Indexed OCR Text

Pages 241-260

يُصلِّي وَهو حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسولِ اللهِ وَهَ، وَلأبي الْعَاصِ بن
رَبِيعةً(١) بن عَبْدِ شَمْسٍ، فَإِذا سَجدَ، وَضَعها، وَإذا قَامَ حَمْلَها(٢).
٤٧٢- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن أبي الزِّنَادِ، عَن الأَعْرَج، عَن أبي
هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسولَ اللهِ وَ قَال: ((يَتَعاقَبُونَ فِيكُمْ مَلائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلائِكَةٌ
بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلاةِ الْعَصْرِ وَصَلاةِ الْفَجْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا
فِيكُمْ، فيسْألَهُمْ وهو أعْلمُ بِهِمْ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ
يُصلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصلُّونَ))(٣).
(١) هكذا سماه يحيى في روايته، وتابعه ابن وهب، والقعنبي، وابن القاسم، والشافعي،
وابن بكير، وعبدالله بن يوسف التنيسي، ومطرف بن عبدالله، وابن نافع، وهو وهم
صوابه ما ذكره أبو مصعب الزهري، ومعن بن عيسى القزاز، ومحمد بن الحسن
الشيباني، وغيرهم: ((الربيع))، وكما هو مشهور في كتب الصحابة. وانظر التمهيد
٢٠/ ٩٤، والاستيعاب ١٧٨٨/٤ .
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٥٦٦)، وخالد بن مخلد القطواني عند الدارمي
(١٣٦٧)، وسويد بن سعيد (١٨٣)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند مسلم ٧٣/٢،
وأبي داود (٩١٧) والجوهري (٦١٠)، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري
١٣٧/١ (٥١٦)، وعبدالرحمن بن مهدي عند أحمد ٢٩٥/٥ و٣٠٣، وعبدالرزاق
(٢٣٧٨) ومن طريقه أحمد ٣٠٣/٥، وقتيبة بن سعيد عند مسلم ٧٣/٢ والنسائي
١٠/٣ وفي الكبرى (٤٣٦) و(١٠٣٦)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٢٨٨)، ويحيى
ابن يحيى النيسابوري عند مسلم ٧٣/٢. وانظر التمهيد ٩٣/٢٠، والمسند الجامع
٣٣١/١٦ حديث (١٢٥١٤).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٥٦٧)، وإسحاق بن عيسى الطباع عند أحمد
٤٨٦/٢، وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري ٩/ ١٥٤ (٧٤٢٩)، وسويد بن سعيد
(١٨٣)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند الجوهري (٥٣١)، وعبدالله بن يوسف
التنيسي عند البخاري ١٤٥/١ (٥٥٥)، وعبدالرحمن بن القاسم عند النسائي في
الكبرى (الورقة ١٠٢)، وعبدالرحمن بن مهدي عند أحمد ٤٨٦/٢، وقتيبة بن سعيد
عند البخاري ٩/ ١٧٤ (٧٤٨٦) والنسائي ١/ ٢٤٠ وفي الكبرى، له (٣٨٦)، ويحيى =
١٦ . الموظّأ ١
٢٤١

٤٧٣- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن هِشَام بن عُرْوةَ، عن أبيهِ، عَن
عَائشَةَ زَوْجِ النبيِّ نَّهِ؛ أَنَّ رَسولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((مُرُوا أبا بَكْرٍ فَلْيُصلِّ
لِلنَّاس)) فَقالت عائشةُ: إنَّ أبا بَكْرٍ، يَا رَسولَ اللهِ، إذا قَامَ في مَقامكَ لَمْ
يُسْمَعَ النَّاسَ مِن الْبُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلِيُصلِّيَ لِلنَّاسِ. قَال: ((مُرُوا أبا بَكْرٍ
فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ)). قَالتْ عَائشةُ، فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: قُولِي لَهُ: إنَّ أبا بَكْرٍ إذا
قَامَ في مَقَامَكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِن الْبُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصِلِّ لِلنَّاس.
فَفَعَلَتْ حَفْصَةُ، فَقال رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((إِنَّكُنْ لَأَنْتُنَّ صَواحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا
أبا بَكْرٍ فَلْيُصلِّ لِلنَّاس)). فَقالتْ حَفْصَةُ لِعَائشَةَ: مَا كُنْتُ لِأُصِيبَ مِنْكِ
خَيْرًا(١).
٤٧٤- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن ابن شِهَابٍ، عَن عَطاءِ بن يَزِيدَ
اللَّيْئِيِّ، عَن عُبَيْدِ اللهِ بن عَديِّ بن الْخِيَارِ؛ أنَّهُ قَال: بَيْنَمَا رَسولُ اللهِ وَه
جَالسٌ بَيْنَ ظَهْرانَ النَّاس، إذْ جَاءهُ رَجُلٌ فَسارَّهُ، فَلَمْ يُدْرَ مَا سَارَّهُ بِهِ،
حَتَّى جَهِرَ رَسولُ اللهِ بَ، فَإِذا هو يَسْتَأْذِنهُ فِي قَتْلِ رَجُلٍ مِن الْمُنَافِقِينَ،
فَقال رَسولُ اللهِ بَّهِ، حِينَ جَهرَ: ((أَلَيْسَ يَشْهِدُ أنْ لاَ إلهَ إلَّ اللهُ، وَأنَّ
مُحمدًا رَسولُ اللهِ؟)) فَقال الرَّجُلُ: بَلى. وَلاَ شَهَادَةَ لَهُ. فَقال: ((أَلَيْسَ
يُصلِّي؟)) قَالَ: بَلِى. وَلاَ صَلاةَ لَهُ. فَقَال ◌َِّ: ((أُولَئِكَ الَّذِينَ نَهاني اللهُ
ابن يحيى النيسابوري عند مسلم ٢/ ١١٣. وانظر التمهيد ٥٠/١٩.
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٥٦٨)، وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري
٩/ ١٢٠ (٧٣٠٣)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند الجوهري (٧٥٠)، وعبدالله بن
وهب عند أبي عوانة ١٢٩/٢، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ١٧٣/١
(٦٧٩)، ومعن بن عيسى عند الترمذي (٣٦٧٢)، ويحيى بن بكير عند البيهقي
٢٥٠/٢. وانظر التمهيد ١٢٣/٢٢، والمسند الجامع ٤٢٢/١٩ حديث (١٦٢٤٧).
٢٤٢

