Indexed OCR Text

Pages 361-380

لِلْمُكاتبِ أنْ يَنْكِحَ وَلاَ يُسافرَ وَلاَ يَخْرُجَ مِن أرْضِ سَيِّدِهِ إلَّ بِإِذْنِهِ، اشْتَرَطَ
ذُلكَ أوْ لَمْ يَشْترطُهُ؛ وَذُلكَ أنَّ الرَّجُلَ يُكاتبُ عَبْدُهُ بِمئةِ دِينَارٍ، وَلَهُ أَلْفُ
دِينَارٍ أوْ أكْثُرُ مِن ذُلكَ، فَيَنْطلقُ فَيَنْكِحُ الْمَرْأَةَ، فَيُصْدِقُها الصَّداقَ الَّذي
يُجْحفُ بِمالِهِ، وَيَكُونُ فيهِ عَجْزِهُ، فَيَرْجِعُ إلى سَيِّدِهِ عَبْدًا لَ مَالَ لَهُ، أوْ
يُسافرُ فَتحلُّ نُجومهُ وَهو غائبٌ، فَلَيْسَ ذُلكَ لَهُ، وَلاَ عَلى ذُلكَ كَاتِبهُ.
وَذُلِكَ بِيَدِ سَيِّدِهِ، إنْ شَاءَ أذنَ لَهُ في ذُلِكَ، وَإِنْ شَاءَ مَنعهُ(١).
(١٠) ولاء الْمُكاتبٍ إذا أعتقَ عَبْدَه(٢)
٢٣٣٣ - قَال مَالكٌ: إِنَّ الْمُكاتبَ إذا أعْتقَ عَبْدُهُ، إنَّ ذُلكَ غَيْرُ جَائزِ
لَهُ، إلَّ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ. فَإِنْ أجَازَ ذُلكَ سَيِّدُهُ لَهُ، ثُمَّ عَتَقَ الْمُكاتبُ، كَانَ
وَلَا ؤُهُ لِلْمُكاتبِ. وَإِنْ مَاتَ الْمُكاتبُ قَبْلَ أنْ يُعْتَقَ، كَانَ وَلاءُ الْمُعْتَقِ لِسيِّدِ
الْمُكاتبِ، وَإِنْ مَاتَ الْمُعْتِقُ قَبْلَ أنْ يُعْتقَ الْمُكاتبُ وَرثهُ سَيِّدُ
الْمُكاتبِ(٣) .
٢٣٣٤- قَال مَالكٌ: وَكَذْلكَ أيْضًا لَوْ كَاتبَ الْمُكاتبُ عَبْدًا، فَعَتقَ
الْمُكاتَبُ الآخرُ قَبْلَ سَيِّدِهِ الَّذِي كَاتبهُ؛ فَإِنَّ وَلاءهُ لِسَيِّدِ الْمُكاتبِ، مَا لَمْ
يَعْتِقِ الْمُكاتبُ الأوَّلُ الَّذِي كَاتبُهُ. فَإِنْ عَتَقَ الَّذِي كَاتِبهُ، رَجعَ إلَيْهِ وَلاءُ
مُكاتبهِ الَّذِي كَانَ عَنقَ قَبْلُهُ. وَإِنْ مَاتَ الْمُكاتبُ الأوَّلُ قَبْلَ أنْ يُؤَدِّي، أوْ
عَجزَ عَن كِتَابتِهِ، وَلَهُ وَلَدٌ أحرارٌ، لَمْ يَرِثُوا وَلَاءَ مُكاتبٍ أَبِيهِمْ. لِأَنَّهُ لَمْ
يَثْبُتْ لأبِيهم الْوَلاءُ، وَلاَ يَكُونُ لَهُ الْوَلاءُ حَتَّى يَعْتقَ(٤) .
(١) كذلك (٢٨٥٠) و(٢٨٥١).
(٢) في م: ((إذا أعتق)) فقط، وما أثبتناه من ص ون، وهو أبين.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٥٢).
(٤) کذلك (٢٨٥٣).
٣٦١

٢٣٣٥- قَال مَالكٌ فِي الْمُكاتبِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، فَيَتْرُكُ أحَدُهُما
لِلْمُكاتبِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ، وَيَشُ الآخرُ، ثُمَّ يَمُوتُ الْمُكاتبُ، وَيَتْرُكُ مَالاً،
قَال مَالكٌ: يَقْضِي الَّذِي لَمْ يَتْرُكُ لَهُ شَيْئًا مَا بَقِيَ لَهُ عَلَيْهِ. ثُمَّ يَقْتَسمانِ
الْمَالَ، كَهَيْئَتِهِ لَوْ مَاتَ عَبْدًا؛ لِأِنَّ الَّذِي صَنِعَ لَيْسَ بِعَتاقةٍ، وَإنَّما تَركَ مَا
كَانَ لَهُ عَليْهِ .
قَال مَالكٌ: وَمِمَّا يُبيِّنُ ذُلكَ: أنَّ الرَّجُلَ إذا مَاتَ وَتَركَ مُكاتبًا،
وَتَركَ بَنِينَ رِجالاً وَنِساءً، ثُمَّ أعْتقَ أحدُ الْبَنِينَ نَصيبهُ مِن الْمُكاتبِ: إنَّ
ذُلكَ لَا يُثْبِتُ لَهُ مِن الْوَلاءِ شَيْئًا، وَلَوْ كَانَتْ عَتاقةً، لَئِبتَ الْوَلاءُ لِمن أعْتقَ
مِنْهُمْ، مِن رِجَالِهمْ وَنِسائِهِمْ.
قَال مَالكٌ: وَمِمَّا يُبيِّنُ ذُلكَ أيْضًا: أنَّهُمْ إذا أعْتقَ أحدُهُمْ نَصيبهُ، ثُمَّ
عَجزَ الْمُكاتبُ، لَمْ يُقْوَّمْ، على الَّذِي أعْتقَ نَصيبهُ مَا بَقِيَ مِن الْمُكاتبِ.
وَلَوْ كَانَتْ عَتاقةً، قُوَّمَ عَلَيْهِ حَتَّى يَعْتَقَ في مَالِهِ، كَمَا قَال رَسولُ اللهِ وَلّ :
((مَنْ أعْتَقَ شِرْكًا لَهُ في عَبْدٍ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ عَتقَ
مِنْهُ مَا عَتقَ)).
قَالٍ: وَمِمَّا يُبيِّنُ ذُلكَ أيْضًا: أنَّ مِن سُنَّةِ الْمُسْلمينَ الَّتِي لَ اخْتِلاَفَ
فِيهَا، أنَّ مَن أعْتقَ شِرْكًا لَهُ في مُكاتبٍ لَمْ يُعْتَقْ عَليْهِ في مَالِهِ. وَلَوْ عَتْقَ
عَلَيْهِ كَانَ الْوَلاءُ لَهُ دُونَ شُرَكائِهِ .
قَالَ: وَمِمَّا يُبيِّنُ ذُلكَ أيْضًا: أنَّ مِن سُنَّةِ الْمُسْلمينَ، أنَّ الْوَلاءَ لِمن
عَقدَ الْكِتابةَ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لِمِن وَرَثَ سَيِّدَ الْمُكاتبِ، مِن النِّساءِ، مِن وَلاءِ
الْمُكاتبِ، وَإِنْ أعْتَقْنَ نَصِيبُهُنَّ، شَيْءٌ. إنَّما وَلاَؤُهُ لِوَلِدِ سَيِّدِ الْمُكاتبِ
٣٦٢

