Indexed OCR Text

Pages 1561-1580

المُتَوَيَاتْ
كتاب الصيام ...
٣
ما جاء فى رؤية الهلال للصوم والفطر فى رمضان
٣
من أجمع الصيام قبل الفجر.
١٥
ما جاء فى تعجيل الفطر ..
١٩
ما جاء فى صيام الذى يصبح جنبًا فى رمضان
٢١
ما جاء فى الرخصة فى القبلة للصائم.
٢٦
ما جاء فى التشديد فى القبلة للصائم ..
٣٠
ما جاء فى الصيام فى السفر
٣٣
ما يفعل من قدم من سفر أو أراده فى رمضان
٣٩
كفارة من أفطر فى رمضان
٤٢
ما جاء فى حجامة الصائم.
٥١
صيام يوم عاشوراء.
٥٣
صيام يوم الفطر والأضحى والدهر
٥٦
النهى عن الوصال فى الصيام
٥٨
صيام الذى يقتل خطأ أو يتظاهر
٦٠
ما يفعل المريض فى صيامه
٦١
النذر فى الصيام والصيام عن الميت.
٦٢
ما جاء فى قضاء رمضان والكفارات ..
٧٣
قضاء التطوع
٧٨
فدية من أفطر فى رمضان من علة
٨٢
جامع قضاء الصيام ..
صيام اليوم الذى يشك فيه
٨٤
جامع الصيام
٨٤
ذكر الاعتكاف
٩٤
ما لا يجوز الاعتكاف إلا به
١٠٢
خروج المعتكف للعيد
١٠٣
٥٦٣
٦٥

٥٦٤
المحتويات
قضاء الاعتكاف
١٠٥
النكاح فى الاعتكاف
١١٠
ما جاء فى ليلة القدر
١١٢
کتاب الزكاة .
١٢٠
ما تجب فيه الزكاة.
١٢٠
الزكاة فى العين من الذهب والورق
١٢٥
باب فى إخراج زكاة المال من غيره
١٢٧
باب أخذ الإمام الزكاة من المزكى
١٢٨
الزكاة فى المعادن
١٤٣
الباب الأول فی ان المعدن لا یسمی رکازًا
١٤٤
الباب الثانى فى أنه لا يؤخذ منه إلا الزكاة
١٤٥
زكاة الركاز.
١٤٨
الباب الأول فى صفة دافن الركاز.
١٤٩
الباب الثانى فى صفة موضعه
١٥٠
الباب الثالث فى صفته فى نفسه
١٥١
١٥٢
الباب الرابع فى صفة الواجد له
١٥٣
ما لا زكاة فيه من التبر والحلى والعنبر
زكاة أموال اليتامى والتجارة لهم فيها
١٥٨
زكاة الميراث
١٦١
الزكاة فى الدين.
١٦٤
الباب الأول فى صفة المال الذى تسقط زكاته بالدين
١٧٢
الباب الثانى فى معنى الدين الذى يسقط الزكاة
١٧٢
الباب الثالث فى معنى العرض الذى يحتسب به فى الدین
١٧٤
الباب الرابع فى معنى الدين يحتسب فيه بعرض زكاة العروض
١٧٧
ما جاء فى الكنز
١٨٨
صدقة الماشية
١٩٠
ما جاء فى صدقة البقر.
١٩٨
صدقة الخلطاء.
٢٠٨
ما جاء فيما يعتد به من السخل فى الصدقة
٢١٨
باب النهى عن التضييق على الناس فى الصدقة
٢٢٤
النهى عن التضييق على الناس فى الصدقة.
٢٢٨
الباب الأول فى إبان أخذ الصدقة من الماشية
٢٢٩
الباب الثانى فى الموضع الذى تؤخذ فيه الصدقة
٢٣٠

المحتويات
٥٦٥
الباب الثالث فى الموضع الذى تفرق فيه الزكاة
٢٣١
آخذ الصدقة
٢٣٤
ومن يجوز له أخذها
٢٣٤
ما جاء فى أُخذ الصدقات والتشديد فيها
٢٤٤
زكاة ما يخرص من ثمار النخيل والأعناب
٢٤٧
زكاة الحبوب والزيتون
٢٥٨
ما لا زكاة فيه من الثمار.
٢٦٣
ما لا زكاة فيه من الفواكه والقضب والبقول
٢٧١
ما جاء فى صدقة الرقيق والخيل والعسل
٢٧٢
جزية أهل الكتاب
٢٧٥
عشر أهل الذمة
٢٨٥
اشتراء الصدقة والعود فيها
٢٨٧
الباب الأول فى وجه العطية
٢٨٩
الباب الثانى فى صفة العطية
٢٨٩
الباب الثالث فى صفة المعطى
٢٩٠
٢٩١
الباب الرابع فى صفة الارتجاع
الباب الخامس فى حكم الارتجاع
٢٩٢
من تجب عليه زكاة الفطر.
٢٩٤
٣٠٠
مكيلة زكاة الفطر
٣٠٩
وقت إرسال زكاة الفطر
٣١١
من لا تجب عليه زكاة الفطر.
٣١٢
تم كتاب الزكاة والحمد لله.
٣١٣
کتاب الحج
٣١٣
الغسل للإهلال
غسل المحرم.
٣١٥
ما ينهى عنه من لبس الثياب فى الإحرام
٣٢١
لبس الثياب المصبغة فى الإحرام
٣٢٤
لبس المحرم المنطقة
٣٢٧
تخمير المحرم وجهه
٣٢٨
ما جاء فى الطيب فى الحج.
٣٣٢
مواقيت الإهلال
٣٤٠
العمل فى الإهلال
٣٤٥
رفع الصوت بالإهلال
٣٥٣

