Indexed OCR Text
Pages 1-20
رَفْعُ عبد الَّحمي التجريّ أسكم الله الفردي www.moswarat.com الإمَامُ النَّسَائِى وَكِتَابُهُ المُجْتَبَى ترجمَة وَافية عَنْ المؤلّف وَدِرَاسَ مُفْصَّلَة مَن كِتَابِ بتحديد شرطِهِ وَبَان منهجِهِ وَكَشف الصّاعَة الحدينيّة وَقَصر مُصطَحَابِهِ وَذِكر القَوَاعِدِ التى استَخْدَمَهَا لِلترجيح بهَابَينَ الرَايَات المختلِفَة مَع المقارنة بينه (المجتبى) وبينَ أصله (السُّن الكبرى) مِنْ وُجُوه ◌ِدةٌ تأليف الدكتور عَ ايَمَان أبو بكر مكتَبة المَعَارف للنَشر والتوزيع لِصَاجَهَا سَعد بن عَبد الرحمن الراشِد الرياض عبد الرحيم التجبويّ 3 www.moswarat.com رَُ عبد الَحمِي الْجَرِيّ أسكت اللي الفرد في www.moswarat.com الإمَامُ النّسَاني ١٠٠ وَكِتَابُهُ المُجْتَبَى رجِمَة وَافِيه ◌َنْ المؤلّف وَدِرَاسَ مُفصّلَةٍ مَن كِتَابِ بتحديد شَرِهِ وَبَان منهجِهِ وَكَشُف الصّاعَة الحديثِيّة وحَصَر مُصطَانِهِ وَذِكرِالقَوَاعِدِ التي استَخْدَمَهَا لِلتِّجِيح ◌َهَابَينَ الرَايَات المختلِفَةِ مَعَ الْمُضَارنَة بَينه (المجتبى) وَبَينَ أُصله (السُُّن الكبرى) مِنْ وُجِوِّة تأليف الدكتور عمر إيمان أبوبكر مكتَبة المَعَارف للنَشر والتوزيع لِصَاجَهَا سعد بن عَبد الرحمن الراشد الرياض. جميع الحقوق محفوظة للناشر ، فلا يجوز نشر أي جزء من هذا الكتاب ، أو تخزينه أو تسجيله بأية وسيلة ، أو تصويره أو ترجمته دون موافقة خطية مُسبقة من الناشر . الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣م مكتبة المعارف للنشر والتوزيع ، ١٤٢٤ هـ ح فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر ابو بكر ، عمر ايمان الامام النسائي وكتابه المجتبى. / عمر ايمان ابو بكر - الرياض ١٤٢٤ هـ ١٤١ ص ١٧٫٥ ×٢٥ سم ردمك : ٢-٢-٩٤٥٠-٩٩٦٠ ١- الحديث - سنن أ- العنوان ٣٧١١ / ١٤٢٤ ديوي ٢٣٥٫٥ رقم الإيداع : ٣٧١١ / ١٤٢٤ ردمك : ٢- ٢ - ٩٤٥٠ -٩٩٦٠ مَكتَبةُ المعَارف للنشر وَالتوزيع هاتف : ٤١١٤٥٣٥ ٠ ٤١١٣٣٥٠ فاكس ٤١١٢٩٣٢- ص.ب: ٣٢٨١ الرياض الرمز البريدي ١١٤٧١ رَقعُ عبدالرّحميع النجّيّ أسكت البي الفردوس www.moswarat.com بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلامضل له، ومن يضلل فلاهادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بعثه ربه بالهدى ودين الحق إلى جميع الثقلين بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد فهذه الدراسة عن الإمام النسائي وكتابه المجتبى ( السنن الصغرى ) كانت في الأصل جزءا من رسالة الدكتوراه المتعلقة بدراسة الأحاديث المعللة الواقعة في سننه التي كانت بعنوان (( الأحاديث التي أعلها النسائي بالاختلاف على الرواة في كتابه المجتبى جمعا وتخريجا ودراسة » . ولكون تلك الرسالة المشار إليها كانت تتعلق بالمحتى قُدِّمّت