الذُّكُورِ، أوْ عَصَبتِهِ مِن الرِّجالِ(١).
(١١) ما لا يَجُوز من عِثْق الْمُكاتبِ
٢٣٣٦- قَال مَالكٌ: إذا كَانَ الْقَوْمُ جَمِيعًا في كِتَابةٍ وَاحدةٍ، لَمْ يُعْتَقْ
سَيِّدُهُمْ أحدًا مِنْهُمْ، دُونَ مُؤَامَرةٍ أصْحَابِهِ الَّذينَ مَعهُ في الْكِتابةِ، وَرِضًا
مِنْهُمْ وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا، فَلَيْسَ مُؤَامَرَتُهِمْ بِشَيْءٍ، وَلاَ يَجُوزُ ذُلكَ عَلَيْهِمْ.
قَال: وَذلكَ أنَّ الرَّجُلَ رُبَّمَا كَانَ يَسْعَى على جَميعِ الْقَوْمِ، وَيُؤَدِّي
عَنْهُمْ كِتَابَتَهُمْ، لِتَتَمَّ بِهِ عَتَاقَتُهِمْ، فَيَعْمِدُ السَّيِّدُ إلى الَّذِي يُؤَدِّي عَنْهُمْ، وَبِهِ
نَجاتُهِمْ مِن الرِّقِّ، فَيُعْتِقهُ. فَيَكُونُ ذُلكَ عَجْزَا لِمِن بَقِيَ مِنْهُمْ. وَإِنَّمَا أَرَادَ
بِذْلكَ الْفَضْلَ وَالزِّيادةَ لِنَفْسِهِ، فَلاَ يَجُوزُ ذُلكَ على مَن بَقَيَ مِنْهُمْ، وَقَدْ
قَال رَسولُ اللهِوَّهِ: ((لاَ ضَررَ وَلاَ ضِرَارَ)) وَهذا أشدُّ الضَّرَرِ (٢).
٢٣٣٧ - قَال مَالٌ في الْعَبِيدِ يُكَاتِبُونَ جَمِيعًا: إنَّ لِسيِّدِهِمْ أنْ يُعْتقَ
مِنْهُمُ الْكبيرَ الْفَانيَ وَالصَّغِيرَ. الَّذِي لاَ يُؤَدِّي وَاحِدٌ مِنْهُمَا شَيْئًا، وَلَيْسَ عِنْدَ
وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَوْنٌ وَلاَ قُوَّةٌ فِي كِتَابَتِهِمْ، فَذلِكَ جَائِزٌ لَهُ(٣).
(١٢) جامعُ(٤) ما جاءَ في عتق المكاتب وأم ولده
٢٣٣٨- قَال مَالكٌ في الرَّجُلِ يُكَاتبُ عَبْدُهُ، ثُمَّ يَمُوتُ الْمُكاتَبُ
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٥٤) و(٢٨٥٥) و(٢٨٥٦) و(٢٨٥٧)
و(٢٨٥٨).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٥٩) و(٢٨٦٠).
(٣) كذلك (٢٨٦١).
(٤) سقطت من م، وهي ثابتة في جميع النسخ والشروح.
٣٦٣

وَيَتْرُكُ أُمَّ وَلِدٍ (١) ، وَقَدْ بَقِيتْ عَليْهِ مِن كِتَابتِهِ بَقِيَّةٌ، وَيَتْرُكُ وَفَاءٌ بِمَا عَليْهِ:
إِنَّ أُمَّ وَلدهِ أمَةٌ مَمْلُوكَةٌ حِينَ لَمْ يُعْتَقِ الْمُكاتبُ حَتَّى مَاتَ وَلمْ يَتْرُكْ وَلَدًا
فَيُعْتَقُونَ بِأداءِ مَا بَقِيَ، فَتُعْتَقُ أُمُ وَلِدِ أبِيهِمْ بِعتْقِهِمْ (٢) .
٢٣٣٩ - قَال مَالكٌ فِي الْمُكاتبِ يُعْتقُ عَبْدًا لَهُ، أوْ يَتَصدَّقُ بِبَعْضٍ
مَالِهِ، وَلَمْ يَعْلِمْ بِذْلكَ سَيِّدُهُ، حَتَّى عَتقَ الْمُكاتبُ، قَال مَالكٌ: يَنْفِذُ ذُلِكَ
عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لِلْمُكاتبِ أنْ يَرْجِعَ فيهِ. فَإِنْ عَلَمَ سَيدُ الْمُكاتبِ قَبْلَ أنْ يَعْتقَ
الْمُكاتبُ، فَرَدَّ ذُلكَ وَلَمْ يُجزْهُ؛ فَإِنَّهُ، إنْ عَتَقَ الْمُكاتبُ، وَذُلكَ في يَدِهِ،
لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أنْ يُعْقَ ذُلكَ الْعَبْدَ، وَلاَ أنْ يُخْرِجَ تِلْكَ الصَّدقةَ. إلاَّ أنْ
يَفْعَلَ ذُلكَ طَائعًا مِن عِنْدِ نَفْسِهِ(٣).
(١٣) الوَصّية في الْمُكاتبِ
٢٣٤٠ - قَال مَالكٌ: إنَّ أحْسنَ مَا سَمِعتُ في الْمُكاتبِ يُعْتقهُ سَيِّدُهُ
عِنْدَ الْمَوْتِ: أنَّ الْمُكاتبَ يُقَامُ على هَيْئتِهِ تِلْكَ الَّتِي لَوْ بِيعَ كَانَ ذُلكَ الثَّمنَ
الَّذِي يَبْلُغُ. فَإِنْ كَانتِ الْقِيمَةُ أقَلَّ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ مِن الْكِتَابَةِ، وُضِعَ ذُلكَ
في ثُلثِ الْمَيِّتِ، وَلَمْ يُنْظِرْ إلى عَدِدِ الدَّراهِمِ الَّتِي بَقِيتْ عَليْهِ؛ وَذُلكَ أنَّهُ
لَوْ قُتْلَ لَمْ يَغْرِمْ قَاتلهُ إلَّ قِيمْتَهُ يَوْمَ قَتْلِهِ، وَلَوْ جُرحَ لَمْ يَغْرِمْ جَارحهُ إلَّ دِيَةَ
جَرْحِهِ يَوْمَ جَرَحَهُ، وَلاَ يُنْظِرُ فِي شَيْءٍ مِن ذُلكَ إلى مَا كُوتبَ عَليْهِ. مِن
الدَّنانيرِ وَالدَّراهم؛ لِأِنَّهُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِن كِتَابتِهِ شَيْءٌ. وَإِنْ كَانَ الَّذي
بَقَيَ عَليْهِ مِن كِتَابتِهِ أقَلَّ مِن قِيمتِهِ، لَمْ يُحْسبْ في ثُلُثِ الْمَيِّتِ، إلَّ مَا بَقِيَ
(١) في م: ((ولده))، وما هنا من النسخ وهو الموافق لرواية أبي مصعب.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٦٢).
(٣) كذلك (٢٨٦٣).
٣٦٤

