Indexed OCR Text

Pages 581-600

١٣٠٠- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن يحيى بن سَعيدٍ؛ أنَّهُ سَمِعَ سَعيدَ
ابن الْمُسَيِّبِ يَقولُ: كَانَ النَّاسُ في الْغَزْوِ، إذا اقْتَسمُوا غَنَائِمَهُمْ، يَعْدِلُونَ
الْبَعِيرَ بِعَشْرِ شِياهٍ(١) .
١٣٠١ - قَال يحيى: سَمِعتُ مَالِكًا يَقولُ(٢): في الْأُجِيرِ فِي الْغَزْوِ:
إِنَّهُ إِنْ كَانَ شَهِدَ الْقِتَالَ، وَكَانَ مَعَ النَّاسِ عِنْدَ الْقِتالِ، وَكَانَ حُرًّا، فَلَهُ
سَهْمُهُ. وَإِنْ لَمْ يَفْعِلْ ذُلكَ، فَلَا سَهْمَ لَّهُ. قَال يحيى: وَسَمِعتُ مَالِكًا
يَقولُ(٣): أَرَى أنْ لاَ يُقْسِمَ إلَّا لِمَنْ شَهِدَ الْقِتَالَ مِن الْأَحْرَارِ(٤).
(٧) ما لا يَجِب(٥) فيه الخُمس
١٣٠٢ - قَال مَالكٌ، فِيمَن وُجدَ مِن الْعَدُوِّ عَلى سَاحِلِ الْبَحْرِ بِأَرْضِ
الْمُسْلمِينَ، فَرْعَمُوا أَنَّهُمْ تُجَّارٌ وَأَنَّ الْبَحْرَ لَفَظَهُمْ. وَلاَ يَعْرِفُ الْمُسْلمُونَ
تَصْدِيقَ ذُلكَ إلَّا أنَّ مَرَاكِبَهُمْ تَكسَّرَتْ، أوْ عَطِشُوا فَنَزَلُوا بِغَيْرِ إِذْنٍ
الْمُسْلمِينَ: أرَى أنَّ ذلكَ لِلْإِمَام. يَرَى فِيهِمْ رَأَيْهُ. وَلاَ أَرَى لِمَنْ أخَذَهُمْ
وعبدالله بن وهب عند أبي عوانة ١٠٦/٤ والبيهقي ٣١٢/٦، وعبدالله بن يوسف
=
التنيسي عند البخاري ١٠٩/٤ (٣١٣٤)، وعبدالرحمن بن مهدي عند أحمد ٦٢/٢،
والشافعي في مسنده ٢٤/٢ ومن طريقه أبو عوانة ١٠٦/٤، والوليد بن مسلم عند ابن
عبدالبر في التمهيد ٣٧/١٤، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم ١٤٦/٥
والبيهقي ٣١٢/٦. وانظر المسند الجامع ٧٣٥/١٠ حديث (٨١٤٩).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٩٥٥).
قلت: وعدل عشرة من الغنم ببعير ثابت من فعل النبي ◌َّر من حديث رافع بن
خديج، فهو في الصحيحين: البخاري ١٨١/٣ (٢٤٨٨) وغيره، ومسلم ٧٩/٦.
(٢) في م: ((قال مالك)»، فقط.
(٣) قوله: ((قال يحيى: وسمعت مالكًا يقول)) ليست في م، وهي في النسخ.
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٩٥٦).
(٥) في نسخة: ((يجوز)).
٥٨١

فِيهِمْ خُمُسًا(١).
(٨) ما يَجُوز للمُسْلمين أكْله قَبْل الخُمس
١٣٠٣- قَال مَالكٌ: لاَ أرَى بَأْسًا أنْ يَأْكُلَ الْمُسْلمُونَ إذا دَخَلُوا
أَرْضَ الْعَدُوِّ مِن طَعَامِهِمْ، مَا وَجدُوا مِن ذُلكَ كُلِّهِ قَبْلَ أنْ تَقَعَ(٢)
الْمُقَاسِم .
١٣٠٤- قَال مَالكٌ: وَأنا أرَى الْإِبلَ وَالْبَقَرَ وَالْغَنْمَ بِمَنْزلةِ الطَّعَام،
يَأْكُلُ مِنْهُ الْمُسْلِمُونَ إذا دَخَلُوا أرْضَ الْعَدُوِّ، كَما يَأْكُلُونَ مِن الطَّعَامِ، وَلَوْ
أَنَّ ذُلِكَ لاَ يُؤْكَلُ حَتَّى يَحْضُرَ النَّاسُ الْمَقَاسَمَ، وَيُقْسِمَ بَيْنَهُمْ، أَضَرَّ ذُلكَ
بِالْجُيُوشِ. قَال مَالكٌ (٣): ولا (٤) أرَى بَأْسَا بِمَا أُكِلَ مِن ذَاكَ كُلِّهِ، على
وَجْهِ الْمَعْرُوفِ وَالْحَاجَةِ إلَيْهِ(٥) ، وَلاَ أرَى أنْ يَدَّخرَ أحدٌ مِن ذُلكَ شَيْئًا
يَرْجعُ بِهِ إلى أهْلِهِ(٦) .
١٣٠٥- قَالٍ: وَسُئلَ مَالكٌ عَنِ الرَّجُلِ يُصيبُ الطَّعامَ في أَرْضِ
الْعَدُوِّ، فَيَأْكُلُ مِنْهُ وَيَتَزَوَّدُ، فَفْضُلُ مِنْهُ شَيْءٌ، أَيَصْلُحُ لَهُ أنْ يَحْبِسُهُ فَيَأْكُلُهُ
في أهْلِهِ، أوْ يَبيعُهُ قَبْلَ أنْ يَقْدَمَ بِلاَدُهُ فَيَنْتَفْعَ بِثَمنِهِ؟ قَال مَالكٌ: إنْ بَاعهُ
وَهو في الْغَزْوِ، فَإِنِّي أَرَى أنْ يَجْعَلَ ثَمِنْهُ فِي غَنَائِمِ الْمُسْلمِينَ. وَإِنْ بَلِغَ بِهِ
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٩٥٩).
(٢) في م: ((يقع)).
(٣) قوله: ((قال مالك)) ليست في م.
(٤) في م: ((فلا)).
(٥) قوله: ((والحاجة إليه)) سقطت من م، وهي ثابتة في النسخ، وفي رواية أبي مصعب
أيضًا.
(٦) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٩٤٧).
٥٨٢

بَلَدُهُ، فَلاَ أَرَى بَأْسًا أنْ يَأْكُلُهُ وَيَنْتُمْعَ بِهِ، إذا كَانَ يَسِيرًا تَافِهًا (١)
.
(٩) ما يُردُّ قبل أن يَقع القَسْم(٢) مما أصابَ العَدو
١٣٠٦ - حَدّثني يحيى عن مَالكِ؛ أنَّهُ بَلغَهُ أنَّ عَبْدًا لِعَبداللهِ بن عُمرَ
أَبَقَ، وَأَنَّ فَرَسًا لَهُ عَارَ، فَأَصَابُهُما الْمُشْرِكُونَ، ثُمَّ غَنْمَهُما الْمُسْلمُونَ،
فَرُدَّا على عَبد اللهِ بنِ عُمرَ. وَذُلكَ قَبْلَ أنْ تُصِيبهُمَا الْمَقَاسمُ(٣).
١٣٠٧ - قَال، وَسَمِعتُ مَالِكًا يَقولُ: فِيمَا يُصيبُ الْعَدُوُّ مِن أَمْوَالِ
الْمُسْلمِينَ: إِنَّهُ إنْ أُدْرِكَ قَبْلَ أنْ تَقعَ فيهِ الْمَقَاسمُ، فَهو رَةٌّ على أهْلِهِ. وَأمَّا
مَا وَقَعتْ فيهِ الْمَقاسمُ، فَلاَ يُردُّ على أحدٍ (٤) .
١٣٠٨ - قَال يحيى: وَسُئلَ مَالكٌ عَن رَجُلٍ حَازَ الْمُشْرِكُونَ غُلَامَهُ،
ثُمَّ غَنمهُ الْمُسْلِمُونَ. قَال مَالكٌ: صَاحبهُ أوْلَى بِهِ بِغَيْرِ ثَمَنٍ، وَلاَ قِيمةٍ،
(١) كذلك (٩٤٨).
(٢) في نسخة: ((أن تقع المقاسم)).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٩٤٩).
قلت: وأخرج عبدالرزاق (٩٣٥٢) عن ابن جريج، عن نافع يزعم أن عبدالله بن
عمر ذهب العدو بفرسه، فلما هزم العدو وجد خالد بن الوليد فرسه فرده إلى عبدالله
ابن عمر، وأخرج البيهقي ٩/ ١١٠ نحوه. وأخرج عبدالرزاق (٩٣٥٣) عن معمر، عن
أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: أبق لي غلام يوم اليرموك ثم ظهر عليه
المسلمون فردوه إليَّ .
أما هذا البلاغ فقد وصله البخاري، فرواه ٨٩/٤ (٣٠٦٨) عن محمد بن بشار، عن
يحيى بن سعيد القطان، عن عبيدالله بن عمر، عن نافع أن عبدًا لابن عمر أبق،
فذكره. وروى ٨٩/٤ (٣٠٦٩) عن أحمد بن يونس، عن زهير، عن موسى بن عقبة،
عن نافع، عن ابن عمر أنه كان على فرس يومَ لقي المسلمون، وأمير المسلمين يومئذٍ
خالد بن الوليد بعثه أبو بكر، فأخذه العدو، فلما هزم العدو رد خالد فرسه.
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٩٥٠).
٥٨٣

