Indexed OCR Text
Pages 621-640
٦٢١ (٣٧) - بَابُ إِطْلَاقِ اسْمِ الْكُفْرِ عَلَى مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ - حديث رقم (٢٥٣) (غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ) أي إلا زهيراً قال في روايته بدل ((فأبيتُ فلي النار)): ((فَعَصَيْتُ فَلِي النَّارُ))). [تنبيه]: هذه الرواية التي أحالها المصنّف رحمه الله تعالى هنا، ساقها الإمام أحمد رحمه الله تعالى في ((مسنده))، فقال: حدثنا وكيع، ويعلى، ومحمد ابنا عُبيد، قالوا: أخبرنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((إذا قرأ ابن آدم السجدة، اعتَزَلَ الشيطان يبكي، يقول: يا ويله أُمِر بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فعصيت، فلي النار))، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٥٣] (٨٢) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بَحْيَى التَّمِيمِيُّ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِراً يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ نَّهَ يَقُولُ: ((إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرَْكَ الصَّلَاةِ))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (يَحْبَى بْنُ يَحْبَى التَّمِيمِيُّ) النيسابوريّ المذكور قبل باب. ٢ - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً) الكوفيّ المذكور قبل باب أيضاً. ٣ - (جَرِيرٌ) بن عبد الحميد الضبّيّ المذكور قبل باب أيضاً. ٤ - (الْأَعْمَشُ) سليمان بن مهران المذكور في الحديث الماضي. ٥ - (أَبُو سُفْيَانَ) طلحة بن نافع الواسطيّ الإِسْكاف، نزيل مكة، صدوقٌ [٤] تقدم في (الإيمان)) ١١٧/٤. ٦ - (جَابِر) بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاريّ السَّلَميّ الصحابيّ ابن الصحابيّ ◌َّ تقدم في ((الإيمان)) ١١٧/٤. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف رحمه الله تعالى. ٦٢٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه يحيى، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أن جملة من اشتهر بكنية أبي سفيان نحو أحد عشر رجلاً، ومنهم في ((الصحيحين)) اثنان فقط، هذا، وأبو سفيان مولى ابن أبي أحمد، سيأتي للمصنّف في ((كتاب الصلاة)) (٥٧٣) رقم محمد فؤاد. ٤ - (ومنها): أن في قوله: ((قال يحيى: أخبرنا جرير)) فائدة نفيسة، وهي تصريحه بالإخبار، وأن تحمّله كان بالقراءة. ٥ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: الأعمش، عن أبي سفيان. ٦ - (ومنها): أن فيه جابراً ظله أحد المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثاً، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي سُفْيَانَ) طلحة بن نافع رحمه الله تعالى، أنه (قَالَ: سَمِعْتُ جَابِراً) ◌َّهِ (يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َّهِ يَقُولُ: ((إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرَْكَ الصَّلَاةِ)) بنصب ((تركَ)) على أنه اسم ((إنّ))، وخبرها الظرف قبله. قال النوويّ رحمه الله تعالى: هكذا هو في جميع الأصول من ((صحيح مسلم)): ((الشرك والكفر)) بالواو، وفي («مُستخَرَجي أبي عوانة الإسفراييني، وأبي نعيم الأصبهانيّ)): ((أو الكفر)) بـ(أو))، ولكل واحد منهما وجه. ومعنى ((بينه وبين الشرك ترك الصلاة)) أن الذي يَمْنَع من كفره كونه لم يترك الصلاة، فإذا تركها لم يبق بينه وبين الشرك حائل، بل دخل فيه، ثم إن الشرك والكفر قد يطلقان بمعنى واحدٍ، وهو الكفر بالله تعالى، وقد يُفَرَّق بينهما، فيُخَصّ الشرك بعَبَدَة الأوثان وغيرها من المخلوقات مع اعترافهم بالله تعالى، ككفار قريش، فيكون الكفر أعم من الشرك، والله تعالى أعلم. (١) انتھی(١). وقال الشيخ ابن الصلاح رحمه الله تعالى: الفرق بين الشرك والكفر فرق (١) ((شرح النوويّ)) ٧١/٢. ٦٢٣ (٣٧) - بَابُ إِطْلَاقِ اسْم الْكُفْرِ عَلَى مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ - حديث رقم (٢٥٣) ما بين الأخصّ والأعمّ، فكلّ شرك كفر، وليس كلُّ كفر شركاً من حيث الحقيقة، والصحيح وهو مذهب الأكثرين أن ترك الصلاة لا يوجب حقيقة ذلك، بل اسم الكفر فحسب بالمعنى الذي سبق قريباً بيان وجهه، ومنها أن المراد بين الرجل وبين مشابهة أهل الشرك ترك الصلاة، وذلك أن ترك الصلاة شأن أهل الكفر، وهو أخصّ معاصيهم التي وقع التمايز بينهم وبين المسلمين، وعلى هذا تقرب رواية من رواه بحرف الواو، والله تعالى أعلم. انتهى كلام ابن الصلاح(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد سبق في المسائل المتقدّمة في حديث أبي هريرة تظنه تحقيق القول في حكم تارك الصلاة مستوفّى، فارجع إليه تستفد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر رضُله هذا تفرّد به المصنّف رحمه الله تعالى. