Indexed OCR Text

Pages 381-400

(٣٨) باب الربا في الدين
٢٦٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنْسٍ (١)، عَنْ
أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدٍ، أَبِي صَالِحٍ مَوْلَى السَّفَّاحِ؛
أَنَّهُ قَالَ: بِعْتُ بَزَّا مِنْ أَهْلِ السُّوقِ، إِلَى أَجلٍ، ثُمَّ أَرْتُ الْخُرُوجَ إِلَى
الْكُوفَةِ، فَعَرَضُوا عَلَيَّ أَنْ أَضَعِ عَنْهُمْ وينْقُدُونِي، فَسَأَلْتُ عَنْ ذُلِكَ زَيْد
آبْنَ ثَابت، فَقَالَ: لَا آمُرُكَ أَنْ تَأْكُلَ هَذَا وَلَا تُوكِلَهُ.
٢٦٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٢)، عَنْ عُثْمَانَ بْن
حقْصِ بْن عُمَرَ بْنِ خَلْدَة، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله،
عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ سُئِلَ عن الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ دَيْنٌ إِلَى أَجلٍ،
فَيَضَعُ عَنْهُ صَاحِبُ الْحَقِّ، وَيُعجِّلُهُ الآخَرُ، فَكَرِه ذَلِكَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ عُمَرَ،
وَنَهىْ عَنْهُ.
٢٦٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَب، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٣)، عَنْ زَيْدِ بْنِ
أَسْلَمَ؛ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الرِّبَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، يَكُون لِلرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ
الْحُقُّ إِلَى أَجلٍ، فَإِذَا حلَّ الْحَقُّ، قَالَ: أَنَقْضِي أَوْ تُرْبِي(٤)؟ فَإِنْ قَضَاهُ،
(١) رواية يحيى: ٤١٧ .
رواية يحيى : ٤١٧ .
(٢)
رواية يحيى : ٤١٧ .
(٣)
(٤) أي تزيد حتى أصبر عليك.
٣٨١

أَخَذَ مِنْهُ، وإِلا زَادُهُ فِي حقِّهِ، وأَخَّر عَنْهُ الأجل .
٢٦٧١ - قَالَ مَالِكٌ(١)، وَالأَمْرُ الْمَكْرُوهُ وَالَّذِي لَا اخْتِلَفَ فِيهِ
عِنْدَنَا، أَنْ يكونَ لِلرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ الدَّيْنُ إِلَى أَجْلٍ، فَيَضَعُ عَنْهُ
الطَّالِبُ وَيُعَجِّلُهُ الْمَطْلُوبُ وَذَلِكَ عِنْدَنَا بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يُؤَخِّرُ دْنَهُ بَعْد محِلِّهِ
عَنْ غَرِيمِهِ، وَيَزِيدُهُ الْغَرِيمُ (١) في حقِّهِ، فَهَذَا الرِّبَا بِعِينِهِ، لَا شَكَّ فِيهِ.
٢٦٧٢ - قَالَ مَالِكٌ(٣)، في الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ مِثَةُ
دِينَارٍ، إِلَى أَجلٍ، فَإِذَا حلَّتْ، قَالَ لَهُ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ: بِعْنِي سِلْعَةً
يَكُونُ ثَمِنُهَا نَقْداً مِئَةَ دِينَارٍ، بِمِئَة وَخَمْسِينَ دِينَاراً إِلَى أَجلِ: إِنَّ هُذَا لَا
يَصْلُحُ، وَلَمْ يَزَلْ أَهْلُ الْعِلْمِ يَنْهَوْنَ عَنْهُ.
٢٦٧٣ - قَالَ مَالِكٌ(٤): وَإِنَّمَا كُرِهَ، لَنَّهُ إِنَّمَا يُعْطِيِهِ ثَمَنَ مَا بَاعَهُ
بِعَيْنِهِ، وَيُؤْخِّرُ عَنْهُ الْمِئَةَ الأُولَى، إِلَى أَجَلِ الَّذِي ذَكَرَ لَهُ آخِرَ مَرَّةٍ، وَيَزْدَادُ
خَمْسِينَ دِينَاراً فِي تَأْخِيرِهِ عَنْهُ، فَهَذَا مَكْرُوهٌ، لَا يَصْلُحُ، وَهُوَ أَيْضاً يُشْبُهُ
حَدِيثَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا حَلَّتْ دُيُونُهُمْ، قَالُوا
لِلَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ: إِمَّ أَنْ تَقْضِي وَإِمَّا أَنْ تُرْبِي! فَإِنْ قَضَى أَخَذُوا، وَإِلَّ
زَادُوهُمْ فِي حُقُوقِهِمْ، وَزَادُوهُمْ فِي الْأَجَلِ .
(١) رواية يحيى: ٤١٧.
(٢)
أي المدین .
(٣) رواية يحيى: ٤١٧.
(٤) رواية يحيى: ٤١٨.
٣٨٢
١

(٣٩) باب جامع الدين
٢٦٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ(١)، عَنْ
أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ:
مَظْلُ(٢) الْغِنِي ظُلْمٌ، وَإِذَا أُتْبَعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيٍ فَلْيَتْبَعْ.
٢٦٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَب، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٣)، عَنْ مُوسَى بْنِ
مَيْسَرَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَسْأَلُ سَعِيد بْنَ الْمُسَيَّبِ، فَقَالَ: إِنِّي رَجُلٌ أَبِيعُ
بِالدَّيْنِ، فَقَالَ: لَا تَبْعْ إِلَّ مَا آوَيْتَ إِلى رَحْلِكَ.
(١) أخرجه يحيى في روايته: ٤١٨، و((أحمد)) ٣٧٩/٢ قال: حدثنا محد بن إدريس،
وفي ٤٦٥/٢ قال: حدثنا إسحاق، و((الدارمي))، (٢٥٨٩) قال: حدثنا خالد بن
مخلد، و((البخاري)) ١٢٣/٣ قال: حدثنا عبدالله بن يوسف، و((مسلم)) ٣٤/٥ قال:
حدثنا يحيى بن يحيى، و((أبو داود)) (٣٣٤٥) قال: حدثنا القعنبي، و((النسائي))
٣١٧/٧ قال: حدثنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع،
عن ابن القاسم.
ثمانيتهم (يحيى بن يحيى المصمودي، ومحمد بن إدريس، وإسحاق، وخالد
ابن مخلد، وعبدالله بن يوسف، ويحيى بن يحيى التميمي، والقعنبي، وابن القاسم)
عن مالك، به.
(٢) منع قضاء ما استحق أداؤه، مع التمكن من ذلك، وطلب صاحب الحق حقه، وأصل
المطل المدّ، تقول مطلت الحديدة أمطلها مطلاً، إذا مددتها لتطول.
(٣) رواية يحيى: ٤١٨.
٣٨٣

