكون الوعيد على ترك الفرض، ولو لم يكن
الغسل في الأول فرضاً عندهم لَمَا توجّه الوعيد؛ لأن المسح لو كان هو
المشهور فيما بينهم كان يأمرهم بتركه، وانتقالهم إلى الغسل بدون الوعيد،
ولأجل ذلك قال القاضي عياض تَخّْتُ: معناه نغسل كما ذكرناه آنفاً، والصواب
أن يقال: إن أمر رسول الله وَّل بإسباغ الوضوء، ووعيده، وإنكاره عليهم في
ذلك الغسل يدلّ على أن وظيفة الرجلين هو الغسل الوافي، لا الغسل المشابه

٢٧٥
(٩) - بَابُ وُجُوبٍ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ بِكَمَالِهِمَا إِذَا لَمْ يَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ - حديث رقم (٥٧٦)
للمسح، كغسل هؤلاء، وقول عياض: وقد أمرهم بالغسل بقوله: ((أسبغوا
الوضوء)) غير مسلَّم؛ لأن الأمر بالإسباغ أمر بتكميل الغسل، والأمر بالغسل
فُهِم من الوعيد؛ لأنه لا يكون إلا في ترك الواجب، فلَمّا فُهِم ذلك من الوعيد
أَّده بقوله: ((أسبِغُوا الوضوء))، ولهذا ترك العاطف، فوقع هذا تأكيداً عاماً،
يَشمَل الرجلين، وغيرهما من أعضاء الوضوء؛ لأنه لم يقل: أسبغوا الرجلين،
بل قال: ((أسبِغُوا الوضوء))، والوضوء هو غسل الأعضاء الثلاثة، ومسح
الرأس، ومطلوبيّة الإسباغ غير مختصّة بالرجلين، فكما أنه مطلوب فيهما،
فكذلك مطلوبٌ في غيرهما .
[فإن قلت]: لِمَ ذَكَرَ الإسباغ عامّاً، والوعيد خاصّاً؟.
[قلت]: لأنهم ما قصّروا إلا في وظيفة الرجلين، فلذلك ذَكَر لفظ
الأعقاب، فيكون الوعيد في مقابلة ذلك التقصير الخاصّ. انتهى كلام
العينيّ كَُّهُ(١)، وهو بحثٌ نفيسٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عبد الله بن عمرو ضخّها هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا في ((الطهارة)) [٥٧٦/٩ و٥٧٧ و٥٧٨] (٢٤١)،
و(البخاريّ) في ((العلم)) (٦٠ و٩٦)، و((الوضوء)) (١٦٣)، و(أبو داود) في
(الطهارة)) (٩٧)، و(النسائيّ) في ((الطهارة)) (١١١)، و(ابن ماجه) في ((الطهارة))
(٤٥٠)، و(أحمد) في («مسنده)) (١٩٣/٢ و٢٠١)، و(أبو داود الطيالسيّ) في
((مسنده)) (٥٣/١)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٢٦/١)، و(الدارميّ) في
(سننه)) (١٧٩/١)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (١٦١ و١٦٦)، و(ابن حبّان)
في (صحيحه)) (١٠٥٥)، و(الطحاويّ) في ((معاني الآثار)) (٣٨/١ و٣٩)، و(أبو
عوانة) في ((مسنده)) (٦١٧ و٦١٨ و٦١٩)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٥٦٦
(١) ((عمدة القاري)) ٣٨٣/١.

٢٧٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة
و٥٦٨)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٦٩/١)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة))
(٢٢٠)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده(١):
١ - (منها): بيان وجوب غسل الرجلين في الوضوء؛ لأنه لو جاز المسح
لما توعّد بالنار مَن ترك غسل العقب.
٢ - (ومنها): بيان وجوب تعميم الأعضاء بالغسل، وأن من ترك جزءاً
يسيراً مما يجب تطهيره لا تصحّ صلاته.
٣ - (ومنها): تعليم الجاهل وإرشاده.
