Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
(١) - بَاب بَيَانِ الْإِيمَانِ، وَالْإِسْلَامِ ... إلخ - حديث رقم (١٠٢)
رَوَى عن حماد بن زيد، ويزيد بن زُريع، وفضيل بن عياض، وابن عيينة،
وغيرهم.
وروى عنه الجماعة إلا البخاري، ورَوَى عنه في غير ((الجامع))، وأبو
زرعة، وأبو حاتم، وقال: ثقة، وابن خزيمة، وأبو القاسم البغوي، وعِدّة.
وقال النسائي: ثقة. وفي موضع آخر: لا بأس به. وتكلم فيه ابن خراش، فلم
يَلتَفِت إليه أحد للمذهب. وذكر ابن حبان في ((الثقات))، وقال: مات في
رمضان سنة (٢٤٥).
وله في هذا الكتاب (٣٢) حديثاً .
٤ - (حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) بن درهم الأزديّ الْجهضميّ، أبو إسماعيل البصريّ،
ثقة ثبتٌ فقيةٌ، من كبار [٨] (ت ١٧٩) (ع)٢٦/٣.
٥ - (مَطَرُّ الْوَرَّاقُ) هو: مَطَر - بفتحتين - ابن طهمان الورّاق، أبو رجاء
الخراسانيّ السُّلَميّ، مولى عليّ، سكن البصرة، صدوقٌ، كثير الخطإ، وحديثه
عن عطاء ضعيفٌ [٦].
رَوَى عن أنس، يقال مرسل، وروى عن عكرمة، وعطاء، وحميد بن
هلال، وزَهْدَم الجرمي، وبكر بن عبد الله الْمُزَنِيّ، ورجاء بن حيوة، ومعاوية بن
قُرّة، وغيرهم.
ورَوَى عنه إبراهيم بن طهمان، وأبو هلال الراسبي، والحمادان ومعمر،
وهشام الدستوائيّ، وهمام، وسعيد بن أبي عروبة، وشعبة، وحسين بن واقد،
وغيرهم .
قال أبو طالب، عن أحمد: كان يحيى بن سعيد يضعف حديثه عن عطاء،
وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن مطر الورَّاق؟ فقال: كان يحيى بن سعيد
يُشَبِّه حديث مطر الوراق بابن أبي ليلى في سوء الحفظ، قال: فسألت أبي؟
فقال: ما أقربه من ابن أبي ليلى في عطاء خاصة، وقال: مطر في عطاء ضعيف،
قال عبد الله: وقلت ليحيى بن معين: مطر؟ فقال ضعيف في حديث عطاء، وقال
إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين: صالح، وقال أبو زرعة: صالح،
وروايته عن أنس مرسلة، لم يسمع منه، وقال ابن أبي حاتم: قلت لأبي: سمع
من حفصة؟ فقال: هو أكبر من حفصة، وقال أيضاً: سألت أبي عنه فقال: هو

١٦٢
البحر المحيط الثجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان
صالح الحديث، أحب إليّ من سليمان بن موسى، وكان أكبر أصحاب قتادة،
وقال النسائيّ: ليس بالقويّ، وقال ابن سعد: كان فيه ضعفٌ في الحديث، وقال
العجليّ: بصريّ صدوق، وقال مرةً: لا بأس به، قيل له: تابعيّ؟ قال: لا،
وقال أبو بكر البزار، ليس به بأس، رأى أنساً، وحَدَّث عنه بغير حديث، ولا
نعلم سمع منه شيئاً، ولا نعلم أحداً ترك حديثه، وقال الآجري عن أبي داود:
ليس هو عندي بحجة، ولا يُقطَع به في حديث إذا اخْتُلِفَ، وقال الساجيّ:
صدوق يَهِمُ، ولَمّا ذكره ابن حبان، قال: ربما أخطأ، وكان مُعْجَباً برأيِهِ.
وقال ابن حبان في ((الثقات)): مات قبل الطاعون سنة خمس وعشرين
ومائة، ويقال: إنه مات سنة تسع، وقال عمرو بن عليّ: مات سنة تسع، وذكره
البخاري في ((باب التجارة في البحر)) من ((الجامع))، فقال: وقال خليفة: لا
بأس به، قال الحافظ: وقع في روايته اختلافٌ، هل هو مطرٌ، أو مطرِّفٌ؟ لكن
ذُكِر في موضع آخر من («التوحيد)» في أواخر الكتاب، فقال: وقال مطر
[القمر: ١٧]، قال: هل
الوراق: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْءَانَ لِذِكْرِ فَهَلْ مِن مُذُكٍِ
من طالب علم، فيعانَ عليه، وقد بينت مَن وَصَلَ الموضعين في ((تغليق
التعليق))، وذكره الحاكم فيمن أخرج لهم مسلم في المتابعات، دون الأصول.
وقال الحافظ أيضاً: وقرأت في ((تذكرة ابن حمدون)) أن المنصور قتله،
فعلى هذا يكون تأخرت وفاته إلى قرب الأربعين ومائة.
أخرج له البخاريّ في التعاليق، والمصنّف في المتابعات، والأربعة، وله
في هذا الكتاب عشرة أحاديث.
والباقون تقدّموا في السند الماضي.
وقوله: (وَسَاقُوا الْحَدِيثَ) الضمير لشيوخه الثلاثة: محمد بن عبيد، وأبي
كامل، وأحمد بن عبدة.
وقوله: (بِمَعْنَى حَدِيثٍ كَهْمَسٍ) يعني أن حديثهم موافق لمعنى حديثه، لا
للفظه، فإن فيه مخالفةً، كما يشير إليه قوله: ((وفيه بعض زيادة إلخ)).
وقوله: (وَإِسْنَادِهِ) أي إسناد كهمس، وهو عن عبد الله بن بريدة إلخ،
وهذا من باب الإيضاح، وإلا فقد كان يكفيه عن هذا سوقه إسنادهم، فتنبّه.
والله تعالى أعلم.