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه المصنّف هنا في ((الإيمان)) [٢٥٣/٣٧ و٢٥٤] (٨٢)، و(أبو داود) في ((السنّة)) (٤٦٧٨)، و(الترمذيّ) في ((الإيمان)) (٢٦١٨ و٢٦٢٠)، و(النسائيّ) في ((الصلاة)) (٢٣٢/١) كما في بعض نسخ ((المجتبى))، و(ابن ماجه) في ((إقامة الصلاة)) (١٠٧٨)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٣٣/١١ و٣٤)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣٨٩/٣)، و(عبد بن حُميد) في ((مسنده)) (١٠٢٢)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٢٨٠/١)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١٤٥٣)، و((الطبرانيّ)) في ((الصغير)) (١٣٤/١)، و(ابن منده) في ((الإيمان)) (٢١٧ و٢١٩)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٧٢ و١٧٣ و١٧٧)، و(أبو نُعيم) في ((مستخرجه)) (٢٤٥ و٢٤٦ و٢٤٧)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٣٦٦/٣)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٣٤٧)، و(الدارقطنيّ) في ((سننه)) (٥٣/٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. (١) ((الصيانة)) ص٢٦١. ٦٢٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٥٤] ( .. ) - (حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ بَّهِ يَقُولُ: ((بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ، تَرْكُ الصَّلَاةِ)). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١ - (أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ) هو: مالك بن عبد الواحد البصريّ، ثقة [١٠] (ت٢٣٠) (م د) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٧/٨. ٢ - (الضَّخَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ) أبو عاصم النبيل، ثقة ثبتٌ [٩] (ت٢١٢) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٩/٦. ٣ - (ابْنُ جُرَيْج) هو: عبد الملك بن عبد العزيز الأمويّ مولاهم المكيّ، ثقة فقيه فاضلٌ، يدلّسَّ ويرسل [٦] (ت١٥٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٩/٦. ٤ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسديّ مولاهم المكيّ، صدوقٌ يُدلّس [٤] (ت١٢٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٩/٤، والصحابيّ تقدّم في السند الماضي، وكذا شرح الحديث، ومسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُّ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾. (٣٨) - (بَابُ بَيَانِ كَوْنِ الإِيمَانِ بِاللهِ تَعَالَى أَفْضَلَ الأَعْمَالِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٥٥] (٨٣) - (وَحَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِم، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، (ح) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ - يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ - عَن ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((إِيمَانٌ بِاللَّهِ))، قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ((الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ»، ٦٢٥ (٣٨) - بَابُ بَيَانِ كَوْنِ الإِيمَانِ بِاللهِ تَعَالَى أَفْضَلَ الأَعْمَالِ - حديث رقم (٢٥٥) قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟، قَالَ: ((حَجِّ مَبْرُورٌ))، وَفِي رِوَايَةٍ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: ((إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ)). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ) واسم أبيه بَشِير - بفتح الباء - التُّرْكيّ، أبو نصر البغداديّ الكاتب، مولى الأزَّد، ثقةٌ [١٠]. رَأى شعبةً، ورَوى عن مالك، وفليح بن سليمان، وأبي أويس، وأبي سعيد بن أبي الوضاح، ويحيى بن حمزة الحضرمي، وابن المبارك، وأبي حفص الأبّار، وابن أبي الزناد، وأبي الأحوص، وأبي المحياة، يحيى بن يعلى التيمي، وأبي بكر بن عياش، وإبراهيم بن سعد، وعدة. وروى عنه مسلم، وأبو داود، وروى النسائي، عن أحمد بن علي المروزي، عنه، وحفيده أبو طالب، أحمد بن محمد بن منصور بن أبي مزاحم، وأبو زرعة الرازي، وعثمان بن خُرّزاذ، وأبو حاتم، وأبو معاوية بن صالح الأشعري، وموسى بن هارون، والحسن بن علي بن شبيب المعمري، وأحمد بن محمد بن الجعد الوَشّاء، وأحمد بن يونس الضبي، وإبراهيم بن إسحاق الحربي، وأبو بكر بن أبي الدنيا، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وأحمد بن علي بن المثنى الْمَوْصلي، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، وأبو القاسم البغوي، وآخرون. قال عبد الله بن أحمد: حدثنا منصور بن بشير، حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن قتادة، عن أنس في الافتتاح بالحمد لله، قال عبد الله: فحدثت به أبي، فقال: ثنا إسماعيل ابن علية، عن سعيد، وليس هو عن أيوب، فأنكر. وقال عثمان الدارمي، عن ابن معين: صدوق إن شاء الله تعالى، وقال عبد الخالق: سئل ابن معين عنه، فقال: صدوق، قيل: من أين تعرفه؟ قال: أعرفه وهو كاتب، وقال ابن محرز، عن ابن معين: لا بأس به، وقال أبو زرعة، عن ابن معين: تركي ثبت، وقال أحمد بن أبي يحيى، عن ابن معين: ليس به بأس، إذا حدث عن الثقات، وقال أبو حاتم: سألت ابن معين عنه، فأثنى عليه، وقال: كتبت عنه، قال: وسئل أبي عنه، فقال: صدوق، وقال ٦٢٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان الدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الحسين بن فهم: منصور بن بشير، وهو ابن أبي مزاحم، كان له ديوان، فتركه، وكان ثقة، صاحب سنَّة، تُوُفّي في ذي القعدة، سنة خمس وثلاثين ومائتين، وهو ابن ثمانين سنة، أو أكثر، وفيها أرخه ابنُ أبي خيثمة، وغير واحد. تفرّد به المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب (١٥) حديثاً . ٢ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ، أبو إسحاق المدنيّ، نزيل بغداد، ثقة [٨] (ت١٨٥) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٩/ ١٤١. