Indexed OCR Text
Pages 1141-1160
· كتاب الزكاة ١٤٢ ..... عمر بن عبدالعزيز والحسن البصرى والشعبى. وقال مالك فى ذلك بقول على بن أبى طالب وعمر بن عبدالعزيز والمشيخة السبعة بالمدينة ويحيى بن سعد الأنصارى. ومن جهة المعنى أن الزكاة مختصة بالأموال التى تحتمل المواساة، ومن كان شریکًا فى عشرين دينارًا بدينار واحد لم يحتمل ماله المواساة، أصل ذلك إذا لم يشارك به أحدًا. قَالَ مَالِك: وَإِذَا كَانَتْ لِرَجُلٍ ذَهَبٌ أَوْ وَرِقٌ مُتَفَرِّقَةٌ بِأَيْدِى أَنّاسٍ شَتَّى، فَإِنّهُ يَتْبَغِى لَهُ أَنْ يُحْصِيَهَا جَمِيعًا ثُمَّ يُخْرِجَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ زَكَاتِهَا كُلِّهَا. الشرح: وهذا كما قال أن من كانت عنده ذهب متفرقة بأيدى أناس شتى على وجه القراض أو الوديعة أو غير ذلك من الوجوه التى يتمكن بها من تنميتها ولا يتعذر عليه تصريفها، فإن حكمها حكم المجتمع فى يده لأن الاعتبار باجتماعها فى ملكه وتصرفه دون يده لأنه ما لو كانت بيده دون ملكه، لم تجب عليه فيها الزكاة. قَالَ مَالِك: وَمَنْ أَفَادَ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا أَنْهُ لا زَكَاةً عَلَيْهِ فِيهَا خَتَّى يَحُولٌ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمَ أَفَادَهَا. الشرح: وهذا كما قال أن من أفاد فائدة، فلا زكاة عليه فيها حتى يحول عليها الحول، سواء كانت جميع ماله أو انضافت إلى نصاب عنده، فإنه لا زكاة عليه فيها، وقد تقدم القول فى ذلك. مسألة: ومن أفاد عشرة دنانير فى رجب ثم أفاد عشرة أخرى فى المحرم، فإنه يزكيها لحول الآخرة. ولو كانت الأولى عشرين دينارًا والثانية عشرة دنانير، فإنه يزكى الأولى لحولها ويزكى الثانية لحولها، وهكذا أبدًا حتى يرجعها إلى أقل من النصاب، وذلك بأن يبقى منها أقل من عشرين دينارًا فتسقط الزكاة فيهما، فإن بلغت إحداهما بتمامها ما يبلغهما جميعًا النصاب بعد أن زكيت كل ذهب منهما، فلا يخلو أن يكون = جميعهم فى مائتى درهم وفى خمسة أوسق وفى خمس ذود وفى أربعين شاة الزكاة. وإلى هذا ذهب الشافعى فى الكتاب المصرى المعروف بالجديد قياسًا على الخلطاء فى الماشية. وأما قوله فى الكتاب العراقى فكقول مالك، وقال: الخلطاء لا تكون فى غير الماشية. قبول الكوفيين، وأبو حنيفة وأصحابه فى ذلك كقوله مالك، قال: يعتبر ملك كل واحد من الشريكين على حدة. وهو قول أبى ثور. وما احتج به مالك من قوله ﴿1: «ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة)) حجة صحيحة، لأنه خطاب للمفرد والشريك. ١٤٣٠٠ كتاب الزكاة .. ذلك قبل أن يدرك حول الثانية أو بعده، فإن كان قبل أن يدرك حول الثانية أو الأولى بعد حول الثانية، زكيت الأولى من يوم بلغت النصاب، سواء كان النماء فى الأولى أو الثانية، وزكيت الثانية لحولها، وكانتا على حولهما من حین زکیتا، وإن كان ذلك بعد أن يدرك حول الأولى منهما حول الثانية، فقد صار حولهما واحدًا من يوم بلغا النصاب، وزكيتا على ذلك، وبالله التوفيق. الزكاة فى المعادن ٦٥١ - مَالِك، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ غَيْرٍ وَاحِدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَطَعَ لِلالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُؤَنِىِّ مَعَادِنَ الْقَّةِ، وَهِىَ مِنْ نَاحِيَةِ الْفُرُعِ، فَتِلْكَ الْمَعَادِنُ لا يُؤْخَّذٌ مِنْهَا إِلَى الْيَوْمِ إِلاَ الزَّكَاةُ. الشرح: قوله: ((إن رسول الله 8! قطع لبلال بن الحارث المزنى معادن القبلية)). وقال ابن نافع: إن القبلية(١) لم تكن خطة لأحد، وإنما كانت فلاة، والمعادن على ثلاثة أضرب، ضرب منها لجماعة المسلمين كالبرارى والموت وأرض العنوة، وضرب منها فى أرض الصلح، وضرب منها ظهر فى ملك رجل من المسلمين. فأما ما كان لجماعة المسلمين، فإن للإمام أن يقطعها من شاء، ومعنى إقطاعها إياه أن يجعل له الانتفاع بها مدة محدودة أو غير محدودة ولا يملكه قبتها لأنها بمنزلة الأرض التى لجماعة المسلمين، فللإمام حبسها لمنافعهم ولا يبيعها عليهم ولا يملكها بعضهم، وسیأتی بیان هذا إن شاء الله تعالى. مسألة: وأما ما ظهر منها فى أرض الصلح، فقال ابن حبيب: يقطعها الإمام من ٦٥١ - أخرجه أبو داود فى كتاب الخراج والإمارة والفىء حديث رقم ٢٦٦٠. البيهقى فى السنن الكبرى ٠١٥٢/٤ الشافعى فى الأم ١٥٢/٤. قال ابن عبد البر فى التمهيد ٢٣/٥: هكذا هو فى الموطأ عند جميع الرواة مرسلاً، ولم يختلف فيه عن مالك. (١) قال ابن الأثير فى النهاية: القبلية منسبوبة إلى قبل بفتح القاف والفتح والباء الموحدة وهى ناحية من الفرع وهو بضم الفاء وسكون الراء وهو موضع بين مكة والمدينة هذا هو المحفوظ فى الحديث. وفى كتاب الأمكنة: معادن القبلة بكسر القاف وبعدها لا مفتوحة ثم باء، انتهى. انظر: تنوير الحوالك ١٩١. كتاب الزكاة ........ ٠٠ ١٤٤ ذكر، وذكر ذلك عمن لقى من أصحاب مالك. وقال ابن نافع وابن القاسم: لا حق للإمام فيها، وهى لأهل الصلح. وجه ما قاله ابن حبيب أنهم إنما صالحوا على ما تقدم ملكهم له، وهذه معادن مودوعة فى الأرض لم يعلموا بها ولا تقدم ملكهم عليها ولا تناولها الصلح، فكان للإمام أن يقطعها من شاء. ووجه ما قاله ابن نافع أن هذا من حملة أملاكهم، وإن كانت غايته لأنها من أصل الأرض کسائر أرضهم. وابن القاسم وإن کان یوافقه فی معادن الصلح، فإن وجه ذلك عندهم إنما صالحوا عليها، فوجب أن یونی لهم بما اعتقدوه وعاقدوا عليه، وإن كان مما لا يملكه أهل الإسلام كما لو صالحوا بأيديهم شىء من أموال المسلمين وحقوق جماعتهم يؤخذ منهم وأقر بأيديهم وفاء لهم، ولذلك قال ابن القاسم: إن من أسلم من أهل الصلح، وبيده معدن أخرج عن يده وأقطعه الإمام من شاء. وجه ما ذهب إليه ابن نافع أن هذا من الأصول الثابتة، فجاز أن يملكها من كانت فى أرضه کالعيون والآبار. مسألة: وأما ما كان منها فى أرض رجل من أهل الإسلام، فإنه لا يملكه فى قول ابن القاسم. وقال مالك: ذلك له، وله منعه، ووجه القولين ما تقدم. مسألة: إذا ثبت ذلك، فمن أقطع من هذه المعادن شيئًا لم يكن له بيعها لأنه لا يملكها. قال ابن القاسم: ولا يورث عنه ذلك. وقال أشهب: يورث عنه، ولا يبيعها ولعله أن يريد أن ترك الإمام ذلك بيد ورثته بمنزلة الإقطاع لهم، وأما حقيقة الميراث فلا يصح فيها لأن مورثهم لم ملکها. فصل: وقوله: ((فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلى اليوم إلا الزكاة))، دليل واضح على أن المعدن يجب فيما يخرج منه الزكاة إنما لا يؤخذ منها شىء غير زكاة ما يخرج منها، وفى هذا بابان، أحدهما: أن المعدن لا يسمى ركازًا، والثانى: أنه لا يؤخذ منه إلا الزكاة. الباب الأول فى أن المعدن لا يسمى ركازًا فأما المعدن فلا يسمى ركازًا، وبه قال الشافعى. وقال أبو حنيفة: المعدن يسمى ر کازًا. ١٤٥٠٠ کتاب الزكاة .والدليل على ما نقوله ما روى عن أبى هريرة أن رسول الله ﴿ قال: ((العجماء جبار، والبتر جبار، والمعدن جبار، وفى الزكاة الخمس))() فوجه الدليل منه أنه قال: (المعدن جبار وفی الر کاز الخمس» ولو کان المعدن ر کازًا لقال: وفيه خمس. ودليلنا من جهة المعنى أن الركاز من اركزت الشئ إذا دفنته، والمعدن نبات أنبته الله فى الأرض وليس بوضع آدمى فسمى ركازًا. قال صاحب العين: ركزت الشىء ركزا غرزته. الباب الثانى فى أنه لا يؤخذ منه إلا الزكاة وأما وجوب الزكاة فى المعدن دون الخمس، فإن المعدن على ضربين، ضرب يتكلف به مؤنة عمل، فهذا لا خلاف أنه لا تجب فيه غير الزكاة، وضرب لا يتكلف فيه مؤنة عمل، وإنما يوجد ندرة، فهذا اختلف قول مالك فيه، فقال مرة: فيه الزكاة، وقال مرة أخرى: فيه الخمس. وقال أحمد وإسحاق: لا يؤخذ من كل معدن إلا الزكاة. وقال أبو حنيفة: يؤخذ من كل معدن الخمس. والشافعى مثل الثلاثة الأقوال. ودليلنا على أخذ الزكاة منه حديث ربيعة فى معادن القبلية، وأنها لا تؤخذ منها إلى اليوم غير الزكاة. ودليلنا من جهة القياس أن هذا ما لم يتقدم عليه ملك غيره واستفاده من الأرض بتكلف عمل فوجبت فيه الزكاة دون الخمس كالزرع، وقولهم: لم يتقدم عليه ملك، احتراز من الزكاة. فرع: إذا ثبت ذلك، فالندرة لا يتكلف فيها عمل، رواه ابن القاسم عن مالك فيها الخمس. وروى ابن نافع عن مالك: فيها الزكاة. وجه رواية ابن القاسم قوله 18: ((وفى الزكاة الخمس)» والركاز الموضوع فى الأرض. وهو دفن الجاهلية، والقطع الموجود فى الأرض من الذهب والفضة وأن هذا لم يتكلف فيه مؤنة ولا عمل، فأشبه الموسوع فى الأرض. ووجه قول ابن نافع أن هذا مستفاد من الأرض فوجبت فيه الزكاة دون الخمس، كالذى يستفاد بالعمل، فعلى هذا يكون الركاز عند ابن القاسم ما يوجد فى الأرض ولا يتكلف فيه عمل، سواء تقدم عليه ملك أو لم يتقدم علیه ملك، والر کاز عند ابن نافع ما تقدم عليه ملك. (*) أخرجه البخارى فى صحيحه حديث رقم ٦١٩٢. مسلم حديث رقم ١٣٣٤. الترمذى حديث رقم ٦٤٢. البيهقى فى السنن الكبرى ١٥٥/٤. البيهقى فى الصغرى ٥٩/٢. ١٤٦ ....... کتاب الزكاة فرع: فإذا قلنا برواية ابن القاسم، فإن العمل المعتبر فى تمييز الندرة من غيرها هو التصفية للذهب والتخليص لها دون الحفر والطلب، فإذا كانت القطعة خالصة لا تحتاج إلى تخليص، فهى الندرة المشبهة بالركاز وفيها الخمس، وأما إذا كانت ممازجة التراب وتحتاج إلى تخليص فهى المعدن وتجب فيها الزكاة، قاله الشيخ أبو الحسن. قَالَ مَالِك: أَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْهُ لا يُؤْخَذُ مِنَ الْمَعَادِنِ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا شَىْءٌ حَتّى ◌َتْلُغَ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا قَدْرَ عِشْرِينَ دِينَارًا عَيْنًا أَوْ مِاتَتَىْ دِرْهٍَ، فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ فَفِيهِ الزَّكَاةُ مَكَانَهُ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ أُخِذَ بِحِسَابٍ ذَلِكَ مَا دَامَ فِى الْمَعْدِنِ نَيْلٌ، فَإِذَا انْقَطَعَ عِرْقُهُ ثُمَّ حَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ نَيْلٌ فَهُوَ مِثْلُ الأوَّلِ يُنْتَدَأُ فِيهِ الزَّكَاةُ كَمَا ابْتُلِثَتْ فِى الأوَّلِ. الشرح: وهذا كما قال أنه لا يؤخذ مما يخرج من المعادن شىء حتى يبلغ عشرين دينارًا من الذهب أو مائتى درهم من الورق. وقال أبو حنيفة: يؤخذ من قليله وكثيره ولا يعتبر فيه النصاب، وهذه المسألة مبنية على قوله بوجوب الخمس فيه لأن الخمس إذا أخذ بمعنى الركاز لم يعتبر فيه نصاب، على أن النصاب غير معتبر عنده فى الحب إذا کانت الزكاة تجب فيه. وعند مالك، رحمه الله، إنما تؤخذ منه الزكاة النصاب عنده معتبر فى الحب وغير ذلك مما تؤخذ منه الزكاة، فأما الندرة التى تخرج من المعدن على رواية ابن القاسم: يؤخذ منها الخمس، وهى عنده من جملة الركاز، فكان يجب أن لا يعتبر فيه النصاب ولا أُذ کر فیه نصًا، والله أعلم. -- مسألة: ومن أخرج من معدن نصابًا من ذهب وورق، فقد قال الشيخ أبو القاسم: يضم ما يخرج من أحدهما إلى الآخر وزكاه، فأما على قول محمد بن مسلمة: يضم ما خرج من معدن إلى ما خرج من معدن إذا كانا إقطاعًا لرجل واحد، فبين أن يضم ما يخرج من أحدهما من الورق إلى ما يخرج من الآخر من ذهب كما يضم أحدهما إلى الآخر فى زكاة ما حال عليه الحول. وأما على قول سحنون فيبعد أن يكون معدن واحد يخرج منه