المحتويات.
٠٠٠٥٦٦
٣٥٥
إفراد الحج
... ٣٥٨
القران فى الحج.
٣٦٤
قطع التلبية
٣٧٠
إهلال أهل مكة ومن بها من غيرهم.
مالا يوجب الإحرام من تقليد الهدى.
٣٧٥
ما تفعل الحائض فى الحج
٣٨٠
العمرة في أشهر الحج
٣٨١
قطع التلبية فى العمرة.
٣٨٣
ما جاء فى التمتع
٣٨٤
الباب الأول فى الجمع بين العمرة والحج فى السفر واحد
٣٨٨
الباب الثانى أن يكون هذا الجمع فى عام واحد.
٣٨٨
الباب الثالث فى فعل العمرة أو شىء منها فى أشهر الحج
٣٨٩
الباب الرابع فى تقديم العمرة على الحج.
٣٨٩
الباب الخامس فى الإهلال من العمرة قبل الإحرام بالحج
٣٩٠
الباب السادس فی کونه غیر مکی
٣٩٠
ما لا يجب فيه التمتع
٣٩٥
جامع ما جاء فى العمرة
نكاح المحرم
٠٦
حجامة المحرم
٤١٠
ما يجوز للمحرم أكله من الصيد
٤١٢
ما لا يحل للمحرم أكله من الصيد
٤٢٥
أمر الصيد فى الحرم.
٤٣٢
الحكم فى الصيد
٤٣٦
الباب الأول فى صفة التقويم
٤٤٣
الباب الثانى فى موضع التقويم.
٤٤٤
٤٤٤
الباب الثالث فى موضع إخراج الجزاء
٤٤٨
ما يقتل المحرم من الدواب
ما يجوز للمحرم أن يفعله
٤٥٦
الحج عمن يحج عنه
٤٦٣
ما جاء فيمن أحصر بعدو
٤٧١
ما جاء فيمن أحصر بغير عدو
٤٧٩
ما جاء فى بناء الكعبة
٤٨٩
الرمل فى الطواف
٤٩٢
٣٩٩

المحتويات
٥٦٧
٤٩٨
الاستلام فى الطواف
تقبيل الركن الأسود فى الطواف
٥٠٠
ركعتا الطواف
٥٠٤
٥٠١
الباب الأول فى الطهارة للطواف
الباب الثانى فى اتصال الطواف
٥٠٥
الصلاة بعد الصبح والعصر فى الطواف
٥٠٦
الباب الأول فى أن الطواف بعد العصر والصبح غير ممنوع
٥٠٧
الباب الثانى فى منع نقل الصلاة بعد العصر والصبح ..
٥٠٧
الباب الثالث فى اتصال ركعتى الطواف به
٥١٠
وداع البيت
جامع الطواف
٥١٤
البدء بالصفا فى السعى
٥٢٦
٥٢١
جامع السعى
٥٣٥
صيام يوم عرفة
ما جاء فى صيام أيام منى
٣٧
ما يجوز من الهدى
٥٤٠
٥٤٦
العمل فى الهدی حین یساق
٥٥٤
العمل فى الهدى إذا عطب أو ضل
المحتويات.
٥٦٣
٥٠٧

المََّقِىَّ
شرح موطأ مالك
تأليف
الْقَاضِي أَبِي الْوَلِيد سُليمَانِ بُ خَلْف بِنِ سَعدبن أيَّبِ الَبَاچِي
المتوفى سنة ٤٩٤هـ
تحقيق
محمّد عَبد القادر أحمَدَ عَطا
الجُزْءِ الرَابع
منشورات
محمد عَلى بيضون
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان

جميع الحقوق محفوظة
جميع حقوق الملكية الادبية والقلية محفوظة لدار الكتب
العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة
أو إعادة تنضيد الكتاب كاملا أو مجراء أو تسجيله على أشرطة
كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على اسطوانات
ضوئية إلا بموافقة الناشر خطياً.
Copyright
All rights reserved
Exclusive rights by
DAR al-KOTOB #-
ILMIYAH Beirut - Lebanon. No part of this
publication may be translated, reproduced,
distributed in any form or by any means, or
stored in a data base or retrieval system,
without the prior written permission of the
publisher.
الطّبعَة الأولى
١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩م
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان
العنوان : وهل الظريف، شارع البحتري، بناية ملكارت
تلفون وفاكس : ٢٦٤٣٩٨ - ٢٦٦١٣٥ - ٦٠٢١٣٣ (١ ٩٦١ ) ..
صندوق بريد: ٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان
DAR al-KOTOB al-ILMIYAH
Beirut - Lebanon
Address : Ramel al-Zarif, Bohtory st., Melkart bldg., 1st Floore.
Tel. & Fax : 00 (961 1) 60.21.33 - 36.61.35 - 36.43.98
P.O.Box : 11 - 9424 Beirut - Lebanon
ISBN 2-7451-2742-X
90000>
9 782745 127426
http://www.al-ilmiyah.com.lb/
e-mail : sales@al-limiyah.com
Info@al-ilmiyah.com