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ) بن أبي هاشم الْوَرَكَانيّ - بفتحتين -، أبو عمران الْخُرَاسانيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠]. رَوَى عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، ومالك بن أنس، وفضيل بن عياض، وشَريك بن عبد الله، وأبي معشر المدني، وأيوب بن جابر اليمامي، ومعمر بن سليمان الرَّقّي، والمعافى بن عمران الموصلي، ومعتمر بن سليمان التيمي، في آخرین. وروى عنه مسلم، وأبو داود، وروى النسائي عن أبي بكر بن علي المروزي عنه، ويحيى بن معين، وابن أبي خيثمة، وابن أبي الدنيا، وعبد الله بن أحمد، وموسى بن هارون، وإبراهيم بن الجنيد الختلي، والمعمري، وعباس الدوري، والحارث بن أبي أسامة، وأحمد بن علي الأبار، وأبو يعلى، وأبو القاسم البغوي، وآخرون. قال أبو داود: رأيت أحمد بن حنبل يكتب عنه، وقال أبو زرعة: كان جار أحمد بن حنبل، وكان يرضاه، وكان صدوقاً ما علمته، وقال صالح بن محمد: كان أحمد يوثقه، ويشير به، وقال عبد الخالق بن منصور، عن ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال ابن سعد، وغيره: مات في رمضان سنة ثمان وعشرين ومائتين، وفيها أرخه ابن قانع، وقال: كان ثقة. أخرج له المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب تسعة أحادیث. ٦٢٧ (٣٨) - بَابُ بَيَانِ كَوْنِ الإِيمَانِ بِاللهِ تَعَالَى أَفْضَلَ الأَعْمَالِ - حديث رقم (٢٥٥) ٤ - (ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهريّ المدنيّ، ثقة ثبتٌ حجة [٤] (١٢٥) (ع) تقدّم في ((المقدّمة)) ج١ ص٣٤٨. ٥ - (سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ) بن حَزْن بن أبي وهب المخزوميّ المدنيّ الفقيه الحجة الثبت، من كبار [٣] (ت٩٤) (ع) تقدّم في ((المقدّمة)) ٧١/٦. ٦ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) رَّه ٢/ ٣ والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف رحمه الله تعالى. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه، فقد تفرّد بهما هو، وأبو داود، والنسائيّ. ٣ - (ومنها): أن شيخيه هذا أول محلّ ذكرهما، في هذا الكتاب، وقد ذكرت آنفاً جملة ما رواه لهما في هذا الكتاب من الأحاديث. ٤ - (ومنها): ما ذكره النوويّ رحمه الله تعالى في ((شرحه)) قال: وأما منصور بن أبي مُزاحم، فبالزاي والحاء، وجميع ما في ((الصحيحين)) مما هذه صورته فهو مزاحم، بالزاي والحاء، ولهم في الأسماء مراجم، بالراء والجيم، ومنه الْعَوّام بن مُراجم. انتهى(١) . ٥ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنیین، سوی شیخیه، فبغدادیّان. ٦ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ: ابن شهاب، عن ابن المسيِّب. ٧ - (ومنها): أن سعيداً أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالمدينة، المجموعين في قول بعضهم: مَقَالَتُهُمْ لَيْسَتْ عَنِ الْحَقِّ خَارِجَهْ إِذَا قِيلَ مَنْ فِي الْعِلْمِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ فَقُلْ هُمْ عُبَيْدُ اللهِ عُرْوَةُ قَاسِمٌ سَعِيدٌ أَبُو بَكْرٍ سُلَيْمَانُ خَارِجَهْ ٨ - (ومنها): أن فيه كتابة (ح) إشارة إلى تحويل الإسناد، وملتقَى الإسنادين هو إبراهيم بن سعد، فكلّ من منصور بن أبي مزاحم، ومحمد بن جعفر يرويان عن إبراهيم بن سعد. (١) ((شرح النووي)) ٧٦/٢. ٦٢٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان [فإن قلت]: لِمَ طوّل المصنّف رحمه الله تعالى هذا الإسناد، ولم يختصره بقوله: ((حدثنا منصور بن أبي مُزاحِم، ومحمد بن جعفر بن زياد، قالا: حدثنا إبراهيم بن سعد))؟. [قلت]: إنما سلك المصنّف مسلك التطويل؛ إشارةً إلى صناعة حديثيّة التي طالما تميّز بها هو عن غيره من مَهَرَة الحديث حتى عن البخاريّ إمام هذا الفنّ رحمه الله تعالى، فقد اشتمل صنيعه هذا على ثلاثة أمور: (أحدها): أن شيخه منصوراً حدثه مع غيره، ولذا قال: ((وحدثنا منصور ... إلخ))، وأما شيخه محمد بن جعفر، فحدّثه وحده، ولذا قال: (حدثني محمد بن جعفر ... إلخ)). (والثاني): أن منصوراً أخذه عن شيخه بالسماع، ولذا قال: ((حدّثنا إبراهيم))، وأما محمد بن جعفر، فأخذه بالقراءة، ولذا قال: ((أخبرنا إبراهيم)). (والثالث): أن منصوراً نسب شيخه إلى أبيه، فقال: ((حدّثنا إبراهيم بن سعد))، وأما محمد بن جعفر، فلم ينسبه، بل قال: ((أخبرنا إبراهيم))، ولذا احتاج المصنّف إلى زيادة ((يعني))، فقال: ((يعني ابن سعد))، وقد سبق أن نَبَّهْتُ على هذه القاعدة غير مرّة، ولا سيّما في ((شرح المقدّمة))، فراجعه تستفد، والله تعالى وليّ التوفيق. والصحابيّ تقدّم الكلام فيه قريباً، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رَبه أنه (قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ) أُبهِم السائل، وهو أبو ذرّ رَظُته، قاله في ((الفتح)). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي في هذا نظرٌ؛ لأن حديث أبي ذرّ ◌َُّّه مخالف لهذا الحديث، كما سيأتي بعدُ، فتأمله، والله تعالى أعلم. (أَبُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟) ولفظ البخاريّ: ((أيّ العمل أفضل)) بإفراد العمل، وفي رواية الترمذيّ: ((أي الأعمال خير)). و((أَيّ)) هنا استفهاميّة، ولا تُستعمل إلا مضافةً، وهي هنا مضافة إلى الأعمال، و((أفضل)) اسم تفضيل من فضَلَ يفضُلُ من باب نصر، ويقال: فَضِلَ ٦٢٩ (٣٨) - بَابُ بَيَانِ كَوْنِ الإِيمَانِ بِاللهِ تَعَالَى أَفْضَلَ الأَعْمَالِ - حديث رقم (٢٥٥) يَفْضَلُ، من باب سَمِعَ يَسْمَعُ، حكاها ابن السّكّيت، وفيه لغة ثالثةٌ، فَضِلَ يَفْضُل بكسر العين في الماضي، وضمّها في المضارع، وهي من باب تداخل اللغتين، وليست لغة مستقلّةً، يقال: فضَلَ فَضْلاً: زاد، والفضل والفضيلة: الخير، وهو خلاف النّقْص والنقيصة(١). [فإن قلت]: إن أفعل التفضيل لا يستعمل إلا بأحد الأوجه الثلاثة: الإضافة، واللام، و((من))، فلا يقال: زيد أفضل، فكيف جاز هنا؟. [أجيب]: بأنه يجوز استعماله مجرّداً إذا عُلِمَ، نحو ((الله أكبر))، أي أكبر من كلّ شيء، ومنه قوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ أَلِرَّ وَأَخْفَى﴾ [طه: ٧]، وقوله: ﴿أَشْتَبْدِلُنَ الَّذِى هُوَ أَدْفَى بِلَّذِى هُوَ خَّرُّ﴾ [البقرة: ٦١] الآية(٢)، والله تعالى أعلم. (قَالَ) بَرِ ((إِيمَانٌ بِاللَّهِ)) برفع ((إيمان)) على أنه خبر لمبتدأ محذوف، أي هو إيمان بالله، قال القرطبيّ رحمه الله تعالى: هذا يدلّ على أن الإيمان من جملة الأعمال، وهو داخل فيها، وهو إطلاق صحيح لغةً وشرعاً، فإنه عمل القلب وكسبه، وقد بيّنّا أن الإيمان هو التصديق بالقلب، وأنه منقسم إلى ما يكون عن برهان، وعن غير برهان، ولا يُلتفتُ لخلاف من قال: إن الإيمان لا يُسمّى عملاً؛ لجهله بما ذكرناه، ولا يخفى أن الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال كلّها؛ لأنه متقدّم عليها، وشرطٌ في صحّتها، ولأنه من الصفات المتعلّقة، وشرفها بحسب متعلّقاتها، ومتعلّق الإيمان هو الله تعالى، وكتبه ورسله، ولا أشرف من ذلك، فلا أشرف في الأعمال من الإيمان، ولا أفضل منه. انتهى (٣) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قوله: ((وقد بيّنّا أن الإيمان هو التصديق بالقلب)) فيه ما تقدّم غير مرّة أن الحقّ أن الإيمان ليس مجرّد التصديق القلبيّ فقط، بل يتناول الأعمال أيضاً، فتنبّه لذلك، وراجع لذلك كلام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، فإنه قد ردّ على من زعم أن الإيمان هو مجرّد التصديق، وأطال النفس في ذلك، وناقش القائلين بذلك، وغلّطهم، وبيّن أن الإيمان في (١) راجع: ((المصباح المنير)) ٤٧٥/٢ - ٤٧٦. (٢) راجع: ((عمدة القاري)) ١٨٨/١. (٣) ((المفهم)) ٢٧٥/١. ٦٣٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان اللغة أعمّ من مجرّد التصديق، وأن العمل داخل في مسمّاه (١)، والله تعالى أعلم. (قَالَ) السائل (ثُمَّ مَاذَا؟) أي ثمّ بعد الإيمان ما هو الأفضل؟ (قَالَ) وَلود ((الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ))) ((الجهاد)» بالكسر: مصدر جاهد يُجاهد جهاداً، ومجاهدَةً، وهو من الْجَهْد بالفتح، وهو المشقّة، وهو قتال الكفّار لإعلاء كلمة الله تعالى. و((السبيل)): الطريق، يُذكّر، ويؤنّث. ووقع في ((مسند الحارث بن أبي أسامة))، عن إبراهيم بن سعد: (ثم جهادٌ))، فواخى بين الثلاثة في التنكير، بخلاف ما عند ((الصحيحين))، وقال الكرمانيّ: الإيمان لا يتكرر كالحجّ، والجهادُ قد يتكرر، فالتنوين للإفراد الشخصيّ، والتعريف للكمال؛ إذ الجهاد لو أَتَّى به مرّة مع الاحتياج إلى التكرار لَمَا كان أفضل. وتُعُقِّب عليه بأن التنكير من جملة وجوهه التعظيمُ، وهو يعطي الكمال، وبأن التعريف من جملة وجوهه العهدُ وهو يعطي الإفراد الشخصيّ، فلا يُسَلَّمُ الفرق(٢). وقال الطيبيّ: قوله: ((إيمان بالله، والجهاد، وحجّ مبرور)) أخبار مبتدأ محذوف، ونكّر الإيمان؛ ليُشعر بالتعظيم والتفخيم، أي التصديق المقارن بالإخلاص المستتبع للأعمال الصالحة، وعَرَّفَ الجهاد؛ ليدلّ على الكمال؛ لأن الخبر المعرَّفَ باللام يدلّ على الاختصاص، كما قال: ((فذالكم الرباط، (١) راجع: ((مجموع الفتاوى)) ١١٧/٧ و١١٨ و١٢١ و١٤٣ و١٨٦ و١٨٩ و٢٨٩، و((شرح العقيدة الطحاوية)) ص٣٣١ - ٣٣٤. (٢) واعترض الحافظ على الفرق المذكور، فقال: وقد ظهر من رواية الحارث التي تقدّمت أن التنكير والتعريف فيه من تصرّف الرواة؛ لأن مخرجه واحد، فالإطالة فى طلب الفرق في مثل هذا غير طائلة. راجع: ((الفتح)) ٩٩/١. وتعقّبه العينيّ على عادته المُسْتَمِرَّةِ، فإن شئت فراجع: ((عمدته)) ١٨٨/١ - ١٨٩، وقد ذكرت في ((شرح النسائيّ)) ما يؤيّد رأي الحافظ في هذا، فراجعه ٣٠٨/٢٣. ٦٣١ (٣٨) - بَابُ بَيَانِ كَوْنِ الإِيمَانِ بِاللهِ تَعَالَى أَفْضَلَ الأَعْمَالِ - حديث رقم (٢٥٥) فذالكم الرباط))، ووَصَفَ الحجّ بالمبرور؛ ليُدلي بما يُدلي التنكير في ((الإيمان))، والتعريف في ((الجهاد)). [فإن قلت]: لِمَ لا نحمِلها على الابتداء محذوفة الأخبار؟. [قلت]: يأبى التنكير في الإيمان ذلك، على أن المقدّر في الكلّ: ((أفضلُ الأعمال))، وهو أعرف من ((حجّ مبرور))، ومن («إيمانٌ بالله))، فأَجري الجهاد مجراهما مراعاة للتناسب. انتهى(١). (قَالَ) السائل (ثُمَّ مَاذَا؟