هذه الدراسة عن المؤلف وعن الكتاب تمهيدا بين يدي الموضوع. ولما كان حجم تلك الرسالة كبیرا حيث جاءت بثلاثة مجلدات كبار في ألف وخمسمائة صفحة رأينا أنه من الأفضل أن نفصل هذه الدراسة عن بقية الرسالة ونطبعها في كتاب مستقل ليسهل تداوله بين الناس ولتعم الفائدة بتقريب مادة هذا الكتاب العظيم ومحتواه لطلاب العلم للاستفادة منه على أكمل وجه ولتعريف مؤلفه ومكانته التي استحق بها الإمامة في الدين. ثم إن هذه الدراسة تكتسب أهمية لكونها تتعلق بكتاب من الكتب الستة التي تعد أهم كتب الحديث لاشتمالها على أصول الحديث وعليها مدار أحاديث الأحكام، ولهذا اشتهرت بين الأمة عبر العصور، وحرص طلاب العلم ١ بمختلف تخصصاتهم على تحصيلها، وألّف العلماء في علومها المختلفة لتوضيح معالمها وتبيين مقاصدها. ومما يزيد هذه الدراسة أهميةً أن المؤلف ( أي النسائي ) هو أعرف أصحاب الكتب الستة بالحديث وعلومه بعد البخاري كما يتضح من ترجمته، وكتابُه (أي المجتبى) يأتي من حيث درجةُ أحاديثه في المرتبة الثالثة من بين الكتب الستة بعد الصحيحين كما سيتبين لنا أيضا في الدراسة عند الحديث عن شرط الإمام النسائي ومقارنة شرطه بشروط الأئمة أصحاب السنن الأربعة. تحدثت في هذه الدراسة بالتفصيل عن منهج الإمام النسائي في كتابه المجتبى من صياغته للأبواب وترتيبه للأحاديث داخل الكتاب من التكرار والتقطيع والصناعة الحديثية المتعلقة بطريقة سوقه للأسانيد وإيراده للمتون مع بيان شرطه ومقارنته بشروط الأئمة الآخرين أصحاب السنن الأربعة . ثم إنني أجريت مقارنة بين المجتبى وبين أصله ( السنن الكبرى ) من عدة وجوه تتمثل في عدد أحاديث كل من الكتابين ودرجة أحاديثهما مع بيان كيفية اختصار المجتبى من الكبرى وإثبات أن في المجتبى من الحديث ما ليس في الكبرى. بينت جهود الإمام النسائي في المجتبى في بيان مصطلحاته وذكر الأنواع التي أعل بها الأحاديث وحصر القواعد التي استخدمها للترجيح بها بين الوجوه المختلفة مع ذكر مميزات الكتاب ولكي تقف على محتوى هذه الدراسة بالتفصيل فإليك خطة العمل. ٢ خطة البحث: وتشتمل على مقدمة، وفصلين، وخاتمة، وفهرس: الفصل الأول : ترجمة المصنف وفيه مباحث: المبحث الأول: اسمه، ونسبه، ونسبته، وكنيته. المبحث الثاني: مولده. المبحث الثالث: نشأته، وطلبه للعلم، ورحلته فيه. المبحث الرابع : أشهر شيوخه، وأشهر تلاميذه. المبحث الخامس : مكانته العلمية، وثناء أهل العلم عليه: ١= مكانته في علم الحديث. ب= مکانته في الفقه. ج= عقيدته، وما قيل فيه من التشيع. د= عبادته، وحياته الاجتماعية. هـ = وفاته. و = مؤلفاته. الفصل الثاني : دراسة الكتاب، وتشتمل على المباحث التالية: المبحث الأول: تحقيق اسم الكتاب . المبحث الثاني: تحقيق مَن المختصر للكتاب هل هو النسائي أم تلميذه ابن السني؟ المبحث الثالث: ما المراد بسنن النسائي عند الإطلاق، وذكرُ الخلاف بذكر أقوال العلم في ذلك. ٣ المبحث الرابع: روايات الكتاب وترجمة ابن السني المتفرد برواية المجتبى عن النسائي مع ذكر رواة السنن الكبرى عن النسائي. المبحث الخامس: المقارنة بينه وبين أصله ( السنن الكبرى) في جوانب عدة. المبحث السادس: منهج المؤلف في كتابه، ويشتمل على مايلي: ١= عدد أحاديث المجتبى وطريقة ترتيبها داخل الكتاب. ٢= الصناعة الحديثية في الكتاب، وتشتمل على مايلي: ١= صياغته للأبواب. ب= صيغ التحديث. ج= طريقته في سوق الأسانيد د= طريقته في إيراد المتون وتمييز ألفاظ الرواة. هـ = تكراره للأحاديث ومذهبه في تقطيعها. ٣= شرط النسائي وبيان منزلة سننه «المجتبى» من بين الكتب الستة مع المقارنة بینه وبین سنن أبي داود خاصة. ٤= جهوده وبيان خدمته للعلل في الكتاب ويشتمل على مايلي: ١= ذكر المصطلحات التي استخدمها النسائي في المجتبى. ب= طريقته في عرض الاختلاف على الرواة. ج= ذكر أنواع الاختلاف التي أعل بها النسائي أحاديثه في الكتاب. د = ذكر القواعد التي استخدمها للترجيح بها بين الوجوه المختلفة. المبحث السابع: تقويم الكتاب ببيان أهم مميزاته، والمآخذ عليه. ٤ رَقُ عبد الرَّحميع الجري أسِكَ اللَّهُ الفرد في www.moswarat.com الفصل الأول : ترجمة المصنف* المبحث الأول: اسمه ونسبه، ونسبته، وكنيته: هو الإمام الحافظ المتقن الثبت شيخ الإسلام القاضي ناقد الحديث أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر النسائي(١) الخراساني صاحب السنن. والترجمة تكون متوسطة وكذلك الحديث عن سننه - المجتبى - وذلك أنني حين تقدمت بهذا ٠ الموضوع إلى القسم وكنت أنوي حينها أن أتوسع في ترجمته وفي الحديث عن كتابه إلا أن القسم بأعضائه رأى خلاف ذلك، فأضاف فقرة في نهاية الخطة فقال: « كل ذلك بإيجاز » ولوجود دراسات عن النسائي للمحققين السنن الكبرى وغيره من كتب النسائي ومن أجل ذلك سلكت سبيل الوسط فأتيت من ترجمته والحديث عن كتابه على المهم من غير إيجاز مخل، ولا إطالة مملة، مع التركيز على الجوانب المتعلقة بعلم العلل إذ إن موضوع الرسالة في دراسة الأحاديث المعلة. (١) النسائي نسبة إلى نسا اسم أعجمي مقصور والنسبة إليها النسوي والنسائي، وقيل إن سبب تسميتها بهذا الاسم أن المسلمين لما وردوا خراسان قصدوها فلما أتوها لم يروا بها رجلا فقالوا: هؤلاء نسوة والنساء لا يُقاتلن فنسي أمرها إلى أن يعود إليها رجالها فتركوها. انظر الأنساب للسمعاني (٤٨٣/٥) ومراصد الاطلاع (١٣٦٩/٣) قلت: في هذا عندي نظر إذ لو كان سبب تسميتها ذلك لكان اسمها عربيا ولا قائل به فيما أعلم بل إن المدن بقيت بعد فتحها على أسمائها الأعجمية . والنسا مدينة بخرا سان وهي بلاد واسعة أول حدودها مما يلي العراق وآخر حدودها مما يلي الهند، وتشتمل على أمهات البلاد، منها نيسابور