وَلاَ غُرْمِ، مَا لَمْ تُصْبِهُ الْمَقاسمُ. فَإِنْ وَقَعتْ فِيهِ الْمَقاسمُ، فَإِنِّي أَرَى أنْ
يَكُونَ الْغُلاَمُ لِسَيِّدِهِ بِالثَّمنِ، إِنْ شَاءَ (١) .
١٣٠٩- قَال مَالكٌ في أُمِّ وَلِدِ رَجُلٍ مِن الْمُسْلمينَ، حَازَهَا
الْمُشْرِكُونَ، ثُمَّ غَنِمها الْمُسْلمُونَ، فَقُسِمتْ فِي الْمَقاسم، ثُمَّ عَرَفَهَا سَيِّدُهَا
بَعْدَ الْقَسْمِ: إنَّها لَا تُسْتَرَقُّ، وَأَرَى أنْ يَفْتِدِيهَا الْإِمَامُ لِسَيِّدِهَا، فَإِنْ لَمْ يَفْعِلْ
فَعَلَى سَيُّدِهَا أنْ يَقْتَدِيهَا وَلاَ يَدْعُهَا. وَلَ أرَى لِلَّذِي صَارَتْ لَهُ أنْ
يَسْتَرقَّها، وَلاَ يَسْتَحِلَّ فَرْجَها، وَإِنَّمَا هِي بِمَنْزِلِةِ الْحُرَّةِ؛ لِأِنَّ سَيِّدَها يُكلَّفُ
أَنْ يَفْتَدِيهَا، إذا جَرَحتْ، فَهذا بِمَنْزِلةِ ذُلكَ، فَلَيْسَ لَهُ أنْ يُسَلِّمَ أُمَّ وَلَدِهِ
تُسْتَرقُ، وَيُسْتَحِلُّ فَرْجُهَا (٢).
١٣١٠ - وَسُئلَ مَالكٌ عَن الرَّجلِ يَخْرُجُ إلى أَرْضِ الْعَدُوِّ في
الْمُفَاداةِ، أو التِّجَارةِ(٣)، فَيَشْترِي الْحُرَّ أَوِ الْعَبْدَ، أَوْ يُوهَبانِ لَهُ. فَقال:
أمَّا الْحُرُّ، فَإِنَّ مَا اشْتَراهُ بِهِ، دَيْنٌ عَليْهِ، وَلاَ يُسْتَرِقُّ. وَإِنْ كَانَ وُهبَ لَهُ،
فَهو حُرٍّ، وَلَيْسَ عَليْهِ شَيْءٌ. إلَّ أنَّ يَكُونَ الرَّجُلُ أعْطَى فِيهِ شَيْئًا مُكَافَأَةٌ
فَهو دَيْنٌ على الْحُرِّ، بِمَنْزِلَةٍ مَا اشْتُريَ بِهِ. وَأَمَّا الْعَبْدُ، فَإِنَّ سَيِّدهُ الْأَوَّلَ
مُخَيٌَّ فِيهِ، إنْ شَاءَ أنْ يَأْخُذهُ، وَيَدْفَعَ إلى الَّذِي اشْتَرَاهُ ثَمِنْهُ، فَذَلكَ لَهُ،
وَإِنْ أحَبَّ أنْ يُسْلمِهُ أسْلَمْهُ، وَإِنْ كَانَ وُهبَ لَهُ فَسيِّدهُ الأوَّلُ أحَقُّ بِهِ، وَلاَ
شَيْءَ عَليْهِ، إلَّا أنْ يَكُونَ الرَّجلُ أعْطَى فِيهِ شَيْئًا مُكافأةً، فَيَكُونُ مَا أَعْطَى
(١) كذلك (٩٥١).
(٢) كذلك (٩٥٢).
(٣) في م: ((أو في التجارة))، ولم أجد ((في)) في شيءٍ من النسخ، ولا في رواية أبي
مصعب.
٥٨٤

فيهِ غُرْمًا على سَيِّدِهِ إنْ أحَبَّ أنْ يَفْتَدِيهُ(١)
(١٠) ما جاءَ في السَّلَب في النَّفْل
١٣١١ - حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن يحيى بن سَعيدٍ، عَن
عَمْرو(٢) ابن كَثِيرِ بن أفْلحَ، عَن أبي مُحمدٍ مَوْلَى أبي قتادةَ، عَن أبي
قَتَادةَ بن رِبْعِيٍّ؛ أَنَّهُ قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسولِ اللهِ نَّه عَامَ حُنَيْنٍ، فَلَمَّا
الْتَقِيْنَا، كَانَتْ لِلْمُسْلمِينَ جَوْلةٌ. قَالَ: فَرَأيْتُ رَجُلاً مِن الْمُشْرِكِينَ قَدْ عَلاَ
رَجُلاً مِن الْمُسْلمِينَ، قَالَ: فَاسْتَدَرْتُ لَهُ، حَتَّى أَتَيْتُهُ مِن وَرَائِهِ، فَضَربْتُهُ
بِالسَّيْفِ على حَبْلِ عَاتقِهِ، فَأَقْبِلَ عَلَيَّ فَضمَّنِي ضَمَّةً، وَجَدْتُ مِنْها رِيحَ
الْمَوْتِ، ثُمَّ أدْرِكَهُ الْمَوْتُ، فَأَرْسَلني. قَالَ: فَلَقِيتُ عُمرَ بنِ الْخَطَّابِ،
فَقُلْتُ: مَا بَالُ النَّاسِ؟ فَقال: أمْرُ اللهِ. ثُمَّ إنَّ النَّاسَ رَجَعُوا، فَقال رَسولُ
اللهِ وَجَ: (مَن قَتَلَ قَتِيلاً، لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، فَلَهُ سَلبُهُ)). قَالَ: فَقُمْتُ، ثُمَّ
قُلْتُ: مَن يَشْهِدُ لِي؟ ثُمَّ جَلسْتُ. ثُمَّ قَال: ((مَن قَتَلَ قَتِيلاً، لَهُ عَليْهِ بَيَّةٌ،
فَلَهُ سَلبُ))، قَال فَقُمْتُ ثُمَّ قُلْتُ: مَن يَشْهِدُ لِي؟ ثُمَّ جَلسْتُ. ثُمَّ قَال
ذلكَ، الثَّالِثَةَ. فَقُمْتُ، فقال رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((مَالَكَ يَا أبا قَتَادَةَ؟)) قَال:
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٩٦٠).
(٢) في م: ((عمر))، وهو وإن كان صوابًا لكنه خطأ فيما يتصل برواية يحيى بن يحيى هذا،
فقد ذكره يحيى هكذا، وهو الذي في النسخ الخطية، وقال ابن عبدالبر: ((هكذا قال
يحيى عن مالك في هذا الحديث: عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن كثير، وتابعه
قوم، وقال الأكثر: عمر بن كثير بن أفلح وقال الشافعي عن مالك، عن يحيى بن
سعيد: عن ابن كثير بن أفلح، ولم يسمه. والصواب فيه عن مالك: عمر بن كثير،
وكذلك قال فيه كل من رواه عن يحيى بن سعيد، منهم: ابن عيينة، وحفص بن
غياث)) (التمهيد ٢٤٣/٢٣). قلت: وعمر بن كثير بن أفلح المدني من رجال
الشيخين، فانظر تهذيب الكمال ٢١/ ٤٩١-٤٩٢ والتعليق عليه.
٥٨٥

فَاقْتَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ. فَقال رَجُلٌ مِن الْقَوْمِ: صَدَقَ. يَا رَسولَ اللهِ،
وَسَلَبُ ذُلِكَ الْقَتِيلِ عِنْدِي. فَأَرْضِهِ مِنْهُ(١) يَا رَسولَ اللهِ. فَقال أبو بَكْرٍ: لَ
هَاءَ اللهِ. إذًا لَا يَعْمَدُ إلى أسدٍ مِن أُسْدِ اللهِ، يُقَاتِلُ عَن اللهِ وَرَسولِهِ،
فَيُعْطِيكَ سَلَبِهُ. فَقال رَسُولُ اللهِ وَّةَ: ((صَدَقَ، فَأَعْطِهِ إِيَّاهُ)). فَأَعْطَانِيهِ،
فَبَعْتُ الدِّرْعَ، فَاشْتَرَيْتُ بِهِ مَخْرِفًا (٢) في بَني سَلمةَ، فَإِنَّهُ لأوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتَهُ
فِي الْإِسْلاَمِ(٣) .
١٣١٢ - وَحَدّثني مَالكٌ، عن ابن شِهَابٍ، عَن الْقَاسم بن مُحمدٍ ؛
أَنَّهُ قَالَ: سَمِعتُ رَجُلاً يَسْألُ عَبد اللهِ بن عَبَّاس عَن الأَنْفَالِ؟ فَقال ابن
عَبَّاس: الْفَرَسُ مِن النَّلِ، وَالسَّلبُ مِن النَّفَلِ. قَال: ثُمَّ عَادَ الرَّجُلُ
لِمِسْأَلَتِهِ، فَقال ابن عَبَّاسِ ذُلكَ أيْضًا. ثُمَّ قَال الرَّجُلُ: الأَنْفَالُ الَّتِي قَال اللهُ
فِي كِتَابِهِ مَا هِي؟ قَال الْقَاسمُ: فَلَمْ يَزِلْ يَسْألُهُ حَتَّى كَادَ أنْ يُخْرِجِهُ. فَقال
ابن عَبَّاس: أَتَدْرُونَ مَا مَثلُ هذا؟ مَثلُ هذا؟ مَثلُ صَبِيغِ الَّذِي ضَربِهُ عُمرُ بن
ء
(١) في م: ((عنه))، وما أثبتناه من ص ون وق والتمهيد ورواية أبي مصعب، فهو
الصواب.
(٢) المخرف: البستان.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٩٤٠) ومن طريقه ابن حبان (٤٨٠٥)
و (٤٨٣٧) والبغوي (٢٧٢٤)، وإسحاق بن عيسى الطباع عند أبي عبيد في الأموال
(٧٧٦) و(٧٩٥)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند البخاري ٨٢/٣ (٢١٠٠)
و١١٢/٤ (٣١٤٢) وأبي داود (٢٧١٧) والجوهري (٨١٢) والبيهقي ٣٠٦/٦ وفي
الدلائل ١٤٨/٥، وعبدالله بن وهب عند مسلم ١٤٧/٥ وابن الجارود (١٠٧٦)
والطحاوي في شرح المشكل (٤٧٨٥) وفي شرح المعاني ٢٢٦/٣ والبيهقي ٣٠٦/٦
وفي دلائل النبوة ١٤٩/٥، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري
١٩٦/٥ (٤٣٢١)، والشافعي في مسنده ٢٢٣ (ط. العلمية) ومن طريقه البيهقي
٣٠٦/٦، ومعن بن عيسى القزاز عند الترمذي (١٥٦٢).
٥٨٦
م

الْخَطَّابِ(١) .
١٣١٣- قَال: وَسُئلَ مَالكٌ عَمَّنْ قَتلَ قَتِيلاً مِن الْعَدُوِّ، أَيَكُونُ لَهُ
سَلبهُ بِغَيْرِ إِذْنِ الْإِمَامِ؟ قَال: لاَ يَكُونُ ذُلكَ لِحدٍ بِغَيْرِ إِذْنِ الْإِمَامِ، وَلاَ
يكُونُ ذُلكَ مِن الْإِمَام إلاَّ على وَجْهِ الإِجْتِهادِ. وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ رَسولَ اللهِ
بَلّ قَالَ: ((مَن قَتَلَ قَتِيَلاَ فَلهُ سَلْبِهُ)) إلَّا يَوْمَ حُنَيْنِ (٢).
(١١) ما جاءَ في إعطاء النَّفل من الخُمُس
١٣١٤ - حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن أبي الزِّنَادِ، عَن سَعيدٍ بن
الْمُسَيِّبِ؛ أنَّهُ قَال: كَانَ النَّاسُ يُعْطوَنَ النَّعْلَ مِن الْخُمُسِ.
قَالِ مَالكٌ: وَذُلكَ أحْسنُ مَا سَمِعتُ إلَيَّ في ذُلكَ(٣).
١٣١٥ - وَسُئلَ مَالِكٌ عَنِ النَّفْلِ، هَلْ يَكُونُ في أوَّلِ مَغْنمِ؟ قَال:
ذُلكَ على وَجْهِ الإِجْتَهَادِ مِن الْإِمَامِ، لَيْسَ (٤) عِنْدِنَا في ذُلكَ أمْرٌ مَعْرُوفٌ
مَوْقُوفٌ، إلَّ اجْتِهَادُ السُّلْطانِ. وَلَمْ يَبْلُغْني أَنَّ رَسولَ اللهِ نَّهِ نَفَّلَ فِي
مَغَازِيهِ كُلِّها. وَقَدْ بَلغَني أنَّهُ نَفَّلَ في بَعْضِها يَوْمَ حُنَيْنٍ، وَإِنَّمَا ذُلكَ على
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٩٤١)، وعبدالله بن وهب عند الطبري في
تفسيره ٩/ ١٧٠، وعبدالرحمن بن مهدي عند أبي عبيد في الأموال (٧٦٠).
وصبيغ هذا المذكور في الأثر هو صبيغ بن عسل، قدم المدينة وصار يسأل عن
متشابه القرآن، فأمر عمر بضربه لأجل ذلك، روی قصته غير واحد.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٩٤٢).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٩٤٣)، ويحيى بن بكير عند البيهقي ٣١٤/٦.
وأخرجه أبو عبيد في الأموال (٨١) وعبدالرزاق (٩٣٤٢) عن يحيى بن سعيد، عن ابن
المسیب، نحوه.
(٤) في م: ((وليس))، وما أثبتناه من النسخ، ورواية أبي مصعب.
٥٨٧
٠٠

وَجْهِ الإِجْتهادِ مِن الإِمَامِ، في أوَّلِ مَغْنم وَفِيمَا بَعْدهُ(١).
(١٢) القَسْم للخَيْل في الغَزْو
١٣١٦ - حَدّثني يحيى عن مَالكِ؛ أنَّهُ قَال: بَلَغَني أنَّ عُمرَ بن
عَبد العزِيزِ كَانَ يَقُولُ: لِلْفَرَسِ سَهْمانِ، وَلِلرَّجُلِ سَهْمٌ(٢) .
قَال مَالكٌ: وَلَمْ أزَلْ أَسْمِعُ ذُلكَ.
١٣١٧ - وَسُئلَ مَالكٌ، عَن رَجُلِ يَحْضُرُ بِأفْرَاس كَثِيرةٍ، فَهَلْ يُقْسمُ
لَها كُلِّها؟ فَقال: لَمْ أسْمَعْ بِذْلكَ، وَلاَ أَرَى أنْ يُقْسِمَ إلَّا لِفَرَس وَاحِدٍ،
الَّذِي يُقَاتِلُ عَليْهِ(٣).
١٣١٨- قَال مَالكٌ: لَا أَرَى الْبَرَاذِينَ وَالْهُجُنَ إلَّ مِن الْخَيْلِ، لِأنَّ
اللهَ تَبَارَكَ وَتَعالَى قَال فِي كِتَابِهِ ﴿ وَالْخَيَّلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِّكَبُوهَا وَزِينَةً﴾
[النحل ٨] وَقَال عَزَّ وَجلَّ ﴿وَأَعِذُواْ لَهُم مَّا أَسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِنْ رِّبَاطِ
اٌلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ، عَدُوَ اَللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال ٦٠] فَأَنا أَرَى الْبَرَاذِينَ
وَالْهُجُنَ مِن الْخَيْلِ، إذا أجَازَهَا الْوَالِي. وَقَدْ قَال سَعيدُ بن الْمُسَيِّبِ،
وَسُئلَ عَنِ الْبَرَاذِين، هَلْ فِيهَا صَدَقةٌ؟(٤) فَقال: وَهَلْ في الْخَيْلِ مِن
صَدقةٍ؟(٥) .
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٩٤٤).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٩٤٥).
قلت: وهذا النص محفوظ من حديث ابن عمر، وهو في الصحيحين: البخاري
٣٧/٤ (٢٨٦٣) و١٧٤/٥ (٤٢٢٨)، ومسلم ١٥٦/٥. وانظر التمهيد ٢٣٦/٢٤.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٩٤٦).
(٤) في م: ((من صدقة)).
(٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٩٤٦) أيضًا.
٥٨٨

و و
(١٣) ما جاءَ في الغَلَول
١٣١٩ - حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن عَبْد رَبِّهِ(١) بن سَعيدٍ، عَن
عَمْرِو بن شُعَيْبٍ؛ أنَّ رَسولَ اللهِ نَ ◌ّهِ حِينَ صَدرَ مِن حُنَيْنِ، وَهو يُريدُ
الْجِعزَّانَةَ، سَألُهُ النَّاسُ، حَتَّى دَنَتْ بِهِ نَاقتهُ مِن شَجرَةٍ، فَتَشْبَّكتْ بِرِدَائِهِ،
حَتَّى نَزْعَتْهُ عَن ظَهْرِهِ، فَقال رَسولُ اللهِ نَّهِ: ((رُدُّوا عَلَيَّ رِدَائي، أَتَخافونَ
أنْ لاَ أَقْسِمَ بَيْنَكُمْ مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْكُمْ؟ وَالَّذِي نَفْسي بِيدِهِ، لَوْ أَفَاءَ اللهُ
عَلَيْكُمْ مِثْلَ سَمُرٍ تِهامةَ نَعمًا، لَقَسمْتَهُ بَيْنكُمْ، ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلاً، وَلاَ
جَبَانًا، وَلاَ كَذَّابًا)) فَلَمَّا نَزَلَ رَسولُ اللهِ نَ ◌ّهِ قَامَ في النَّاسِ، فَقال: ((أذُّوا
الخائطَ وَالْمِخْيطَ، فَإِنَّ الْغُلُولَ عَارٌ، وَنَارٌ، وَشَنارٌ على أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ)»
قَال، ثُمَّ تَنَاولَ مِن الأرْضِ وَبرةً مِن بَعِيرٍ، أَوْ شَيْئًا، ثُمَّ قَال: ((وَالَّذِي
نَفْسي بِيدِهِ، مَالي مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْكُمْ، وَلاَ مِثْلُ هذه، إلَّ الْخُمُسُ
وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ))(٢).
١٣٢٠ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عن يحيى بن سَعيدٍ، عَن مُحمدٍ بن
يحيى بن حَبَّنَ؛ أنَّ زَيْدَ بن خَالِدِ الْجُهَنِيَّ قَال: تُوُفِّي رَجُلٌ يَوْمَ حُنَيْنِ،
(١) في م: ((عبدالرحمن))، خطأ.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٩٢٣)، وقال ابن عبدالبر: ((لا خلاف عن مالك
في إرسال هذا الحديث عن عمرو بن شعيب. وقد روي متصلاً عن عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده عن النبي ◌َّر بأكمل من هذا المساق وأتم ألفاظ من رواية الثقات))
(التمهيد ٣٨/٢٠).
قلت: حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده حديث صحيح رواه حماد بن
سلمة عن ابن إسحاق، عنه، وقد أخرجه أحمد ١٨٤/٢ (٦٧٢٩)، والنسائي
٢٦٢/٦-٢٦٤، والطبري في تاريخه ٨٦/٣-٩٠، والبيهقي ٣٣٦/٦-٣٣٧، وابن
عبدالبر في التمهيد ٤٨/٢٠-٤٩ .
٥٨٩

وَإِنَّهُمْ ذَكَروهُ لِرَسولِ اللهِ بَِّ، فَزْعَمَ زَيْدٌ أَنَّ رَسولَ اللهِ وَ قَال: ((صَلُّوا
على صَاحِبِكُمْ)). فَتَغَيَّرَتْ وُجُوهُ النَّاس لِذلكَ، فَزَعَمَ زَيْدٌ أَنَّ رَسولَ اللهِ وَلَه
قَال: ((إنَّ صَاحِبِكُمْ قَدْ غَلَّ في سَبِيلِ اللهِ)). قَالَ: فَفَتَحْنا مَتاعهُ، فَوجَدْنَا
خَرَزَاتٍ مِن خَرزاتِ (١) يَهُودَ، مَا تُسَاوِينَ دِرْهَمَيْنِ(٢).
١٣٢١ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عن يحيى بن سَعيدٍ، عَن عَبداللهِ بن
الْمُغِيرةِ بن أبي بُرْدَةَ الْكِنَانِيِّ؛ أنَّهُ بَلغَهُ: أنَّ رَسولَ اللهِ بَّهِ أَتَى النَّاسَ في
قَبَائِلهِمْ يَدْعُو لَهُمْ، وَأَنَّهُ تَركَ قَبيلةً مِن الْقَبائلِ. قَالَ: وَإِنَّ الْقَبِيلةَ وَجَدُوا
في بَرْدعِةِ رَجُلٍ مِنْهُمْ عِقْدَ جَزْعٍ، غُلُولاً، فَأَتَاهُمْ رَسولُ اللهِ نَّهِ فَكَبَّرَ
(١) في م: ((خرز)) وما أثبتناه من ص ون وق، وهو الموافق لرواية أبي مصعب وغيرها.
(٢) قال ابن عبدالبر: ((هكذا في كتاب يحيى وروايته: عن مالك، عن يحيى بن سعيد،
عن محمد بن يحيى بن حبان أن زيد بن خالد - لم يقل عن أبي عمرة، ولا عن ابن
أبي عمرة - وهو غلط منه، وسقط من كتابه ذكر أبي عمرة. واختلف أصحاب مالك
في أبي عمرة، أو ابن أبي عمرة في هذا الحديث أيضًا فقال القعنبي (عند الجوهري
٨١٩)، وابن القاسم، ومعن بن عيسى، وأبو مصعب (٩٢٤ لكن وقع فيه: عن أبي
عمرة)، وسعيد بن عفير، وأكثر النسخ عن ابن بكير، كلهم قالوا في هذا الحديث:
عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن أبي عمرة أنَّ
زيد بن خالد الجهني قال: توفي رجل، فذكروا الحديث. وقال ابن وهب ومصعب
الزبيري: عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن أبي
عمرة ... وروى ابن جريج، وحماد بن زيد، وابن عيينة عن يحيى بن سعيد هذا
الحديث فقالوا فيه: عن محمد بن يحيى عن أبي عمرة كما قال ابن وهب ومصعب))
(التمهيد ٢٨٦/٢٣).
قلت: رواية ابن وهب أخرجها البيهقي ١٠١/٩، ورواه كذلك أيضًا عبدالله بن
يوسف التنيسي عند الطبراني في الكبير (٥١٧٦)، وعبدالله بن عبدالحكم عند
الطبراني في الكبير أيضًا (٥١٧٦). وقد يقع بعض الخلط في الكتب المطبوعة في هذا
بسيب كون الأصح: عن أبي عمرة.
٥٩٠