١٦٣
(١) - بَاب بَيَانِ الْإِيمَانِ، وَالْإِسْلَامِ ... إلخ - حديث رقم (١٠٢)
وقوله: (وَفِيهِ) أي في حديثهم (بَعْضُ زِيَادَةٍ) أي على حديث كهمس
(وَنُقْصَانُ أَحْرُفٍ) أي إسقاط بعض جُمَل من حديث كهمس، فالأحرف المراد
بها هنا الجمل.
[تنبيه]: قد ذكر الإمام ابن منده كَخْتُهُ في ((كتاب الإيمان)) ما قاله المصنّف
هنا، ولفظه :
وروى هذا الحديث مطر الوراق، عن عبد الله بن بريدة، فزاد فيه وقدّم
وأخّر بعض الحديث، ثم أخرجه من طريق سليمان بن حرب، ومسدد عن
حماد بن زيد، عن مطر الوراق، عن عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر،
قال: لَمّا تكلم معبد الجهني بما تكلم فيه بالبصرة من القدر، حججت أنا
وحميد بن عبد الرحمن، فلما قضينا حجنا قلت: لو مِلْنا إلى المدينة، فَلَقِينا مَن
بقي من أصحاب رسول الله وَطير، فسألناهم عما جاء به معبد الجهني، فذهبنا
ونحن نؤم عبد الله بن عمر، وأبا سعيد الخدري، فلما دخلنا إذا نحن بابن عمر
قاعدٌ، فاكتنفناه، فقدّمني حميد للمنطق، وكنت أجرأ على المنطق منه، فقلت:
أبا عبد الرحمن إن قوماً نشؤوا قِبَلنا بالعراق، قرأوا القرآن، وتفقهوا في
الإسلام، يقولون: لا قدر، قال: فأبلغهم أن عبد الله بن عمر بريء منهم،
وأنهم منه براء، والله لو أن لأحدهم جبالُ الأرض ذهباً، فأنفقه في سبيل الله ما
قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر.
أخبرني عمر ظ نه أن آدم وموسى ◌َلَّ اختصما إلى الله ري في ذلك،
فقال له موسى: أنت آدم الذي أشقيت الناس، وأخرجتهم من الجنة، فقال له:
أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالاته وبكلامه، وأنزل عليك التوراة، فهل
وجدته قدَّره عليّ قبل أن يخلقني؟ قال: نعم، قال فحج آدم موسى ◌َّاهِ.
قال: وحدثني عمر بن الخطاب به قال: كنا جلوساً مع رسول الله وَله
إِذْ دخل عليه رجل، هيأته هيئة مسافر، وثيابه ثياب مقيم، أو ثيابه ثياب مقيم،
وهيأته هيئة مسافر، فقال: يا رسول الله، أدنو منك؟ فقال: ((نعم))، قال: فأقبل
حتى وضع يديه على ركبتيه، فقال: يا رسول الله ما الإسلام؟ قال: ((تُسلم
وجهك - يعني الله ريك - وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان))، وذكر
عُرَى الإسلام، قال: فإذا فعلتُ ذلك فأنا مسلم؟ قال: ((نعم))، قال: صدقت،

١٦٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان
قال: قلنا: انظروا كيف يسأله؟ وانظروا كيف يصدقه؟ قال: يا رسول الله فما
الإحسان؟ قال: ((أن تخشى الله كأنك تراه، فإلا تكن تراه فإنه يراك))، قال:
صدقت، قال: قلنا: انظروا كيف يسأله؟ وكيف يصدقه؟ قال: يا رسول الله فما
الإيمان؟ قال: ((أن تؤمن بالله، وملائكته، ورسله، وبالبعث بعد الموت،
وبالقدر كله))، قال: صدقت، قال: قلنا: انظروا كيف يسأله؟ وانظروا كيف
يصدقه؟
قال: وحدثني شهر بن حوشب، عن أبي هريرة، أنه قال: يا رسول الله،
فمتى الساعة؟ قال: ((ما المسئول عنها بأعلم من السائل))، قال: صدقت
صدقت صدقت، ثم ذهب، فقال رسول الله وَّل﴾: ((عليّ بالرجل))، فنُظِرَ، فلم
يوجد، فقال رسول الله وقال: ((جبريل جاء يعلم الناس دينهم)).
قال ابن منده: أخرجه مسلم بن الحجاج، عن أبي كامل الجحدري، ثنا
محمد بن محمد بن يوسف(١)، ثنا محمد بن نصر (٢)، ثنا أبو كامل، وقال:
نحو حديث كهمس، وألفاظها متقاربة، وهذا خلاف حديث كهمس، واختلف
أصحاب حماد عليه في اللفظ، وجعل آخر الحديث، عن شهر بن حوشب،
وَتَرْكُهُ أولى، وإن كان مطر محله الصدق. انتهى كلام ابن منده
رحمه الله تعالى(٣) .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: أشار الحافظ ابن منده تَُّ إلى أن رواية
مطر هذه غير صحيحة؛ لمخالفته كهمساً، وهو وإن كان محلّه الصدق، إلا أن
كهمساً أوثق منه، فتقدّم روايته، وهذا هو الذي أشار إليه الإمام مسلم تَُّهُ،
حيث ساق السند متابعة في أصل الرواية، وأشار إلى الخلاف المذكور، وأن
الصحیح روایة کھمس.
والحاصل أن مطراً تابع كهمساً في أصل الرواية، إلا أنه خالفه بزيادة
(١) هو الفقيه الطوسيّ، كان زاهداً ورعاً ثقة، تُوفّي سنة (٣٤٤هـ). انظر: ((سير أعلام
النبلاء)) ١٠/ ١٢١.
(٢) هو الحافظ الحجة الفقيه المروزيّ المتوفى في المحرّم سنة (٢٩٤هـ).
(٣) ((الإيمان)) لابن منده ١٤٣/١ - ١٤٤.

١٦٥
(١) - بَاب بَيَانِ الْإِيمَانِ، وَالْإِسْلَامِ ... إلخ - حديث رقم (١٠٣)
قصّة آدم وموسى عليهما السلام، ونقص آخر الحديث، وهو السؤال عن
الساعة، فجعله عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة ظُه، فيكون معنى قول
مسلم رحمه الله تعالى: ((وفيه بعض زيادة، ونقصان أحرف)) أنه غير مصيب في
الزيادة والنقص. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا ونعم الوكيل.
وبسندنا المتّصل الذي سبق في أوائل الكتاب إلى الإمام مسلم رحمه الله
تعالى قال :
[١٠٣] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ،
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ غِيَاتٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ بُرَيْدَةً، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، وَحُمَيْدِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَا: لَقِينَا عَبْدَ اللّهِ بْنَ عُمَرَ، فَذَكَرْنَا الْقَدَرَ وَمَا يَقُولُونَ فِيهِ، فَاقْتَصَّ
الْحَدِيثَ، كَنَحْوِ حَدِيثِهِمْ، عَنْ عُمَرَ رَهُ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ، وَفِيهِ شَيْءٌ مِنْ زِيَادَةٍ، وَقَدْ
نَقَصَ مِنْهُ شَيْئاً).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم) بن ميمون، أبو عبد الله الْقَطِيعيُّ المعروف بالسَّمِين،
مَرْوزيُّ الأصلِ، سكن بغدَّاد، صدوقٌ، ربّما وَهِمَ، وكان فاضلاً [١٠].
رَوَى عن وكيع، وابن عيينة، وابن علية، وبهز بن أسد، ويحيى القطان،
وغيرهم.
ورَوَى عنه مسلم، وأبو داود، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وعمرو بن شَبَّة،
وغيرهم.
قال أحمد بن محمد الجعفي: سمعت ابن معين يقول: محمد بن حاتم بن
ميمون كذَّاب. وقال عمرو بن عليّ: ليس بشيء. وقال عبد الله بن علي بن
المديني: قلت لأبي: شيءٌ رواه ابن حاتم، عن ابن مهدي، عن شعبة، عن
سالم، عن قَبِيصة بن هُلْب، عن أبيه، مرفوعاً: ((لا يأتي أحدكم بشاة لها
يَعار))، قال: هذا كَذِبٌ، إنما رَوَى هذا أبو داود. قال ابن قانع: صدوق.
وقال ابن عديّ، والدارقطنيّ: ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال ابن
سعد: استَخْرَج كتاباً في التفسير، كَتَبَهُ الناس، وكان يَنْزِل قَطِيْعَة الربيع. قال