، قَالَ) بَرِ ((حَجِّ) في اللغة: القصد، وأصله من قولك: حججتُ فلاناً أحُجّه حجّاً: إذا عُدتَ إليه مرّةً بعد أخرى، فقيل: حج البيت؛ لأن الناس يأتونه في كلّ سنة، قاله الأزهريّ، وقال في ((العباب)): رجلٌ محجوجٌ: أي مقصود، وقد حجّ بنو فلان فلاناً: إذا أطالوا الاختلاف إليه، قال الْمُخَبَّلُ السعديّ [من الطويل]: وَأَشْهَدُ مِنْ عَوْفٍ حُلُولاً كَثِيرَةً يَحُجُونَ سِبَّ الزِّبْرِقَانَ الْمُزَعْفَرَا(٢) قال ابن السِّّيت: يقول: يُكثرون الاختلاف إليه، هذا هو الأصل، ثم تعورف استعماله في القصد إلى مكّة - حرسها الله تعالى - للنسك، تقول: حَجَجتُ البيت أَحُجُّهُ حجّاً، فأنا حاجٌ، ويُجمَع على حجج، مثلُ بازل وبُزُل، وعائد وُود. انتهى. وفي الشرع الحجّ: قصد زيارة البيت على وجه التعظيم، وقال الكرمانيّ: الحجّ قصد الكعبة للنسك بملابسة الوقوف بعرفة (٣). (مَبْرُورٌ))) أي مقبول، ومنه: بُرَّ حجُّك، وقيل: المبرور هو الذي لا يخالطه إثم، وقيل: هو الذي لا رياء فيه، قاله في ((الفتح))(٤) . (١) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ١٩٣٨/٦. (٢) قوله: ((الحلول)) بضم الحاء المهملة، يقال: قوم حُلُولٌ: أي نُزولٌ، وكذلك حِلال بالكسر، و((السِّبّ)) بكسر السين المهملة، وتشديد الباء الموحّدة: العمامة، و((الزبرقان)): بكسر الزاي، وسكون الموحّدة، وكسر الراء، وبالقاف: لقب، واسمه الحصين، لُقّب به لصفرة عمامته. راجع: ((عمدة القاري)) ١٨٧/١ - ١٨٨. (٣) ((عمدة القاري)) ١/ ١٨٧. (٤) (فتح)) ٩٩/١. ٦٣٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان وقال القاضي عياض رحمه الله تعالى: قال شَمِر: هو الذي لا يخالطه شيء من المآثم، كما قال تعالى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَ رَفَتَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِىِ الْحَيْ﴾ [البقرة: ١٩٧]، ومنه بَرَّت يَمِينُهُ: إذا سَلِمَ من الحنث، وبَرَّ بيعُهُ: إذا سَلِمَ من الخِدَاعِ، والخلابة، وقيل: المبرور الْمُتَقَبَّلُ، وقال الحربيّ: بُرَّ حَجُّك بضم الباء، وبَرَّ الله حَجَّك بفتحها: إذا رجع مبروراً مأجوراً، وفي الحديث: سُئل رسول الله وَ﴿ ما بِرُّ الحجّ؟ قال: ((إطعامُ الطعام، وطيب الكلام)»(١)، فعلى هذا يكون من البرّ الذي هو فعل الجميل، ومنه بِرُّ الوالدين والمؤمنين، قال: ويكون أيضاً في هذا كلّه بمعنى الطاعة، ويكون بمعنى الصدق، وضدّ الفجور، ومنه بَرَّت يمينه، فيكون الحجّ المبرور الصادق الخالص لله تعالى على هذا. انتهى كلام القاضي(٢). وقال ابن الأثير رحمه الله تعالى: الحجّ المبرور هو الذي لا يخالطه شيء من المآثم، وقيل: هو المقبول المقابَلُ بالبرّ، وهو الثواب، يقال: بَرَّ حَجُّهُ - أي بفتح الباء - وبُرَّ حَجُّهُ - أي بضمّها - وبَرّ الله حَجَّهُ، وأبرّه بِرّاً بالكسر، وإبراراً. انتھی(٣). وقال الفيّوميّ رحمه الله تعالى: البِرّ بالكسر: الخير والفضل، وبَرَّ الرجُلُ يَبَرُّ بِرّاً، وزانُ عَلِمَ يَعْلَمُ عِلْماً، فهو بَرٍّ بالفتح، وبارِّ أيضاً: أي صادقٌ، أو تقيٍّ، وهو خلاف الفاجر، وجمع الأوّل أبرار، وجمع الثاني بَرَرَةٌ، مثلُ كافٍ وكَفَرَةٍ، ومنه قوله للمؤذّن: ((صَدَقْتَ، وبَرِرْتَ))(٤) أي صدّقتَ في دعواك إلى (١) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ٤٨٣/١ وقال: صحيح الإسناد؛ إلا أنهما لم يحتجًا بأيوب بن سُويد، ولم يُخرجاه، وقال الذهبيّ: صحيح. انتهى. لكن في سنده أيوب بن سُويد ضعفه الجمهور، وذكره الهيثميّ في ((المجمع)) ٣/ ٢٠٧، وعزاه إلى الطبرانيّ في ((الأوسط))، وقال: إسناده حسن. انتهى. وأخرجه أحمد في «مسنده» (٣٢٥/٣ - ٣٣٤) وفي سنده محمد بن ثابت البنانيّ، وهو ضعيف. قال الجامع: تصحيح هذا الحديث، أو تحسينه محلّ نظر، فليُتأمّل، والله تعالى أعلم. (٣) ((النهاية)) ١١٧/١. (٢) ((إكمال المعلم)) ٤٠١/١ - ٤٠٣. (٤) هذا يذكره الفقهاء أثراً عند قول المؤذِّن: ((الصلاة خير من النوم))، ولا يصحّ فيه حديث، كما سيأتي إيضاحه في محلّه - إن شاء الله تعالى -. . ٦٣٣ (٣٨) - بَابُ بَيَانِ كَوْنِ الإِيمَانِ بِاللهِ تَعَالَى أَفْضَلَ الأَعْمَالِ - حديث رقم (٢٥٥) الطاعات، وصِرْتَ بارّاً، دُعاءٌ له بذلك، ودعاء له بالقبول، والأصلُ: بَرَّ عَمَلُك، وبَرِرتُ والدي أَبَرُّهُ بِرّاً، وبُرُوراً: أحسنت الطاعة إليه، ورَفَقْتُ به، وتحرّيتُ مَحابّه، وتَوَقَّيتُ مكارهه، وبَرَّ الحجّ واليمينُ، والقول بِرّاً أيضاً، فهو بَرِّ وبارِّ أيضاً، ويُستَعْمَلُ متعدّياً أيضاً في الحجّ، وبالحرف في اليمين والقولِ، فيقال: بَرَّ الله تعالى الحَجّ يَبَرُّهُ بُرُوراً: أي قَبِلَهُ، وبَرِرْتُ في القول واليمين أَبَرُّ فيهما بُرُوراً أيضاً: إذا صَدَقْتُ فيهما، فأنا بَرِّ وبارٌّ، وفي لغة يتعدّى بالهمزة، فيقال: أبرّ الله تعالى الحجَّ، وأبررتُ القولَ واليمينَ. انتهى (١). [فإن قلت]: قول من قال: ((المبرور الْمُتَقَبَّل)) فيه إشكال؛ إذ لا اطّلاع لأحد على القبول. [أجيب]: بأنه يُعرف بعلاماته، فقد قيل: من علامات القبول الإتيان بجميع أركانه، وواجباته، مع إخلاص النّة، واجتناب ما نُهي عنه، وأن يزداد بعده خيراً، فيكون حاله أحسن مما كان قبله (٢)، والله تعالى أعلم. وقوله: (وَفِي رِوَايَةٍ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ) يعني أن شيخه محمد بن جعفر خالف منصور بن أبي مُزاحم في سياق هذا الحديث فـ(قَالَ: ((إِيمَانٌ بِاللهِ) تعالى (وَرَسُولِهِ))) ◌َّةِ، فزاد ((ورسوله))، هذا من حيث اللفظ، وأما من حيث المعنى فلا اختلاف بين