عَلَيْهِمْ، كَمَاَ يُكبِّرُ على الْمَيِّتِ(١)
٠
١٣٢٢ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عن ثَوْرِ بن زَيْدِ الدِّيلَيّ، عَن أبي
الْغَيْثِ سَالم مَوْلَى ابن مُطِيعٍ، عَن أبي هُرَيْرةَ؛ أَنَّهُ(٢) قَال: خَرَجْنا مَعَ
رَسُولِ اللهِ وَّهِ عَامَ خَيْبِرَ، فَلَمْ نَغْتَمْ ذَهَبًا وَلاَ وَرِقًا، إلَّ الْأُمْوَالَ النَِّابَ
وَالْمَتَاعَ. قَالَ: فَأَهْدَى رِفَاعةُ بن زَيْدٍ لِرَسولِ اللهِ نَّهِ غُلامًا أسْودَ، يُقَالُ لَهُ
مِدْعَمٌ. فَوجَّهَ رَسولُ اللهِنَّهِ إِلَى وَادِي الْقُرَى، حَتَّى إذا كُنَّا بِوَادِي الْقُرَى،
بَيْنَما مِدْعَمٌ يَحُطُّ رَحْلَ رَسولِ اللهِ بَِّ، إِذْ جَاءَهُ سَهْمٌ عَائِرٌ (٣) ، فَأَصَابِهُ
فَقْتَلُهُ، فَقال النَّاسُ: هَنِيْئًا لَهُ الْجَنَّةُ. فَقال رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((كَلَّ. وَالَّذِي
نَفْسي بِيدِهِ، إِنَّ الشَّمْلةَ الَّتي أخَذَ يَوْمَ خَيْرَ مِن الْمَغَانِمِ لَمْ تُصبُها
الْمَقَاسمُ، لَتَشْتعلُ عَلَيْهِ نَارًا)). قَالَ: فَلَمَّا سَمِعَ النَّاسُ ذُلكَ، جَاءَ رَجُلٌ
بِشَرَاكِ أوْ شِرَاكَيْنِ إلى رَسولِ اللهِ وَّهِ. فَقال رَسولُ اللهِ وَالَ: ((شِرَاكٌ أَوْ
شِرَاكانِ مِن نَارٍ)»(٤) .
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٤٢٩)، وقال ابن عبدالبر: ((هذا الحديث لا
أعلمه في حفظي أنه روي مسندًا بوجه من الوجوه، والله أعلم)) (التمهيد ٤٢٩/٢٣).
(٢) سقطت من م.
(٣) أي: لا يدري من رمی به.
(٤) رواه عن مالك: أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري عند البخاري ١٧٥/٥ (٤٢٣٤)،
وأبو مصعب الزهري (٩٢٦) ومن طريقه ابن حبان (٤٨٥١)، وإسحاق بن عيسى
الطباع عند مسلم كما في التحفة (١٢٩١٦)، وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري
١٧٩/٨ (٦٧٠٧)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند مسلم كما في التحفة (١٢٩١٦)
وأبي داود (٢٧١١) والجوهري (٣٠٥)، وعبدالله بن وهب عند مسلم ٧٥/١ والبيهقي
١٠٠/٩، وعبدالرحمن بن القاسم (١٤١) ومن طريقه النسائي ٢٤/٧ وفي الكبرى
كما في التحفة (١٢٩١٦)، ومصعب بن عبدالله الزبيري عند أبي أحمد الحاكم في
عوالي مالك (١٦٧). وانظر التمهيد ٣/٢، والمسند الجامع ٧١/١٨ حديث =
٥٩١

١٣٢٣ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عن يحيى بن سَعيدٍ؛ أنَّهُ بَلغَهُ عَنِ
عَبد اللهِ بن عَبَّاس، أنَّهُ قَالَ: مَا ظَهرَ الْغُلُولُ فِي قَوْمٍ قَطُّ إلَّ أُلقيَ في
قُلُوبِهِمُ الرُّعْبُ. وَلاَ فَشا الزِّنَا فِي قَوْمٍ قَطُّ إلَّا كَثُرَ فِيهِمُ الْمَوْتُ. وَلَ نَقْصَ
قَوْمٌ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّ قُطِعَ عَنْهُمُ الرِّزْقُ. وَلَا حَكَمَ قَوْمٌ بِغَيْرِ الْحَقِّ إلَّ
فَشا فِيهِمُ الدَّمُ. وَلاَ خَتَرَ قَوْمٌ بِالْعَهْدِ إلَّ سَلَّطَ اللهُ عَلَيْهِمُ الْعَدُوَّ(١).
(١٤) الشُّهداءُ في سَبيل الله
١٣٢٤ - حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن أبي الزِّنَادِ، عَن الأَعْرَج، عَن
أبي هُرَيْرةَ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَال: ((وَالَّذِي نَفْسي بِيَدِهِ، لَوَدْتُ أَنِّي
أُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَأُقْتُلُ، ثُمَّ أُخْيَا فَأُقْتُلُ، ثُمَّ أُحْيا فَأُقْتَلُ)). فَكَانَ أبو
هُرَيْرةَ يَقولُ ثَلاثًا: أشْهدُ بِاللهِ(٢).
١٣٢٥ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن أبي الزِّنَادِ، عَن الأَعْرَجِ، عَن أبي
هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسولَ اللهِ بَّهِ قَال: ((يَضْحِكُ اللهُ إلى رَجُلَيْنِ: يَقْتَلُ أحَدُهُما
الآخَرَ، كِلَاهُما يَدْخُلُ الْجَنَّةَ: يُقَاتِلُ هذا في سَبِيلِ اللهِ فَيُقْتُلُ، ثُمَّ يتوبُ اللهُ
على الْقَاتِلِ، فَيُقاتلُ فَيُسْتَشْهِدُ))(٣).
=
(١٤٦٥٠).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٩٢٧)، وهو موقوف، وحكمه الرفع لأنه لا
یقال رأيًا .
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٩٢٨)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند
الجوهري (٥٤٦)، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ١٠٢/٩ (٧٢٢٧).
وانظر التمهيد ١٨/ ٣٤٠. وللحديث طرق أخرى عن غير مالك انظرها في المسند
الجامع ١٢/١٨ حدیث (١٤٥٧١).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٩٢٩) ومن طريقه ابن حبان (٢١٥) والبغوي
(٢٦٣٢)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند الجوهري (٥٤٧)، وعبدالله بن وهب عند =
٥٩٢
:

