Indexed OCR Text
Pages 521-540
كانَ مع عبدِالله بن جَعفرٍ، فخَرَجَ معهُ من المَدِينَةِ، فمَرُّوا على حُسَين بن عَليٍّ، وهو مريضٌ بالسُّقْيا، فأقامَ عَلَيْهِ عبدُ الله بن جَعْفَرٍ، حتَّى إذا خافَ الفَواتَ خَرَجَ. وبَعَثَ إلى عليٍّ بن أبي طالبٍ، وأسْماءَ بنتِ عُمَيس، وهُما بالمَدينَةِ، فقَدِما عَلَيهِ. ثمّ إنَّ حُسَيناً أشارَ إلى رأسِهِ، فأمَرَ عَليٌّ برأسِهِ فحُلِّقَ، ثمَّ نَسَكَ عَنْهُ بالسُّقْيا، فَنَحَرَ عنهُ بَعيراً. قالَ يَحيى بن سَعيدٍ: وكانَ حُسَيْنٌ خَرَجَ مع عُثمان بن عَفَّانَ في سَفَرِهِ ذلكَ، إلى مَكَّةً(١) . (٥٣) الوقوف بعرفة والمُزْدَلفة ١١٥١ - حدّثني يحيى عن مالِكِ؛ أنَّهُ بَلَغَهُ: أنَّ رسولَ الله ◌َِّ قالَ: ((عَرَفَةُ كُلُّها مَوْقِفٌ، وارْتَفِعوا عَن بَطْنِ عُرَنَةَ. والمُزْدَلِفَةُ كُلُّها مَوقِفٌ، وارْتَفِعوا عن بَطنِ مُحَسِّرٍ))(٢). (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٢٢٤)، وسويد بن سعيد (٥٣٥). (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٣٣٨)، وسويد بن سعيد (٦٠٢). وقال ابن عبدالبر: ((هذا الحديث يتصل من حديث جابر بن عبدالله، ومن حديث ابن عباس، ومن حديث علي بن أبي طالب)) (التمهيد ٤١٨/٢٤). قلت: حديث جابر هو حديثه الطويل في الحج وهو الذي أخرجه مسلم، وتقدمت قطع منه في هذا الكتاب. وأما حديث علي فقد أخرجه أحمد ٧٥/١ و٩٨ و١٥٦، وأبو داود (١٩٢٢) و(١٩٣٥)، والترمذي (٨٨٥)، وابن ماجة (٣٠١٠)، وعبدالله بن أحمد في زياداته على مسند أبيه ٧٢/١ و٧٦ و٨١، وابن الجارود (٤٧١)، وأبو يعلى (٣١٢) و(٥٤٤)، وابن خزيمة (٢٨٣٧) و(٢٨٨٩)، والبيهقي ١٢٢/٥ من حديث " عبيدالله بن أبي رافع، عن علي، وقال الترمذي: «حديث علي حديث حسن صحيح، لا نعرفه من حديث علي إلا من هذا الوجه من حديث عبدالرحمن بن الحارث بن عياش، وقد رواه غير واحد عن الثوري مثل هذا)). على أن ابن عبدالبر قال: ((أكثر الآثار ليس فيها استثناء بطن عرنة من عرفة، ولا = ٥٢١ ١١٥٢- وحدّثني عن مَالكِ، عن هشام بن عُرْوَةَ، عن عبدِالله بن الزُّبَيرِ؛ أنَّهُ كان يقول: اعْلَموا أنَّ عَرَفَةَ كُلَّها مَوقفٌ إلَّ بَطْنَ عُرَنَةَ. وأنَّ المُزْدَلِفَةَ كُلَّها مَوقِفٌ، إلَّ بَطْنَ مُحَسِّرٍ (١). ١١٥٣ - قالَ مالِكٌ: قالَ اللهُ تَبَارَكَ وتَعالى ﴿فَلَ رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِ الْحَيْ﴾ [البقرة ١٩٧] قالَ: فالرَّفَتُ إصابةُ النِّساءِ، والله أعْلَمُ، قالَ الله تبارك وتعالى ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآَبِكُمْ [البقرة ١٨٧]. قالَ: والفُسوقُ الذَّبحُ للأنْصابِ، والله أعلمُ، قالَ اللهُ تباركَ وتعالى ﴿أَوْ فِسْقَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اَللَّهِ"﴾ [الأنعام ١٤٥] قالَ: والجِدالُ في الحَجِّ، أنَّ قُرَيشاً كانت تَقَفُ عندَ المَشْعَرِ الحرام بالمُزْدَلِفة بقُزَحَ، وكانت العَرَبُ وغيرُهم يقفونَ بعَرَفَة، فكانوا يتجادَلونَ، يقولُ هؤلاء: نحْنُ أصْوَبُ، ويقولُ هؤلاءٍ: نحْنُ أصْوَبُ، فقالَ الله تعالى ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكَّا هُمْ نَاسِكُوهُ فَلَا يَُزِعُنَّكَ فِىِ الْأَمْيِّ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدَّى [الحج] فهذا الجِدالُ فيما يُرى والله أعْلَمُ. وقَد سَمِعتُ تُسْتَقِيمٍ (@) ذلك من أهْلِ العِلْمِ (٢). بطن محسّر من مزدلفة، وكذلك نقلها الحفاظ الأثبات الثقات من أهل الحديث في = حديث جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر في الحديث الطويل في الحج، ليس فيه استثناء عرنة ولا محسّر))، ثم ساق بعض الأحاديث المرسلة والآثار التي ورد فيها الاستثناء وبين ضعفها، ثم قال: ((قد ذكرنا أن الاستثناء لبطن عرنة من عرفة لم يجىء مجيئاً تلزم حجته لامن جهة النقل ولا من جهة الإجماع)) (التمهيد ٤١٨/٢٤ و٤٢١). (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٣٣٩)، وسويد بن سعيد (٦٠٢). (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٣٤٠). ٥٢٢ (٥٤) وقوف الرَّجل وهو غيرُ طاهرٍ، ووقوفُه على دابَّتِهِ ١١٥٤- قالَ يَحيى: سُئِلَ مالِكٌ: هَل يَقِفُ الرَّجلُ بعَرَفَةَ، أو بالمُزْدَلِفَةِ، أو يَرمي الجِمارَ، أو يَسْعِى بَيَنَ الصَّفا والمَرْوَةِ، وهو غَيرُ طاهِرٍ؟ فقالَ: كُلُّ أمْرٍ تَصْنَعُهُ الحائِضُ من أمْرِ الحَجِّ، فالرَّجُلُ يَصْنَعُهُ وهو غَيرُ طاهٍ، ثمَّ لا يكونُ عليهِ شيءٌ في ذلك. والفَضْلُ أنْ يكونَ الرَّجُلُ في ذلكَ كُلِّهِ طاهراً، ولا يَنبغي لهُ أنْ يَتَعَمَّدَ ذلكَ(١). ١١٥٥- قالَ: وسُئِلَ مالكٌ: عن الوقوفِ بعرفَةَ للرَّاكِبِ، أيَنزِلُ أم يَقِفُ راكِباً؟ فقالَ: بَل يَقفُ راكِباً، إلَّ أن يكونَ بِهِ، أو بدائَّتِهِ، عِلَّةٌ. فاللهُ أعْذَرُ بالعُذْرِ(٢). (٥٥) وقوفُ من فاتَهُ الحَجِ بعَرَفةَ ١١٥٦- حدّثني يحيى عن مالِكِ، عن نافع؛ أنَّ عبدَالله بن عُمَرَ كانَ يقولُ: مَن لَمْ يَقِفْ بعَرَفَةَ، من لَيلَةِ المُزْدَلِفَةِ، قبل أنْ يَطْلُعَ الفَجْرُ، فَقد فاتَّهُ الحَجُّ. ومن وَقَفَ بعَرَفَةَ، من لَيلةِ المُزْدَلِفَةِ، من قَبْلِ أنْ يَطْلُعَ الفَجْرُ، فقَد أدْرَكَ الحَجَّ(٣). ١١٥٧- وحدّثني عن مَالكِ، عن هشام بن عُرْوَةَ، عن أبيهِ؛ أنَّهُ قالَ: مَنْ أدْرَكَهُ الفَجْرُ من لَيْلَةِ المُزْدَلِفَةِ، ولَم يَقفْ بعَرَفَةَ، فقَد فاتَهُ الحَجّ. ومَن وَقَفَ بعَرَفَةَ من ليلَةِ المُزْدَلِفَةِ، قبلَ أن يَطْلُعَ الفَجْرُ، فقد (١) كذلك (١٣٤١). (٢) كذلك (١٣٤٢). (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٣٤٣)، وسويد بن سعيد (٥٩٧)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٥١٠). ٥٢٣ أدْركَ الحَجّ(١). ١١٥٨ - قالَ مالِكٌ في العَبْدِ يُعْتَقُ في المَوقفِ بعَرَفَةَ: فإنَّ ذلكَ لا يُجْزىءُ عنهُ من حَجَّةِ الإسْلام، إلاَّ أنْ يكونَ لمْ يُحْرِمْ، فيُحرِمُ بعدَ أن يُعْتَقَ، ثمَّ يَقِفُ بعَرَفَةَ من تلكَ اللَّيْلَةِ، قبلَ أنْ يَطْلُعَ الفَجْرُ، فإنْ فَعَلَ ذلكَ أجْزاً عَنْهُ. وإنْ لَمْ يُخْرِمُ حتَّى يَطْلُعَ(٢) الفَجْرُ، كانَ بِمَنزلة من فاتَهُ الحَجُّ. إذا لم يُدْركِ الوقوفَ بعَرَفَةَ، قبلَ طُلُوعِ الفَجْرِ من لَيلةِ المُزدِلِفِةِ، ويكونُ على العبدِ حَجَّةُ الإسْلامِ يَقضيها (٣). (٥٦) تقديمُ النِّساء والصِّبيان ١١٥٩- حدّثني يحيى عن مالكِ، عن نافعٍ، عن سالم وعُبيدِاللهِ، ابنَي عبدِ اللهِ بن عُمَرَ ؛ أَن أَبَاهُمَا عبدَاللهِ بن عُمَرَ كانَ يُقَدِّمُ أَهلهُ وصبيانهُ من المُزْدَلِفَةِ إلى مِنَّى، حتى يُصَلُّوا الصُّبحَ بمِنَّى، ويَرْمُوا قَبْلَ أَن يَأْتِيَ الناسُ(٤). ١١٦٠ - وحدّثني عن مالكِ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن عَطَاءٍ بن أَبِّي رَبَاحِ؛ أَن مَوْلَةً لَأَسماءَ بنتِ أَبِي بَكْرٍ أَخْبَرَتَهُ قالت: جِئْنَا مع أَسماءَ ابنَةٍ (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٣٤٤). (٢) في م: ((طلع))، وما هنا من النسخ، وهو الموافق لرواية أبي مصعب. (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٣٤٦). (٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٣٥٣)، وسويد بن سعيد (٥٩٨)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٥٠٥). قلت: هو في الصحيحين من حديث ابن عمر مرفوعًا، بنحوه، وفيه أنه كان يقدم ضعفة أهله، إذ قال في آخره: وكان ابن عمر يقول: أرخص في أولئك رسول الله وَله (البخاري ٢٠٢/٢، ومسلم ٧٨/٤). ٥٢٤ أَبِي بَكرٍ، مِنَّى، بِغَلس. قالت: فَقُلتُ لها: لقد جِئْنَا مِنَّى بِغَلَس. فَقَالت: قد كُنَّا نَصْنَعُ ذلكَ معَّ من هو خَيْرٌ منكِ (١). ١١٦١- وحدّثني عن مالكِ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ: أَن طَلْحَةَ بن عُبَيْدِ اللهِ كانَ يُقَدِّمُ نِسَاءَهُ وصِبَانَهُ من المُزْدَلِفَةِ إلى مِنَّى(٢). ١١٦٢- وحدّثني عن مالكِ؛ أنَّهُ سَمِعَ بعضَ أَهلِ العلمِ يَكرَهُ رَمْيَ الجَمْرَةِ، حتى يَطلُعَ الفَجرُ من يومِ النَّحرِ، ومن رَمَى فقد حَلَّ لهُ النَّحرُ(٣). ١١٦٣ - وحدّثني عن مالكِ، عن هِشَام بن عُرْوَةَ، أنَّ(٤) فَاطِمَةَ بنتَ المُنذِر؛ أَخبرتهُ: أَنَّها كانت ترى أَسماءَ بنَتَ أَبي بكرٍ بالمُزْدَلِفَةِ، تَأْمُرُ الذي يُصَلِّي لَهَا ولَأَصْحَابِهَا الصُّبْحَ، يُصَلِّي لَهُمُ الصُّبْحَ حينَ يَطْلُعُ الفَجْرُ، ثم تَرْكَبُ فَتَسِيرُ إلى مِنِّى، ولا تَقِفُ (٥). (٥٧) السَّيْر في الدّفعة ١١٦٤ - حدّثني يحيى عن مالكِ، عن هِشَام بن عُرْوَةَ، عن أَبيِهِ؛ أَنْهُ قال: سُئِلَ أُسَامَةُ بن زَيْدٍ، وأَنَّا جالسٌ معهُ، كيفَ كانَ يَسِيرُ رسولُ اللهِنَّه (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٣٥٤)، وسويد بن سعيد (٥٩٨)، وعبدالرحمن بن القاسم عند النسائي ٢٦٦/٥ . قلت: أخرجه أحمد ٣٤٧/٦ و٣٥١، والبخاري ٢٠٢/٢، ومسلم ٧٧/٤، وابن خزيمة (٢٨٨٤) من طرق عن ابن جريج عن عبدالله مولى أسماء عن أسماء بنحوه. (٢) رواه عن مالك: سويد بن سعيد (٥٩٩). (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٣٥٦)، وسويد بن سعيد (٥٩٩). (٤) في م: ((عن))، وما أثبتناه من ص ون وق، وهو الموافق لرواية أبي مصعب. (٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٣٥٥)، وسويد بن سعيد (٥٩٩). ٥٢٥ في حَجَّةِ الوَدَاعِ، حينَ دَفَعَ؟ فقال(١): كان يسيرُ العَنَقَ(٢)، فَإِذَا وجَدَ فرجة(٣) نَصَّ. قال مالكٌ: قال هِشَامٌ: والنَّصُ فَوقَ العَنَقِ (٤) ١١٦٥- وحدّثني عن مالك، عن نافع؛ أَن عبدَاللهِ بن عُمَرَ كانَ يَحَرِّكُ رَاحِلَتَهُ في بَطْنِ مُحَسِّرٍ، قَدْرَ رَمِيَّةٍ بِحَجَرٍ (٥) . (٥٨) ما جاء في النَّحر في الحج ١١٦٦ - حدّثني يحيى عن مالكِ؛ أَنْهُ بَلَغَهُ: أَن رسولَ اللهِ وَلِّ قال بِمِنَّى: ((هذا المَنْحَرُ وكُلُّ مِنَّى مَنْحَرٌ)) وقالَ في العُمْرَةِ: ((هذا المَنْحَرُ)) يَعْنِي المَرْوَةَ ((وَكُلُّ فِجَاجٍ مَكَّةَ وَطُرُقِهَا مَنْحَرٌ))(٦). (١) في م: ((قال)). (٢) العنق: سير بين الإبطاء والإسراع. (٣) في م: ((فجوة))، وما أثبتناه من ص ون وق، وهو الصواب في رواية يحيى، قال ابن عبدالبر بعد أن ساقه بهذه اللفظة: ((هكذا قال يحيى: فرجة. وتابعه جماعة منهم: أبو مصعب وابن بكير وسعيد بن عفير. وقالت طائفة، منهم ابن وهب، وابن القاسم، والقعنبي: فإذا وجد فجوة. والفجوة والفرجة سواء في اللغة)) (التمهيد ٢٠١/٢٢). (٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٣٥١)، وسويد بن سعيد (٦٠٠)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند أبي داود (١٩٢٣) والجوهري (٧٧١)، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ٢٠٠/٢ (١٦٦٦)، وعبدالرحمن بن القاسم عند النسائي في الكبرى كما في التحفة (١٠٤)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٤٨٦). وانظر المسند الجامع ١١٢/١ حديث (١٢٥). (٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٣٥٢)، وسويد بن سعيد (٦٠٠)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٤٨٧). (٦) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٣٧٠)، وسويد بن سعيد (٦٠٢). وانظر = ٥٢٦ ١١٦٧ - وحدّثني عن مالكِ، عن يحيى بن سعيدٍ، قال: أَخبرتني عَمْرَة بنت عبدِ الرحمنِ؛ أَنْها سَمِعَتْ عائشَةَ أُم المُؤمنينَ تَقُولُ: خَرَجَنَا معَ رسولِ اللهِ وَّلَهَ لِخَمْسِ ليالٍ بِقِينَ من ذي القِعْدَةِ، ولا نُرَى إلا أَنْهُ الحجّ. فَلَمَّا دَنَونَا من مَكَّةَ، أَمَر رسولُ اللهِ وَلَّ من لم يَكُنْ مَعَهُ هَذْيٌّ، إذا طَافَ بالبيتِ وسَعَى بينَ الصَّفَا والمَرْوَةِ، أَن يَحِلَّ. قالت عَائِشَةُ: فَدُخِلَ علينا يومَ النَّحْرِ بِلَحْم بَقَرٍ. فَقُلتُ: ما هذا؟ فقالوا: نَحَرَ رسولُ اللهِ وَلِّل عن أَزْوَاجِهِ . قال يَحْيَى بنُ سعيدٍ: فَذَكَرتُ هذا الحديثَ للقَاسِمِ بن مُحَمَّدٍ. فقالَ: أَتَتْكَ، واللهِ، بالحَدِيثِ على وجهِهِ (١) . ١١٦٨- وحدّثني عن مالِكِ، عن نافعٍ، عن عبدِالله بن عُمَرَ، عن خَفْصَةَ أُمِّ المؤمنينَ؛ أنَّها قالَت لرسولِ الله وَلّ: ما شأنُ النَّاسِ حَلُّوا ولمْ تَحْلِلْ أَنْتَ من عُمرَتِكَ؟ فقالَ: ((إِنِّي لَبَّدْتُ رأسِي، وقَلَّدْتُ هَذْيي، فلا = التمهيد ٤٢٤/٢٤. قلت: روي موصولاً من حديث عطاء، عن جابر، قال: قال رسول الله وَلقول: ((منى كلها منحر، وكل فجاج مكة طريق ومنحر، وكل عرفة موقف، وكل المزدلفة موقف)). أخرجه أحمد ٣٢٦/٣، والدارمي (١٨٨٦)، وأبو داود (١٩٣٧)، وابن ماجة (٣٠٤٨)، وابن خزيمة (٢٧٨٧)، وإسناده حسن، كما بيناه في تعليقنا على ابن ماجة . (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٣٧٢) ومن طريقه ابن حبان (٣٩٢٩)، وعبدالله ابن مسلمة القعنبي عند البخاري ٥٩/٤ (٢٩٥٢) والجوهري (٧٩٣)، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ٢٠٩/٢ (١٧٠٩)، وعبدالرحمن بن القاسم عند النسائي في الكبرى كما في التحفة (١٧٩٣٣)، والشافعي في مسنده ١١١ (ط. العلية). وانظر التمهيد ٣٥٦/٢٣، والمسند الجامع ٦٣٦/١٩ حديث (١٦٥١١)، وتعليقنا على ابن ماجة (٢٩٨١). ٥٢٧ أحِلُّ حتَّى أنْحَرَ)) (١). ١١٦٩- حدّثني يحيى عن مالِكِ، عن جَعْفَرِ بن مُحَمَّدٍ، عن أبيهِ، عن عَليٍّ بن أبي طالِبٍ؛ (٢) أنَّ رسولَ الله وَلَ نَحَرَ بَعضَ هَدْيِهِ (٥٩) العَمَلُ في النَّحرِ (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٤٠٢) ومن طريقه ابن حبان (٣٩٢٥) والبغوي (١٨٨٥)، وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري ١٧٥/٢ (١٥٦٦) و٢٠٩/٧ (٥٩١٦)، وخالد بن مخلد القطواني عند مسلم ٥٠/٤ والبيهقي ١٢/٥، وسويد بن سعيد (٦٠٥)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند أبي داود (١٨٠٦) والجوهري (٧١٧)، وعبدالله بن وهب عند الطحاوي في شرح المعاني ١٤٤/٢ وفي شرح المشكل (٣٤١٤)، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ١٧٥/٢ (١٥٦٦) و ٢١٣ (١٧٢٥)، وعبدالرحمن بن القاسم عند النسائي ١٧٢/٥، وعبدالرحمن بن مهدي عند أحمد ٢٨٤/٦ وأبي يعلى (٧٠٥٦)، والشافعي في مسنده ٣٧٥/١ ومن طريقه البيهقي ١٢/٥، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم ٥٠/٤. وانظر التمهيد ٢٩٧/١٥، والمسند الجامع ١١٩/١٩ حديث (١٥٨٦٠). (٢) قال ابن عبدالبر: ((هكذا قال يحيى عن مالك في هذا الحديث: عن علي، وتابعه القعنبي فجعله عن علي أيضاً كما رواه يحيى. ورواه ابن بكير، وسعيد بن عفير، وابن القاسم، وعبدالله بن نافع، وأبو