روايتيهما؛ لأن الإيمان بالله تعالى مستلزم للإيمان برسوله وَله، ووافق محمداً على الزيادة أحمد بن يونس، وموسى بن إسماعيل عند البخاريّ، فقد رواه عنهما، عن إبراهيم بن سعد، بسند المصنّف، فقالا: ((إيمان بالله ورسوله))، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ◌َُّبه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: (١) ((المصباح المنير)) ٤٣/١ - ٤٤. (٢) راجع: ((شرح النوويّ)) ٧٥/٢، و((عمدة القاري)) ١٨٨/١، و((الكاشف عن حقائق السنن)) للطيبيّ ١٩٣٨/٦. ٦٣٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان أخرجه (المصنّف) هنا في ((الإيمان)) [٢٥٥/٣٨ و٢٥٦] (٨٣)، و(البخاريّ) في ((الإيمان)) (٢٦)، و(الحجّ)) (١٥١٩)، و(الترمذيّ) (١٦٥٨)، و(النسائيّ) في ((المناسك)) (١١٣/٥) و((الجهاد)) ١٩/٦ و((الإيمان وشرائعه)) (٩٣/٨)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٦٤/٢ و٢٦٨ و٢٨٧ و٣٣٠ و ٣٤٨ و٣٨٨ و٥٣١)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٢٠١/٢)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٧٥ و١٧٦)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٢٤٨ و٢٤٩)، و(ابن منده) في ((الإيمان)) (٢٢٧)، و(ابن حبان) في ((صحيحه)) (١٥٣)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٩/ ١٥٧)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (١٨٤٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان كون الإيمان أفضل الأعمال. ٢ - (ومنها): أن الإيمان قول وعمل. ٣ - (ومنها): بيان أن نيل الدرجات تكون بالأعمال. ٤ - (ومنها): بيان أن أفضل الأعمال بعد الإيمان الجهاد في سبيل الله تعالی، وبعده الحجّ المبرور. ٥ - (ومنها): ما قاله النوويّ رحمه الله تعالى: في قوله وَلّ: ((إيمانٌ بالله ورسوله ◌َ﴾)) تصريح بأن العمل يُطلق على الإيمان، والمراد به - والله أعلم - الإيمان الذي يُدخَل به في ملة الإسلام، وهو التصديق بقلبه، والنطق بالشهادتين، فالتصديق عمل القلب، والنطق عمل اللسان، ولا يدخل في الإيمان ها هنا الأعمال بسائر الجوارح؛ كالصوم، والصلاة، والحج، والجهاد، وغيرها؛ لكونه جُعِلَ قَسيماً للجهاد والحج، ولقوله وَّهِ: («إيمانٌ بالله ورسوله))، ولا يقال هذا في الأعمال، ولا يمنع هذا من تسمية الأعمال المذكورة إيماناً، فقد قَدّمنا دلائله، والله تعالى أعلم. انتهى كلام النوويّ(١). ٦ - (ومنها): بيان ما كان عليه الصحابة ﴿ه من شدّة الاهتمام بسؤال النبيّ ◌َ﴿ عما هو الأفضل، فالأفضل من الأعمال حتى يعملوا به، فينالوا الأجر الأعظم بذلك. (١) ((شرح مسلم)) ٧٨/٢. ٦٣٥ (٣٨) - بَابُ بَيَانِ كَوْنِ الإِيمَانِ بِاللهِ تَعَالَى أَفْضَلَ الأَعْمَالِ - حديث رقم (٢٥٥) ٧ - (ومنها): بيان ما كان عليه النبيّ وَّ من شدّة اهتمامه بتعليم أمته كلّ خير، وحثّها عليه. ٨ - (ومنها): أن هذا السؤال ليس مما يشمله النهي الوارد في قوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْشَلُواْ عَنْ أَشْيَاَءَ﴾ [المائدة: ١٠١] الآية؛ وقوله وَّهَ: ((إن الله كره لكم ثلاثاً: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال))، متّفقٌ عليه؛ لأن هذا من مهمات أمور الدين، والنهي إنما ورد في السؤال الذي لا فائدة فيه، أو لا علاقة له بالدين، كسؤال من أبي؟، وأين أبي؟، وأين أنا أفي الجنّة، أم في النار؟، ونحو ذلك، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في التوفيق بين الأحاديث المختلفة في جواب السؤال عن أفضل الأعمال: قال النوويّ رحمه الله تعالى: قد يُستَشكّل الجمع بينها، مع ما جاء في معناها من حيث إنه جَعَلَ في حديث أبي هريرة ◌َظُه أن الأفضل الإيمان بالله، ثم الجهاد، ثم الحج، وفي حديث أبي ذَرّ رَظُه الإيمان والجهاد، وفي حديث ابن مسعود نظّه الصلاة، ثم بِرُّ الوالدين، ثم الجهاد، وتقدم في حديث عبد الله بن عمرو ها أيُّ الإسلام خير؟ قال: ((تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عَرَفتَ ومن لم تعرف))، وفى حديث أبي موسى، وعبد الله بن عمرو ◌ّ: أيُّ المسلمين خير؟ قال: ((مَن سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده))، وصح في حديث عثمان رَظُه: ((خيرُكم مَن تَعَلَّم القرآن وعلمه))، وأمثالُ هذا في ((الصحيح) كثيرة. واختلف العلماء في الجمع بينها، فذكر الإمام الجليل، أبو عبد الله الْحَلِيميّ الشافعيّ عن شيخه الإمام العلامة المتقن، أبي بكر القَفّال الشاشيّ الكبير - وهو غير القَفّال الصغير المروزيّ المذكور في كتب متأخري أصحابنا الخراسانيين، قال الحليميّ: وكان القَفَّال أعلم مَن لقيته من علماء عصره - أنه جَمَعَ بينها بوجهين : [أحدهما]: أن ذلك اختلاف جواب جَرَى على حسب اختلاف الأحوال والأشخاص، فإنه قد يقال: خير الأشياء كذا، ولا يراد به خيرُ جميع الأشياء من جميع الوجوه، وفي جميع الأحوال والأشخاص، بل في حال دون حال، ٦٣٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان أو نحو ذلك، واستشهد في ذلك بأخبار، منها: عن ابن عباس ظًا أن رسول الله ◌َّ قال: ((حجةٌ لمن لم يَحُجَّ أفضل من أربعين غزوة، وغزوةٌ لمن حَجَّ أفضل من أربعين حجة))(١). [الوجه الثاني]: أنه يجوز أن يكون المراد من أفضل الأعمال كذا، أو من خيرها، أو من خيركم مَن فَعَل كذا، فحُذِفت ((مِنْ))، وهي مرادة، كما يقال: فلان أعقل الناس وأفضلهم، ويراد أنه من أعقلهم وأفضلهم. ومن ذلك قول رسول الله وَ له: ((خيركم خيركم لأهله))(٢)، ومعلوم أنه لا يصير ذلك خير الناس مطلقاً . ومن ذلك قولهم: أزهد الناس في العالم جيرانه، وقد يوجد في غيرهم من هو أزهد منهم فيه: هذا كلام القَفّال رحمه الله تعالى. وعلى هذا الوجه الثاني يكون الإيمان أفضلها مطلقاً، والباقيات متساوية في كونها من أفضل الأعمال والأحوال، ثم يُعْرَف فضل بعضها على بعض بدلائل تدل عليها، وتختلف باختلاف الأحوال والأشخاص. [فإن قيل]: فقد جاء في بعض هذه الروايات: أفضلها كذا، ثم كذا بحرف ((ثم))، وهي موضوعة للترتيب. [فالجواب]: أن ((ثم)) هنا للترتيب في الذكر، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَنِكَ يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ ﴿ أَوْ ) فَكُّ رَقَبَةٍ ﴿ أَوْ إِطْعَمٌ فِ يَوْمٍ ذِى مَسْغَبَةٍ (® مَا الْعَقَبَةُ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَةٍ ﴿َ ثُمَّ كَانَ مِنَ اُلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ [البلد: ١٢ - ١٦]، ومعلوم أنه ليس (١) حديث ضعيف جدّاً، أخرجه أبو نُعيم في ((الحلية)) ١٨٨/٥ من حديث ابن عمر مرفوعاً، وفي سنده محمد بن عمر الكلاعيّ، وهو منكر الحديث جدّاً، وفيه انقطاع أيضاً، وأخرجه البزار في ((مسنده)) ٢٥٨/٢ و١٦٥١ من حديث ابن عباس مرفوعاً بنحوه، وفي سنده عنبسة بن هبيرة مجهول، وقد أجاد الشيخ الألباني في ((السلسلة الضعيفة)) ٤٧٩/٧ رقم (٣٤٨١) فراجعه تستفد. (٢) أخرجه الترمذيّ في ((الجامع)) (٣٨٩٥) بسند صحيح، عن عائشة ◌ّا قالت: قال رسول الله وَل: ((خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي، وإذا مات صاحبكم فَدَعُوه))، وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح، وأخرجه أبو داود في ((سننه)) (٤٢٥٣)، والدارميّ في ((سننه)) (٢١٦). ٦٣٧ (٣٨) - بَابُ بَيَانِ كَوْنِ الإِيمَانِ بِاللهِ تَعَالَى أَفْضَلَ الأَعْمَالِ - حديث رقم (٢٥٥) المراد هنا الترتيب في الفعل، وكما قال تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوَاْ أَثْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُواْ بِهِ، شَيْئاً وَبِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَنَّاً وَلَا تَقْتُلُواْ أَوْلَدَكُمْ﴾ [الأنعام: ١٥١]، إلى قوله: ﴿ثُمَّ ءَاتَيْنَا مُوسَى اُلْكِنَبَ﴾ [الأنعام: ١٥٤]، وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَقْتَكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَبِكَةِ أُسْجُدُواْ لِلَدَمَ﴾ [الأعراف: ١١] الآية، ونظائر ذلك كثيرة، وأنشدوا فيه [من الخفيف]: قُلْ لِمَنْ سَادَ ثُمَّ سَادَ أَبُوهُ ثُمَّ قَدْ سَادَ قَبْلَ ذَلِكَ جَدُّهُ وذكر القاضي عياض رحمه الله تعالى في الجمع بينها وجهين: [أحدهما]: نحو الأول من الوجهين اللذين حكيناهما، قال: قيل: اختَلَفَ الجواب؛ لاختلاف الأحوال، فَأَعْلَمَ كُلَّ قوم بما بهم حاجة إليه، وترك ما لم تدع حاجتهم إليه، أو مما كان السائل علمه قبلُ، فأُعلِم بما تدعو الحاجة إليه، أو بما لم يُكَمّله بَعْدُ من دعائم الإسلام، ولا بَلَغَهُم عِلْمُه. [والثاني]: أنه قَدَّم الجهاد على الحج؛ لأنه كان أول الإسلام، ومحاربةٍ أعدائه، والجدّ في إظهاره(١). وذكر صاحب ((التحرير)) هذا الوجه الثاني، ووجهاً آخر أَنّ ((ثم)) لا تقتضي ترتيباً، وهذا قول شاذّ عند أهل العربية والأصول، ثم قال صاحب ((التحرير)): والصحيح أنه محمول على الجهاد في وقت الزَّحْفِ الْمُلْجِئ، والنفير العام، فإنه حينئذ يحب الجهاد على الجميع، وإذا كان هكذا فالجهاد أولى بالتحريض، والتقديم من الحجّ؛ لما في الجهاد من المصلحة العامة للمسلمين، مع أنه مُتعيِّنٌ مُتَضَيِّقٌ في هذا الحال، بخلاف الحجّ، والله تعالى أعلم. انتهى كلام النوويّ رحمه الله تعالى(٢). وقال أبو العبّاس القرطبيّ رحمه الله تعالى: ظاهر هذا الحديث أن الجهاد أفضل من سائر الأعمال بعد الإيمان، وظاهر حديث أبي ذرّ ظبه أن الجهاد مُساو للإيمان في الفضل، وظاهر حديث ابن مسعود رضيُّه يخالفهما؛ لأنه أخّر الجهاد عن الصلاة، وعن برّ الوالدين، وليس هذا بتناقض؛ لأنه إنما اختلفت أجوبته لاختلاف أحوال السائلين، وذلك أنه وَّل كان يُجيب كلّ سائل بالأفضل (١) راجع: ((إكمال المعلم)) ١/ ٤٠١. (٢) ((شرح مسلم)) ٢/ ٧٧ - ٧٨. ٦٣٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان في حقّه، وبالمتأكّد في حقّه، فمن كان متأهّلاً للجهاد، وراغباً فيه كان الجهادُ في حقّه أفضل من الصلاة وغيرها، وقد يكون هذا الصالح للجهاد له أبوان يحتاجان إلى قيامه عليهما، ولو تركهما لضاعا، فيكون برّ الوالدين في حقّه أفضل من الجهاد، كما قد استأذن رجل النبيّ وَّ في الجهاد، فقال: ((أحيٍّ والداك؟)) قال: نعم، فقال: ((ففيهما فجاهد))، متّفقٌ عليه، وهكذا سائر الأعمال، وقد يكون الجهاد في بعض الأوقات أفضل من سائر الأعمال، وذلك في وقت استيلاء العدوّ وغلبته على المسلمين، كحال هذا الزمان، فلا يخفى على من له أدنى بصيرة أن الجهاد اليوم أوكد الواجبات، وأفضل الأعمال؛ لِمَا أصاب المسلمين من قهر الأعداء، وكثرة الاستيلاء شرقاً وغرباً - جبر الله صدعنا، وجدّد نصرنا -. والحاصل من هذا البحث أن تلك الأفضليّة تختلف بحسب الأشخاص والأحوال، ولا