عَليْهِ مِن كِتَابتِهِ؛ وَذُلكَ أنَّهُ إنَّما تَركَ الْمَيِّتُ لَهُ مَا بَقِيَ عَليْهِ مِن كِتَابِتِهِ،
فَصارَتْ وَصِيَّةً أوْصَى بِهَا .
قَال مَالكٌ: وَتَفْسيرُ ذُلكَ: أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمُكاتبِ ألْفَ دِرْهمِ،
وَلَمْ يَبْقَ مِن كِتَابتِهِ إلَّ مِنْهُ دِرْهم، فَأَوْصَى سَيِّدهُ لَهُ بِالِمِئَةِ دِرْهم الَّتِي بَقَيَتْ
عَلَيْهِ، حُسَبَتْ لَهُ في ثُلثِ سَيِّدِهِ، فَصارَ حُرَّا بِهَا (١) .
٢٣٤١ - قَال مَالكٌ في رَجُلِ كَاتبَ عَبْدهُ عِنْدَ مَوْتِهِ: إنَّهُ يُقوَّمُ عَبْدًا،
فَإِنْ كَانَ في ثُلُثِهِ سَعةٌ لِثَمِنِ الْعَبْدِ، جَازَ لَهُ ذُلِكَ.
قَال مَالِكٌ: وَتَفَسيرُ ذُلكَ: أنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْعَبْدِ ألْفَ دِينَارٍ، فَيُكاتبهُ
سَيِّدَهُ على مِئتي دِينَارٍ عِنْدَ مَوْتِهِ، فَيَكُونُ ثُلُثُ مَالِ سَيِّدِهِ أَلْفَ دِينَارٍ، فَذَلكَ
جَائِزٌ لَهُ. وَإِنَّمَا هِي وَصِيَّةٌ أوْصَى لَهُ بِهَا فِي ثُلثِهِ. فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ قَدْ أَوْصَى
◌ِقَوْمٍ بِوَصايا، وَلَيْسَ في الثُّلُثِ فَضْلٌ عَن قِيمَةِ الْمُكاتبِ، بُدىءَ
بِالْمُكاتبِ؛ لِأِنَّ الْكِتابَةَ عَتَاقَةٌ، وَالْعَتاقةُ تُبَدَّأُ على الْوَصَايَا، ثُمَّ تُجْعلُ تِلْكَ
الْوَصايَا فِي كِتَابَةِ الْمُكاتبِ، يَتْبِعُونَهُ بِها. وَيُخَيَّرُ وَرثةُ الْمُوصِي: فَإِنْ أحَبُّوا
أنْ يُعْطُوا أَهْلَ الْوَصايَا وَصَايَاهُمْ كَامِلةٌ، وَتَكُونُ كِتَابَةُ الْمُكاتبِ لَهُمْ،
فَذَلِكَ لَهُمْ. وَإِنْ أَبَوْا وَأسْلمُوا الْمُكاتبَ وَمَا عَليْهِ إلى أهْلِ الْوَصايَا، فَذلكَ
لَهُمْ؛ لِأِنَّ الثُّلثَ صَارَ في الْمُكاتبِ، وَلِأِنَّ كُلَّ وَصِيَّةٍ أوْصَى بِهَا أحدٌ،
فَقال الْوَرثةُ: الَّذِي أَوْصَى بِهِ صَاحبُنا أكْثُرُ مِن ثُلثِهِ، وَقَدْ أخذَ مَا لَيْسَ لَهُ.
قَال: فَإِنَّ وَرَثْتُهُ يُخيَّرُونَ، فَيُقالُ لَهُمْ: قَدْ أَوْصَى صَاحِبُكُمْ بِمَا قَدْ عَلَمْتُمْ،
فَإِنْ أحْبَيْتُمْ أنْ تُتَقِّذُوا ذُلكَ لِأَهْلِهِ على مَا أوْصَى بِهِ الْمَيِّتُ، وَإلَّ فَأَسْلِمُوا
أهْلَ الْوَصايَا ثُلُثَ مَالِ الْمَيِّتِ كُلِّهِ .
(١) كذلك (٢٨٦٤) و(٢٨٦٥).
٣٦٥

قَال: فَإِنْ أَسْلمَ الْوَرثةُ الْمُكاتبَ إلى أهْلِ الْوَصايَا، كَانَ لِأهْلِ
الْوَصايا مَا عَلَيْهِ مِن الْكِتابةِ. فَإِن أدَّى الْمُكاتبُ مَا عَلَيْهِ مِن الْكِتابَةِ أَخَذُوا
ذْلِكَ فِي وَصَاياهُمْ، على قَدْرِ حِصَصهمْ. وَإِنْ عَجِزَ الْمُكاتبُ، كَانَ عَبْدًا
لِهْلِ الْوَصايَا، لَا يَرْجعُ إلى أهْلِ الْمِيراثِ، لِأِنْهُمْ تَركُوهُ حِينَ خُيِّرُوا،
وَلِأَنَّ أَهْلَ الْوَصَايَا حِينَ أُسْلِمَ إلَيْهِمْ ضَمِنُوهُ. فَلَوْ مَاتَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ على
الْوَرثةِ شَيْءٌ. وَإِنْ مَاتَ الْمُكاتبُ قَبْلَ أنْ يُؤَدِّي كِتَابتُهُ. وَتَرِكَ مَالاً هُو أكْثِرُ
مِمَّا عَلَيْهِ، فَمالهُ لِأَهْلِ الْوَصايَا. وَإِنْ أدى الْمُكاتبُ مَا عَليْهِ، عَتَقَ، وَرَجَعَ
وَلَاؤُهُ إلى عَصبةِ الَّذِي عَقدَ كِتَابَتْهُ(١).
٢٣٤٢- قَال مَالكٌ فِي الْمُكاتبِ يَكُونُ لِسَيِّدِهِ عَليْهِ عَشرةُ آلافِ
دِرْهم، فَيَضِعُ عَنْهُ عِنْدَ مَوْتِهِ أَلْفَ دِرْهمٍ، قَال مَالكٌ: يُقُوَّمُ الْمُكاتبُ،
فَيُنْظِرُّ كَمْ قِيمتهُ؟ فَإِنْ كَانَتْ قِيمتُهُ أَلْفََ دِرْهم، فَالَّذِي وُضعَ عَنْهُ عُشْرُ
الْكِتابةِ، وَذُلكَ في الْقِيمَةِ مِئَةُ دِرْهم، وَهو عُشْرُ الْقِيمَةِ، فَيُوضَعُ عَنْهُ عُشْرُ
الْكِتابةِ، فَيَصِيرُ ذُلكَ إلى عُشْرِ الْقِيمَةِ نَقْدًا. وَإِنَّما ذُلكَ كَهَيْئَتِهِ لَوْ وُضعَ عَنْهُ
جَمِيعُ مَا عَلَيْهِ. وَلَوْ فَعَلَ ذُلكَ لَمْ يُحْسِبْ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ، إلاَّ قِيمةُ
الْمُكاتبِ ألْفُ دِرْهمٍ. وَإِنْ كَانَ الَّذِي وُضِعَ عَنْهُ نِصْفُ الْكِتابةِ حُسبَ في
ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ نِصْفُ الْقِيمَةِ، وَإِنْ كَانَ أقَلَّ مِن ذُلكَ أوْ أكْثَرَ، فَهو على
هذا الْحِسَابِ(٢) .
٢٣٤٣- قَال مَالكٌ: إذا وَضعَ الرَّجُلُ عَن مُكَاتَبَهِ عِنْدَ مَوْتِهِ أَلْفَ
دِرْهمٍ مِن عَشرةِ الْآَفِ دِرْهمٍ. وَلَمْ يُسمِّ أنَّها مِن أوَّلِ كِتَابتِهِ أوْ مِن آخرهَا:
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٦٦) و(٢٨٦٧).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٦٨).
٣٦٦

وُضعَ عَنْهُ مِن كُلِّ نَجْمٍ عُشْرُه(١) .
٢٣٤٤- قَال مَالكٌ: وَإذا وَضعَ الرَّجُلُ عَن مُكاتبهِ عِنْدَ مَوْتِهِ أَلْفَ
دِرْهم، مِن أوَّلِ كِتَابتِهِ أوْ مِن آخرِهَا، وَكَانَ أصْلُ الْكِتابةِ على ثَلاثةِ آلآفِ
دِرْهم: قُوِّمَ الْمُكاتبُ قِيمَةَ النَّقْدِ، ثُمَّ قُسمَتْ تِلْكَ الْقِيمةُ. فَجُعلَ لِتِلْكَ
الْأَلْفِ الَّتِي مِن أوَّلِ الْكِتابةِ حِصَّتُها مِن تِلكَ الْقِيمَةِ، بِقَدْرِ قُرْبِها مِن
الأجلِ، وَفَضْلها. ثُمَّ الْأَلْفُ الَّتِي تَلِي الأَلْفَ الأُولَى، بِقَدْرٍ فَضْلها أيْضًا.
ثُمَّ الْأَلْفُ الَّتِي تَليها، بِقَدْرِ فَضْلها أيْضًا، حَتَّى يُؤْتِى على آخرِهَا. تَفْضُلُ
كُلُّ أَلْفٍ بِقَدْرِ مَوْضِعها، في تَعْجيلِ الأجلِ وَتَأْخِيرِهِ؛ لِأِنَّ مَا اسْتَأْخَرَ مِن
ذُلِكَ كَانَ أقَلَّ في الْقِيمَةِ. ثُمَّ يُوضعُ في ثُلُثِ الْمَيِّتِ، قَدْرُ مَا أصَابَ تِلْكَ
الأَلْفَ مِن الْقِيمةِ، على تَفاضُلِ ذُلكَ، إنْ قَلَّ أوْ كَثُرَ، فَهو على هذا
الْحِسَابِ(٢) .
٢٣٤٥- قَال مَالِكٌ في رَجُلٍ أوْصَى لِرَجُلٍ بِرُبُعِ مُكاتبٍ لَهُ(٣) وَ(٤)
أعْتقَ رُبعهُ، فَهَلَكَ الرَّجُلُ، ثُمَّ هَلكَ الْمُكاتبُ، وَتَركَّ مَالاً كَثِيرًا أكْثَرَ مِمَّا
بَقِيَ عَليْهِ، قَال مَالكٌ: يُعْطِى وَرِثُ السَّيِّدِ وَالَّذِي أَوْصَى لَهُ بِرُبعِ الْمُكاتبِ،
مَا بَقَيَ لَهُمْ على الْمُكاتبِ. ثُمَّ يَقْتسمُونَ مَا فَضلَ. فَيَكُونُ، لِلْمُوصَى لَهُ
بِرُبعِ الْمُكاتبِ، ثُلُثُ مَا فَضلَ بَعْدَ أداءِ الْكِتابةِ، وَلِوَرثةِ سَيِّدِهِ القُّلُثَانِ؛
وَذُلَكَ أَنَّ الْمُكاتبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِن كِتَابتِهِ شَيْءٌ. فَإِنَّما يُورِثُ
(١) كذلك (٢٨٦٩).
(٢) كذلك (٢٨٧٠).
(٣) ليست في م، وهي في النسخ ورواية أبي مصعب.
(٤) في م: ((أو))، وما هنا من النسخ ورواية أبي مصعب، وهو الأحسن.
٣٦٧