3-2
هدى المحرم إذا أصاب أهله
٨٥٠ - مَالِكِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ وَأَبَا هُرَيْرَةً،
سُئِلُوا عَنْ رَجُلٍ أَصَابَ أَهْلَهُ وَهُوَّ مُحْرٌِ بِالْحَجِّ؟ فَقَالُوا: يَنْفُذَانِ لِوَجْهِهِمَا حَتَّى
يَقْضِيَا حَجَّهُمَا، ثُمَّ عَلَيْهِمَا حَجُّ قَابِلٍ وَالْهَدَىُّ. قَالَ: وَقَالَ عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ: وَإِذَا
أَهَلا بِالْحَجِّ مِنْ عَامٍ قَابِلٍ تَفَرَّقًا حَتّى يَقْضِيَا حَتَّهُمَا.
الشرح: قوله: ((فى الذى أصاب أهله)) يريد جامعها فى حال إحرامه بالحج
((ينفذان))، يريدون أن عليهما المضى فى الحج الفاسد حتى يتما على حسب ما كانا
يتمان الحج الصحيح، ولذلك قالوا رضى الله عنهم: ((حتى يقضيا حجهما))، وإنما
أشاروا إلى الحج المعهود. والأصل فى ذلك قوله تعالى: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾
[البقرة: ١٩٦ ].
فصل: وقولهم: (ثم عليهما حج قابل والهدى)) يريدون قضاء الحج الذى أفسداه،
ومن أين يحرم بالقضاء؟ قال مالك: يحرم به من حيث كان أحرم بالأول إلا أن يكون
أحرم بالأول من أبعد من ميقاته، فلا يلزمه أن يحرم إلا من الميقات. وقال الشافعى: إن
كان أحرم من أبعد من ميقاته، فيلزمه فى القضاء الإحرام منه.
ودليلنا أن هذا أحد الميقاتين، فلا يلزمه فى القضاء ما كان التزم منه فى الأداء زائدًا
على ميقاته. أصل ذلك ميقات الزمان.
مسألة: ولا يخلو أن تكون زوجته أو أمته. والأظهر من لفظ الأهل: الزوجة، فإن
كانت زوجة، فلا يخلو أن تكون طاوعته أو أكرهها، فإن كانت طاوعته، فعلى كل
واحد منهما أن یقضی الحج وهدی؛ لأن حالها فى ذلك کحاله.
٨٥٠ - أخرجه البيهقى فى سننه ١٦٧/٥، ومعرفة السنن والآثار ٠١٠٣٣٨/٧ وابن حزم فى المحلى
١٩٠/٧. المجموع ٣٨٠/٧. المغنى ٣٣٤/٣.

کتاب الحج
٤
مسألة: فإن كان أكرهها، فعليه أن يحجها من ماله ويهدى عنها؛ لأن ما يلزمها من
النفقة والهدى مما أتلفه عليها، فوجب عليه حمله عنها.
وأما مباشرة ذلك بنفسها، فإنها من أحكام الأبدان التى تختص بها وتلزمها، فلا
يتحمله عنها، كما لو أفسد صومها لكان عليه الكفارة وعليها القضاء.
مسألة: وإن كانت أمة له، فعليه أن يحجها ويهدى عنها، سواء أكرهها أم لا،
ووطؤه لها إذن فى حجها، قاله ابن القاسم عن مالك فى العتبية والموازية زاد محمد بن
عبد الملك: ولا يصوم عنها.
ووجه ذلك أنه مالك لها لا تستطيع الامتناع منه، وهو يملك تصرفها، فإذا رضى
بوطئها، فقد رضى بإسقاط حقه من سعيه، بخلاف الزوجة فإنه لا يملك تصرفها.
فصل: وقولهم: ((والهدى)) الهدى يحتاج إلى صفة. قال مالك: هو بدنة، وبه قال
الشافعى، وهو قول ابن عباس. وقال أبو حنيفة: تجزئه شاة.
والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك، قال القاضى أبو الحسن: هو قول عمر
وعلى وابن عباس رضى الله عنهم، ولا مخالف لهم. ودليلنا من جهة القياس أنه وطئ
عمدًا فى إحرام، فوجب أن يكون هديه بدنة. أصل ذلك إذا وطئت بعد الوقوف، فعن
أبى حنيفة: عليه بدنة، ولا يفسد عليه حجه.
فرع: قال القاضى أبو الحسن: هذا عندى يجب مع القدرة على البدنة، فإن لم يجد
فبقرة، فإن لم يجد فشاة، لأنه لا يخرج هذا عن أصله. قال: وهذا لنا منصوص عليه،
حتى أنه لو أخرج شاة مع القدرة على البدنة أجزأه على تكره منه، فهذا من قول
القاضى أبى الحسن يدل على أن الكلام فى الاستحباب.
فصل: وقول على رضى الله عنه: ((وإذا أهلا بالحج من عام قابل تفرقا حتى يقضيا
حجهما) وبه قال الشافعى. وقال أبو حنيفة: ليس عليهما أن يتفرقا.
والدليل على ما نقوله قول على وابن عباس، ولا مخالف لهما من الصحابة، فثبت
أنه إجماع. ومن جهة المعنى أنه قد ظهر منهما من التسرع إلى الفساد فى العبادة بالوطء
ما يخاف عليهما مثله فى القضاء، والقضاء واجب تسليمه من الوطء، فيلزم أن يفرق
بينهما احتياطًا للعبادة.
مسألة: إذا ثبت ذلك، فقد قال مالك فى العتبية: يفترقان فى حج القضاء من يوم

