Indexed OCR Text
Pages 261-280
((ألا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَداءِ؟ الَّذِي يَأْتِي بِشَهادتِهِ قَبْلَ أنْ يُسْألَها. أوْ يُخْبِرُ بِشَهادتِهِ قَبْلَ أنْ يُسْألَها))(١). ٢١٠٦ - وَحَدّثني مَالكٌ عَن رَبِيعةَ بن أبي عَبدالرحمنِ؛ أنَّهُ قَال: قَدمَ على عُمرَّ بن الْخَطَّابِ رَجُلٌ مِن أهْلِ الْعِرَاقِ، فَقال: لَقَدْ جِئْتُكَ لِمْرٍ مَالَهُ رَأْسٌ وَلاَ ذَنبٌ. فَقال عُمرُ: مَا هُو؟ قَال: شَهَاداتُ الزُّورِ، ظَهَرتْ بِأَرْضِنا. فَقال عُمرُ: أوَ قَدْ كَانَ ذلكَ؟ قَال: نَعَمْ. فَقال عُمرُ: وَاللهِ لَاَ الترمذي بعد أن ساق الحديث من طريق معن (عن أبي عمرة) ومن طريق القعنبي (عن = ابن أبي عمرة): «هذا حديث حسن، وأكثر الناس يقولون: عبدالرحمن بن أبي عمرة. واختلفوا على مالك في رواية هذا الحديث فروى بعضهم عن أبي عمرة، وروى بعضهم، عن ابن أبي عمرة، وهو عبدالرحمن بن أبي عمرة الأنصاري، وهذا أصح لأنه قد روي من غير حديث مالك، عن عبدالرحمن بن أبي عمرة، عن زيد بن خالد، وقد روي عن أبي عمرة، عن زيد بن خالد غير هذا الحديث، وهو حديث صحيح أيضًا)) (الجامع ١٣٤/٤ بتحقيقنا). (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٣١) ومن طريقه ابن حبان (٥٠٧٩) والبغوي (٢٥١٣)، وإسحاق بن عيسى الطباع عند أحمد ١١٥/٤، وسويد بن سعيد (٢٩٠)، وعبدالله بن عبدالحكم عند الطبراني في الكبير (٥١٨٢) وأبي نعيم في الحلية ٣٤٧/٦، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند الترمذي (٢٢٩٦) والجوهري (٥٠٧) والطبراني في الكبير (٥١٨٢) وأبي نعيم في الحلية ٣٤٧/٦، وعبدالله بن وهب عند أبي داود (٣٥٩٦) والطحاوي في شرح المعاني ١٥٢/٤ وابن عبدالبر في التمهيد ١٧/ ٢٩٥، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند الطبراني في الكبير (٥١٨٢)، وعبدالرحمن بن غزوان عند أحمد ١٩٣/٥، وعبدالرزاق (١٥٥٥٧) ومن طريقه ابن عبدالبر في التمهيد ٢٩٤/١٧، ومحمد بن الحسن الشيباني (٨٤٩)، ومعن بن عيسى القزاز عند الترمذي (٢٢٩٥)، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم ١٣٢/٥، والبيهقي ١٩٥/١٠. وانظر التمهيد ٢٩٣/١٧، والمسند الجامع ٥٧٦/٥ حديث (٣٩٢٤) . ٢٦١ يُؤْسَرُ رَجُلٌ فِي الْإِسْلامِ بِغَيْرِ الْعُدُولِ (١). ٢١٠٧ - وَحَدّثني مَالكٌ؛ أنَّهُ بَلغَهُ أنَّ عُمرَ بنِ الْخَطَّابِ قَال: لاَ تَجُوزُ شَهادةُ خَصْمٍ وَلاَ ظَنِينٍ(٢) . (٣) القضاء في شَهادة المَحْدودِ ٢١٠٨ - قَال يحيى عَن مَالكِ؛ أنَّهُ بَلغَهُ عَن سُلَيْمانَ بن يَسَارِ وَغَيْرِهِ أنَّهُمْ سُئلُوا: عَن رَجُلِ جُلدَ الْحَدَّ. أتَجُوزُ شَهَادتهُ؟ فَقالُوا: نَعَمْ. إذا ظَهرَتْ مِنْهُ الثَّوْبةُ(٣) . ٢١٠٩ - وَحَدّثني مَالكٌ؛ أنَّه سَمِعَ ابن شِهَابٍ يُسْألُ عَن ذُلِكَ، فَقال مِثْلَ مَا قَال سُلَيْمانُ بن يَسارٍ(٤) . ٢١١٠- قَال مَالكٌ: وذُلكَ الأمْرُ عِنْدِنَا؛ وَذُلكَ لِقَوْلِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعالَى ﴿ وَالَّذِينَ يَمُونَ الْمُحْصَنَتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةٍ شُهَدَ فَأَجْلِدُ وهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً وَلَا نَقْبَلُواْ لَمْ شَهَدَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَسِقُونَ (٤) إِلَّ الَّذِيْنَ تَابُواْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ [النور]. تَحِيمٌ ٥ قَالِ مَالكٌ: فَالْأَمْرُ الَّذِي لاَ اخْتِلَافَ فيهِ عِنْدِنَا أَنَّ الَّذي يُجْلدُ الْحَدَّ (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٣٢)، وسويد بن سعيد (٢٩٠)، ويحيى بن بکیر عند البيهقي ١٦٦/١٠ . (٢) الظنين: المتهم. وهذا الأثر رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٣٣)، ويحيى بن بكير عند البيهقي ٢٠١/١٠. وانظر كنز العمال ٢٧/٧ حديث (١٧٧٩٧). (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٣٤)، وسويد بن سعيد (٢٩١)، وأورده البيهقي ١٥٣/١٠ من طريق يحيى بن بكير عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار سُئلا عن رجل، فذكر نحوه. (٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٣٥)، وسويد بن سعيد (٢٩١). ٢٦٢ ٠ ٠ ثُمَّ تَابَ وَأَصْلِحَ. تَجُوزُ شَهادتهُ. وَهو أحَبُّ مَا سَمِعتُ إلَيَّ فِي ذَلِكَ (١) . (٤) القَضَاءُ باليمين مع الشَّاهد ٢١١١- قَال يحيى: قَال مَالكُ، عَن جَعْفرِ بن مُحمدٍ، عَن أبيهِ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ لَ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ(٢). ٢١١٢ - وَعَن مَالكِ، عَن أبي الزِّنَادِ؛ أنَّ عُمرَ بن عَبد العزِيزِ كَتبَ إلى عَبدالحميدِ بن عَبدالرحمنِ بن زَيْدِ بنِ الْخَطَّابِ، وَهو عَامِلٌ على الْكُوفِةِ: أنِ اقْضٍ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ(٣). (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٣٦) و(٢٩٣٧)، وسويد بن سعيد (٢٩١). وانظر البيهقي ١٠/ ١٥٣ . (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩١١)، وسويد بن سعيد (٢٨٥)، وعبدالله بن وهب عند الطحاوي في شرح المعاني ١٤٥/٤ والبيهقي ١٦٩/١٠، والشافعي عند البيهقي ١٧٣/١٠، ومحمد بن