بِالرِّقِّ (١).
٢٣٤٦ - قَال مَالكٌ في مُكاتبٍ أعْتقهُ سَيِّدَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ، قَال: إنْ لَمْ
يَحْملُهُ ثُلُثُ الْمَيِّتِ عَتقَ مِنْهُ قَدْرُ مَا حَمَلَ الثُّلثُ، وَيُوضعُ عَتْهُ مِن الْكِتابِةِ
قَدْرُ ذُلكَ. إنْ كَانَ على الْمُكاتبِ خَمْسةُ آلافِ دِرْهمٍ، وَكَانَتْ قِيمتَهُ أَلْفَيْ
دِرْهم نَقْدًا، وَيَكُونُ ثُلُثُ الْمَيِّتِ ألْفَ دِرْهمٍ، عَنقَ نِصْفُهُ، وَيُوضعُ عَنْهُ
شَطْرُ الْكِتابةِ(٢).
٢٣٤٧- قَال مَالكٌ، في رَجُلٍ قَال في وَصِيَّتِهِ: غُلاَمِي فُلَانٌ حُرٍّ،
وَكَاتِبُوا فُلَانًا: تُبَدَّأُ الْعَتَاقَةُ على الْكِتَابَةِ(٣).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٧٢).
(٢) كذلك (٢٨٧٤).
(٣) كذلك (٢٨٧٥).
٣٦٨

اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحـ
بسـ
٢٦ - كتاب المُدَبَّر
(١) القَضاءُ في وَلد المُدَبَّرةُ(١)
٢٣٤٨ - حَدّثني مَالكٌ؛ أنَّهُ قَال: الأمْرُ عِنْدنَا فِيمن دَبَّرَ جَاریةً لَهُ
فَوَلدتْ أوْلاَدَا بَعْدَ تَدْبِيرِهِ إِيَّهَا، ثُمَّ مَاتتِ الْجِاريةُ قَبْلَ الَّذِي دَبَّرِهَا: إنَّ
وَلَدهَا بِمَنْزِلَتها، قَدْ ثَبَتَ لَهُمْ مِن الشَّرْطِ مِثْلُ الَّذِي ثَبتَ لَهَا، وَلاَ يَضُرُّهُمْ
هَلاكُ أُمُّهِمْ. فَإِذا مَاتَ الَّذِي كَانَ دَبَّرِهَا، فَقَدْ عَتْقُوا، إنْ وَسِعهمُ
القُّلُثُ (٢).
٢٣٤٩- وَقَال مَالكٌ: كُلُّ ذَاتِ رَحم فَولدُهَا بِمَنْزِلَتها: إنْ كَانَتْ
حُرَّةً، فَوَلِدَتْ بَعْدَ عِثْقِها، فَوَلِدُهَا أحْرَارٌ. وَإِنْ كَانَتْ مُدَبَّرةَ، أَوْ مُكاتبةً،
أوْ مُعْتقةً إلى سِنينَ، أوْ مُخْدمةً، أوْ بَعْضُها حُرًّا، أوْ مَرْهُونةً، أوْ أُمَّ وَلِدٍ،
فَولِدُ كُلِّ وَاحدةٍ مِنْهُنَّ على مِثَالِ حَالِ أُمَّهِ، يَعْتُقُونَ بِعِثْقُها وَيَرَقُّونَ
بِرَقُّهَا(٣) .
٢٣٥٠- قَال مَالكٌ في مُدَبَّرةٍ دُبِّرتْ وَهي حَامِلٌ وَلَمْ يَعْلَمْ سَيِّدهَا
(١) في م: ((باب القضاء في المدبر))، ولا أدري من أين جاءت، فجميع النسخ والشروح
قد جاء فيها كما أثبتناه. والمدبر: هو الذي علَّق سيده عتقه على موته.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٦٥).
(٣) كذلك (٢٧٦٦).
٢٤ * الموطّأ ٢
٣٦٩

بِحملهَا (١): إنَّ وَلَدَهَا بِمَنْزِلَتها؛ وَإِنَّمَا ذُلكَ بِمَنْزلةٍ رَجُلِ أعْتقَ جَارِيَةً لَهُ
وَهِي حَامِلٌ، وَلَمْ يَعْلِمْ بِحَملها. قَال مَالكٌ: فَالسُّنَّهُ فِيهَا أنَّ وَلَدهَا يَتْبِعُها
وَيَعْتَقُ بِعِثْقُها(٢) .
٢٣٥١- قَال مَالكٌ: وَكَذَلِكَ لَوْ أنَّ رَجُلاً ابْتَاعَ جَاریةً وَهي خَاملٌ،
فَالْوَلِيدَةُ وَمَا في بَطْنها لِمِن ابْتاعَها، اشْتَرَطَ ذُلكَ الْمُبْتَاعُ، أوْ لَمْ يَشْترِطْهُ.
قَال مَالكٌ: وَلاَ يَحُّ لِلْبَائِعِ أنْ يَسْتَثْنِيَ مَا فِي بَطْنَهَا؛ لِإِنَّ ذُلكَ
غَررٌ، يَضْعُ مِن ثَمَنها، وَلاَ يَدْرِي أَيَصلُ ذُلكَ إِلَيْهِ أمْ لاَ. وَإِنَّمَا ذُلكَ بِمَنْزِلِةِ
مَا لَوْ بَاعَ جَنِينَا في بَطْنِ أُمِّهِ، وَذُلكَ لاَ يَحِلُّ لَهُ، لِإِنَّهُ غَرِرُ (٣).
٢٣٥٢- قَال مَالكٌ في مُكاتبٍ أوْ مُدَبَّرِ ابْتَاعَ أحَدُهُمَا جَارِيةً،
فَوَطِئها، فَحَملتْ مِنْهُ وَوَلدتْ، قَالَ: وَلِدُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُما مِن جَارِيتِهِ
بِمَنْزلتِهِ، يَعْتَقُونَ بِعِثْقِهِ، وَيَرُونَ بِرِقْهِ. قَال مَالكٌ: فَإِذا أُعْتَقَ هُو. فَإِنَّمَا أُمُّ
وَلَدِهِ مَالٌ مِن مَالِهِ، يُسلِّمُ إِلَيْهِ إذا أُعْتَقَ(٤) .
(٢) جامع ما جاء(٥) في التَّدبير
٢٣٥٣ - قَال مَالكٌ في مُدبَّرٍ قَال لِسَيِّدِهِ: عَجِّلْ لِي الْعِثْقَ، وَأُعْطِيكَ
خَمْسينَ دِينَارًا(٦) مُنَجَّمَةً عَليَّ، فَقال سَيِّدهُ: نَعَمْ. أَنْتَ حُرٍّ، وَعَلَيْكَ
خَمْسُونَ دِينَارًا، تُؤَدِّي إِلَيَّ كُلَّ عَامٍ عَشرةَ دَنَانِيرَ. فَرَضِيَ بِذُلكَ، الْعَبْدُ. ثُمَّ
(١) قوله: ((ولم يعلم سيدها بحملها)) ليست في م، وهي في ص ون.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٦٧).
(٣) كذلك (٢٧٦٨).
(٤) كذلك (٢٧٦٩).
(٥) قوله: ((ما جاء)) سقطت من م، وهي ثابتة في جميع النسخ.
(٦) في م: ((منها))، وما أثبتناه من ص و ن وق وز، وهو الموافق لرواية أبي مصعب.
٣٧٠

