Indexed OCR Text

Pages 621-640

١٥٠
كتاب الصلاة
وقد قيل إنه كان يقرأ من ثلاثين آية إلى عشرين، وكان الأمر على ذلك إلى يوم
الحرة، فثقل عليهم القيام فنقصوا من القراءة وزادوا فى عدد الركعات، فجاءت ستا
وثلاثين ركعة، والوتر بثلاث، فمضى الأمر على ذلك، وأمر عمر بن عبد العزيز فى
أيامه أن يقرأ فى كل ركعة بعشر آيات وكره مالك أن ينتقص من ذلك وتر القراءة،
وهو الذى مضى عليه عمل الأئمة، واتفق عليه رأى الجماعة، فكان هو الأفضل، بمعنى
التخفيف.
قال الشيخ أبو الوليد: وهذا عندى فى الجماعات والمساجد، ولو استطاع أحد فى
خاصة نفسه أن یصلی باحدى عشر ر کعة فی کل ر کعة بالمئین لكان أفضل. وقد ورد
عنه ◌َ﴾ أنه قال: ((أفضل الصلاة طول القيام)).
فصل: وقوله: ((وكنا نعتمد على العصا من طول القيام)) والاعتماد على العصا
والحائط فى النافلة لا بأس به لطول القيام لأن ذلك معونة عليه، وهذا مبنى على أن
لطول القيام فضيلة ربما استعين عليها بالاعتماد على العصا أو حائط لأن الاعتماد جائز
فى النافلة مع القدرة عليه على القيام.
وأما فى الفريضة فلا يجوز ذلك لأن القيام من فروضه مع القدرة عليه، فمن لم
يستطع القيام إلا بالاعتماد، كان ذلك فرضه، ولا ينتقل إلى الجلوس إلا مع العجز عنه،
ومن ذلك الاعتماد بإحدى اليدين على الأخرى فإنه مكروه فى الفريضة؛ لأنه اعتماد
فى صلاة الفريضة لا يحتاج إليه إلا أنه لم يبلغ مبلغ الاعتماد على العصا والعود.
فصل: وقوله: ((وما كنا ننصرف إلا فى بزوغ الفجر)) وهى أوائله، وأول ما يبدو
منه؛ يعنى بذلك أنهم كانوا لا يقضون صلاتهم لطول القيام إلا لقرب الفجر، وهذه
صلاة من كانت له قوة علی قیام آخر الليل.
وقول عمر: ((والتى ينامون عنها خير من التى يقومون)) لمن كان يقوم أول الليل
خاصة، وهذا يدل على أن أحوال الناس كانت تختلف، فمنهم من كان يصلى أول
الليل، ومنهم من كان يصلى آخره، ومنهم من كان يصلى جميعه.
فصل: إحدى عشر ركعة، يريد أمرين، أحدهما: أن يكون الثلاث منها وترًا،
والثانى: أن يكون الوتر منها ركعة واحدة. وقد اختار مالك أن يكون الوتر ثلاث
ر کعات.
قال الإمام أبو الوليد، رضى الله عنه: وله عندى ثلاثة وجوه، أحدها: أن ذلك لمن

............ ١٥١
كتاب الصلاة
أخر وتره عن صلاته، وأما من وصل صلاته بوتره، فإنه تجزئه ركعة واحدة. والثانى:
مراعاة الخلاف لأن جماعة من أهل العلم يقولون: الوتر ثلاث ركعات لا سلام فيها،
فأراد مالك إبقاء الصورة إذ لم يجز عنده اتصالها. والثالث: أنه لا يجوز عنده أن يوتر
بركعة واحدة لأن الوتر نفل، فيلزم أن نفلاً وأقل ما يكون ذلك ركعتين، فلزمت هاتان
الركعتان الوتر حتى صارتا من جملته لأنهما شرط فيه، وما زاد على ذلك من النوافل،
فله غیر هذا الحكم لأنه إن شاء جاء به، وإن شاء تر که ولا تأثير له فی الوتر.