١٦٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان
موسى بن هارون، وغير واحد: مات في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين
ومائتين. وقال ابن قانع: قيل: إنه مات في أول سنة (٢٣٦)، وقال ابن حبان:
مات سنة (٢٣٥)، أو (٢٣٦).
[تنبيه]: ذكر في ((تهذيب التهذيب)) نقلاً عن ((الزهرة)) أن مسلماً رَوَى عنه
ثلاثمائة حدیث. انتهى.
لكن الذي في برنامج الحديث أنه روى عنه (٢١٤) حديثاً، والظاهر أن
ما في البرنامج هو الصواب؛ لأنه أوضح الأحاديث كلها مسلسلةً بأرقامها .
والله تعالى أعلم.
٢ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ) أبو سعيد البصريّ الإمام الحجة الثقة الثبت
الْجِهْبِذ الناقد البصير [٩] (ت ١٩٨) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ٣٨٩/١.
٣ - (عُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ) بكسر الغين المعجمة، وتخفيف الياء، آخره ثاءٌ
مثلّثَةٌ - الراسبيّ، ويقال: الزهرانيّ البصريّ، ثقة، رُمي بالإرجاء [٦].
رَوَى عن أبي عثمان النَّهْدي، وأبي الشعثاء، جابر بن زيد، وأبي السَّلِيل
ضُرَيب بن نُقَير، وعبد الله بن بريدة، وأبي نَعَامة الحنفي، وأبي نَضْرة العبدي،
وغيرهم.
ورَوى عنه شعبة، والقطان، ووكيع، وخالد بن الحارث، وابن المبارك،
وغيرهم.
قال البخاري، عن علي بن المديني: له نحو عشرة أحاديث. وقال
أحمد: ثقة، كان يَرَى الإرجاء. وقال ابن معين، والنسائي: ثقة وقال أبو
حاتم: صدوق. وقال علي بن المديني: سمعت يحيى - يعني القطان - يقول:
عند عثمان بن غِيَاث كُتُبٌ عن عكرمة، فلم يُصَحِّحها لنا. وقال الدُّوريّ عن
ابن معين: كان يحيى بن سعيد يُضَعِّف حديثه في التفسير. وقال العجلي:
بصري ثقة. وذكره الآجري، عن أبي داود في مُرْجئة أهل البصرة. وذكره ابن
حبان في ((الثقات)).
قال الحافظ: وقال البخاري في ((الحج)) من ((صحيحه)): قال أبو كامل:
ثنا أبو معشر البراء، ثنا عثمان بن غِيَاث، ثنا عكرمة، عن ابن عباس في صفة
الحج، وقد رواه الإسماعيلي، عن القاسم بن زكريا، عن أبي كامل، فسماه

=
١٦٧
(١) - بَاب بَيَانِ الْإِيمَانِ، وَالْإِسْلَامِ ... إلخ - حديث رقم (١٠٣)
عثمان بن سعيد، وكذا رواه أبو نعيم، عن أبي أحمد الحافظ، عن القاسم، ورواه
مسلم بن الحجاج في ((الجامع)) عن أبي كامل، كما علقه البخاريّ، فالله أعلم(١).
روى له البخاريُّ، والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب
ثلاثة أحاديث فقط، هذا (٩) و(٤٤١٦) حديث: ((افْتَحْ، وبشره بالجنة ... ))،
و(٤٨٧٥) حديث: ((ألا أدلّك على كلمة من كنوز الجنة ... )).
والباقون تقدّموا قريباً .
وقوله: ((عن يحيى بن يعمر، وحُميد بن عبد الرحمن))، هذه الرواية
صريحة في أن عبد الله بن بريدة يروي عن يحيى وحميد كليهما، وقد تابع شيخ
المصنّف مسدّد بن مسرهد عند ابن منده ١٣٨/١، وتابع يحيى القطان أبو معشر
البراء عنده أيضاً ١٣٩/١.
وقال الحافظ رحمه الله تعالى في ((الفتح)): وحميدٌ له في الرواية
المشهورة ذكرٌ، لا رواية. انتهى(٢) .
وقوله: (فَذَكَرْنَا الْقَدَرَ)، أي ذكرت أنا وحميد بن عبد الرحمن لابن عمر
القدر، أي سألناه عن حكم الإيمان به (وَمَا يَقُولُونَ فِيهِ) أي وذكرنا ما يقول
القدريّة، معبدٌ وأصحابه من نفي القدر.
وقوله: (فَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ) الضمير لشيخه محمد بن حاتم، أي رواه على
وجهه (كَنَحْوِ حَدِيثِهِمْ) الضمير لمشايخه الخمسة المتقدّمين في الأسانيد السابقة
(عَنْ عُمَرَ رَُّبه) أي عن مسنده، لا عند مسند ابنه عبد الله، كما جعله من
مسنده سليمان بن بريدة، كما بيّنّاه سابقاً.
وقوله: (وَفِيهِ شَيْءٌ مِنْ زِيَادَةٍ، وَقَدْ نَقَصَ مِنْهُ شَيْئاً)، أشار به إلى أن رواية
محمد بن حاتم، وإن كانت موافقة في المعنى لروايات المشايخ الآخرين، إلا
أن فيها مخالفة في اللفظ، حيث يزيد بعض الألفاظ، وينقص بعضاً.
[تنبيه]: رواية عثمان بن غياث التي أشار إليها المصنف رحمه الله تعالى
ساقها الحافظ ابن منده رحمه الله تعالى في كتاب ((الإيمان))، من طريق مسدد بن
مسرهد، ثنا يحيى بن القطان، ثنا عثمان بن غياث، عن عبد الله بن بريدة، عن
(١) راجع: ((تهذيب التهذيب)) ٧٥/٣ - ٧٦. (٢) ((الفتح)) ١٤٢/١.

١٦٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان
يحيى بن يعمر، وحميد بن عبد الرحمن قال: لقينا عبد الله بن عمر، فذكرنا له
شأن القدر، وما يقولون فيه، فقال: إذا رجعتم إليهم، فقولوا لهم: إن ابن عمر
منكم بريء، وأنتم منه براء، ثلاث مرات، ثم قال: أخبرني عمر بن الخطاب،
أنهم بينما هم جلوس عند النبي ◌ّ جاء رجل حسن الوجه، حسن الشعر، عليه
ثياب بياض فنظر القوم بعضهم إلى بعض، فقالوا: ما نعرف هذا، ولا هذا
صاحب سفر، ثم قال: يا رسول الله أسألك؟ قال: ((نعم))، قال: فوضع ركبتيه
عند ركبتيه، ويديه على فخذيه، فقال: ما الإسلام؟ فقال: ((الإسلام شهادة أن
لا إله إلا الله وحده، وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة،
وتصوم رمضان، وتحج البيت))، قال: ((فما الإيمان؟ قال: ((أن تؤمن بالله
وملائكته، والجنة والنار، والبعث بعد الموت، والقدر كله))، قال: فما
الإحسان؟ قال: ((تعمل الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك))، قال: فمتى
الساعة؟ قال: ((ما المسئول عنها بأعلم من السائل))، قال: فما أشراطها؟ قال:
((إذا العُرَاةُ الحُفَاةُ العَالَةُ رِعَاءُ الشاء تطاولوا في البنيان، وولدت الإماء
أربابها))، ثم قال: ((عليَّ بالرجل))، فطلبوه، فلم يروا شيئاً، فلبث يوماً، أو
ثلاثاً ثم قال: ((يا ابن الخطاب أتدري من السائل عن كذا وكذا؟))، قال: الله
ورسوله أعلم، قال: ((ذاك جبريل ظلَّل جاء يعلمكم دينكم)).
قال: وسأله رجل من جهينة، أو مزينة، فقال: يا رسول الله فيم العمل؟
في أمر قد خلا، أو مضى، أو شيء مستأنف؟ قال: ((في شيء قد خلا، أو
مضى))، فقال رجل، أو بعض القوم: يا رسول الله ففيم العمل؟ فقال: ((إن أهل
الجنة ميسَّرون لعمل الجنة، وأهل النار ميسَّرون لعمل أهل النار)). انتهى (١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبيّن بهذا أن الزيادة في هذه الرواية
هي قوله: ((وسأله رجل من جهينة إلخ)).
وأما النقص فقد ترك من أوله قوله: ((كان أول من قال في القدر بالبصرة
إلى قوله: ((فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إليّ)).
[قاعدةٌ مهمّةٌ]: في الفرق بين قولهم عند إحالة المتون: (نحوه))، أو
(١) ((الإيمان)) لابن منده ١٣٨/١ - ١٣٩.