مصعب، والشافعي، فقالوا فيه: عن مالكِ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر. وأرسله ابن وهب عن مالك، عن جعفر عن أبيه أنَّ رسولَ الله ◌ِّرَ، الحديثَ، لم يقل عن جابر ولا عن علي))، ثم قال: ((الصحيح فيه: جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، وذلك موجود في رواية محمد ابن علي، عن جابر في الحديث الطويل في الحج، وإنما جاء حديث علي رضي الله عنه من حديث عبدالرحمن بن أبي ليلى عنه، لا أحفظه من وجه آخر. وهذا المتن صحيح ثابت من حديث جابر وحديث علي)) (التمهيد ١٠٦/٢-١٠٧). قلت: ورواية القعنبي التي ذكرها ابن عبدالبر ساقها الجوهري (٣١٢). أما من طريق جابر، فرواه أبو مصعب الزهري (١٣٨١) ومن طريقه الجوهري (٣١٢) والعلائي في بغية الملتمس (١٣٨)، وإسحاق بن عيسى الطباع عند أحمد ٣٨٨/٣، وعبدالرحمن بن القاسم (١٤٥) ومن طريقه النسائي ٧/ ٢٣١، ومصعب بن عبدالله = ٥٢٨ بيدهِ(١) ، ونَحَرَ غيرُهُ بَعْضَهُ. ١١٧٠- وحدَّثني عن مالِكِ، عن نافع؛ أنَّ عبدَالله بن عُمَرَ قالَ: مَن نَذَرَ بَدَنَةً، فإنَّهُ يُقَلِّدُها نَعْلَيْنِ، ويُشْعِرُها، ثمَّ يَنْحَرُها عند البَيتِ، أو بمنّى يَومَ النَّحْرِ، ليسَ لَها مَحِلٌّ دونَ ذلكَ. ومَن نَذَرَ جَزوراً من الإِبِلِ أو البَقَرِ، فَليَنْحَرْها حَيثُ شاءَ(٢) . ١١٧١- وحذَّثني عن مَالكِ، عن هشام بن عُرْوَةَ؛ أنَّ أباهُ كانَ يَنْحَرُ بُدْنَهُ قيامًا(٣). ١١٧٢- قالَ مالِكٌ: لايَجوزُ لأحَدٍ أنْ يَحْلِقَ رأسَهُ، حتَّى يَنْحَرَ هَذْيَهُ، ولا يَنبَغِي لِأحَدٍ أنْ يَنْحَرَ قَبلَ الفَجْرِ، يومَ النَّحْرِ، وإنَّما العَمَلُ كُلُّهُ يَومَ النَّحْرِ: الذَّبْحُ، ولُبْسُ القِّيَابِ، وإِلْقَاءُ التَّفَثِ، والحِلاقُ، ولا يكونُ شَيءٌ من ذلكَ، قَبَلَ (٤) يَومِ النَّخْرِ(٥). (٦٠) الحلاق ١١٧٣ - حدَّثني يحيى عن مَالكِ، عن نافع، عن عبدِ الله بن عُمَرَ ؛ أَنَّ رسولَ اللهِ وَ ◌ِّ قالَ: ((اللّهُمَّ ارْحَمْ المُحَلِّقِينَ)) قالُوا: والمُقَصِّرِينَ يا رسولَ الله. قالَ: ((اللّهُمَّ ارْحَمْ المُحَلِّقِينَ» قالوا: والمُقَصِّرِينَ يا رسولَ = الزبيري عند العلائي في بغية الملتمس (١٣٨). (١) سقطت من م. (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٣٨٢). (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٣٨٣). (٤) في م: ((يُفعل قبل))، ولا أصل لها في النسخ، ولا في رواية أبي مصعب. (٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٣٨٤). ٣٤ ٠ الموطّأ ! ٥٢٩ ، الله. قالَ: ((والمُقَصِّرِينَ))(١). ١١٧٤ - وحدّثني عن مَالكِ، عن عبدالرَّحمن بن القاسم، عن أبيهِ؛ أَنَّهُ كانَ يَدخُلُ مَكَّةَ لَيْلاً وهو مُعْتَمِرٌ، فَيَطوفُ بالبَيتِ، وبَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ، ويُؤْخِّرُ الحِلاقَ حتَّى يُصْبِحَ. قالَ: ولكِنَّهُ لا يعودُ إلى البَيتِ، فيَطوفُ بِهِ حتَّى يَحْلِقَ رَأْسَهُ. قَالَ: وَرُبَّمَا دَخَلَ المَسْجِدَ فَأوْتَرَ فيهِ، ولا يَقْرَبُ البَيتَ(٢). ١١٧٥ - قالَ مالِكٌ: التَّثُ: حِلاَقُ الشَّعْرِ، ولُبْسُ النِّيابِ، وما يتبَعُ ذلكَ(٣). (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٣٩٠) ومن طريقه ابن حبان (٣٨٨٠) والبغوي (١٩٦١)، وإسحاق بن عيسى الطباع عند أحمد ١٣٨/٢، وروح بن عبادة عند أحمد ٧٩/٢، وسويد بن سعيد (٦٠٣)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند أبي داود (١٩٧٩) والجوهري (٦٦٨)، وعبدالله بن وهب عند الطحاوي في شرح المشكل (١٣٦٢) والبيهقي ١٠٢/٥-١٠٣، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ٢١٣/٢ (١٧٢٧)، وعبدالرحمن بن مهدي عند أحمد ١٣٨/٢، ومحمد بن الحسن الشيباني (٤٦٢). ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم ٨١/٤ والبيهقي ١٠٢/٥-١٠٣. وانظر المسند الجامع ٣٤٦/١٠ حديث (٧٦٠٧). وقال ابن عبدالبر: ((هكذا هذا الحديث عندهم جميعاً عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر. وكذلك رواه سائر أصحاب نافع، لم یذکر واحد من رواته فيه أنه کان یوم الحديبية. وهو تقصير وحذف، والمحفوظ في هذا الحديث أن دعاء رسول الله وَلهم للمحلقين ثلاثاً، وللمقصرين مرة إنما جرى يوم الحديبية حين صُدَّ عن البيت فنحر وحلق ودعا للمحلقين، وهذا معروف مشهور محفوظ من حديث ابن عمر وابن عباس وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة وحبشي بن جنادة وغيرهم)) (التمهيد ٢٣٣/١٥-٢٣٤). (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٣٩١)، وسويد بن سعيد (٦٠٣). (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٣٩٤)، وسويد بن سعيد (٦٠٣). ٥٣٠ : ١١٧٦ - قالَ يحيى: وسُئِلَ مالِكٌ عَن رجلٍ نَسِيَ الحِلَقَ بمنّى في الحَجِّ، هل له رُخْصةٌ في أنْ يَحْلِقَ بِمَكَّةَ؟ قالَ: ذلكَ واسِعٌ، والحِلَقُ بِمِنِىّ أحَبُّ إلَيَّ(١) . ١١٧٧ - قالَ مالِكٌ: الأمْرُ الذي لا اخْتِلافَ فيهِ عِندَنا: أنَّ أحداً لا يحلِقُ رأسَهُ، ولا يأخُذُ من شَعْرِهِ، حتَّى يَنْحَرَ هَذْياً، إنْ كانَ مَعَهُ. ولا يَحِلُّ من شيءٍ حَرُمَ عَلَيهِ، حتَّى يَحِلَّ بِمِنِىّ يَومَ النَّحْرِ؛ وذلكَ أنَّ اللهَ تبارَكَ وتعالى قالَ في كتابِهِ(٢) ﴿ وَلَا تَخْلِقُواْ رُءُوسَكُمْ حَتَّ بَلُغَ اَلْهَدْىُ عِلَّةٌ﴾ [البقرة ١٩٦](٣) . (٦١) التَّقْصير ١١٧٨- حدّثني يَحيى عن مالِكِ، عن نافع؛ أنَّ عبدَالله بن عُمَرَ كانَ إذا أفْطَرَ من رَمَضانَ، وهو يُريدُ الحَجَّ، لَم يأْخُذْ من رأسِهِ ولا من لِحْيَتِهِ شَيئاً، حتَّى يَحُجّ. قالَ مالِكٌ: وليسَ ذلكَ على النَّاس (٤) ١١٧٩- وحدّثني عن مَالكِ، عن نافع، أنَّ عبدالله بن عُمَرَ؛ كانَ، إذا حَلَقَ في حَجِّ أو عُمْرةٍ، أَخَذَ من لِحْيَتِهِ وشَارِبِهِ (٥) . (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٣٩٥). (٢) قوله: ((في كتابه)) ليست في م. (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٣٩٢). (٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٣٩٦)، والشافعي عند البيهقي ٣٣/٥. (٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٣٩٧)، وسويد بن سعيد (٦٠٤)، والشافعي عند البيهقي ١٠٤/٥ . ٥٣١ ١١٨٠- وحدّثني عن مَالكِ، عن رَبِيعَةَ بن أبي عبدِ الرَّحمن؛ أنَّ رَجُلاً أتى القاسمَ بن مُحَمِدٍ، فقالَ: إِنِّي أفَضْتُ، وأفَضْتُ مَعي بأهْلي، ثُمَّ عَدَلْتُ إلى شعْبٍ، فَذَهَبْتُ لأدْنُوَ من أهْلي، فقالَت: إنِّي لَمْ أُقَصِّرْ من شَعْرِي بَعْدُ. فَأخَذْتُ من شَعَرِهَا بأسْناني، ثمَّ وَقَعْتُ بها. قالَ: فضَحِكَ القاسمُ وقالَ: مُرْها فلتأخُذْ من شَعَرِها بالجَلَمَينِ(١). ١١٨١- قالَ مالِكٌ: أسْتَحِبُّ في مِثلِ هذا أنْ يُهْرِقَ دماً، وذلكَ أنَّ عبد الله بن عَبَّاسٍ قالَ: مَنْ نَسِيَ من نُسُكِهِ شَيْئاً فليُهْرِقْ دماً(٢) . ١١٨٢- وحدّثني عن مَالكِ، عن نافعٍ، عن عبدالله بن عُمَرَ؛ أنَّهُ لَقِيَ رَجُلاً من أهْلِهِ يُقالُ لهُ المُجَبَّرُ، قد أفاضَ ولَمْ يَحْلِقْ ولَمْ يُقَصِّرْ، جَهِلَ ذلكَ، فأمَرَهُ عبدُالله بن عُمَرَ أنْ يرجِعَ، فَيَحْلِقَ أو يُقَصِّرَ،، ثمَّ یرجِعَ إلى البيتِ فَيُفيضَ (٣). ١١٨٣- وحدّثني عن مَالكِ، أنَّهُ بَلَغَهُ: أنَّ سالِمَ بن عبدالله كانَ إذا أرادَ أنْ يُحْرِمَ، دَعا بالجَلمَينِ فقَصَّ شارِبَهُ، وأخَذَ من لِحْيَتِهِ، قبلَ أنْ يَرْكَبَ، وقبلَ أن يُهِلَّ مُخْرِماً. (٦٢) التَّلْبيد ١١٨٤ - حدّثني يحيى عن مَالكِ، عن نافع، عن عبدالله بن عُمَرَ؛ أنَّ عُمَرَ بن الخَطَّابِ قالَ: من ضَفَرَ رأسَهُ فليَحْلِقْ، وَلا تَشَبَّهوا بالتَّلْبيدِ(٤). (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٣٩٨)، وسويد بن سعيد (٦٠٤). (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٤٠٠). (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٣٩٩) وسويد بن سعيد (٦٠٤). (٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٤٠٣). ٥٣٢ L ١١٨٥- وحدّثني عن مَالكِ، عن يحيى بن سَعيدٍ، عن سَعيدٍ بن المُسَيِّب؛ أنَّ عُمَرَ بن الخطّابِ قالَ: من عَقَصَ رأسَهُ، أو ضَفَرَ أو لَبَّدَ، فقد وَجَبَ عَليهِ الحِلاَقُ(١) . (٦٣) الصَّلاةُ فِي البَيتِ وَقَصْر الصلاة وتَعْجيل الخُطبة بعرفة ١١٨٦- حدّثني يحيى عن مالِكِ، عن نافعٍ، عن عبدِ الله بن عُمَرَ؛ أَنَّ رسولَ اللهِوَ لَهَ دَخَلَ الكَعْبَةَ، هو وأُسامَةُ بن زَيدٍ وبلال بن رباحٍ وعُثمانُ ابن طَلْحَةَ الحَجَبِيُّ، فأغْلَقَها عَلَيهِ ومَكَث فيها . قالَ عبدُالله: فسألْتُ بلالاً حينَ خَرَجَ، ما صَنَعَ رسولُ اللهِ وَّه؟ فقالَ: جَعَلَ عَموداً عن يَمِينِهِ، وعَمودَيْنِ عن يَسارِهِ (٢)، وثلاثةَ أعْمَدَةِ وراءَهُ، وكانَ البَيتُ يومئذٍ على سِتَّةِ أعْمدةٍ، ثمَّ صَلَّى(٣). (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٤٠٤)، ويحيى بن بكير عند البيهقي ١٣٥/٥. (٢) في ص ون: ((عموداً عن يساره وعمودين عن يمينه))، والصواب في رواية يحيى ما أثبتناه، قال ابن عبدالبر بعد أن ساقه من رواية يحيى: ((هكذا رواه جماعة من رواة الموطأ عن مالك، قالوا فيه: عموداً عن يمينه وعمودين عن يساره، منهم: يحيى بن يحيى النيسابوري، وبشر بن عمر الزهراني، وكذلك رواه الربيع عن الشافعي عن مالك. ورواه عثمان بن عمر عن مالك فقال فيه: جعل عمودين عن يمينه وعمودين عن يساره. وروى أبو قلابة عن بشر بن عمر، عن مالك: عموداً عن يمينه وعموداً عن يساره، وكذلك رواه إسحاق بن الطباع عن مالك. وقد روي ذلك عن ابن مهدي، عن مالك في هذا الحديث: وجعل عمودين عن يمينه وعموداً عن يساره، كذلك رواه بُندار عنه، وكذلك رواه الزعفراني عن الشافعي عن مالك، وكذلك رواه: القعنبي، وأبو مصعب، وابن بكير، وابن القاسم، ومحمد بن الحسن الفقيه عن مالك)) (التمهيد ١٥/ ٣١٣-٣١٤). (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٣٢٨) ومن طريقه ابن حبان (٣٢٠٤) والبغوي (٤٤٧)، وإسحاق بن عيسى الطباع عند أحمد ١١٣/٢، وإسماعيل بن أبي أويس = ٥٣٣ ١١٨٧- وحدّثني عن مَالكِ، عن ابنِ شهابٍ، عن سالم بن عبد الله؛ أنَّهُ قالَ: كَتَبَ عبدالملكِ بن مَرْوان إلى الحَجَّاجِ بن يوسُفَ، أنْ لا يُخالِفَ عبدَالله بن عُمَرَ في شَيءٍ من أمْرِ الحَجِّ. قالَ: فلمَّا كانَ يَومُ عَرَفَةَ، جاءَهُ عبدُالله بن عُمَرَ، حينَ زالَت الشَّمْسُ، وأنا مَعَهُ، فصاحَ بِهِ عندَ سُرادِقِهِ: أينَ هذا؟ فخَرَجَ إلَيْهِ(١) الحَجَّاجُ. وعَلَيهِ مِلْحَفَةٌ مُعَصْفَرَةٌ. فقالَ مَا لَكَ يا أبا عبدِ الرَّحمن؟ فقالَ: الرَّواحَ، إنْ كُنتَ تريدُ السُّنَةَ. فقالَ: أهذه السَّاعَةَ؟ قالَ: نعم. قالَ: فأنْظِرني حتى أُفيضَ عَلَيَّ ماءً، ثمَّ أخْرُجَ. فَتَزَلَ عبدُالله، حتَّى خَرَجَ الحَجَّاجُ، فسارَ بَيْنِي وبَيْنَ أبي، فقُلتُ لهُ: إنْ كُنتَ تُريدُ أنْ تُصيبَ السُنَّةَ اليَومَ، فاقْصُر الخُطْبَةَ وعَجِّلِ الصَّلاةَ، قالَ: فجَعَلَ يَنظرُ إلى عبدِ الله بن عُمَرَ، كيْما يَسمعَ ذلكَ منهُ. فلمّا رأى ذلكَ عبدُالله: قالَ: صَدَقَ سالِمٌ(٢). عند البخاري ١٣٤/١ (٥٠٥)، وسويد بن سعيد (٦١١)، وشبابة بن سوار عند ابن = عبدالبر في التمهيد ٣١٥/١٥، والقعنبي عند أبي داود (٢٠٢٣) والجوهري (٦٦٥) والبيهقي ١٥٧/٥، وعبدالله بن وهب عند الطحاوي في شرح المعاني ٣٩٨/١، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ١٣٤/١ (٥٠٥)، وعبدالرحمن بن القاسم عند النسائي ٦٣/٢، وعبدالرحمن بن مهدي عند أحمد ١١٣/٢ و١٣٨ و١٣/٦ وأبي داود (٢٠٢٤) وابن عبدالبر في التمهيد ٣١٤/١٥، والشافعي في مسنده ٣٦٨ (ط. العلمية) ومن طريقه البيهقي ٣٢٦/٢، ويحيى بن بكير عند البيهقي ٣٢٧/٢، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم ٩٥/٤ والبيهقي ١٥٧/٥. وانظر المسند الجامع ٢٧٨/٣ حديث (١٩٧٢). (١) في م: ((عليه))، وما أثبتناه من النسخ، ورواية أبي مصعب، والتمهيد. (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٤٥٥)، وأشهب بن عبدالعزيز عند النسائي ٢٥٢/٥ وابن خزيمة (٢٨١٤)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند البخاري ١٩٩/٢ (١٦٦٣)، وعبدالله بن وهب عند النسائي ٢٥٤/٥ وابن خزيمة (٢٨١٠)، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ١٩٨/٢ (١٦٦٠). ٥٣٤ (٦٤) الصَّلاةُ بمنَّى يوم التَّروية، والجُمعة بمنى وعَرَفة ١١٨٨ - حدَّثني يحيى عن مالِكِ؛ عن نافع؛ أنَّ عبدَالله بن عُمَرَ كانَ يُصَلِِّ الظُّهْرَ والعَصْرَ والمَغْرِبَ والعِشاءَ والصُّبْحَ بمنىٌ. ثمَّ يَغْدو، إذا طَلَعَتِ الشَّمسُ، إلى عَرَفَةَ(١). ١١٨٩- قالَ مالِكٌ: والأمْرُ الذي لا اختلافَ فيه عِندَنا، أنَّ الإمامَ لا يَجْهَرُ بالقِراءَةِ(٢) في الظُّهْرِ يَومَ عَرَفَةَ، وأَنَّهُ يَخْطُبُ النَّاسَ يَومَ عَرَفَةَ، وأنَّ الصَّلاةَ يَومَ عَرَفَةَ إنَّما هي ظُهْرٌ، وإن وافَقَت الجُمعَةَ، فإنَّما هي ظُهْرٌ، ولكنَّها قَصُرَتْ من أجْلِ السَّفَرِ(٣). ١١٩٠- قالَ مالِكٌ، في إمامِ الحَاجِّ إذا وافَقَ يَومُ الجُمعَةِ يَومَ عَرَفَةَ، أو يَومَ النَّحْرِ، أو بعضَ أيَّامِ التَّشريقِ: إنَّهُ لايُجَمِّعُ في شَيءٍ من تلكَ الأيامِ(٤) . (٦٥) صلاة المُزْدلفة ١١٩١- حذَّثني يحيى عن مالِكِ؛ عن ابن شهابٍ، عن سالِم بن عبدالله، عن عبدالله بن عُمَرَ؛ أَنَّ رسولَ اللهِ وَهِ صَلَّى المَغْربَ والعِشاءَ وقال ابن عبدالبر: ((هذا الحديث يخرج في المسند لقول عبدالله بن عمر للحجاج: = الرواح هذه الساعة إن كنت تريد السنة، ولقول سالم: إن كنت تريد أن تصيب السنة فاقصر الخطبة وعجل الصلاة، وقول ابن عمر: صدق.)) (التمهيد ٧/١٠). (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٣٣٥). (٢) في م: ((القرآن))، وما أثبتناه من ص ون وق وغيرها، وهو الموافق لرواية أبي مصعب. (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٣٣٦). (٤) كذلك (١٣٣٧). ٥٣٥ بَالمُزْدَلِفَة جميعاً (١) . ١١٩٢ - وحدّثني عن مالِكِ، عن موسى بن عُقْبَةَ، عن كُرَيْبٍ مَولى ابن عَبَّاس، عن أُسَامَةَ بن زَيدٍ؛ أنَّهُ سَمِعَهُ يقولُ: دفعَ رسولُ الله ◌ٍَّ من عَرَفَةَ. حَتَّى إذا كانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ فبالَ فَتَوَضَأَ. فلم يُسْبغ الوضوءَ. فقلتُ لهُ: الصَّلاةَ، يا رسولَ الله. فقالَ: ((الصَّلاةُ أمامَكَ)) فَرَكِبَ، فلمَّا جاءَ المُزْدَلِفَةَ، نَزَلَ فتوضاً فأسْبَغَ الوضوءَ، ثمَّ أُقيمَت الصَّلاةُ فصَلَّى المَغْرِبَ. ثمَّ أناخَ كلُّ إنسانٍ بَعِيرَهُ في مَنْزِلِهِ. ثمَّ أُقيمَت العِشاءُ فصَلََّها، ولَم