ذهب وورق، والله أعلم. مسألة: فإن عمل شركًا جماعة فى المعدن، فأصاب كل واحد منهم أقل من النصاب، وما أصاب جميعهم أكثر من النصاب، قال ابن الماجشون: عليهم الزكاة. وقال سحنون: لا زكاة عليهم. ١٤٧٠٠٠٠ كتاب الزكاة . فقول ابن الماجشون مبنى على أن المعتبر فى النصاب إنما هو لمن أقطع المعدن، وهو واحد، فلا اعتبار بعدد العاملين؛ إذ ما يخرج من المعدن على ملك واحد. وقول سحنون مبنى على أن الاعتبار فى ذلك بالعاملين، ولذلك قال سحنون والمغيرة: إنه يعتبر فى صفة من يخرج من المعدن الذهب أو الورق ما يعتبر فى صفة مالك سائر الأموال من الحرية والإسلام. وقال ابن الماجشون: تجب فيه الزكاة إن كان عبدًا أو ذميًا. فصل: وقوله: ((فإذا بلغ ذلك، ففيه الزكاة مكانه))، يريد وجوبها، ويحتمل أن يريد بذلك عند أخذه من المعدن واجتماعه عند العامل، ويحتمل أن يريد به عند تصفيته و اقتسامه. قال القاضى أبو الوليد، رضى الله عنه: والأظهر عندى أن الزكاة إنما تجب فيه عند انفصاله من معدنه كالثمرة والزرع تجب فيه الزكاة بیدو صلاحه، والله أعلم وأحكم. فصل: وقوله: ((ما كان فى المعدن نيل، فإن انقطع عرقه ثم جاء بعد ذلك نيل آخر، فهو مثل الأول يبتدئ فيه الزكاة، كما لو ابتدئت فى الأول))، يريد أن النيل الأول لا يضاف إلى الثانى فى الزكاة سواء بلغ الأول نصابًا وقصر عنه أو زاد عليه لأن حكمه حكم الزرع فكما لا يضيف زرع عام إلى زرع عام آخر فى الزكاة، كذلك لا يضيف نيلاً إلى نيل فانقطاع النيل بمنزلة انقراض العام واستئناف النيل بمنزلة استئناف حصاد عام آخر. مسألة: ومن أقطع معادن، فأصاب فى كل واحد منها أقل من نصاب وفيما أصاب من جميعها أكثر من نصاب، فقد قال سحنون: لا يضم بعض ذلك إلى بعض، ولكل معدن حكمه. وقال محمد بن مسلمة: يضم بعضها إلى بعض، كزرع فدادين زرعت فی عام واحد. وجه قول سحنون أن النيلين فى معدن واحد لا يضم بعضهما إلى بعض مع قرب المدة، فبأن لا یضم نیل إلی نیل فی معدنین متیاینین أولى وأحری. قَالَ مَالِك: الْمَعْدِنُ بِمَنْزِلَةِ الزَّرْعِ يُؤْخَذُ مِنْهُ مِثْلُ مَا يُؤْخَذُ مِنَ الرَّرْعِ، يُؤْخَذُ مِنْهُ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْمَعْدِنِ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ، وَلَا يُنْتَظَرُ بِهِ الْحَوْلُ، كَمَّا يُؤْخَذُ مِنَ الزَّرْعِ إِذَا حُصِدَ الْعُشْرُ وَلا يُنْتَظَرُ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ. ١٤٨ ........... کتاب الزكاة الشرح: وهذا كما قال أنه لا يعتبر فيما يخرج من المعدن حول خلافًا لأبى حنيفة فى قوله: إنه لا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول. والدليل على ما نقوله أن الحول إنما شرع فى العين والماشية لتكامل النماء، ولما كان الزرع يتكامل نماؤه عند حصاده ثم لا تتأتى فيه بعد ذلك تلك التنمية، وإن تأتت فيه غيرها بالتجارة لم يعتبر فيه بعد ذلك حول ثم وجدنا المعدن یتکامل نماؤه من جهة الأرض عند إخراجه، ثم لا يتأتى فيه مثل تلك التنمية، وأن تتأتى فيه التنمية بوجه آخر فوجبت فيه الزكاة عند ظهوره، وإن لم ينتظر به الحول كالزرع. * * * زكاة الركاز ٦٥٢ - مَالِك، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَعَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ فَّ قَالَ: ((فِى الرِّكَازِ(١) الْخُمُسُ))(١). الشرح: قوله : ((فى الركاز الخمس)) نص منه ﴿﴿ على أن هذا حكمه، وإنما اختلف الناس فی معنی الر كاز، فاختلف قول مالك فى ذلك، فمعنى ما روى عنه ابن القاسم أن الركاز ما وجد فى الأرض من قطع الذهب والورق مخلصًا لا يحتاج فى تصفيته إلى عمل، سواء كان مما دفن فى الأرض أو مما أنبتته الأرض مخلصًا كالنبات وغير ذلك. ٦٥٢ - أخرجه البخارى فى كتاب الزكاة حديث رقم ١٤٠٣. ومسلم فى كتاب الحدود حديث رقم ٣٢٢٦. والترمذى فى كتاب الزكاة حديث رقم ٥٨١، وكتاب الأحكام حديث رقم ١٢٩٨. والنسائى فى كتاب الزكاة حديث رقم ٢٤٤٧، ٢٤٤٨، ٢٤٤٩. وأبو داود فى كتاب الخراج والإمارة والفىء حديث رقم ٢٦٨١، وكتاب الديات حديث رقم ٣٩٧٧. وابن ماجه فى كتاب الديات حديث رقم ٢٦٦٣. وأحمد فى المسند حديث رقم ٧١٤٥، ٧٣٧٩، ٧٩٠٤، ٨٦٤٤، ٨٨٩٨، ٩٥٠٢، ٩٦٥٣، ١٠٠١٣، ١٠٠٧٩، ١٠١١١، ٠١٠١٨٢ والدارمى فى كتاب الزكاة حديث رقم ١٦٠٨، وكتاب الديات حديث رقم ٢٢٧١، ٢٢٧٢، ٢٢٧٣. والطبرانى فى الكبير ١٤/١٧ عن کثیر بن عبدالله، عن أبيه، عن جده. (١) الركاز: الكنوز المدفونة. (*) قال فى الاستذكار ٦١/٩: هكذا ذكره مالك فى كتاب الزكاة مختصرًا، وذكره فى كتاب العقول بتمامه، عن ابن شهاب، عن أبى سلمة، وعن سعيد، عن أبى هريرة أن رسول الله قال: ((العجماء جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفى الركاز الخمس)). وتفسير الجبار: أنه لا دیة فیه. ١٤٩٠ کتاب الزكاة ومعنى ما روى عنه ابن نافع أن الركاز ما وضع فى الأرض وإنما وجد فيها من الندرة، ولم يتقدم عليه ملك، فإنه معدن، وبهذا قال الشافعى. وقال ابن المواز: الركاز إنما هو ما دفن من الذهب والورق خاصة، وقال أبو حنيفة: الركاز لما يخرج من المعدن ولما يوضع فى الأرض من المال المدفون. وقال صاحب العين: إن الركاز يقال لما يوضع فى الأرض ولما يخرج من المعدن من قطع الذهب والورق، وأما تراب المعدن فلا نعلم أحدًا سماه ركازًا. فصل: وقوله ﴿11: ((فيه الخمس)) يقتضى إثبات الخمس فيه، وليس فيه نص على من له ذلك الخمس، إلا أنه يستدل عليه بالإجماع على وجوب دفعه إلى الإمام العدل. وقد روى عيسى عن ابن القاسم عن مالك فى مختصر ابن شعبان: إذا كان الإمام جائرًا يخرج الواجد له خمسه فيتصدق به، ولا يدفعه إلى من يعيث