عَنْهُمْ))(١)
٤٧٥- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن زَيْدِ بن أسْلمَ، عَن عَطاءِ بن یَسَارٍ ؛
أنَّ رَسولَ اللهِ بَلهِ قَال: ((اللّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثْنَا يُعْبُدُ، اشْتَدَّ غَضبُ اللهِ
على قَوْمِ اتَّخِذُوا قُبُورَ أنْبِيائِهِمْ مَسَاجِدَ))(٢).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٥٦٩)، وسويد بن سعيد (١٨٣).
قال ابن عبدالبر: ((هكذا رواه سائر رواة الموطأ عن مالك، إلا روح بن عبادة فإنه
رواه عن مالك متصلاً مسندًا)) (التمهيد ١٥٠/١٠).
قلت: قد تابع مالكًا ابن جريج وغيره في روايته لهذا الحديث مرسلاً. ورواه أحمد
٤٣٣/٥، وعبد بن حميد (٤٩٠) عن عبدالرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عطاء
ابن يزيد، عن عبيدالله بن عدي، عن أبيه مرفوعًا. وقد عد أبو حاتم الرازي هذا من
أوهام عبدالرزاق (العلل ٩٠٧)، فالصواب من الحديث الإِرسال.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٥٧٠)، وسويد بن سعيد (١٨٤)، ومعن بن
عيسى القزاز عند ابن سعد ٢/ ٢٤٠ .
قال ابن عبدالبر: ((لا خلاف عن مالك في إرسال هذا الحديث، على ما رواه يحيى
سواء، وهو حديث غريب، أعني قوله: اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد. ولا يكاد
يوجد. وزعم أبو بكر البزار، أن مالكًا لم يتابعه أحد على هذا الحديث، إلا عمر بن
محمد، عن زيد بن أسلم، قال: وليس بمحفوظ عن النبي وّر من وجه من الوجوه،
إلا من هذا الوجه، لا إسناد له غيره؛ إلا أن عمر بن محمد أسنده عن أبي سعيد
الخدري عن النبي ◌َّ، قال: وعمر بن محمد ثقة روى عنه الثوري وجماعة، قال:
وأما قوله مَّ: ((لعن الله اليهود، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) فمحفوظ من طرق
كثيرة صحاح)). ثم قال: ((لا وجه لقول البزار، إلا معرفة من روى الحديث لا غير.
ولا خلاف بين علماء أهل الأثر والفقه، أن الحديث إذا رواه ثقة عن ثقة، حتى يتصل
بالنبي وَ لّ، أنه حجة يعمل بها، إلا أن ينسخه غيره؛ ومالك بن أنس عند جميعهم
حجة فيما نقل، وقد أسند حديثه هذا عمر بن محمد، وهو من ثقات أشراف أهل
المدينة، روى عنه مالك بن أنس، والثوري، وسليمان بن بلال وغيرهم؛ وهو عمر بن
محمد بن عبدالله ابن عمر بن الخطاب رضي الله عنه. فهذا الحديث صحيح عند من
قال بمراسيل الثقات، وعند من قال بالمسند؛ لإِسناد عمر بن محمد له، وهو ممن =
٢٤٣

٤٧٦- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن ابن شِهَابٍ، عَن مَحمودٍ بن
لبيدٍ (١) الأَنْصَارِيِّ؛ أنَّ عِتْبانَ بن مَالكِ كَانَ يَؤُمُّ قَوْمُهُ وَهو أعْمِى، وَأنَّهُ
تقبل زيادته، وبالله التوفيق)) التمهيد (٤١/٥-٤٢).
=
قلت: كلام ابن عبدالبر قد بُني على وهم، فصار فيه مجموعة أوهام:
الأول: زعمه أن البزار روى هذا الحديث موصولاً من طريق عمر بن محمد بن زيد
ابن عبدالله بن عمر بن الخطاب، وإنما أخرجه البزار من طريق عمر بن صهبان، وهو
عمر بن محمد بن صهبان (كشف الأستار ٤٤٠).
الثاني: أنه نقل أقوال البزار في توثيق عمر بن محمد بعد أن ظنه الذي ظنه، مع أن
البزار قد ضعَّف عمر بن محمد بن صهبان، فقال: ((ليس بالقوي، وقد حدث عنه
جماعة كثيرة من أهل العلم (كشف الأستار ١٠٥٣)، وقال في موضع آخر: ((لين
حديث)) (كشف الأستار ١٩٤٨)، وقال في موضع ثالث: ((لم يكن بالحافظ)) (كشف
الأستار ٣١٥٨). وهو أمر يتفق مع اتفاق الجهابذة على تضعيف هذا الرجل.
الثالث: أنه عَدَّ هذه زيادة ثقة، وهي زيادة ضعيف. على أن ذلك لو صح - ولا
يصح - فإن مثل عمر بن محمد بن زيد لا تُقُبل زيادته إن خالفه من هو أوثق منه، وأين
هو من مالك حيث تابعه معمر، فرواه مرسلاً مثله (عبدالرزاق ١٥٨٧).
قلت أيضًا: عبارة ((اللهم لا تجعل قبري وثنّا)) قد جاءت من حديث أبي هريرة
بإسناد رواه سفيان بن عيينة عن حمزة بن المغيرة بن نشيط القرشي المخزومي الكوفي
العابد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، وهو إسناد حسن رجاله
ثقات سوى حمزة بن المغيرة فإنه صدوق حسن الحديث. وقد أخرجه الحميدي
(١٠٢٥)، وابن سعد ٢٤١/٢، وأحمد ٢٤٦/٢، والبخاري في تاريخه الكبير
٤٧/٣، وأبو نعيم في الحلية ٣١٧/٧ وقال: غريب من حديث حمزة تفرد به عنه
سفيان.
قلت: تفرد الثقة لا يضر إن لم يُخالف.
(١) في م: ((الربيع)) خطأ، وإن كان هو الصواب، فإن يحيى أخطأ فيه فرواه ((لبيد)» بدلاً من
((الربيع))، قال ابن عبدالبر: ((قال يحيى في هذا الحديث: عن مالك، عن ابن شهاب،
عن محمود بن لبيد. وهو غلط بَيّن وخطأ غير مُشكل، ووهم صريح لا يعرج
عليه ... وهذا الحديث لم يروه أحد من أصحاب مالك ولا من أصحاب ابن شهاب
إلا عن محمود بن الربيع، ولا يحفظ إلا لمحمود بن الربيع، وهو حديث لا يُعرف =
٢٤٤

قَال لِرَسولِ اللهِ نَّهِ: إِنَّها تَكُونُ الظُّلْمَةُ وَالْمَطِرُ وَالسَّيْلُ وَأنا رَجُلٌ ضَرِيرُ
الْبَصرِ، فَصلِّ يَا رَسولَ اللهِ في بَيْتِي مَكانًا أتَّخذْهُ مُصلَّى. فَجَاءَهُ رَسولُ اللهِ
وَ فَقال: ((أَيْنَ تُحبُّ أنْ أُصَلِّي؟)) فَأَشارَ لَهُ إلى مَكانٍ مِن الْبَيْتِ، فَصلَّى
فیه رسولُ اللهِ ێ(١)
٤٧٧- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن ابن شِهَابٍ، عَن عَبَّادِ بن تَمِیم عَن
عَمِّهِ؛ أنَّهُ رَأَى رَسولَ اللهِ وَِّ مُسْتَلْقيًا في الْمَسْجِدِ، وَاضِعًا إحْدى رِجْليْهِ
على الأُخْرَى(٢).
٤٧٨- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن ابن شِهَابٍ، عَن سَعيدٍ بن
الْمُسَيِّبِ؛ أنَّ عُمرَ بن الْخَطَّابِ وَعُثْمانَ بن عَفَّنَ رضي الله عنهما، كَانَا
إلا به، وقد رواه عنه أنس بن مالك، عن عتبان بن مالك. ومحمود بن لبيد ذكره في
11
هذا الحديث خطأ، والكمال لله، والعصمة به لا شريك له)) (التمهيد ٦/ ٢٢٧).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٥٧٢)، وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري
١/ ١٧٠ (٦٦٧) والبيهقي ٧١/٣ و٨٧، وسويد بن سعيد (١٨٤)، وعبدالله بن مسلمة
القعنبي عند الجوهري (١٢٨)، وعبدالرحمن بن القاسم (٨) ومن طريقه النسائي
٨٠/٢ وفي الكبرى (٧٧٤)، والشافعي ٥٣ (ط. العلمية) ومن طريقه البيهقي
٨٧/٣، ومعن بن عيسى القزاز عند النسائي ٢/ ٨٠ وفي الكبرى (٧٧٤). وانظر
المسند الجامع ٣٨٧/١٢ حديث (٩٦٠٨).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٥٧٣)، وعبدالله بن محمد النفيلي عند أبي داود
(٤٨٦٦)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند البخاري ١٢٨/١ (٤٧٥) وأبي داود
(٤٨٦٦) والجوهري (٢١٢)، وعبدالله بن وهب عند الجوهري (٢١٢)، وعبدالرحمن
ابن القاسم (٧)، وعبدالرحمن بن مهدي عند أحمد ٣٨/٤، وقتيبة بن سعيد عند
النسائي ٢/ ٥٠ وفي الكبرى (٧١١)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٩٧١)، ويحيى بن
يحيى النيسابوري عند مسلم ١٥٤/٦. وانظر الترمذي (٢٧٦٥) وتعليقنا عليه،
والتمهيد ٩/ ٢٠٣، والمسند الجامع ٢٩٨/٨ حديث (٥٨٥٤).
٢٤٥