١٦٩
(١) - بَاب بَيَانِ الْإِيمَانِ، وَالْإِسْلَامِ ... إلخ - حديث رقم (١٠٣)
(مثله))، أو (بنحوه))، أو ((بمثله))، كما فعله الإمام مسلم رحمه الله تعالى هنا،
بل قد أكثر منه في هذا الكتاب.
قال في ((التقريب))، مع ((شرحه التدريب)): ولو روى حديثاً بإسناد له، ثم
أتبعه بإسناد آخر، وحذف متنه، وأحاله على المتن الأول، وقال في آخره:
((مثله))، فأراد السامع لذلك منه رواية المتن الأول بالإسناد الثاني فقط،
فالأظهر منعه، وهو قول شعبة، وأجازه سفيان الثوري، وابن معين، إذا كان
الراوي مُتَحَفِّظاً ضابطاً مُمَيِّزاً بين الألفاظ، ومَنَعَاه إن لم يكن كذلك، وكان
جماعة من العلماء إذا رَوَى أحدهم مثل هذا ذكر الإسناد، ثم قال: مثل حديث
قبله، مَثْنُهُ كذا، واختار الخطيب هذا، وأما إذا قال: ((نحوه))، فأجازه الثوري
أيضاً كـ ((مثله))، ومنعه شعبة، وابن معين.
قال الخطيب: فَرْقُ ابنٍ معين بين ((مثله))، و((نحوه)) يصح على منع الرواية
بالمعنى، فأما على جوازها فلا فرق.
قال الحاكم: يلزم الحديثيّ من الضبط والإتقان أن يُفَرِّق بين ((مثله))
و(نحوه)، فلا يحل أن يقول: ((مثله)) إلا إذا عَلِم أنهما اتّفقا في اللفظ، ويحل
أن يقول: ((نحوه)) إذا كان بمعناه.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله لحاكم من أن ((مثله)) لما
اتَّفَقَ في اللفظ محل نظر؛ لأني وجدتُ كثيراً فيما يقوله فيه مسلم: ((مثله)) مَرْوِيًّا
بالمعنى، بل وجدت حديثاً قال فيه مسلم: ((مثله)) قال فيه البخاري: ((نحوه))،
فالظاهر أن هذه القاعدة التي ذكرها الحاكم ليست متفقاً عليها على أنه يحتمل
أن يقع الاختلاف بعد مسلم رحمه الله تعالى، فليُتَنَّهُ لهذه الدقيقة، فإني لم أر
من تكلم عليها، والله تعالى أعلم.
وأما إذا ذكر الإسناد، وبعض المتن، ثم قال: ((وذكر الحديث))، ولم
يتمه، أو قال: ((بطوله))، أو ((الحديث))، وأضمر ((وذَكَرَ))، فأراد السامع روايته
عنه بكماله، فهو أولى بالمنع من مسألة ((مثله))، و((نحوه)) السابقة؛ لأنه إذا مُنِعَ
هناك مع أنه قد ساق فيها جميع المتن قبل ذلك بإسناد آخر، فَلأَنْ يُمْنَع هنا،
ولم يَسُق إلا بعض الحديث من باب أولى، وبذلك جزم قوم، فمنعه الأستاذ
أبو إسحاق الإسفراييني، وأجازه الإسماعيلي، إذا عَرَف المحدث والسامع ذلك

١٧٠
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان
الحديث، قال: والاحتياط أن يَقتصِر على المذكور، ثم يقول: قال: وذكر
الحديث، وهو هكذا، أو وتمامُهُ كذا، ويسوقه بكماله، وفَصَّل ابنُ كثير،
فقال: إن كان سمع الحديث المشار إليه قبل ذلك على الشيخ في ذلك المجلس
أو غيره جاز، وإلا فلا، وإذا جُوِّز إطلاقُهُ فالتحقيق أنه بطريق الإجازة القوية
الأكيدة من جهات عَدِيدة فيما لم يذكره الشيخ، فجاز لهذا، مع كونٍ أوله
سماعاً إدراجُ الباقي عليه، ولا يفتقر إلى إفراده بالإجازة. انتهى(١).
وإلى هذا أشار السيوطيّ في ((ألفيّة الحديث)) حيث قال:
جَدَّدَ إِسْنَاداً وَمَثْنٌ لَمْ يُعَدْ
وَلَوْ رَوَى بِسَنَدٍ مَتْناً وَقَدْ
بَلْ قَالَ فِيهِ (نَحْوَهُ)) أَوْ ((مِثْلَهُ))
وَقِيلَ جَازَ إِنْ يَكُنْ مَنْ يَرْوِهِ
الْحَاكِمُ اخْصُصْ ((نَحْوَهُ)) بِالْمَعْنَى
وَالْوَجْهُ أَنْ يَقُولَ مِثْلَ خَبَرٍ
وَإِنْ بِبَعْضِهِ أَتَى وَقَوْلِهِ
فَلَا تُتِمَّهُ وَقِيلَ جَازَا
وَقُلْ عَلَى الأَوَّلِ ((قَالَ وَذَكَرْ
لَا تَرْوِ بِالثَّانِي حَدِيثاً قَبْلَهُ
ذَا مَيْزَةٍ وَقِيلَ لَا فِي «نَحْوِه))
وَ((مِثْلَهُ)) بِاللَّفْظِ فَرْقُ سُنَّا
قَبْلُ وَمْتْنُهُ كَذَا فَلْيَذْكُرٍ
((وَذَكَرَ الْحَدِيثَ)) أَوْ ((بِطُولِهِ))
إِنْ يَعْرِفَا وَقِيلَ إِنْ أَجَازَا
حَدِيثَهُ وَهْوَ كَذَا)) وَاثْتِ الْخَبَرْ
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبسندنا المتّصل الذي سبق في أوائل الكتاب إلى الإمام مسلم رحمه الله
تعالى قال:
[١٠٤] (.) - (وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ،
حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ بَعْمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ
النَّبِيِّ ◌َّهِ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ) هو: حجّاج بن أبي يعقوب بن حجّاج الثقفيّ
البغداديّ، ثقة حافظ [١١] (ت٢٥٩) (م د) ٤٠/٤.
(١) ((تدريب الراوي)) ١١٩/٢ - ١٢١.