٢٤٦ - مَالِك، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ النّاسُ يَقُومُونَ فِى زَمَانِ عُمَرَ
ابْنِ الْخَطَّابِ فِى رَمَضَانَ بِثَلاثٍ وَعِشْرِينَ رَكْعَةً(١).
الشرح: قوله: ((كانوا يقومون فى رمضان بثلاث وعشرين ركعة)) يريد عشرين
ركعة غير الوتر، والركعتين اللتين تفعلان معه فى سائر العام والعشرون ركعة خمس
تراويح، أربع ركعات ترويحة، ويسلم من كل ركعتين، وقد جرت عادة الأئمة أن
يفصلوا بين كل ترويحتين من هذه الصلاة بركعتين خفيفتين يصلونهما أفذاذًا ولذلك
وجهان، أحدهما: أن يكون ذلك أقرب إلى التصحيح فى عدد الركعات وأبعد من
الغلط فيها والثانى: أن يتمكن من فاته الإمام بركعة من قضاء ما فاته فى تلك المدة.
فمن أدرك مع الإمام ركعة فلا يخلو أن تكون من الركعتين الأخيرتين أو من
الأوليين، فإن كانت من الأخريتين، فإنه يقضى الركعة التى فاتته إذا قام الإمام إلى
الركعتين اللتين ينفرد بهما، وإن كانت من الركعتين الأوليين، فقد روى بن القاسم عن
مالك أنه لا يسلم سلامه، ولكن يقوم فيصحب الإمام فإذا قام الإمام من الركعة الأولى
من الأخريين تشهد وسلم، ثم دخل معه فى الركعتين الأخرتين فصلى منهما ركعة ثم
قضى الثانية منهما حين انفراده بالتنفل.
٢٤٦ - ذكره ابن عبد البر فى الاستذكار برقم ٢٢٣.
(١) قال ابن عبد البر فى الاستذكار ١٥٦/٥: هذا كله يشهد بأن الرواية بإحدى عشرة ركعة
وهم وغلط، وأن الصحيح ثلاث وعشرين، وإحدى وعشرون ركعة. والله أعلم.
وقد روى أبو شيبة، واسمه إبراهيم بن علية بن عثمان، عن الحكم، عن ابن عباس: أن رسول
اللـه * كان يصلى فى رمضان عشرين ركعة والوتر. وليس أبو شيبة بالقوى عندهم. وذكره
ابن أبى شيبة، عن يزيد بن رومان عن أبى شيبة إبراهيم بن عثمان. وروى عشرون ركعة، عن
على، وشتير بن شكل، وابن أبى مليكة، والحارث الهمدانى، وأبى البخترى. وهو قول جمهور
العلماء، وبه قال الكوفيون، والشافعى وأكثر الفقهاء.

١٥٢
كتاب الصلاة
٢٤٧ - مَالِك، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّهُ سَمِعَ الأعْرَجَ يَقُولُ: مَا أَدْرَكْتُ النَّاسَ
إِلا وَهُمْ يَلْعَنُونَ الْكَفَرَةَ فِى رَمَضَانَ، قَالَ: وَكَانَ الْقَارِئُ يَغْرَأُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ فِى ثَمَانِ
رَكَعَاتٍ، فَإِذَا قَامَ بِهَا فِى اثْنَىْ عَشْرَةَ رَكْعَةٌ رَأَى النَّاسُ أَنَّهُ قَدْ خَفْفَ.
الشرح: قوله: ((ما أدركت الناس إلا وهم يلعنون الكفرة فى رمضان))، يريد الناس
الصحابة ومعنى ذلك أنهم كانوا يقتنون فى رمضان بلعن الكفرة ومحل قنوتهم الوتر.
وعن مالك فى ذلك روايتان، إحداهما: نفى القنوت فى الوتر جملة، وهى رواية ابن
القاسم وعلىّ. والثانية: أن ذلك مستحب فى النصف الآخر من رمضان، وهى رواية ابن
حبيب عن مالك، وبه قال الشافعى. وقال أبو حنيفة: إن ذلك مستحب فى جميع
رمضان.