٤ - (ومنها): أن العالم يُنكر ما يراه من تضييع الفرائض والسنن، ويُغلظ
القول في ذلك، ويرفع صوته في الإنكار؛ لقوله في رواية يوسف بن ماهك:
(فنادی بأعلى صوته)).
٥ - (ومنها): جواز رفع الصوت بالعلم، وقد بوّب عليه الإمام
البخاريّ تَخْتُ في ((كتاب العلم)) من ((صحيحه))، فقال: ((باب رفع الصوت
بالعلم))، ثم أورده.
٦ - (ومنها): استحباب تكرار المسالة ثلاثاً؛ لتُفْهَم، وعليه بوّب الإمام
البخاريّ تَخْدَثُ أيضاً، فقال: ((باب من أعاد الحديث ثلاثاً لِيُفهَمَ عنه))، ثم
أورده.
٧ - (ومنها): بيان ثبوت تعذيب الجسد يوم القيامة، وهو مذهب أهل
السنّة والجماعة.
٨ - (ومنها): أن الأعضاء التي تقع فيها المخالفة تعذّب يوم القيامة،
وتكون وسيلة لعذاب صاحبها، وذكر العقب في هذا الحديث لصورة السبب،
وإلا فيُلحق بها ما في معناها من جميع الأعضاء التي قد يحصُل بها التساهل
في إسباغها .
٩ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ كَخّلُهُ: قد يتمسّك بقوله: ((فجعلنا نمسح
(١) المراد فوائد حديث عبد الله بن عمرو ظله بجميع رواياته، لا خصوص هذه
الرواية، فتنبه.

٢٧٧
(٩) - بَابُ وُجُوبٍ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ بِكَمَالِهِمَا إِذَا لَمْ يَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ - حديث رقم (٥٧٧)
على أرجلنا)) من قال بجواز مسح الرجلين - يعني بلا خفّ - ولا حجة له فيه؛
لأربعة أوجه:
[أحدها]: أن المسح هنا يُراد به الغسل، فمن الفاشي المستعمل في
أرض الحجاز أن يقولوا: تمسّحنا للصلاة، أي توضّأنا.
[ثانيها]: أن قوله: ((وأعقابهم تلوح لم يمسّها الماء)» يدلّ على أنهم كانوا
يغسلون أرجلهم؛ إذ لو كانوا يمسحونها لكانت القدم كلّها لائحة، فإن المسح
لا يحصُلُ منه بَلَل الممسوح.
[ثالثها]: أن هذا الحديث قد رواه أبو هريرة به، فقال: إن النبيّ وَلـ
رأى رجلاً لم يغسل عقبه، فقال: ((ويلٌ للأعقاب من النار))(١).
[رابعها]: أنا لو سلّمنا أنهم مسحوا، لم يضرّنا ذلك، ولم تكن فيه حجةٌ
لهم؛ لأن ذلك المسح هو الذي تُؤُعِّد عليه بالعقاب، فلا يكون مشروعاً. انتهى
كلام القرطبيّ ◌َخْتُهُ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور
أولَ الكتاب قال:
[٥٧٧] ( .. ) - (وحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ(٢)، حَدَّثَنَا وَكِبِعٌ، عَنْ
سُفْيَانَ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ:
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، كِلَاهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ: ((أَسْبِغُوا
الْوُضُوءَ))، وَفِي حَدِيثِهِ: عَنْ أَبِي يَحْتَى الْأَعْرَجِ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة
إبراهيم بن عثمان الكوفيّ، واسطيّ الأصل، ثقةٌ حافظٌ مصنّفٌ [١٠] (ت٢٣٥)
(خ م د س ق) تقدم في ((المقدمة)) ١/١.
(١) هو الحديث الآتي للمصنّف بعد حديثين.
(٢) وفي نسخة: ((حدّثناه أبو بكر)).

٢٧٨
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة
٢ - (وَكِيعِ) بن الْجَرّاحِ بن مَلِيح الرُّؤَاسيّ، أبو سفيان الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ
عابدٌ، من كبار [٩] (ت١٩٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١/١.