٢٦٧٦ - قَالَ مَالِكٌ (١)، فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ مِنَ الرَّجُلِ،
عَلَىْ أَنْ يُوَفِّيَهُ تِلْكَ السِّلْعَةَ إِلَى أَجْلِ مُسَمِّى، إِمَّا لِسُوق يَرْجُو نَفَاقَهُ،
وَإِمَّا لِحَاجَةٍ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ الَّذِي اشْتَرَطَ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُخْلِفُهُ الْبَائِعُ عَنْ
ذلِكَ الَأَجْلِ، فَيُرِيدُ الْمُشْتَرِي رَدَّ، تِلْكَ السِّلْعَةِ عَلَى الْبَائِعِ: إِنَّ ذَلِكَ
لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي، وَإِنَّ ذَلِكَ لَزِمٌ لَهُ، وَلَوْ أَنَّ الْبَائِعَ جَاءَ بِلْكَ السِّلْعَةِ قَبْلَ
مَحِل الْأَجَلِ لَمْ يُكْرَهِ الْمُشْتَرِي عَلَى أَخْذَهَا.
٢٦٧٧ - قَالَ مَالِكٌ(٢): الَّذِي يَشْتَرِي الطَّعَامَ فَيَكْتَالُهُ، ثُمَّ يَأْتِهِ مَنْ
يَشْتَرِيهِ مِنْهُ، فَيُخْبِرُ الَّذِي يَأْتِيهِ أَنَّهُ قَد اكْتَالَهُ لِنَفْسِهِ وَاسْتَوْفَاهُ فَيُرِيدُ الْمُبْتَاعُ
أَنْ يُصَدِّقَهُ وَيَأْخُذَهُ بِمَكِيلِهِ: إِنَّهُ مَا بِيعَ عَلىَ هذِهِ الصِّفَةِ إِلَى أَجَلٍ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ،
حَتّى يَكْتَالَهُ الْمُشْتَرِي الآخَرُ لِنَفْسِهِ وَيَسْتَوْفِيَّهُ، وَإِنَّمَا كُرِهَ الَّذِي إِلَى أَجْلٍ،
أَنَّهُ يَكُونُ ذَرِيعَةٍ إِلَى الرِّبَا أَوْ يُخَافِ أَنْ يُدَانَ ذَلِكَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِي
غَيْرِ كَيْلٍ وَلَ وَزْنٍ، فَإِذَا كَانَ إِلَى أَجَلٍ فَهُوَ مَكْرُوهُ، لَ اخْتِلَفَ فِيهِ
عِنْدَنَا.
٢٦٧٨ - قَالَ مَالِكٌ(٣): وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَى دَيْنٌ عَلَى غَائِبٍ وَلَاَ
حَاضِرٍ، إِلا بِإِقْرَارٍ مِنَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ، وَلَ عَلَى مَيِّتٍ، وَلَوْ عُلِمَ مَا
تَرَكَ الْمَيِّتُ، وَذَلِكَ أَنَّ اشْتِرَاءَ ذلِكَ غَرَرٌ وَتَفْسِيرُ مَا كُرِهَ مِنْ ذُلِكَ، أَنَّهُ
إِذَا اشْتَرَى دَيْنَاً عَلَى مَيِّتٍ، أَوْ غَائِبٍ، لَمْ يُدْرَ الْغَائِبُ أَحَيَ، أَمْ مَيِّتُ
(١) رواية يحيى: ٤١٨.
(٢) رواية يحيى: ٤١٨.
(٣) رواية يحيى: ٤١٩.
٣٨٤

فَلِذَلِكَ كُرَهَ اشْتِرَاءُ مَا عَلَيْهِ، وَتَفْسِيرُ مَا كُرَهَ مِن اشْتِرَاءِ الَّذِي عَلَى الْمَيِّتِ
أَنَّهُ لَا يُدْرَى مَايَلْحَقُ الْمَيِّتَ مِنَ الدَّيْنِ، الَّذِي لا يُعْلَمِ، فَإِنْ لَحِقَ الْمَيتَ
دَيْنٌ، ذَهَبَ الثَّمَنُ الَّذِي أَعْطَى الْمُبْتَاعُ بَاطِلاً، وَفِي ذَلِكَ أَيْضاً عَيْبٌ
آخَرُ، أَنَّهُ اشْتَرَى شَيْئاً لَيْسَ بِمَضْمُونٍ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ ذَهَبَ ثَمَنُهُ بَاطِلاً،
فَهذَا غَرَرٌ وَلَا يَصْلُحُ.
٢٦٧٩ - قَالَ مَالِكٌ(١)، وَإِنما فُرِقَ بَيْنَ أَنْ لَا يَبِيعَ الرَّجُلُ إِلا مَا
عِنْدَهُ، وَأَنْ يُسَلِّفَ الرَّجُلُ فِي الشَّيْءٍ لَيْسَ عِنْدَهُ أَصْلُهُ، أَنَّ صَاحِبَ الْعِينَةِ
إِنَّمَا يَحْمِلُ ذَهَبَهُ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَبِيعَ بِهَا، فَقُولُ: هَذِهِ عَشَرَةُ دَانِرَ فَمَاذَا
تُريدُ أَنْ أَشْتَرِيَ لَكَ بِهَا؟ فَكَأَنَّهُ يَبِعُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَاراً
إِلَى أَجَلٍ، فَلِهْذَا، ◌ُرِهَ هَذَا، وَإِنَّمَا تِلْكَ الدُّخْلَةُ(٢) وَالدُّلْسَةُ (٣).
(٤٠) باب ماجاء في الشرك والتولية والثنيا
٢٦٨٠ - قَالَ مَالِكٌ(٤): الأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الْبَزَّ الْمُصَنَّفَ،
وَيَسْتَثْنِي ثِيَاباً بِرُقُومِهَا: إِنَّهُ (إِن) اشْتَرَطَ أَنْ يَخْتَارَ مِنْ ذُلِكَ، الرَّقْمَ، فَلَا
بَأْسَ بِهِ، وَإِنَّهُ إِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُ حِينَ اسْتَثْنَى فَإِنِّي أَرَاهُ شَرِيكاً
فِي عَدَدِ الْبَزِّ الَّذِي اثْشَى مِنْهُ وَذلِكَ أَنَّ التَّوْبَيْنِ يَكُونُ رَقْمُهُمَا سَوَاءً،
وَبَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ فِي الثَّمَن.
(١) رواية يحيى: ٤١٩.
أي النية إلى التوصل إلى الربا.
(٢)
(٣)
أي التدلیس.
(٤) رواية يحيى: ٤١٩.
٣٨٥