وجه القول الأول أن هذه صلاة وتر، فلم يكن القنوت مشروعًا فيها كالمغرب وجه
الرواية الثانية ما روى عن عبد الرحمن الأعرج، قال: ما أدركت الناس إلا وهم يلعنون
الكفرة فى رمضان، ولا خلاف أن المراد به القنوت، وإنما اختص ذلك بالنصف الآخر،
لما قاله القاضى أبو محمد: إن أيًّا صلى بالناس النصف الأول، فلم يقنت ثم مرض وصلى
مكانه معاذ، فقنت فحصل الاتفاق منهما ومن سائر الصحابة الذين لم ينكروا على
واحد منهما، على أن القنوت مشروع فى النصف الآخر دون الأول كما اختص
بالركعة الآخرة من صلاة الصبح.
فرع: وفى المدنية من رواية محمد بن يحيى عن مالك أنه قال: لعن الكفرة فى رمضان
إذا أوتر الناس، فصلى الركعتين، ثم قام به الثالثة فركع، فإذا رفع رأسه من الركوع
وقف يدعو على الكفرة ويلعنهم ويستنصر للمسلمين ويدعو، قال: وكل ذلك شىء
خفيف غير كثير، وكان للإمام دعاء معروف يجهر به كما يجهر بالقراءة، وإنه لحسن
وهذا أمر محدث لم یکن فی زمان أبى بكر وعمر وعثمان.
قال ابن القاسم: كان مالك بعد ذلك ينكره إنكارًا شديدًا ولا أرى أن يعمل به. قال
ابن يحيى عن مالك: كان الناس يدعون به فى ليلة خمس عشرة من الشهر.
فصل: وقوله: ((وكان القارئ يقرأ بسورة البقرة فى ثمان ركعات)) مخالف لقوله:
((كان يقرأ بالمئين))، وذلك أنه كان يقرأ بها فى ثمان ركعات بعد أن خففت الصلاة عن
القراءة بالمئين لما رأى عمر رضى الله عنه أن ذلك أرفق بالناس وأدعى لهم إلى الصلاة.
٢٤٧ - ذكره ابن عبد البر فى الاستذكار برقم ٢٢٤.

١٥٣
كتاب الصلاة
٢٤٨ - مَالِكِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِى يَقُولُ: كُنّا نَنْصَرِفُ
فِى رَمَضَانَ فَنَسْتَعْجِلُ الْخَدَمَ بِالطَّعَامِ مَخَافَةَ الْفَحْرِ.
الشرح: هذا لمن كان يستديم القيام إلى آخر الليل أو لمن كان يخص آخره بالقيام،
فأما من قال عنه عمر: والتى ينامون عنها خير، فلم تكن هذه حالهم، وهذا يدل على
اختلاف أحوال الناس فى ذلك، والله أعلم.
٢٤٩ - مَالِكِ، عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ أَنَّ ذَكْوَانَ أَبَا عَمْرٍوِ وَكَانَ عَبْدًا
لِعَائِشَةَ زَوْجِ النِّىِّ ﴿ فَأَعْتَقَتْهُ عَنْ دُبُرٍ مِنْهَا(١) كَانَ يَقُومُ يَقْرَأُ لَهَا فِى رَمَضَانَ.
الشرح: قوله: ((كان يقوم يقرأ لها فى رمضان)) يقتضى أن قيام رمضان كان أمرًا
فاشيًا عند الصحابة معمولاً به حتى إن النساء كن يلتزمنه ويتخذن من يقوم بهن فى
بيوتهن، وفى هذا إجازة إمامة العبد فى أيام رمضان لأن حكم المدبر حكم العبد. وقد
روى أشهب عن مالك أنه يقوم فى أهله حسبما فعلته عائشة، وأما فى المساجد الجامعة
فلا.
ووجه ذلك أن الإمامة الراتبة إنما تكون فى المساجد، وفى ذلك يراعى تمام أحوال
الأئمة فهذا على قول من رأى العبودية نقصًا مؤثرًا فى الإمامة، فأما ابن الماجشون، فإنه
يجوز أن يكون العبد إمامًا راتبًا. وقد روى أن ذكوان هذا كان يقرأ فى المصحف، وقد
قال مالك: لا بأس أن يؤم نظرًا من لا يحفظ.
