Indexed OCR Text

Pages 101-120

رَسُولَ اللهِ وَّهِ عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُه عَنِ الشرِّ كَيْمَا أَعْرِفَهُ فَأَتْقِيَهُ ،
وَعَلِمْتُ أَنّ الْخَيْرَ لَا يَقُوتُنِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ بَعْدَ الْخَيْرِ مِنْ
شَرِّ؟! قَالَ: يَا حُذَيْفَةُ تَعَلَّمْ كِتَابَ اللَّهِ وَاعْمَلْ بِمَا فِيهِ ، فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ الْقَوْلَ
ثَلَاثاً فَقَالَ فِي الثالثة : فِتْنَةٌ واخْتِلافٌ ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ بَعْدِ ذَلِكَ
الشُّرِّ مِنْ خَيْرِ؟ قَالَ: يَا حُذَيْفَةُ تَعَلَّمْ كِتَابَ اللَّهِ وَاعْمَلْ بِمَا فِيهِ ثَلَاثاً ، ثُمّ
قَالَ فِي الثَّالثة: هُدْنَةٌ عَلَى دَخَن ، وَجَمَاعَةٌ عَلَى قَذَّى فِيها، قُلْتُ: يَا
رَسُول اللَّهِ ؛ هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرِّ؟ قَالَ: يَا حُذَيْفَةُ تَعَلَّمْ كِتَابَ اللَّهِ
وَاعْمَلْ بِمَا فِيه ثَلَاثاً، ثُمّ قَالَ فِي الثّالِثَةِ فِتَنْ عَلَى أَبْوابِهَا دُعَاةٌ إلى النَّارِ
فَلَّنْ تَمُوتَ وَأَنْتَ عَاضٍّ عَلَى جِذْلٍ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَتْبَعَ أَحَدأَ مِنْهم .
٥٩ - أَخْبَرَنَا القَاسِمُ بنُ زَكَرِيا قَالَ: ثَنَا زَيْدُ بنُ حُبَابِ، قَالَ: ثَنَا
مُوسى بنُ عُلَيّ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبي يَقُولُ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بِنَّ عَامِرٍ يَقُولُ :
قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَتَغَنّوْا بِهِ ، وَاقْتَنُوه ، وَالّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ
لُهُو أَشَدُّ تَفَلّتاً مِنَ المَخَاضِ فِي الْعُقُل )).
٦٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ نَصْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ يَزِيدَ المُقْرِي، قَالَ :
(٥٩) حديث صحيح ، رجاله كلهم ثقات، وأخرجه أحمد في مسنده ١٤٦/٤، ١٥٠،
والدارمي في سننه رقم /٣٣٥١/ و / ٣٣٥٢/، وابن أبي شيبة من طريق زيد بن
الحباب به ... ٤٧٧/١٠ ولفظه: ((تعلموا القرآن وغنوا به واكتبوه ... )) وانظر
تفسير القرطبي ١٥/١ . وابن حبان ، وأبو عبيد في فضائله .
والمخاض : الحوامل من النوق أو العشار التي أتى عليها مِنْ حملها عشرة أشهر ،
جمع بلا واحد ( القاموس ) .
(٦٠) قباث بن رزين: تفرد المصنف بالإِخراج عنه ، وهو صدوق . انظر تقريب التهذيب
١٢٢/٢، وبقية رجال الإِسناد ثقات ، وكلهم قراء ، فكأن هذا الحديث مسلسل
بالقراء .
=
١٠١

ثَنَّا قَبَاتُ بنُ رَزينِ أَبُو هَاشِم اللّخْمِيّ مِنْ أهْلِ مِصْر، قَالَ : سَمِعْتُ
عُلَيّ بِنَ رباح اللّخْمِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بنَ عَامِرِ الجُهَنِيّ يَقُولُ: كُنّا
جُلُوساً فِي المَسْجِدِ نَقْرَأُ القُرآنَ، فَدَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ وَِّ، فَسَلَّمَ
فَرَدَدْنَا عَلَيْهِ السَّلاَمَ فَقَالَ: (( تَعَلّمُوا كِتَابَ اللَّهِ ، وَاقْتَنُوهُ، وَالّذِي نَفْسُ
مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدّ تَفَلُّتاً مِنَ العِشَارِ فِي العُقُل )).
٢٩ - فَضْلُ مَنْ عَلَّمَ الْقُرْآن
٦١ - أَخْبَرَنَا مُحَمّدُ بنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا خَالِدُ عَنْ شُعْبَةَ ،
قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلْقَمَةُ بنُ مَرْثَد قال: سَمِعْتُ سَعْدَ بنَ عُبَيْدَة عَنْ أَبي
وهو من طريقه عند أحمد في المسند ١٥٣/٤.
=
وفي الأصل في هذين الحديثين : ( فاقتنوه ) ، وهي كذلك في روايتي الدارمي ،
وروايات أحمد ، وفي هذه دلالة على أن النبي ◌َّ كان يأمر بكتب المصحف ،
ونتيجة استجابة الصحابة لأمر النبي و 18 هذا، فقد تجمع لدى اللجنة التي كلفت
بجمع المصحف وكتابته في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه وفي عهد عثمان
رضي الله عنه نسخ كثيرة لكل آية ، خصوصاً إذا تذكرنا أن عقبة بن عامر الجهني رضي
الله عنه كان من أهل الصفة الذين تفرغوا للعلم والجهاد كما أخرج ذلك عنه الإِمام
مسلم في صحيحه، وأبو داوود في سننه. انظر حديث رقم /١٤٥٦ / ويدلنا هذا على
كتابة الكثير من أهل الصفة للقرآن الكريم ، وقد جاء ذلك في أحاديث أخرى
صحيحة .
وأستبعد أن تكون هذه الكلمة مصحفة عن ( أفشوه ) كما أخرج ذلك ابن أبي شيبة عن
عقبة ، وأشار إلى رواية ( أفشوه) الحافظ في الفتح. انظر ٧١/٩ .
والعشار: جمع عشراء ، وهي التي مضى لحملها عشرة أشهر أو ثمانية ، وتجمع
كذلك على عشراوات .
(٦١) وأخرجه أحمد في المسند ٥٨/١، ٦٩، والبخاري في صحيحه ٧٤/٩، وأبو داوود
في سننه رقم / ١٤٥٢ / والدارمي رقم / ٣٣٤١/، والترمذي ٥٣/٤ وقال حسن
صحيح ، وابن ماجه رقم / ٢١١ / . وزاد البخاري والترمذي وغيرهما : قال : وأقرأ =
١٠٢