كتاب الحج ..
٥٠٠٠
يحرمان، وبه قال ابن عباس. وقال الشافعى: إنما يفترقان من حيث أفسد حجهما الأول.
والدليل على ما نقوله أن هذه مرة من الإحرام تفسد بالجماع، فيلزمهما أن يفترقا
فيها. أصل ذلك ما بعد موضع الجماع فى الحج الأول.
قال القاضى أبو الوليد، رضى الله عنه: جاوبت الصحابة رضى الله عنهم عن هذه
المسألة على عمومها وإطلاقها، ولم يسألوا السائل هل كان الوطء عامدًا أو ناسيًا،
وذلك يدل على أن حكمهما واحد فى الفساد والهدى، وهذا ما قال مالك، رحمه
الله. وقال الشافعى فى أحد قوليه: الوطء على وجه النسيان لا يفسد الحج.
والدليل على ما نقوله أن هذا وطء صادف إحرامًا لم يتحلل من شىء منه، فوجب
أن يفسد کالعمد.
٨٥١ - مَالِك، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ، يَقُولُ: مَا
تَرَوْنَ فِى رَجُلٍ وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ وَهُوَ مُحْرٌِ، فَلَمْ يَقُلْ لَهُ الْقَوْمُ شَيْئًا، فَقَالَ سَعِيدٌ: إِنَّ
رَجُلًا وَقَعَ بِامْرَأْتِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَبَعَثَ إِلَى الْمَدِينَةِ يَسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: بَعْضُ النَّاسِ
يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا إِلَى عَامٍ قَابِلٍ، فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: لِيَنْفُذَا لِوَجْهِهِمَا فَلْيْتِمَّا حَجَّهُمَا
الّذِى أَفْسَدَاهُ، فَإِذَا فَرَغَا رَجَعَا، فَإِنْ أَدْرَكَهُمَا حَجِّ قَائِلٌ فَعَلَيْهِمَا الْحَجُّ وَالْهَدْىُ
وَيُهِلانِ مِنْ حَيْثُ أَهَلا بِحَجِّهِمَا الَّذِى أَفْسَدَاهُ وَيَتَفَرَّقَانِ حَتَّى يَقْضِيَا حَحَّهُمَا.
قَالَ مَالِك: يُهْدِيَانِ جَمِيعًا بَدَنَةٌ بَدَنَةٌ.
الشرح: سؤال سعيد بن المسيب لأصحابه عن هذه المسألة على حسب ما كان
يفعل، يقصد بذلك اختبار أصحابه وتدريبهم وتنبيهم على المسائل، وسكوت القوم عنه
إما لأنه لم يكن عندهم علم بذلك أو لأنهم آثروا تعظيمه والمبالغة فى بره وصرف
الأمر إلیه.
فصل: وقول بعض الناس: ((يفرق بينهما إلى عام قابل)) حكاه سعيد بن المسيب على
سبيل الإنكار له، ولذلك بين أن افتراقهما إنما يكون من حيث يحرمان بالحج، ولا فائدة
فى أن يفرق بينهما قبل أن يحلا من الحجة التى أفسدا؛ لأن وطأهما فى هذا العام لا
٨٥١ - أخرجه البيهقى فى السنن الكبرى ١٦٨/٥، وفى معرفة السنن والآثار ١٠٣٤٩/٧. المحلى
١٩٠/٧. المجموع ٣٩٩/٧.

كتاب الحج
٠٠
٦
يفسد عليهما حجًا، ولا يوجب عليهما هديًا ولا فائدة فى أن يفرق بينهما بعد
الإحلال منه، وقبل الإحرام بحج القضاء؛ لأنهما إنما يكونان حلالين، فلا معنى للتفريق
بینھما.
فصل: وقوله: ((فإذا فرغا رجعا)) يحتمل أن يريد بذلك الإباحة، ومعنى ذلك أنه
يجوز لهما أن يرجعا إلى منازلهما، ويحتمل أن يريد بذلك الوجوب، ومعنى ذلك أن
يرجعا إلى موضع يجب عليهما فيه الإحرام منه.
فصل: وقوله: ((فإن أدركهما عام قابل فعليهما الحج والهدى)) يريد والله أعلم
أنهما يستأنفان الإحرام، ولا يجوز لهما البقاء على الإحرام الأول، بخلاف من فاته
الحج، فإن له أن يبقى على إحرامه الأول، ويتم حجه عليه لأنه إحرام صحيح، والذى
أفسد حجه لا يجوز له أن يتم قضاء عليه؛ لأنه إحرام فاسد.
مسألة: ولو أفسد حجه، وفاته، فقد قال مالك: لا ينبغى له أن يقيم إلى قابل على
إحرام فاسد، ويتحلل بعمرة ثم يحج قابلاً وهذا لما ذكرنا من أن الإحرام الفاسد لا يجوز
له أن يتم عليه القضاء.
فصل: وقوله: ((وإن أدركهما عام قابل فعليهما الهدى)) يقتضى أن الهدى لا يكون
إلا فى العام المقبل، وكذلك فى العتبية والموازية عن مالك من رواية أشهب.
فرع: فإن عجله قبل القضاء، فقد قال عبد الملك بن الماجشون، فيمن عجل هدى
الفساد قبل القضاء أنه يجزئه، وإن كان أحب إلينا أن يكون مع حجه القضاء، ويحتمل
على قول أصبغ فى هدى الفوات أن لا يجزئه.
فصل: وقوله: ((يهلان من حيث أهلا بحجهما الذى أفسدا ويتفرقان حتى يقضيا
حجهما)) على ما تقدم. وقد روى ابن المواز عن مالك: لا يتسايران ولا يجتمعان فى
منزل ولا بجحفة ولا بمكة ولا يمنى وهذا على ما ذكرناه من التوقى الواجب القضاء لما
علم من تیسر عملهما إلى ما أفسدا به حجهما.
فصل: وقول مالك: ((ويهديان جميعا بدنة بدنة)) وذلك أن هدى فساد الحج بالوطء
بدنة على ما تقدم، ولما أفسد كل واحد منهما الحج، ولزمه بذلك القضاء لزمه الهدى
الذى هو البدنة.
قَالَ يَحْيَى: قَالَ مَالِك فِى رَجُلٍ وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ فِى الْحَجِّ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ مِنْ