وهراة، ومرو، وبلخ ، وطالقان، ونسا، وسرخس، وما يتخلل ذلك من المدن التي دون نهر جيحون. انظر معجم البلدان ( ٦٢٦). وقد فتحت خراسان في خلافة عثمان بن عفان ﴾ سنة ( ٣١) من الهجرة. وخرا سان كانت في حوزة المسلمين من القرن الأول إلى القرن السابع الهجري إلى ظهور فتنة التتار ... فهي اليوم منقسمة بين ثلاث دول بين إيران وأفغانستان والجمهوريات التي استقلت من الاتحاد السوفييتي. انظر مقدمة السنن الكبرى للنسائى بتحقيق الأستاذ عبد الصمد شرف الدين صفحة (١٣) ٥ وأما كنيته فهي أبو عبد الرحمن وهي التي يعبر بها عن نفسه في جميع كتبه، مثله في ذلك مثل أبي عيسى الترمذي مع أني لم أقف على ولد له، اسمه عبد الرحمن، ولكن عدم ذكر ذلك ضمن أولاده لايعني بالضرورة عدم وجوده، وخاصة إذا علمنا أن النسائي كان مكثرا من الزواج فكان له أربع زوجات مع التسري كما سيأتي ذلك عند الحديث عن حياته الاجتماعية. المبحث الثاني: مولده. سئل الإمام النسائي عن مولده فقال: « يشبه أن يكون سنة ٢١٥ (١) » وبهذا جزم غير واحد من أهل العلم منهم الذهبي في تاريخ الإسلام (٢) والسير (٣)، والسبكي في الطبقات (٤) وابن تغري بردي في النجوم الزاهرة (٥) وقال تلميذه أبو سعيد بن يونس: «رأيت بخطي في مسودتي أن مولده بنسا سنة (٢١٥) وقيل (٢١٤)» (٦). وخالفهم جميعا السيوطي في حسن المحاضرة فقال: ولد سنة (٢٢٥) (٧) فوهم في ذلك، والظاهر أنه سبق قلم لدليل قوله في طبقات الحفاظ : « ولد سنة خمس عشرة ومائتين » (١). (١) تهذيب الكمال (٣٣٨/١) وفتح المغيث (٣٤٧/٤) (٢) مواد - ( ٣٠١ - ٣٢٠) (٣) (١٢٥/١٤) (٤) (١٤/٣) (٥) (١٨٨/٣) (٦) وفيان الأعيان لابن خلكان (٢٥/١) (٧) (١٩٧/١) ٦ المبحث الثالث: نشأته وطلبه للعلم، ورحلته فيه. نشأ النسائي نشأة صالحةً بتوفيق من الله ثم باعتناء أهله، ومشايخه، وكان المجتمع الإسلامي أنذاك مجتمعا مباركا يكثر فيه أهل العلم والخير والصلاح، فكان النسائي فرداً من هذا المجتمع، فطلبَ العلم وهو صغير، عُرف ذلك من خلال رحلته إلى قتيبة بن سعيد سنة (٢٣٠) وعمره أنذاك خمس عشرة سنة، فأقام عنده سنة وشهرين (٢). ومعلوم أنه لم يرحل إلى قتيبة إلا بعد أن تلقى العلوم الضرورية من قراءة، وكتابة، وحفظ للقرآن، وبعد أن أخذ ما كان لدى مشايخ بلده من العلوم، فقد ثبت أنه سمع من حميد بن مخلد بن زنجويه أحد أسند شيوخ مدينة نسا قبل سفره إلى قتيبة بن سعيد. وتبين من ذلك أنه طلب العلم، وهو صغير بعد أن عَقِل، وفهم الخطاب كما كانت العادة في ذلك الزمن عند المحدثين، فكانت حياته كلها في صغره وكبره حياةً جدٍ، واجتهاد، فكان حصيلتها هذه الكنوز من العلوم النافعة. وأما رحلته في طلب العلم: يعتبر العصر الذي عاش فيه النسائي - وهو القرن الثالث الهجري - العصر الذهبي بالنسبة لسنة النبي فهذا القرن تميز بالإقبال الشديد على سنة النبي ◌ُّ وخدمتها