٢٦٨١ - قَالَ مَالِكٌ(١): الَمْرُ عِنْدَنَا، أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالشِّرْكِ وَالتَّوْلِيَةِ
وَالاقَالَةِ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ، قَبَضَ ذُلِكَ أَوْ لَمْ يَقْبِضْ، إِذَا كَانَ ذلِكَ بِالنَّقْدِ
وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ رِبْحٌ وَلَ وَضِيعَةٌ(٢) وَلَا تَأْخِيرٌ فَإِنْ دَخَلَهُ رِبْحٌ أَوْ تَأْخِيرٌ أَوْ
وَضِيعَةٌ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، صَارَ بَيْعاً يُحِلُّهُ مَا يُحِلُّ الْبَيْعَ، وَيُحَرِّمُهُ مَا يُحَرِّمُ
الْبَيْعَ، لَيْسَ بِشِرْكٍ وَلَا تَوْلِيَةٍ وَلَا إِقَالَةٍ .
٢٦٨٢ - قَالَ مَالِكٌ(٣): وَمَن اشْتَرَى سِلْعَةً بَزًا أَوْ رَقِيقاً، فَبَثَّ بِهِ،
ثُمَّ سَأَلَهُ رَجُلٌ أَنْ يُشرِكَهُ فَفَعَلَ وَنَقَدَ الثَّمَنَ صَاحِبَ السَّلْعَةِ جَمِيعاً، ثُمَّ
أَدْرَكَ السِّلْعَةَ شَيْءٌ فَتَزَعَهَا مِنْ أَيْدِيهِمْ، فَإِنَّ الْمُشَرِّكَ يَأْخُذُ مِنَ الَّذِي
أَشْرَكَهُ الثَّمَنَ الَّذِي أَشْرَكَهُ بِهِ، وَيَطْلُبُ الْمُشَرِّكُ بَيْعَهُ الَّذِيِ باعَهُ السَّلْعَةَ،
إِلا أَنْ يَشْتَرطَ الشريكُ عَلَى الَّذِي أَشْرَكَهُ بِحَضْرَةِ الْبَيْعِ، وَعِنْدَ مُبَايَعَةٍ
الْبائِعِ الْأَوَّلِ، وَقَبْلَ أَنْ يَتَفَاوَتَ ذُلِكَ، أَنَّ عُهْدَتَكَ عَلَى الَّذِي ابْتَعْت
مِنْهُ، فَإِنْ تَفَاوَتَ ذَلِكَ، وَفَاتَ الْبَائِعِ الأَوَّلَ فَشَرْطُ الآخَرِ بَاطِلٌ، وَعَلَيْهِ
الْعُهْدَةُ.
٢٦٨٣ - قَالَ مَالِكٌ(٤)، فِي رَجُلٍ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: اشْتَرِ هَذِهِ السلْعَةَ
بَيْنِي وَبَيْنَكَ، وَانْقُدْ عَنِّي وَأَنَا أَبِيعُهَا لَكَ: إِنَّ هَذَا لَا يَصْلُحُ، حِينَ قَالَ
لهُ انْقُدْ عني وَأَنَا أَبِيعُهَا لَكَ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ سَلَفٌ يُسْلِفُهُ إِيَّهُ لَوْ أَنَّ تِلْكَ
(١) رواية يحيى: ٤٢٠.
(٢) أي نقص.
(٣) رواية يحيى: ٤٢٠.
(٤) رواية يحيى: ٤٢٠.
٣٨٦

السِّلْعَةَ هَلَكَتْ، أَوْ فَتَتْ، أَخَذَ الرَّجُلُ الَّذِي نَقَد الثَّمِنَ، مِنْ شَرِيكِهِ مَا
نَقَدَ عَنْهُ، فَهْذَا مِنَ السَّلَفِ الَّذِي يجُرُّ الْمَنْفَعَةَ.
٢٦٨٤ - قَالَ مَالِكٌ(١)، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ سِلْعَةً، فَوَجِبتْ لَهُ، ثُمَّ
قَالَ لَهُ رَجُلُ: أَشْرِكْنِي بِنِصْفِ هذِهِ السِّلْعَةِ، وَأَنَّا أَبِيعُهَا لَكَ جَمِيعاً، كَانَ
ذلِكَ حَلَالًا لَ بِأُس بِهِ، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ: أَنَّ هُذَا بَيْعٌ جديدٌ، باعهُ نِصْفَ
السِّلْعَةِ، عَلَى أَنْ يِبِيع لَهُ النِّصِفَ الآخَرَ.
(٤١) باب تفليس الغريم
٢٦٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ(٢)، عَنْ عُمَرَ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَانِ بْن دلافٍ الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَجُلًا مِنْ جُهَيْنَةَ كَانَ
يَشْتَرِي الرَّوَاحِلَ، فَيُغَالِي بِها، ثُمَّ يُسْرِعُ السَّيْرَ، فَيَسْبِقُ الْحَاجَّ، فَأَقْلَسَ،
فَرُفِعَ أَمْرُهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ الله عَنْهُ، فَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا
النَّاسُ، فَإِنَّ الْأُسَيْفِعَ، أَسَيْفِعُ جُهَيْنَةً، رَضِيَ مِنْ دِينِهِ وَأَمَانَتِهِ أَنْ يُقَالَ:
سَبَقَ الْحَاجَّ، أَ وَإِنَّهُ أَدَان معرضاً فَأَصْبَحَ قَدْرِينَ بِهِ (٣) فَمَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ
دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا بِالْغَدَاةِ، نَفْسِمُ مَالَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ، وَإِيَّكُمْ وَالدَّيْنَ، فَإِنَّ أَوَّلَهُ هَمَّ
وَآخِرَهُ حَرْبٌ.
٢٦٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(4)، عَنِ ابْنِ
(١) رواية يحيى: ٤٢٠.
لم ترد هذه الفقرة في رواية يحيى.
(٢)
(٣) أي أحاط الدين بما له.
(٤) هذا حديث مرسل وهو في رواية يحيى: ٤٢٠.
٣٨٧

شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِالرَّحْمَانِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ؛ أَنَّ رَسُولَ
اللّهِ وَ﴿ قَالَ: أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعِ مَتَاعاً، فَأَقْلَس الَّذِي ابْتَعَهُ، وَلَمْ يَقْبِضِ
الَّذِي باعهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئاً، فَوَجِدُهُ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ أَحقُّ بِهِ، فَإِنْ مَاتَ
الْمُشْتَرِي، فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ.
٢٦٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَب، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(١)، عَنْ يَحْيَى بْنِ
سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرِو بْنِ حزْمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ
عَبْدِالْعِزِيزِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ
اللهِ وَ قَالَ: أَيُّمَا رَجُلٍ أَفْلَس، فَأَدْرِكَ رَجُلٌ مَالَهُ بِعِيْنِهِ، فَهُوَ أَحقُّ بِهِ
مِنْ غَيْرِهِ.
٢٦٨٨ - قَالَ مَالِكٌ(٢)، فِي رَجُلٍ بَاعَ مَتَاعاً، فَأَفْلَسِ الْمُبْتَاعُ، فَإِنَّ
الْبَائِعِ إِذَا وجد شَيْئاً مِنْ مَتَاعِهِ بِعَيْنِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ باعَ بَعْضَهُ،
وَفَرَّقَهُ، فَصاحِبُ الْمَتَاعِ أَحقُّ بِهِ مِنَ الْغُرَمَاءِ، وَلَا يَمْنَعُهُ مَا فَرَّقَ الْمُبْتَاعُ
مِنْهُ، أَنْ يأخُذَ ما وجد مِنْهُ بِعِيْنِهِ، فَإِنِ اقْتَضَى مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئاً، فَأَحبَّ أَنْ
يُرُدَّهُ وَيَقْبِضَ مَا وَجد مِنْ مَتَاعِهِ وَهُوَ يَكُونَ فِيما لَم يَجِدْ أُسْوةَ الْغُرمَاءِ،
فَذَلِكَ لَهُ.
٢٦٨٩ - قَالَ مَالِكٌ(٣): وَمَن اشْتَرِى سِلْعَةً مِنَ السِّلَعِ، غَزْلاً أَوْ
(١) أخرجه يحيى في روايته: ٤٢١، و((أبو داود)) (٣٥١٩) قال: حدثنا عبدالله بن مسلمة.
كلاهما (يحيى، وعبدالله بن مسلمة) عن مالك، به.
(٢) رواية يحيى: ٤٢١.
(٣) رواية يحيى: ٤٢١.
٣٨٨

مَتَاعاً أَوْ بُفْعَةً مِنْ أَرْضِ، ثُمَّ أَحْدَثَ فِي ذُلِكَ الْمُشْتَرَى عملاً، بَنِى
الْبُفْعَةَ داراً، أَوْ نَسجِ الْغَزْلَ ثَوْباً، ثُمَّ أَقْلَس الَّذِي ابْتَاعِ ذُلِكَ فَقَالَ رِبُّ
الْبُفْعِةِ: أَنَا آخُذُ الْبُقْعَةَ وَمَا فِيهَا مِنَ الْبُنْيَانِ. فَإِنَّ ذُلِكَ لَيْسَ لَهُ، وَلْكِنْ
تُقَوَّمُ الْبُقْعَةُ وَمَا فِيهَا مِمَّ أَصْلَحِ الْمُشْتَرِيِ، ثُمَّ يُنْظَرُ كَمْ ثَمَنُ الْبُنْيَانِ مِنْ
بَعْدِ الْبُقْعَةِ ثُمَّ يَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ فِي ذُلِكَ، لِصَاحِبِ الْبُقْعَةِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ،
ولِلْغُرماءِ بِقَدْرِ حِصَّةِ الْبُنْيانِ.
وَتَفْسِيرُ ذُلِكَ أَنْ يَكُونَ قِيمَةُ ذُلِكَ كُلُّهِ أَلْفَ دِرْهم وَخَمْسِمِئَةٍ
دِرْهِمٍ، فَيَكُونُ قِيمةُ الْبُقْعَةِ خَمْسِمِثَةِ دِرهم وَقِيمَةُ الْبُنْيَانِ أَلْفَ دِرْهَم،
فَكُونُ لِصَاحِبِ الْبُقْعَةِ الثُّلُثُ، وَيَكُونُ لِلْغُرماءِ الثَّلْثَانِ.
٢٦٩٠ - قَالَ مَالِكٌ(١): وَكَذَلِكَ الْغَزْلُ، وَغَيْرُهُ، مِمَّا أَشْبهُ، إِذَا
دخَلَهُ هُذَا فِهذَا الْعَمَلُ فِيهِ .
٢٦٩١ - قَالَ مَالِكٌ(٢): فَأَمَّا مَنِ ابْتَاعَ مِنَ السّلع الَّتِي لَمْ يُحْدِثْ
فِيهَا الْمُبْتَاعُ شَيْئاً، إِلا أَنَّ تِلْكَ السِّلْعَةَ نفَقَتْ وَارْتَفَعَ ثَمَنُهَا، فَصَاحِبُهَا
يُرْغَبُ فِيهَا، وَالْغُرَمَاءُ يُرِيدُونَ إِمْسَاكِهَا، فَإِنَّ الْغُرَمَاءَ يُخَيُّونَ فِي أَنْ
يُعْطُوا رَبَّ السِّلْعَةِ الثَّمَنَ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ وَلاَ يُنْقِّصُونَهُ شَيْئاً، وَبَيْنَ أَنْ
يُسَلَّمُوا إِلَيْهِ سِلْعَتَهُ، فَإِنْ كَانَتِ السُّلْعَةُ قَدْ نَقَصَ ثَمَنُهَا، فَالَّذِي بَاعَهَا
بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَ سِلْعَتَهُ وَلاَ تِبَاعَةَ لَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ مَالِ غَرِيمِهِ،
فَذَلِكَ لَّهُ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَكُونَ غَرِيماً مِنَ الْغُرَمَاءِ، يُخَاصُّ بِحَقِّهِ، وَلَ
(١) رواية يحيى: ٤٢١.
(٢) رواية يحيى: ٤٢١.
٣٨٩