يَفْعَلانِ ذُلكَ(١).
٤٧٩- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن يحيى بن سَعيدٍ؛ أنَّ عَبد اللهِ بن
مَسْعُودٍ، قَال لإِنْسانِ: إِنَّكَ فِي زَمانِ كَثِيرٌ فُقَهَاؤُهُ، قَليلٌ قُرَّاؤُهُ، تُحْفَظُ فيهِ
حُدُودُ الْقُرْآنِ، وَتُضِيَّعُ حُرُوفُهُ، قَلِيلٌ مَن يَسْألُ، كَثِيرٌ مَن يُعْطي، يُطِيلُونَ
فِيهِ الصَّلاَةَ، وَيُقْصُرُونَ الْخُطْبَةَ، يُبَدُّونَ أَعْمَالَهُمْ قَبْلَ أهْوَائِهِمْ. وَسَيَأْتِي
على النَّاس زَمانٌ قَليلٌ فُقَهَاؤُهُ، كَثِيرٌ قُرَّاؤُهُ، تُحْفظُ فيهِ حُرُوفُ الْقُرْآنِ
وَتُضِيَّعُ حُدُودُهُ، كَثِيرٌ مَن يَسْألُ، قَلِيلٌ مَن يُعْطي، يُطِيلُونَ فيهِ الْخُطْبَةَ،
وَيَقْصُرُونَ الصَّلاَةَ، يُبْدُّونَ فِيهِ أَهْوَاءَهُمْ قَبْلَ أعْمَالِهِمْ(٢).
٤٨٠- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن يحيى بن سَعيدٍ؛ أنَّهُ قَال: بَلغَني أنَّ
أوَّلَ مَا يُنْظَرُ فيهِ مِن عَمَلِ الْعَبْدِ الصَّلاةُ، فَإِنْ قُبِلَتْ مِنْهُ، نُظرَ فِيمَا بَقّي مِن
عَمِلِهِ. وَإِنْ لَمْ تُقْبِلْ مِنْهُ، لَمْ يُنْظِرْ فِي شَيْءٍ مِن عَملِهِ(٣).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٥٧٤)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٩٧٢)،
وهو منقطع فإن سعيد بن المسيب لم يدرك عمر بن الخطاب.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٥٧٥). وأخرج عبدالرزاق (٣٧٨٧) عن معمر،
عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود، نحوه. قلت: وهذا زماننا.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٥٧٦)، وقال ابن عبدالبر: ((وهذا لا يكون رأيًا
ولا اجتهادًا، وإنما هو توقيف، وقد روي مسندًا عن النبي ◌َّ من وجوه صحاح)). ثم
ساقه من حديث تميم الداري، وأبي هريرة (التمهيد ٧٩/٢٤-٨٠).
قلت: حديث تميم أخرجه أحمد ١٠٣/٤، والدارمي (١٣٦٢)، وأبو داود (٨٦٦)،
وابن ماجة (١٤٢٦)، والطبراني في الأوائل ٥٠، والحاكم ٢٦٢/١، وإسناده
صحيح. وأما حديث أبي هريرة فقد أخرجه الترمذي (٤١٣)، والنسائي ٢٣٢/١ من
طريق الحسن عن حريث بن قبيصة، عن أبي هريرة، وأخرجه أحمد ٢/ ٢٩٠ وابن
ماجة (١٤٢٥) من طريق علي بن زيد بن جدعان عن أنس بن حكيم الضبي عن أبي
هريرة، وأخرجه النسائي ١/ ٢٣٢ من طريق أبي رافع عن أبي هريرة، وأخرجه ابن =
٢٤٦

٤٨١- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن هِشَام بن عُرْوةَ، عن أبيهِ، عَن
عائشةَ زَوْجِ النبيِّ نَّهِ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ أَحَبُّ الْعَملِ إلى رَسولِ اللهِ وَّلـ
الَّذِي يَدُومُ عَلَيْهِ صَاحبهُ(١) .
٤٨٢- وَحَدّثني عن مَالكِ؛ أنَّهُ بَلغَهُ عَن عَامرِ بن سَعْدٍ بن أبي
وَقَّاصٍ، عَن أبيهِ؛ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَجُلانِ أَخَوَانٍ، فَهِلكَ أحَدُهُما قَبْلَ
صَاحِبِهِ بأَرْبَعِينَ لَيْلةً، فَذُكرتْ فَضِيلةُ الأُوَّلِ عِنْدَ رَسولِ اللهِ وَِّ، فَقَالَ:
(أَلَمْ يَكُنِ الآخرُ مُسْلِمًا؟)) قَالُوا: بَلِى. يَا رَسولَ اللهِ، وَكَانَ لاَ بَأْسَ بِهِ.
فَقال رَسولُ اللهِ نَّهِ: ((وَمَا يُدْرِيكُمْ مَا بَلَغَتْ بِهِ صَلاتَهُ؟ إنَّما مَثلُ الصَّلاةِ
كَمِثْلٍ نَهْرٍ غَمْرٍ عَذْبٍ، بِبَابِ أحَدِكُمْ، يَقْتَحمُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ،
فَما تَروْنَ ذُلكَ يُبْقِي مِن دَرنِهِ؟ فَإِنَّكُمْ لاَ تَدْرُونَ مَا بَلَغَتْ بِهِ صَلاتَهُ)) (٢).
أبي شيبة ١٤٦/١٤، وأحمد ٤٢٥/٢، وأبو داود (٨٦٤)، والحاكم ٢٦٢/١ من
=
طريق الحسن عن أنس بن حكيم الضبي عن أبي هريرة موقوفًا. وحديث أبي هريرة
وأن حَسّنه الترمذي لكنه حديث ضعيف مضطرب، بَيّن الإِمام الدار قطني اضطرابه في
كتابه (العلل)) (٢٤٤/٨-٢٤٨ س ١٥٥١)، وقال المزي في تهذيب الكمال: ((هو
حديث مضطرب منهم من رفعه، ومنهم من شك في رفعه، ومنهم من وقفه، ومنهم
من قال: عن الحسن عن رجل من بني سليط، عن أبي هريرة، ومنهم من قال: عن
الحسن عن أبي هريرة» (٣٤٦/٣).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٥٧٧)، وعبدالرحمن بن مهدي عند أحمد
١٧٦/٦، وقتيبة بن سعيد عند البخاري ٨/ ١٢٢ (٦٤٦٢). وانظر التمهيد ١٢٠/٢٢،
والمسند الجامع ٤٠٦/٢٠ حديث (١٧٣١١). وهو في الصحيحين (البخاري
١٢٢/٨، ومسلم ١٨٩/٢ من طريق أبي سلمة، عن عائشة. وهو عند مسلم ١٨٩/٢
من طريق القاسم عن عائشة. وانظر تعليقنا على الترمذي (٢٨٥٦ م).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٥٧٨)، وسويد بن سعيد (١٨٥).
قال ابن عبدالبر: ((أما قصة الأخوين، فليست تحفظ من حديث سعد بن أبي وقاص
إلا في مرسل مالك هذا، وقد أنكره أبو بكر البزار وقطع بأنه لا يوجد من حديث =
٢٤٧