جمعاً وتحريراً وتأليفاً، وكان للرحلة عند المحدثين عبر العصور أهمية عظمى حتى صارت من سيماهم، وذلك من أجل الفوائد العديدة التي (١) ( ص ٣٠٧) (٢) تذيب الكمال (٣٣٨/١) ٧ يتحصَّل عليها المحدث من الوقوف على كثير من سنة النبي ﴿ل بأسانيدها العالية واللقيا بالمشايخ الكبار الذين لهم قدم راسخة في حديث رسول الله ح الد وعلومه. فصاحب الترجمة واحدٌ من هؤلاء الأساطين، رحل إلى الآفاق بحثاً عن سنة رسول الله /# في مظانها، فكانت أول رحلة له ما ذكره عن نفسه بقوله «رحلت إلى قتيبة بن سعيد في سنة ثلاثين ومائتين فأقمت عنده سنة وشهرين » (١). وآخرها هي تلك الرحلة إلى دمشق في آخر عمره خرج إليها ناشراً ء للعلم مبيناً الحق لأهل تلك المنطقة، فقضى حياته فيها من أجل ذلك قال الذهبي موجزاً القولَ في رحلاته« جال في طلب العلم في خراسان، والحجاز، ومصر، والعراق والجزيرة والشام والثغور ثم استوطن مصر » (٢) وهذه أبرز الأماكن التي دخل فيها النسائي مع احتمال دخوله في بلاد أخرى وذلك من كثرة سماعاته من شيوخ هم من غير تلك البلاد. وذكر غيرُ واحد أنه رحل إلى مرو، ونيسابور، وهذا من باب التفصيل فيما أجمله الذهبي لأن مرو ونيسابور من مدن خراسان كما سبق ذكره. والخلاصة أن النسائي - رحمه الله - مكثرٌ من الرحلة في طلب العلم حتى صار له شأنٌ، وعلا كعبُه في الحديث وعلومه، ففاق أقرانه من أهل عصره، فرحل إليه الحفاظ من أقطار العالم الإسلامي. (١) تهذيب الكمال (٣٣٨/١) (٢) السير (١٢٧/١٤) وانظر أيضا في تهذيب الكمال (٣٢٩/١) المنتظم (١٣١/٦) ٨ أما عن أسرته فلم تذكر المراجع التي بين أيدينا عن أسرة النسائي من والديه وأقاربه شيئا، وأغلب الظن أنهم كانوا من عامة الناس، ولم يكن لهم شأن كبير في العلم ليعرف عنهم. كما إني لم أجد من المتقدمين والمتأخرين ممن ترجم له من تعرض لذكر أصله، هل هو عربي أو أعجمي، ولكن يظهر من سلسلة نسبه أنه من أسرة عربية استوطنت هناك والله أعلم بالصواب. المبحث الرابع : ذكر أشهر شيوخه، وأشهر تلاميذه. أولا: شيوخه: لاشك أن حياته التي امتدت قرابة قرن من الزمن، وتلك الرحلات التي لقي فيها خلقاً كثيراً من كبار محدثي زمانه الذين لهم أكبر الأثر في نفسه لإعداده لبلوغ هذه المنزلة الرفيعة من بين المحدثين في عصره أهَّلته بأن يلتقي بأكبر عدد من شيوخ ذلك العصر، فكثر من أجل ذلك شيوخه بحيث يصعُب على المرء حصرُهم على وجه الاستيعاب، حتى إن المزي - رحمه الله - حين أتي على ترجمته لم يذكر من شيوخه في الحديث أحداً على غير عادته، بل اكتفى بقوله (( سمع من جماعة يطول ذكرهم )). ووفاء بحقهم ألف النسائي كتابا في أسماء شيوخه اعتزازا بهم، وتخليدا بذكرهم، وقد أشار غير واحد من الباحثين بوجود نسخة من الكتاب ولكني مع الأسف لم أقف عليه حتى هذه اللحظة. ٩ وأجمع مَن جمع شيوخ النسائي على وجه