عَبْدِ الرَّحْمْنِ عَنْ عُثْمَانَ عَنِ النّبِيِنََّ قَالَ: ((خَيْرُكُمْ مَنْ عَلِمِ القُرْآنَ
وعلَّمه )) .
٣٠ - فَضْلُ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآن
٦٢ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ الله بنُ سَعيدٍ، قَالَ: ثَنَا يَحيى عَنْ شُعْبَةً وَسُفْيَانَ
ثَنَا عَلْقَمَةُ بنُ مَرْثَدٍ عَنْ سَعْدِ بنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمن، عَنْ عُثْمَانَ،
عَنِ النّبِيِوَ قَالَ شُعْبَةُ: (( / ٢٠٨ ب / خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَه)).
وَقَالَ سُفْيَانُ : أَفْضَلُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ .
٦٣ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بنُ نَصْرِ قَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بِنُ المُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ
عَنْ عَلْقَمَةَ بنِ مَرْتَدٍ عَنْ أبي عَبْدِ الرّحْمَنِ عَنْ عُثْمَانَ، عَنِ النّبِيِّ نََّ قَالَ:
أبو عبد الرحمن في إمرة عثمان حتى كان الحجاج ، قال : وذاك الذي أقعدني مقعدي
هذا .
=
في هذه الرواية والتي بعدها ساقه من طريق سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن - وهو
السلمي - به ... وفي الرواية رقم / ٦٣ / من طريق سفيان دون ذكر سعد بن عبيدة.
قال الترمذي : ((وهكذا روى عبد الرحمن بن مهدي وغير واحد عن سفيان الثوري
عن علقمة بن مرثد عن أبي عبد الرحمن عن عثمان ، وعبد الرحمن لا يذكر فيه
سعد بن عبيدة ، وقد روى يحيى القطان هذا الحديث عن سفيان وشعبة
عبد الرحمن لا يذكر فيه سعد بن عبيدة . وقد روى يحيى القطان هذا الحديث عن
سفيان وشعبة عن علقمة بن مرثد عن سعيد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن عن عثمان
عن النبي ◌َّر ... قال محمد بن بشار : وأصحاب سفيان لا يذكرون فيه عن سفيان
عن سعد بن عبيدة وهو أصح )) .
وقد جاء من رواية جمع يتابعون شعبة على روايته ، وجمع يتابعون سفيان ، ولعله قد
جاء من الطريقين وليس ببعيد بل هو محتمل ، وبذلك ينتفي الغلط الذي نسب إلى
يحيى القطان ، وانظر فتح الباري ٩/ ٧٥ .
(٦٢) انظر تخريج الحديث السابق .
(٦٣) وأخرجه من طريق سفيان أحمد في المسند ٥٧/١، والبخاري في الصحيح ٧٤/٩،
والترمذي ٥٣/٤، وابن ماجه رقم / ٢١٢ /.
١٠٣

(( أَفْضَلُكُمْ مَنْ عَلِمَ القُرآنَ ثُمّ عَلَّمَه)) .
٣١ - الأمرُ بِاسْتِذْكَارِ القُرآن
٦٤ - أَخْبَرَنَا عِمرَانُ بنُ مُوسَى قَالَ: ثَنَا يَزيد - يَعْني ابنَ زُرَيْعٍ -
قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النّبِي ◌َّ
قَالَ: ((بِثْسَمَا لأحَدِهِمْ أَنْ يَقُولَ: نَسيتُ آيةَ كَيْتَ، اسْتَذْكِرُوا القُرْآنَ ،
فَإِنّه أَسْرَعُ تفصِّياً مِنْ صُدورِ الرِّجالِ مِنَ النَّعَم مِنْ عُقُله)).
وَقَفَهُ جرير .
٦٥ - أَخْبَرَنَا إِسْحُقُ بنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصورٍ عَنْ أَبي
وَائِل عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ : اسْتَذْكِروا القُرآنَ ، فَلَهُو أَشَدُّ تَفَصِّياً مِنْ صُدُورِ
الرجَالِ مِنَ النَّعَمِ مِنْ عُقُلِه، وَلاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ نَسِيتُ آيةَ كَيْتَ وكيتَ ،
(٦٤) أخرجه أحمد في مسنده ٤١٧/١، ٤٣٩، ٤٦٣ وغيرها من المواضع ، والبخاري
في صحيحه ٧٩/٩ ومسلم ١٩١/٢، والمصنف في المجتبى ١٥٤/٢ بإسناده
ومتنه ، والترمذي في جامعه ٦١/٤ والدارمي في سننه رقم ٢٢٤٨/ / ٣٢٥٠/
والحاكم في مستدركه ٥٥٣/١ وغيرهم .
والتفصيَ : التفلت والتخلص .
وقوله : ((استذكروا القرآن)) أي واظبوا على تلاوته ومذاكرته، حتى لا يتفلت فالإِبل
إذا لم يتعاهدها صاحبها بالرباط تفلتت من العُقُل ، وكذلك القرآن تعاهدوه مراجعة
ودراسة وتلاوة حتى لا تنسوه ويضيع عليكم حفظه .
كيت وكيت : تعبير عن الجمل الكثيرة ، والكلام الطويل ، والمشهور فيها الفتح .
(٦٥) انظر تخريج الحديث السابق ، وفي هذين الحديثين نهي عن قول الإِنسان : نسيت ،
بل ليقل : أنسيت أو نُسِّيت - على ما لم يسمَّ فاعله - وفي ذلك أدب مع الله في عدم
إضافة النسيان إليه ، لأن قول الإِنسان نسيت نسبة الفعل إلى نفسه ، والواقع أنه لم
ينس باختياره ، بل نسيَ عقوبة له لعدم تعاهده القرآن واستذكاره .
قال النووي : الكراهة فيه للتنزيه .
١٠٤

قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللهِوَّهِ: ((بَلْ هُوَ نُسِّي)).
٣٢ - مَثَلُ صَاحِبِ القُرْآن
٦٦ - أَخْبَرَنَا قُتَيِّبَةُ بنُ سَعيد عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ أَنّ
رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: ((مَثَلُ صَاحِبِ القُرآنِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الإِبِلِ المُعَقَّلةِ ،
إِذَا عَاهَدَ عَلَيْها أَمْسَكَها ، وَإِن أَطْلِقَتْ ذَهَبَتْ)).
٣٣ - نِسْيَانُ القُرْآن
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مَنْصورٍ ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : سَمِعْتُ
مَنْصُوراً :
وَأَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بنُ غَيْلانَ ، قَالَ: ثَنَا أَبُو نُعَيْمِ وَمُعَاوِيةُ ، قَالاَ: ثَنَا
سُفْيَانُ عَنْ مَنْصورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِهِ :
(( بِئْسَمَا لِأحَدِهِمْ أَنْ يَقُولَ نَسِيتُ أَيَةً كَيْتَ وَكَيْتَ ، بَلْ هُوَ نُسِّي)).
٦٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ ، قَالَ: حدّثَنَا يَعْقُوبُ عَنْ مُوسَى بِنِ عُقْبَةِ
عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ قَالَ: ((إنّمَا مَثَلُ القُرْآنِ كَمَثَلٍ
(٦٦) أخرجه مالك في الموطأ ٢٠٦/١، وأحمد في مسنده ١٧/٢، ٦٤، ١١٢،
والبخاري في صحيحه ٧٩/٩، ومسلم ١٩٠/٢، والمصنف في المجتبى بإسناده
ومتنه ١٥٤/٢ وابن ماجه رقم / ٣٧٨٣ /.
(٦٧) انظر تخريج الحديث رقم /٦٤ / وقد ساقه المصنف هنا من رواية سفيان وانظرها في
البخاري ٩ /٨٥ .
(٦٨) انظر تخريج الحديث / ٦٦ / وقد ساقه هنا من طريق موسى بن عقبة وزاد فيه موسى
((إذا قام صاحب القرآن فقرأه ... )) وانظر مسلم ١٩١/٢ .
ونسيان القرآن بعد تعلمه وحفظه شديد ، وقد عدّه بعض السلف من الكبائر .
١٠٥