بُعد في ذلك، فأما تفصيل هذه القواعد من حيث هي، فعلى ما تقدّم من حديث ابن عمر رضيّ الذي قال فيه: ((بني الإسلام على خمس ... )) الحديث، متّفقٌ عليه، والله تعالى أعلم. انتهى كلام القرطبيّ رحمه الله تعالى(١)، وهو تحقيقٌ نفيسٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٥٦] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع) الْقُشيريّ النيسابوريّ، ثقةٌ عابدٌ [١١] (ت٢٤٥) (خ م د ت س) تقدم في ((المقَّدمة)) ١٨/٤. ٢ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) بن نصر الْكِسّيّ، أبو محمد، قيل: اسمه عبد الحميد، وعبد لقبه، ثقة حافظٌ [١١] (ت٢٤٩) (خت مت) تقدم في ((الإيمان)) ١٣١/٧. (١) ((المفهم)) ٢٧٥/١ - ١٧٦. ٦٣٩ (٣٨) - بَابُ بَيَانِ كَوْنِ الإِيمَانِ بِاللهِ تَعَالَى أَفْضَلَ الأَعْمَالِ - حديث رقم (٢٥٧) ٣ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن هَمّام بن نافع الْحِمْيريّ مولاهم، أبو بكر الصنعاني، ثقة حافظ مصنّفٌ، يتشيّع، عَمِي فتغيّر [٩] (ت٢١١) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٨/٤. ٤ - (مَعْمَرٌ) بن راشد الأزديّ مولاهم، أبو عُروة البصريّ، نزيل اليمن، ثقةٌ ثبت فاضل، من كبار [٧] (ت١٥٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٨/٤. وابن شهاب تقدّم في السند الماضي. وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) إشارة إلى السند الذي قبله، وهو عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيِّبِ، عن أبي هريرة رپله. وقوله: (مِثْلَهُ) أي مثل الحديث الماضي. [تنبيه]: رواية معمر هذه ساقها النسائيّ عن شيخ المصنّف، فقال: (٢٦٢٤) - أخبرنا محمد بن رافع، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن الزهريّ، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، قال: سأل رجل النبيّ ◌َّ، فقال: يا رسول الله، أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: ((الإيمان بالله))، قال: ثم ماذا؟ قال: ((الجهاد في سبيل الله))، قال: ثم ماذا؟ قال: ((ثم الحج المبرور))، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل . وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٥٧] (٨٤) - (حَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَّامٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُرَأَوِحِ اللَّيْئِيّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((الْإِيمَّانُ بِاللهِ، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ»، قَالَ : قُلْتُ: أَّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((أَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا، وَأَكْثَرُهَا ثَمَناً))، قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: ((تُعِينُ صَانِعاً، أَوْ تَصْنَعُ لِأَخْرَقَ))، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ ضَعُفْتُ عَنْ بَعْضِ الْعَمَلِ؟ قَالَ: ((تَكُفُّ شَرََّكَ عَنِ النَّاسِ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ مِنْكَ عَلَى نَفْسِكَ))). ٦٤٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ) هو سليمان بن داود الْعَتَكيّ البصريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠] (ت٢٣٤) (خ م د س) تقدم في ((الإيمان)) ١٩٠/٢٣. ٢ - (حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) بن درهم الأزديّ الْجَهْضميّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقة ثبتٌ فقيه، من كبار [٨] (ت١٧٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٦/٥. ٣ - (هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ) الأسديّ، أبو المنذر المدنيّ، ثقةٌ فقيه، ربّما دلّس [٥] (ت١٤٥) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص ٣٥٠. ٤ - (أَبُوهُ) عروة بن الزبير بن العوّام الأسديّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقة ثبتٌ فقيهٌ [٣] (ت٩٤) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص ٤٠٧. ٥ - (خَلَفُ بْنُ هِشَام) بن ثعلب البزّار المقرئ البغداديّ، ثقة، له اختيارات في القراءات [١٠] (ت٢٢٩) (مد) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٤/٦. ٦ - (أَبُو مُرَاوِح(١) اللَّيْثِيِّ) ويقال: الغفاريّ المدنيّ، ثقة [٣]. رَوَى عن أبيَّ ذر الغفاريّ، وأبي واقد الليثيّ، وحمزة بن عمرو الأسلميّ. وروى زيد بن أسلم، وسليمان بن يسار، وعروة بن الزبير، وعمران بن أبي أنس، والصحيح عمران بن أبي أنس، عن سليمان بن يسار، عنه. قال العجليّ: مدني تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الحاكم، أبو أحمد: يُعَدّ في النفر الذين وُلدوا في حياة النبيّ ◌َّ، وسمّاهم، وقال مسلم: اسمه سَعْد(٢). وقال النوويّ في ((شرحه)): قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة، وليس يوقف له على اسم، واسمه كنيته، قال: إلا أن مسلم بن الحجاج ذكره في ((الطبقات))، فقال: اسمه سَعْدٌ، وذكره في ((الكنى))، ولم يذكر اسمه، ويقال في نسبه: الغفاريّ، ويقال: الليثيّ، قال أبو عليّ الْغَسّانيّ: هو الغفاريّ، ثم الليثيّ. انتهى(٣). (١) بضمّ الميم، وبالراء والحاء المهملة، والواو مكسورة. (٢) ((تهذيب التهذيب)) ٤/ ٥٨٤. (٣) ((شرح مسلم)) ٧٦/٢.