١٧١
(١) - بَاب بَيَانِ الْإِيمَانِ، وَالْإِسْلَامِ ... إلخ - حديث رقم (١٠٣)
٢ - (يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بن مسلم البغداديّ، أبو محمد الحافظ الْمُؤَدِّبُ،
ثقةٌ ثبتٌ، من صغار [٩].
رَوَى عن داود بن أبي الْفُرَات، وسفيان بن عبد الرحمن، ونافع بن عُمَر
الْجُمَحيّ، وفُليح والحمادين، وحرب بن ميمون، والليث بن سعد، ومعتمر بن
سلیمان، وغيرهم.
ورَوَى عنه ابنه إبراهيم، وأحمد، وعلي بن المديني، وابنا أبي شيبة، وعبد الله
الْمُسْنَديّ، وأبو خيثمة، وحجاج بن الشاعر، ومجاهد بن موسى، وغيرهم.
قال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة ثقة.
وقال أبو حاتم: صدوق. وقال أحمد بن الخليل الْبُرْجُلانيُّ: ثنا يونس بن
محمد الصدوق. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: مات في صفر سنة سبع
ومائتين، وكذا قال أبو حسان الزياديّ، وقال خليفة، وابن سعد، ومطين،
وغيرهما : مات سنة ثمان.
روى له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١٨) حديثاً.
[تنبيه]: يونس بن محمد هذا هو الْمُؤَدِّب غير يونس الصدوق، فالمؤدّب
ثقة ثبت، كما مرّ آنفاً، وأما الصدوق، فكذّاب، وإنما قيل له: الصدوق على
سبيل التهكّم، وقد غلِطَ من وحّدهما، وقد نبّه على ذلك في ((تهذيب التهذيب))
في باب الألقاب آخر الكتاب، فراجعه(١). والله تعالى أعلم.
٣ - (الْمُعْتَمِرُ) بن سليمان التيميّ، أبو محمد البصريّ، قيل: يُلقَّب
بالطُفيل، ثقة، من كبار [٩].
رَوَى عن أبيه، وحميد الطويل، وإسماعيل بن أبي خالد، وعبيد الله بن
عمر العمريّ، وكهمس بن الحسن، وأيوب، وداود بن أبي هند، وخالد
الحذاء، وغيرهم.
وروى عنه الثوري، وهو أكبر منه، وابن المبارك، وهو من أقرانه،
وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الرزاق، وعبد الله بن جعفر الرَّقِّيّ، ويونس بن
محمد الْمُؤَدِّب، وغيرهم.
(١) راجع: ((تهذيب التهذيب)) ٦٣٩/٤.

١٧٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان
قال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: ثقة صدوق.
وقال عمر بن عليّ، عن معاذ بن معاذ: سمعت قُرَّة بن خالد يقول: ما معتمرٌ
عندنا دون سليمان التيميّ. وقال العجليّ: بصريّ ثقة. وعن يحيى بن سعيد
القطان: قال: إذا حدّثكم المعتمر بشيء، فاعرِضُوه، فإنه سيء الحفظ. وقال
الآجري عن أبي داود: سمعت أحمد يقول: ما كان أحفظ مُعَتمر بن سليمان،
قَلَّمَا كُنّا نسأله عن شيء إلا عنده فيه شيء. وقال ابن خِرَاش: صدوقٌ يُخطئ
من حفظه، وإذا حَدّث من كتابه فهو ثقة. وقال ابن سعد: كان ثقةً، وُلد سنة
مائة، ومات سنة سبع وثمانين ومائة، وفيها أرّخه غير واحد. وذكره ابن حبان
في ((الثقات))، وقال: كان مولده سنة ست، أو سبع، ومات سنة سبع، أو ثمان
وثمانين ومائة.
روى له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٨٣) حديثاً.
٤ - (أبوه) سليمان بن طَرْخَان التيميّ، أبو المعتمر البصريّ، نَزَل في بني
تَيْم، فنُسب إليهم، ثقةٌ عابدٌ [٤] (ت١٤٣) (ع) ٩/٣.
والباقون تقدموا قريباً .
وقوله: ((بنحو حديثهم))، أي ذكر حجاج بن الشاعر الحديث كحديث
المشايخ الستة الماضين، فالضمير لمشايخه المذكورين في الأسانيد
السابقة .
[تنبيه]: هذه الرواية أخرجها ابن منده في ((كتاب الإيمان))، ولفظه من
طريق يونس بن محمد المؤدب، عن المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن
يحيى بن يعمر قال: كان رجل من جهينة فيه زَهْوٌ، وكان يتوثب على جيرانه،
ثم إنه قرأ القرآن، وفرض الفرائض، وقَصَّ على الناس، ثم إنه صار من أمره
أنه زَعَم أن العلم أُنُف، من شاء عَمِل خيراً، ومن شاء عمل شرًّا، قال: فلقيت
أبا الأسود الدِّيليَّ، فذكرت ذلك له، فقال: كَذَبَ ما رأينا أحداً من أصحاب
رسول الله وَّه إلا يُثْبِت القدر، إني حججت أنا وحميد بن عبد الرحمن
الحميري، فلما قضينا حجنا قال: قلنا: نأتي المدينة فنلقى أصحاب
رسول الله ﴿ فنسألهم عن القدر، قال: فلما أتيت المدينة لقينا إنساناً من
الأنصار، فلم نسأله، قلنا: حتى نلقى ابن عمر وأبا سعيد الخدري، قال: فلقينا

١٧٣
(١) - بَاب بَيَانِ الْإِيمَانِ، وَالْإِسْلَامِ ... إلخ - حديث رقم (١٠٣)
ابن عمر كفه عن كفه (١) قال: فقمت عن يمينه، وقام عن شماله، قال: قلت:
تسأله أم أسأله؟ قال: لا، بل تسأله؛ لأني كنت أبسط لساناً منه، قال: قلنا: يا
أبا عبد الرحمن إن ناساً عندنا بالعراق قد قرؤوا القرآن، وفرضوا الفرائض،
وقَصُّوا على الناس يزعمون أن العمل أُنُفٍ، من شاء عمل خيراً، ومن شاء عمل
شرّاً، قال: فإذا لقيتم أولئك فقولوا: يقول ابن عمر: هو منكم بريء، وأنتم منه
براء، ابن عمر منكم بريء، وأنتم منه براء، فوالله لو جاء أحدهم من العمل مثل
أُحد ما تُقُبِّلَ منه حتى يؤمن بالقدر، ولقد حدثني عمر عن رسول الله وَله: ((أن
موسى لقي آدم ◌َلَالا، فقال: يا آدم أنت خلقك الله بيده، وأسجد لك الملائكة،
وأسكنك الجنة، فوالله لولا ما فعلت ما دخل أحدٌ من ذريتك النار، قال: فقال:
يا موسى أنت الذي اصطفاك الله برسالاته وبكلامه، تلومني فيما قد كان كُتِب عليّ
قبل أن أُخْلَق، فاحتجا إلى الله رَك، فحج آدم موسى لَّهِ، فاحتجًا إلى الله رَ،
فحجَّ آدم موسى بَّهِ، فاحتجًا إلى الله رَكْ، فحجَّ آدم موسى ◌َِّ))(٢).
لقد حدثني عمر أن رجلاً في آخر عمر رسول الله به خير جاء إلى
رسول الله ﴿ فقال: يا رسول الله أدنو منك؟ قال: ((نعم)) قال: فجاء حتى
وضع يده على ركبته، فقال: ما الإسلام؟ قال: ((تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة،
وتصوم رمضان، وتحج البيت))، قال: فإذا فعلت ذلك فقد أسلمت؟ قال:
(نعم))، قال: صدقت، قال: فجعل الناس يتعجبون منه، ويقولون انظروا يسأله
ثم يصدقه، قال: فما الإحسان؟ قال: ((أن تعبد الله كأنك تراه، فإنك إن لا
تكن تراه فإنه يراك))، قال: فإذا فعلت ذلك، فقد أحسنت؟ قال: ((نعم))، قال
صدقت، قال: فجعل الناس يتعجبون، ويقولون: انظروا إليه، يسأله ويصدقه،
قال: فما الإيمان؟ قال: ((أن تؤمن بالله، واليوم الآخر، والملائكة، والنبيين،
والكتاب، والجنة والنار، والبعث بعد الموت، والقدر كله))، قال: فإذا فعلت
ذلك، فقد آمنت؟ قال: ((نعم))، قال: صدقت، قال: فجعل القوم يتعجبون،
يقولون: انظروا كيف يسأله؟ ثم يصدقه، قال: فمتى الساعة؟ قال: ((ما
(١) هكذا النسخة، ولا يظهر لها معنى، فليُحرّر.
(٢) هكذا النص مكرر ثلاث مرات، فتنبَّه.