الاستيعاب هو ابن عساكر فقد ذكر في معجمه ( ٤٤٤) شيخا، واستدرك عليه أبو غدة في جمعه الشيوخ النسائي في المجتبى في آخر الكتاب ثلاثة ممن لم يذكرهم ابن عساكر في المعجم، وهم من شيوخه. وبالتفصيل فعدد شيوخه في المجتبى (٣٣٥) شيخا على حسب ما ورد في فهرس أبي غدة، وعدد شيوخه في الكبرى الذين لم ترد لهم رواية في المجتبى (١١٢) شيخا، والمجموع (٤٤٧) فإذا كان الأمر كما ذُكر فلنقتصر على ذكر من اختص من شيوخه بشيء من المزايا والفوائد بالنسبة للنسائي، فأقول وبالله تعالى التوفيق. أولا: أقدم شيوخ النسائي الذين علا بهم إسناده. اسم الشيخ تاريخ وفاته ١- يحيى بن موسى أبو زكريا الحافظ الحجة ٢٣٠ ٢= إسحاق بن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهويه أحد الأئمة ٢٣٨ ٣= محمود بن غيلان أبو أحمد المروزي الحافظ الثقة ٢٣٩ ٤= عثمان بن محمد بن أبي شيبة الحافظ صاحب المسند والتفسير ٢٣٩ ٥= قتيبة بن سعيد الثقفي محدث خراسان تلميذ مالك ٢٤٠ ٦= سويد بن نصر بن سويد المروزي راوية ابن المبارك الثقة ٢٤٠ ٧= إبراهيم بن يوسف بن ميمون الباهلي عالم بلخ الصدوق ٢٤٠ ٨= محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي الحافظ الحجة شيخ الإسلام ٢٤٢ ٩= هناد بن السري الحافظ صاحب المؤلفات ٢٤٣ ١٠ ١٠= علي بن حجر بن إياس السعدي المروزي ٢٤٤ ١١= سعيد بن يعقوب الطالقاني الحافظ الحجة ٢٤٤ ١٢= محمد بن عبد الأعلى الصنعاني البصري الثقة ٢٤٥ ١٣= هشام بن عمار شيخ الإسلام أبو الوليد الدمشقي ٢٤٥ ١٤ = عبد الرحمن بن إبراهيم الحافظ محدث الشام المعروف بدحيم ٢٤٥ ٢٤٦ ١٥= العباس بن عبد العظيم العنبري الإمام الثبت وكلهم من رجال الشيخين أو أحدهما سوى ثلاثة ، وهم سويد بن نصر، ومحمد بن عبد الله بن عمار ، وإبراهيم بن يوسف وهم من الثقات. ثانيا: الشيوخ الذين اشترك النسائي في الرواية عنهم مع بقية الأئمة الستة (١) تاريخ وفاته اسم الشيخ ١= محمد بن بشار العبدي البصري ٢٥٢ ٢= محمد بن المثنى أبو موسى العنزي ٢٥٤ ٢٥٢ ٣= زياد بن يحيى الحساني ٢٤٦ ٤= عباس بن عبد العظيم العنبري ٥= أبو سعيد الأشج = عبد الله بن سعيد الكندي ٢٥٧ ٦= عمر بن علي أبو حفص الفلاس ٢٤٩ ٧= محمد بن معمر القيسي البحراني ٢٥٦ (١) هذه المعلومة مأخوذة من العلامة الشيخ أحمد شاكر حيث ذكرها بقوله: « أن حصر هؤلاء الشيوخ وجدته في مجموعة فوائد حديثيه مخطوطة قديمة بخط أحد تلاميذ الحافظ أبي المعالي محمد بن رافع السلامي المتوفي ٧٧٤ ». أنظر في مقدمة سنن الترمذي (٨١/١) ١١ ٢٥٠ ٨= نصر بن علي الجهضمي ٩= يعقوب بن إبراهيم الدورقي ٢٥٢ وأما الرواة الذين اشترك النسائي في الرواية عنهم مع بعضهم فهم كثيرون، وخاصة مع الشيخين البخاري ومسلم. ثالثا: الرواة الذين تفرد بالرواية عنهم عن بقية الأئمة الستة. ذكرت سابقا أنه بلغ عدد شيوخه في المجتبى (٣٣٥) شيخاً