Indexed OCR Text

Pages 1-20

ثَلاثُ سَائِلْ حَدينية
للإمام الحائى
٢ - الطََّفَاتُ
١- تَمَّةُ مِنْ أَيَرْوِ عَنْهُ غَيْ رَجُلٍ وَاحِد
٣- تَسَمَّةِ فَقَهَاء الْأَمْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولَ اللَّهِ بَهُوَ مَنْ بَعْدَهُم
ضَبَطَ نَصَّهَا وَعَلََّ عَلَها
عبدالكريم أحمد الوريكات
O
مشهور حسن محمود سلمان

ثَلاثُ لَسَائِلِ عَدِليَّة
للإمَامِ النَّسَائِى
١ - ◌َشَمْيَة مَنْ لمِيَّرْوِ عَنْهُ غَرَ رَجُلٍ وَاحِد.
٢- الطَّبَقَاتُ.
٣- تَسْمِيَّة فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ مِنْ أَصْحَابٍ
رَسُولَ اللهِوَهُ وَ مَنْ بَعْدَهُم.
فَطَ نَصَّهَا وَعَلََّ عَلَا
مشهور حسن محمود سلمان
عبدالكريم أحمد الوريكات
مكتبة المنار
الأردن - الزرقَاء
٠٫٠٠

الطبْعَة الأولى
١٤٠٨ هـ = ١٩٨٧ م
جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المنار
شَارع الفاروق - بجانب جَمَعِيَّة المركز الإسْلامي
مكتبة المنار هاتف ٩٨٣٦٥٩- ص.ب ٨٤٢ الزرقاء - الأردن

مقَدّمة
الحمدُ للهِ ربِّ العَالَمين، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسوله الأمين،
ومن سار على دربه، ونهج نهجه إلى يوم الدين.
فهذه ثلاث رسائل مهمة للإِمام أبي عبد الرحمن النسائي رحمه الله
٤
وبعد :
تعالی .
الأولی ۔ تسمية من لم يرو عنه غير رجل واحد:
وفي بعض مَنْ ذَكَرَ المصنّفُ خلاف في تفرّده، والخلاف في مثل
ذلك، إن كان مع صحة الرواية عن الراوي الآخر، فلا اتجاهَ له. فإنّ
مَنْ حَفِظَ، مُقَدَّم على من لم يحفظ، وإن كان مع عدم الصحة، فلا
يحسن إِثباتُه .
وكل من لم يرو عنه إلا رجل واحد، فهو عندهم مجهول، إلا أن
يكون رجلاً مشهوراً، في غير حمل العلم، كاشتهار ((مالك بن دينار))
بالزُّهد، و((عمرو بن معدي كرب)) بالنجدة. كما حكاه ابن الصلاح عن
ابن عبد البر(١).
(١) علوم الحديث: (ص ٢٨٩) وانظر: قواعد في علوم الحديث: (ص ٣٨٧
و ٤١٦ و ٤٢٢).
٥

الثانية - الطبقات :
لم يذكر المصنَّفُ إلا طبقتي رواة نافع والأعمش، وقد نقل ابنُ
رجب الحنبلي في كتابه القيِّم ((شرح علل الترمذي)): (ص ٢٣١ - ٢٣٢)
طبقات نافع عن علي بن المديني، وقارن بين تقسيمه وتقسيم النسائي،
وسرد طبقات أصحاب الأعمش نقلاً عن النسائي.
ومعرفة مثل هذه الطبقات عن شيخ واحد، هامة للنَّاقدِ المشْتِغِل
بالرّجالِ والأسانيدِ، لما ينبني عليه من بتٍ للخلاف الواقع بين الرواة،
من مثل: الرفع والوقف، والوصل والإِرسال قال ابن رجب الحنبلي
في شرح علل الترمذي (ص ٢٥٧):
((اعلم أن معرفة صحة الحديث وسقمه تحصل من وجهين:
أحدهما: معرفة رجاله وثقتهم وضعفهم ومعرفة هذا هيِّن لأن
الثقات والضعفاء، قد دوّنوا في كثير من التصانيف، وقد اشتهرت بشرح
أحوالهم التآليف.
الوجه الثاني: معرفة مراتب الثقات وترجيح بعضهم على بعض
عند الاختلاف إما في الإِسناد، وإما في الوصل والإِرسال، وإما في الوقف
والرفع ونحو ذلك، وهذا هو الذي يحصل من معرفته وإتقانه وكثرة
ممارسته الوقوفُ على دقائق علل الحديث)).
الثالثة - تسمية فقهاء الأمصار من الصحابة ومَنْ بعدهم:
ذكر المصنّفُ في هذه الرسالة أشهر فقهاء الأمصار، منذ عهد
صحابة رسول الله وَلَّ، إِلى قبيل عصره.
هذا بشأن هذه الرسائل من حيث المحتوى والمضمون، بقي بعد
ءُ
هذا ثلاثة أمور:
٦