٣ - (سُفْيَانٌ) بن سعيد بن مسروق الثوريّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ
إمامٌ حجة، من رؤوس [٧] (ت١٦١) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١/١.
٤ - (ابْنُ الْمُثَنَّى) هو: محمد بن المثنّى، أبو موسى الْعَنَزيّ المعروف
بـ((الزَّمِنِ)) البصريّ، ثقة ثبتٌ [١٠] (ت٢٥٢) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢/٢.
٥ - (ابْنُ بَشَّارٍ) هو: محمد بن بشّار العبديّ، أبو بكر البصريّ،
المعروف بـ(بُندار))، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٥٢) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢/٢.
٦ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) المعروف بـ((غُنْدَر))، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ،
صحيح الكتاب: [٩] (ت١٩٣) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢/٢.
٧ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج بن الورد الْعَتَكيّ مولاهم، أبو بِسْطام الواسطيّ،
نزيل البصرة، ثقةٌ ثبتٌ إمام حجة [٧] (ت١٦٠) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة))
جـ١ ص٣٨١.
وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ) أي سفيان وشعبة عن منصور بن المعتمر
المذكور في السند السابق.
وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) إشارة إلى إسناد منصور المتقدّم، وهو: عن
هلال بن يساف، عن أبي يحيى، عن عبد الله بن عمرو
وقوله: (وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ: ((أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ))) يعني أن شعبة لم
يذكر في روايته لفظ: ((أسبغوا الوضوء)).
قال الجامع عفا الله عنه: هكذا قال المصنّف ◌َخْتُ: إن رواية شعبة ليس
فيها زيادة ((أسبغوا الوضوء))، لكن الحديث أخرجه أبو عوانة في ((مسنده))
(١٩٤/١ - ١٩٥) والطحاويّ في ((معاني الآثار)) من طريق شعبة، وفيه قوله:
((أسبغوا الوضوء))، ولعلّ المصنّف وقعت له رواية دون هذه الزيادة، والله
تعالى أعلم.
وقوله: (وَفِي حَدِيثِهِ عَنْ أَبِى يَحْيَى الْأَعْرَج) الضمير لشعبة، يعني أن في
حديث شعبة زيادة لفظة: ((الأعرج))، بخلاف رواية جرير، وسفيان، فليس
فيهما: ((الأعرج))، بل اقتصرا على قولهما: ((عن أبي يحيى))، والله تعالى أعلم.

٢٧٩
(٩) - بَابُ وُجُوبٍ غَسْلِ الرَّجْلَيْنِ بِكَمَالِهِمَا إِذَا لَمْ يَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ - حديث رقم (٥٧٨)
[تنبيه]: أما رواية سفيان التي أحالها المصنّف تَخْتُ هنا، فأخرجها أبو
عوانة في ((مسنده)) (١٩٤/١)، فقال:
(٦١٧) حدثنا ابن أبي رجاء، قال: ثنا وكيع (ح) وحدثنا الحسن بن
عفان، قال: ثنا أبو داود الْحَفَريّ (ح) وحدثنا أبو العباس الغزيّ، قال: ثنا
الْفِرْيابيّ، قالوا: ثنا سفيان، عن منصور، عن هلال بن يِساف، عن أبي يحيى،
عن عبد الله بن عمرو، قال: رأى النبيّ ◌َلل قوماً يتوضئون، فرأى أعقابهم
تَلُوح، فقال: ((ويلٌ للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء)).