حسب ما ورد في فهرسة عبد الفتاح أبي غدة ، فعرضت هؤلاء الشيوخ واحداً واحداً على رجال بقية الستة، فتبين لي من خلال ذلك أنه تفرد في المجتبى بالرواية عن (٩٦) شيخا لم يشاركه أحد من أصحاب الكتب الستة في الرواية عنهم في الكتب الستة، ووافقهم أو بعضهم في البقية وهم (٢٣٩) شيخا. وأما الكبرى فقد روى فيها عن (١١٢) شيخا زيادة على رواته في المجتبى، وتفرد بالرواية في الكبرى عن (٦٢) شيخا عن بقية الأئمة الستة، ووافقهم أو بعضهم في البقية وهم (٥٠)شيخا. والخلاصة: أن مجموع شيوخه في الكتابين (٤٤٧) شيخا، تفرد بالرواية عن (١٥٨) شيخا عن بقية الأئمة الستة، ووافقهم أو بعضهم في بقية الشيوخ وعددهم ( ٢٨٩) شيخا. ١٢ رابعاً: ذكر الشيوخ الذين أكثر النسائي في الرواية عنهم في المجتبى وعدد مرويا تهم في المجتبى (١) اسم الشيخ: عدد مروياته ١= قتيبة بن سعيد بن جميل أبو رجاء الثقفي ثقة ثبت(٢) ٦٧٧ ٢= إسحاق بن إبراهيم بن مخلد المعروف بابن راهويه ثقة حافظ مجتهد ٣٤٤ ٣= عمرو بن علي بن بحر أبو حفص الفلاس البصري ثقة حافظ ٢٠٨ ٤= سويد بن نصر بن سويد أبو الفضل المروزي راوية ابن المبارك ثقة ٢٠٨ ٥= محمد بن المثنى بن عبيد العتري أبو موسى المعروف بالزمن ثقة ثبت ١٩٣ ٦= محمد بن بشار بن عثمان العبدي أبو بكر المعروف ببندار ثقة ١٨٦ ٧= محمد بن عبد الأعلى الصنعاني البصري ثقة ١٥٩ ٨= إسماعيل بن مسعود أبو مسعود الدمشقي الجحدري ثقة ١٤٧ ٩= الحارث بن مسكين بن محمد أبو عمرو البصري ثقة فقيه ١٤٠ ١٠= علي بن حجر بن إياس السعدي المروزي ثقة حافظ ١٣٧ ١١= يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري ثقة حافظ ١١٥ ١٢= محمد بن سلمة بن أبي فاطمة المرادي أبو الحارث المصري ثقة ١٠٩ (١) هذه الإحصائية مأخوذة من جمع أرقام أحاديثهم التي ذكرها الشيخ عبد الفتاح أبو غدة حيث ذكر من ضمن فهارسه للمجتبى فهرس شيوخ النسائي مع ذكر أرقام أحاديث كل منهم في المجتبى فجمعت أرقام المكثرين ورتبتهم على حسب كثرة مروياتهم. (٢) توثيقهم والحكم عليهم مأخوذ من التقريب لا بن حجر. ١٣ ١٠٨ ١٣= محمد بن منصور بن داود الطوسي نزيل بغداد أبو جعفر العايد ثقة ١٤= هناد بن السري بن مصعب التميمي أبو السري الكوفي ثقة ٧٤ ١٥= محمد بن غيلان العدوي مولاهم أبو أحمد المروزي ثقة ٧٢ ومجموع أحاديثهم (٢٩٦٥) وهذا أكثر من نصف أحاديث المجتبى البالغ عددها مع المكرر (٥٧٥٨) حسب ترقيم الشيخ عبد الفتاح أبي غدة. وهؤلاء إنما أكثر النسائي الرواية عنهم لمااجتمعت فيهم من الخصال العالية، فهم من جهة أقدم شيوخه الذين علا بهم إسناده، ومن جهة ثانية أنهم أئمة في الحديث ثقات حفاظ، فحرص كل الحرص على الأخذ عنهم ، والإكثار منهم، ولا غرو في ذلك فهو معروف بشدة الانتقاء ونظافة شيوخه من حيث الجملة. ثانيا: تلاميذه : إن المكانة التي تبوأها النسائي