١٧٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان
المسئول أعلم بها من السائل))، قال: فما أعلامها؟ قال: ((أن تلد الأمة ربتها،
وأن ترى الحفاة العراة العالة الصم البكم ملوكاً، يتطاولون في البنيان))، ثم
انصرف، فلقي رسول الله وَيول عمر بعد ذلك، فقال: أتدري من الرجل الذي
أتاكم؟ قال: فإنه جبريل ماليّ أتاكم يعلمكم دينكم)). انتهى (١).
وأخرج ابن حبّان في ((صحيحه))، وابن منده أيضاً واللفظ له من طريق آخر
عن يونس بن محمد، عن المعتمر، عن أبيه، عن يحيى بن يعمر قال: قلت
لابن عمر: يا أبا عبد الرحمن إنّ قوماً يزعمون أن ليس قدرٌ، قال: هل عندنا
منهم أحدٌ؟ قلت: لا، قال: فأبلغهم عني إذا لقيتهم، أن ابن عمر بريء
إلى الله ◌َت منكم، وأنتم منه براء، سمعت عمر بن الخطاب نظاته يقول: بينا
نحن جلوس عند رسول الله ﴿ ﴿ في أناس، إذا جاء رجل ليس عليه سَحْنَاءُ
السفر (٢)، وليس من أهل البلد، فَتَخَطّى حتى وَرَكَ (٣) بين يدي رسول اللهَ وَّل
كما يجلس الرجل في الصلاة، ثم وَضَع يده على ركبتي رسول الله وَلّ فقال: يا
محمد، ما الإسلام؟ قال: ((الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً
رسول الله، وأن تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتحج، وتعتمر، وتغتسل من
الجنابة، وتُتِمّ الوضوء، وتصوم رمضان))، قال: فإن فعلت هذا فأنا مسلم؟ قال:
((نعم))، قال: صدقت، قال: يا محمد ما الإيمان؟ قال: ((الإيمان أن تؤمن
بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، وتؤمن بالجنة والنار، والميزان، وتؤمن بالبعث
بعد الموت، وتؤمن بالقدر خيره وشره))، قال: فإذا فعلت هذا فأنا مؤمن؟ قال:
(نعم))، قال: صدقت، قال: يا محمد ما الإحسان؟ قال: ((أن تعمل الله كأنك
تراه، فإنك إن لا تراه فإنه يراك))، قال: فإذا فعلت هذا فأنا محسن؟ قال:
((نعم))، قال: صدقت، قال: فمتى الساعة؟ قال: ((سبحان الله ما المسئول بأعلم
من السائل))، قال: ((إن شئت أنبأتك بأشراطها))، قال: أجل، قال: ((إذا رأيت
العالة الحفاة العراة يتطاولون في البناء، وكانوا ملوكاً))، قالوا: ما العالة الحفاة
(١) ((كتاب الإيمان)) ١٤٣/١ - ١٤٤.
(٢) أي هيئة السفر، وأثره.
(٣) يقال: وَرَكَ يَرِكُ وَرْكاً، من باب وَعَد، وتورَّك، وتوارك: إذا اعتمد على وَرَكِه.
أفاده في ((القاموس)) ص٨٦٠.

١٧٥
(١) - بَاب بَيَانِ الْإِيمَانِ، وَالْإِسْلَامِ ... إلخ - حديث رقم (١٠٥)
العراة؟ قال: الْعُرَيب))، وإذا رأيت الأمة تلد ربتها، فذلك من أشراط الساعة))
قال: صدقت.
ثم نَهَضَ فوَلَّى، قال رسول الله وَّ: ((عليَّ بالرجل))، فطلبناه، فلم نقدر
عليه، فقال رسول الله وَلقر: ((هل تدرون من هذا؟ هذا جبريل ظلثلا أتاكم
يعلمكم دينكم، فخذوا عنه))، فوالذي نفسي بيده ما شُبِّهَ عليّ منذ أتاني قبل
مَرّتي هذه، وما عرفته حتى وَلَّى)).
قال ابن حبّان بعد إخراجه: تفرّد سليمان بقوله: ((خذوا عنه))، وبقوله:
تعتمر، وتغتسل، وتُتمّ الوضوء)) انتهى(١).
وقال ابن منده: هكذا حدث به يونس بن محمد المؤدب بلفظين مختلفين،
وفي كل واحد من الخبرين ألفاظ ليست في الآخر، من الزيادات، وعلى هذا رَوَى
عنه حجاج الشاعر، كما رواه ابن المنادي، فأما الخبر الأول فوافقه محمد بن أبي
يعقوب الكرماني، وهو أحد الثقات، ممن رَوَى عنه محمد بن إسماعيل البخاري
في ((الجامع))، واعتمده، ووثقه، وأما الخبر الثاني فرواه يوسف بن واضح
الهاشمي البصري وغيره، عن المعتمر بن سليمان، من نحو رواية يونس بن
محمد، وذكر فيه الزيادات التي ذكرها يونس في الخبر الأخير. انتهى (٢).
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
وبسندنا المتّصل الذي سبق في أوائل الكتاب إلى الإمام مسلم رحمه الله
تعالی قال:
[١٠٥] (٩) - (وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ جَمِيعاً،
عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي حَيَّنَ، عَنْ أَبِي
زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهُ يَوْماً بَارِزاً
لِلنَّاسِ، فَأَتَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ، مَا الْإِيمَان؟ قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللّهِ،
وَمَلَائِكَتِهِ، وَكِتَابِهِ، وَلِقَائِهِ، وَرُسُلِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ الْآخِرِ))، قَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ، مَا
(١) راجع: ((الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبّان)) ٣٩٩/١.
(٢) راجع: ((كتاب الإيمان))، لابن منده ١٤٣/١ - ١٤٧.