الأول: النسخ التي اعتمدنا عليها في التحقيق.
الثاني: ملاحظاتنا على هذه النسخ، وسبب قيامنا بتحقيق هذه
الرسائل.
الثالث: عملنا في التحقيق.
النسخ التي اعتمدنا عليها في التحقيق :
اعتمدنا في تحقيق هذه الرسائل الثلاث على أربع نسخ مطبوعة،
بعضها في حكم النّادر أو المفقود.
وهذه النسخ هي :
١ - نسخة مطبوعة في الهند، سنة ١٣٢٣ هـ، في مدينة (أجرا) وطبعت
هذه الرسائل في آخر مجموعٍ ، فيه :
أ - المنفردات والوحدان للإِمام مسلم بن الحجاج.
ب - الضعفاء الصغير للإِمام البخاري .
جـ - الضعفاء والمتروكين للإِمام النسائي.
وجاءت هذه الرسائل عقب الكتاب الأخير، وجاءت في الطباعة
الحجرية في ست صفحات: (٥٦ - ٦١)، وجاء ترتيبها هكذا:
تسمیة من لم یرو عنه غیر رجل واحد.
تسمية فقهاء الأمصار.
الطبقات .
وهذه النسخة أطلقنا عليها: (أ).
٧

٢ - نسخة مطبوعة سنة ١٣٢٥ هـ.
وطبعت هذه الرسائل في مجموع أيضاً، فيه الكتب المذكورة،
عدا كتاب الإِمام مسلم.
وجاءت هذه الرسائل فيه: (ص ٣٠٩ - ٣١٤).
ولم يختلف ترتيب الرسائل فيها عن نسخة (أ).
وهذه النسخة أطلقنا عليها: (ب).
٣ - نسخة مطبوعة سنة ١٣٨٩ هـ، في مصر.
وطبعت هذه الرسائل في مجموع بعنوان:
((مجموعة رسائل في علوم الحديث)).
جمعها السيد صبحي البدري السّامرائي. ولم يعلِّق عليها شيئاً.
وجاء ترتيبها فيه، هكذا:
تسمية فقهاء الأمصار.
والطبقات .
وتسمية من لم يرو عنه غير رجل واحد.
وهذه النسخة أطلقنا عليها: (جـ).
٤ - نسخة مطبوعة سنة ١٣٩٦ هـ، في دار الوعي في حلب(١)، تحقيق
محمود إبراهيم زاید.
وطبعت هذه الرسائل في (ص ١١٨ - ١٣٣).
وسبقها :
الضعفاء الصغير للإِمام البخاري .
والضعفاء والمتروكين للإِمام النسائي .
(١) وصوِّرت أخيراً في دار المعرفة / بيروت.
٨

وجاء ترتيب الرسائل فيها، كما في نسخة (أ) و (ب).
وهذه النسخة أطلقنا عليها: (د).
ملاحظاتنا على هذه النسخ وسبب قيامنا بتحقيق هذه
الرسائل :
هذه النسخ جميعاً لا تخلو من تصحيفات كثيرة(١)، ومن سقط في
بعضها، وجاءت عاريةً عن التحقيق، إلا في النسخة الأخيرة، ولم يوفّق
المحققُ للصواب في بعض تعليقاته، بسبب التصحيف، ولم يَعْتَنِ
بالمعلومة التي تخصّ الترجمة، والتي من أجلِها أوردها النسائي في
إحدى رسائله.
فكان هذا الدافعُ الأول في القيام بتحقيقنا لهذه الرسائل.
أما الدافع الثاني :
فهو عدم معرفة كثير من طلبة العلم، بهذه الرسائل. لأنّها لم تطبع
على حدة، هذا من جهة .
ومن جهة أخرى:
عدم ذكر فؤاد سزكين في ((تاريخ التراث العربي)) وبروكلمان في
((تاريخ الأدب العربي)) إلى طباعة هذه الرسائل.
(١) واعتذر السيد صبحي السامرائي على الأخطاء الموجودة في رسالة ((الطبقات))
بقوله: ((وقد وقع فيها أخطاء مطبعية كثيرة، كما أنها غير مرتبة، ولم تطبع
مقدمتها، والتي فيها مظان هذه الرسائل، ولم أشرف على تصحيحها، لأنها
طبعت في القاهرة، وأنا في بغداد)) انظر تعليقه على ((شرح علل الترمذي)).
(ص ٢٣٣)، وما قاله عن ((الطبقات)) ينطبق على سائر الرسائل.
٩