١٣٢٦ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن أبي الزِّنَادِ، عَن الأعْرَج، عَن أبي
هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ل ◌َ قَال: ((وَالَّذِي نَفْسي بِيدِهِ، لاَ يُكْلِمُ أحدٌ في
سَبِيلِ اللهِ، وَاللهُ أعْلمُ بِمن يُكْلمُ في سَبِيلِهِ، إلَّ جَاءَ يَوْمَ الْقِيامَةِ، وَجُرْحُهُ
يَثْعِبُ دَمًّا: اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ، وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكِ))(١).
١٣٢٧ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عن زَيْدِ بن أسْلمَ؛ أَنَّ عُمرَ بن
الْخَطَّابِ كَانَ يَقولُ: اللّهُمَّ لَا تَجْعالْ قَتْلِي بِيَدِ رَجُلٍ صَلَّى لَكَ سَجْدةً
وَاحدةٌ، يُحاجُّني بِهَا عِنْدَكَ يَوْمَ الْقِيامَةِ (٢).
١٣٢٨ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عن يحيى بن سَعيدٍ، عَن سَعيدٍ بن
أبي سَعيدِ الْمَقْبُريِّ، عَن عَبداللهِ بن أبي قتادةَ، عَن أبيهِ؛ أنَّهُ قَال: جَاءَ
رَجُلٌ إلى رَسولِ اللهِنَّهَ فَقَالَ: يَا رَسولَ اللهِ، إنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللهِ صَابِرًا
مُحْتَسِبًا، مُقْبلاً غَيْرَ مُذْبٍ، أَيُكَفِّرُ اللهُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقال رَسولُ اللهِ وَل :
(نَعَمْ)) فَلَمَّا أدْبَرَ الرَّجُلُ، نَاداهُ رَسولُ اللهِ نَّهِ، أَوْ أمَرَ بِهِ فَنُودِيَ لَهُ، فَقَال
ابن خزيمة في التوحيد (٢٣٤) والبيهقي ١٦٥/٩، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند
=
البخاري ٢٨/٤ (٢٨٢٦)، وعبدالرحمن بن القاسم عند النسائي ٣٨/٦. وانظر
التمهيد ٣٤٤/١٨، والمسند الجامع ٤٣/١٨ حديث (١٤٦٢٠).
(١) في م: ((المسك))، وما أثبتناه من النسخ والتمهيد. وهذا الحديث رواه عن مالك: أبو
مصعب الزهري (٩٣٠) ومن طريقه ابن حبان (٤٦٥٢) والجوهري (٥٤٨) والبيهقي
١١/٤ والبغوي (٣٦١٣)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند الجوهري (٥٤٨) والبيهقي
١١/٤، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ٢٤/٤ حديث (٢٨٠٣). وانظر
التمهيد ١٣/١٩، والمسند الجامع ٣٦/١٨ حديث (١٤٦٠٩).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٩٦٥).
قلت: هذا منقطع، وقد رواه الليث عن هشام عن زيد بن أسلم، عن أبيه أنَّه سمع
عمر بن الخطاب يقول، كما في الحلية ٥٣/١. وانظر كنز العمال ٦٤٣/١٢ حديث
(٣٥٩٦٤) .
٠٣٨ الموظّأ !
٥٩٣

لَهُ رَسولُ اللهِ وَّهِ: (كَيْفَ قُلْتَ؟)) فَأَعَادَ عَلَيْهِ قَوْلهُ. فَقَال لَهُ النبيُّ بَلَ:
(نَعَمْ. إلَّ الدَّيْنَ. كَذْلكَ قَالٍ لِي جِبْرِيلُ))(١) .
١٣٢٩ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عن أبي النَّضْرِ مَوْلَى عُمرَ بن عُبَيْدِ اللهِ؛
أنَّهُ بَلغَهُ أنَّ رَسولَ اللهِ بَّهِ قَال لِشُهدَاءِ أُحُدٍ : ((هُؤُلاءِ أشْهِدُ عَلَيْهِمْ)) فَقال
أبو بَكْرِ الصِّدِّيقُ: أَلَسْنا يَا رَسولَ اللهِ بِإِخْوَانِهِمْ؟ أسْلَمْنا كَما أسْلمُوا،
وَجَاهَدْنَا كَمَا جَاهِدُوا؟ فَقال رَسولُ اللهِ وَِّ: (بَلَى. وَلُكنْ لَ أَدْري مَا
تُحْدُثُونَ بَعْدي)). فَبَكَى أبو بَكْرٍ، ثُمَّ بَكَى، ثُمَّ قَال: أئِنَّا لَكَائِنُونَ
بَعْدكَ(٢) ؟
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٩٣٣) ومن طريقه ابن حبان (٤٦٥٤) والجوهري
(٨٠٨) والبغوي (٢١٤٤)، وعبدالله بن وهب عند الطحاوي في شرح المشكل
(٣٦٥٥)، وعبد الرحمن بن القاسم (٥٠٧) ومن طريقه النسائي ٣٤/٦، والشافعي عند
الطحاوي في شرح المشكل (٣٦٥٦). وانظر المسند الجامع ٣٨٦/١٦ حديث
(١٢٥٦١).
وقال ابن عبدالبر: ((هكذا روى يحيى هذا الحديث: عن مالك، عن يحيى بن
سعيد، عن سعيد بن أبي سعيد، وتابعه على ذلك جمهور الرواة للموطأ عن مالك،
وممن تابعه: ابن وهب، وابن القاسم، ومُطرف، وابن بكير، وأبو المصعب،
وغيرهم. ورواه معن بن عيسى والقعنبي (عند الجوهري ٣٧٨) جميعًا: عن مالك،
عن سعيد بن أبي سعيد - لم يذكروا يحيى بن سعيد - فالله أعلم. وفي الممكن أن
يكون مالك قد سمعه من يحيى عن سعيد، ثم سمعه من سعيد. وقد رواه الليث بن
سعد وابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد)) (التمهيد ٢٣١/٢٣-٢٣٢).
قلت: رواية الليث عن سعيد أخرجها أحمد ٣٠٣/٥، ومسلم ٣٧/٦، والترمذي
(١٧١٢)، والنسائي ٦/ ٣٤. أما رواية ابن أبي ذئب فأخرجها عبد بن حميد (١٩٢)،
والدارمي (٢٤١٧). وانظر تعليقنا على الترمذي (١٧١٢).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٩٣١). وقال ابن عبدالبر: ((هذا الحديث
مرسل، هكذا منقطع عند جميع الرواة للموطأ، ولكن معناه يستند من وجوه صحاح
كثيرة)) (التمهيد ٢٢٨/٢١).
=
٥٩٤

١٣٣٠ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عن يحيى بن سَعيدٍ؛ أنَّهُ(١) قَال:
كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ جَالِسًا، وَقَبْرٌ يُحْفَرُ بِالْمَدينةِ، فَاطَّلِعَ رَجُلٌ في الْقَبْرِ،
فَقال: بِثْسَ مَضْجِعُ الْمُؤْمنِ. فَقال رَسولُ اللهِ وَلَ: ((بِئْسَ مَا قُلْتَ)). فَقَال
الرَّجُلُ: إِنِّي لَمْ أُرِدْ هذا يَا رَسولَ اللهِ، إنَّما أرَدْتُ الْقَتْلَ في سَبِيلِ اللهِ.
فَقال رَسولُ اللهِ بَّهِ: ((لَ مِثْلَ لِلْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللهِ، مَا على الأرْضِ بُقْعةٌ
هي أحَبُّ إِلَي أنْ يَكُونَ قَبْرِي بِهَا، مِنْها)). ثَلاثَ مَرَّاتٍ(٢).
(١٥) ما تكُون فيه الشَّهادة
١٣٣١ - حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن زَيْدِ بن أسْلمَ؛ أنَّ عُمرَ بن
الْخَطَّبِ كَانَ يَقولُ: اللّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ شَهادةً في سَبِلكَ، وَوَفَاةً بِبَلِدِ
رَسولكَ(٣).
١٣٣٢ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عن يحيى بن سَعيدٍ؛ أنَّ عُمرَ بن
قلت: من أصح المعاني القريبة هو حديث عبدالله بن مسعود في الصحيحين
=
(البخاري ١٤٨/٨، ومسلم ٦٧/٧) وعقبة بن عامر في الصحيحين أيضًا (البخاري
١١٤/٢ و٢٤٠/٤ و١٢٠/٥ و١٣٢ و١٥١/٨، ومسلم ٦٧/٧).
(١) سقطت من م.
(٢) بعد هذا في م: ((يعني: المدينة))، وهذه العبارة لا أصل لها في النسخ الخطية، ولا في
التمهيد ولا في رواية أبي مصعب. وهذا الحديث رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري
(٩٣٢)، وقال ابن عبدالبر: ((هذا الحديث لا أحفظه مسندًا، ولكن معناه موجود من
رواية مالك وغيره)) (التمهيد ٢٤/ ٩٢).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٩٣٤). وإسناده منقطع فإن زيد بن أسلم لم
يدرك عمر بن الخطاب. وقد أخرجه البخاري ٣/ ٣٠ (١٨٩٠) عن يحيى بن بكير،
عن الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن أبيه،
عن عمر، به. وأخرجه عبدالرزاق (٩٥٥٠) عن معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه
أنَّ عمر قال، فذكر نحوه.
٥٩٥