الإِبِلِ المُعقّلة إِذَا عَاهَدَها صَاحِبُها عَلَى عُقُلِها أَمْسَكَها، وإِذَا أَغْفَلَها
ذَهَبَتْ ، إذَا قَامَ صَاحِبُ القُرآنِ فَقَرأَهُ بِاللّيلِ والنَّهارِ ذَكَرَهُ، وإذَا لَمْ يَقْرأه
نَسِيَه )).
:
١٠٦

٣٤ - باب
مَنِ اسْتَعْجَمَ الْقُرْآنُ عَى ◌ِسَائِهِ
٦٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمّدُ بنُ حَاتمَ بنِ نُعَيْم، قَالَ: أَنَا حِبّانُ، قَالَ: أَنَا
عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ مَعْمَر، عَنْ هَمّامِ بنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ، عَن
النّبِيّ ◌ََّ قَالَ: ((إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللّيْلِ فَاسْتَعْجَمَ القرآنُ عَلَى لِسَانِهِ ،
فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ ، فَلْيَضْطَجِعْ)) .
٣٥ - المَاهِرُ بِالْقُرْآن
٧٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ قَالَ: ثَنَا أَبُو عَوَانَةً عَنْ قَتَادَةً :
وَأَخْبَرَنَا عِمْرانُ بنُ مُوسَى قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ - يعني بنَ زُرَيْع - قَالَ: ثَنَا
(٦٩) وأخرجه أحمد في مسنده ٣١٨/٢، وهو عند مسلم في الصحيح ١٩٠/٢، وأبي
داوود رقم / ١٣١١ / وابن ماجه رقم / ١٣٧٢ / .
واستعجم مثل استبهم : سكت والقراءة لم يقدر عليها .
(٧٠) أخرجه أحمد في مسنده ٤٨/٦، ٩٤، ١١٠، ١٩٢، والبخاري في صحيحه
٦٩١/٨، ولفظه ((مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له ... )) وبوّب عليه في صحيحه.
انظر ٥١٨/١٣، وأخرجه مسلم في صحيحه ١٩٥/٢، وأبو داوود رقم / ١٤٥٤ /
والترمذي ٥١/٤ وقال: حسن صحيح ، والدارمي رقم /٣٣٧١/، وابن ماجه
/ ٣٧٧٩ / .
١٠٧

سَعِيدُ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ زُرَارَةَ بنِ أَوْفَى عَنْ سَعْدِ بنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ ، أَنّ
نّبِي اللّهِ وَهِ، وَقَالَ قُتَيْبَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((المَاهِرُ بِالْقُرْآنِ، مَعَ
السَّفَرةِ، الكِرَامِ البَرَرَة، وَالّذي يُتَعْتِعُ فِيه لَهُ أَجْرانٍ)). قَالَ عمران) :
اثْنَانِ )).
٣٦ - المُتَتَعِتَعُ فِي الْقُرْآن
٧١ - أَخْبَرَنَا هَارُونُ بنُ إِسْحْقِ عَنْ عَبْدَةَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةً عَنْ ابنِ
الماهر : الحاذق المتقن الكامل الحفظ ، قال الهروي : والمراد بالمهارة بالقرآن
جودة الحفظ وجودة التلاوة من غير تردد فيه لكونه يسره الله تعالى عليه كما يسره على
الملائكة فكان مثلها في الحفظ والدرجة. انظر الفتح ٥١٩/١٢.
والسفرة : جمع سافر ، مثل كتبة وكاتب ، والسافر الرسول كذلك ، ويقال للرسل :
سفرة ، لأنهم يسفرون برسالات الله إلى الخلق .
والبررة : ج بار، بمعنى المحسن أو المطيع ، ويتعتع : أي يتردد ويقف في قراءته
لعدم مهارته ، قال في القاموس : تعتع في الكلام ؛ تردد من حصرٍ أو عيٍّ ، كتتعتع .
والمقصود بهذا أن قارىء القرآن الماهر به - ولا يكون ماهراً إلاّ بتلاوته آناء الليل
وأطراف النهار - تصاحبه الملائكة الكرام في هذه الحياة الدنيا . وينال مصاحبة الرسل
والملائكة في اليوم الآخر في الجنة . قال القاضي عياض : يحتمل أن يكون كونه مع
الملائكة أن له في الآخرة منازل يكون فيها رفيقاً للملائكة السفرة لاتصافه بصفتهم من
حمل كتاب الله تعالى ، ويحتمل أن يراد أنه عامل بعملهم وسالك مسلكهم . وأما
الذي يتعتع فيه فهو الذي يتردد في تلاوته لضعف حفظه فله أجران : أجر القراءة وأجر
تعبه ومشقته، فإن قلت : يلزم أن كون المتعتع أفضل من الماهر من حيث أن له
أجرين ، ولم يذكر أجر الجاهرين؟ أجيب: بأنه ◌َّ ه قد ذكر لكل واحد فضيلة
ليكون حثًا له على القراءة فذكر للمتعتع أجرين ، وللماهر كونه مع السفرة ، والكون
مع السفرة لا يتقاعد عن حصول الأجرين .
انظر لطائف الإشارات لفنون القراءات ١٤/١ .
(٧١) انظر تخريج الحديث السابق .
١٠٨