١٧٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان
الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: ((الْإِسْلَامُ أَنْ تَعْبُدَ الله وَلَا تُشْرَِكَ بِهِ شَيْئاً، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ،
وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ))، قَالَ: يَا رَسُولَ الله مَا الْإِحْسَانُ؟ قَالَ:
((أَنْ تَعْبُدَ الله كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنَّكَ إِنْ لَا تَرَاهُ، فَإِنَّهُ يَرَاَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ مَتَى
السَّاعَةَ؟ قَالَ: ((مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنْ السَّائِلِ، وَلَكِنْ سَأُحَدَّثُكَ عَنْ
أَشْرَاطِهَا، إِذَا وَلَدَتِ الْأَمَةُ رَبَّهَا، فَذَالَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَإِذَا كَانَتِ الْعُرَاةُ الْحُفَاةُ
رُؤُوسُ النَّاسِ، فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَإِذَا تَطَاوَلَ رِعَاءُ الْبَهْمِ فِي الْبُنْيَانِ، فَذَاَكَ مِنْ
أَشْرَاطِهَا، فِي خَمْسٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللّهُ، ثُمَّ تَلَا وَّهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
وَيُنَزِّكُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِ اٌلْأَرْحَِ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَاذَا تَحْكُسِبُ غَدَّاً وَمَا تَدْرِى نَفْسُ
(٣)﴾ [لقمان: ٣٤]، قَالَ: ثُمَّ أَدْبَرَ الرَّجُلُ،
بِأَقِ أَرْضٍ تَمُوتُّ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيٌِّ
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِِّ: (رُدُّوا عَلَيَّ الرَّجُلَ))، فَأَخَذُوا لِيَرُدُوهُ، فَلَمْ يَرَوْا شَيْئاً، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ: هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَ لِيُعَلَّمَ النَّاسَ دِينَهُمْ))).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ)، هو عبد الله بن محمد بن أبي شيبة
إبراهيم بن عثمان العبسيّ الكوفيّ، الواسطيّ الأصل، ثقة حافظ، صاحب
(خ م د س ق) ١/١.
تصانيف [١٠] (ت٢٣٥)
٢ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) المذكور أول الباب.
٣ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن مِقْسَم المعروف بابن عُليّة الأسديّ
مولاهم، أبو بِشْر البصريّ، ثقة حافظٌ [٨] (ت١٩٣) (ع) ٣/١.
٤ - (أَبُو حَيَّانَ) - بمهملة، وتحتانيّة - يحيى بن سعيد بن حيّان التيميّ،
مِن تَّيْمِ الرَّبَاب، الكوفيّ، ثقة عابدٌ [٦].
رَوَى عن أبيه، وعمه يزيد بن حيان، وأبي زرعة بن عمرو بن جرير،
والشعبي، والضحاك ابن المنذر، وعباية بن رفاعة بن رافع بن خديج، وغيرهم.
ورَوَى عنه أيوب السختياني، ومات قبله، والأعمش، وهو من أقرانه،
وشعبة، والثوري، ووهيب، وابن علية، وهشيم، وابن المبارك، ويحيى
القطان، وابن فضيل، وغيرهم.

١٧٧
(١) - بَاب بَيَانِ الْإِيمَانِ، وَالْإِسْلَامِ ... إلخ - حديث رقم (١٠٥)
قال الْخُرَييّ: كان أبو حيان عند سفيان الثوري - يعني كان يُعَظِّمه،
ويُوَثِّقُه، وقال محمد بن عمران الأخنسي، عن محمد بن فُضيل: ثنا أبو حيان
التيميّ، وكان صدوقاً، وقال ابن معين: ثقة. وقال العجليّ: ثقةٌ صالحٌ مُبَرِّزٌ،
صاحب سنة. وقال أبو حاتم: صالح. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال:
وكان من المتهجدين، مات سنة خمس وأربعين ومائة.
وقال مسلم: كوفيّ، من خيار الناس. وقال النسائيّ: ثقة ثبت. وقال
الفلاس: ثقة. وقال يعقوب بن سفيان: ثقة مأمون.
روى له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١٠) أحاديث.
٥ - (أَبُو زُرْعَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِير) بن عبد الله البجليّ الكوفيّ، قيل:
اسمه هَرِمٌ، وقيل: عبد الله، وقيل: عبد الرحمن، وقيل: عمرو، قاله النسائيّ،
وقيل: جرير، قاله الواقدي، ثقة [٣].
رَأى عليّاً، وروى عن جده، وأبي هريرة، ومعاوية، وعبد الله بن عمرو بن
العاص، وثابت بن قيس النخعي، وخَرَشة بن الْحُرّ، وعبد الله بن يحيى
الحضرمي، وأرسل عن عمر بن الخطاب، وأبي ذر.
وروى عنه عمه إبراهيم بن جرير، وحفيداه: جرير، ويحيى ابنا أيوب بن
أبي زرعة، وابن عمه جرير بن زيد، وإبراهيم النخعي، وأبو حيان التيمي، وأبو
التياح، وغيرهم.
قال الواقديّ: كان لجرير ابن يقال له: عَمرو، وبه كان يُكنى، هلك في
إمارة عثمان، فوَلَد عمرو ابناً سماه جريراً باسم أبيه، وغَلَبَ عليه أبو زرعة،
رَأَى عليّاً، وكان انقطاعه إلى أبي هريرة، وسمع من جده أحاديث، وكان من
علماء التابعين، قال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة. وقال ابن خراش:
صدوق ثقة. وقال جرير، عن عُمارة بن القعقاع: قال لي إبراهيم: إذا حدثتني
فحدثني عن أبي زرعة، فإني سألته عن حديثٍ، ثم سألته عنه بعد ذلك بسنة،
أو سنتين، فما أخرم منه حرفاً. وقال البخاري في ((تاريخه)»: هَرِمٌ أبو زرعة
سمع ثابت بن قيس، وعنه الحسن بن عبيد الله، وقال في ((الأوسط)): قال لي
علي بن عبد الله: هرم أبو زرعة هذا ليس هو عمرو بن جرير، إنما أبو زرعة
آخر، قال بعضهم: إنه غَلابي. وقال ابن عساكر: فرَّق ابن المديني بين أبي

١٧٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان
زرعة بن عمرو بن جرير، وبين هرم أبي زرعة صاحب أبي قيس. وذكر ابن
حبان في ((الثقات)) أبا زرعة بن عمرو بن جرير، فيمن اسمه هَرِم، ثم قال:
ويقال: اسمه کنیته.
روى له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٣٨) حديثاً.
٦ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) الصحابيّ الشهير رَؤُه ٣/١، والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف رحمه الله تعالى.
٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة، غير شيخيه، فما أخرج
لهما الترمذيّ.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بثقات الكوفيين، غير شيخه زهير، فنسائيّ، ثم
بغداديّ، وابن عليّة، فبصريّ.
٤ - (ومنها): أنه مسلسل بالكنى.
٥ - (ومنها): أن فيه قول المصنّف: ((قال زهير: حدّثنا إسماعيل بن
إبراهيم))، إشارة إلى الاختلاف الواقع بين شيخيه: أبي بكر، وزهير في
روايتهما عن ابن عليّة، فأبو بكر لم يصرّح بالتحديث، ولم يسمّه باسمه، وإنما
ذكره بكنيته ((ابن عليّة))، وهي أمه، وكان يَكره النسبة إليها، إلا أنه لاشتهاره
يذكرونه بها، كما قال في ((ألفيّة الحديث)):
وَذِكْرُهُ بِالْوَصْفِ أَوْ بِاللَّقَبِ
أَوْ حِرْفَةٍ لَا بَأُسَ إِنْ لَمْ يَعِبٍ
وأما شيخه زهير فقد صرّح بالتحديث، وسمّاه باسمه، ونسبه إلى أبيه،
وهذا من احتياطات المصنّف تَّتُهُ، حيث يراعي اختلاف ألفاظ شيوخه في
صيغ الأداء، ونحوها، وهذا هو الذي امتاز به عن غيره، حتى عن البخاريّ
رحمه الله تعالى، كما أشار إلى ذلك من قال، وأحسن في المقال [من الطويل]:
تَشَاجَرَ قَوْمٌ فِي الْبُخَارِي وَمُسْلِم
لأَيِّهِمَا فِي الْفَضْلِ كَانَ التَّقَدُّمُ
فَقُلْتُ لَقَدْ فَاقَ الْبُخَارِيُّ صِحَّةٌ
كَمَا قَالَ فِي حُسْنِ الصِّنَاعَةِ مُسْلِمُ
٦ - (ومنها): أن فيه أبا هريرة ظ ◌ُله أحفظ من روى الحديث في دهره،
روى (٥٣٧٤) حديثاً. والله تعالى أعلم.