على الرغم أنهما ذكرا ((الضعفاء والمتروكين))، وأشارا إِلى نسخة
ء
(أ) و (ب) التي مضى الكلام عنهما.
وكذلك، لم يشر كمال يوسف الحوت وزوجه بوران الضنّاوي إلى
كون هذه الرسائل مطبوعة، في تقديمهما لتحقيق، ((الضعفاء المتروكين))
واكتفيا بذكر مخطوطاتها .
وصرّح عبد العزيز السيروان في تحقيقه لـ ((الضعفاء والمتروكين))
إلى عدم طباعة هذه الرسائل، واكتفى بقوله: (ص ٢٦٨) عند كلامه
على رسالة ((من لم يرو عنه غير رجل واحد)) وتسمية فقهاء الأمصار:
((ذكر مخطوطاته وأماكنها: سزكين في تاريخ التراث العربي)).
ولم يذكر الدكتور فاروق حمادة في مقدمة ((عمل اليوم والليلة)).
إلا نسخة (جـ) و (د) من هذه الرسائل.
* عملنا في التحقيق :
ويتلخص عملنا في تحقيق هذه الرسائل، بما يلي:
أولاً: عملنا على إِخراج النّص، دون تصحيف، أو أخطاء، وذلك عن
طريق مقابلة النسخ الأربع مع بعضها بعضاً، والرجوع إلى كتب
الرِّجال.
ثانياً: أثبتنا الأخطاء الواردة في النسخ في الهوامش.
ثالثاً: رقمنا الأعلام الواردة في كل رسالة، وقسمناها إِلى فقرات.
رابعاً: ذكرنا تعريفاً موجزاً بالأعلام، وأهم مصادر ترجمته، واعتنينا
بالمعلومة التي تخص الترجمة بحيث جعلت النسائي يذكرها في
إحدى رسائله.
فذكرنا في ((تسمية من لم يرو عنه غير رجل واحد)» من
١٠

وافق النسائيَّ في التنصيص على تفرد الراوي عن الذي روى
عنه. ومن نقل عن النسائي هذا التفرد ومن تعقّبه.
وكذلك فعلنا في ((الطبقات)) و((تسمية فقهاء الأمصار)).
خامساً: صنعنا فهارس للأعلام الواردة في كلِّ رسالة.
والله نسأل أن يتقبّل منا عملنا هذا، ونرجو أن يُكْتَبَ لنا أجران في
كل ما قمنا به، إنه خير مسؤول.
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
و کتب
مشهور حسن محمود سلمان
عبد الكريم أحمد الوريكات
١١

المصنّف
١ - مصادر ترجمته .
٢٠ - ترجمته .
١٣

١
مصادر ترجمته
١ - سير أعلام النبلاء: (١٢٥/١٤).
٢ - المنتظم: (١٣١/٦).
٣ - الكامل في التاريخ: (٩٦/٨).
٤ - وفيات الأعيان: (٧٧/١).
٥ - تهذيب الكمال: (٢٣/١).
٦ - تذكرة الحفاظ: (٦٩٨/٢).
٧ - العبر: (١٢٣/٢).
٨ - الوافي بالوفيات: (٤١٦/٦).
٩ - مرآة الجنان: (٢٤٠/٢).
١٠ - طبقات الشافعية الكبرى: (١٤/٣).
١١ - البداية والنهاية: (١٢٣/١١).
١٢ - العقد الثمين: (٤٥/٣).
١٣ - غاية النهاية في طبقات القراء: (٦١/١).
١٤ - تهذيب التهذيب: (٣٦/١).
١٥ - النجوم الزاهرة: (١٨٨/٣).
١٦ - طبقات الحفاظ: (٣٠٣).
١٥