هَلَكَ السَّيِّدُ بَعْدَ ذُلكَ بِيَوْمٍ أوْ يَوْمَيْنِ أوْ ثَلاثةٍ، قَال مَالكٌ: يَثْبُتُ لَهُ الْعِثْقُ،
وَصَارتِ الْخَمْسُونَ دِينَارَا دَيْنَا عَلَيْهِ، وَجَازَتْ شَهادتهُ، وَثَبْتَتْ حُرْمتَهُ،
وَمِيراثُهُ، وَحُدُودُهُ، وَلَ يَضِعُ عَنْهُ مَوْتُ سَيِّدِهِ شَيْئًا مِن ذُلكَ الدَّيْنِ (١).
٢٣٥٤ - قَال مَالكٌ فِي رَجُلِ دَبَّرَ عَبْدًا لَهُ، فَماتَ السَّيِّدُ، وَلَهُ مَالٌ
حَاضِرٌ وَمَالٌ غَائبٌ، فَلَمْ يَكُنْ في مَالِهِ الْحَاضِرِ مَا يَخْرُجُ فيهِ الْمُدَبَّرُ، قَال:
يُوقَفُ الْمُدَّرُ بِمَالِهِ، وَيُجْمعُ خَراجهُ حَتَّى يَتَبيَّنَ مِن الْمَالِ الْغَائِبِ. فَإِنْ
كَانَ فِيمَا تَركَ سَيِّدُهُ، مِمَّا يَحْمِلهُ الثُّلثُ، عَتَقَ بِمَالِهِ، وَبِما جُمعَ مِن
خَرَاجِهِ. فَإِنْ لَمْ يَكِنْ فِيمَا تَركَ سَيِّدُهُ مَا يَحْمِلهُ، عَتقَ مِنْهُ قَدْرُ القُلثِ وَتُركَ
مَالهُ في يَدِيْهِ(٢) .
(٣) الوصيةُ في التَّدبير
٢٣٥٥- قَالَ مَالكٌ: الأُمْرُ الْمُجْتَمعُ عَلَيْهِ عِنْدِنَا، أنَّ كُلَّ عَتاقةٍ
أعْتقَها رَجُلٌ، في وَصِيَّةٍ أوْصَى بِهَا، في صِحَّةٍ أَوْ مَرضٍ: أنَّهُ يَرُدُّهَا مَتَى
شَاءَ، وَيُغيِّرُهَا مَتِى شَاءَ. مَا لَمْ يَكُنْ تَدْبِيرًا، فَإِذا دَبَّرَ، فَلاَ سَبِيلَ لَهُ إلى رَدِّ
مَا دَبَّرَ(٣).
٢٣٥٦- قَال مَالٌ: وَكُلُّ وَلِدٍ وَلدتْهُ أمةٌ، أُوْصِيَ بِعتْقُها وَلَمْ تُدَبَّرْ،
فَإِنَّ وَلدهَا لاَ يَعْتَقُونَ مَعَها إذا عَتقتْ؛ وَذُلكَ أنَّ سَيِّدِهَا يُغيِّرُ وَصِيَّتُهُ إِنْ
شَاءَ، وَيَرُدُّهَا مَتِى شَاءَ. وَلَمْ تَثْبُتْ لَهَا عَتاقةٌ. وَإِنَّمَا هِي بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ قَال
لِجَاريتِهِ: إنْ بقيتْ عِنْدِي فُلانةٌ حَتَّى أَمُوتَ، فَهِيَ حُرَّةٌ. قَال مَالكٌ: فَإِنْ
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٧٠).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٧١).
(٣) كذلك (٢٧٧٢).
٣٧١

أدْرَكَتْ ذُلِكَ، كَانَ لَهَا ذُلكَ. وَإِنْ شَاءَ. قَبْلَ ذُلكَ، بَاعَها وَوَلَدهَا؛ لِأَنَّهُ
لَمْ يُدْخِلْ وَلَدهَا فِي شَيْءٍ مِمَّا جَعلَ لَهَا (١).
٢٣٥٧ - قَال: وَالْوَصِيَّةُ في الْعَتاقةِ مُخَالفةٌ لِلَّذْبِيرِ؛ فَرِقَ بَيْنَ ذُلكَ،
مَا مَضى مِن السُّنَّةِ. قَال: وَلَوْ كَانتِ الْوَصِيَّةُ بِمَنْزِلةِ التَّذْبِيرِ، كَانَ كُلُّ
مُوصٍ لاَ يَقْدرُ على تَغْيِيرِ وَصيَّتِهِ. وَمَا ذُكرَ فِيهَا مِن الْعَتاقةِ، وَكَانَ قَدْ
حَبسَ عَليْهِ مِن مَالِهِ مَالاَ يَسْتطيعُ أنْ يَنْتفعَ بِهِ(٢) .
٢٣٥٨ - قَال مَالكٌ في رَجُلِ دَبَّرَ رَقِيقًا لَهُ جَمِيعًا في صِحَّتِهِ، وَلَيْسَ
لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ، قَال: إنْ كَانَ دَبَّرَ بَعْضُهُمْ قَبْلَ بَعْضٍ، بُدىءَ بِالْأَوَّلِ
فَالْأُوَّلِ، حَتَّى يَبْلُغَ الثُّلثَ. وَإِنْ كَانَ دَبَّرَهُمْ جَمِيعًا في مَرضِهِ، فَقال: فُلانٌ
حُرٍّ، وَفُلَانٌ حُرٍّ، وَفُلانٌ حُرٍّ، في كَلامٍ وَاحِدٍ، إنْ حَدثَ بي في مَرضي
هذا حَدثُ مَوْتٍ، أوْ دَبَّرُهُمْ جَمِيعًا في كلمةٍ وَاحدةٍ: تَحاصَّوْا في الثُلُثِ.
وَلَمْ يُبدَّأْ أحدٌ مِنْهُمْ قَبْلَ صَاحِبِهِ، وَإِنَّما هِي وَصِيَّةٌ، وَإِنَّمَا لَهُمُ الثُلثُ،
يُقْسِمُ بَيْنهُمْ بِالْحِصَصِ. ثُمَّ يَعْتَقُ مِنْهُمُ الُّلثُ. بَالِغَا مَا بَلِغَ. قَال: وَلاَ يُبدَّأُ
أحدٌ مِنْهُمْ إذا كَانَ ذُلكَ كُلُّهُ في مَرضِهِ (٣) .
٢٣٥٩- قَال مَالكٌ فِي رَجُلِ دَبَّرَ غُلامًا لَهُ، فَهلكَ السَّيِّدُ وَلاَ مَالَ لَهُ
إِلَّ الْعَبْدُ الْمُدَبَّرُ، وَلِلْعَبْدِ مَالٌ، قَال: يُعْتِقُ ثُلثُ الْمُدَّرِ، وَيُوقفُ مَالهُ
بِيَدَيْهِ(٤).
(١) كذلك (٢٧٧٣) و(٢٧٧٤).
(٢) كذلك (٢٧٧٤) و(٢٧٧٥).
(٣) كذلك (٢٧٧٦).
(٤) كذلك (٢٧٧٧).
٣٧٢