٧
كتاب الحج .
عَرَفَةٌ وَيَرْبِىَ الْحَمْرَةَ: إِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْهَدْىُ وَحَجُّ قَابِلٍ. قَالَ: فَإِنْ كَانَتْ إِصَابَتُهُ
أَهْلَهُ بَعْدَ رَمْىِ الْحَمْرَةِ، فَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَعْتَمِرَ وَيُهْدِىَ وَلَّيْسَ عَلَيْهِ حَجُ قَابِلٍ.
الشرح: وهذا كما قال أن المصيب لأهله لا يخلو أن يكون أصابها قبل الوقوف
بعرفة أو بعد ذلك، فإن كان أصابها قبل الوقوف بعرفة، فلا خلاف فى فساد حجهما،
وأنه يجب عليهما الهدى وحج قابل على ما قال. قال: وقد تقدم شرح ذلك وبيانه.
وقوله: ((فما بينه وبين أن يدفع من عرفة ويرمى الجمرة فإنه يجب عليه الهدى وحج
قابل)) نص على ما كان قبل وقوفه بعرفة ونص بعد ذلك على ما كان بعد رمى جمرة
العقبة، ولم ينص على من وطئ بعد والوقوف وقبل الرمى.
وقد روى القاضى أبو محمد عنه فى ذلك روايتين، إحداهما، وهى المشهورة: أنه قد
أفسد حجه، وبها قال الشافعى. والثانية: أنه لا يفسد حجه، وبها قال أبو حنيفة.
وجه القول الأول أنه وطء صادف إحرامًا لم يتحلل منه، فوجب أن يفسد. أصل
ذلك إذا كان قبل الوقوف بعرفة، قال القاضى أبو الحسن: ولا يلزمنا على هذا إذا وطئ
بعد يوم النحر، وقبل أن يرمى لأن التحلل عندنا يقع بالرمى فى وقته أو بانقضاء وقته
وفواته. ووجه القول الثانى أنه معنى يوجب القضاء، فوجب أن يؤمر بالوقوف بعرفة
کالفوات.
مسألة: وهذا إذا كان وطؤه يوم النحر قبل غروب الشمس، فإن كان بعد غروب
الشمس من يوم النحر، فقد روى أصحابنا عن مالك فيمن وطئ الغد من يوم النحر قبل
أن یرمی ویفیض، لم يفسد حجه وليس بمنزلة من وطئ يوم النحر، وعليه عمرة وهدى
لوطئه، وهدى آخر لما أخر من رمى جمرة العقبة.
ووجه ذلك أن التحلل قد حصل بانقضاء وقت الرمى وخروجه.
فصل: قوله: ((وإن كانت أصابته أهله بعد رمى الجمرة فإنما عليه أن يعتمر ويهدى
وليس عليه حج قابل)) والوطء بعد الرمى لا يخلو أن يكون قبل الإفاضة أو بعدها، فإن
كان قبل الإفاضة، فلا يخلو أن يكون يوم النحر أو بعده، فإن كان يوم النحر، فقد
اختلف فيه قول مالك، والمشهور عنه أنه لا يفسد حجه.
قال القاضى أبو الحسن: وهو الصحيح، وقد قال أيضًا: يفسد قبل الإفاضة، وبه قال
أبو حنيفة والشافعى.
وجه الرواية الأولى أنه وطئ بعد أن حل له اللباس وإلقاء التفث، فلم يفسد بذلك

کتاب الحج
............
٨
حجه كما لو وطئ بعد الطواف. ووجه الرواية الثانية أنه وطئ يوم النحر فى حال المنع
من الوطء لأجل الحج، فوجب أن يفسد حجه كما لو وطئ قبل الوقوف.
فرع: فإذا قلنا لا يفسد حجه، فإنه يلزمه عمرة وهدى، وقال أبو حنيفة والشافعي:
لا يجب عليه عمرة.
والدليل على صحة ما نقوله أن عليه أن يأتى بطواف الإفاضة فى نسك لم يدخل
عليه نقص الوطء، وذلك لا يكون إلا بالعمرة لأن الطواف لا يكون فى الإحرام إلا
بحج أو عمرة، وقد قلنا إنه لا حج عليه، فلزمته العمرة.
مسألة: فإن وطئ بعد الإفاضة وقبل الرمى، فلا يخلو أن يكون ذلك يوم النحر أو
بعده، فإن كان يوم النحر، فقد اختلف أصحابنا فيه، فقال ابن القاسم وابن كنانة
وأصبغ: لا یفسد، ولیس علیه إلا الهدى. وقال أشهب وابن وهب: یفسد حجه.
وجه قول ابن القاسم أنه قد وجد أحد التحللين، فلم يفسد حجه، كما لو تقدم
الرمى ووطئ قبل الطواف. ووجه قول أشهب أنه وطئ يوم النحر قبل الرمى، ففسد
حجه كما لو وطئ قبل الطواف.
مسألة: فإن كان وطؤه بعد يوم النحر، فقد روى ابن حبيب عن أصبغ: لا شىء
عليه غیر الهدى.
قَالَ مَالِك: الَّذِى يُفْسِدُ الْحَجَّ أَوِ الْعُمْرَةَ حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ فِى ذَلِكَ الْهَدْىُ فِى
الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ الْتِقَاءُ الْخِتَانَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَاءٌ دَافِقٌ. قالَ: وَيُوحِبُ ذَلِكَ أَيْضًا
الْمَاءُ الدَّافِقُ إِذَا كَانَ مِنْ مُبَاشَرَةٍ، فَأَمَّا رَجُلٌ ذَكَرَ شَيْئًا حَتَّى خَرَجَ مِنْهُ مَاءٌ دَافِقٌ، فَلا
أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا.
الشرح: وهذا كما قال أن الذى يفسد الحج والعمرة التقاء الختانين على أى وجه
وقع من عمد أو نسيان، هذا مذهب مالك. وقال الشافعى فى أحد قوليه: التقاء
الختانين على وجه النسيان لا يفسد الحج، وقد تقدم ذكره.
وقوله: ((الذى يفسد الحج والعمرة حتى يجب بذلك الهدى فى الحج أو العمرة))
يحتمل معنيين، أحدهما: أن يكون معنى قوله: ((فى الحج أو العمرة)) أن الإفساد وجد
فى أحدهما، فيجب بذلك الهدى والقضاء، فاجتزاً بذكر الإفساد عن ذكر القضاء.
والثانى: أن يريد أنه يجب عليه بذلك الهدى فى الحج والعمرة الذى هو القضاء عما