أَوْفَى، عَنْ ابنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((الْمَاهِرُ
بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفْرَةِ الكِرَامِ الْبَرِرَةِ، وَالّذي يَقْرَأُ وَهُوَ يَتَتَعْتَعُ فِيهِ، وَهُوَ شَاقٌ
عَلَيْهِ ، لَهُ أَجْرانٍ )) .
٧٢ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ سَعِيدٍ قَالَ: ثَنَا مُعَاذُ بنُ هِشَامٍ قَالَ :
حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةً عَنْ زُرَارَةِ بنِ هِشامٍ عَنْ عَائِشَةً عَنْ النّبِّ ◌َِّ قَالَ:
((مَثَلُ الّذي يَقْرَأُ القرآنَ وَهُوَ مَاهِرٌ بِهِ مَعَ السَّفَرةِ الكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي
يَقْرَؤُهُ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ فَلَهُ أَجْرَان )) .
٣٧ - التَّغَنّي بِالْقُرْآن
٧٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيَِّةُ بنُ سَعِيد ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيّ ، عَنْ أبي
سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنّ النّبِيّ ◌َهَ قَالَ: (( مَا أَذِنَ الله لِشَيْءٍ - يَعْني أُذْنَه
لِنَبِيِّ - يَتَغَنَّى بِالْقُرآن)) .
(٧٢) انظر تخريج الحديث رقم / ٧٠/.
(٧٣) أخرجه أحمد في مسنده ٢٨٥/٢، ٢٧١، ٤٥٠. والبخاري في صحيحه في مواضع
انظر ٦٨/٩ ومسلم ١٩٢/٢، وأبو داوود رقم / ١٤٧٣ / والمصنف في المجتبى
١٨٠/٢، والدارمي رقم / ٣٥٠٠/ و/١٤٩٦/ و/٣٤٩٣/.
قال ابن كثير: ((ومعناه أن الله تعالى ما استمع لشيء كاستماعه لقراءة نبيٍّ يجهر
بقراءته ويحسنها)) . انظر فضائل القرآن ٤٧٨/٧.
أذن بفتحة ثم كسرة في الماضي ، مضارعها يأذن ، مشترك بين الاطلاق أي السماح
والاستماع، تقول آذنت، آذن بالمد، فإن أردت الإِطلاق فالمصدر بكسرة، وإن أردت
الاستماع فالمصدر بفتحتين . قال القرطبي : أصل الاذن - بفتحتين - أن الاستماع
يميل بأذنه إلى جهة من يسمعه ، وهذا المعنى في حق الله لا يراد به ظاهره ، وإنما هو
على سبيل التوسع ، على ما جرى به عرف المخاطب. وقوله: ((يتغنى بالقرآن )) فيها .
عدة أقوال : أحدها : تحسين الصوت ، وثانيها : الاستغناء ، والثالث التحزن ، ونقل =
١٠٩

٧٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ حَاتَمٍ قَالَ: أَنَا حِبّانُ قَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ
قَباثٍ بِنِ رَزين ، عَنْ عَلَيٍّ بنِ رَبَاحٍ، عَنْ عُقْبَةَ نَحِوَهِ ، قَالَ رَسُولُ
عن الشافعي ، والرابع : التشاغل به ، تقول العرب : تغنى بالمكان : أقام به ،
=
خامسها : التلذذ والاستحلاء ، كما يستلذ أهل الطرب بالغناء ، وقيل : معناه يجهر
به . انظر فتح الباري ٧٠/٩ .
أما تحسين الصوت : فهو المتبادر وهو المقصود من هذا الحديث ، وذلك أن الله عز
وجل الذي لم يتقرّب إليه المتقربون بمثل ما خرج منه أي كلامه ، يثيبهم ويعلي
مكانتهم إذا جوَّدوا تلاوتهم وحسَّنوها لتكون كلمة حقِّ موثرة في القلوب والأسماع ،
بشرط أن لا يكون هذا التحسين على حساب النطق الصحيح والأداء الفصيح ، وقد
فسَّر التغني بتحسين الصوت : ابن أبي مليكة ، وابن المبارك ، والنضر بن شميل ،
وآخرون ، وهو القول الراجح لكثرة ما جاء من آثار صريحة في ذلك .
أما القول الثاني : وهو الاستغناء به ، وذلك بأن يستغني بما جاء فيه عن أخبار الأمم
السالفة والأحوال الماضية ، واختار أبو عبيد الاستغناء الذي هو ضدّ الفقر وذلك بغنى
النفس والقناعة وفسره بالاستغناء ابن عيينة وآخرون . انظر سنن أبي داوود رقم
/ ١٤٧٢ / .
والقول الثالث : ما نقل عن الشافعي له أحاديث كذلك تؤكده منها : إن هذا القرآن
نزل بحزن .. .
والقول الرابع : التشاغل به ، فالعربية تحتمله وتتسع له .
والقول الخامس : يعود إلى القول الأول .
وأما تفسير الحديث بالجهر فقد جاء عقب الحديث عند البخاري والدارمي بلفظ :
وقال صاحب له : يريد الجهر به . وعند الآخرين مدرجة في الحديث ، وجزم
الحليمي بأنها من قول أبي هريرة ، وقيل : الضمير في ( صاحب له) راجع إلى أبي
سلمة ، وصاحبه هو عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب. انظر فتح الباري
٦٩/٩ ويتغنى تأتي في العربية بمعنى يجهر .
ويمكن العمل بأكثر هذه التأويلات في وقت واحد من تحسين للصوت وترقيقه
والتحزن به والاستغناء بهذا القرآن عن غيره من الكتب طالباً الغنى من الله .
وهناك أقوال أخر. انظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١/ ١١ .
(٧٤) انظر تخريج الحديث رقم / ٥٩ / و/٦٠/.
١١٠