يُصَلِّ بَينَهُما شيئاً(٢) (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٣٧٢) و(١٣٤٧)، وروح بن عبادة عند أحمد ١٥٢/٢، وسويد بن سعيد (٥٥٦)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند أبي داود (١٩٢٦) والجوهري (١٧٩)، وعبدالله بن وهب عند ابن خزيمة (٢٨٤٨)، وعبدالله ابن يوسف التنيسي عند البيهقي ١٢٠/٥، وعبدالرحمن بن مهدي عند أحمد ٢/ ٦٢ والنسائي ٢٩١/١، ومحمد بن الحسن الشيباني (٤٨٩)، ومحمد بن عمرو عند ابن عبدالبر في التمهيد ٢٥٩/٩، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم ٤/ ٧٥ والبيهقي ١٢٠/٥. وانظر التمهيد ٢٥٩/٩، والمسند الجامع ٣٣٩/١٠ حديث (٧٥٩٧). (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٣٧٣) و(١٣٤٨) ومن طريقه ابن حبان (١٥٩٤) و(٣٨٥٧) والبغوي (١٩٣٧)، وروح بن عبادة عند أحمد ٢٠٨/٥، وسويد بن سعيد (٥٥٧)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي ١٨٧ ومن طريقه البخاري ١/ ٤٧ (١٣٩) وأبي داود (١٩٢٥) والجوهري (٦٣١) والبيهقي ١٢٢/٥، وعبدالله بن وهب عند الطحاوي في شرح المعاني ١٤/٢ والبيهقي ١٢٢/٥، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ٢٠١/٢ (٧٩٦)، وعبدالرحمن بن مهدي عند أحمد ٢٠٨/٥، وقتيبة بن سعيد عند النسائي في الكبرى (تحفة الأشراف ١١٥)، ويحيى بن يحيى عند مسلم ٧٣/٤ والبيهقي ١٢٢/٥. وانظر المسند الجامع ١٠٤/١ حديث (١١١). وقال ابن عبدالبر: ((هكذا رواه جماعة الحفاظ الأثبات من رواة الموطأ عن مالك، فيما علمت، إلا أشهب، وابن الماجشون، فإنهما روياه عن مالك، عن موسى بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس، عن أسامة بن زيد، ذكره النسائي، قال: حدثنا = ٥٣٦ ١١٩٣- وحدّثني عن مَالكِ، عن يحيى بن سَعيدٍ، عن عَديٍّ بن ثابتِ الأنْصاريِّ؛ أنَّ عبدَالله بن يزيد الخَطْميَّ أخبَرَهُ: أنَّ أبا أيُّوبَ الأنصاريَّ أخْبَرَهُ؛ أنَّهُ صلَّى مع رسولِ اللهِ وَِّ فِي حَجَّةِ الوداعِ: المَغْرِبَ والعِشاءَ، بالمُزْدَلِفَةِ جميعاً (١) . ١١٩٤- وحدّثني عن مَالكِ، عن نافع؛ أنَّ عبدَالله بن عُمَرَ كانَ محمد بن عبدالله بن عبدالحكم، قال: حدثنا أشهب. وكذلك حدث به المعافى عن = ابن الماجشون، والصحيح في هذا الحديث طرح ابن عباس من إسناده، وإنما هو لكريب عن أسامة بن زيد، وكذلك رواه يحيى بن سعيد الأنصاري، وحماد بن زيد، عن موسى بن عقبة، عن كريب، عن أسامة، مثل رواية مالك سواء. ولم يخالف فيه على موسى بن عقبة فيما علمت. ورواه إبراهيم بن عقبة، واختلف عليه فيه، فرواه سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن عقبة، ومحمد بن أبي حرملة، جميعاً: عن كريب عن ابن عباس عن أسامة بن زيد مثلُه بمعناه، أدخلا بين كريب وبين أسامة عبدالله بن عباس. ورواه حماد بن زيد عن إبراهيم بن عقبة عن كريب عن أسامة. ورواه إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن أبي حرملة، عن كريب، عن أسامة، لم يذكر ابن عباس. وكذلك رواه ابن المبارك، عن إبراهيم بن عقبة، مثل رواية حماد بن زيد. فدل ذلك كله على ضعف رواية ابن عيينة، وصحة رواية مالك ومن تابعه، وأن ليس لابن عباس ذكر صحيح في هذا الحديث، والله أعلم)). (التمهيد ١٥٦/١٣ -١٥٧). (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٣٧١) و(١٣٤٩) ومن طريقه ابن حبان (٣٨٥٨) والبغوي (١٩٣٦)، وإسماعيل بن أبي أويس عند الطبراني في الكبير (٣٨٦٣)، وسويد بن سعيد (٥٥٨)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي ١٢٦ ومن طريقه البخاري ٢٢٦/٥ (٤٤١٤) والجوهري (٨٠٥) والطبراني (٣٨٦٣)، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند الطبراني في الكبير (٣٨٦٣) والبيهقي ١٢٠/٥، وعبدالرحمن بن مهدي عند أحمد ٤٢٠/٥، وقتيبة بن سعيد عند النسائي ٢٩١/١ وفي الكبرى (١٤٩٣)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٤٩٠)، ومطرف بن عبدالله عند الطبراني في الكبير (٣٨٦٣)، ويحيى بن يحيى عند البيهقي ١٢٠/٥. وانظر التمهيد ٢٢٥/٢٣ والمسند الجامع ٢٦٤/٥ حدیث (٣٥٢٨). ٥٣٧ يُصَلِّي المَغْرِبَ والعِشاءَ، بالمُزْدَلِفَةِ جميعاً (١). (٦٦) صلاة مِنى ١١٩٥- قالَ مالكٌ في أهْلِ مَكَّةَ: إِنَّهُم يُصَلُّونَ بمنىّ إذا حَجُوا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، حتَّى يَنْصَرِفوا إلى مَكَّةَ(٢) . ١١٩٦- وحدّثني يحيى عن مالِكِ، عن هشام بن عُرْوَةَ، عن أبيهِ؛ أَنَّ رسولَ اللهِ بَلَه صَلَّى الصَّلاةَ(٣) بمنّى رَكْعَتِينِ، وأنَّ أبا بَكْرٍ، صَلَّها بمنّى رَكْعَتين، وأنَّ عُمرَ بن الخطّابِ صَلَّها بمنّى رَكْعَتَينِ، وأنَّ عُثمانَ صَلَّها بِمِنّى رَكْعَتَينٍ، شَطْرَ إِمارَتِهِ، ثمَّ أتَّمَّها بَعدُ(٤). ١١٩٧- وحدّثني عن مَالكِ، عن ابنِ شهابٍ، عن سَعيدٍ بن المُسَيِّبِ؛ أنَّ عُمَرَ بن الخَطَّابِ لمَّا قَدِمَ مَكَّةَ، صَلَّى بِهِم رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ انْصَرَفَ فقالَ: يا أهْلَ مَكَّةَ، أتِمُوا صَلاتَكُم، فإنا قَوْمٌ سَفْرٌ، ثمَّ صَلَّى عُمرُ (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٣٧٤) و(١٣٥٠)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٤٨٨). (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٣٦٢)، وسويد بن سعيد (٦٠٩). (٣) بعد هذا في م: ((الرباعية)) ولا أصل لها في النسخ ولا في رواية أبي مصعب، ولا في التمهيد، فكأنها تفسير للصلاة . (٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٣٥٨)، وسويد بن سعيد (٦٠٨). وقال ابن عبدالبر: ((وهذا لم يختلف في إرساله في الموطأ، وهو مسند صحيح من حديث ابن عمر وابن مسعود ومعاوية أنَّ النبي ◌َّ صلى بمنى ركعتين)) (التمهيد ٣٠٣/٢٢). قلت: حديث ابن عمر في الصحيحين: البخاري ٥٣/٢ (١٠٨٢)، ومسلم ١٤٦/٢. ٥٣٨ ابن الخَطَّابِ رَكْعَتينِ بمنّى، ولَم يَبْلُغْنا أنَّهُ قالَ لَهُم شَيئاً(١). ١١٩٨- وحدّثني عن مَالكِ، عن زَيدِ بن أسْلَمَ، عن أبيهِ؛ أنَّ عُمَرَ ابن الخَطَّابِ صَلَّى للنَّاسِ بمكَّةَ رَكْعَتينٍ، فلمَّا انْصَرَفَ قالَ: يا أهْلَ مَكَّةً أَتِّقُوا صَلَاتَكُم، فإنَّا قَوَ سَفْرٌ. ثمَّ صَلَّى عُمرُ رَكْعَتَيْنِ بمنىَ، ولمْ يَبْلُغْنا أنَّهُ قالَ لهُم شيئاً (٢) . ١١٩٩- وسُئِلَ مالِكٌ عن أهْلِ مَكَّةَ كيفَ صَلاتُهم بعَرَفَةَ؟ أرَكْعَتان أم أرْبَعٌ؟ وكيفَ بأميرِ الحَاجِّ إنْ كانَ من أهلِ مَكَّةَ؟ أيُصَلِّي الظُّهْرَ والعَصْرَ بِعَرَفَةَ أَرْبَعَ رَكَعاتٍ أم(٣) رَكْعَتَينٍ؟ وكَيفَ صَلاةُ أهلِ مَّةَ بمنىّ(٤) في إِقامَتِهِم؟ فقالَ مالِكٌ: يُصَلِّي أهْلُ مَكَّةَ بِعَرَفَةَ ومِنىً، ما أقاموا بهما، رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَينٍ، يَقْصُرُونَ الصَّلاةَ، حتى يَرْجِعوا إلى مَّةَ. قالَ: وأميرُ الحَاجِّ أيْضاً، إذا كانَ من أهلِ مَكَّةَ قَصَرَ الصَّلاةَ بِعَرَفةَ، وأَيَّمَ مِنَّى. وإن كانَ أحدٌ ساكنًا بِمنّى مُقيماً بها، فإنَّ ذلكَ يُتِمُّ الصَّلاةَ بمنىّ. وإنْ كانَ أحدٌ ساكناً بعَرَفَةَ، مُقيْماً بها، فإنَّ ذلكَ يُتِمُّ الصَّلاةَ بها أيْضاً(٥) . (٦٧) صلاةُ المُقيم بمكةَ وبمِنى(٦) ١٢٠٠ - حدّثني يحيى عن مالِكِ؛ أنَّهُ قَالَ: من قَدِمَ مَكَّةَ لِهِلالِ ذي (١) رواه عن مالك: سويد بن سعيد (٦٠٩) . . (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٣٦٠)، وسويد بن سعيد (٦٠٨)، وليس فيه: ((عن أبيه)»، فكأنه وهم من الناسخ. (٣) في م: ((أو)). (٤) سقطت من م. (٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٣٦٣) و(١٣٦٤)، وسويد بن سعيد (٦٠٩). (٦) في م: ((ومنى)). ٥٣٩ الحِجَّةِ، فأهَلَّ بالحَجِّ فإنَّهُ يُتِمُّ الصَّلاةَ، حتى يَخرُجَ من مََّةَ إلى مِنى (١) فيَقْصُرَ، وذلكَ أنَّهُ قد أجْمَعَ على مُقَامٍ، أكثرَ من أربَعِ لَيالٍ(٢) . (٦٨) تَكْبير أيام التَّشْرِيق ١٢٠١ - حدّثني يحيى عن مالكِ، عن يحيى بن سعيدٍ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَن عُمَرَ بن الخَطَّابِ خَرَجَ الغَدَ من يومِ النَّحْرِ حينَ ارتَفَعَ النَّهَارُ شَيْئًا، فَكَبَّرَ، فَكَبَّرِ النَّاسُ بِتكبيرِهِ. ثم خَرَجَ الثَّانِيَةَ من يَومِهِ ذلكَ بعدَ ارِفَاعِ النَّهَارِ، فَكَبَّرَ، فَكَبَّرَ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِ. ثم خَرَجَ الثَّالِثَةَ حينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ، فَكَبَّرَ، فكَبَّرَ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِ. حَتى يَتَّصِلَ التَّكْبِيرُ ويَبْلُغَ البيتَ، فَيُعلمَ أَن عُمَرَ قد خَرَجَ يَرْمِي (٣). ١٢٠٢- قال مالكٌ: الأمرُ عندنَا: أَن التَّكْبِيرَ في أَيَامِ التَّشْرِيقِ دُبُرَ الصَّلَوَاتِ. وأَوَّلُ ذلكَ تَكْبِيرُ الإمام والنَّاسُ معهُ، دُبْرَ صَلاَةِ الظُّهرِ من يَومٍ النَّحْرِ. وآخِرُ ذلكَ تَكْبِيرُ الإمام والنَّاسُ معهُ، دُبُرَ صَلاَةِ الصُّبْحِ من آخِرِ أَيامِ التَّشْرِيقِ. ثم يَقْطَعُ التَّكْبِيرَ(٤). ١٢٠٣- قال مالكٌ: والتكْبيرُ في أَيام التَّشْرِيقِ على الرِّجَالِ والنِّساءِ، من كانَ في جَمَاعَةٍ أو وحدَهُ، بِمِنَّى أَو بالآفَاقِ، كُلها واجبٌ. وإنَّما يأْتَمُّ النَّاسُ في ذلكَ بَإِمَامِ الحَاجِّ، وبالنَّاسِ بِمِنَّى؛ لأَنَّهُمْ إِذَا رَجَعُوا وانقضى الإِحْرامُ ائتَمُّوا بهمْ، حتى يَكُونُوا مثلَهُم في الحلِّ. فَأَمَّا من لم (١) في م: ((لمنى)). (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٣٣٢). (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٤٠٥)، وسويد بن سعيد (٦١٢). (٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٤٠٦). ٥٤٠