من بين أقرانه ومعاصريه لفتت أنظار كثيرين من طلاب العلم من أهل عصره، فكثرت الرحلة إليه من جميع الأقطار، و یرجع کثرة تلاميذه إلى أمرين: ١= أنه - رحمه الله - عاش قرابة قرن من الزمن حتى صار وحيد عصره في الرواية عن قوم ماتوا قبل منتصف القرن الثالث الهجري فعلا به الإسناد، فألحق الأحفاد بالأجداد، قال ابن قاضي شهبة: « وهو من نظراء أهل الطبقة الثانية لكن تأخرت وفاته (١) . (١) طبقاته (٨٨/١) ١٤ ٢= إمامته في الحديث وعلومه حتى صار علما في عصره، فضربت شهرته الآفاق فقصده الداني والقاصي للالتقاء به والأخذ عنه. والخلاصة أن تلاميذه كثيرون كثرة يصعب معها جمعهم مع أن ذلك لا يترتب عليه كبير فائدة، بل إن المزي - رحمه الله - ذكر منهم ما يربو على خمسين، ولم يقصد بذلك الاستيعاب. فإذا كان الأمر كما ذكرت سابقا فلنقتصر على صنفين من التلاميذ لما لذكرهم من الفوائد. الصنف الأول: ذكر رواة السنن (الكبرى، والصغرى) عنه (١) . ١= ابنه عبد الكريم بن أحمد بن شعيب ٢= أبو بكر أحمد بن محمد المعروف بابن السني ٣= أبو علي الحسن بن الخضر الأسيوطي ٤ = أبو الحسن محمد بن عبد الله ابن زكريا المعروف بابن حيويه ٥= محمد بن معاوية بن الأحمر الأندلسي ٦= محمد بن قاسم بن سيار القرطبي ٧= أحمد بن محمد بن سلامة أبو جعفر الطحاوي ٨= أبو بكر أحمد بن محمد بن المهندس ٩= الحسن بن رشيق العسكري ١٠= حمزة بن محمد بن علي أبو القاسم الكناني (١) وسيأتي تراجمهم في الفصل الثاني في المبحث الرابع روايات الكتاب وترجمة أصحاب تلك الروايات ١٥ رَفُ عبد الَرَحمِي الْجَرِيّ أسكم الله الفرد في ww.moswarat.com وهؤلاء العشرة ذكر الحافظ بن حجر أنهم رواة السنن عنه (١) ولعله يقصد بهؤلاء العشرة أنهم هم المشهورون برواية السنن عنه أو أنهم هم الذين سمعوا منه السنن بكاملها وإلا فللنسائي رواة كثيرون رووا عنه بالتأكيد السنن أو بعضها. وزاد السخاوي على ما ذكر الحافظ ابن حجر واحدا وهو أبو الحسن أحمد بن محمد بن أبي التمام، وهو إمام المسجد الجامع بمصر سمع منه أبو محمد الأصيلي (٢) . الصنف الثاني: من رواه عن النسائي وصاروا من كبار العلماء المشهورين. اسم التلميذ وفاته ١= محمد بن أحمد بن حماد الرازي أبو بشر الدولابي صاحب كتاب الكنى ٣١٠ ٢ = يعقوب بن إسحاق أبو عوانة صحاب المستخرج على صحيح مسلم ٣١٦ ٣= أحمد بن محمد بن سلامة أبو جعفر الطحاوي صاحب التصانيف المشهورة ٣٢١ ٤= محمد بن عمرو بن أبو جعفر العقيلي الحافظ صاحب كتاب الضعفاء ٣٢٢ ٥= محمد بن أحمد أبو بكر بن الحداد شيخ الشافعية لزم وتخرج عليه ٣٤٤ و جعله حجة بينه وبين الله ٦ = عبد الرحمن بن أحمد بن يونس الحافظ الثبت صاحب كتاب تاريخ مصر ٣٤٧ ٣٤٩ ٧= الحسين بن علي بن يزيد النيسابوري أبو علي الحافظ أحد جهابذة الحديث (١) تهذيب التهذيب (٣٢/١) (٢) بغية الملتمس (ص ٥١) ١٦