٤٨٣- وَحَدّثني عن مَالكِ؛ أنَّهُ بَلغَهُ أنَّ عَطاءَ بن يَسَارِ، كَانَ إذا مَرَّ
عَلَيْهِ بَعْضُ مَن يَبيعُ في الْمَسْجِدِ، دَعَاهُ فَسألُهُ مَا مَعكَ؟ وَمَا تُرِيدُ؟ فَإِنْ
أخْبرهُ أنَّهُ يُريدُ أنْ يَبِيعُهُ، قَال: عَليْكَ بِسُوقِ الدُّنْيا، فَإِنَّما هذا سُوقُ
الآخِرةِ (١) .
٤٨٤- وَحَدّثني عن مَالكِ؛ أنَّهُ بَلغَهُ، أنَّ عُمرَ بنِ الْخَطَّابِ بَنَى رَحْبةً
في نَاحيةِ الْمَسْجِدِ، تُسَمَّى الْبُطَيْحَاءَ، وَقَالٍ: مَن كَانَ يُرِيدُ أنْ يَلْغطَ، أَوْ
يُنْشِدَ شِعْرًا، أوْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ، فَلْيَخْرُجْ إلى هذه الرَّحْبةِ(٢).
(١١٠) جامِعُ التَّرْغيبِ في الصَّلاة
٤٨٥- حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن عَمِّهِ أبي سُهَيْلٍ بن مَالكِ، عَن
أبيهِ؛ أنَّهُ سَمِعَ طَلْحةَ بن عُبَيْدِ اللهِ يَقولُ: جَاءَ رَجُلٌ إلى رَسولِ اللهِ وَّهِ مِن
أَهْلِ نَجْدٍ ، ثَائِرُ الرَّأْسِ، يُسْمِعُ دَويُّ صَوْتِهِ، وَلا نَفْقَهُ مَا يَقولُ. حَتَّى دَنا،
فَإِذا هو يَسْألُ عَنِ الْإِسْلاَمِ، فَقال رَسولُ اللهِ وَّهِ: ((خَمْسُ صَلواتٍ في
سعد البتة وما كان ينبغي له أن ينكره، لأن مراسيل مالك أصولها صحاح كلها، وجائز
=
أن يروي ذلك الحديث سعد وغيره، وقد رواه ابن وهب عن مخرمة بن بكير، عن
أبيه، عن عامر بن سعد، عن أبيه مثل حديث مالك سواء، وأظن مالكًا أخذه من كتب
بكير بن الأشج وأخبره به عنه مخرمة ابنه، أو ابن وهب، والله أعلم؛ فإن هذا حديث
انفرد به ابن وهب، لم يروه أحد غيره، فيما قال جماعة من العلماء بالحديث)). ثم
ساق الحديث بسنده من هذا الوجه. وقال أيضًا: ((تحفظ قصة الأخوين من حديث
طلحة بن عبيدالله، ومن حديث أبي هريرة، ومن حديث عبيد بن خالد، ومن حديث
سعد هذا من رواية مالك هذه)). (التمهيد ٢٢٠/٢٤-٢٢١).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٥٨٠)، وسويد بن سعيد (١٨٦).
(٢) أخرجه عن مالك متصلاً: أبو مصعب الزهري (٥٨١)، وسويد بن سعيد (١٨٦)، قال
مالك: أخبرني أبو النضر، عن سالم بن عبدالله، أن عمر بن الخطاب.
٢٤٨

الْيَوْمِ وَاللَّيْلِ)). قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ؟ قَال: ((لاَ. إلَّا أنْ تَطَّوَعَ)). قَال
رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((وَصِيامُ شَهْرِ رَمَضانَ)). قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ؟ قال: ((لَاَ.
إلّا أنْ تَطَّوَعَ)). قَال: وَذَكرَ لَهُ رَسولُ اللهِ نَ ◌ّهِ الزَّكَاةَ، فَقال: هَلْ عَليَّ
غَيْرُهَا؟ فَقَال: ((لاَ. إلَّا أنْ تَطَّوَعَ)). قَالَ: فَأَدْبِرَ الرَّجُلُ وَهو يَقولُ: وَاللهِ،
لاَ أزيدُ على هذا، وَلا أَنْقُصُ مِنْهُ. فَقال رَسولُ اللهِ وَلَ: ((أَفْلِحَ، إِنْ
صَدِقَ))(١) .
٤٨٦- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن أبي الزِّنَادِ، عَن الأعْرَج، عَن أبي
هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسولَ اللهِ نَ ◌ّهِ قَال: ((يَعْقِدُ الشَّيْطانُ على قَافِيةِ رَأْس أَحَدِكُمْ،
إذا هو نَامَ، ثَلاثَ عُقدٍ، يَضْربُ مَكانَ كُلِّ عُقْدةٍ: عَلَيْكَ لَيْلٌ طَويلٌ،
فَارْقُدْ. فَإِنِ اسْتَيْقِظَ فَذَكَرَ اللهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأ انْحلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ
صَلَّى انْحَلَّتْ عُقَدَهُ، فَأَصْبحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْس، وَإلَّ أصْبحَ خَبِيثَ النَّفْس
كَسْلانَ»(٢).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٥٣١) ومن طريقه ابن حبان (١٧٢٤) و(٣٢٦٢)
والبغوي (٧)، وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري ١٨/١ (٤٦) و٢٣٥/٣
(٢٦٧٨)، وسويد بن سعيد (١٧٢)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي ١٠٨-١٠٩ ومن
طريقه أبو داود (٣٩١) والجوهري (٧٣١) والبيهقي ٤٦٦/٢، وعبدالله بن نافع عند
ابن الجارود (١٤٤) والبيهقي ٣٦١/١، وعبدالرحمن بن القاسم عند النسائي
١١٨/٨، وعبدالرحمن بن مهدي عند أحمد ١٦٢/١ والبزار (٩٣٣)، وقتيبة بن سعيد
عند مسلم ٣١/١ والنسائي ٢٢٦/١ وفي الكبرى (٣١١) والبيهقي ٤٦٦/٢،
والشافعي في الرسالة (٣٤٤) والمسند له ١٢/١ ومن طريقه البيهقى ٣٦١/١ و٨/٢،
ومطرف بن عبدالله عند ابن الجارود (١٤٤). وانظر التمهيد ١٥٧/١٦، والمسند
الجامع ٥٤٧/٧ حدیث (٥٤٤٤).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٥٣٢) ومن طريقه ابن حبان (٢٥٥٣)، وسويد
ابن سعيد (١٧٢)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي ١٠٩ ومن طريقه أبو داود (١٣٠٦) =
٢٤٩

(١١١) العَملُ في غُسْلِ العِيدين والنِّداء فيهما والإِقامة
٤٨٧- حَدّثني يحيى عن مَالكِ؛ أنَّهُ سَمِعَ غَيْرَ وَاحدٍ مِن عُلَمَائِهِمْ
يَقولُ: لَمْ يَكُنْ في الْفِطْرِ وَالْأَضْحِى نِدَاءٌ، وَلاَ إِقَامٌ، مُنْذُ زَمَانِ رَسولِ اللهِ
وَّ إِلَى الْيَوْمِ (١) .
قَال مَالكٌ: وَتِلْكَ السُّنَّة الَّتِي لَاَ اخْتِلاَفَ فِيهَا عِنْدَنَا.
٤٨٨- وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن نَافِع؛ أنَّ عَبد اللهِ بن عُمرَ كَانَ
يَغْتسلُ يَوْمَ الْفِطْرِ، قَبْلَ أنْ يَغْدُوَ إلى الْمُصلَّى(٢).
(١١٢) الأمرُ بالصَّلاةِ قَبْل الخُطْبة في العيدين
٤٨٩- حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عن ابن شِهَابٍ؛ أنَّ رَسولَ اللهِ وَله
والجوهري (٥٢٧)، وعبدالله بن وهب عند أبي عوانة ٣٢٢/٢ والطحاوي في شرح
=
المشكل (٣٤٠) والبيهقي ٥٠١/٢، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ٦٥/٢
(١١٤٢). وانظر التمهيد ٤٥/١٩، والمسند الجامع ٨١٤/١٦ حديث (١٣١٦٣).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٥٨٢)، وسويد بن سعيد (١٨٧).
قال ابن عبدالبر: ((لم يكن عند مالك في هذا الباب حديث مسند، وفيه أحاديث
صحاح مسندة ثابتة عن النبي ◌َّ وهو أمر لا خلاف فيه بين العلماء، ولا تنازع بين
الفقهاء، أنه لا أذان ولا إقامة في العيدين، ولا في شيء من الصلوات المسنونات
والنوافل، وإنما الأذان للمكتوبات لا غير، وعلى هذا مضى عمل الخلفاء أبي بكر
وعمر وعثمان وعلي وجماعة الصحابة وعلماء التابعين وفقهاء الأمصار)» (التمهيد
٢٣٩/٢٤) .
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٥٨٣)، وسويد بن سعيد (١٨٧)، وعبدالرزاق
(٥٧٥٣)، والشافعي ٧٣ (ط. العلمية) ومن طريقه البيهقي ٢٧٨/٣، ويحيى بن بكير
عند البيهقي ٢٧٨/٣ .
٢٥٠

كَانَ يُصلِّي يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الأُضْحِى قَبْلَ الْخُطْبةِ(١).
٤٩٠- وَحَدّثني عن مَالكِ؛ أنَّهُ بَلغَهُ أنَّ أبا بَكْرٍ وَعُمرَ كَانَا يَفْعلانِ
ذلكَ (٢).
٤٩١- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن ابن شِهَابٍ، عَن أبي عُبَيْدٍ، مَوْلَى
ابن أزْهَرَ ؛ أنَّهُ قَال: شَهْتُ الْعِيدَ مَعَ عُمرَ بنِ الْخَطَّبِ فَصلَّى، ثُمَّ انْصرَفَ،
فَخْطِبَ النَّاسَ، فَقال: إنَّ هُذَيْنِ يَوْمانِ نَهى رَسولُ اللهِ نَّه عَنْ صِيَامِهما:
يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِن صِيَامِكُمْ، وَالآخَرُ يَوْمٌ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِن نُسُكِكُمْ(٣) .
قَال أبو عُبَيْدٍ: ثُمَّ شَهدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُثْمانَ بن عَفَّنَ، فَجاءَ فَصلَّى،
ثُمَّ انْصرَفَ فَخطبَ، وَقال: إنَّهُ قَدِ اجْتمَعَ لَكُمْ فِي يَوْمِكُمْ هذا عِيدَانِ،
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٥٨٦)، وسويد بن سعيد (١٨٩)، ومحمد بن
الحسن الشيباني (٢٣٣).
قلت: قد ثبت عن النبي ◌ُّل معنى حديث ابن شهاب المرسل من حديث ابن عمر
في الصحيحين: البخاري ٢٢/٢ و٢٣ ومسلم ٢٠/٣، ومن حديث ابن عباس:
البخاري ٣٥/١ ومسلم ١٨/٣، وجابر بن عبدالله: البخاري ٢٢/٢ ومسلم ١٨/٣،
وغيرهم، وانظر التمهيد ١٢/ ٧.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٥٨٧)، وسويد بن سعيد (١٨٩)، ومحمد بن
الحسن الشيباني (٢٣٣).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٥٨٨) ومن طريقه ابن حبان (٣٦٠٠) والبغوي
(١٧٩٥)، وسويد بن سعيد (١٨٩)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند الجوهري
(٢٠٤)، وعبد الله بن يوسف التنيسي عند البخاري ٥٥/٣ (١٩٩٠)، وعبدالرحمن بن
القاسم (٧٣)، وعبدالرحمن بن مهدي عند أحمد ٤٠/١، والشافعي ٧٧ (ط .
العلمية) مختصرًا، ومحمد بن الحسن الشيباني (٢٣٢)، ويحيى بن يحيى النيسابوري
عند مسلم ١٥٢/٣. وانظر التمهيد ٢٣٩/١٠، والمسند الجامع ٥٤٦/١٣ حديث
(١٠٥٢١).
٢٥١

فَمِنْ أحبَّ مِن أهْلِ الْعَاليةِ أنْ يَنْتَظِرَ الْجُمُعةَ فَلْيَنْتَظِرْهَا، وَمَن أحبَّ أنْ
يَرْجعَ فَقَدْ أذِنْتُ لَهُ(١) .
قَال أبو عُبَيْدٍ: ثُمَّ شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عَلَيٍّ بن أبي طَالبِ، وَعُثْمانُ
مَحْصُورٌ، فَجاءَ فَصلَّى، ثُمَّ انْصرَفَ، فَخَطِبَ(٢).
(١١٣) الأَمْرِ بالأكْلِ قَبْلَ الغُدوِّ في العيدِ
٤٩٢- حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عن هِشَام بن عُرْوةَ، عن أبيهِ؛ أنَّهُ
كَانَ يَأْكُلُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أنْ يَغْدُوَ (٣).
٤٩٣- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن ابن شِهَابٍ، عَن سَعيدٍ بن
الْمُسَيِّب؛ أنَّهُ أخْبرهُ أنَّ النَّاسَ كَانُوا يُؤْمَرُونَ بِالْأَكْلِ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ
الْغُدُوِّ(٤).
قَال مَالكٌ: وَلاَ أَرَى ذُلكَ على النَّاس في الأُضْحِى.
(١١٤) ما جاءَ في التَّكْبيرِ والقِرَاءةِ في صلاةِ العيدين
٤٩٤- حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن ضَمْرةَ بن سَعيدٍ الْمَازنيِّ، عَن
عُبَيْد اللهِ بن عَبد اللهِ بن عُثْبةَ بن مَسْعُودٍ؛ أنَّ عُمرَ بن الْخَطَّابِ سَألَ أبا وَاقِدٍ
(١) تقدم في الذي قبله.
(٢) كذلك.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٥٨٤)، وسويد بن سعيد (١٨٨). قلت: في
صحيح البخاري ٢١/٢ (٩٥٣) من حديث عبيدالله بن أبي بكر بن أنس، عن أنس أن
النبيَّ ◌َّ كان لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات.
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٥٨٥)، وسويد بن سعيد (١٨٨).
٢٥٢