اللَّهِ وَ : ((تَعَلَّمُوا كِتَابَ اللَّهِ، وَتَعاهَدُوه، وَتَغَنَّوْا بِهِ فَوَالّذِي نَفْسُ مُحَمّدٍ
بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تفلتاً من المَخَاضِ في العُقُل)) .
٣٨ - تَزْبِينُ الصَّوْتِ بِالْقُرْآن
٧٥ - أَخْبَرَنَا عَلَيّ بنُ حُجْرٍ، قَالَ: أَنا جَرِيرٌ عَنِ الَأعْمَشِ ، وَذَكَر
آخر ، عَنْ طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّفٍ عَنْ عَبْدِ الرّحْمَنِ بنِ عَوْسَجَةَ عَنِ الْبَراءِ قَالَ :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((زَيِّنُوا القُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ)) .
٧٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ رَافِعٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرّزّاق، قَالَ أَنا مَعْمَر
(٧٥) أخرجه أحمد في مسنده ٢٨٣/٤، ٢٨٥ في حديث، وانظر كذلك ٢٩٦، ٣٠٤.
وبَوَّب عليه البخاري في صحيحه انظر كتاب التوحيد ١٣ /٥١٨ وأخرجه أبو داوود رقم
/١٤٦٨/ والمصنف في المجتبى ١٧٩/٢، وابن ماجه رقم / ١٣٤٢ /، والدارمي
/ ٣٥٠٣/ والحاكم بأسانيد كثيرة جدًّا انظر المستدرك ٥٧١/١ ، والبخاري في خلق
أفعال الباد ، وابن خزيمة ٢٤/٣، ٢٦ وابن حبان في ( موارد ٦٦٠) أفاده الحافظ ابن
حجر . انظر الفتح ١٣ / ٥١٩ .
قال الخطابي : معناه زينوا أصواتكم بالقرآن هكذا فسره غير واحد من أئمة الحديث
وزعموا أنه من باب المقلوب كما قالوا : عرضت الناقة على الحوض ، أي عرضت
الحوض على الناقة ، وكقولهم : إذا طلعت الشعرى واستوى العود على الحرباء ؛ أي
استوت الحرباء على العود ، ثم روي بإسناده عن شعبة قال : نهاني أيوب أن أحدث
زيِّنوا القرآن بأصواتكم ، قال : ورواه منصور عن طلحة فقدم الأصوات على القرآن
وهو الصحيح أخبرناه محمد بن هاشم عن الدبري عن عبد الرزاق ، أنا معمر عن
منصور عن طلحة عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء أن رسول الله و سلم قال:
((زيِّنوا أصواتكم بالقرآن)) ومعناه: أشغلوا أصواتكم بالقرآن والهجوا به ، واتخذوه
شعاراً وزينة ، انظر الترغيب والترهيب ٣٦٣/٢، قلت : الدبري فيه كلام ، وقد روى
الثقات ومنهم شعبة عن طلحة بتقديم القرآن على الأصوات إلا أن المصنف كما ترى
في تبويبه قدَّم الصوت على القرآن لفتاً لهذا المعنى الذي يجب أن يلاحظه القارىء .
وانظر تلخيص الحبير ٢٠٠/٤ .
(٧٦) وأخرجه من طريق عائشة المصنف في المجتبى ١٨٠/٢، والدارمي رقم / ١٤٩٧ / =
١١١

عَنْ الزّهْرِيّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النّبِيَّ نَّ سَمِعَ صَوْتَ أَبِي مُوسَى
الأَشْعَريّ وَهُوَ يَقْرَأُ قَالَ : لَقَدْ أُوتِيَ أَبُو مُوسَى مِنْ مَزَامِير آل دَاوُود.
٣٩ - حُسْنُ الصَّوْتِ بِالْقُرْآن
٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحِ المَكّيّ قَالَ : ثَنَا ابن أبي حازم عن يَزِيد بنِ
عبْد الله عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنّه سَمِعَ
رَسُولَ اللهِوَ يَقُولُ: (( مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيّ حَسَنِ الصَّوْتِ
بالقُرآنِ يُجْهَرُ بِهِ » .
٧٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمّدُ بنُ رَافِعٍ ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرّزّاقِ، قَالَ: ثَنَا
وقد جاء في الصحيحين وغيرهما من رواية عدد من الصحابة منهم أبو موسى نفسه
=
رضي الله عنه وعنهم. انظر البخاري ٩٢/٩، ومسلم ١٩٢/٢ وابن ماجه رقم
/ ١٣٤١ / ٠
والمزمار : هو الآلة المعروفة ، والمراد به هنا الصوت الحسن لأن الله تعالى وهب
لسيدنا داوود من عذوبة الصوت ورقة نغمته ، ما يطرب لقراءته المحموم ، وينصت له
کل حيٍّ يسمعه .
وقد استدل المصنف بهذين الحديثين على ترنيم القراءة وتحسين الصوت بها ، وهذا
لا خلاف في جوازه بين العلماء ، وقد اختلفوا في جواز القراءة بالألحان ، فبعضهم
حرمها ، وحكاه القاضي عبد الوهاب عن مالك ، وبعضهم كرهها ، وجاء عن أنس بن
مالك انظر الدارمي رقم / ٣٥٠٥/ ومحمد بن سيرين ، وجماعة ، وجوزه جماعة من
الصحابة والتابعين ، وهذا إذا لم يختل شيء من الحروف والأداء ، وإن اختل
فالإجماع على حرمته .
قال النووي في التبيان : ((أجمع العلماء على استحباب تحسينٍ الصوت بالقرآن ، ما
لم يخرج عن حدِّ القراءة بالتمطيط ، فإن خرج حتى زاد حرفاً أو أخفاه حرم)) انظر
فتح الباري ٧٢/٩ .
(٧٧) (٧٨) انظر تخريج الحديث رقم ٧٣ .
١١٢

مَعْمَرٌ عَنِ الزّهْرِيّ عَنْ أبي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيِّ أَنْ يَتَغَنّى بِالْقُرآن)).
٤٠ - التَّرْجِیعُ
٧٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمّدُ بنُ بَشّار قَالَ: ثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ :
حَدَّثَنِي أَبُو إِياسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بنَ مُغفّل قَالَ: كَانَ النّبِيُّ ◌َ
عَلَى نَاقَتِهِ فَقَرَأْ فَرَجَّعَ أَبُو إياسٍ فِي قِرَاءَتِهِ ، فَذَكَرَ عَن ابنٍ مُغَفَّلٍ أنَّ
النّبِيَّ ◌َّهِ رَجَّع في قِراءَتِه .
٨٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بنُ سَعِيدٍ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بنُ إِذْرِيسَ عَنْ
شُعْبَةَ عَنْ أبي إياسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مُغَفّل قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ وَ يَوْمَ
فَتْحِ مَكَّةَ بِسُورَةِ الفَتْحِ ، فَمَا سَمِعْتُ قِرَاءَةً أَحْسَنَ مِنْها يُرَجِع .
(٧٩) وأخرجه البخاري في صحيحه في المغازي - غزوة الفتح في رمضان - والتفسير
- تفسير سورة الفتح - وفضائل القرآن انظر ٨٢/٩، والتوحيد . وأخرجه مسلم في
صحيحه ١٩٣/٢، وأبو داوود رقم /١٤٦٧ / وأبو عبيد في فضائل القرآن أفاده ابن
حجر في الفتح ٥٨٤/٨، كلهم من طريق شعبة به . وفي البخاري ٥١٢/١٣ فقلت
لمعاوية : كيف كان ترجيعه قال : آآ آ ثلاث مرات .
والترجيع ، ترديد الحرف في الحلق .
قالوا : ترجيع النبي ◌ّيه يحتمل أمرين أحدهما أن ذلك حدث من هزِّ الناقة، والآخر
أنه أشبع المد فحدث ذلك ، قال الحافظ ابن حجر : وهذا الثاني أشبه بالسياق ، فإن
بعض طرقه ((لولا أن يجتمع الناس لقرأت لكم بذلك اللحن)) أي النغم ، وقد ثبت
الترجيع في غير هذا الموضع ، فأخرج الترمذي في الشمائل والمصنف وابن ماجه ،
وابن أبي داوود واللفظ له من حديث أم هانىء «كنت أسمع صوت النبي وله ويقرأ وأنا
نائمة على فراشي يرجِّع القرآن)) انظر الفتح ٩٢/٩، وهذا الترجيع تحسين التلاوة
وتجويدها . وانظر بهجة النفوس لابن أبي جمرة ٨١/٤ .
(٨٠) انظر تخريج الحديث السابق .
١١٣