فيه، و کذلك ما فضل من المال عن أهل المواريث، ولا أعلم اليوم بيت مال إنما هو بيت ظلم، وكذلك العشر، والكلام فى هذا فى أربعة أبواب: أحدها صفة دافنه، والثانى صفة موضعه، والثالث صفته فى نفسه، والرابع حكم الواجد له(٢). الباب الأول فى صفة دافن الركاز فأما صفة دافنه، فلا يخلو من ثلاثة أضرب، أحدها: أن يوجد عليه سيما أهل الإسلام، والثانى: أن يوجد عليه سيما الجاهلية، والثالث: أن يجهل أمره ويشكل، فأما وجد عليه سيما أهل الإسلام فيسمى كنزًا، وهو لقطة، يعرف كما تُعرف اللقطة ثم حكمها حكم الإسلام، وأما ما وجد عليه سيما أهل الكفر، فهو الركاز، وفيه الخمس، وأما ما جهل أمره وأشكل حاله، فسيأتى ذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى. (٢) فائدة: وقع فى زمن شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام أن رجلا رأى النبى ﴿ فى النوم، فقال له اذهب إلى موضع كذا فاحفره فإن فيه ركازًا فخذه لك ولا خمس عليك فيه، فلما أصبح ذهب إلى ذلك الموضع فحفره فوجد الر کاز فاستفتی علماء عصره فأفتوه بأنه لا خمس علیه لصحة الرؤيا وأفتى الشيخ عز الدين بن عبد السلام بأن علیه الخمس، وقال أکثر ما نزل منامه منزلة حديث روى بإسناد صحيح وقد عارضه ما هو أصح منه وهو الحديث المخرج فى الصحيحين (فى الركاز الخمس، فيقدم عليه، انتهى. ذكره السيوطى فى تنوير الحوالك ١٩١. ١٥٠ ........ کتاب الزكاة الباب الثانى فى صفة موضعه وأما صفة موضعه، فما تيقن أنه من دفن الكفر، فعلى خمسة أضرب، أحدها: ما أصيب فى بلاد العنوة، والثانى: ما أصيب فى بلاد الصلح، والثالث: ما أصيب فى فيافى المسلمين، والرابع: ما أصيب فى أرض الحرب، والخامس: أن يجهل أمرها. فأما ما أصيب فى بلاد العنوة، فقال ابن القاسم: حكمه حكم الفىء ويصرف خمسة إلى وجه الخمس، ويفرق أربعة أخماسه على مفتتحى الأرض وعلى ذريتهم بعدهم. وروى أنه بلغه عن مالك. وقال مطرف وابن الماجشون وأصبغ وابن نافع: يكون أربعة أخماسه لمن وجده، ويخرج خمسه فى وجه الخمس. وقال أشهب فى المجموعة: إن عرف أنه لأهل العنوة، فهو لمن افتتح البلاد إن عرفوا، وإلا فلعامة المسلمین، وخمسه فى وجه الخمس. وجه رواية ابن القاسم أن هذا مال لم يوصل إليه إلا بذلك الجيش، وهم الذين ظهروا على ذلك الموضع وعلى ما فيه بدعوة الإسلام، فكان فيها لهم كالظاهر على وجه الأرض. ووجه قول مطرف وابن الماجشون أن التوصل إنما کان إليه بالوجود له، وذلك مما انفرد الواجد له، وأما الغانمون للأرض والمتغلبون عليها فلم يقدروا على التوصل إليه فکان لمن وحده دونهم. مسألة: وأما الضرب الثانى وهو ما أصيب فى بلاد الصلح، فقال ابن القاسم والمغيرة: هو لأهل الصلح دون غيرهم. قال الشيخ أبو القاسم فى تفریعه: وفيه الخمس، وهذا إذا كان واجده من غير أهل الصلح، فإن كان واجده من أهل الصلح، فإن كان واجده من أهل الصلح، فقد قال ابن القاسم: هو له، وقال غيره: بل هو لجملة أهل الصلح. وقال مطرف وابن الماجشون وابن نافع وأصبغ: ما وجد فى أرض الصلح، فهو لمن وجده. وقال أشهب: إن علم أنه من أموال أهل الصلح كان لهم، وكان حكمه حكم اللقطة يعرف فمن ادعاها منهم أقسم على ذلك فى كنيسته وسلمت إليه اللقطة، وإن علم أنها ليست من أموالهم ولا من أموال من ورثوه، فهو لمن وجده يخرج خمسه. وجه قول ابن القاسم أن هؤلاء صالحوا على بلادهم فهم أحق بما فيها من غائب ما فى بطنها كما هم أحق بما على ظهرها، وعلى ذلك أدوا الجزية. ووجه قول مطرف أنهم إنما وقع صلحهم على ما ظهر إليهم، وما يمكن أن يعرفوه، وما كان مغيبًا فى الأرض مما لا سبيل إلى معرفته، فلم يتناوله صلحهم كما لا يتناوله ابتياعهم لها لو ١٥١٠٠ ........ كتاب الزكاة . ابتاعوها. ووجه قول أشهب أنه إذا كان من أموالهم كانت لقطة لهم ضاعت لهم، فإن عرف أنها لرجل منهم دفعت إلى من اعترفها كدفن المسلمين، وإن لم يكن لهم فهى لقطة تتبين ممن يعرفها، فهى لمن وجدها ويخمسها لأنه استفادها من جهة التخميس، ويجب على هذا أنه إن تبين أنها من أموال قوم قبلهم، أنه لا حق لهم فيها وهى لمن وجدها على حسب ما تقدم مثل أن تكون الأرض فيما تقدم من الزمان للروم ثم غلب عليها القبط، فصولحوا عليها ووجد الركاز وعليه سيما الروم، فإنه يكون لمن وجده، ويكون حكمه حكم ما وجد فى بلاد العرب من دفن الجاهلية التى لم يصالحوا علیھا. مسألة: وأما ما وجد فى فيافى العرب والصحارى التى تفتح عنوة، وأسلم أهلها عليها، فقال مالك: إنه لمن وجده ويخرج خمسه، لأنها لم تفتح عنوة، فيكون أربعة أخماسه لمن افتتحه ولم يصالح عليها أهلها، فيكون لأهل الصلح، فيكون لمن وجده ولا أعلم فيه خلافا. مسألة: وأما ما وجد فى أرض الحرب، فهو للجيش الذى وصل الواجد له إليه بهم لأنه مال ظهر عليه وأغلب عليه باسم الإسلام كسائر الفىء. مسألة: فإن جهلت الأرض فلم يدر حكمها؟ قال سحنون فى العتبية: هو لمن أصابه، یرید ویخمسه. ووجه ذلك أنه لما لم يعلم عليه ملك متقدم لأحد وجب أن يكون لمن وحده كالذى يوجد فى فيافى الأرض وصحارى العرب. الباب الثالث فى صفته فى نفسه أما صفته فى نفسه، فإن هذا الذى تقدم حكم الذهب والفضة وأما غير ذلك من النحاس والخرئی واللؤلؤ والطيب، فاختلف قول مالك فيه فقال مرة: لا خمس فيه، وبه قال ابن القاسم وابن نافع. وجه نفى الخمس ما احتج به ابن المواز من أن الركاز إنما هو الذهب والفضة، وأما سائر العروض فليست بركاز، فلا شىء فيها. ووجه القول الثانى أن اسم الركاز عام لكل ما وضع فى الأرض، فوجب أن يحمل على عمومه إلا ما خصه الدليل، وهذا کتاب الزكاة ١٥٢ التأويل لهذه اللفظة اقتضى الخلاف على ما ذكرناه. الباب الرابع فى صفة الواجد له أما صفة الواجد له، فقد قال ابن نافع: هو لمن أصابه ويخمس سواء كان حرًا أو عبدًا أو امرأة، والأصل فيه عموم قوله ﴿13: ((وفى الركاز الخمس)). ومن جهة المعنى أن هذا مال لم يوصل إليه بالغلبة فلم يختص بأهل الغلبة والحرب كاللقطة. مسألة: وأما ما وجد فى أرض الصلح أو أرض العنوة من الركاز إذا قلنا بقول ابن الماجشون: هو لمن وجده، قال: إنما ذلك إذا كانت الأرض ملكًا له أو غير مملوكة، وإن كانت الأرض ملكًا لغيره فأربعة أخماس الركاز لرب الأرض، وقاسه على الأجير يحفر فى دار رجل فیجد کنزًا، فلا حق فيه للأجیر. وقال ابن نافع: إذا ملك الأرض غير الواحد، فهو لمن وحده دون رب الأرض، ووجهه أن رب الأرض إذا عرف أن المال لم يكن له ولا لمورثه، فهو لمن وجده ولا حق فيه لصاحب الدار، لأنه لا يملك الركاز بابتياع الدار. قَالَ مَالِك: الأمْرُ الَّذِى لا اخْتِلافَ فِيهِ عِنْدَنَا، وَالْذِى سَمِعْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَهُ: إِنَّ الرِّكَازَ إِنْمَا هُوَ دِفْنٌ يُوحَدُ مِنْ دِفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ مَا لَمْ يُطْلَبْ بِمَالٍ، وَلَمْ يُتَكَلِّفْ فِيهِ نَفَقَةٌ وَلاَ كَبِيرُ عَمَلٍ وَلا مَثُونَةٍ، فَأَمَّا مَا طُلِبَ بِمَالٍ وَتُكُلِّفَ فِيهِ كَبِيرُ عَمَلٍ، فَأُصِيبَ مَرَّةٌ وَأُخْطِئَ مَرَّةٌ، فَلَيْسَ بِرِكَازٍ. الشرح: وهذا كما قال، ومعنى ذلك أن دفن الجاهلية هو الذى لا يطلب بمال ولا يتكلف فيه كبير عمل لأنه لا سيمة عليه، فيطلب فى الغالب، وأما ما طلب بمال وتكلف فيه عمل كالمعدن الذى له سيمة وعلامة يطلب لها وينفق فى طلبه الأموال ويتكلف فيه كبير العمل من التصفية، وطلب النيل وغيرهما، وربما أصيب وربما خطئ فليس بركاز ونحوه، رأيت لمحمد بن سلمة فى تفسير هذا القول لمالك، رحمه الله. ١٥٣ کتاب الزكاة ما لا زكاة فيه من التبر والحلى والعنبر ٦٥٣ - مَالِك، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِهِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النّبِىِّ كَانَتْ تَلِى بَنَاتَ أَخِيهَا يَتَامَى فِى حَجْرِهَا لَهُنَّ الْخَلْىُ، فَلا تُخْرِجُ مِنْ حُلِيْهِنَّ الرَّكَاةَ. الشرح: قوله: ((كانت تلى بنات أخيها، يتامى فى حجرها))، يريد أنها كانت تلى النظر لهن، وأخوها الذى كانت تلى بناته هو محمد بن أبى بكر، ولم يكن شقيقها، وإنما كان شقيقها عبدالرحمن، ويحتمل أن تكون ولايتها بإيصاله بهن إليها أو بتقديم الإمام لها على ذلك، ولا تكون لها الولاية بالأخوة وسيأتى تفسير هذا فى الوصايا إن شاء الله تعالى، واليتيم هو الذى مات أبوه واحتاج إلى الولاية عليه، والحجر هو المنع يقال فلان فى حجر فلان، إذا كان قد منعه من التصرف. فصل: وقوله: ((لهن الحلى)) يقتضى ملكهن له، وإن لم يتصرفن فيه لكونهن محجورات، فقد يملك من لا يتصرف، وهو الصغير والسفيه، ويتصرف من لا يملك وهو الموصى والأب والإمام. وقوله: ((فلا تخرج من حليهن الزكاة))، ظاهر هذا اللفظ أنها كانت لا تخرج زكاة الحلى، ولا تترك مثل عائشة إخراجها إلا أنها كانت ترى أنها غير واجبة فيه، وهو مذهب مالك والشافعى. وقال أبو حنيفة: تخرج الزكاة من الحلى. ودليلنا أن الحلى مبتذل فى استعمال مباح، فلم تجب فيه زكاة كالثياب. ٦٥٤ - مَالِك، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُحَلِّى بَنَتَهُ وَجَوَارِيَهُ الذّهَبَ ثُمَّ لا يُخْرِجُ مِنْ حُلِّهِنَّ الزَّكَّةَ. الشرح: قوله: ((كان يحلى بناته وجواريه الذهب))، دليل على أنه كان يجيز أن يحلى النساء الذهب، ولا خلاف فى جواز ذلك. وقوله: ((كان يحلى بناته وجواريه بالذهب))، يحتمل أنه كان يملكهن ذلك ويحتمل أنه کان یزیهن به، ویبقی ذلك علی ملکه. ٦٥٣ - ذكره ابن عبد البر فى الاستذكار برقم ٥٤٥. الشافعى فى الأم ٤٠/٢. البيهقى فى السنن الكبرى ١٣٨/١. وفى الصغرى ٥٤/٢. ٦٥٤ - ذكره ابن عبد البر فى الاستذكار برقم ٥٤٦. الشافعى فى الأم ٤١/٢. البيهقى فى الكبرى ٠١٣٨/٤ كتاب الزكاة ١٥٤ ......... فصل: وقوله: ((ثم لا يخرج زكاته)) على حسب ما ذكرناه من أن الحلى المتخذ للبس المباح لا زكاة فيه))، وهذا مذهب ظاهر بين الصحابة، وأعلم الناس به عائشة رضى الله عنها، فإنها زوج النبى و﴿لَ﴾، ومن لا يخفى عليها أمره فى ذلك وعبدالله بن عمر، فإن أخته حفصة كانت زوج النبى ﴿﴿، وحكم حليها لا يخفى على النبى ولا يخفی عنها حکمه فیه. قَالَ مَالِك: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ تِبْرٌ أَوْ حَلَى مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لا يُنْتَفُعُ بِهِ لِلْسٍ، فَإِنَّ عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةَ فِى كُلِّ عَامٍ يُوزَنُ فَيُؤْخَذُ رُبُعُ عُشْرِهِ إِلا أَنْ يَنْقُصَ مِنْ وَزْنِ عِشْرِينَ دِينَارًا عَيْنَا أَوْ مِاثْنَىْ دِرْهَمٍ، فَإِنْ نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ فِيهِ زَكَاةٌ، وَإِنَّمَا تَكُونُ فِيهِ الزَّكَاةُ إِذَا كَانَ إِنَّمَا يُمْسِكُهُ لِغَيْرِ الَّْسِ، فَأَمَّا الّتِّبْرُ وَالْحُلِىُّ الْمَكْسُورُ الْذِى يُرِيدُ أَهْلُهُ إِصْلاحَهُ وَلُبْسَهُ، فَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَنّاعِ الَّذِى يَكُونُ عِنْدَ أَهْلِهِ فَلَيْسَ عَلَى أَهْلِهِ فِهِ زَكَاةٌ. الشرح: وهذا كما قال أن من كان عنده تبر أوحلى لا يده للبس، فإن الزكاة عليه فيه لأن الذهب والفضة من الأموال المعدة للتنمية ولذلك يجب فيها الزكاة ولا يخرج عن ذلك إلا بالعمل، وهو الصياغة ونية اللبس، فإذا لم يوجد فيه اللبس تعلقت به الزكاة لأنه قد يعرض للتنمية وطلب الفضل مع الصياغة وكذلك