الْخَطَّابِ قَالَ: كَرمُ الْمُؤْمِنِ تَقْواهُ، وَدِينِهُ حَسَبَهُ، وَمُرُوءَتَهُ خُلُقْهُ. وَالْجُرْأَةُ
وَالْجُبْنُ غَرَائزُ يَضعُها اللهُ حَيْثُ يَشاءُ(١) ، فَالْجَبَانُ يَفْرُّ عَن أبيهِ وَأُمِّهِ،
وَالْجَرِيءُ يُقَاتِلُ عَمَّا لَ يَؤُوبُ بهِ إلى رَحْلِهِ. وَالْقَتْلُ حَتْفٌ مِن الْخُتُوف.
وَالشَّهِيدُ مَن احْتَسبَ نَفْسهُ على اللهِ(٢).
(١٦) العَمَلُ فِي غَسْل الشُّهداء(٣)
١٣٣٣ - حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن نَافِعِ، عَن عَبد اللهِ بن عُمرَ؛
أنَّ عُمرَ بنِ الْخَطَّابِ غُسِّلَ وَكُفْنَ وَصُلِّ عَلَيْهِ، وَكَانَ شَهِيدًا، يَرْحَمُهُ
الله(٤).
١٣٣٤ - وَحَدّثني عن مَالكِ؛ أنَّهُ بَلغَهُ عَن أهْلِ الْعِلم؛ أَنَّهُمْ كَانُوا
يَقولُونَ: الشُّهَدَاءُ في سَبِيلِ اللهِ لاَ يُغَسَّلُونَ، وَلَا يُصلَّى على أحدٍ مِنْهُمْ،
وَإِنَّهُمْ يُدْفَنونَ في الثِّابِ الَّتِي قُتِلُوا فِيهَا .
قَال مَالكٌ: وَتِلْكَ السُّنَّةُ فِيمن قُتِلَ في الْمُعْتَرَكِ، فَلَمْ يُدْرَكْ حَتَّى
مَاتَ.
قَالَ: وَأْمَّا مَن حُمِلَ مِنْهُمْ فَعاشَ مَا شَاءَ اللهُ بَعْدَ ذُلكَ، فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ
وَيُصَلَّى عَليْهِ، كَما عُمْلَ بِعُمَرَ بِن الْخَطَّابِ(٥) .
(١) في م: ((شاء))، وما هنا من النسخ ورواية أبي مصعب.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٩٣٦). وانظر البيهقي ٩/ ١٧٠.
(٣) في م: ((الشهید»، وما أثبتناه من ص و ن و ق.
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٩٣٧)، والشافعي عند البيهقي ١٦/٤. وانظر
التمهيد ٢٤١/٢٤.
(٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٩٣٩).
٥٩٦

(١٧) ما يُكْرُه من الشَّيءٍ يُجعل في سبيل الله
١٣٣٥ - حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عن يحيى بن سَعيدٍ؛ أنَّ عُمرَ بن
الْخَطَّابِ كَانَ يَحْمِلُ في الْعَامِ الْوَاحِدِ على أرْبَعِينَ ألْفِ بَعِيرٍ، يَحْمِلُ
الرَّجُلَ إلى الشَّامِ على بَعِيرٍ، وَيحْملُ الرَّجُلَيْنِ إلى الْعِرَاقِ على بَعِيرٍ.
فَجَاءهُ رَجُلٌ مِن أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَقال: احْمِلْني وَسُحَيْمًا، فَقَال لَهُ عُمرُ بن
الْخَطَّابِ: نَشدْتُكَ اللهَ، أسُحَيْمٌ زِقٌّ؟ قَال لَهُ: نَعَمْ (١).
(١٨) التَّرغيب في الجِهاد
١٣٣٦- حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عن إسحاقَ بن عَبد اللهِ بن أبي
طَلْحَةَ، عَن أنس بن مَالكِ، قَالَ: كَانَ رَسولُ اللهِ نَّهِ إِذا ذَهبَ إلى قُباءٍ،
يَدْخُلُ على أُمَّ حَرامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ، فَتُطْعمهُ. وَكَانَتْ أُم حَرامٍ تَحْتَ عُبَادةَ
ابن الصَّامتِ. فَدَخَلَ عَليْها رَسولُ اللهِ وَّهِ يَوْمًا، فَأَطْعَمتْهُ. وَجَلسَتْ تَفْلِي
فِي رَأْسِهِ، فَنَامَ رَسولُ اللهِ وَّةَ(٢) ثُمَّ اسْتَيْقِظَ، وَهو يَضْحِكُ. قَالَتْ
فَقُلْتُ: مَا يُضْحكُكَ يَا رَسولَ اللهِ؟ قَال: ((نَاسٌ مِن أُمَّتِي، عُرِضُوا عَليَّ
غُزاةً في سَبِيلِ اللهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هذا الْبَحْرِ، مُلُوكًا على الأسِرَّةِ، أَوْ مِثْلَ
الْمُلُوكِ على الأسِرَّةِ» (يَشُكُ إسحاقُ). قَالَتْ: فَقُلْتُ(٣) : يَا رَسولَ اللهِ،
ادْعُ اللهَ أنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَدعَا لَهَا، ثُمَّ وَضعَ رَأْسُهُ فَنَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقِظَ
يَضْحِكُ. قَالَتْ فَقُلْتُ(٤): يَا رَسولَ اللهِ، مَا يُضْحِكُكَ؟ قَال: ((نَاسٌ مِن
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٩١٣).
(٢) بعد هذا في م: ((يومًا)) ولا أصل لها في النسخ الخطية، ولا في التمهيد، ولا في رواية
أبي مصعب.
(٣) في م: ((فقلت له))، لفظة ((له)) ليست في النسخ ولا في التمهيد أو رواية أبي مصعب.
(٤) كذلك.
٥٩٧

أُنَّنِي، عُرِضُوا عَليَّ غزاةً في سَبِيلِ اللهِ، مُلُوكًا على الأسِرَّةِ، أَوْ مِثْلَ
الْمُلُوكِ على الأسِرَّةِ)) كَما قَال في الأُولَى. قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسولَ اللهِ
ادْعُ اللهَ أنْ يَجْعَلني مِنْهُمْ. قَال(١): ((أنْتِ مِن الْأَوَلِينَ)) قَالَ: فَرَكِبتِ الْبَحْرَ
في زَمنِ (٢) مُعَاوِيةَ بن أبي سُفيانَ(٣) ، فَصُرعَتْ عَن دَابَّتها حِينَ خَرَجَتْ
مِن الْبَحْرِ، فَهَلَكَتْ (٤) .
١٣٣٧ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عن يحيى بن سَعيدٍ، عَن أبي صَالح
السَّمَّانِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسولَ اللهِ وَّهِ قَال: (لَوْلَا أنْ أشُقَّ على
أُمَّتِي، لأَحْبَيْتُ أنْ لاَ أَتَخلَّفَ عَن سَريَّةٍ تَخْرُجُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَلْكِنِّي لَاَ
أجدُ مَا أحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ، وَلاَ يَجِدُونَ مَا يَتحمَّلُونَ عَليْهِ، فَيَخْرُجُونَ، وَيَشُقُّ
عَلَيْهِمْ أنْ يَتَخلَّقُوا بَعْدِي، فَوَدَدْتُ أَنِّي أُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ فَأُقْتُلُ، ثُمَّ أُحْيا
فَأُقْتُلُ، ثُمَّ أُحْيَا فَأُقْتَلُ))(٥) .
(١) في م: ((فقال))، وما أثبتناه من ص ون وق والتمهيد، وهو الموافق لرواية أبي
مصعب .
(٢) في م: ((زمان)) وما هنا من ص ون وق والتمهيد.
(٣) قوله: ((بن أبي سفيان)) ليست في م، وهي في النسخ والتمهيد.
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٩٠٩) ومن طريقه ابن حبان (٦٦٦٧) والبغوي
(٣٧٣٠)، وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري ٧٨/٨ (٦٢٨٢) و(٦٢٨٣)،
وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند أبي داود (٢٤٩١) والجوهري (٢٧٦) وأبي نعيم في
الحلية ٦١/٢، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ١٩/٤ (٢٧٨٨) و(٢٧٨٩)
و٤٣/٩ (٧٠٠١) وفي الأدب المفرد له (٩٥٢)، وعبدالرحمن بن القاسم (١١٧) ومن
طريقه النسائي ٤٠/٦، ومعن بن عيسى القزاز عند الترمذي (١٦٤٥)، ومنصور بن
سلمة الخزاعي عند أحمد ٣٤٠/٣، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم ٤٩/٦
والبيهقي ١٦٥/٩. وانظر التمهيد ٢٢٥/١، والمسند الجامع ٢٩٥/٢ حديث
(١٢٤٨) .
(٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٩١١) ومن طريقه ابن حبان (٤٧٣٦) والبغوي =
٥٩٨