اللَّيْنِيَّ، مَا كَانَ يَقْرُ بِهِ رَسُولُ اللهِ نَّهَ في الأُضْحَى وَالْفِطْرِ؟ فَقال:
[ق]، و﴿أَقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَأَنشَقَّ
كَانَ يَقْرَأُ بِ﴿قَّ وَالْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ ﴾ ﴾
اَلْقَمَرُ ®﴾(١) [القمر].
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٥٨٩) ومن طريقه ابن حبان (٢٨٢٠) والبغوي
(١١٠٧)، وسويد بن سعيد (١٩٠)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند أبي داود
(١١٥٤) والجوهري (٤٤٨)، وعبدالرحمن بن مهدي عند أحمد ٢١٧/٥،
وعبدالرزاق (٥٧٠٣)، وقتيبة بن سعيد عند النسائي في الكبرى كما في التحفة
(١٥٥١٣)، والشافعي في الأم ١/ ٢١٠ وفي المسند ٧٧ (ط. العلمية) ومن طريقه
البيهقي ٢٩٤/٣، ومحمد بن الحسن الشيباني (٢٣٦)، ومعن بن عيسى القزاز عند
الترمذي (٥٣٤)، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم ٢١/٣ والبيهقي ٢٩٤/٣.
قال ابن عبدالبر: ((وقد زعم بعض أهل العلم بالحديث أن هذا الحديث منقطع،
لأن عبيدالله لم يلق عمر. وقال غيره: هو متصل مسند، ولقاء عبيدالله لأبي واقد
الليثي غير مدفوع، وقد سمع عبيدالله من جماعة من الصحابة، ولم يذكر أبو داود في
باب ما يقرأ به في العيدين إلا هذا الحديث، وهذا يدل على أنه عنده متصل صحيح))
(٣٢٨/١٦).
قلت: هكذا قال، وقد نص على عدم سماعه من عمر الإِمام أبو زرعة الرازي
(المراسيل لابن أبي حاتم ١٢٠) وتابعه على ذلك ابن خزيمة والبيهقي ٢٩٤/٣
والمزي في تهذيب الكمال ٧٤/١٩، وهو الراجح، لكن ابن عبدالبر يريد أن يشير إلى
أن عبيدالله قد يكون رواه عن أبي واقد وليس عن عمر، فيكون عندئذ متصلاً، وهو
الذي تدل عليه رواية فليح بن سليمان إذ رواه عن ضمرة بن سعيد، عن عبيدالله، عن
أبي واقد الليثي، قال: سألني عمر، فذكره، أخرجه مسلم وغيره. (انظر المسند
الجامع ٥٢٠/١٨) لكن يعكر عليه أن فليحًا ضعيف عند التفرد، وقد قال ابن خزيمة
بعد أن ساقه: ((لم يسند هذا الخبر أحد أعلمه غير فليح بن سليمان، رواه مالك بن
أنس وابن عيينة عن ضمرة بن سعيد، عن عبيدالله بن عبدالله، وقالا: ((إن عمر سأل أبا
واقد الليثي)».
قلت أيضًا: قد جعل ابن خزيمة رواية مالك وسفيان بن عيينة معارضة لرواية فليح،
وكذلك يفهم من كلام البيهقي في السنن الكبرى أيضًا حينما علل عدم إخراج البخاري
لهذا الحديث. وفي كل هذا نظر، وكلام ابن عبدالبر هو الأصوب، فالحديث حديث =
٢٥٣

٤٩٥- وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن نَافِعِ، مَوْلَى عَبد اللهِ بن عُمرَ؛ أنَّهُ
قَال: شَهِدْتُ الأُضْحِى وَالْفِطْرَ مَعَ أبي هُرَيْرةَ، فَكَبَّرَ في الرَّكْعةِ الأُولَى
سَبْعَ تَكْبِيراتٍ قَبْلَ الْقِراءَةِ، وَفِي الآخِرَةِ خَمْسَ تَكْبِيراتٍ قَبْلَ الْقِرَاءِ(١).
قَال مَالكٌ: وَهو الأُمْرُ عِنْدِنَا.
٤٩٦- قَال مَالكٌ، في رَجُلٍ وَجدَ النَّاسَ قَد انْصرَفُوا مِن الصَّلاةِ يَوْمَ
الْعيدِ: إِنَّهُ لاَ يَرَى عَليْهِ صَلاةً في الْمُصلَّى وَلا في بَيْتِهِ، وَإِنَّهُ إنْ صَلَّى في
الْمُصلَّى أوْ فِي بَيْتِهِ لَمْ أَ بِذَلكَ بَأْسًا. وَيُكَبِّرُ سَبْعًا في الأُولَى قَبْلَ الْقِرَاءِ،
وَخَمْسًا في الثَّانِيةِ قَبْلَ الْقِرَاءِةِ (٢).
أبي واقد الليثي، وأن رواية مالك وسفيان للحديث بالصيغة التي روياها ((أن عمر
=
سأل)) لا تدل بالضرورة على أن عبيد الله قد أسند الحديث إلى عمر وأنه لم يسمعه من
المسؤول، وهو أبو واقد الليثي، فضلاً عن تصحيح الترمذي للحديث وهو بالصيغة
التي رواها مالك.
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٥٩٠)، وسويد بن سعيد (١٩٠)، وعبدالرزاق
(٥٦٨٠)، والشافعي ٧٦ (ط. العلمية) ومن طريقه البيهقي ٢٨٨/٣، ومحمد بن
الحسن الشيباني (٢٣٧).
وقال ابن عبدالبر: ((مثل هذا لا يكون رأيًا، ولا يكون إلا توقيفًا، لأنه لا فرق بين
سبع وأقل وأكثر من جهة الرأي والقياس، والله أعلم. وقد روي عن النبي وَيقال أنه كبّر
في العيدين سبعًا في الأولى وخمسًا في الثانية من طرق كثيرة حسان)) (التمهيد
٣٧/١٦).
قلت: نقل الحافظ ابن حجر عن الإِمام أحمد قوله: ليس يروى في التكبير في
العيدين حديث صحيح مرفوع (تلخيص الحبير ٩١/٢)، وقوله حق، فانظر تعليقنا
على الأحاديث التي أخرجها ابن ماجة في هذا الباب (١٢٧٧) و(١٢٧٨) و(١٢٧٩)
(١٢٨٠) والحديث الأخير الذي صححناه قد أعله الدارقطني بالاضطراب، فالأولى
تضعيفه بهذه العلة، والحمد لله على منه .
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٥٩٢)، وسويد بن سعيد (١٩٠).
٢٥٤

(١١٥) تَرْك الصَّلاة قَبْلِ العِيدين وبعدَهُما
٤٩٧- حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن نَافِع؛ أنَّ عَبد اللهِ بن عُمرَ لَمْ
يَكُنْ يُصلِّ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الصَّلاَةِ وَلَا بَعْدِهَا(١).
٤٩٨ - وَحَدّثني عن مَالكِ؛ أنَّهُ بَلغَهُ أنَّ سَعيدَ بنِ الْمُسَيِّبِ كَانَ يَغْدُو
إِلى الْمُصلَّى، بَعْدَ أنْ يُصلِّيَ الصُّبْحَ، قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ (٢).
(١١٦) الرُّخصةُ في الصَّلاةِ قبل العيدين وبعدهُما
٤٩٩- حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن عَبد الرحمنِ بن الْقَاسم؛ أنَّ
أبَاهُ الْقَاسَمَ كَانَ يُصلِّ قَبْلَ أنْ يَغْدُو إلى الْمُصلَّى أرْبِعَ رَكَعاتٍ(٣).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٥٩٣)، وسويد بن سعيد (١٩١)، ومحمد بن
الحسن الشيباني (٢٣٤).
وقد أخرج ابن أبي شيبة ١٧٧/٢، وأحمد ٥٧/٢، وعبد بن حميد (٨٣٨)،
والترمذي (٥٣٨)، وأبو يعلى (٥٧١٥)، والحاكم ٢٩٥/١، والبيهقي ٣٠٢/٣ من
حديث أبي بكر بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص، عن ابن عمر، أنه خرج
يوم عيد فلم يصل قبلها ولا بعدها، وذكر أن النبي بَّ فعله، وقال الترمذي: ((هذا
حديث حسن صحيح)). ولكن الصحيح من حديث ابن عمر هو الموقوف، كما رواه
مالك وتابعه عليه: موسى بن عقبة (عبدالرزاق ٥٦١٢)، وأيوب (عبدالرزاق ٥٦١٤)،
وعبدالله العمري (عبدالرزاق ٥٦١١)، فرووه جميعًا عن نافع، عن ابن عمر، موقوفًا.
وكذلك رواه قتادة عن ابن عمر (عبدالرزاق (٥٦١٣).
أما المرفوع فهو صحيح من غير طريق ابن عمر، فهو في الصحيحين من حديث ابن
عباس (البخاري ٢٣/٢ و٣٠ و١٤٠ و٢٠٤/٧، ومسلم ٢١/٣). وانظر تعليقنا على
الترمذي (٥٣٧) و(٥٣٨).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٥٩٦)، وسويد بن سعيد (١٩١).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٥٩٤)، وسويد بن سعيد (١٩١)، ومحمد بن
الحسن الشيباني (٢٣٥).
٢٥٥