ما جاء فى صلاة الليل
٢٥٠ - مَالِك، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكّدِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ حُبَيْرٍ، عَنْ رَجُلٍ عِنْدَهُ
رِضًا أَنَّهُ أَخْبُرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النّبِّ ﴿ أَخْبُرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﴿ قَالَ: «مَا مِنِ
٢٤٨ - انفرد به مالك.
٢٤٩ - ذكره ابن عبد البر فى الاستذكار برقم ٢٢٦.
(١) دبر منها: أی أنت حر بعد موتی.
٢٥٠ - أخرجه النسائى فى الصغرى فى قيام الليل وتطوع النهار حديث رقم ١٧٨٣، ١٧٨٤،
١٨٠٧. وأبو داود فى الصلاة حديث رقم ١٣١٤، ١٥٣٧. وأحمد فى المسند حديث رقم
٢٣٨٢٠، ٢٣٩٢٠، ٢٤٩٣٦.

كتاب الصلاة
١٥٤
امْرِئٍ تَكُونُ لَهُ صَلاَةٌ بِلَيْلٍ يَغْلِيُهُ عَلَيْهَا نَوْمٌ إِلا كَبَ اللَّهُ لَهُ أَخْرَ صَلاتِهِ وَكَانَ نَوْمُهُ
عَلَيْهِ صَدَقَةٌ».
الشرح: قوله: ((ما من امرئ تكون له صلاة بليل))، يعنى أن تكون له عادة من صلاة
نافلة فى ليله، فيغلبه على تلك الصلاة نوم يمنعه منها وذلك على وجهين، أحدهما: أن
يذهب به النوم فلا يستيقظ. والثانى: أن يستيقظ ويمنعه النوم من الصلاة، فهذا حكمه
ان ینام حتی یذهب عنه مانع النوم.
فصل: وقوله: ((إلا كتب له أجر صلاته))، يريد الصلاة التى اعتادها.
قال الإمام أبو الوليد: ويحتمل ذلك عندى وجوهًا، أحدها: أن يكون له أجرها غير
مضاعف، ولو عملها لكان له أجرها مضاعفًا لأنه لا خلاف أن الذى يصليها أكمل
حالاً ولذلك قال ﴿ لعلى وفاطمة: ((ألا تصليان))، فلما قال له على رضى الله عنه: إنما
أنفسنا بيد الله، فإذا شاء أن يبعثها بعثها، خرج رسول الله ﴿ يضرب فخذه، ويقول:
﴿و كان الإنسان أكثر شىء جدلاً﴾ [الكهف: ٥٤]. ويحتمل أن يريد أن له أجر من
تمنى أن يصلى مثل تلك الصلاة، ولعله أراد أجر تأسفه على ما فاته منها.
وقوله: ((و کان نومه صدقة علیه» يعنى أنه لا يحتسب علیه به، ویکتب له أجر
المصلين.
٢٥١ - مَالِكِ، عَنْ أَبِى النّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدٍ
الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النّبِىِّ ﴿ أَنْهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللّهِ ﴾
وَرِجْلَاىَ فِى قِيَْتِهِ، فَإِذَا سَحَدَ غَمَزَنِى فَقَبَضْتُ رِجْلَىَّ، فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا، قَالَتْ:
وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ.
الشرح: قوله: ((كنت أنام بين يدى رسول الله ﴿5)) يحتمل أن يكون مضجعها من
القبلة إلى الجوف متصل رجلاها من قبلته إلى موضع سجوده. وقد روى أنها قالت: إن
النبى ﴿﴿ كان يصلى من الليل، وأنا معترضة بينه وبين القبلة كاعتراض الجنازة.
٢٥١ - أخرجه البخارى فى الصلاة حديث رقم ٣٨٢. ومسلم فى الصلاة حديث رقم ٥١٢. و
النسائى فى الطهارة حديث رقم ١٦٦، ١٦٧، ١٦٨. وأبو داود فى الصلاة حديث رقم
٧١٠، ٧١١، ٧١٢، ٧١٣، ٧١٤. وأحمد فى المسند حديث رقم ٢٣٦٣٣، ٢٣٧٥٣،
٢٤٦٢٤، ٠٢٥٦٤٩،٢٥٣٥٦

١٥٥٠٠
كتاب الصلاة ..