١٣٣٨ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عن يحيى بن سَعيدٍ؛ قَال: لَمَّا كَانَ
يَوْمُ أُحُدٍ، قَالَ رَسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَن يَأْتِيْنِي بِخَبِرِ سَعْدِ بن الرَّبِيعِ الأنْصَارِيِّ؟»
فَقال رَجُلٌ: أنا يَا رَسولَ اللهِ. فَذهبَ الرَّجُلُ يَطُوفُ بَيْنَ الْقَتْلِى، فَقَال لَهُ
سَعْدُ بن الرَّبِيعِ: مَا شَأْتُكَ؟ فَقال(١) الرَّجُلُ: بَعَثْنِي رَسولُ اللهِ(٣) ◌َِّ
لِتِيهُ بِخَبرِكَ. قَالَ: فَاذْهَبْ إلَيْهِ فَاقْرَأْهُ مِنِّي السَّلاَمَ، وَأخْبرُهُ أَنِّي قَدْ طُعِنْتُ
اثْنَنِيْ عَشْرَةَ طَعْنةَ، وَأَنِّي قَدْ أُنْفَذَتْ مَقَاتلي، وَأَخْبِرْ قَوْمكَ أنَّهُ لَ عُذْرَ لَهُمْ
عِنْدَ اللهِ، إنْ قُتْلَ رَسولُ اللهِ وَّةِ، وَوَاحِدٌ مِنْهُمْ حَيٌّ(٣).
١٣٣٩ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عن يحيى بن سَعيدٍ؛ أنَّ رَسولَ اللهِ
ونَ﴿ رَغَّبَ في الْجِهَادِ، وَذَكَرَ الْجَنَّةَ، وَرَجُلٌ مِن الْأَنْصَارِ يَأْكُلُ تَمرَاتٍ في
يَدِهِ، فَقال: إنِّي لَحَرِيصٌ على الدُّنْيَا إِنْ جَلَسْتُ حَتَّى أفْرُغَ مِنْهُنَّ. فَرَمى مَا
فِي يَدِهِ، فَحمِلَ بِسَيْهِهِ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتْلَ (٤) .
(٢٦١٤)، والقعنبي عند الجوهري (٨٠٠)، وعبدالله بن وهب عند أبي عوانة ٢٩/٥،
=
وعبدالرحمن بن القاسم عند النسائي في الكبرى كما في التحفة (١٢٨٨٥). وانظر
التمهيد ٢٢٧/٢٣، والمسند الجامع ١٣/١٨ حديث (١٤٥٧٣).
(١) في م: ((فقال له))، وما هنا من النسخ والتمهيد.
(٢) في م ((بعثني إليك رسول الله))، وما أثبتناه من النسخ والتمهيد.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٩٦٢)، ومعن بن عيسى القزاز عند ابن سعد في
طبقاته ٥٢٣/٣. وذكره ابن هشام في السيرة ٩٤/٢-٩٥، وقال ابن عبدالبر: ((هذا
الحديث لا أحفظه ولا أعرفه إلا عند أهل السير، فهو عندهم مشهور معروف»
(التمهيد ٢٤ / ٩٤).
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٩٠٨).
قلت: هو حديث موصول معروف مشهور من حديث جابر بن عبدالله الأنصاري،
أخرجه الشيخان (البخاري ٢١/٥ (٤٠٤٦)، ومسلم ٤٣/٦) وغيرهما. وانظر التمهيد
٩٨/٢٤.
٥٩٩

١٣٤٠ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عن يحيى بن سَعيدٍ، عَن مُعاذٍ بن
جَبَلٍ؛ أنَّهُ قَال: الْغَزْوُ غَزْوَانِ: فَغَزْوٌ تُنْفِقُ فِيهِ الْكَريمةُ، وَيُياسرُ فيهِ
الشَّرِيكُ، وَيُطاعُ فيهِ ذُو الْأُمْرِ، وَيُجْتَنَبُ فِيهِ الْفَسَادُ، فَذُلكَ الَّغَزْوُ خَيْرٌ
كُلُّهُ. وَغَزْوٌ لَا تُنْفِقُ فِيهِ الْكَريمَةُ، وَلاَ يُياسرُ فيهِ الشَّرِيكُ، وَلاَ يُطاعُ فيهِ ذُو
الْأُمْرِ، وَلاَ يُجْتَنَبُ فيهِ الْفَسَادُ، فَذلكَ الْغَزْوُ لاَ يَرْجِعُ صَاحِبهُ كَفافًا (١) .
(١٩) ما جاءَ في الخَيْل والمُسابقة بينها، والنَّفَقة في الغَزو
١٣٤١ - حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن نَافِعِ، عَن عَبداللهِ بن عُمرَ؛
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌ّرَ قَال: ((الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيها الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيامَةِ»(٢).
١٣٤٢ - وَحَدّثني عِن مَالكِ، عَن نَافِعٍ، عَن عَبد اللهِ بن عُمرَ؛ أنَّ
رَسُولَ اللهِ ◌ّهِ سَابِقَ بَيْنَ الْخيْلِ الَّتِي قَدْ أُضْمَرَتْ مِن الْحَفْيَاءِ، وَكَانَ أمَدُهَا
ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ (٣). وَسَابقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ مِن الثَّنِيِّ إلى مَسْجِدٍ بَني
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٩١٢).
قلت: هذا الموقوف قد رواه أحمد ٢٣٤/٥، والدارمي (٢٤٢٢)، وأبو داود
(٢٥١٥)، والنسائي ٤٩/٦ و١٥٥/٧ من طرق عن بقية بن الوليد، عن بحير بن
سعد، عن خالد بن معدان، عن أبي بحرية، عن معاذ بن جبل، عن رسول الله وَلقه،
فذكره، وفيه بقية بن الوليد وهو ضعيف. وانظر علل الدار قطني ٦/ ٨٤ س (٩٩٧)،
والمسند الجامع ٢٥٧/١٥ حديث (١١٥٦٢).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٨٩٩)، وإسحاق بن عيسى الطباع ١١٢/٢،
وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند البخاري ٣٤/٤ (٢٨٤٩) والطحاوي في شرح المعاني
٢٧٤/٣ وفي شرح المشكل (٢٢١) والجوهري (٦٧٣) والبيهقي ٣٢٩/٦، وعبدالله
ابن وهب عند أبي عوانة ١٣/٥، ومعن بن عيسى عند الخطيب في تاريخه
٣٩٩/١٢، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم ٣١/٦ والبيهقي ٣٢٩/٦. وانظر
التمهيد ٩٦/١٤، والمسند الجامع ٦١٩/١٠ حديث (٧٩٧٦).
(٣) الحفياء وثنية الوداع مواضع قرب المدينة وبينهما خمسة أو ستة أميال.
٦٠٠