٤١ - التَّرْتِيلُ
٨١ - أَخْبَرَنَا إِسْحَقُ بنُ مَنْصُورٍ قَالَ: أَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ
عَاصِمٍ عَنْ زِرِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرَوٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((يُقَالُ
لِصَاحِبِ القرآنِ إِقْرأْ وَارْتَقٍ، وَرَتِّل ، كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا، فإنَّ مَنْزِلَتَكَ
عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُها ».
٨٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ قَالَ: ثَنَا اللّيْثُ بنُ سَعْدٍ ، عَنْ
(٨١) أخرجه أحمد في مسنده ١٩٢/٢، وأبو داوود رقم / ١٤٦٤ / والترمذي ٤ /٥٤، وقال
حسن صحيح ، والحاكم في المستدرك ١ /٥٥٢ ، وقال الذهبي : صحيح .
ومعنى الترتيل : جاء عند الطبري عن مجاهد بسند صحيح في قوله تعالى: ﴿ورتِّل
القرآن ترتيلاً﴾ قال: بعضه إثر بعض على تؤدة، وقال قتادة: بيِّنه بياناً .
قال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ١٧/١ : والترتيل في القراءة هو التأني فيها
والتمهل وتبيين الحروف والحركات تشبيهاً بالثغر المرتل ، وهو المشبه بنور
الأقحوان .
ويرى المبرد أن أصل ذلك من قولهم : ثغر رَتِل ورَتَل - بكسر العين وفتحها - إذا كان
حسن التنضيد، ورتلت الكلام ترتيلاً: إذا تمهلت فيه ، ويقال : ثغر رتل إذا كان بين
الثنايا افتراق قليل . انظر لطائف الإشارات ٢١٩/١ .
وقد قسم أهل الأداء القراءة على أربعة أقسام ، وهي : التحقيق ، والحدر ،
والتدوير ، والترتيل . فالتحقيق : المبالغة بالشيء على حده من غير زيادة فيه ولا
نقص منه ، وهو عندهم إعطاء الحروف حقها ، وإخراج بعضها من بعض من غير
إفراط .
والحدر : إدراج القراءة وسرعتها ، وتخفيفها بالقصر والبدل والإِدغام الكبير ، عارياً
عن بتر حروف المدّ ، وذهاب صوت الغنَّة واختلاس أكثر الحركات ، وعن التفريط
إلى غاية لا تصح بها القراءة .
والتدوير : هو التوسط بين المقامين .
والترتيل : هو كما قدمت ، التأني والتمهل .
(٨٢) أخرجه أحمد في مسنده ٢٩٤/٦، ٣٠٠، وأخرجه أبو داوود رقم / ١٤٦٦ / =
١١٤

عَبْدِ اللَّهِ بن ◌ُعُبَيْدِ اللَّهِ بِنِ أَبِي مُلْيْكَةَ عَنْ يَعْلَى بِن مَمْلكٍ أَنَّهُ سَأَلَ أُمّ سَلَمَةَ عَنْ
قِرَاءَةِ رَسُولِ اللهِ وَّهُ وَصَلاَتِهِ، فَقَالَتْ: مَالَكُمْ وَصَلاتَهُ، ثُمّ نَعَتَتْ لَهُ
قِراءَتَه ، فَإِذَا هِيَ تَنْعَتُ قِرَاءَةً مُفَسَّرَةً جَرْفاً حَرْفاً .
٤٢ - تَحْبِيرُ القُرْآن
٨٣ - أَخْبَرَنَا طَلِيقُ بْنُ مُحَمّد بنِ السَّكَنِ قَالَ: أَنَا مُعَاوِيَةُ قَالَ: أَنَا
مَالِكُ بنُ مِغْوَلٍ عَنْ عَبْدِ الرّحْمَنِ بنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أبيه قَالَ: مَرَّ النّبِيّ ◌َ عَلَى
أبِي مُوسَى ذَاتَ لَيْلَةٍ وَهُوَ يَقْرَأَ فَقَالَ: ((لَقَدْ أُعْطِيَ مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُودَ))
فَلَمّا أَصْبَحَ ذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: ((لَوْ كُنْتَ أَعْلَمْتَنِي لَحَبَّرْتُ ذَلِكَ تَحْبِيرً».
٤٣ - مَدُّ الصَّوْتِ
٨٤ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثَنَا
جَرِيرُ بنُ حَازِمٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسأَّ كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةٌ رَسُولٍ
اللَّهِ وَِّ؟ قَالَ: كَانَ يَمُدّ صَوْتَهُ مَدًّا.
والمصنف في السنن ١٨١/٢ و٣١٤/٢ بإسناده ومتنه - وهذا الإِسناد صحيح -
=
والحاكم في المستدرك ٣١٠/١ وقال: على شرط مسلم وأقره الذهبي ، وأبو عبيد في
فضائل القرآن أفاده ابن كثير في فضائله ٤٩٩/٧ .
(٨٣) وأخرجه من حديث بريدة مسلم في صحيحه ١٩٣/٢، والدارمي رقم / ٣٥٠١/
وغيرهما .
والتحبير : تزيين الصوت بالقرآن الكريم .
(٨٤) وأخرجه أحمد في مسنده ١١٩/٣، ١٣١، ١٩٢، والبخاري في صحيحه ٩١/٩،
وهو عند المصنف في المجتبى بإسناده ومتنه ٢ /١٧٩ .
١١٥

٤٤ - السَّفَرُ بِالْقُرْآنِ إلى أَرْضِ العَدُوّ
٨٥ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ قَالَ : ثَنَا اللّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابِنِ عُمَرَ
قَالَ: كَانَ النّبِيُّ وَّهَ يْهَى أنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إلى أرضِ العَذَوِّ ، يَخَافُ أَنْ
يَنَالَه العدوُّ .
٤٥ - ( أَيَقْرَأْهُ )(*) عَنْ ظَهْرٍ قَلْب؟
٨٦ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ قَالَ: ثَنَا يَعْقُوبُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ
(٨٥) وأخرجه مالك في الموطأ عن نافع عن ابن عمر ٥/٢ وأحمد في المسند ٦/٢، ٧ ،
٥٥، ٦٣ وغيرها من عدّة طرق عن نافع عن ابن عمر ، والبخاري من طريق مالك
١٣٣/٦ دون الجملة الأخيرة ، ومسلم من طريق الليث عن نافع عن ابن عمر
٣٠/٦، وأبو داوود رقم / ٢٦١٠ / من طريق مالك وفيه ((قال مالك : أراه مخافة أن
يناله العدو)) وابن ماجه رقم / ٢٨٨٠ / كرواية مسلم والمصنف من طريق الليث عن
نافع عن ابن عمر ، وابن أبي داوود في المصاحف ص ١٧٩ بأسانيد كثيرة جداً عن
نافع عن ابن عمر ، وتابع نافعاً آخرون .
وقد أفاد هذا الحديث النهي عن حمل المصحف والدخول به إلى أرض العدو الذين
يخشى منهم امتهانه ، أما إذا أمن الخوف فلا مانع من ذلك كما قرره الشافعية
وغيرهم ، ولأن علة النهي ذكرت معه وهي الخوف من تحقير العدو وامتهانهم للقرآن
الكريم ، وتعليل الشارع لا يزاد عليه .
وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم والتابعون من بعدهم والمسلمون عبر العصور
يغزون ويدخلون ديار الأعادي وهم يحفظون كتاب الله في صدورهم ، وهذا لا مانع
منه اتفاقاً ، والنهي جاء في النص المكتوب .
وفي زماننا هذا يدخل المسلمون بلاد الأجانب وديار الكفر بإذن رسمي ضمن أعراف
وقوانين دبلوماسية ولهم سفارات وممثلون يدافعون عنهم وعن حقوقهم فلا مانع من
ذلك ، لا سيما ونحن نلاحظ أن أجود الطبعات للقرآن العظيم تطبع في بلاد غير
إسلامية !!
(*) في ب : ( القراءة ) .
(٨٦) أخرجه مالك في الموطأ ٦٢/٢، وهو عند المصنف في المجتبى بإسناده ومتنه =
١١٦

سَهْلِ بنِ سَعْدٍ أَنّ امرأةً جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،
جِئْتُ لَأِهَبَ لَكَ نَفْسِي، فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ وَهِ فَصَعَّدَ النَّظَرَ إليها
وَصَوَّبَهُ، ثُمّ طَأْطَأَ رَأْسَه ، فَلَمّا رَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنّهُ لَمْ يَقْضِ فِيها شَيْئاً جَلَسَتْ
فَقَامَ رَجُلُ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ بِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ فِيها حَاجَةٌ
فَزَوّجْنِيها ، فَقَالَ: هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَ: لَا. وَاللَّهِ مَا وَجَدْتُ شَيْئاً.
قَالَ: انْظُرْ وَلَوْ خَاتَمُ مِنْ حَدِيدٍ ، فَذَهَبَ ثُمّ رَجَعَ، قَالَ: لَا وَاللَّهِ وَلَ خَاتَمٌ
مِنَ حَدِيدٍ وَلَكِنْ هَذَا إزارِي، قَالَ سَهْلٌ: مَا لَه رِدَاءٌ ، فَلَهَا نصْفُهُ، فَقَالَ
رَسُولُ اللّهِ وَهَ: مَا تَصْنَعُ بِإزارَكَ؟! إنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْها مِنْهِ شَيْءٌ،
وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ مِنْهِ شَيْءٌ، فَجَلَسَ الرّجُلُ حَتّى طَالَ مَجْلِسُهُ ،
١١٣/٦، وأخرجه البخاري في مواضع من صحيحه، انظر ٧٨/٩، وبوّب عليه (باب
=
القراءة عن ظهر قلب) و١٣١/٩، ١٨٠، ٢٠٥ ومسلم ١٤٣/٤، وأبو داوود رقم
/٢١١١/ واختصره ابن ماجه رقم /١٨٨٩ / وغيرهم .
خاتم : وردت بالنصب على المفعولية ، ووردت بالرفع وكلاهما صحيح ، وعليها في
الأصل تضبيب فصعَّد النظر إليها وصوَّبه : أي نظر أعلاها وأسفلها مراراً .
في هذا الحديث دلالة على أخذ الأجرة على تعليم القرآن الكريم ، وذلك لأن
النبي وير قد جعله مقام الصداق كما أن فيه دلالة على أنه لا حدّ أدنى للصداق !!
وفيه بيان المزية والفضل لمن يحفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب ، وإن كان بعضٍ
العلماء يرى أفضلية القراءة من المصحف ، ومن يفعل هذا مرة وهذا مرة مراعياً
الأحوال والظروف يجمع بين الحسنيين ، فقد أخرج أبو عبيد في فضائل القرآن بإسناد
صحيح عن ابن مسعود قال: ((أديموا النظر في المصحف)) وأخرج الدارمي ، وابن
أبي داوود بإسناد صحيح عن أبي أمامة قال: ((اقرؤوا القرآن ، ولا تغرنكم هذه
المصاحف المعلقة ، فإن الله لا يعذب قلباً وعى القرآن)) انظر سنن الدارمي
/٣٣٢٢، ٣٣٢٣ / وانظر فتح الباري ٧٩/٩.
في هامش النص عن نسخة : عادها .
١١٧

ثُمَّ قَامَ ، فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ مُوَلِياً، فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ فَلَمَا جَاءَ قَالَ: مَاذَا
مَعَكَ مِنَ الْقُرآنِ ؟ قَالَ : مَعِي سُورَةُ كَذَا ، سُورَةُ كَذَا ، سُورَةُ كَذَا
(عدّدها)، قَالَ: تَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: قَدْ
مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِن الْقُرْآن .
٤٦ - القِرَاءَةُ عَلَى الدَّابّة
٨٧ - أَخْبَرَنَا عَمْرو بنُ عَليٍّ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ،
قَالَ: حَدّثَنِي أَبُو إِيَاسٍ قَالَ ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بنَ مُغَفَّل قَالَ: رَأَيْتُ
النَّبِيِّ وَّهِ يَوْمَ الفَتْحِ يَسِيرُ عَلَى نَاقَتِهِ فَقَرأ: ﴿إِنَّا فَتَحْنا لَكَ (فتحاً
مبيناً) ب﴾، فَرَجّعَ أَبُو إِيَاسٍ في قِرَاءَتِهِ، وَذَكَرَ عَنِ ابْنِ مُغَفَّلٍ عَنْ
النَّبِي ◌َِّ فَرَجَّع في قِرَاءَتِهِ .
٤٧ - قِرَاءَةَ الماشي
٨٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثَنَا اللّيْتُ عَنْ ابنِ عَجْلانَ عَنْ سَعيدٍ
المَقْبُريّ، عَنْ عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَلِ ،
فَقَالَ: يَا عُقْبَةُ، قَلْ، قُلْتُ: مَاذَا أَقُولُ؟ فَسَكَتَ عَنّى ثُمّ قَالَ: يَا عُقْبَةُ
(٨٧) انظر الكلام على الحديث رقم / ٧٩/.
(٨٨) إسناده صحيح وقد أخرجه المصنف في المجتبى بإسناده ومتنه ٢٥٣/٨، وأخرجه
الدارمي في سننه رقم / ٣٤٤٣ / وانظر سنن أبي داوود رقم / ١٤٦٢، ١٤٦٣ / وانظر
مسند أحمد ١٤٤/٤، ١٤٨، ١٤٩. قال الشوكاني في تحفة الذاكرين ص ٢٧٦ :
وأخرجه أحمد والحاكم وابن أبي شيبة في المصنف . وفي هذا الحديث دلالة على
قراءة القرآن للماشي ، ويؤيده قوله تعالى : ﴿ الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى
الآية .
جنوبھم.
١١٨