فصل: وقولها: ((فإذا سجد غمزنى، فقبضت رجلى، فإذا قام بسطتهما)) مع كونها
معترضة بين يديه، فيه معنى المرور بين يدى المصلى لزوالها عن قبلته مرة ورجوعها إليها
ثانية لتبين أن ذلك لا يقطع الصلاة، وأنه مباح مع الضرورة. وفى هذا صحة صلاة
المصلى إلى المرأة، وهى فى قبلته، وقد كره مالك الصلاة إلى المرأة لئلا يتذكر منها ما
ـّ معصوم من ذلك ولذلك صلى
يشغله عن صلاته، ويدخل عليه النقص فيها، والنبى :
وعائشة فى قبلته مع ضيق المنزل.
فصل: وقولها: ((فإذا سجد غمزنى فقبضت رجلى)) يدل على أن اللمس لغير اللذة
لا ينقض الطهارة لوجهين، أحدهما: أن حقيقة قولها: غمزنى، يقتضى المباشرة لجسدها
بيده. والثانى: قولها: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح، وهذه حالة لا يؤمن معها أن
تقع يده على شىء من جسدها للظلام، وأن النائم لا يؤمن انكشاف بعض جسده،
وغمزه إياها بيده لتقبض رجليها، دليل على أن يسير العمل فى الصلاة لا يبطلها.
والعمل فى الصلاة على ثلاثة أضرب، أحدها: اليسير جدًا، كالغمز وحك الجسد
والإشارة، فهذا لا ينقض الصلاة عمده ولا سهوه، وكذلك التخطى إلى الفرجة القريبة.
والثانى: أكثر من هذا، وهو يبطل الصلاة عمده ولا يبطلها سهوه، كالانصراف عن
الصلاة. واختلف أصحابنا فى الأكل والشرب، فقال ابن القاسم: يبطل الصلاة عمده
وسهوه. وقال ابن حبيب: لا يبطل الصلاة إلا أن يكون يسيرًا جدًا كسائر الأعمال.
وأما الضرب الثالث، فهو الكثير جدًا كالمشى الكثير والخروج من المسجد والعمل
الكثير، فهذا يبطل الصلاة على أى وجه كان من العمد والسهو.
فصل: وقولها: ((والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح)» تريد فى زمان الليل بدليل أن
المصابيح لا تتخذ فى الأيام وإنما تتخذ فى الليالى، فاقتضى ذلك أن معنى قولها: يومئذ،
تريد ذلك الزمان، ولم ترد أیامه دون لیالیه.
٢٥٢ - مَالِك، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النّبِىِّ ﴿ أَنَّ
٢٥٢ - أخرجه البخارى فى الوضوء حديث رقم ٢١٢. ومسلم فى صلاة المسافرين وقصرها حديث
رقم ٧٨٦. والترمذى فى الصلاة حديث رقم ٣٢٣. والنسائى فى الطهارة حديث رقم
١٦٢. وأبو داود فى الصلاة حديث رقم ١٣١٠. وابن ماجه فى فى إقامة الصلاة والسنة فيها
حديث رقم ١٣٧٠. وأحمد فى المسند حديث رقم ٢٣٧٦٦، ٢٥١٣٣، ٢٥١٧١،
٢٥٦٩٩.

١٥٦
كتاب الصلاة
رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: ((إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِى صَلَاِهِ فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ الْنّوْمُ،
فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ لا يَدْرِى لَعَلَّهُ يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبَّ نَفْسَهُ)).
الشرح: معنى قوله إن من غلب عليه النوم ولم يستطع مدافعته فلیرقد حتی یذهب عنه
النوم ويقدر على إقامة الصلاة، وقد قال تعالى: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى
تعلموا ما تقولون﴾. وقال جماعة من أهل التفسير: معنى سكارى: من النوم، وإذا قلنا
بالعموم فنجعله على سكر النوم وغيره.