كتاب الحج ..
٩
...
أفسده منهما، وذلك الواجب على من أفسد حجًا أو عمرة التمادى فيما أفسد منهما
حتى يتممه على ما كان التزمه، ودخل فيه ثم يقضيه، ويهدى فى القضاء. وقال داود:
يخرج عن الحج بالفساد.
ودليلنا قوله تعالى: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ [البقرة: ١٩٦]، ودليلنا من جهة
القياس أنه معنى يجب به القضاء، فلم يخرج به عن الإحرام كالفوات.
فصل: وقوله: ((التقاء الختانين وإن لم يكن ماء دافق)) يريد أن التقاء الختانين يفسد
الحج، وإن لم يكن إنزال؛ لأن كل حكم يتعلق بالوطء، فإنه يتعلق بالتقاء الختانين من
إفساد الحج والصوم، ووجوب الحد والمهر وغير ذلك من الأحكام.
فصل: وقوله: ((يوجب ذلك أيضًا الماء الدافق إذا كان من المباشرة)) يريد أن الحج
يفسد بإنزال الماء الدافق من المباشرة، وكذلك الوطء دون الفرج. وقال أبو حنيفة
والشافعی: لا يفسد الحج شيء منه.
والدليل على ما نقوله قوله تعالى: ﴿الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا
رفث ولا فسوق ولا جدال فى الحج﴾ [البقرة: ١٩٧]، والرفث إتيان النساء
ومباشرتهن، ولذلك قال تعالى: ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم﴾ [البقرة:
١٨٧]، فنهى عن المباشرة لمن فرض فيهن الحج، والنهى يقتضى فساد المنهى عنه.
ودليلنا من جهة القياس أنه فعل محظور لأجل الإحرام يفضى إلى الإنزال، فوجب أن
يفسد الحج. أصل ذلك الوطء فى الفرج.
فصل: قوله: ((وأما رجل ذكر شيئًا حتى خرج منه ماء دافق فلا أرى عليه شيئًا))
فإن ظاهر قوله استدامة التذكر وترديده على قلبه حتى ينزل لأنه أتى بلفظ الغاية فقال:
أنه إن ذكر شيئًا حتى أنزل، وذلك لا يستعمل إلا فيما يستدام ويكرر. وقد قال: إنه لا
شىء عليه. حكى القاضى أبو الحسن عن مالك فيمن كرر التذكر حتى أنزل روايتين.
والذى روى ابن القاسم عن مالك فى العتبية والموازية: أنه قد أفسد الحج. وروى عنه
أشهب: ليس علیه إلا الهدى.
ووجه رواية ابن القاسم أنه قصد معنى يتوصل به إلى الإنزال، فوجب أن يفسد
حجه إذا أنزل به. أصل ذلك المباشرة. ووجه رواية أشهب أنه معنى لو أنزل به على
وجه السهو لم يفسد حجه، فكذلك إذا قصده كالاحتلام لمن نام، فقصد الاحتلام.

کتاب الحج
١٠
..
وقد روى ابن القاسم عن مالك فى الموازية والعتبية: من تذكر شيئا فأنزل فلا يفسد
حجه. قال أحمد بن ميسرة: ويهدى. ومعنى ذلك أنه جرى على قلبه ذكرًا من غير
قصد.
قال مالك وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَبَّلَ امْرَأَتَهُ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ ذَلِكَ مَاءٌ دَافِقٌ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ
فِى الْقُبْلَةِ إِلا الْهَدْىُ.
الشرح: وهذا كما قال لأن القبلة ممنوعة لحرمة الإحرام، فإذا لم تفض إلى الإنزال
لم يجب بها إلا الهدى، وإنما وجب بها الهدى لأنه دخل على نسكه نقصًا بما أتاه من
الاستمتاع، فلزمه الهدى ليجبر بذلك ما أدخل على نسكه من النقص. وقد روى ابن
المواز عن مالك أن هديه بدنة.
ووجه ذلك أنه هدی یجب بالاستمتاع، فکان بدنة کهدی الوطء.
مسألة: وكل ما فيه نوع من الالتذاذ بالنساء، فإنه ممنوع فى حق المحرم، فما كان
لا يفعل إلا للذة كالقبلة ففيه الهدى على كل حال، وما كان يفعل للذة ولغير لذة مثل
لمس كفها أو شىء من جسدها، فما أتى من هذا كله على وجه اللذة فممنوع، وما
کان لغیر لذة فمباح.
قال مالك: وَلَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ الَّتِى يُصِيبُهَا زَوْجُهَا وَهِىَ مُحْرِمَةٌ مِرَارًا فِى الْحَجِّ
أَوِ الْعُمْرَةِ، وَهِىَ لَهُ فِى ذَلِكَ مُطَاوِعَةٌ إِلا الْهَدْىُ وَحَجُّ قَابِلٍ، إِنْ أَصَابَهَا فِى الْحَجِّ،
وَإِنْ كَانَ أَصَابَهَا فِى الْعُمْرَةِ، فَإِنَّمَا عَلَيْهَا قَضَاءُ الْعُمْرَةِ الْتِى أَفْسَدَتْ وَالْهَدْىُّ.
الشرح: وهذا كما قال أن المرأة التى يصيبها زوجها وهى محرمة مرارًا، فإنه ليس
عليها إلا حج قابل، والهدى، يجب ذلك عليها بأول وطء. وأما الثانى وما بعده، فإنه
لا يجب به هدى ولا حج ولا عمرة، سواء كفر عن الوطء الأول قبل الوطء الثانى أو
لم يكفر حتى وطئ.
وقال أبو حنيفة: إن كفر عن الوطء الأول، فعليه كفارة ثانية عن الوطء الثانى، وإن
لم يكن كفر عن الوطء الأول فليس عليه كفارة ثانية للوطء الثانى. وللشافعى قولان،
أحدهما: مثل قولنا. والثانى: أنه يجب عليه عن كل وطء كفارة سواء كفر عن الأول
أو لم يكفر.