سائر أنواع الذهب، يجب فيها الزكاة حتى يجتمع فيها الأمران الصياغة المباحة ونية اللّبس المباح .. فرع: وسوى مالك بين حلى الذهب والفضة ميراث أو شراء أو غير ذلك من نوى به التجارة فهو للتجارة ومن نوى به القنية فهو على القنية، رواه ابن المواز عن ابن القاسم، قال: إن الصياغة والنية قد وجدتا فيه، فأما العروض فيعتبر فى شرائها النية على ما يأتى بعد هذا، وأما ما ملك منها بميراث أو هبة فلا زكاة فيه، ینوی بذلك قنية أو تجارة، وأما الماشية التى تبلغ النصاب، ففيها الزكاة ملكها بميراث أو هبة نوى بها القنية أو التجارة، وسيأتى ذكرها بعد هذا إن شاء الله تعالى. مسألة: الصياغة على وجهين، أحدهما: الصياغة المباحة فى الذهب والفضة للنساء، وهو ما يستعمل منها للتجمل والزينة وفى الجسد. قال الشيخ أبو إسحاق: وما يتخذه النساء لشعورهن وأزرار جيوبهن وأقفال ثيابهن وما يجرى مجرى اللباس، فلا زكاة فيه، يريد بأقفال ثيابهن ما يتخذ فى الثياب المفرجة كالأزرار. قال أبو إسحاق: وما يتخذ. للمرايا وأقفال الصناديق وتحلية المذاب، ففيه الزكاة. ١٥٥ کتاب الزكاة . مسألة: وأما ما يباح من الفضة للرجل ففى ثلاثة أشياء: السيف والخاتم والمصحف. والأصل فى ذلك ما روى أنس أن النبى ﴿ اتخذ خاتما من فضة ونقشه محمد رسول الله(١)، وأما السيف فإن فيه إعزاز الدين وإرهابًا على المشركين، وأما المصحف فإنه فيه إعزازًا للقرآن وجمالاً للمصحف. وأما غير ذلك من آلة الحرب كالرمح والسرج واللحام والمنطقة فاختلف أصحابنا فيه، فقال ابن القاسم: لا يجوز اتخاذه من الفضة، ورواه عن مالك. وقال ابن حبيب: لا بأس باتخاذ المنطقة المفضضة والأسلحة كلها ومنع ذلك فى السرج واللحام والمهاميز والسكاكين. وقال ابن وهب: لا بأس بتفضيض جميع ما يكون من آلة الحرب، السرج واللحام وغيره. وجه رواية ابن القاسم أن ما يجوز للرجل أن يتحلى به من الفضة على ثلاثة أوجه، أحدها: ما يحلى به الأذكار، وهو المصحف، والثانى: ما يختص بالحرب وهو السيف، والثالث ما يختص باللباس، وهو الخاتم، ولما كان الذى يستعمل منه من باب الذكر واحد، وهو المصحف، وما يستعمل منه فى باب اللباس واحد، وهو الخاتم، وجب أن يكون ما يستعمل منه فى باب الحرب واحدًا، وهو السيف، وقد أجمعت على أن السیف یباح فیه ذلك، فوجب أن تمنع سواه. وجه رواية ابن حبيب أن آلة الحرب مما فيه إرهاب على المشركين، وأما السرج واللجام والمهاميز، فمما لا يختص بالحرب بل يستعمل فى غيرها أكثر مما يستعمل فى الحرب. ووجه رواية ابن وهب أن هذا كله مما لا يخلو الحرب منه، ففيه إرهاب على المشر کین، فجاز تفضیضه کالسیف. فرع: فهذا ما يباح للرجل من التحلى بالفضة على هذا الوجه، وأما للضرورة، فقد قال الشيخ أبو إسحاق: من اتخذ أنفًا من ذهب أو ربط به أسنانه فلا زكاة فيه. ووجه ذلك أنه مستعمل مباح؛ لما روى أن أحد الصحابة اتخذ أنفا من فضة فانتن عليه، فأمره النبى ﴿﴿ أن يتخذ أنفًا من ذهب(٢). (١) أخرجه البخارى حديث رقم ٦٥، ٢٩٣٨، ٥٨٦٥. مسلم حديث رقم ٢٠٩٢. النسائى فى الصغری حديث رقم ٥٢٠١. أبو داود حديث رقم ٤٢١٤. ابن ماجه حديث رقم ٣٦٤١. أحمد فى المسند حديث رقم ١٢٣٠٩. (٢) أخرجه الترمذى حديث رقم ١٧٧٠. أبو داود حديث رقم ٤٢٣٢. النسائى فى الصغرى حديث رقم ٥١٦١. أحمد فى المسند حديث رقم ١٨٥٢٧، ١٩٧٥٧. ٠٠ ١٥٦ کتاب الزكاة مسألة: وأما أوانى الذهب والفضة والمكاييل وغير ذلك مما لا يحلى به الجسد، فلا يجوز استعماله، وقال القاضى أبو محمد: لا يجوز اتخاذه، وقال الشيخ أبو القاسم بن الجلاب: اقتناؤه حرام، وقال الشافعى: يجوز اتخاذه ولا يجوز استعماله. ومسائل أصحابنا تقتضى ذلك لأنهم يجوزون بيع أوانى الذهب والفضة فى غير مسألة من المدونة، ولو لم يجز اتخاذها لوجب فسخ البيع فيها. واستدل القاضى أبو محمد على أنه لا يجوز اتخاذها بأن ما لا يجوز استعماله يجوز اتخاذه كالخمر والخنزير. مسألة: إذا ثبت ذلك، فما لا يجوز استعماله ففيه الزكاة، قال الشيخ أبو إسحاق: یکسر الأوانی من ذلك وما يجوز استعماله، فلا زكاة فيه. فصل: وقوله: ((فإن عليه الزكاة فى كل عام))، يريد أن الزكاة تتكرر فيه كتكريرها فى الدنانير والدراهم، فالزكاة فيه ربع العشر كالدنانير والدراهم ونصابه كنصاب الدنانير والدراهم. فصل: وقوله: ((وإنما تكون فيه الزكاة إذا كان إنما يمسكه لغير اللبس))، يريد إذا اتخذه لغير لبس من المتخذ له ولا للبس غيره بسببه، وإنما اتخذه لتجارة أو اتخذته المرأة عدة للدهر إن احتاجت باعته، ففيه عليها الزكاة، قاله ابن حبيب. وقال مطرف عن مالك، فيمن عنده حلى للباس لا ينتفع به عليه: فيه الزكاة. ووجه ذلك أنه لم يتخذ للبس المتخذ ولا للبس آخر بسببه. مسألة: وأما اتخاذه للبس فعلى ضربين، أحدهما أن يلبسه المتخذ له أو يلبسه غيره بسببه، فأما ما اتخذه للبسه، فهو مثل ما يتخذه الرجل من الحلى الذى قدمنا ذكر إباحته، وتتخذه المرأة من الحلى المباح لها فهذا لا خلاف فى المذهب فى نفى الزكاة فيه، وكذلك ما يتخذ من الحلى المباح للعارية لأنه متخذ للبس مباح مع ما يقترن بذلك من القربة بالعارية. مسألة: وأما إذا اتخذ الحلى للكراء، فإن اتخذت المرأة ما هو مبالح لها من حليها أو اتخذ الرجل ما هو مباح له من حليه، فقد قال ابن حبيب: لا زكاة فيه وإن كان لا يلبسه وإنما اتخذه ليكر به. ورواه ابن القاسم عن مالك: ما أظن فيه زكاة، وأما إن اتخذ الرجل حلى النساء للكراء، فقد قال ابن حبيب: فيه الزكاة، وحكى القاضى أبو محمد أن الشيخ أبا القاسم حكى عن مالك قولا مطلقًا فيمن اتخذه يكريه: فيه الزكاة، وبه قال محمد بن مسلمة. ١٥٧ کتاب الزكاة وجه الرواية الأولى أنه متخذ للبس بسبب المتخذ، فأشبه