١٧٩
(١) - بَابِ بَيَانِ الْإِيمَانِ، وَالْإِسْلَامِ ... إلخ - حديث رقم (١٠٥)
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي حَيَّنَ) يحيى بن سعيد التيميّ، وسيأتي بَعْدُ من رواية جرير بن
عبد الحميد، عن عمارة بن القعقاع، ورواه بو داود، والنسائي من حديث جرير
أيضاً عن أبي فَرْوَة ثلاثتهم عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، زاد أبو فروة: ((وعن
أبي ذرّ)) أيضاً، وساق حديثه عنهما جميعاً، وفيه فوائد زوائد، سنشير إليها - إن
شاء الله تعالى - قال الحافظ تَخُّ: ولم أر هذا الحديث من رواية أبي هريرة
إلا عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير هذا عنه. انتهى(١).
(عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ) البجليّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رَظُله أنه
(قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وََّ) وفي رواية البخاريّ: ((عن النبيّ وَه)) (يَوْماً بَارِزاً
لِلنَّاسِ) أي: ظاهراً لهم بالبَرَاز، وهو الفضاء من الأرض، ومنه قوله رَك:
﴿وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً﴾ [الكهف: ٤٧]، وقوله: ﴿وَبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ [إبراهيم: ٢١]،
وقوله: ﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ﴾ [الشعراء: ٩١]، وقوله: ﴿وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ﴾
[البقرة: ٢٥٠]، ومنه المبارزة في القتال، والبروز لصلاة العيد، والاستسقاء.
يعني أنه كان غير محتجب عنهم، ولا ملتبس بغيره، وقد وقع في رواية
أبي فَرْوة التي أشرنا إليها بيانُ ذلك، فإن أوله: ((كان رسول الله وَلَه يجلس بين
أصحابه، فيجيء الغريب، فلا يدري أَيُّهُم هو، فطلبنا إليه أن نجعل له مجلساً
يعرفه الغريب إذا أتاه، قال: فبنينا له دُكّاناً من طين، كان يجلس عليه)).
انتھی .
واستنبط منه القرطبي استحباب جلوس العالم بمكان يختص به، ويكون
مرتفعاً إذا احتاج لذلك؛ لضرورة تعليم، ونحوه.
(فَأَتَاهُ رَجُلٌ) أي: ملكٌ في صورة رجل، وفي رواية للبخاريّ: ((إذ أتاه
رجل يمشي))، ولأبي فَرْوة: ((فإنا لجلوس عنده، إذ أقبل رجلٌ أحسن الناس
وجهاً، وأطيب الناس ريحاً، كأن ثيابه لم يمسها دنس))، وقد سبق تمام البحث
في هذا في شرح الحديث الماضي.
(فَقَالَ) الرجل (يَا رَسُولَ اللهِ)، ووقع في رواية أبي فروة المذكورة: ((حتى
(١) ((الفتح)) ١٤١/١.

١٨٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان
سَلَّم من طَرَف البساط، فقال: السلام عليك يا محمد، فرد عليه السلام ... ))
الحديث، فدلّ على أن هذه الرواية فيها اختصار من الراوي، وليس كما ظنّ
بعضهم أنه إنما ترك السلام مبالغة في التعمية، فتنبه.
وأما قوله: ((يا رسول الله))، وفي رواية: ((يا محمد))، فالظاهر أنه من تصرّفات
الرواة، فإنه ناداه باسمه تعميةً، وعبّر الراوي بـ((يا رسول الله)) تعظيماً، وجمع
الحافظ بأنه بدأ أوّلاً بندائه باسمه للتعمية، ثم خاطبه بقوله: يا رسول الله، والذي
سَبَقَ أشبه، والله تعالى أعلم. (مَا الإِيمَانُ؟)، قيل: قَدَّمَ السؤال عن الإيمان؛ لأنه
الأصل، وثَنَّى بالإسلام؛ لأنه يُظهِر مِصْدَاق الدعوى، وثَلَّث بالإحسان؛ لأنه متعلق
بهما، وفي رواية عمارة بن القعقاع التالية بدأ بالإسلام؛ لأنه بالأمر الظاهر، وثَنَّى
بالإيمان؛ لأنه بالأمر الباطن، ورجح هذا الطيبيّ؛ لما فيه من التَّرَقِّي.
ولا شك أن القصة واحدةٌ، اختَلَف الرواة في تأديتها، وليس في السياق
ترتيب، ويدل عليه رواية مطر الوراق، فإنه بدأ بالإسلام، وثَنّ بالإحسان،
وثَلَّث بالإيمان، فالحق أن الواقع أمر واحدٌ، والتقديم والتأخير وقع من الرواة.
قاله الحافظ، وهو بحث نفيسٌ، والله تعالى أعلم.
(قَالَ) وَِّ (أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ) وفي رواية البخاريّ: ((قال: الإيمان أن تؤمن
بالله))، قال في ((الفتح)): دلّ الجواب أنه علم أنه سأله عن متعلِّقاته، لا عن
معنى لفظه، وإلا لكان الجواب: الإيمان التصديق، وقال الطيبيّ: هذا يوهم
التكرار، وليس كذلك، فإن قوله: ((أن تؤمن بالله)) مُضَمَّنٌ معنى أن تَعترف به،
ولهذا عداه بالباء، أي: أن تُصَدِّق معترفاً بكذا .
وتعقّبه الحافظ بأن التصديق أيضاً يعدى بالباء، فلا يحتاج إلى دعوى
التضمين، وقال الكرمانيّ: ليس هو تعريفاً للشيء بنفسه، بل المراد من
المحدود الإيمان الشرعيّ، ومن الحدّ الإيمان اللغوي.
قال الحافظ: والذي يظهر أنه إنما أعاد لفظ ((الإيمان))؛ للاعتناء بشأنه؛
تفخيماً لأمره، ومنه قوله تعالى: ﴿قُلْ يُحِيهَا الَّذِىّ أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [يَس: ٧٩]
في جواب ﴿مَنْ يُخِي الْعِظَمَ وَهِىَ رَمِيمٌ﴾ [يس: ٧٨]، يعني أن قوله: ((أن تؤمن
يَنْحَلّ منه الإيمانُ، فكأنه قال: الإيمان الشرعيّ تصديقٌ مخصوصٌ، وإلا لكان
الجواب الإيمان التصديق.