قُلْ، قُلْتُ : مَاذَا أَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَسَكَتَ عَنّي ، فَقُلْتُ : اللّهم ارْدُدْه
عَلَيَّ فَقَالَ: يَا عُقْبَةُ ، قُلْ ، فَقُلْتُ : مَاذَا أَقُولُ ؟ فَقَالَ: ﴿قُلْ : أَعُوذُ بِرَبِّ
الفَلَقِ﴾ فَقَرَأْتُهَا حَتّى أَتَيْتُ عَلَى آخِرِها، ثُمّ قَالَ: قُلْ ، قُلْتُ: مَاذَا أَقُولُ يَا
رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ﴿قُلْ: أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ فَقَرَأْتُهَا حَتّى أَنَيْتُ عَلَى
آخِرِها، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ عِنْدَ ذَلِكَ: ((مَا سَأَلَ سَائِلٌ بِمِثْلِهِما، وَلَ
اسْتَعَاذَ مُسْتَعِيذٌ بِمِثْلِهِما)).
٤٨ - فِي كَمْ يُقْرَأُ القُرْآنَ؟
٨٩ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ قَالَ: ثَنَا المُفَضَّلُ عَنْ ابنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بنِ أَبِي مُلَيْكَة عَنْ يَحيَى بنِ حَكِيمٍ بِنِ صَفْوَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَهْرٍو،
قَالَ: جَمَعْتُ القُرْآنَ فَقَرَأْتُ بِهِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النّبِيّ ◌َهِ، فَقَالَ
لي : إِقْرَأْ بِهِ في كُلِّ شَهْرٍ ، فَقُلْتُ : أَيْ رَسُولَ اللهِ، دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ
قُوَتِي وَشَبَابِي ، قَالَ: إِقْرَأُ بِهِ في كُلِّ عِشْرِينَ ، قُلْتُ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ ،
دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوّتِي وَشَبَابِي، فَقَالَ إِقْرَأْ بِهِ في كُلِّ عَشْرِ، قُلْتُ : أي
رَسُولَ اللَّهِ ، دَعْني أُسْتَمْتِعْ مِنْ قُوّتِي وَشَبَابِي، قَالَ: إِقْرَأْ بِهِ فِي كُلّ
سَبْعٍ ، قُلْتُ : أَيْ رَسُولَ اللَّهِ دَعْني أُسْتَمِتَعْ مِنْ قُوَّتِي وَشَبَابِيٍ، فَأَبَى)) .
٠
(٨٩) حديث عبد الله بن عمرو بن العاصي أخرجه أحمد والجماعة مطولاً ومختصراً بروايات
عديدة فيها ذكر الصوم ، وقراءة القرآن ، وقيام الليل ، وغيرها من التعاليم النبوية
الكريمة .
وهذه الرواية من طريق يحيى بن حكيم بن صفوان عند أحمد في مسنده ١٦٣/٢ ،
١٩٩، وابن ماجه رقم / ١٣٤٦ /.
ويحيى بن حكيم قال عنه في التقريب ٣٤٥/٢ : مقبول ، وقال في الخلاصة :
وثقه ابن حبان .
١١٩

٩٠ - أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ إِسْمَاعِيلَ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ مُجَالِدٍ، وَأَحْمَدُ بنُ
حَرْبٍ عَنْ أسْباطِ بنِ مُحَمّدٍ عَنْ مُطَرَّفٍ عَنْ أَبي إِسْحُقَ عَنْ أبي بُرْدَةً عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْروٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي كَمْ أخْتِمُ القُرْآنَ؟ قَالَ :
أَخْتِمْهُ في كُلِّ شَهْرٍ ، قُلْتُ : إنّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ: أَخْتِمْهُ
في خَمْسٍ وَعِشْرِينَ ، قُلْتُ : إنّي أَطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ : آَخْتِمْهُ في
خَمْسَ عَشْرَةَ ، قُلْتُ إِنّي أُطيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ : اخْتِمْهُ فِي عَشْرٍ ،
قُلْتُ: إنّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ: أَخْتِمْهُ فِي خَمْسٍ ، (قَالَ)(*):
و
إِنّي أَطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ . قَالَ : فَمَا رُخَّصَ لي .
٩١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشّارٍ قَالَ: ثَنَا مُحَمّدٌ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ
مُغِيرةَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِداً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرِوٍ عَنِ النّبِيِّ نَّهِ قَالَ:
صُمْ مِنَ الشّهْرِ ثَلاثَةَ أَيَامٍ ، قَالَ: إنّي أُطِيقُ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ قَالَ: فَمَا زَالَ
حَتّى قَالَ: صُمْ يَوْماً وَأَفْطِرْ يَوْماً ، وَقَالَ : إِثْرَأْ القرآنَ فِي شَهْرٍ ، فَقُلْتُ :
إِنّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ حَتّى قَالَ : إِقْرَأْ القُرآنَ فِي ثَلَاثٍ .
٩٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمّدُ بنُ عَبْدِ الأعْلى قَالَ: ثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ
(٩٠) ومن طريق أبي بردة أخرجه الدارمي في سننه رقم / ٣٤٨٩/ والترمذي في جامعه
٦٣/٤ وقال : حسن صحيح غريب ، يستغرب من طريق أبي بردة ، وقد روي هذا
الحديث من غير وجه عن عبد الله بن عمرو .
(*) قال عليها في الأصل تضبيب .
(٩١) ومن طريق مغيرة عن مجاهد أخرجه أحمد في المسند ١٩٨/٢، ١٨٨، والبخاري
في صحيحه ٩٤/٩ مطولاً والمصنف في المجتبى ٢٠٩/٤.
(٩٢) ومن طريق يزيد بن عبد الله بن الشخير عند أحمد ١٩٥/٢ وأبو داوود رقم / ١٣٨٩ /
والترمذي ٦٤/٤ وقال: حسن صحيح ، وابن ماجه رقم / ١٣٤٧ / والدارمي
/ ١٥٠١ / ٠
١٢٠