يَأْخُذُ سِلْعَتَهُ، فَذَلِكَ لَهُ.
٢٦٩٢ - قَالَ مَالِكٌ(١)، فِيمَنِ اشْتَرَى جَارِيَةً أَوْ دَابَةً فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ،
ثُمَّ أَقْلَسَ الْمُشْتَرِي: فَإِنَّ الْجَارِيَةَ أَوِ الدَّابَّةَ وَوَلَدَهَا لِلْبَائِعِ، إِلا أَنْ يَرْغَبَ
الْغُرَمَاءُ فِي ذَلِكَ، فَيُعْطُونَهُ حَقًّا كامِلًا، وَيُمْسِكُونَ ذلِكَ.
(٤٢) باب ما يجوز من السلف
٢٦٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٢)، عَنْ زَيْدِ بْنِ
أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللهِوَِّ؛ أَنَّه
قَالَ: اسْتَسْلَفَ رَسُولُ اللهِوَِّ بَكْراً، فَجَاءَتَهُ إِلٌ مِنَ الصَّدَقَةِ، قَالَ أَبُو
رَافِعٍ: فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللهِلَّهِ أَنْ أَقْضِي الرَّجُلَ بَكْرَهُ(٣)، فَقُلْتُ: لَمْ أَجِدْ
فِي الإِبِلِ إِلا جَمَلًا خِيَاراً رَبَاعِياً(٤)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّةِ: أَعْطِهِ إِيَّاهُ،
(١) رواية يحيى: ٤٢٢.
(٢) أخرجه يحيى في روايته: ٤٢٢، و((أحمد)» ٣٩٠/٦ قال: حدثنا يحيى بن سعيد،
و((الدارمي)) (٢٥٦٨) قال: أخبرنا الحكم بن المبارك، و((مسلم)) ٥٤/٥ قال: حدثنا
أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، قال: أخبرنا ابن وهب، و((أبو داود)) (٣٣٤٦)
قال: حدثنا القعنبي، و((الترمذي)) (١٣١٨) قال: حدثنا عبد بن حميد، قال: حدثنا
روح بن عبادة، و((النسائي)) ٢٩١/٧ قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا
عبدالملك .
سبعتهم (يحيى بن يحيى المصمودي، ويحيى بن سعيد، والحكم بن المبارك،
وابن وهب، والقعنبي، وروح، وعبدالملك) عن مالك، به.
(٣) هو الفتى من الإِبل كالغلام من الذكور.
(٤) وهو ما دخل في السنة السابعة، قال الهرويّ: إذا ألقى البعير رباعيته في السنة
السابعة فهو رباعي، والأنثى رباعية .
٣٩٠
١

فَإِنَّ خِيَارِ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً.
٢٦٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَب، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(١)، عَنْ حُمَيْدِ بْن
قَيْسِ الْمَكِّيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ؛ أَنَّهُ قَالَ اسْتَسْلَفَ عَبْدُالله بْنُ عُمَرَ دَرَاهِمَ،
ثُمَّ قَضَى دَرَاهِمَ خَيْراً مِنْهَا، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا أَبَا عَبْدِالرَّحْمَانِ، هذِهِ خَيْرٌ
مِنْ دَرَاهِمِي الَّتِي أُسْلَفْتُكَ فَقَالَ عَبْدُالله بْنُ عُمَرَ: قَدْ عَلِمْتُ ذَلِكَ، وَلْكِن
نَفْسِي بِذْلِكَ طَيِّبَةٌ.
٢٦٩٥ - قَالَ مَالِكٌ(٢)، وَلَ بَأس بِأَنْ يَقْتَضِيَ مَنْ أَسْلِفَ شَيْئاً مِنْ
الذَّهَب أَو الْوَرِقِ أَو الطَّعَامِ أَوِ الْحَيَوَانِ خَيْراً مِمَّا أُسْلَفَهُ، إِذَا لَمْ يَكُنْ
ذلِكَ عَنْ شَرْطٍ مِنْهُمَا أَوْ وَأَىٍ ، أَوْ عِدَةٍ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى شَرْطٍ، أَوْ
وَأَبِيٍ ، أَوْ عِدَةٍ، فَإِنَّ ذُلِكَ مَكْرُوهٌ، لَاخَيْرَ فِيهِ، وَذلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّ
قَضَى جَمَلاً خِيَاراً رَبَاعِياً، مَكَانَ بَكْرِ اسْتَسْلَفَهُ، وَأَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ
اسْتَسْلَفَ دَرَاهِمَ، فَقَضَى خَيْراً مِنْهَا، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ عَنْ طِيبٍ نَفْسٍ مِنَ
الْمُسْتَسْلِفِ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى وَأَيٍ، وَلَا شَرْطٍ، وَلَ عِدَةٍ، كَانَ ذَلِكَ
حَلَالاً لَا بَأْسَ بِهِ .
(١) رواية يحيى: ٤٢٢.
(٢) رواية يحيى: ٤٢٢.
٣٩١

(٤٣) باب ما لا يجوز من السلف
٢٦٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَب، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(١)، أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنِي
أَنَّ عُمَرَ قَالَ فِي رَجُلٍ اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ طَعَاماً، عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ إِيَّاهُ
بِبَلَدٍ آخَرَ، فَكْرِهَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَقَالَ: فَأَيْنَ الْحَمْلُ؟
٢٦٩٧ - قَالَ مَالِكٌ(٢): وَبَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا أَتَّى عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ،
فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَانِ، إِنِّي أَسْلَفْتُ رَجُلًا، وَاشْتَرَْتُ عَلَيْهِ أَفْضَلَ مِمَّا
أَسْلَفْتُهُ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: فَذْلِكَ الرِّبَا، قَالَ: فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي يَاأَبَا
عَبْدِ الرَّحْمَانِ؟ فَقَالَ عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ: السَّلَفُ عَلَى ثَلاثَةٍ وُجُوهِ، سَلَفٌ
تُسْلِفُهُ تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ الله عَزَّ وَجَلَّ، فَلَكَ وَجْهُ اللّه، وَسَلَفْ تُسْلِفُهُ تُرِيدُ
بِهِ وَجْهَ صَاحِبِكَ، فَلَكَ وَجْهُ صَاحِبِكَ، وَسَلَفٌ تُسْلِفُهُ لِتَأْخُذَ خَبِيثاً
بِطَيِّبٍ، قَالَ: فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي يَاأَبَا عَبْدِ الرَّحْمَانِ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ تَشُقَّ
الصَّحِيفَةَ، فَإِنْ أَعْطَاكَ مِثْلَ الَّذِي أَسْلَفْتَهُ قَبِلْتَهُ، وَإِنْ أَعْطَاكَ دُونَ الَّذِي
أَسْلَفْتَهُ فَأَخَذْتَ أُجِرْتَ، وَإِنْ أَعْطَاكَ أَفْضَلَ مِمَّا أَسْلَقْتَهُ طَيَِّةً بِهِ نَفْسُهُ
فَذْلِكَ شُكْرٌ، شَكَرَهُ، وَلَكَ أَجْرُ مَا أَنْظَرْتَهُ(٣).
٢٦٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٤)، عَنْ نَافِعِ ؛ أَنْهُ
م
(١) رواية يحيى: ٤٢٣.
(٢) رواية يحيى: ٤٢٣.
(٣) أي أخرته.
(٤) رواية يحيى: ٤٢٣.
٣٩٢
1

سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: مَنْ أَسْلَفَ سَلَفاً فَلاَ يَشْتَرِطْ إِلَّ قَضَاءَهُ.
٢٦٩٩ - قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(١)؛ بَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ:
مَنْ أَسْلَفَ سَلَفاً وَاشْتَرَطَ أَفْضَلَ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَتْ قَبْضَةٌ مِنْ عَلَفٍ، فَهُوَ
رباً.
٢٧٠٠ - قَالَ أَبُو مُصْعَب: قَالَ مَالِكٌ(٢): الأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ
عِنْدَنَا، أَنَّهُ مَنْ اسْلَفَ شَيْئاً مِنَ الْحَيَوَانِ بِصِفَةٍ وَتَحْلِيَةٍ مَعْرُوفَةٍ، فَإِنَّهُ لَ
بَأْسَ بِذلِكَ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ مِثْلَهُ، إِلَّ مَا كَانَ مِنَ الْوَلَائِ(٣)، فَإِنَّهُ يُخَافُ،
فِي ذَلِكَ، الذَّرِيعَةُ(٤) إِلَى إِحْلَالِ مَالَا يَحِلُّ، وَلَ يَصْلُحُ، وَتَفْسِيرُ مَا كُرِهَ
مِنْ ذَلِكَ، يَسْتَسْلِفَ الرَّجُلُ الْجَارِيَةَ، فَيُصِيبُهَا مَا بَدَالَهُ، ثُمَّ يَرُدُّهَا إِلَىْ
صَاحِبِهَا بِعَيْنِهَا، فَذَلِكَ لَا يَحِلُّ وَلَا يَصْلُحُ، وَلَمْ يَزَلْ أَهْلُ الْعِلْمِ يَنْهَوْنَ
عَنْهُ، وَلاَ يُرَخِّصُونَ فِيهِ لُأحَدٍ.
(٤٤) باب ما يُنهى عنه من المساومة والمبايعة
٢٧٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٥)، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ
عَبْدِالله بْن عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: لَا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ
(١) رواية يحيى: ٤٢٣.
(٢) رواية يحيى: ٤٢٣.
الإِماء، جمع وليدة، وهي الأمة.
(٣)
(٤)
أي الوسيلة .
(٥) تقدم تخريجه برقم: (٢٦٥١) دون قوله: ولا تلقوا السلعة حتى تهبط بها الأسواق.
٣٩٣

بَعْضٍ، وَلَا تَلَقَّوُ السِّلْعَةَ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا الأَسْوَاقِ.
٢٧٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(١)، عَنْ أَبي
الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَِّ قَالَ: لَ تَلَقُّوا
الرُّكْبَانَ لِلْبَيْعِ، وَلَا يَبِيعِ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَ تَنَاجَشُوا(٢)، وَلَ
يَبْعْ حَاضِرٌ لِبَادِ(٢)، وَلَ تُصَرُّوا (٤) الإِبِلَ وَالْغَنَمَ، وَمَنِ ابْنَاعَهَا بَعْدَ ذُلِكَ فَهُوَ
بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ(٥)، بَعْدَ أَنْ يَخْلُبُهَا، إِنْ رَضِيَهَا، أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا،
رَدَّهَا وَصَاعاً مِنْ تَمْرٍ.
٢٧٠٣ - قَالَ مَالِكٌ(١): وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ النَّبِّي ◌َّهِ، فِيمَا نُرَى
وَالله أَعْلَمُ: لَا يَبِيعِ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ ، أَنَّهُ إِنَّمَا نَهِىْ أَنْ يَسُومَ
الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، إِذَا رَكِنَ الْبَائِعُ إِلَى السَّائِمِ (٧)، وَجَعَلَ يَشْتَرطُ
(١) أخرجه يحيى في روايته: ٤٢٤، و((أحمد) ٣٧٩/٢ قال: حدثنا محمد بن إدريس،
وفي ٤٦٥/٢ قال: حدثنا إسحاق، و((البخاري)) ٩٢/٣ قال: حدثنا عبدالله بن
يوسف، و((مسلم)) ٤/٥ قال: حدثنا يحيى بن يحيى، و((أبو داود)) (٣٤٤٣) قال:
حدثنا عبدالله بن مسلمة، و((النسائي)) ٢٥٦/٧ قال: أخبرنا قتيبة.
سبعتهم (يحيى بن يحيى المصمودي، ومحمد بن إدريس، وإسحاق، وعبدالله
ابن يوسف، ويحيى بن يحيى التميمي، وعبدالله بن مسلمة، وقتيبة) عن مالك، به.
(٢)
النجش في البيع هو أن يمدح السلعة لينفقها ويروجها أو يزيد في ثمنها وهو لا يريد
شراءها ليقع غيره فيها
(٣)
أيلا یکون سمساراًله.
مصدر صرّى يصري إذا جمع، فالتصرية في عرف الفقهاء، جمع اللبن في الضرع
(٤)
اليومين والثلاثة حتى يعظم فيظن المشتري أنه لكثرة اللبن، فيزيد المشتري في ثمنها
لما يرى من ذلك.
(٥)
أي أفضل الرأيين.
(٦)
رواية يحيى : ٤٢٤.
أي المشتري .
(٧)
٣٩٤