الحسن الشيباني (٨٤٦). قلت: قد رواه بعضهم عن مالك موصولاً من حديث جابر، منهم عثمان بن خالد العثماني (وهو متروك)، وإسماعيل بن موسى الكوفي، وهو صدوق حسن الحديث، فالمرسل عن مالك هو الصحيح. ورواه عبدالوهاب بن عبدالمجيد الثقفي (عند الترمذي ١٣٤٤ وغيره) وعبيدالله بن عمر العمري (عند ابن عبدالبر في التمهيد ١٣٥/٢) عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، عن النبي وَلا. وروى عبدالعزيز بن أبي سلمة ويحيى بن سليم هذا الحديث عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي، عن النبي وَلاه. وقد ساق الترمذي رواية مالك المرسلة، وقال: ((وهذا أصح، وهكذا روى سفيان الثوري، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن النبي ◌ٍَّ)). وانظر بلابد تعليقنا على ابن ماجة (٢٣٦٩). (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩١٢)، وسويد بن سعيد (٢٨٥)، والشافعي عند البيهقي ١٠/ ١٧٣ . ٢٦٣ ٢١١٣ - وَحَدّثني مَالكٌ، أنَّهُ بَلغَهُ؛ أنَّ أبا سَلمةَ بن عَبدالرحمنِ وَسُلَيْمانَ بن يَسارٍ سُئلا: هَلْ يُقْضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ؟ فَقالا: نَعَمْ(١). ٢١١٤ - قَال مَالكٌ: مَضتِ السُّنَّةُ في الْقَضاءِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ، يَحْلِفُ صَاحِبُ الْحَقِّ مَعَ شَاهدِهِ، وَيَسْتَحقُّ حَقَّهُ. فَإِنْ نَكلَ وَأبى أنْ يَحْلِفَ، أُحْلِفَ الْمَطْلُوبُ، فَإِنْ حَلفَ سَقطَ عَنْهُ ذُلِكَ الْحَقُّ. وَإِنْ أَبَى أنْ يَخْلفَ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْحَقُّ لِصَاحبهِ(٢). ٢١١٥ - قَال مَالكٌ: وَإِنَّما يَكُونُ ذُلكَ فِي الْأُمْوَالِ خَاصَّةً، وَلَا يَقْعُ ذُلكَ فِي شَيْءٍ مِن الْحُدُودِ، وَلاَ في نِكاح، وَلاَ فِي طَلاقٍ، وَلَاَ فِي عَتاقةٍ، وَلَاَ فِي سَرقةٍ، وَلاَ فِي فِرْيَةٍ. فَإِنْ قَال قَائِلٌ: فَإِنَّ الْعَتَاقَةَ مِن الْأَمْوَالِ، فَقَدْ أخْطأ، لَيْسَ ذلكَ على مَا قَال. وَلَوْ كَانَ ذُلكَ على مَا قَال، لَحلفَ الْعَبْدُ مَعَ شَاهدِهِ إذا جَاءَ بِشَاهِدِ أنَّ سَيِّدُهُ أعْتقهُ، وَأَنَّ الْعَبْدَ إذا جَاءَ بِشَاهدٍ على مَالٍ مِن الْأُمْوَالِ اذَّعَاهُ، حَلفَ مَعَ شَاهدِهِ وَاسْتَحقَّ حَقَّهُ كَمَا يَحْلِفُ الْحُرُّ(٣). ٢١١٦- قَال مَالكٌ: فَالشُّنَّةُ عِنْدِنَا أنَّ الْعَبْدَ إذا جَاءَ بِشاهدٍ على عَتاقتِهِ اسْتُحْلفَ سَيِّدُهُ مَا أعْتقهُ، وَبَطَلَ ذُلكَ عَنْهُ(٤) . ٢١١٧ - قَال مَالكٌ: وَكَذْلكَ السُّنَّةُ عِنْدِنَا أيْضًا في الطَّلاقِ، إذا جَاءَتِ الْمَرْأةُ بِشاهدٍ أنْ زَوْجَها طَلَّقَها، أُحْلِفَ زَوْجُها مَا طَلَّقَها، فَإِذا (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩١٣)، وسويد بن سعيد (٢٨٥)، والشافعي عند البيهقي ١٠/ ١٧٤ . (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩١٤)، وسويد بن سعيد (٢٨٥). (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩١٥)، وسويد بن سعيد (٢٨٥). (٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩١٦)، وسويد بن سعيد (٢٨٥). ٢٦٤ خَلفَ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ الطَّلاقُ(١). ٢١١٨- قَال مَالِكٌ: فَسُنَّةُ الطَّلاقِ وَالْعَتاقةِ عِنْدنَا(٢) في الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ وَاحِدةٌ، إنَّما يَكُونُ الْيَمِينُ على زَوْجِ الْمَرْأةِ، وَعلى سَيِّدِ الْعَبْدِ . وَإِنَّمَا الْعَتاقةُ حَدٌّ مِن الْحُدُودِ، لاَ تَجُوزُ فِيهَا شَهادةُ النِّساءِ؛ لِأنَّهُ إذا عَتَقَ الْعَبدُ ثَبْتَتْ حُرْمَتْهُ، وَوَقَعتْ لَهُ الْحُدُودُ، وَوَقَعتْ عَلَيْهِ، وَإِنْ زَنَى وَقَدْ أُحْصِنَ رُجِمَ، وَإِنْ قَتْلَ الْعَبْدَ قُتْلَ بِهِ، وَثبتَ لَهُ الْمِيراثُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَن يُوَارثهُ. فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتجٌ فَقال: لَوْ أنَّ رَجُلاً أعْتقَ عَبْدهُ، وَجاءَ رَجُلٌ يَطْلُبُ سَيِّدَ الْعَبْدِ بِدَيْنِ لَهُ عَلَيْهِ، فَشَهدَ لَهُ على حَقِّهِ ذلكَ رَجُلٌ وَامْرَأَتانِ، فَإِنَّ ذُلكَ يُثْبتُ الْحَقَّ على سَيِّدِ الْعَبْدِ، حَتَّى تُرَذَّ بِهِ عَتَاقتهُ، إذا لَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ مَالٌ غَيْرُ الْعَبْدِ، يُريدُ أنْ يُجيزَ بِذْلكَ شَهادةَ النِّسَاءِ في الْعَتاقةِ: فَإِنَّ ذُلِكَ لَيْسَ على مَا قَال. وَإِنَّمَا مَثلُ ذُلكَ: الرَّجُلُ يَعْتَقُ عَبْدُهُ، ثُمَّ يَأْتِي طَالبُ الْحَقِّ على سَيِّدِهِ بِشَاهدٍ وَاحِدٍ. فَيَحْلفُ مَعَ شَاهدِهِ، ثُمَّ يَسْتحقُّ حَقَّهُ، وَتُردُّ بِذْلكَ عَتَاقَةُ الْعَبْدِ. أوْ يَأْتِي الرَّجُلُ قَدْ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدٍ الْعَبْدِ مُخالَةٌ وَمُلابَسَةٌ، فَيَزْعُمُ أنَّ لَهُ على سَيِّدِ الْعَبْدِ مَالًا، فَيُقالُ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ: احْلفْ مَا عَليْكَ مَا ادَّعَى. فَإِنْ نَكلَ وَأبى أنْ يَحْلفَ، حُلِّفَ صَاحِبُ الْحَقِّ، وَثَبَتَ حَقُّهُ على سَيِّدِ الْعَبْدِ، فَيَكُونُ ذُلكَ يَرُدُ عَتاقةَ الْعَبْدِ، إذا ثَبتَ الْمَالُ على