٢٣٦٠- قَال مَالكٌ في مُدبَّرِ كَاتبهُ سَيِّدُهُ فَماتَ السَّيِّدُ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالاً
غَيْرِهُ، قَال مَالكٌ: يُعْتقُ مِنْهُ ثُلُثُهُ، وَيُوضعُ عَنْهُ ثُلُثُ كِتَابتِهِ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ
ثُلثاهَا(١) .
٢٣٦١- قَال مَالكٌ في رَجُلِ أعْتقَ نِصْفَ عَبْدٍ لَهُ وَهو مَرِيضٌ، فَبِثَّ
عِثْقَ نِصْفِهِ. أوْ بَثَّ عِتْقُهُ كُلَّهُ، وَقَدْ كَانَ دَبَّرَ عَبْدًا لَهُ آخرَ قَبْلَ ذُلكَ، قَال:
يُبدَّأُ بِالْمُدَبَّرِ قَبْلَ الَّذي أعْتقهُ وَهو مَرِيضٌ؛ وَذُلكَ أنَّهُ لَيْسَ لِلرَّجُلِ أنْ يَرُدَّ
مَا دَبَّرَ، وَلاَ أنْ يَتعقَّبُهُ بِأمْرِ يَرُدُّهُ بِهِ. فَإِذا عَتَقَ الْمُدبَّرُ، فَلْيَكُنْ مَا بَقَيَ مِن
الثُّلثِ في الَّذي أعْتقَ شَطْرُهُ، حَتَّى يَسْتَمَّ بِهِ(٢) عِثْقَهُ كُلُّهُ، في ثُلثِ مَالٍ
الْمَيِّتِ. فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ ذُلِكَ فَضْلَ الثُّلثِ، عَتَقَ مِنْهُ مَا بَلِغَ فَضْلَ الثُّلثِ. بَعْدَ
عِثْقِ الْمُدبَرِ الأوَّلِ(٣).
(٤) مَس الرَّجل ولیدتهُ إذا دَبَّرها
٢٣٦٢- حَدّثني مَالكٌ عَن نَافِع؛ أنَّ عَبداللهِ بن عُمرَ دَبَّرَ جَارِيَتَيْنِ
لَهُ، فَكَانَ يَطؤُهُما وَهُمَا مُدَبَّرتانِ(٤) .
٢٣٦٣ - وَحَدّثني مَالكٌ عن يحيى بن سَعيدٍ؛ أنَّ سَعيدَ بن الْمُسَيِّبِ
كَانَ يَقولُ: إذا دَبَّرَ الرَّجُلُ جَارِيتُهُ، فَإِنَّ لَهُ أنْ يَطأهَا، وَلَيْسَ لَهُ أنْ يَبِيعَها
وَلاَ يَهِبهَا. وَوَلِدُهَا بِمَنْزِلَتها (٥) .
(١) كذلك (٢٧٧٨).
(٢) سقطت من م.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٧٩).
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٨٠)، وسويد بن سعيد (٤٤١)، وعبدالله بن
وهب عند البيهقي ٣١٥/١٠، والشافعي عند البيهقي ٣١٥/١٠.
(٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٨١)، وسويد بن سعيد (٤٤١)، ومحمد بن =
٣٧٣

(٥) بَيْعِ المُدَبَّر
٢٣٦٤- قَال مَالكٌ: الأمْرُ الْمُجْتَمعُ عَلَيْهِ عِنْدِنَا فِي الْمُدَبَّرِ؛ أنَّ
صَاحِبهُ لاَ يَبِيعُهُ، وَلَا يُحَوِّلهُ عَن مَوْضعِهِ الَّذِي وَضعهُ فيهِ. وَأَنَّهُ إنْ رَهقَ
سَيِّدهُ دَيْنٌ، فَإِنَّ غُرماءَهُ لاَ يَقْدُرُونَ على بَيْعِهِ، مَا عَاشَ سَيِّدُهُ. فَإِنْ مَاتَ
سَيِّدَهُ وَلَاَ دَيْنَ عَلَيْهِ فَهو في ثُلثِهِ، لِنَّهُ اسْتَثْنِى عَلَيْهِ عَملُهُ مَا عَاشَ، فَلَيْسَ
لَهُ أنْ يَخْدُمُهُ حَياتِهُ، ثُمَّ يُعْتقهُ على وَرَثتِهِ، إذا مَاتَ مِن رَأْسٍ مَالِهِ. وَإِنْ
مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ، وَلاَ مَالَ لَهُ غَيْرِهُ عَتَقَ ثُلُّهُ، وَكَانَ ثُلثَاهُ لِوَرِثتِهِ. فَإِنْ
مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحيطُ(١) بِالْمُدَبَرِ، بِيعَ في دَيْنِهِ، لِأِنَّهُ إنَّما
يَعْتَقُ في الثُّلْثِ. قَالَ: فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ لاَ يُحيطُ إلَّ بِنصْفِ الْعَبْدِ، بِيعَ
نِصْفُهُ لِلدَّيْنِ، ثُمَّ عَتقَ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَ الذَّيْنِ (٢).
٢٣٦٥- قَال مَالكٌ: لاَ يَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ، وَلاَ يَجُوزُ لِأحدِ أنْ
يَشْترِيهُ، إلاَّ أنْ يَشْترِيَ الْمُدَبَّرُ نَفْسُهُ مِن سَيِّدِهِ، فَيَكُونُ ذُلِكَ جَائزًا لَهُ، أَوْ
يُعْطي أحدٌ سَيِّدَ الْمُدَبَّرِ مَالاً، وَيُعْتقهُ سَيِّدَهُ الَّذِي دَبَّرَهُ، فَذَلكَ يَجُوزُ لَهُ
أيْضًا(٣) . قَال مَالكٌ: وَوَلاؤُهُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي دَبَّرَهُ.
٢٣٦٦- قَال مَالكٌ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ، لِأَنَّهُ غَررٌ، إذْ (٤)
لاَ يُدْرَى كَمْ يَعيشُ سَيِّدهُ، فَذلكَ غَررٌ لَا يَصْلِحُ(٥) .
الحسن الشيباني (٨٤٤).
(١) في م وت: ((محيط))، وما أثبتناه من ص ون وق وز، وهو الموافق لرواية أبي مصعب.
=
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٨٣).
(٣) إلى هنا رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٨٤).
(٤) ليست في ص ولا في رواية أبي مصعب، وهي ثابتة في زوت وم.
(٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٨٥).
٣٧٤