وَزْنَ الذَّهَبِ، وَيَتَبَرَّأْ مِنَ الْعُيُوبِ وَمَا أَشْبَهَ هُذَا، مِمَّا يُعْرَفُ بِهِ أَنَّ الْبَائِعَ
قَدْ أَرَادَ مُبَايَعَةَ السَّائِمِ، فَهَذَا الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ.
٢٧٠٤ - قَالَ مَالِكٌ(١): لَا بَأَسَ بِالسَّوْمِ بِالسِّلْعَةِ، تُوقَفُ لِلْبَيْعِ،
فَيَسُومُ بِهَا غَيْرُ وَاحِد.
وَلَوْ تُرَِ السَّوْمِ بِهَا عِنْدَ أَوَّلِ مَنْ يَسُومُ بِهَا، أُخِذَتْ بِشِبْهِ الْبَاطِلِ
مِنَ الثَّمَنِ، وَلَمْ يَزَلِ الأَمْرُ عَلَى هَذَا عِنْدَنا.
(٤٥) جامع البيوع
٢٧٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٢)، عَنْ عَبْدِ اللّه بْن
دِينَارٍ، عَن ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَجُلًا ذَكَرَ لِرَسُولِ اللهِوَ﴿ أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي
الْبُيُوعِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: إِذَا بَايَعْتَ فَقُلَ لَ خِلَبَةَ، قَالَ: فَكَانَ
الرَّجُلُ إِذَا بَايَعَ يَقُولُ: لَا خِلَبَةَ .
٢٧٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَب، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٣)، عَنْ يَحْنَى بْنِ
سَعِيدٍ؛ أَنَّهُ سَمعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّب يَقُولُ: إِذَا جِئْتَ أَرْضاً يُوفُونَ بِهَا
(١) روایةیحیی: ٤٢٤.
(٢) أخرجه يحيى في روايته: ٤٢٥، و((البخاري)) ٨٥/٣ قال: حدثنا عبدالله بن يوسف،
وفي ٣١/٩ قال: حدثنا إسماعيل، و((أبو داود)) (٣٥٠٠) قال: حدثنا عبد الله بن
مسلمة، و((النسائي)) ٢٥٢/٧ قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد.
خمستهم (يحيى، وعبدالله بن يوسف، وإسماعيل، وعبدالله بن مسلمة،
وقتيبة) عن مالك، به.
(٣) رواية يحيى: ٤٢٥ .
٣٩٥

الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ، فَأَطِلِ الْمُقَامَ بِهَا، وَإِذَا جِئْتَ أَرْضاً يُنْقِّصُونَ الْمِْيَالَ
وَالْمِيزَانِ بِهَا، فَأَقْلِلِ الْمُقَامَ بِهَا.
٢٧٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(١)، عَنْ يَحْيَى بْن
سَعِيدٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يَقُولُ: أَحَبَّ الله عَبْداً، سَمْحاً إِنْ
بَاعَ، سَمْحاً إِنِ ابْتَاعَ، سَمْحاً إِنْ قَضَى، سَمْحاً إِنِ اقْتَضَى.
٢٧٠٨ - قَالَ مَالِكٌ(٢)، فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الإِبِلَ وَالْغَنَمَ أَوِ الْبَزَّ
أَوِ الرَّقِيقَ، أَوْ شَيْئاً مِنَ الْعُرُوضِ جِزَافاً: فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ الْجِزَافُ فِيمَا يُعَدُّ
عدًّا.
٢٧٠٩ - قَالَ مَالِكٌ(٣)، فِي الرَّجُلِ يُعْطِي الرَّجُلَ السِّلْعَةَ يَبِيعُهَا،
وَقَدْ قَوَّمَهَا صَاحِبُهَا قِمَةً، فَقَالَ: إِنْ بِعْتَهَا بِهذَا الثَّمَنِ الَّذِي أَمَرْتُكَ بِهِ،
فَلَكَ دِينَارٌ، أَوْشَيْءٌ يُسَمِّيهِ لَهُ، يَتَرَاضَيَانِ عَلَيْهِ. فَإِنْ لَمْ تَبِعْهَا بِهِ، فَلَيْسَ
لَكَ شَيْءٌ: إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِذْلِكَ، إِذَا سَمَّى ثَمَنَا يَبِيعُهَا بِهِ، وَسَمَّى أَجْراً
مَعْلُوماً إِنْ بَاعَ أَخَذَ، وَإِنْ لَمْ يَبْعْ فَلَا شَيْءَ لَهُ.
٢٧١٠ - قَالَ مَالِكٌ(٤): وَمِثْلُ ذُلِكَ الرَّجُلُ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: إِنْ قَدَرْتَ
عَلَى غُلَامِي الآبِقِ، أَوْ جِئْتَ بِجَمَلِي الشَّارِدِ، فَلَكَ كَذَا وَكَذَا، فَهْذَا مِنْ
(١) رواية يحيى: ٤٢٥.
(٢) رواية يحيى: ٤٢٦.
(٣) رواية يحيى: ٤٢٦.
(٤) رواية يحيى: ٤٢٦.
٣٩٦

بَابِ الْجُعْلِ فَلَوْ كَانَ مِنْ بَابِ الْأَجْرَةِ، لَمْ يَصْلُحْ.
٢٧١١ - قَالَ مَالِكٌ(١): فَأَمَّ الرَّجُلُ يُعْطِي الرَّجُلَ السِّلْعَةَ: فَيَقُولُ:
بَعْهَا وَلَكَ فِي كَذَا وَكَذَا دِينَارِ، لِشَيْءٍ يُسَمِّيهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ. لَأَنَّهُ
كُلَّمَا نَقَصَ دِينَارٌ مِنْ ثَمَنِ السِّلْعَةِ، نَقَصَ مِنْ حَقِّهِ الَّذِي سَمَّاهُ لَهُ، فَهَذَا
غَرَرٌ، لَا يَدْرِي كَمْ جَعَلَ لَهُ.
٢٧١٢ - قَالَ مَالِكٌ(٢): إِنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ؛ عَنِ الرَّجُلِ يَتْكَارَى
الدَّابَّةَ، ثُمَّ يُكْرِيهَا بِأَكْثَرَ مِمَّا تَكَارَهَا بِهِ، قَالَ: لَا بَأْسَ بِذْلِكَ.
٢٧١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٣)، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ
عَبْدِالله بْن عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ نَهِىْ عَنْ النَّجْشِ .
٢٧١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ (٤) ، عَنِ ابْنِ
(١) رواية يحيى: ٤٢٦.
(٣) أخرجه يحيى في روايته: ٤٢٥، وانظر تخريج الحديث رقم: (٢٦٥١).
(٢)
رواية يحيى : ٤٢٦.
(٤) هذا حديث مرسل، وهو في رواية يحيى: ٦٠١ ولكن فيه: مالك، عن ابن شهاب،
عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود، عن عبدالله بن عباس، عن ميمونة زوج
النبيێۆ، أنرسول اللهێ، فذكرتهمتصلاً.
وقد أخرجه يحيى في روايته: ٦٠١، و((أحمد)) ٣٣٥/٦ قال: حدثنا
عبدالرحمان، و((الدارمي)) (٢٠٩٢) قال: حدثنا زيد بن يحيى، و((البخاري)) ٦٨/١
قال: حدثنا إسماعيل بن عبدالله، (ح) وحدثنا علي بن عبدالله، قال: حدثنا معن،
وفي ١٢٦/٧ قال: حدثنا عبدالعزيز بن عبد الله.
ستتهم (يحيى، وعبدالرحمان، وزيد بن يحيى، وإسماعيل، ومعن،
وعبدالعزيز بن عبدالله) عن مالك، به.
٣٩٧

شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بْن عُتْبَةَ بْن مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِال
سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ سَقَطَتْ فِي سَمْنٍ، فَمَاتَتْ، فَقَالَ: خُذُوهَا وَمَا حَوْلَهَا مِنْ
السَّمْنِ فَاطْرَحُوهُ .
آخر كتاب البيوع
مـ
٣٩٨
١

(كتاب العتق)
(١) باب القضاء فيمن أعتق شركاً له في مملوك
٢٧١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(١)، عَنْ نَافِعٍ،
مَوْلَى عَبْدِ الله بْن عُمَرَ عَنْ عَبْدِالله بْن عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ ((مَنْ
أَعْتَقَ شِرْكاً لَهُ فِي عَبْد، فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ، قُوَّمَ عَلَيْهِ قِيمَةً
الْعَدْلِ، فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ، وَأَعتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ، وَإِلَّ عَتَقَ مِنْهُ مَا
عَتَّقَ.
٢٧١٦ - قَالَ مَالِكٌ(٢): الأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْعَبْدِ يُعْتِقُ
سَيِّدُهُ، ثُلُثَهُ أَوْ رُبْعَهُ، أَوْ سَهْماً مِنَ أسهُمٍ عِنْدَ مَوْتِهِ، أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ مِنْهُ
إِلَّ مَا أَعْتَقَ سَيِّدُهُ وَسَمَّاهُ، وَذلِكَ أَنَّ عَتَاقَةَ ذلِكَ الشِّقْصِ، إِنَّمَا وَجَبَتْ
(١) أخرجه يحيى في روايته: ٤٨٣، و(أحمد)) ٥٦/١ ١١٢/٢ قال: حدثنا إسحاق،
وفي ١٥٦/٢ قال: حدثنا حماد، و((البخاري)) ١٨٩/٣ قال: حدثنا عبدالله بن
يوسف، و((مسلم)) ٢١٢/٤، و٩٥/٥ قال: حدثنا يحيى بن يحيى، و((أبو داود))
(٣٩٤٠) قال: حدثنا القعني، و«ابن ماجة» (٢٥٢٨) قال: حدثنا يحيى بن حكيم،
قال: حدثنا عثمان بن عمر.
سبعتهم (يحيى بن يحيى المصمودي، وإسحاق، وحماد، وعبدالله بن يوسف،
ويحيى بن يحيى التميمي، والقعنبي، وعثمان بن عمر) عن مالك، به.
(٢) رواية يحيى: ٤٨٣.
٣٩٩

بَعْدَ وَفَاةِ الْمَيِّتِ، وَأَنَّ سَيِّدَهُ كَانَ مُخَيَّاً مَا عَاشَ، فَلَمَّا وَقَعَ الْعِتْقُ لِلْعَبْدِ،
وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُعْتِقِ إِلَّ مَاأَخَذَ مِنْ مَالِهِ، وَلَمْ يَعْتِقْ مَا بَقَى مِنَ الْعَبْدِ عَلى
قَوْمٍ آخَرِينَ، لَيْسوا هُمُ ابْتَدُوا الْعَتَاقَةَ، وَلَيْسَ لَهُمُ الْوَلَاءُ، وَإِنَّمَا صَنَعَ
ذِلِكَ الْمَيِّتُ، وَهُوَ الَّذِي أَعْتَقَ، وَثَبَتَ لَهُ الْوَلَاءُ وَلَمْ يُحْمَلْ ذَلِكَ فِي مَالِ
غَيْرِهِ، إِلَّ أَنْ يُوصِيَ بِأَنْ يَعْتِقَ مَابَقِيَ فِي مَالِهِ، فَإِنَّ ذِلِكَ لَزِمٌ لِوَرَثَتِهِ،
وَلَيْسَ لِشُرَكَائِهِ أَنْ يَأْبُوا ذَلِكَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ، لَأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى
وَرَثَتِهِ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ.
٢٧١٧ - قَالَ مَالِكٌ(١): مَنْ أَعْتَقَ ثُلُثَ عَبْدٍ فَبَتَّ عِنْقَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ،
عَتَقَ عَلَيْهِ كُلُّهُ فِي ثُلُثِهِ، وَذلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يُعْتِقُ ثُلُثَ عَبْدِهِ
بَعْدَ مَوْتِهِ، لَأَنَّ ذَلِكَ الَّذِي يُعْتِقُ ثُلُثَ عَبْدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، لَوْ عَاشَ رَجَعَ
فِيهِ، وَلَمْ يَعْقِدْ عِثْقُهُ، وَأَنَّ الَّذِي بت سَيِّدُهُ ثُلُثه فِي مَرَضِهِ، يَعْتِقُ عَلَيْهِ
كُلُّهُ إِنْ عَاشَ، وَإِنْ مَاتَ كَانَ فِي ثُلُثِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ أَمْرَ الْمِيِّتِ جَائِزٌ فِي
ثُلُثِهِ، كَمَا أَمَرِ الصَّحِيحِ جَائِزٌ فِي مَالِهِ.
٢٧١٨ - وَقَالَ (٢): مَنْ أَعْتَقَ عَبْدَأَ لَهُ فَبَتَّ عِنْقَهُ، حَتَّى تَجُوزَ
شَهَادَتُهُ وَتَثْبُتَ حُرْمَتُهُ وَيَثْبُتَ مِيرَاتُهُ، فَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ مِثْلَ
مَا اشْتَرَطَ عَلَى عَبْدِهِ، وَلَا يَجْعَلْ عَلَيْهِ شَيْئاً مِنَ الرِّقِّ، لَأَنَّ رَسُولَ الله
﴿ قَالَ: مَنْ أَعْتَقَ شِرْكاً لَهُ فِي عَبْد أُقِيمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَبْدِ، ثُمَّ أَعْطَى
شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَأَعْتِقَ الْعَبْدُ عَلَيْهِ.
(١) رواية يحيى: ٤٨٣.
(٢) رواية يحيى: ٤٨٤.
٤٠٠
١