سَيِّدِهِ(٣). (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩١٧)، وسويد بن سعيد (٢٨٥). وجاء في حاشية ص الأثر الآتي: ((ابن جريج عن عمرو بن شعيب، عن جده أن النبي ◌َّ قال: إذ ادعت المرأة الطلاق وقد أنكر زوجها فجاءت على ذلك بشاهد استحلف زوجها فإن حلف بطلت عنه شهادة الشاهد فإن نكل فنكوله بمنزلة شاهد)». (٢) من ص و ن. (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩١٨)، وسويد بن سعيد (٢٨٥). ٢٦٥ ٢١١٩- قَال: وَكَذْلكَ أيْضًا الرَّجُلُ يَنْكِحُ الْأَمَةَ، فَتَكُونُ امْرَأَتُهُ، فَيَأْتِي سَيِّدُ الأُمةِ إلى الرَّجُلِ الَّذِي تَزَوَّجَها فَيَقولُ: ابْتَعْتَ مِنِّي جَارِيَتِي فُلاَنَةَ، أَنْتَ وَفُلانٌ بِكَذا وَكَذا دِينَارًا. فَينْكرُ ذُلك زَوْجُ الأُمةِ، فَيَأْتِي سَيِّدُ الأمةِ بِرَجُلٍ وَامْرَأْتَيْنِ، فَيَشْهُدُونَ على مَا قَال، فَيَثْبتُ بَيْعُهُ، وَيَحقُّ حَقُّهُ، وَتَحْرُمُ الأمةُ على زَوْجِها، وَيَكُونُ ذُلِكَ فِرَاقًا بَيْنِهُما. وَشَهادةُ النِّسَاءِ لَ تَجُوزُ في الطَّلاَقِ(١). ٢١٢٠- قَال مَالكٌ: وَمِن ذُلكَ أيْضًا، الرَّجُلُ يَفْتَري على الرَّجُلِ الْحُرِّ، فَيَقعُ عَلَيْهِ الْحَدُّ، فَيَأْتِي رَجُلٌ وَامْرَأتانِ فَيَشْهِدُونَ أنَّ الَّذِي افْتُريَ عَلَيْهِ عَبْدٌ مَمْلُوٌ. فَيَضِعُ ذُلكَ الْحَدَّ عَنِ الْمُفْتَرِي بَعْدَ أنْ وَقَعَ عَلَيْهِ. وَشَهادةُ النِّساءِ لاَ تَجُوزُ فِي الْفِرْبةِ (٢). ٢١٢١ - قَال مَالكٌ: وَمِمَّا يُشْبِهُ ذُلكَ أيْضًا مِمَّا يَفْترِقُ فيهِ الْقَضَاءُ، وَمَا مَضى مِن السُّنَّةِ: أنَّ الْمَرْأتَيْنِ تَشْهِدَانِ على اسْتِهْلالِ الصَّبيِّ، فَيجبُ بِذْلِكَ مِيرَاثُهُ حَتَّى يَرَثَ، وَيَكُونُ مَالهُ لِمَن يَرِثُهُ، إنْ مَاتَ الصَّبيُّ، وَلَيْسَ مَعَ الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ شَهِدتَا رَجلٌ وَلاَ يَمِينٌ. وَقَدْ يَكُونُ ذُلكَ فِي الْأُمْوَالِ الْعِظَامِ، مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرقِ، وَالرِّبَاعِ وَالْحَوائِطِ وَالرَّقيقِ، وَمَا سِوَى ذُلكَ مِن الأُمْوَالِ. وَلَوْ شَهِدتِ امْرَأَتانِ عَلَى دِرْهَمٍ وَاحدٍ، أوْ أَقَلَّ مِن ذُلكَ أوْ أكثرَ، لَمْ تَقْطعْ شَهادَتُهماَ شَيْئًا، وَلَمْ تَجُزْ إلَّ أنْ يَكُونَ مَعهُما شَاهدٌ أوْ يَمِينٌ(٣) . (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩١٩). (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٢٠). (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٢١). ٢٦٦ ٢١٢٢ - قَال مَالكٌ: وَمِن النَّاس مَن يَقولُ لَ تَكُونُ الْيَمينُ مَعَ الشَّاهدِ الْوَاحِدِ. وَيَحْتُ بِقَوْلِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعالَى، وَقَوْلهُ الْحَقُّ ﴿وَأَسْتَشِْدُواْ شَهِيدَيْنِ مِن رِجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَأَمْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَآءِ﴾ [البقرة ٢٨٢] يَقولُ: فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِرَجُلٍ وَامْرَأْتَيْنِ فَلاَ شَيْءَ لَهُ، وَلَا يُحَلَّفُ مَعَ شَاهدهِ. قَال مَالكٌ: فَمن الْحُجَّةِ على مَن قَال ذُلكَ الْقَوْلَ، أنْ يُقالَ لَهُ: أَرَأيْتَ لَوْ أنَّ رَجُلاً ادَّعَى على رَجُلِ مَالاً، ألَيْسَ يَحْلِفُ الْمَطْلُوبُ مَا ذُلكَ الْحَقُّ عَلَيْهِ، فَإِنْ حَلفَ بَطَلَ ذُلكَ عَنْهُ، وَإِنْ نَكلَ عَنِ الْيَمِينِ حُلِّفَ صَاحبُ الْحَقِّ إنَّ حَقَّهُ لَحقٌّ، وَثَبَتَ حَقَّهُ على صَاحِبِهِ؟ فَهذا مَاَلَا اخْتِلاَفَ فيهِ عِنْدَ أحدٍ مِن النَّاس، وَلاَ بِبَلَدٍ مِن الْبُلْدَانِ، فَبَأيِّ شَيْءٍ أَخَذَ هذا؟ أوْ في أيِّ مَوْضعٍ مِن كِتَبِ اللهِ وَجَدهُ؟ فَإِذا (١) أَقَرَّ بِهِذا فَلْيُقْررْ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ . وَإِنْ لَّمْ يَكُنْ ذُلكَ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأنَّهُ لَيَكْفي مِن ذُلِكَ مَا مَضى مِن السُّنَّةِ. وَلكنِ الْمَرْءُ قَدْ يُحبُّ أنْ يَعْرِفَ وَجْهَ الصَّوابِ وَمَوْقعَ الْحُجَّةِ، فَفي هذا بَيَانُ مَا أشْكلَ مِن ذُلكَ، إنْ شَاءَ اللهُ تَعالَى(٢). (٥) القضاء فيمن هلكَ وله دَیْن وعليه دين له فيه شاهد واحد(٣) ٢١٢٣ - قَال يحيى: قَال مَالكٌ في الرَّجُلِ يَهْلكُ وَلَهُ دَيْنٌ، عَليْهِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ، لَهُمْ فِيهِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ(٤) ، فَيَأْبِى وَرَثتَهُ أنْ (١) في م: ((فإن))، وما أثبتناه من ص ون وق وز، وهو الموافق لرواية أبي مصعب. (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٢٢). (٣) في حاشية ص: ((الصواب في هذه الترجمة: القضاء فيمن هلك وله دين له فيه شاهد واحد، قاله أبو الوليد بن بشر)). (٤) في حاشية ص: ((لهم فيه شاهد واحد، ليس في رواية ابن القاسم، ولا ابن بكير، ولا = ٢٦٧ يَخْلِفُوا على حُقُوقِهِمْ مَعَ شَاهِدِهِمْ، قَالَ: فَإِنَّ الْغُرَماءَ يَحْلِفُونَ وَيَأْخُذُونَ حُقُوقَهُمْ، فَإِنْ فَضلَ فَضْلٌ لَمْ يَكُنْ لِلْوَرثةِ مِنْهُ شَيْءٌ. وَذلكَ أنَّ الْأَيْمَانَ عُرِضَتْ عَلَيْهِمْ قَبْلُ، فَتَرِكُوهَا، إلَّا