٢٣٦٧ - وَقَال مَالكٌ فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، فَيُدَبِّرُ أحَدُهُما
حِصَّتَهُ: إِنَّهُما يَتَقَاوَمَانِهِ؛ فَإِنِ اشْتَرَاهُ الَّذِي دَبَّرَهُ، كَانَ مُدَبَّرًا كُلَّهُ. وَإِنْ لَمْ
يَشْترِهِ، انْتَقَضَ تَذْبِيرهُ. إلَّا أنْ يَشاءَ الَّذِي بَقِيَ لَهُ فِيهِ الرِّقُّ أَنْ يُعْطِيهُ شَريكهُ
الَّذِي دَبَّرَهُ بِقيمتهِ. فَإِنْ أعْطَاهُ إِيَّاهُ بِقيمتهِ، لَزِمهُ ذُلكَ. وَكَانَ مُدَبَّرًا
كُلَّهُ (١).
٢٣٦٨- وَقَال مَالكٌ في رَجُلِ نَصْرانيٍّ دَبَّرَ عَبْدًا لَهُ نَصْرانِيًّا، فَأَسْلمَ
الْعَبْدُ، قَال مَالكٌ: يُحالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَبْدِ، وَيُخَارِجُ على سَيِّدِهِ النَّصْرانِيِّ،
وَلَا يُباعُ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَبيَّنَ أمْرُهُ. فَإِنْ هَلكَ النَّصْرانِيُّ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، قُضِيَ دَيْنُهُ
مِن ثَمَنِ الْمُدَبَّرِ، إلَّا أنْ يَكُونَ في مَالِهِ مَا يَحْمِلُ الدَّيْنَ، فَيَعْتَقُ الْمُدَبَُّ(٢)
(٦) جِرَاحِ الْمُدَبَّر
٢٣٦٩- حَدّثني مَالكُ أنَّهُ بَلغَهُ؛ أنَّ عُمرَ بن عَبدالعزِيزِ قَضى في
الْمُدَبَّرِ إذا جَرحَ، أَنَّ لِسَيِّدِهِ أنْ يُسلِّمَ مَا يَمْلكُ مِنْهُ إلى الْمَجْرُوحِ، فَيَخْتَدمهُ
الْمَجْرُوجُ، وَيُقَاصُّهُ بِجراحهِ، مِن دِيَةِ جَرْحِهِ. فَإِنْ أدَّى قَبْلَ أنْ يَهْلكَ سَيِّدَهُ
رَجَعَ إلى سَيِّهِ(٣) .
٢٣٧٠- قَال مَالكٌ: وَالْأُمْرُ عِنْدِنَا فِي الْمُدَبَّرِ إذا جَرحَ، ثُمَّ هَلكَ
سَيِّدُهُ، وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرِهُ: أَنَّهُ يُعْتَقُ ثُلثهُ. ثُمَّ يُقْسِمُ عَقْلُ الْجَرْحِ أثْلاثًا،
فَيَكُونُ ثُلثُ الْعَقْلِ على الثُّلُثِ الَّذِي عَتَقَ مِنْهُ، وَيَكُونُ ثُلثاهُ علىَ الثُّلِثَيْنِ
الَّذَيْنِ بِأَيْدِي الْوَرثةِ، إنْ شَاؤُا أسْلَمُوا الَّذِي لَهُمْ مِنْهُ إلى صَاحِبِ الْجَرْحِ،
(١) كذلك (٢٧٨٧).
(٢) كذلك (٢٧٨٨).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٨٩)، وسويد بن سعيد (٤٤٣).
٣٧٥

وَإِنْ شَاؤُا أعْطَوْهُ ثُلَثَي الْعَقْلِ، وَأَمْسَكُوا نَصِيبِهُمْ مِن الْعَبْدِ. وَذُلكَ أنَّ عَقْلَ
ذُلِكَ الْجَرْح، إنَّما كَانَتْ جِنَايتَهُ مِن الْعَبْدِ، وَلَمْ تَكُنْ دَيْنَا على السَّيِّدِ، فَلَمْ
يَكُنْ ذُلكَ الَّذِي أحْدَثَ الْعَبْدُ بِالَّذِي يُبْطِلُ مَا صَنِعَ السَّيِّدُ مِن عِتْقِهِ وَتَدْبِيرِهِ.
فَإِنْ كَانَ على سَيِّدِ الْعَبْدِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ مَعَ جِنَايَةِ الْعَبْدِ، بِيعَ مِن الْمُدَبِّرِ بِقَدْرِ
عَقْلِ الْجَرْحِ وَقَدْرِ الدَّيْنِ، ثُمَّ يُبدَّأُ بِالْعَقْلِ الَّذِي كَانَ فِي جِنَايَةِ الْعَبْدِ،
فَيُقْضى مِنَ ثَمَنِ الْعَبْدِ، ثُمَّ يُقْضى دَيْنُ سَيِّدِهِ، ثُمَّ يُنْظرُ إلى مَا بَقِيَ بَعْدَ
ذلكَ مِن الْعَبْدِ، فَيَعْتَقُ ثُلُهُ، وَيَبْقَى ثُلثاهُ للْوَرثةِ؛ وَذُلكَ أنَّ جِنَايَةَ الْعَبْدِ
هِي أوْلَى مِن دَيْنِ سَيِّهِ .
وَذلكَ أنّ الرَّجُلَ إذا هَلكَ، وَتَركَ عَبْدًا مُدَّرًا قيمتهُ خَمْسُونَ وَمِئَةُ
دِينَارٍ، وَكَانَ الْعَبْدُ قَدْ شَجَّ رَجُلاً حُرًّا مُوضحةٌ (١) . عَقْلُها خَمْسُونَ دِينَارًا،
وَكَانَ على سَيِّدِ الْعَبْدِ مِن الدَّيْنِ خَمْسُونَ دِينَارًا، قَال مَالِكٌ: فَإِنَّهُ يُبْدأُ
بِالْخَمْسينَ دِينَارًا، الَّتي في عَقْلِ الشَّجَّةِ، فَتُقْضى مِن ثَمَنِ الْعَبْدِ، ثُمَّ يُقْضى
دَيْنُ سَيِّدِهِ، ثُمَّ يُنْظِرُ إلى مَا بَقِيَ مِن الْعَبْدِ، فَيَعْتَقُ ثُلُثُهُ، وَيَبْقِى ثُلثاهُ
لِلْوَرثةِ. فَالْعَقْلُ أوْجَبُ فِي رَقَبْتِهِ مِن دَيْنِ سَيِّدِهِ، وَدَيْنُ سَيِّدِهِ أَوْجَبُ مِن
التَّدبيرِ الَّذي إنَّما هُ وَصِيَّةٌ فِي ثُلثِ مَالِ الْمَيِّتِ. فَلاَ يَنْبغي أنْ يَجُوزَ شَيْءٌ
مِن التَّدبيرِ، وَعلى سَيِّدِ الْمُدَبَّرِ دَيْنٌ لَمْ يُقْضَ. وَإِنَّمَا هُو وَصِيَّةٌ. وَذلكَ أنَّ
اللهَ تَبَارَكَ وَتَعالَى قَال فِي كِتَابِهِ ﴿مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء
١٢ ].
قَال مَالِكٌ: فَإِنْ كَانَ فِي ثُلثِ الْمَيِّتِ مَا يَعْتَقُ فيهِ الْمُدَبَّرُ كُلُّهُ، عَتقَ،
وَكَانَ عَقْلُ جِنَايَتِهِ دَيْنَا عَليْهِ، يُتَبَعُ بِهِ بَعْدَ عِثْقِهِ. وَإِنْ كَانَ ذُلكَ الْعَقْلُ الدِّيّةَ
(١) هو الجرح الذي يظهر منه وَضح العظم، أي بياضه.
٣٧٦

كَامِلةٌ، وَذُلكَ إذا لَمْ يَكُنْ على سَيِّدِهِ دَيْنٌ(١).
٢٣٧١- وَقَال مَالكُ في الْمُدَبَّرِ إذا جَرِحَ رَجُلاً فَأَسْلمَهُ سَيِّدُهُ إلى
الْمَجْرُوحِ، ثُمَّ هَلكَ سَيِّدهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، وَلَمْ يَتْرُكْ مَالاَ غَيْرِهُ، فَقال الْوَرثةُ:
نَحْنُ نُسَلِّمهُ إلى صَاحِبِ الْجُرْحِ. وَقَال صَاحبُ الدَّيْنِ: أنا أزيدُ على
ذلكَ، قَالَ: إِنَّهُ إذا زَادَ الْغَرِيمُ شَيْئًا فَهو أوْلَى بِهِ، وَيُحطُّ عَنِ الَّذِي عَلَيْهِ
الدَّيْنُ قَدْرُ مَا زَادَ الْغَريمُ على دِيةِ الْجَرْحِ. فَإِنْ لَمْ يَزِدْ شَيْئًا، لَمْ يَأْخُذِ
الْعَبْدَ(٢).
٢٣٧٢ - وَقَال مَالكٌ في الْمُدَبَّرِ إذا جَرحَ وَلَهُ مَالٌ، فَأَبَى سَيِّدهُ أنْ
يَفْتديهُ: فَإِنَّ الْمَجْروحَ يَأْخُذُ مَالَ الْمُدَبَّرِ في دِيةِ جُرْحِهِ. فَإِنْ كَانَ فِيهِ وَفاءٌ،
اسْتَوْفَى الْمَجْرُوحُ دِيةَ جُرْحِهِ، وَرَدَّ الْمُدَبَّرَ إلى سَيِّدِهِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فيهِ
وَفَاءٌ، اقْتَضاهُ مِن دِيةِ جُرْحِهِ، وَاسْتَعْمَلَ الْمُدَبَّرَ بِمَا بَقّيَ لَّهُ مِن دِيَةِ
جُرْحِهِ (٣).
(٧) جِراح أُمّ الوَلَدِ(٤)
٢٣٧٣ - قَال مَالكٌ فِي أُمِّ الْوَلِدِ تَجْرَحُ: إِنَّ عَقْلَ ذُلكَ الْجَرْحِ ضَامنٌ
على سَيِّدِهَا في مَالِهِ، إلَّ أنْ يَكُونَ عَقْلُ ذُلِكَ الْجَرْحِ أكْثَرَ مِن قِيمَةِ أُمِّ
الْوَلِدِ. فَلَيْسَ على سَيِّدِهَا أنْ يُخْرِجَ أكْثرَ مِن قِيمَتها. وَذلكَ أنَّ رَبَّ الْعَبْدِ
أوِ الْوَليدةِ، إذا أسْلمَ غُلاَمهُ أوْ وَليدتهُ، بِجُرْحٍ أَصَابهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، فَلَيْسَ
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٩٠) و(٢٧٩١).
(٢) كذلك (٢٧٩٢).
(٣) كذلك (٢٧٩٣).
(٤) في م: ((باب ما جاء في جراح أم الولد))، وما أثبتناه من ص و ن وق وز و ت.
٣٧٧