٥٠٠- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن هِشَام بن عُرْوةَ، عن أبيهِ، أَنَّهُ كَانَ
يُصلِّي يَوْمَ الْفِطْرِ، قَبْلَ الصَّلاَةِ فِي الْمَسْجِدِ(١).
(١١٧) غدوُّ الإِمام يومَ العيد وانتظار الخُطْبة
٥٠١- قَال(٢) يحيى: قَال مَالكُ: مَضتِ السُّنَّةُ الَّتِي لَاَ اخْتِلَفَ
فِيها عِنْدنَا، في وَقْتِ الْفِطْرِ وَالأُضْحِى، أنَّ الإِمَامَ يَخْرُجُ مِن مَنْزِلِهِ قَدْرَ مَا
يَبْلُغُ مُصلَّهُ، وَقَدْ حَلَّتِ الصَّلاةُ (٣).
٥٠٢- قَال يحيى: سُئلَ مَالكٌ عَن رَجُلٍ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ يَوْمَ
الْفِطْرِ(٤)، هَلْ لَهُ أنْ يَنْصَرِفَ قَبْلَ أنْ يَسْمَعَ الْخُطْبةَ؟ فَقال: لاَ يَنْصَرِفُ
حَتَّى يَنْصرفَ الْإِمَامُ(٥).
(١١٨) صَلاةُ الخَوْفِ(٦)
٥٠٣- حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن يَزِيدَ بن رُومَانَ، عَن صَالح بن
خَوَّاتٍ، عَمَّنْ صَلَّى مَعَ رَسولِ اللهِ وَّه يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ، صَلاةَ الْخَوْفِ؛
أنَّ طَائفةً صَفَّتْ مَعُهُ، وَصَفَّتْ طَائفةٌ وُجَاهَ الْعُدُوِّ. فَصلَّىَ بِالَّتِي مَعهُ رَكْعةً،
ثُمَّ ثَبتَ قَائمًا، وَأَتُّوا لِنْفُسِهِمْ، ثُمَّ انْصَرِفُوا، فَصِقُوا وُجَاهَ الْعَدُوِّ.
وَجَاءَتِ الطَّائفةُ الأُخْرَى، فَصلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيتْ مِن صَلاتِهِ، ثُمَّ
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٥٩٥)، وسويد بن سعيد (١٩١).
(٢) في م: ((حدثني))، وما أثبتناه من النسخ.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٥٩٧)، وسويد بن سعيد (١٩١).
(٤) قوله: ((يوم الفطر)) سقطت من م، وهي في النسخ.
(٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٥٩٨)، وسويد بن سعيد (١٩١).
(٦) كان قبل هذا: ((كتاب صلاة الخوف)) ولا أصل له في النسخ أو الشروح.
٢٥٦

ثَبْتَ جَالسًا، وَأَتمُّوا لِنْفُسهمْ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ(١).
٥٠٤- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن يحيى بن سَعيدٍ، مَن الْقَاسم بن
مُحمدٍ، عَنْ صَالح بن خَوَّاتِ الْأَنْصَارِيِّ(٢) ؛ أَنَّ سَهْلَ بن أبي حَثْمَةَ
الأَنْصَارِيَّ(٣) حَدَّثَهُ؛ أنَّ صَلاةَ الْخَوْفِ، أنْ يَقومَ الإِمَامُ وَمَعهُ طَائفةٌ مِن
أصْحابِهِ. وَطَائفةٌ مُواجهةٌ الْعَدُوَّ، فَيَرْكَعُ الْإِمَامُ رَكْعةً، وَيَسْجِدُ بِالَّذِينَ
مَعُهُ. ثُمَّ يَقُومُ، فَإِذا اسْتَوَى قَائِمًا، ثَبَتَ وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمُ الرَّكْعَةَ الْبَاقِيةَ،
ثُمَّ يُسلِّمُونَ، وَيَنْصرِفُونَ، والإِمَامُ قَائِمٌ، فَيَكُونُونَ وُجَاهَ الْعَدُوِّ . ثُمَّ يُقْبلُ
الآخَرُونَ الَّذِينَ لَمْ يُصلُّوا، فَيُكبِّرُونَ وَراءَ الإِمَامِ، فَيَرْكَعُ بِهِمْ (٤) وَيَسْجِدُ،
ثُمَّ يُسلِّمُ، فَيَقُومُونَ فَيَرْكَعُونَ لِأِنْفُسِهِمُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ(٥) ، ثُمَّ يُسلِّمُونَ(٦).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٥٩٩) ومن طريقه البغوي (١٠٩٤)، وسويد بن
سعيد (١٩٥)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند أبي داود (١٢٣٨) والجوهري
(٨٤١)، وعبدالله بن وهب عند الطبري في تفسيره ٢٥١/٥ والطحاوي في شرح
المعاني ٣١٢/١ والدار قطني ٦٠/٢، وعبدالرحمن بن مهدي عند الدار قطني ٦٠/٢،
وقتيبة بن سعيد عند البخاري ١٤٥/٥ (٤١٢٩) والنسائي ١٧١/٣، والشافعي في
مسنده ١٧٧/١ وفي الرسالة، له (٥٠٩) و(٦٧٧) ومن طريقه الدار قطني ٦٠/٢
والبيهقي ٢٥٢/٣، ومعن بن عيسى القزاز عند الدار قطني ٢/ ٦٠، ويحيى بن يحيى
النيسابوري عند مسلم ٢١٤/٢ والبيهقي ٢٥٢/٣. وانظر التمهيد ٣١/٢٣، والمسند
الجامع ٢٢٤/٧ حديث (٥٠٤٠).
(٢) ليست في م.
(٣) كذلك.
(٤) في م: ((فيركع بهم الركعة))، وليست في النسخ، ولا نقلها ابن عبدالبر في ((التمهيد)).
(٥) في م: ((الباقية))، وما أثبتناه من النسخ والتمهيد.
(٦) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٠٠)، وسويد بن سعيد (١٩٥)، وروح بن
عبادة عند أحمد ٤٤٨/٣ وابن خزيمة (١٣٥٨) وابن حبان (٢٨٨٥)، وعبدالله بن
مسلمة القعنبي عند أبي داود (١٢٣٩) والجوهري (٨٠٧)، وعبدالله بن وهب عند =
١٧ ٠ الموظّأ ١
٢٥٧