............ ١١
كتاب الحج .
والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك أن الوطء الثانى وطء قبل التحلل لم يفسد
نسكًا، فلم يوجب كفارة. أصله إذا وطئ ثانية قبل أن يكفر عن الأولى.
فصل: وقوله: ((وهى له فى ذلك مطاوعة)) لما بيناه قبل هذا من أن المكرهة لا هدى
عليها، وإن لزمها القضاء غير أن على من أكرهها الإنفاق عليها لأنه يتحمل عنها ما
يلزمها من حقوق المال. وأما حقوق الأجسام، فإنه لا تدخلها النيابة ولا التحمل،
فلابد لها من مباشرة ذلك بنفسها.
فصل: وقوله: ((ليس عليها إذا طاوعته إلا الهدى وحج قابل)) يريد أن القضاء
والهدى يلزمهما، وإنما خص بذلك حج قابل لأنه أقرب وقت يمكنهما فيه جبر ما
أفسدا من حجهما، ولا يختص القضاء بالعام المقبل اختصاصًا يتعلق به دون غيره من
الأعوام، وإنما ذلك على ما يلزم من تعجيل القضاء، ولذلك لا نقول فى العمرة يفسدها
بالوطء يقضيها فى العام المقبل، بل يحل من العمرة التى أفسد ويشرع فى القضاء إذا
أمكنه ذلك.
فصل: وقوله: ((وإن كان أصابها فى العمرة فإنما عليها العمرة التى أفسدت
والهدى)) ذكر حكم العمرة فى هذا بعد أن ذكر حكم الحج، وإنما يكون فسادها
للعمرة إذا كان الوطء قبل إكمال السعى، فحينئذ يلزمه التمادى فيها ثم القضاء
والهدى، وأما إن كان الوطء فى العمرة بعد إكمال السعى، فإن العمرة لا تفسد.
هدى من فاته الحج
٨٥٢ - مَالِك، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ أَنْهُ قَالَ: أَخْبُرَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارِ أَنَّ أَبًا
أُوبَ الأنْصَارِىَّ خَرَجٌ حَاجًّا حَتَّى إِذَا كَانَ بِالنّازِيَّةِ مِنْ طَرِيقٍ مَكَّةَ أَضَلَّ رَّوَاحِلَهُ،
وَإِنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَوْمَ النَّحْرِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ عُمَرُ: اصْنَعْ كَمَا
يَصْنَعُ الْمُعْتَمِرُ ثُمَّ قَدْ خَلْتَ، فَإِذَا أَدْرَكَكَ الْحَجُّ قَابِلا فَاحْجُجْ وَأَهْدِ مَا اسْتَيْسَرٌ مِنَ
الْهَدْىِ.
الشرح: قوله: ((أن أبا أيوب لما كان بالنازية من طريق مكة أضل رواحله)) يقتضى
٨٥٢ - أخرجه البيهقى فى الكبرى ١٧٤/٥، ومعرفة السنن والآثار ١٠٤٣٢/٧. وانظر: نصاب
الراية ١٤٦/٣. أحكام القرآن للجصاص ٣١١/١. ابن عبد البر فى الاستذكار برقم ٨٢٥.

كتاب الحج
..
١٢
ما بعده من ذكر فوات الحج أن ذلك كان سبب فوات الحج، إما لأنه شغل بطلبها،
وهو يقدر أن يدرك الحج، فتتابع ذلك منه حتى بقى من المدة ما قدر فيه أنه يدرك الحج
فيه، فأخلفه تقديره، ولم يدركه، وإما لأنه عجز عن الوصول إلى الحج بعدم رواحله
التى كان يتوصل بها، فلم يمكنه الوصول إلا بعد الفوات.
فصل: قوله: ((وإنه قدم على عمر بن الخطاب يوم النحر)) يريد أنه قدم عليه بتمنى،
ولم يصل إلى عرفة فى وقت يدرك فيه الحج، ((فذكر ذلك لعمر بن الخطاب))، يحتمل
أنه ذكر له ما جرى عليه من إضلال رواحله، وأن ذلك سبب فوات حجه، ويحتمل أن
يخبره بقوات الحج خاصة؛ لأن حكمه إنما يتعلق به دون سببه؛ لأن من فاته الحج بخطأ
عدد أو بمرض أو بخفاء هلال أو لشغل أو بأى وجه كان غير العدو المانع، فحكمه
واحد لا يحله إلا البيت ويحج قابلاً ويهدى، أهل مكة وغيرهم فى ذلك سواء، رواه ابن
المواز عن مالك.
مسألة: فإذا فاته الحج بشىء مما ذكرناه، فإنه لا يخل دون البيت، وهو بالخيار بين أن
يتم عمله عمرة يتحلل بها ويهدى، وبين أن يبقى على إحرامه إلى قابل، والتحلل أفضل
له عند مالك.
فصل: وقول عمر بن الخطاب رضى الله عنه: ((اصنع ما يصنع المعتمر ثم قد
حللت)) يريد والله أعلم، أنه يأتى بعمرة كاملة بطوافها وسعيها بنيتها، يتحلل بها.
ولذلك قال مالك، رحمه الله: إن فاته الحج يتحلل بعمرة يستأنف لها طوافًا وسعيًا، وبه
قال أبو حنيفة والشافعي. وقال أبو يوسف: ينقلب إحرامه، فيصير عمرة ويكون
بطوافه وسعيه وحلاقه متحللاً من العمرة، لا من الحج الفائت.
والدليل على ما نقوله أن إحرامه بالحج لو ينقلب عمرة لكان قد انفسخ عما وقع
عليه، والفسخ مفسوخ بلا خلاف بيننا وبينه. ودليلنا من جهة القياس أن من انعقد
إحرامه بنسك لم ينقلب إلى غيره كما لو أحرم بعمرة.
فصل: ((فإن أدركك الحج قابلاً، فاحجج)) يقتضى وجوب القضاء عليه.
وقوله: ((وأهد ما استيسر من الهدى)) يقتضى أن الهدى إنما ينحره فى عام قابل ولا
ينحره قبل ذلك. قال مالك: وليس له أن يقدم حتى يحج قابلاً فيهديه، ولا يقدمه قبل
حجة القضاء، وإن خاف الموت قبل ذلك، قال ابن القاسم: ولو اعتمر قبل ذلك فنحره
فى عمرته، رجوت أن يجزيه کما یجزیه بعد موته ان یهدی عنه.