١٧ - حسن المحاضرة: (٣٤٩/١).
١٨ - مفتاح السعادة: (١٢٣/٢).
١٩ - شذرات الذهب: (٢٣٩/٢).
٢٠ - الرسالة المستطرفة: (١١ - ١٢).
٢١ - جامع الأصول: (١٩٥/١).
٢٢ - اللباب في تهذيب الأنساب: (٣٠٦/٣).
٢٣ - معجم البلدان: (٢٣٨/٨).
٢٤ - المختصر في أخبار البشر: (٧٢/٢).
٢٥ - كشف الظنون: (١٣٠، ٧٠٦، ١٠٠٦، ١٦٨٤، ١٦٨٥،
١٨٣٣، ١٨٤٤، ١٠٨٧، ١١٧٣، ١٤٠٩).
٢٦ - هدية العارفين: (٥٦/١).
٢٧ - تاريخ الأدب العربي: (١٩٥/٣).
٢٨ - الأعلام: (١٧١/١).
٢٩ - معجم المؤلفين: (٢٤٤/١).
٣٠ - الوفيات: (ص ١٩٨).
٣١ - برنامج وادي آشي: (ص ١٩٦ - ١٩٧).
٣٢ - ثبت أبي جعفر البلوي: (ص ١٠٥، ١١٦، ١١٨، ١٢٨).
٣٣ - فهرسة ابن خير الإِشبيلي: (ص ٥٨، ١٠٧، ١١٠، ١١٥،
١١٦، ١١٧، ١١٨، ١٢٦، ١٤٦، ١٤٧، ٢٠٩).
٣٤ - معرفة علوم الحديث: (ص ٨٢ - ٨٣).
٣٥ - برنامج التجيبي: (ص ١٠٨ و١١٣ و١١٤ و١١٦ و١٧٦ و١٨٢
و ٢١٩ و٢٦٠).
٣٦ - فهرس ابن عطية: (ص ٦٩، ٧٠، ٨٥، ٨٦، ٩١، ٩٧، ١٣١،
١٣٢، ١٣٣، ١٣٤). وغيرها.
١٦

٢
ترجمته
هو الإِمامُ الحافظُ الثَّبتُ، شيخُ الإِسلام. ناقدُ الحديث، أَبو
عبد الرحمن، أحمد بن شُعَيْب بن عَلي بن سِنَان بن بَحْرِ الخُرَاسَانِيُّ
النَّسَائِيٌّ، صاحبُ السُّنَّن.
وُلِدَ بَنَسَا، في سنة خمسَ عشرةً ومئتين، وطلب العلم في صِغَرِه،
فارتحل إلى قُتَيْبَةً في سنة ثلاثين ومئتين. فأقام عنده ببَغْلَان(١) سنة،
فأكثر عنه .
سمع من خلقٍ کثیرین، منهم:
إِسحاق بن راهويه وهشام بن عَمّار، ومحمد بن النَّضْر بن مُسَاور،
وسُوَيد بن نصر، وعيسى بن حماد زُغْبَة، وأحمد بن عَبْدَة الضَّبيّ،
وغيرهم .
وكان من بُحُور العلم، مع الفَهْم والإِتقان والبَصَر، ونَقْد الرِّجال،
وحسن التأليف.
قم
جال في طلب العلم في خراسان، والحجاز، ومِصْر، والعِراق،
(١) بَغْلان: بلدة بنواحي بلخ، من طخارستان، وهي العليا والسفلى، وهما من
أنزه بلاد الله تعالى. انظر: معجم البلدان: (٤٦٨/١).
١٧

والجزيرة، والشَّامَ، والثغور، ثم استوطنَ مِصْر، ورحل الحقَّاظُ إِليه،
ولم يَبْقَ له نظيرٌ في هذا الشَّأن.
حدّث عنه خلق كثير، منهم:
أبو بشر الدّولابي، وأبو جعفر الطّحاوي، وأبو علي النّيْسابوري،
وحمزة بن علي الكِنَاني وأبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل
النَّحَّاسِ النَّحْوي.
وروی عنه سننه:
ابنُ السُّني، وابنُ الأحمر، وابن حَيّوَيْهِ، والأسيوطي، وحمزة
الكناني، وبين رواياتهم اختلاف في اللفظ والقَدْر، وأكبرها: رواية ابن
٤
الأحمر.
وكان أبو عبد الرحمن شَيْخاً مَهيباً، مليحَ الوجه، ظاهرَ الدَّم،
حَسَنَ الشَّيبة، يؤثر لباسَ الْبُرُود النوبِيَّة والخُضَر، ويكثر الاستمتاع، له
أربع زوجات، فكان يَقْسِم لهن، ولا يخلو مع ذلك من سُرِّيَّة، وكان
يُكْثِرُ أَكلَ الدّيوك، تشترى له، وتسمَّن، وتُخصى، ويذكر أن ذلك منفعة
في باب الجماع.
قال مرَّة بعضُ الطَّلبة:
ما أظنُّ أبا عبد الرحمن، إلا أنه يشربُ النَّبِيذَ، للنَّضْرَةِ التي في
وجهه .
وقال آخر:
ليت شعري، ما يرى في إِتيان النِّساء في أدبارهن؟.
قال: فَسُئِل عن ذلك، فقال:
١٨