٥٠٥- وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن نَافِع؛ أنَّ عَبداللهِ بن عُمرَ كَانَ إذا
سُئِلَ عَنِ صَلاةِ الْخَوْفِ قَال: يَتقدَّمُ الإِمَامُ وَطَائفةٌ مِن النَّاسِ، فَيُصلِّي بِهِمُ
الإِمَامُ رَكْعَةً، وَتَكُونُ طَائفةٌ مِنْهُمْ بَيْنِهُ وَبَيْنَ الْعَدُوِّ لَمْ يُصلُّوا. فَإِذا صَلَّى
الَّذِينَ مَعهُ رَكْعَةٌ، اسْتَأْخَرُوا مَكانَ الَّذِينَ لَمْ يُصلُّوا، وَلاَ يُسلِّمُونَ. وَيَتَقدَّمُ
الَّذِينَ لَمْ يُصِلُوا فَيُصلُّونَ مَعهُ رَكْعَةٌ. ثُمَّ يَنْصِرِفُ الإِمَامُ، وَقَدْ صَلَّى
رَكْعَتَيْنِ. فَتَقومُ كُلُّ وَاحِدٍ مِن الطَّائِفِتَيْنِ، فَيُصِلُّونَ لِنْفُسِهِمْ رَكْعَةَ رَكْعَةً،
بَعْدَ أنْ يَنْصرفَ الْإِمَامُ. فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِن الطَّائِفَتَيْنِ قَدْ صَلَّوْا رَكْعَتيْنِ.
فَإِنْ كَانَ خَوْفًا هُو أَشَدَّ مِن ذُلكَ، صَلَّوْا رِجالاً قِيَامًا على أقْدَامِهِمْ، أَوْ
رُكْبانًا مُسْتَقْبلي الْقِبْلةِ، أوْ غَيْرَ مُسْتَقْبليها .
قَال مَالكٌ: قَال نَافعٌ: لَا أَرَى عَبد اللهِ بن عُمرَ حَدَّهُ إلَّ عَن رَسولِ
الله وَِّه(١).
وسيل
الطحاوي في شرح المعاني ٣١٣/١، ويحيى بن بكير عند البيهقي ٢٥٤/٣.
=
وقال ابن عبدالبر: ((هذا الحديث موقوف على سهل في الموطأ عند جماعة الرواة
عن مالك، ومثله لا يقال من جهة الرأي. وقد روي مرفوعًا مسندًا بهذا الإِسناد عن
القاسم بن محمد، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة، عن النبي ◌َّ،
رواه عبدالرحمن بن القاسم، عن أبيه، وعبدالرحمن أسن من يحيى بن سعيد وأجل،
رواه شعبة عن عبدالرحمن كذلك)) (التمهيد ١٦٦/٢٣).
قلت: والرواية الموقوفة أخرجها البخاري ١٤٥/٥ و١٤٦ من طريق يحيى بن
سعيد القطان وابن أبي حازم، كلاهما عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به. أما الرواية
المرفوعة التي أشار إليها ابن عبدالبر فهي في الصحيحين: البخاري ١٤٦/٥، ومسلم
٢١٤/٢، وساق الترمذي الروايتين (٥٦٥) و(٥٦٦) وصحح المرفوع أيضًا.
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٠١) ومن طريقه البغوي (١٠٩٣)، وإسحاق
ابن عيسى الطباع عند ابن خزيمة (٩٨١) و(١٣٦٦)، وسويد بن سعيد (١٩٦)،
وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند الجوهري (٦٥٥)، وعبدالله بن وهب عند ابن خزيمة
(٩٨٠) و(١٣٦٧) والطحاوي في شرح المعاني ٣١٢/١، وعبدالله بن يوسف التنيسي =
٢٥٨

٥٠٦- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن يحيى بن سَعيدٍ، عن سَعيدٍ بن
الْمُسَيِّبِ؛ أنَّهُ قَال: مَا صَلَّى رَسولُ اللهِ وَهَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ يَوْمَ الْخَنْدِقِ
حَتَّى غَابتِ الشَّمْسُ(١) .
قَال يحيى(٢): قال مَالكٌ: وَحَديثُ الْقَاسم بن مُحمدٍ عَن صَالحِ
ابن خَوَّاتٍ، أحَبُّ مَا سَمعتُ إليَّ في صَلاةِ الْخَوْفِ (٣).
عند البخاري ٣٨/٦ (٤٥٣٥)، وعبدالرزاق (٤٢٥٧)، والشافعي في الرسالة (٥١٣)
ومن طريقه ابن خزيمة (٩٨٠) و(١٣٦٧) والبيهقي ٢٥٦/٣، ومحمد بن الحسن
الشيباني (٢٩٠). وانظر المسند الجامع ١٧٨/١٠ حديث (٧٣٩٢).
وقال ابن عبدالبر: ((هكذا روى مالك هذا الحديث عن نافع على الشك في رفعه،
ورواه عن نافع جماعة لم يشكوا في رفعه، وممن رواه كذلك مرفوعًا عن نافع، عن
ابن عمر، عن النبي ◌ُ ◌ّ: ابن أبي ذئب، وموسى بن عقبة، وأيوب بن موسى.
وكذلك رواه الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، عن النبي ◌ُّ. وكذلك رواه خالد بن
معدان، عن ابن عمر، عن النبي بَّر)) (التمهيد ٢٥٨/١٥).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٠٢)، وسويد بن سعيد (١٩٦). وقد وردت
فى ذلك اثار عن الصحابة، فانظر ابن حبان (٢٨٩٠).
(٢) ليست في م، وهي في النسخ.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٠٣)، وسويد بن سعيد (١٩٦)، لكن في رواية
أبي مصعب: ((قال مالك: حديث يزيد بن رومان، عن صالح بن خوات أحسن ما
سمعت)). وهذا الاختلاف متآت عن تغيير اجتهاد مالك في ذلك، قال ابن عبدالبر:
((وكان مالك يقول في صلاة الخوف بحديثه عن يزيد بن رومان، ثم رجع إلى حديثه
هذا عن يحيى بن سعيد عن القاسم، وإنما بينهما انتظار الإِمام الطائفة الثانية حتى تتم
فيسلم بهم، هكذا في حديث يزيد بن رومان. وفي حديث يحيى أنه يُسلم إذا صلى
بهم الركعة الثانية، ثم يقومون فيركعون لأنفسهم)) (التمهيد ١٦٦/٢٣). وإلى مثل هذا
اشار ابن وهب كما نقله عنه الدار قطني ٢/ ٦١ .
٢٥٩

(١١٩) العَملُ(١) في صَلاةِ كُسوفِ الشَّمْس(٣)
٥٠٧- حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عن هِشَامِ بن عُرْوةَ، عن أبيهِ، عَن
عَائِشَةَ زَوْجِ النبِّ وَ أَنَّهَا قَالَتْ: خَسَفْتِ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ النبيِّ(٣) ◌َّ،
فَصلَّى رَسُولُ اللهِ وَ بِالنَّاسِ، فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ،
ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، وَهو ذَّونَ الْقِيامِ الأُوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، وَهو
دُونَ الرُّكُوعَ الْأُوَّلِ، ثُمَّ رَفعَ فَسجدَ، ثُمَّ فَعلَ في الرَّكْعةِ الآخِرِةِ مِثْلَ ذُلكَ .
ثُمَّ انْصرَفَ وَقَدْ تَجلَّتِ الشَّمْسُ، فَخطبَ النَّاسَ، فَحِمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ،
ثُمَّ قَالَ: ((إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانٍ مِن آيَاتِ اللهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أحَدٍ،
وَلَاَ لِحَياتِهِ. فَإذا رَأيْتُمْ ذُلِكَ فَادْعُوا اللهَ، وَكَبِّرُوا، وَتَصدّقُوا)). ثُمَّ قَال:
(يَا أُقَّةَ مُحمدٍ، وَاللهِ، مَا مِن أحدٍ أغْيَرَ من اللهِ عز وجلَّ (٤) أنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ
أَوْ تَزْنِي أمَتُهُ. يَا أُمَّةَ مُحمدٍ، وَاللهِ، لَوْ تَعْلِمُونَ مَا أَعْلمُ، لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً،
وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا)»(٥).
(١) قبل هذا في م: ((كتاب صلاة الكسوف))، ولا أصل له في النسخ المعتمدة.
(٢) في م: ((صلاة الكسوف))، وما أثبتناه من النسخ.
(٣) في م: ((رسول الله))، وما هنا من النسخ.
(٤) ليست في م.
(٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٠٥) ومن طريقه ابن حبان (٢٨٤٥) والبغوي
(١١٤٢)، وسويد بن سعيد (١٩٤)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند البخاري ٤٢/٢
(١٠٤٤) و٤٥/٧ (٥٢٢١) وأبي داود (١١٩١) وأبي عوانة ٤٠٦/٢ والجوهري
(٧٥٢) والبيهقي ٣٣٨/٣، وعبدالله بن وهب عند أبي عوانة ٤٠٦/٢ والطحاوي في
شرح المعاني ٣٢٧/١ وفي شرح المشكل (٤٢٣٨)، وقتيبة بن سعيد عند مسلم
٢٧/٣ والنسائي ١٣٢/٣، والشافعي عند الدارمي (١٥٣٧). وانظر التمهيد
١١٥/٢٢، والمسند الجامع ٤٣٨/١٩ حديث (١٦٢٦٥).
٢٦٠