أنْ يَقُولُوا لَمْ نَعْلِمْ لِصَاحِبِنَا فَضْلاً، وَيُعْلَمُ أَنَّهُمْ إِنَّما تَرَكُوا الْأَيْمانَ مِن أجْلِ ذُلِكَ، فَإِّي أَرَى أنْ يَحْلِفُوا وَيَأْخُذُوا مَا بَقِيَ بَعْدَ دَيْنِهِ (١). (٦) القَضَاء في الدَّغْوَى ٢١٢٤- قَال يحيى: قَال مَالكٌ، عَن جَميلٍ بن عَبدالرحمنِ الْمُؤَذِّنِ؛ أنَّهُ كَانَ يَحْضِرُ عُمرَ بن عَبدالعزِيزِ وَهو يَقْضِي بَيْنَ النَّاس، فَإِذا جَاءهُ الرَّجُلُ يَدَّعي على الرَّجُلِ حَقًّا، نَظرَ. فَإِنْ كَانَتْ بَيْنُهُما مُخَالطةٌ أَوْ مُلابسةٌ، أحْلفَ الَّذِي اذُّعي عَلَيْهِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِن ذُلكَ، لَمْ يُحَلِّفْهُ(٢). ٢١٢٥- قَال مَالكٌ: وَعلى ذُلكَ الأمْرُ عِنْدِنَا، أَنَّهُ مَن اذَّعَى على رَجُلٍ بِدَعْوَى؛ نُظرَ. فَإنْ كَانَتْ بَيْنِهُمَا مُخَالطَةٌ أوْ مُلابسةٌ أُخْلِفَ المُدَّعَى عَلَيْهِ، فَإِنْ حَلفَ بَطَلَ ذُلِكَ الْحَقُّ عَنْهُ، وَإِنْ أَبَى أنْ يَحْلفَ، وَرَدَّ الْيَمينَ على الْمُدَّعي، فَحَلفَ طَالبُ الْحَقِّ، أَخَذَ حَقَّهُ(٣). (٧) القَضاءُ في شهادة الصِّبيان ٢١٢٦ - قَال يحيى: قَال مَالكٌ، عَن هِشام بن عُرْوةً؛ أنَّ عَبد اللهِ بن = في رواية مُطرِّف، وضرب عليه ابن وَضّاح)). (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٢٣). (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٢٤)، وسويد بن سعيد (٢٨٦). (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٢٥)، وسويد بن سعيد (٢٨٦). ٢٦٨ الزُّبَيْرِ كَانَ يَقْضِي بِشَهادةِ الصِّبْيانِ فِيمَا بَيْنُهُمْ مِن الْجِرَاحِ(١) . ٢١٢٧ - قَال مَالكٌ: الْأَمْرُ الْمُجْتَمعُ عَليْهِ عِنْدنَا، أَنَّ شَهادةَ الصِّبْيانِ تَجُوزُ فِيمَا بَيَنْهُمْ مِن الْجِرَاحِ، وَلاَ تَجُوزُ على غَيْرِهِمْ. وَإِنَّمَا تَجُوزُ شَهادَتُهُمْ فِيمَا بَيْهُمْ مِن الْجِراحِ وَحْدهَا، لَا تَجُوزُ في غَيْرِ ذُلكَ، إذا كَانَ ذُلكَ قَبْلَ أنْ يَتَفرَّقُوا، أوْ يُخْتَبُوا(٢) أوْ يُعلَّمُوا. فَإِنِ افْتَرَقُوا فَلاَ شَهادةَ لَهُمْ، إلاَّ أنْ يَكُونُوا قَدْ أَشْهِدُوا الْعُدُولَ على شَهادَتِهِمْ، قَبْلَ أنْ يَتَفَرَّقُوا(٣). (٨) ما جاءَ في الحنث على منبر النبي وَل ٢١٢٨ - قَال يحيى: حَدّثنا مَالكٌ، عَن هَاشم بن هاشم(٤) بن عُتْبَةَ ابن أبي وَقَّاصٍ، عَن عَبد اللهِ بن نِسْطَاسٍ، عَن جَابرِ بن عَبداللهِ الأنْصَارِيِّ؛ أنَّ رَسولَ اللهِ نَ ◌ّهِ قَال: ((مَن خَلفَ على مِنْبَرِي آئِمًا تَبَوَّأْ مَقْعدَهُ مِن (٥) النَّارِ))(٥) . (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٢٦)، وسويد بن سعيد (٢٨٧)، ويحيى بن بكير عند البيهقي ١٠/ ١٦٢ . (٢) يخببوا: يُخدعوا. (٣) في م: ((يفترقوا))، وما هنا من ص ون، وهو الموافق لرواية أبي مصعب الزهري (٢٨٧). (٤) في م: ((هشام بن هشام))، وفي ص: ((هشام بن هاشم))، وما أثبتناه من بقية النسخ والتمهيد وشرح الزرقاني ورواية أبي مصعب ومصادر التخريج، وهو الموافق لما في «تهذيب الكمال» ومختصراته. (٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٢٨) ومن طريقه ابن حبان (٤٣٦٨)، وإسحاق بن عيسى الطباع عند أحمد ٣٤٤/٣، وسويد بن سعيد (٢٨٨) ومن طريقه أبو يعلى (١٧٨٢)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند الجوهري (٧٣٦)، وعبدالله بن وهب عند الحاكم ٢٩٦/٤، والشافعي في المسند ٧٩/٢ ومن طريقه البيهقي = ٢٦٩ ٢١٢٩ - وَحَدّثني مَالكٌ عَنِ الْعَلاءِ بن عَبد الرحمنِ، عَن مَعْبدٍ بن كَعْبِ السَّلميِّ، عَن أخيهِ عَبداللهِ بن كَعْبٍ بن مَالكِ الأنْصَارِيِّ، عَن أبي أُمَامَةَ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ بَلهِ قَالَ: ((مَن اقْتَطِعَ حَقَّ امْرِىءٍ مُسْلمٍ بِيَمِينِهِ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ، وَأَوْجَبَ لَهُ النَّارَ)). قَالُوا: وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسيرًا يَا رَسولَ اللهِ؟ قَال: ((وَإِنْ كَانَ قَضِيبًا مِن أَرَاكِ، وَإِنْ كَانَ قَضِيبًا مِن أَرَاكِ، وَإِنْ كَانَ قَضِيبًا مِن أَرَاكِ)) قَالَها ثَلاثَ مَرَّاتٍ (١). (٩) جامع ما جاء في اليمين على الْمِنبر ٢١٣٠ - قَال يحيى: قَال مَالكٌ، عَن دَاوُدَ بن الْحُصَيْنِ؛ أنَّهُ سَمِعَ أبا غَطَفَانَ بن طَرِيفِ الْمُرِيِّ يَقولُ: اخْتصَمَ زَيْدُ بن ثَابتٍ(٢) وَابْنُ مُطِيعٍ في دَارٍ كَانَتْ بَيْنَهُمَا إلى مَرْوانَ بن الْحَكم، وَهو أمِيرٌ على الْمَدينةِ، فَقَضى مَرْوانُ على زَيْدِ بن ثَابتٍ بِالْيَمِينِ علىَ الْمِنْبرِ. فَقَال زَيْدُ بن ثَابتٍ: أحْلفُ لَهُ مَكانِ. قَالَ: فَقَال مَرْوانُ: لَاَ وَاللهِ إلَّا عِنْدَ مَقَاطِعِ الْحُقُوقِ. قَالَ: فَجعلَ زَيْدُ بن ثَابتٍ يَحْلِفُ أنَّ حَقَّهُ لَحقٌّ، وَيَأْبَى أنْ يَحْلفَ على ١٧٦/١٠، ويحيى بن بكير عند البيهقي ٣٩٨/٧. وانظر التمهيد ٨٢/٢٢، والمسند = الجامع ٤/ ١٨٠ حديث (٢٦٣٧). (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٢٩) ومن طريقه البغوي (٢٥٠٧)، وإسحاق ابن عيسى الطباع عند أحمد ٢٦٠/٥، وسويد بن سعيد (٢٨٨)، وعبدالله بن عبدالحكم عند الطبراني في الكبير (٧٩٧)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند الجوهري (٦٢٧)، والشافعي في المسند ٥١/٢ وفي السنن المأثورة (٥٤٥) ومن طريقه الطحاوي في شرح المشكل (٤٤٨) و(٥٩٢٩)، ويحيى بن بكير عند البيهقي ١٧٩/١٠. وانظر التمهيد ٢٦٣/٢٠، والمسند الجامع ١٤/١٦ حديث (١٢١٨٠). (٢) بعد هذا في م: ((الأنصاري))، وليست في النسخ، ولا في رواية أبي مصعب. ٢٧٠ الْمِنْبِ. قَالَ: فَجعلَ مَرْوانُ بن الْحَكم يَعْجبُ مِن ذُلكَ(١). ٢١٣١ - قَال مَالكٌ: لاَ أرَى أنْ يُحلَّفَ أحدٌ على الْمِنْبرِ، على أقَلَّ مِن رُبعِ دِينَارٍ، وَذلكَ ثَلاثةُ دَرَاهِمَ(٢) . (١٠) مالا يَجُوز من غَلْق الرَّهْن ٢١٣٢ - قَال يحيى: حَدّثنا مَالكٌ، عن ابن شِهَابٍ، عَن سَعيدٍ بن الْمُسَيِّبِ؛ أنَّ رَسولَ اللهِ وَ لَهِ قَال: ((لاَ يَغْلقُ الرَّهْنُ))(٣). ٢١٣٣ - قَال مَالكٌ: وَتَفْسيرُ ذُلكَ، فِيمَا نُرَى وَاللهُ أعْلمُ، أنْ يَرْهنَ الرَّجُلُ الرَّهْنَ عِنْدَ الرَّجُلِ بِالشَّيْءِ، وَفي الرَّهْنِ فَضْلٌ عَمَّا رُهنَ بِهِ، فَيَقولُ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهنِ: إنْ جِئْتُكَ بِحَقِّكَ إلى أجَلٍ يُسَمِّيهِ لَهُ وَإلَّ فَالرَّهْنُ لَكَ بِمَا (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٣٠)، وسويد بن سعيد (٢٨٩)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٨٤٧). (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٣٠)، وسويد بن سعيد (٢٨٩). (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٥٧)، وبشر بن الحارث عند الخطيب في تاريخ بغداد ٢٤٢/١٢، وسويد بن سعيد (٢٩٧)، وعبدالله بن وهب عند الطحاوي في شرح المعاني ١٠٠/٤، وعبدالرحمن بن مهدي عند أبي عبيد في غريب الحديث ٢٦٩/١، ومحمد بن الحسن الشيباني (٨٤٨). وانظر المسند الجامع ٣١٥/١٧ حديث (١٣٦٩١). قلت: هكذا رواه كل من روى الموطأ عن مالك، إلا ما روي عن معن بن عيسى من أنه وصله فرواه من حديث سعيد عن أبي هريرة، ومعن من أوثق الناس في مالك، فلعل الوهم في ذلك ممن رواه عنه كما بينه ابن عبدالبر في التمهيد ٤٢٥/٦. وأكثر أصحاب الزهري مثل معمر (عبدالرزاق ١٥٠٣٣) وابن أبي ذئب (عبدالرزاق ١٥٠٣٤) وغيرهما قد تابعوا مالكًا على روايته مرسلة، فالمرسل هو الأصح، كما بيناه في تعليقنا على ابن ماجة (٢٤٤١). ٢٧١ فيهٍ(١). قَال: فَهذا لاَ يَصْلُحُ وَلاَ يَحِلُّ، وَهذا الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ، وَإِنْ جَاءَ صَاحِبهُ بِالَّذِي رَهنَ بِهِ بَعْدَ الْأَجَلِ، فَهو لَهُ. وَأُرَى هذا الشَّرْطَ مُنْفَسخًا(٢). (١١) القَضَاءُ في رَهْن الثَّمَر والحَيوان ٢١٣٤ - قَال يحيى: سَمِعتُ مَالِكًا يَقولُ، فِيمن رَهنَ حَائِطًا لَهُ إلى أَجَلِ مُسَمَّى، فَيَكُونُ ثَمَرُ ذُلِكَ الْحَائِطِ قَبْلَ ذُلكَ الْأَجَلِ: إنَّ الثَّمَرَ لَيْسَ بِرَهْنِ مَعَ الْأَصْلِ، إلاَّ أنْ يَكُونَ اشْتَرَطَ ذُلكَ الْمُرْتَهنُ فِي رَهْنِهِ. وَإِنَّ الرَّجُلَ إذا ارْتَهنَ جَاريةً وَهي حَامِلٌ، أوْ حَمَلَتْ بَعْدَ ارْتِهانِهِ إِيَّاهَا: إنَّ وَلَدَهَا مَعَها(٣) . ٢١٣٥- قَال مَالكٌ: وَفُرْقَ بَيْنَ الثَّمرِ وَبَيْنَ وَلِدِ الْجَارِيةِ؛ أنَّ رَسولَ اللهِ وَّ قَالَ: ((مَن بَاعَ نَخْلاً قَدْ أُبُّرَتْ فَتَمَرُهَا لِلْبَائع، إلَّ أنْ يَشْترطَهُ الْمُبْتَاعُ)) (٤) . ٢١٣٦ - قَال مَالكٌ: وَالْأَمْرُ الَّذي لاَ اخْتِلاَفَ فيهِ عِنْدنَا: أنَّ مَن بَاعَ وَلِيدَةً، أوْ شَيْئًا مِن الْحَيوَانِ، وَفِي بَطْنها جَنِينٌ، أنَّ ذُلكَ الْجَنِينَ لِلْمُشْتَرِي، اشْتَرطَهُ الْمُشْتَري أوْ لَمْ يَشْتَرطُهُ، فَلَيْسَتِ النَّخْلُ مِثْلَ الْحَيوانِ، وَلَيْسَ الثَّمِرُ مِثْلَ الْجَنِينِ فِي بَطْنِ أُّهِ . قَال مَالكٌ: وَمِمَّا يُبيِّنُ ذُلكَ أيْضًا: أنَّ مِن أمْرِ النَّاس أنْ يَرْهنَ الرَّجُلُ ثَمَرَ النَّخْلِ، وَلاَ يَرْهِنُ النَّخْلَ. وَلَيْسَ يَرْهِنُ أحدٌ مِن النَّاسِ جَنِينًا (١) في م: ((بما رُهِن فيه))، وما هنا من ص ون، وهو الموافق لرواية أبي مصعب. (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٥٨)، وسويد بن سعيد (٢٩٧). (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٥٩). (٤) كذلك (٢٩٦٠). ٢٧٢ في بَطْنِ أُمِّهِ، مِن الرَّقيقِ وَلاَ مِن الدَّوَابِّ(١). ٠ (١٢) القَضَاءُ في الرَّهن من الحَيَوان ٢١٣٧ - قَال يحيى: سَمِعتُ مَالِكًا يَقولُ: الْأَمْرُ الَّذِي لَ اخْتِلاَفَ فيهِ عِنْدنَا في الرَّهْنِ: أنَّ مَا كَانَ مِن أمْرٍ يُعْرفُ هَلاكُهُ مِن أَرْضٍ أوْ دَارٍ أوْ حَيوانٍ، فَهلكَ في يَدِ الْمُرْتَهنِ، وَعُلمَ هَلاكُهُ، فَهو مِن الرَّاهنِ، وَإِنَّ ذُلكَ لاَ يَنْقُصُ مِن حَقِّ الْمُرْتَهنِ شَيْئًا. وَمَا كَانَ مِن رَهْنٍ يَهلكُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِ، فَلاَ يُعْلِمُ هَلاكهُ إلَّ ◌ِقَوْلِهِ، فَهو مِن الْمُرْتَهنِ، وَهو لِقِيمتِهِ ضَامِنٌ، يُقالُ لَهُ: صِفْهُ. فَإِذا وَصَفْهُ، أُحْلفَ على صِفَتِهِ، وَتَسْميةِ مَالِهِ فِيهِ، ثُمَّ يُقَوِّمُهُ أهْلُ الْبَصرِ بِذْلكَ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ عَمَّا سَمَّى فِيهِ الْمُرْتَهِنُ، أَخَذهُ الرَّاهِنُ. وَإِنْ كَانَ أقَلَّ مِمَّا سَمَّى، أُخْلفَ الرَّاهِنُ على مَا سَمَّى الْمُرْتَهنُ، وَبطلَ عَنْهُ الْفَضْلُ الَّذِي سَمَّى الْمُرْتَهِنُ، فَوْقَ قِيمَةِ الرَّهْنِ. وَإِنْ أبى الرَّاهِنُ أنْ يَحْلِفَ، أُعْطِيَ الْمُرْتَهنُ مَا فَضلَ بَعْدَ قِيمَةِ الرَّهْنِ. فَإِنْ قَال الْمُرْتَهنُ: لاَ عِلْمَ لِي بِقِيمةِ الرَّهْنِ. خُلِّفَ الرَّاهِنُ على صِفةِ الرَّهْنِ، وَكَانَ ذُلِكَ لَهُ، إذا جَاءَ بِالْأُمْرِ الَّذِي لَا يُسْتَنْكرُ. قَال مَالكٌ: وَذُلكَ إذا قَبِضَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ. وَلَمْ يَضِعْهُ على يَدَي غَيْرِهِ(٢). (١٣) القَضاءُ في الرَّهن يكون بين الرجلين ٢١٣٨ - قَال يحيى: سَمِعتُ مَالِكًا يَقولُ في الرَّجُلَيْنِ يَكُونُ لَهُما (١) كذلك (٢٩٦١). (٢) كذلك (٢٩٦٤). ١٨ * الموطّأ ٢ ٢٧٣ رَهْنٌ بَيْنهُمَا، فَيَقومُ أحدُهُما بِبَيَعِ رَهْنِهِ، وَقَدْ كَانَ الآخرُ أنْظرهُ بِحَقِّهِ سَنةٌ، قَال: إنْ كَانَ يَقْدرُ على أنْ يُقْسَمَ الرَّهْنُ، وَلاَ يَنْقُصَ حَقُّ الَّذِي أَنْظرهُ بِحَقِّهِ، بِيعَ لَهُ نِصْفُ الرَّهْنِ الَّذِي كَانَ بَيْنِهُمَا، فَأُوفِيَ حَقَّهُ. وَإِنْ خِيفَ أنْ يَنْقُصَ حَقُّهُ، بِيعَ الرَّهْنُ كُلُّهُ، فَأُعْطِيَ الَّذِي قَامَ بِبَيْعِ رَهْنِهِ، حَقَّهُ مِن ذُلكَ. فَإِنْ طَابَتْ نَفْسُ الَّذي أَنْظرهُ بِحَقِّهِ، أنْ يَدْفِعَ نِصْفَ الثَّمنِ إلى الرَّاهِنِ، وَإِلَّ حُلِّفَ الْمُرْتَهِنُ، أَنَّهُ مَا أَنْظرهُ إلَّ لِيُوقفَ لِي رَهْني على هَيْئَتِهِ. ثُمَّ أُعْطِيَ حَقَّهُ عَاجلاً (١) . ٢١٣٩ - قَال: وَسَمِعتُ مَالِكًا يَقولُ في الْعَبْدِ يَرْهَنْهُ سَيِّدُهُ، وَلِلْعَبْدِ مَالٌ: إِنَّ مَالَ الْعَبْدِ لَيْسَ بِرَهْنٍ، إلاَّ أنْ يَشْترطهُ الْمُرْتَهِنُ(٢). (١٤) القَضَاءُ في جامع الرُّهون ٢١٤٠ - قَال يحيى: سَمِعتُ مَالِكًا يَقولُ فِيمن ارْتَهنَ مَتاعًا فَهلكَ الْمَتاعُ عِنْدَ الْمُرْتَهنِ، وَأقَرَّ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ بِتَسْميةِ الْحَقِّ، وَاجْتَمَعا على التَّسْميةِ، وَتَداعيا في الرَّهْنِ، فَقال الرَّاهنُ: قِيمتَهُ عِشْرُونَ دِينَارًا. وَقَال الْمُرْتَهنُ: قِيمتهُ عَشرَةُ دَنَانِيرَ. وَالْحَقُّ الَّذِي لِلرَّجُلِ فيهِ عِشْرُونَ دِينَارًا، قَال مَالكٌ: يُقالُ لِلَّذي بِيَدِهِ الرَّهْنُ: صِفْهُ. فَإذا وَصَفهُ، أُحْلفَ عَليْهِ. ثُمَّ أَقَامَ تِلْكَ الصِّفةَ أهْلُ الْمَعْرِفِةِ بِهَا. فَإِنْ كَانَتِ الْقِيمةُ أكْثُرَ مِمَّا رُهنَ بِهِ، قِيلَ لِلْمُرْتَهنِ: اردُدْ إلى الرَّاهنِ بَقِيَّةَ حَقِّهِ. وَإِنْ كَانَتِ الْقِيمةُ أقَلَّ مِمَّا رُهنَ بِهِ، أخذَ الْمُرْتَهِنُ بَيَّةَ حَقِّهِ مِن الرَّاهنِ. وَإِنْ كَانَتِ الْقِيمةُ بِقَدْرِ حَقِّهِ، فَالرَّهْنُ (١) لفظة ((عاجلاً)) ليست في ص ون، ولا في رواية أبي مصعب (٢٩٦٢)، وهي في شرح الزرقاني وغيره. (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٦٣). ٢٧٤ بِمَا فيهِ (١). ٢١٤١ - قَال يحيى: وَسَمِعتُ مَالِكًا يَقولُ: الأُمْرُ عِنْدِنَا في الرَّجُلَيْنِ يَخْتلِفَانِ فِي الرَّهْنِ، يَرْهَنهُ أحَدُهُمَا صَاحِبُهُ، فَيَقولُ الرَّاهِنُ: رَهَنْتُكَهُ(٢) بِعَشَرةِ دَنَانِيرَ، وَيَقُولُ الْمُرْتَهنُ: ارْتَهِنْتُهُ مِنْكَ بِعِشْرِينَ دِينَارًا، وَالرَّهْنُ ظَاهِرٌ بِيَدِ الْمُرْتَهنِ، قَال: يُحلَّفُ الْمُرْتَهنُ حَتَّى يُحيطَ بِقيمةِ الرَّهْنِ. فَإِنْ كَانَ ذُلِكَ لاَ زِيَادةَ فِيهِ وَلاَ نُقْصانَ عَمَّا حُلِّفَ أَنَّ لَهُ فِيهِ، أخَذهُ الْمُرْتَهنُ بِحَقِّهِ، وَكَانَ أوْلَى بِالتَّبْدَةِ بِالْيَمِينِ، لِقَبْضِهِ الرَّهْنَ وَحِيَازتِهِ إِيَّاهُ. إلاّ أنْ يَشَاءَ رَبُّ الرَّهْنِ أنْ يُعْطِيهُ حَقَّهُ الَّذِي حُلِّفَ عَليْهِ، وَيَأْخُذَ رَهْنُهُ. قَال: وَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ أَقَلَّ مِن الْعِشْرِينَ الَّتِي سَمَّى، أُخْلفَ الْمُرْتَهنُ على الْعِشْرِينَ الَّتِي سَمَّى. ثُمَّ يُقالُ لِلرَّاهنِ: إمَّا أنْ تُعْطِيهُ الَّذِي حَلفَ عَلَيْهِ، وَتَأْخُذَ رَهْنكَ، وَإِمَّا أن تَحْلفَ على الَّذِي قُلْتَ أَنَّكَ رَهَنْتُهُ بِهِ، وَيَبْطُلُ عَنْكَ مَا زَادَ الْمُرْتَهنُ على قِيمَةِ الرَّهْنِ. فَإِنْ حَلفَ الرَّاهِنُ بَطَلَ ذُلكَ عَنْهُ. وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَزِمُهُ غُرْمُ مَا حَلفَ عَلَيْهِ الْمُرْتَهنُ (٣) . ٢١٤٢- قَال مَالكٌ: فَإِنْ هَلكَ الرَّهْنُ، وَتَنَاكَرا الْحَقَّ، فَقال الَّذِي لَهُ الْحَقُّ: كَانَتْ لِي فيهِ عِشْرُونَ دِينَارًا، وَقَال الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ : لَمْ يَكُنْ لَكَ فيهِ إلَّ عَشَرةُ دَنَانِيرَ. وَقَال الَّذِي لَهُ الْحَقُّ: قِيمَةُ الرَّهْنِ عَشَرةُ دَنَانِيرَ. وَقَال الَّذِي عَليْهِ الْحَقُّ: قيمتهُ عِشْرُونَ دِينَارًا. قِيلَ لِلَّذِي لَهُ الْحَقُّ: صِفْهُ. فَإِذا وَصَفْهُ، أُخْلفَ على صِفتِهِ، ثُمَّ أَقَامَ تِلْكَ الصِّفَةَ أَهْلُ الْمَعْرِفِةِ بِهَا، فَإِنْ (١) كذلك (٢٩٦٥). (٢) في م: ((أرهنتكه))، وما هنا من ص ون، وهو الموافق لرواية أبي مصعب. (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٦٦). ٢٧٥ كَانَتْ قِيمةُ الرَّهْنِ أكْثَرَ مِمَّا اذَّعَى فِيهِ الْمُرْتَهنُ، أُحْلِفَ على مَا اذَّعَى، ثُمَّ يُعْطَى الرَّاهِنُ مَا فَضلَ مِن قِيمَةِ الرَّهْنِ. وَإِنْ كَانَتْ قِيمتهُ أقَلَّ مِمَّا يَدَّعي فيهِ الْمُرْتَهِنُ، أُخْلفَ على الَّذِي زَعمَ أنَّهُ لَهُ فيهِ، ثُمَّ قَاصَّهُ بِمَا بَلِغَ الرَّهْنُ، ثُمَّ أُخْلِفَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ على الْفَضْلِ الَّذِي بَقِيَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ، بَعْدَ مَبْلِغ ثَمنِ الرَّهْنِ. وَذلكَ أنَّ الَّذِي بِيَدِهِ الرَّهْنُ، صَارَ مُدَّعيًا على الرَّاهنِ. فَإِنْ حَلفَ بَطَلَ عَنْهُ بَقِيَّةُ مَا حَلفَ عَلَيْهِ الْمُرْتَهنُ، مِمَّا اذَّعَى فَوْقَ قِيمَةِ الرَّهْنِ. وَإِنْ نَكلَ، لَزِمُهُ مَا بَقَيَ مِن حَقِّ الْمُرْتَهنِ بَعْدَ قِيمةِ الرَّهْنِ(١) . (١٥) القضاء في كراء الدَّابة والتَّعدي بها ٢١٤٣- قَال يحيى: سَمِعتُ مَالِكًا يَقولُ: الأُمْرُ عِنْدِنَا في الرَّجُلِ يَسْتَكْرِي الدَّابَّةَ إلى الْمَكانِ الْمُسمَّى، ثُمَّ يَتَعدَّى ذُلكَ (٢) وَيَتقدَّمُ: قَالَ(٣): فَإِنَّ (٤) رَبَّ الدَّابَّةِ مُخَيَُّ (٥) . فَإِنْ أحَبَّ أنْ يَأْخُذَ كِرَاءَ دَابَّتِهِ إلى الْمَكانِ الَّذِي تُعُدِّيَ بِها إِلَيْهِ، أُعْطِيَ ذُلكَ وَيَقْبِضُ دَابَّتُهُ، وَلَهُ الْكِرَاءُ الأوَّلُ. وَإِنْ أحَبَّ رَبُّ الدَّابَّةِ، فَلَهُ قِيمَةُ دَابَّتِهِ مِن الْمَكانِ الَّذِي تَعدَّى مِنْهُ الْمُسْتَكرِي، وَلَهُ الْكِراءُ الأُوَّلُ، إنْ كَانَ اسْتَكْرَى الذَّابَّةَ الْبَدْأَةَ. فَإِنْ كَانَ اسْتَكْرَاهَا ذَاهِبًا وَرَاجِعًا، ثُمَّ تَعدَّى حِينَ بَلِغَ الْبَلدَ الَّذِي اسْتَكْرَى إِلَيْهِ، فَإِنَّمَا لِرَبِّ الدَّابَّةِ نِصْفُ الْكِرَاءِ الأُوَّلِ. وَذُلكَ أنَّ الْكِراءَ نِصْفُهُ فِي الْبَدَاءَةِ (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٦٧). (٢) بعد هذا في م: ((المكان))، ولا أصل لها في النسخ، ولا في رواية أبي مصعب، ولا في شرح الزرقاني، بل هي فيه من تفسير الزرقاني. (٣) ليست في م. (٤) في م: ((إن))، وما هنا من النسخ ورواية أبي مصعب. (٥) في م وز: ((يخير))، وما أثبتناه من ص ون وق، وهو الموافق لرواية أبي مصعب. ٢٧٦ ١ وَنِصْفُهُ في الرَّجْعَةِ، فَتَعدَّى الْمُتَعدِّي بِالذَّابَّةِ، فَلَمْ (١) يَجِبْ عَليْهِ إلَّ نِصْفُ الْكِراءِ الأُوَّلِ. وَلَوْ أنَّ الذَّابَّةَ هَلَكَتْ حِينَ بَلَغَ بِهَا الْبَلدَ الَّذِي اسْتَكْرَى إِلَيْهِ، لَمْ يَكُنْ على الْمُسْتَكْرِي ضَمانٌ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُكْرِي إلَّ نِصْفُ الْكِراءِ. قَال: وَعلى ذُلكَ أمْرُ أهْلِ التَّعَدِّي وَالْخِلاَفِ، لِمَا أَخَذُوا الدَّابَّةَ عَليْهِ(٢). ٢١٤٤- قَال: وَكَذْلكَ أيْضًا مَن أخذَ مَالاَ قِرَاضًا مِن صَاحِبِهِ، فَقال لَهُ رَبُّ الْمَالِ: لَا تَشْتَرِ بِهِ حَيوانًا وَلاَ سِلَعًا كَذا وَكَذا - لِسلع يُسَمِّيهَا - وَيَنْهَاهُ عَنْها، وَيَكْرُهُ أنْ يَضْعَ مَالهُ فِيهَا، فَيَشْتَرِي الذِي أخذَ اَلْمَالَ الّذي نُهِيَ عَنْهُ، يُريدُ بِذلكَ أنْ يَضْمِنَ الْمَالَ، وَيَذْهبَ بِرِبْحِ صَاحِبِهِ، فَإِذا صَنعَ ذُلِكَ، فَرِبُّ الْمَالِ بِالْخِيَارِ: إنْ أحَبَّ أنْ يَدْخُلَ مَعهُ في السِّلْعةِ على مَا شَرطَا بَيْنِهُمَا مِن الرِّبْحِ، فَعَلَ. وَإِنْ أحَبَّ، فَلَهُ رَأْسُ مَالِهِ ضَامنًا على الَّذي أَخَذَ الْمَالَ وَتعدَّى(٣) . ٢١٤٥- قَال: وَكَذَلكَ، أيْضًا، الرَّجُلُ يُبْضعُ مَعهُ الرَّجُلُ بِضَاعةً، فَيَأْمُرُهُ صَاحِبُ الْمَالِ أنْ يَشْتَرِي لَهُ سِلْعَةً بِاسْمِها، فَيُخالِفُ فَيَشْتَرِي بِضَاعتِهِ غَيْرَ مَا أمَرَهُ بِهِ، وَيَتَعدَّى ذُلِكَ؛ فَإِنَّ صَاحبَ الْبِضَاعَةِ عَلَيْهِ بِالْخِيَارِ: إِنْ أحَبَّ أنْ يَأْخُذَ مَا اشْتُرِي بِمَالِهِ، أَخَذَهُ. وَإِنْ أحَبَّ أنْ يَكُونَ الْمُبْضِعُ مَعهُ ضَامِنًا لِرَأْسِ مَالِهِ، فَذلكَ لَهُ(٤) . (١) في م: ((ولم)). (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٣٠١٣). (٣) كذلك (٣٠١٤). (٤) كذلك (٣٠١٥). ٢٧٧ (١٦) القَضاء في الْمُسْتَكْرَهِ من النِّساءِ ٢١٤٦ - حَدّثني مَالكٌ، عن ابن شِهَابٍ؛ أنَّ عَبْد الْمَلكِ بنِ مَرْوانَ قَضَى في امْرَأَةٍ أُصِيَبَتْ مُسْتَكْرَهةً، بِصَداقِهَا على مَن فَعَلَ ذُلكَ بِهَا (١). ٢١٤٧ - قَال يحيى: سَمِعتُ مَالِكًا يَقولُ: الأُمْرُ عِنْدنَا في الرَّجُلِ يَغْتَصِبُ الْمَرْأةَ، بِكْرًا كَانَتْ أوْ ثَيًِّا، إنَّها إنْ كَانَتْ حُرَّةً فَعَلَيْهِ صَداقُ مِثْلها. وَإِنْ كَانَتْ أمّةً فَعليْهِ مَا نَقْصَ مِن ثَمنِها، وَالْعُقُوبُ فِي ذُلكَ على الْمُغْتَصِبِ، وَلاَ عُقُوبَ على الْمُغْتصَبةِ فِي ذُلكَ كُلِّهِ. وَإِنْ كَانَ الْمُغْتصِبُ عَبْدًا، فَذلكَ على سَيِّدِهِ، إلاَّ أنْ يَشاءَ أنْ يُسَلِّمهُ(٢). (١٧) القَضاءُ في استهلاكِ الحيوان والطَّعام وغيرهِ ٢١٤٨- قَال يحيى: سَمِعتُ مَالِكًا يَقولُ: الأمْرُ عِنْدنَا(٣) فِيمِنَ اسْتَهْلكَ شَيْئًا مِن الْحَيوانِ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحبهِ، أنَّ عَلَيْهِ قِيمتهُ يَوْمَ اسْتَهْلَكُهُ، لَيْسَ عَلَيْهِ أنْ يُؤْخَذَ بِمِثْلِهِ مِن الْحَيوانِ، وَلاَ يَكُونُ لَهُ أنْ يُعْطِي صَاحبهُ، فِيمَا اسْتَهْلِكَ، شَيْئًا مِن الْحَيوانِ. وَلُكِنْ عَليْهِ قِيمتهُ يَوْمَ اسْتَهْلكُهُ. الْقِيمَةُ أعْدلُ ذُلكَ فِيمَا بَيْنهُما، في الْحَيوانِ وَالْعُرُوضِ (٤). ٢١٤٩ - قَال: وَسَمِعتُ مَالِكًا يَقولُ: مَن(٥) اسْتَهْلكَ شَيْئًا مِن (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٠٩)، وسويد بن سعيد (٢٨٤)، ويحيى بن بكير عند البيهقي ٢٣٦/٨ . (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩١٠)، وسويد بن سعيد (٢٨٤). (٣) في نسخة بهامش ص: ((الأمر المجتمع عليه عندنا)). (٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٣٠١٠). (٥) في م: ((فيمن))، وما هنا من ص ون، وهو الموافق لرواية أبي مصعب. ٢٧٨ الطَّعَامِ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحبهِ، فَإِنَّما يَرُدُّ على صَاحِبِهِ مِثْلَ طَعامِهِ، بِمَكِيلَتِهِ مِن صِنْفِهِ. وَإِنَّمَا الطَّعامُ بِمَنْزِلَةِ الذَّهَبِ والْفِضَّةِ، إنَّما يَرُدُّ مِن الذَّهَبِ الذَّهبَ، وَمِن الْفِضَّةِ الْفِضَّةَ، وَلَيْسَ الْحَيوانُ بِمَنْزِلةِ الذَّهبِ فِي ذُلِكَ؛ فَرَقَ بَيْنَ ذُلكَ السُّنَّةُ، وَالْعَمِلُ الْمَعْمُولُ بهِ(١). ٢١٥٠ - قَال يحيى: وَسَمِعتُ مَالِكًا يَقولُ: إذا اسْتُودِعَ الرَّجُلُ مَالاً فَابْتَاعَ بِهِ لِنَفْسِهِ وَرَبَحَ فيهِ، فَإِنَّ ذُلكَ الرِّبْحَ لَهُ؛ لِأِنَّهُ ضَامِنٌ لِلْمَالِ حَتَّى يُؤَدِّيُهُ إِلى صَاحبهِ (٢) . (١٨) القَضَاءُ فيمن ارتد عن الإِسلام ٢١٥١- حَذَّثنا يحيى عن مَالكِ، عَن زَيْدِ بن أسْلمَ؛ أنَّ رَسولَ اللهِ ﴿ ﴿ قَال: ((مَنْ غَيَّرَ دِينِهُ فَاضْرِبُوا عُنُقُهُ))(٣). (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٣٠١١). (٢) كذلك (٣٠١٢). (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٧٦١) و(٢٩٨٧)، وسويد بن سعيد (٣٠٤)، وعبدالله بن وهب عند البيهقي ١٩٥/٨، والشافعي عند البيهقي ١٩٥/٨ . وقال ابن عبدالبر: ((هكذا رواه جماعة رواة الموطأ مرسلاً، ولا يصح فيه عن مالك غير هذا الحديث المرسل عن زيد بن أسلم. وقد روي فيه عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي وَّر قال: من بدل دينه فاقتلوه. فهو منكر عندي، والله أعلم. والحدیث معروف ثابت مسند صحیح من حديث ابن عباس)) (التمهيد ٣٠٤/٥). قلت: حديث ابن عباس أخرجه الشافعي ٨٦/٢-٨٧، وعبدالرزاق (٩٤١٣) و(١٨٧٠٦)، والحميدي (٥٣٣)، وابن أبي شيبة ١٣٩/١٠ و١٤٣ و٢٦٢/١٢ و٢٧٠/١٤، وأحمد ٢١٧/١ و٢١٩ و٢٨٢، والبخاري ٧٥/٤ و١٨/٩، وأبو داود (٤٣٥١)، والترمذي (١٤٥٨)، وابن ماجة (٢٥٣٥)، والنسائي ١٠٤/٧، وابن الجارود (٨٤٣)، وأبو يعلى (٢٥٣٢)، والطحاوي في شرح المشكل (٢٨٦٥) و(٢٨٦٦) و(٢٨٦٧) و(٢٨٦٨)، وابن حبان (٤٤٧٦)، والطبراني في الكبير = ٢٧٩ ومَعْنِى قَوْلِ النبيِّي ◌ََّ، فِيمَا نُرَى وَاللهُ أعْلمُ، مَن غَيَّرَ دِينِهُ فَاضْرِبُوا عُنقهُ: أنَّهُ مَن خَرجَ مِن الْإِسْلاَمِ إلى غَيْرِهِ، مِثْلُ الْزَّنَادقةِ وَأَشْبَاهِهِمْ فَإنَّ أُولَئِكَ، إذا ظُهرَ عَليْهِمْ، قُتْلُوا وَلَمْ يُسْتَابُوا؛ لِإِنَّهُ لاَ تُعْرِفُ تَوْبَتُهُمْ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا يُسرُّونَ الْكُفْرَ وَيُعْلِنُونَ الْإِسْلاَمَ. فَلاَ أَرَى أنْ يُسْتَتَابَ هُؤُلاءِ، وَلاَ يُقْبِلُ مِنْهُمْ قَوْلُهُمْ. وَأَمَّا مَن خَرجَ مِن الْإِسْلاَمِ إلى غَيْرِهِ، وَأَظْهرَ ذُلكَ، فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ. فَإِنْ تَابَ، وَإِلَّ قُتلَ. وَذُلكَ، لَوَ أنَّ قَوْمًا كَانُوا على ذُلكَ، رَأَيْتُ أنْ يُدْعَوْا إلى الإِسْلاَمِ وَيُسْتَتَابُوا، فَإِنْ تَابُوا قُبلَ ذُلكَ مِنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَتُوبُوا قُتْلُوا. وَلَمْ يُعْنَ بِذْلكَ، فِيمَا نُرَى وَاللهُ أَعْلمُ، مَن خَرِجَ مِن الْيَهُودِيَّةِ إلى النَّصْرانيّةِ، وَلَا مِن النَّصْرانيَّةِ إِلى الْيَهُودِيَّةِ، وَلَاَ مَن يُغَيِّرُ دِينِهُ مِن أَهْلِ الْأَدْيَانِ كُلِّها، إلَّ الإِسْلاَمَ. فَمِن خَرِجَ مِن الْإِسْلاَمِ إلى غَيْرِهِ، وَأَظْهَرَ ذُلِكَ، فَذُلكَ الَّذِي عُنَي بِهِ، وَاللهُ أَعْلمُ (١) . ٢١٥٢ - وَحَدّثني مَالٌ، عَن عَبدالرحمنِ بن مُحمدٍ بن عَبداللهِ بن عَبْدِ الْقَاريِّ، عَن أبيهِ؛ أنَّهُ قَال: قَدمَ على عُمرَ بن الْخَطَّابِ رَجُلٌ مِن قِبَلٍ أبي موسى الأَشْعَرِيِّ، فَسألُهُ عَنِ النَّاس، فَأَخْبرَهُ، ثُمَّ قَال لَهُ عُمرُ: هَلْ كَانَ فِيكُمْ مِن مُغَرِّبَةٍ خَبٍ؟(٢) فَقال: نَعَمْ. رَجُلٌ كَفرَ بَعْدَ إِسْلامِهِ. قَال: فَمَا فَعلْتُمْ بِهِ؟ قَالَ: قَرَّبْناهُ، فَضرَبْنا عُنقهُ. فَقال عُمرُ: أفَلاَ حَبسْتُموهُ ثَلاثًا، وَأَطْعَمْتُمُوهُ كُلَّ يَوْمِ رَغِيفًا، وَاسْتَنَبْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ وَيُرَاجِعُ أمْرَ اللهِ؟ (١١٨٣٥) و(١١٨٥٠)، والدار قطني ١٠٨/٣ و١١٣، والحاكم ٥٣٨/٣، والبيهقي = ١٩٥/٨ و٢٠٢ و٧١/٩، والبغوي (٢٥٦٠) و(٢٥٦١). (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٨٧). (٢) أي: هل عندكم خبر جديد؟ ٢٨٠