النَّبِيذُ حرامٌ، ولا يصحُّ في الدُّبُر شيءٍ(١)، لكن حدَّث محمد بن
كعب القُرَظيّ عن ابن عباس قال: اسقِ حَرْثَكَ، حَيْثُ شِئْتَ، فلا ينبغي
أن يُتجاوز قولُه.
قال الحاكم :
سمعتُ أبا علي الحافظ غير مرة يذكر أَربعةً من أئمة المسلمين
رآهم، فيبدأ بأبي عبد الرحمن.
وقال:
فأما كلام أبي عبد الرحمن على فقه الحديث، فأكثر من أن يذكر
في هذا الموضع، ومن نظر في کتاب السنن له، تحيّر في حسن كلامه.
وقال أبو الحسن الدَّارقطني :
أبو عبد الرحمن مقدَّمٌ على كلِّ مَنْ يُذْكرُ بهذا العلم من أَهل
عصره .
وقال أبو طالب أحمدُ بنُ نَصْر الحافظ:
مَنْ يَصْبِرِ على ما يَصْبِرُ عليهِ النَّسَائِي؟ عندَه حديثُ ابن لهيعَةً
(١) وتعقّبه الذّهبي في (سير أعلام النبلاء)): (١٢٨/١٤) فقال:
((قلت: قد تيقّنا بطرُقٍ، لا محيد عنها، نهيَ النبيّ عن أدبار النساء، وجزمنا
بتحريمه، وليَ في ذلك مصنّف كبير)».
قلت: وقد نِبّه القرطبي في تفسيره: (٩٣/٣) أن بعضهم نسب الجواز
للإمام مالك، وأنه نص عليه في ((كتاب السر)) ثم قال: ((وحذّاق أصحاب مالك
ومشايخهم يُنكرون ذلك الكتاب)) وقال أيضاً: ((وما نسب إلى مالك وأصحابه
من هذا باطل، وهم مبرّءون من ذلك)) وبيّن أيضاً أن ابن عمر ونافع ومالك
كذّبوا من نسب إليهم الجواز، وذكر بعضاً من الذين أفردوه بالتصنيف، وجزم
بالحرمة، فأصاب، رحمه الله تعالى .
١٩

ترجمةً ترجمة يعني عن قُتَيْبَةً عن ابن لهيعة - قال: فما حدّث بها.
قال الحافظ أبو علي النيسابوري :
أخبرنا الإِمامُ في الحديث بلا مدافعة أبو عبد الرحمن النّسائي.
قال محمد بن المظَفَّر الحافظ :
سمعتُ مشايخَنا بمصر، يصفون اجتهادَ النّسائي في العبادة بالليل
والنّهار، وأنه خرَجَ إلى الفِداء مع أمير مصر، فَوُصِفَ من شَهَامَتِهِ،
وإقامته السنن المأثورة في فِداء المسلمين، واحترازه عن مجالس
السلطان الذي خرج معه، والانبساطَ في المأكل، وأنه لم يزل ذلك دأبَهُ
إلی أن استشهد.
وقد بلغ أبو عَبد الرحمن النسائي رتبة الاجتهاد المطلق، رغم
تقيّده بالمذهب الشافعي. وعُدَّ مجدِّدَ المائة الثالثة من المحدِّثين، كما
ذكر ذلك غير واحد من أهل السنة والجماعة، ووافقهم على ذلك
الشيعة، لأنهم كانوا يَرَوْنَ شيعيته(١).
ووصفه ابن کثیر، فقال:
((قد أبان في تصنيفه عن حفظ وإتقان، وصدق وإيمان، وعلم
وعرفان))(٢) أما عقيدة النسائي فهي عقيدة أهل السنّة والجماعة، يتبيّن لنا
ذلك من خلال ما نقل عنه، ومن خلال مصنفاته.
قال قاضي مِصْر أبو القاسم عبدالله بن محمد بن أبي العَوَّام
السَّعدي :
(١) انظر مثلاً: فيض القدير: (١١/١) وروضات الجنات: (١١٠/٦)
للخوانساري .
(٢) البداية والنهاية: (١٢٣/١١).
٢٠