وأما رواية شعبة، فأخرجها هو أيضاً، فقال:
(٦١٩) حدثنا يونس بن حبيب، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن
منصور، قال: سمعت هلال بن يساف يحدث، عن أبي يحيى الأعرج، عن
عبد الله بن عمرو، أن رسول الله وَّ أَتَّى على قوم يتوضئون، وكان في سَفَر،
فقال: ((أسبغوا الوضوء، ويلٌ للأعقاب من النار - أو - ويلٌ للعراقيب من
النار))، قال شعبة أحدهما. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور
أولَ الكتاب قال:
[٥٧٨] ( ... ) - (حَدَّثَنَا (١) شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، وَأَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ، جَمِيعاً
عَنْ أَبِ عَوَانَةَ، قَالَ أَبُو كَامِلٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ
مَاهَكَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: تَخَلَّفَ عَنَّا النَّبِيُّ نََّ، فِي سَفَرٍ سَافَرْنَاهُ،
فَأَدْرَكَنَا، وَقَدْ حَضِرَتْ(٢) صَلََّةُ الْعَصْرِ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، فَنَادَى(٣):
(وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ))).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (شَيْبَانُ بْنُ فَرُوخَ) الْحَبَطيُّ، أبو محمد الأُبُلّيّ، صدوقٌ يَهِمُ، ورُمي
(١) وفي نسخة: ((وحدّثنا)).
(٢) بفتح الضاد وكسرها، كما سيأتي قريباً.
(٣) وفي نسخة: ((فنادانا)).

٢٨٠
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة
بالقدر، قال أبو حاتم: اضطرّ الناس إليه أخيراً، من صغار [٩] (ت٦
أو ٢٣٥)، وله بضع وتسعون سنة (م د س) تقدم في ((الإيمان)) ١٥٧/١٢.
٢ - (أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ) هو: فُضيل بن حُسين بن طلحة البصريّ، ثقةٌ حافظٌ
[١٠] (ت٢٣٧) عن أكثر من (٨٠) سنة (خت م د ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٧.
٣ - (أَبُو عَوَانَةَ) هو: الْوَضّاح بن عبد الله اليشكريّ الواسطيّ الْبَزّاز،
مشهور بكنيته، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت٥ أو١٧٦) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٤/٢.
٤ - (أَبُو بِشْرٍ) هو: جعفر بن أبي وَحْشِيّة - بفتح الواو، وسكون الحاء
المهملة، وكسر المعجمة، وتشديد التحتانيّة - واسمه إياس اليشكريّ، أبو بِشْر
الواسطيّ، بصريّ الأصل، ثقةٌ، من أثبت الناس في سعيد بن جُبير [٥].
رَوَى عن عباد بن شرحبيل اليشكري وله صحبة، وسعيد بن جبير، وعطاء،
وعكرمة، ومجاهد، وأبي عمير بن أنس بن مالك، وأبي نضرة العبدي،
ويوسف بن ماهك، وحميد بن عبد الرحمن الحميري، وعبد الرحمن بن أبي
بكرة، وجماعة. وعنه الأعمش، وأيوب وهما من أقرانه، وداود بن أبي هند،
وشعبة، وغيلان بن جامع، ورقبة بن مصقلة، وأبو عوانة، وهشيم، وخالد بن
عبد الله الواسطيّ، وعدةٌ.
قال علي ابن المدينيّ: سمعت يحيى بن سعيد يقول: كان شعبة يُضَعِّف
أحاديث أبي بشر عن حبيب بن سالم، وقال أحمد: أبو بشر أحب إلي من
المنهال، قلت: مِن المنهال؟ قال: نعم شديداً، أبو بشر أوثق، قال أحمد:
وكان شعبة يقول: لم يسمع أبو بشر من حبيب بن سالم، وقال أيضاً: كان شعبة
يُضَعِّف حديث أبي بشر عن مجاهد، قال: لم يسمع منه شيئاً، وقال ابن معين،
وأبو زرعة، وأبو حاتم، والعجليّ، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال ابن معين: طَعَنَ عليه
شعبة في حديثه عن مجاهد، قال: من صحيفة، وقال ابن عديّ: أرجو أنه لا
بأس به، وقال الْبَرْديجيّ: كان ثقةً، وهو من أثبت الناس في سعيد بن جبير.
وقال مُطَيِّنٌ: مات سنة (١٢٣)، وقال نوح بن حبيب: سنة (٢٤)، وكان
ساجداً خلف المقام حين مات، وقال ابن سعد، وخليفة، وغيرهما: سنة
(٢٥)، وقال ابن البراء، عن ابن المدينيّ: سنة (٢٦)، وقال ابن حبان في
((الثقات)): مات في الطاعون سنة (١٣١).