کتاب الحج
١٣
...
وجه القول الأول أن القضاء بدل من الحج الأول، والهدى جبر له، فوجب أن
يكون مع القضاء لأنه من جنسه وبمعنى القضاء لبعضه. ووجه قول ابن القاسم ما احتج
به .
فرع: فإذا قلنا لا ينحره قبل القضاء ففعل، فقد قال أصبغ: إن فعل لم يجزه، وقال
بعض العلماء: يجزيه.
٨٥٣ - مَالِك عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ هَبَّارَ بْنَ الأَسْوَدِ جَاءَ يَوْمَ
النّحْرِ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَنْحَرُ هَدْيَهُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْطَأْنَا الْعِدَّةَ كُنّا نَرَى
أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمُ عَرَفَةَ فَقَالَ عُمَرُ: اذْهَبْ إِلَى مَكَّةَ فَطُفْ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ وَانْحَرُوا
هَدْيًا إِنْ كَانَ مَعَكُمْ، ثُمَّ احْلِقُوا أَوْ قَصِّرُوا وَارْجِعُوا، فَإِذَا كَانَ عَامٌ قَابِلٌ فَحُجُّوا
وَأَهْدُوا فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةٍ أَيَّامٍ فِى الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعَ.
الشرح: قوله: ((أن هيار بن الأسود جاء يوم النحر وعمر بن الخطاب ينحر هديه))
يريد جاء منى، واستغنى عن ذكره لمعرفة السامع أن عمر بن الخطاب لا ينحر هديه يوم
النحر إلا بمنى، فقال: ((يا أمير المؤمنين أخطأنا العدة، كنا نرى أن هذا اليوم يوم عرفة)»
وذلك أنهم أخطئوا العدة، فظنوا أن يوم النحر يوم عرفة، ففاتهم الوقوف بعرفة لفوات
يومه؛ لأنهم وردوا منى متوجهين إلى عرفة يوم النحر، فلما وجدوا عمر بن الخطاب
رضى الله عنه وجميع الحاج بمنى علموا أنهم أخطئوا العدة، وفاتهم الوقوف.
ولو أخطأ أهل الموسم، فكان وقوفهم بعرفة يوم النحر، فقد روى يحيى بن يحيى عن
ابن القاسم: أنهم يمضون على عملهم ويتحرون هديهم من الغد، ويتأخر عمل الحج
كله يومًا ويجزيهم، ولا خلاف أن من أتى عرفة يوم النحر بعد الفجر أنه قد فاته الحج،
ولا يجوز له أن يقف بعرفة، وهو يعتقد أن وقوفه فى غير يوم عرفة.
ولو أخطأ أهل الموسم فوقفوا بعرفة يوم التروية، فقد روى يحيى بن يحيى عن ابن
القاسم: يعيدون الوقوف بعرفة يوم عرفة.
وقد روى أبو بكر بن اللباد أنه اختلف قول سحنون فيه. وجه قول ابن القاسم أنه
لم يفت الوقوف ولا زمنه، فكان عليهم إعادته.
فصل: وقول عمر بن الخطاب رضى الله عنه: ((اذهب أنت ومن معك إلى مكة))
٨٥٣ - ذكره ابن عبد البر فى الاستذكار برقم ٨٢٦.

.
١٤
كتاب الحج
ولم يأمره بالخروج إلى الحل، يقتضى أنه قد علم أن إحرامه بالحج كان من الحل، ولا
يخلو الذى فاته الحج أن يكون أحرم بالحج من مكة أو من الحل، فإن كان أحرم من
مكة وفاته الحج قبل أن يخرج إلى الحل، فلابد أن يخرج إليه ثم يدخل إلى مكة، فيطوف
ویسعی لعمرته ويحل، قاله ابن المواز.
وجه ذلك ما قدمناه من أنه لابد من الجمع بين الحل والحرم فى النسك، فمن أحرم
من مكة ولم يخرج إلى الحل لزمه أن يخرج إليه ليتم حكم نسكه بالجمع بين الحل
والحرم، وإن كان أحرم من الحل لم يلزمه أن يخرج إليه بعد الفوات، والفرق بينه وبين
الطواف والسعى أنه لابد أن يعيدهما لعمزة التحلل من قد فاتهما للحج الذى فاته، ولا
يفعل ذلك من الخروج إلى الحل.
فصل: وقوله: ((وطف أنت ومن معك)) أمرهم رضى الله عنه بالطواف ولابد من
السعى معه، وإن لم يذكر لما علم أنه من توابعه، ثم قال: ((وانحروا هديًا إن كان
معكم)) يريد إن كان منهم من قد ساق الهدى، فلينحره على ما ساقه عليه من تطوع
أو واجب، وهذا ليس من هدى الفوات بسبيل إنما هو هدى قلدوه وأشعروه حين
الإحرام بالحج.
فصل: وقوله رضى الله عنه: ((ثم احلقوا أو قصروا وارجعوا)) يريد أن عليهم أن
يتحللوا، ولا يكون إلا بحلاق أو تقصير لمن أراده منهم واختاره، وإن كان الحلاق
أفضل على ما يأتى بعد هذا إن شاء الله تعالى.
وقوله: ((ثم ارجعوا)) لم يكن على جهة الإلزام والوجوب، وإنما هو على جهة إباحة
الرجوع، والأمر بالفضل أو على ما علمه رضى الله عنه من حالهم أنه لا يمكنهم إلا
الرجوع إلى أهاليهم، وأنهم لو أمروا بغير ذلك لشق عليهم، فأعلمهم ما علمه من
الأمر المباح لهم.
فصل: وقوله رضى الله عنه: ((إذا كان عاما قابلاً فحجوا واهدوا)) يريد أنه يجب
عليهم القضاء للحج الذى فاتهم، سواء كان فرصًا أو نافلة، ويجب عليهم الهدى لأجل
الفوات والتحلل بغير ما أحرموا به، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام فى الحج وسبعة إذا
رجع، وهذا حكم كل من وجب عليه هدى يلزمه إخراجه، فلم يجده، فأما هدى
الجزاء وفدیة الأذى، فليس بلازم بل هو مخیر بينه وبين غيره.
قَالَ مَالِك: وَمَنْ قَرَنَّ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ثُمَّ فَاتَّهُ الْحَجُّ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ قَابِلا وَيَقْرُنُ