العارية. ووجه الرواية الثانية أنه ورق أو ذهب معد للنماء، فوجبت فيه الزكاة كالمتخذ للتجارة. مسألة: وأما اتخاذ الرجل حلى النساء ليلبسه أهله، فإن كانت عنده من اتخذه لها، فإن ذلك يسقط الزكاة وإن اتخذه لامرأة يستقبل نكاحها أو امرأة يستأنف شراءها، فقد روى ابن حبیب عن ابن القاسم وابن عبد الحكم والمدنيين من أصحاب مالك: فيه الز کاة. وروی عن أشهب وأصبغ: لا ز کاة فیه. وجه القول الأول ما احتج به ابن حبيب بأن المتخذ له ليس من لباسه ولا صار إلى ما أمل منه، يريد أنه ليس من لباسه ولا عنده حين اتخاذه أهل للتحلى به، فلم يوجد شرط الإباحة. ووجه القول الثانى أنه متخذ لاستعمال مباح فأثر ذلك فى إسقاط الزكاة كما لو اتخذ حلى سيف أو مصحف أو خاتم يرصد لولد أو لعارية، فقد قال ابن حبيب: لا زكاة فيه، قال: وكذلك ما اتخذته المرأة من حلى النساء لا تلبسه ولكن لابنة عسى أن تکون لها. فصل: وقوله: ((التبر والحلى المكسور الذى يريد أهله إصلاحه وليسه))، معناه أنه يريد إصلاحه للبس المباح، رواه ابن المواز عن مالك، وذلك أنه يستدام فيه شرط إسقاط الزكاة فى العين، وهذا إذا أرادت المرأة إصلاحها للبسها أو للبس أحد من النساء بسببها، وأما إصلاح الرجل ما للنساء ليرصد به امرأة يتزوجها، فقد روى ابن المواز عن مالك: یز کیه. وقال أشهب: لا یز کیه. وأنكره محمد. وجه قول مالك أنه إنما يريد إصلاحه بمعاوضة فيلزمه فيه الزكاة، كما لو نوى إصلاحه للبيع. ووجه قول أشهب أن ما أصدقه الزوج المرأة من الحلى مقتضاه لجمالها به له، وليس لها الاستبداد بتصريفه فى غير ذلك من منافعها، فأثر ذلك فى إسقاط الزكاة، کما لو أبقاه فى ملکه وحلی به نساءه. قَالَ مَالِك: لَيْسَ فِى الُؤْلُوِ وَلا فِى الْمِسْكِ وَلَا الْعَنْبَرِ زَكَةٌ. الشرح: وهذا كما قال، أن اللؤلؤ والمسك والعنبر وسائر العروض لا زكاة فيها لأنها لا تجب الزكاة فى أعينها فتزكى لا نفسها لما قدمناه أنه لا زكاة إلا فى عين أو حرث أو ماشية لأنها لا تنمى وإنما أصلها القنية والابتياع ولبسها ما يتجر فتجب فيها کتاب الزكاة ٠١٥٨ الزكاة، فإذا أراد بها التجارة لم تنتقل إلى وجوب الزكاة فيها بمجرد النية، لأن موضوعها النية كالدنانير والدراهم لما كانت موضوعة للتنمية إلى باب القنية. وكذلك العروض، فلا ينتقل إلى التجارة ووجوب الزكاة بمجرد النية حتى ينضاف إلى ذلك العمل المخالف لموضوع القنية، وهو البيع والشراء، فيصير للتجارة، ويجب فيها الزكاة. مسألة: وما خرج بذلك عن موضوعه بالنية والعمل، فإنه يرجع إلى موضوعه بمجرد النية. قال ابن المواز: ما اتبعت من السلع للقنية لم ينصرف بالنية إلى التجارة، وما اتبعت منها أو من الحيوان للتجارة ثم صرفته إلى القنية ثم بعته، فروى ابن القاسم عن مالك: لا يزكى ثمنه لأنه قد صار للقنية. وروى أشهب عن مالك: يرجع إلى أصله فى التجارة، ويزكى ثمنه ولا تغيره نية القنية .. فوجه رواية ابن القاسم ما احتج به أنه يرجع إلى أصله بمجرد النية كالذهب والفضة. ووجه رواية أشهب أن العروض لها قيم وبها تتعلق الزكاة فلا ينتقل عما اشتريت عليه بمجرد القنية لأنها إن اشتريت للتجارة، فلقيمتها أصل فى التجارة وإن اشتريت للقنية فلقيمتها أصل فى القنية، فلا ينتقل عما اشتريت به بمجرد النية، والله أعلم وأحكم. زكاة أموال اليتامى والتجارة لهم فيها ٦٥٥ - مَالِكِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: أَتْحِرُوا فِى أَمْوَالِ الْيَتَامَى لا تَأْكُلُهَا الزَّكَاةُ. الشرح: قوله: ((اتجروا فى أموال اليتامى))، أذن منه فى إدارتها وتنميتها وذلك أن الناظر لليتيم إنما يقوم مقام الأب له. فمن حكمه أن ينمى ماله ويثمره له ولا يثمره لنفسه لأنه حينئذ لا ينظر لليتيم وإنما ينظر لنفسه، فإن استطاع أن يعمل فيه لليتيم، وإلا فليدفعه إلى ثقة يعمل فيه لليتيم على وجه القراض بجزء يكون له فيه من الربح وسائره للیتیم. ٦٥٥ - ذكره ابن عبد البر فى الاستذكار برقم ٥٤٧. الشافعى فى الأم ٢٩/٢. البيهقى فى السنن الكبرى ١٠٧/٤. عبد الرزاق فى المصنف ٦٧/٤. البيهقى فى معرفة السنن والآثار ٨٠١/٦. ........... ١٥٩ کتاب الزكاة فصل: وقوله: ((لا تأكلها الزكاة))، دليل على ثبوت حكم الزكاة فيها، ولو لم تجب فيها الزكاة لما قال ذلك كما لا يقول: لا تأكلها الخمس، لما لم يكن للخمس مدخل فيها. وقال بعض أصحاب أبى حنيفة: الزكاة هاهنا النفقة عليهم، واستدل على ذلك بوجهين، أحدهما: أن الزكاة لا تفنى جميع المال، فعلم أن المراد به النفقة التى تستغرق جميع المال. والوجه الثانى: أن اسم الصدقة ينطلق على النفقة لما روى عن النبى لا أنه قال: ((إن المسلم إذا أنفق على أهله كانت له صدقة)(٤). وهذا الذى تعلق به ليس بصحيح لأن الزكاة لا تنطلق على النفقة شرعًا ولا لغة وليس إذا انطلق عليها اسم الصدقة مما يقتضى أن ينطلق عليها اسم الزكاة لأن اللغة لا تؤخذ قياسًا. وجواب آخر وهو أن اسم الصدقة لا ينطلق على النفقة لأنه لو بنى داره لم يقل تصدق بشىء وإنما وصف ذلك بأنه صدقة، بمعنى أنه يؤجر به. وما اعترض به من أن الزكاة لا تستغرق المال غير صحيح لأنها إن لم تستغرقه، فإنما تذهب بأكثره، ولا يبقى منه إلا أقل من النصاب، وهذا فى حكم إتلاف جميعه، ولو أن رجلاً أكل لرجل مالا جسيمًا ولم يبق منه إلا عشرين ديناراً أو ثلاثين دينارا صح منه أن يقول له: أكلت مالى، فلا معنى لاعتراضهم، وإنما اضطرهم إلى هذا التعنيف فى التأويل قولهم: إن أموال اليتامى لا زكاة فيها. والذى ذهب إليه مالك والشافعى أن الزكاة واجبة فى أموال الصبيان والمجانين. دليلنا من جهة السنة ما روى عن النبى ﴿ أنه قال لمعاذ بن جبل: ((وأعلمهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم)) وهذا عام فى جميعهم. ودليلنا من جهة القياس أن كل زكاة تلزم الكبير، فإنها تلزم الصغير كزكاة الحرث والفطر. مسألة: إذا ثبت ذلك، فإن الذى تجب عليه الزكاة هو الولى، وهو الذى يعصى بترك إخراجها وأما الطفل فليس بعاص، وكذلك إذا تركه يتلف أموال الناس ولا يأمره بالصلاة إذا وجب أمره بها فإن ذلك كله مما يلزم الولى وحاسب به دون الصغير. (*) أخرجه البخارى حديث رقم ٥٥، ٥٣٥١. مسلم حديث رقم ١٠٠٢. النسائى فى الصغرى حديث رقم ٢٥٤٥. ابن ماجه حديث رقم ٢١٣٨. أحمد فى المسند حديث رقم ١٦٦٣٤، ١٦٦٦١. الدارمى حديث رقم ٢٦٦٤. ١٦٠ کتاب الزكاة ٦٥٦ - مَالِكِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ أَنْهُ قَالَ: كَانَتْ عَائِشَةُ تَلِى وَأَخًا لِى يَنِيَيْنِ فِى حَجْرِهَا، فَكَانَتْ تُخْرِجُ مِنْ أَمْوَاِنَا الزَّكَاةَ. الشرح: قوله: ((أنها كانت تليه، هو وأخًا له))، لعله يريد عبدالله بن عمر أخا القاسم بن محمد، فكانت عائشة رضى الله عنها تخرج الزكاة من أمواهما، وهذا مروى عن عمر وعبدالله بن عمر وعلى بن أبى طالب وجابر بن عبدالله، وقد قال ذلك عمر بن الخطاب للناس وأمرهم به، وهذا يدل على أنه كان من الحكم المعمول به والمتفق على إجازته. ٦٥٧ - مَالِكِ أَنَّهُ بُلَغَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النّبِىِّ ﴿ كَانَتْ تُعْطِى أَمْوَالَ الْيَّامَى الَّذِينَ فِى حَجْرِهَا مَنْ يَتْحِرُ لَّهُمْ فِيهَا. الشرح: قوله: ((إن عائشة رضى الله عنها كانت تعطى أموال اليتامى من يتجر فيها))، يريد أنها مما كانت تراه نظرًا لهم لئلا تفنيها الزكاة والنفقة منها على الأيتام فكانت تعطيها لمن يتجر فيها، وهذا جائز للولى أن يفعله فى مال اليتيم وقد تقدم ذكره. ٦٥٨ - مَالِك، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ اشْتَرَى لِيَنِى أَخِيهِ يَتَامَى فِى حَجْرِهِ مَالا فَبِعَ ذَلِكَ الْمَالُ بَعْدُ بِمَالٍ كَثِيرٍ. الشرح: يحتمل أن يكون اشتراه لهم من أموالهم على معنى النظر لهم؛ ليفضل لهم منه ما يقوم بهم وتبقى العين ويزيد بالعمارة والتنمية، وهذا من أفضل ما يفعل فى أموالهم، ويحتمل أن يكون إنما اشتراه لهم لما فيه من الربح وأنه يباع بعد ذلك بأكثر مما اشتراه به، وإن لم تكن له غلة تقوم بهم، وهذا كله جائز للوصى أن يفعله وليس له أن يبيع لهم شيئًا من أموالهم، إن باعه بقيمته إلا لحاجة تدعوهم إلى ذلك الإنفاق أو لوجود غبطة نبينها بعد هذا إن شاء الله تعالى. قَالَ مَالِك: لا بَأْسَ بِالتّحَارَةِ فِى أَمْوَالِ الْيَتَامَى لَهُمْ إِذَا كَانَ الْوَلِىُّ مَأْمُونًا فَلا أَرَى عَلَيْهِ ضَمَانًا. ٦٥٦ - ذكره ابن عبد البر فى الاستذكار برقم ٥٤٨. البيهقى فى معرفة السنن والآثار ٨٠٢٣/٦. ٦٥٧ - ذكره ابن عبد البر فى الاستذكار برقم ٥٤٩. الشافعى فى الأم ٣٠/٢. عبد الرزاق فى المصنف ٦٩/٤. ٦٥٨ - انفرد به مالك. ١٦١ كتاب الزكاة الشرح: وهذا كما قال، أن للولى وهو الأب أو الوصى أن يتحر فى أموالهم وينميها لهم وأما أن يتسلفها ويتجر فيها لنفسه كما يفعل من لا خير فيه من الأوصياء، فإن ذلك نظر لأنفسهم دون الأيتام إلا أن يدعو إلى يسير من ضرورة فى وقت ثم يسرع برده وتنميته للأيتام، فأما أن تصرف منافعه على اليتام وتحصل التجارة فيه والانتفاع به للأوصياء، فذلك أثم، لا يحمل له لأن الأيتام يملكون رقبة الأملاك ویملکون الانتفاع بها، فکما ليس للوصی استهلاك الرقبة والاستبداد بها، کذلك لیس له استهلاك المنفعة، والانفراد بها، ولا يلزم هذا المودع لأن المودع قد ترك الانتفاع بها مع القدرة عليها، فجاز للمودع الانتفاع بها، ويجرى ذلك مجرى الانتفاع بظل حائطه وضوء سراحه، وليس كذلك اليتيم، فإنه إنما دفع ماله إلى الوصى ليثمره له، فلا يجوز له أن یصرف هذه المنفعة إلی نفسه کالمبضع معه لا يجوز له أن شیفع بالمال دون ربه. فصل: وقوله: ((إذا كان الولى مأمونًا وتجر فى مال اليتيم فخسر أو تلف المال، فإنه لا ضمان علیه»؛ لأنه لم يتعد، وإنما عمل ما وجب عليه أن يعمله. * * * زكاة الميراث مَالِك أَنْهُ قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا هَلَّكَ وَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاةً مَالِهِ، إِّى أَرَى أَنْ يُؤْخَذَ ذَلِكَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ، وَلا يُحَاوَزُ بِهَا الثِّلُثُ، وَتُبَدَّى عَلَى الْوَصَايَا وَأَرَاهَا بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ() عَلَيْهِ، فَلِذَلِكَ رَأَيْتُ أَنْ تُبَدَّى عَلَى الْوَصَايَا. قَالَ: وَذَلِكَ إِذَا أَوْصَى بِهَا الْمَّيْتُ. قَالَ: فَإِنْ لَمْ يُوصِ بِذَلِكَ الْمَّيِّتُ، فَفَعَلَ ذَلِكَ أَهْلُهُ فَذَلِكَ حَسَنٌّ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ أَهْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُمْ ذَلِكَ (١). الشرح: وهذا كما قال، أن الرجل إذا أوصى بزكاة ماله أن يخرج من ثلث ماله، ويبدأ ذلك على الوصايا، وذلك أن ما يوصى به على ضربين، أحدهما: أن يكون ما لم يفرط فيه، مثل أن يرى عليه مالا قد وجبت فيه الزكاة، فيموت قبل أن يتمكن من (*) قال فى الاستذكار ٨٧/٩: وأما قوله: ((وأراها بمنزلة الدين)) فكلام ليس على ظاهره، لأن الدين عنده وعند العلماء من رأس مال الميت ولا ميراث ولا وصية إلا بعد أداء الدين. وهذا امر مجتمع عليه. وإنما أراد أن الزكاة تبدى على الوصايا بمنزلة تبديه الدين عليها وعلى غيرها من الوصايا، ولو كان عنده أمرًا لأشكل فلذلك لم يحصل فيه لفظه، والله أعلم. (١) ذكره ابن عبد البر فى الاستذكار برقم ٥٥٠.