عَليْهِ أكْثرُ مِن ذُلِكَ، وَإِنْ كَثُرَ الْعَقْلُ. فَإِذا لَمْ يَسْتطِعْ سَيِّد أُمِّ الْوَلِدِ أنْ
يُسلِّمَها، لِمَا مَضى في ذُلكَ مِن السُّنّةِ، فَإِنَّهُ إذا أخْرجَ قِيَمتها فَكَأنَّهُ
أَسْلمَها، فَلَيْسَ عَليْهِ أكْثُرُ مِن ذُلكَ. وَهذا أحْسنُ مَا سَمِعتُ. وَلَيْسَ عَلَيْهِ
أنْ يَحْمَلَ مِن جِنَايَتِها أكْثَرَ مِن قِيمُتها(١) .
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٩٥).
٣٧٨

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَـ
٢٧- كتاب الحدود
(١) ما جاءَ في الرَّجم
٢٣٧٤ - حَدّثنا مَالكٌ عَن نَافِعِ، عَن عَبداللهِ بن عُمرَ؛ أنَّهُ قَال:
جَاءَتِ الْيَهُودُ إلى رَسولِ اللهِ وَس ◌ِيهِ فَذْكُرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلاً مِنْهُمْ وَامْرأةً زَنَيَا.
فَقَال لَهُمْ رَسولُ اللهِوَ الَ: «مَا تَجُدُونَ في الثَّوْراةِ في شَأْنِ الرَّجْم؟) فَقَالُوا:
نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلِدُونَ. فَقال عَبداللهِ بن سَلامٍ: كَذَبْتُمْ. إنَّ فِيها الرَّجْمَ.
فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَنشرُوهَا، فَوضعَ أحدُهُمْ يَدَهُ على آيَةِ الرَّجْمِ، ثُمَّ قَرأ مَا
قَبْلَها وَمَا بَعْدهَا. فَقال لَهُ عَبد اللهِ بن سَلامِ: ارْفَعْ يَدِكَ. فَرَفَعَ يَدَهُ، فَإِذا
فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ. فَقالُوا: صَدقَ، يَا مُحمدُ، فِيها آيَةُ الرَّجْمِ. فَأَمَرَ بِهِمَا
رَسُولُ اللهِنَّهِ فَرُجِما.
فَقال عَبد اللهِ بن عُمرَ: فَرَأيْتُ الرَّجُلَ يَحْني (١) على الْمَرْأَةِ، يَقيها
الْحِجَارةَ(٢) .
(١) هكذا هو في رواية يحيى بالحاء المهملة، قال ابن عبدالبر: ((وكذلك قال القعنبي وابن
بكير بالحاء. وقد قيل عن كل واحد منهما: يجني - بالجيم -. وقال أيوب عن نافع:
يجافي عنها بيده. وقال معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر: يجافي بيده.
والصواب فيه عند أهل اللغة: يجنأ عن المرأة، بالهمز، أي: يميل عليها، يقال فيه:
جنا يجنأ وجنوءاً، إذا مال. والأجنأ: المنحني)). (التمهيد ٣٨٦/١٤). وانظر أيضًا:
فتح الباري ١٢/ ٢٠٧ .
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٧٥٥) ومن طريقه ابن حبان (٤٤٣) والبغوي =
٣٧٩

قَال مالكٌ: مَعْنى(١) يَخْني يُكبُّ عليْها حَتَّى تَقْعَ الْحِجَارَةُ عَلَيْهِ .
٢٣٧٥- حَدّثني مَالكٌ، عن يحيى بن سَعيدٍ، عَن سَعيدٍ بن
الْمُسَيِّب؛ أنَّ رَجُلاً مِن أسْلَمَ جَاءَ إلى أبي بَكْرِ الصِّدِّيقِ فَقَال لَهُ: إنَّ
الأخرَ (٢) زَنَى. فَقَال لَهُ أبو بَكْرٍ: هَلْ ذَكَرْتَ هذا لأحدٍ غَيْرِي؟ فَقال:
لاَ . فَقَال لَهُ أبو بَكْرٍ: فَتُبْ إلى اللهِ. وَاسْتَرْ بِستْرِ اللهِ. فَإِنَّ اللهَ يَقْبلُ التَّوْبةَ
عَنْ عِبَادهِ. فَلَمْ تُقْررْهُ نَفْسهُ حَتَّى أتَى عُمرَ بنِ الْخَطَّابِ، فَقَال لَهُ مِثْلَ مَا
قَال ◌ِبِي بَكْرٍ، فَقَال لَهُ عُمِرُ مِثْلَ مَا قَال لَهُ أبو بَكْرٍ. فَلَمْ تُقْرِرْهُ نَفْسَهُ حَتَّى
جَاءَ إلى رَسولِ اللهِ نَّهِ، فَقَال لَهُ: إنَّ الأخرَ زَنَى. فَقَال سَعيدٌ: فَأَعْرَضَ
عَنْهُ رَسولُ اللهِ بِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، كُلُّ ذُلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ بِّهِ حَتَّى
إذا أكْثرَ عَلَيْهِ، بَعثَ رَسولُ اللهِ نَّهِ إلى أَهْلِهِ فَقال: ((أَيَشْتكي؟ أبهِ(٣)
جِنَّةٌ؟)) فَقالُوا: يَا رَسولَ اللهِ، وَاللهِ إِنَّهُ لَصَحِيحٌ. فَقال رَسولُ اللهِ وَلَهُ:
(٢٥٨٣)، وإسحاق بن سليمان الرازي عند أحمد ٧٦/٢، وإسماعيل بن أبي أويس
=
عند البخاري ٢١٣/٨ (٦٨٤١)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند أبي داود (٤٤٤٦)
والجوهري (٦٩٢) والبيهقي ٢١٤/٨، وعبدالله بن وهب عند مسلم ١٢٢/٥
والطحاوي في شرح المشكل (٤٥٤٢)، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري
٢٥١/٤ (٣٦٣٥)، وعبدالرحمن بن مهدي عند أحمد ٧/٢ و٦٣، وقتيبة بن سعيد
عند النسائي في الكبرى كما في التحفة (٨٣٢٤) والجوهري (٦٩٢)، والشافعي في
الرسالة (٦٩٢) وفي المسند ٨١/٢ وفي السنن المأثورة (٥٥٤)، ومحمد بن الحسن
الشيباني (٦٩٤)، ومعن بن عيسى القزاز عند الترمذي (١٤٣٦). وانظر المسند
الجامع ١٠/ ٥١٣ (٧٨٢٨).
(١) في م: ((يعني)).
(٢) الأخر: الرذل الدنيء، كأنه يدعو على نفسه ويعيبها بما فعلت.
(٣) في م وز: ((أم به)) وما أثبتناه من ص ون والتمهيد.
٣٨٠