فصل: وقوله: ((فإن أحدكم إذا صلى، وهو ناعس، لا يدرى لعله يذهب يستغفر
فيسب نفسه)) يريد أنه إذا صلى فى حال غلبة النوم عليه، فإنه لا يتيقن أنه يستغفر إذا
أراد الاستغفار، بل يجوز أن يكون يأتى بسب نفسه بدلاً من الاستغفار، وهذا مما ينافى
الصلاة، وهذا اللفظ عام فى كل صلاة، وقد أدخله مالك فى صلاة الليل. وقد حمله
على ذلك جماعة لأن النوم الغالب لا يكون فى الأغلب إلا فى صلاة الليل وإن جرى
ذلك فى صلاة الفرض، فكان فى الوقت من السعة ما يعلم أنه يذهب عنه فيه ضيق
ويدرك صلاته أو يعلم أن معه من يوقظه فليرقد وليتفرغ لإقامة صلاته فى وقتها، فإن
كان فى ضيق الوقت وعلم أنه إن رقد فاته الوقت، فليصل ما يمكنه وليجهد نفسه فى
تصحيح صلاته ثم يرقد، فإن تيقن أنه قد أتى فى ذلك بالفرض وإلا قضاها بعد نومه.
٢٥٣ - مَالِك، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى حَكِيمٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ سَمِعَ
امْرَأَةٌ مِنَ اللَّيْلِ تُصَلِّى، فَقَالَ: ((مَنْ هَذِهِ فَقِيلَ لَهُ هَذِهِ؟ الْحَوْلَاءُ بِنْتُ تُوَيْتٍ(١) لا تَنَامُ
الّيْلَ، فَكَرِهَ ذَلِكَ رَسُولُ اللّهِ ﴿ حَتّى عُرِفَتِ الْكَرَاهِيَّةُ فِى وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ
تَبَارَكَ وَتَعَلَى لا يَعَلُّ حَتّى تَمَلُّوا، اكْلَفُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا لَكُمْ بِهِ طَاقَةٌ)).
الشرح: قوله: ((سمع امرأة من الليل تصلى)) يحتمل أنه سمعها تذكر صلاتها من
٢٥٣ - ذكره ابن عبد البر فى الاستذكار برقم ٢٣٠.
وقال ابن عبد البر فى التمهيد: هذا الحديث منقطع من رواية إسماعيل بن أبى حكيم، وقد
يتصل معنى ولفظًا غن النبى / من حديث مالك ابن أنس وغيره من طرق صحاح ثابتة.
وأخرجه البخاری فی صحیحه حديث رقم ٢١٢. مسلم حديث رقم ٧٨٥. أبو داود حديث
رقم ١٣١٠، من حديث مالك بن أنس.
(١) قال ابن عبد البر فى الاستذكار ٢٠٩/٥: الحولاء امرأة قرشية من بنى أسد بن عبد العزى
ابن قصی، والتویتات فی بنی اسدٍ.

كتاب الصلاة
١٥٧
...
الليل، ويحتمل من جهة اللفظ أن يسمع قراءتها، وهذا ممنوع للنساء لأن أصواتهن
عورة،، وإنما حكمها فيما تجهر فيه أن تسمع نفسها خاصة، وأما الرجل فإنه يرفع
صوته بالقراءة على حسب ما هو أرفق به، وقد ذكر مالك أن الناس كانوا يتواعدون
بالمدينة لقيام القراء فى الصلاة.
فصل: وقوله: ((لا تنام الليل)) يريد أنها تصلى فى جميع ليلتها وإنما وصفها بالامتناع
من النوم خاصة لأنه عادة النساء بالليل ولأنها لا تمتنع منه إلا لغرض مقصود، وذلك ما
أشارت إليه من الصلاة وإنما كره النبى ﴿﴿ لأنه علم أنه أمر لا تستطيع الدوام عليه،
و کان یعجبه من العمل ما داوم عليه صاحبه، وإن قل.
وقد اختلف قول مالك فيمن يحيى الليل كله فكرهه مرة، وقال: لعله يصبح مغلوبًا،
! أسوة حسنة، كان يصلى أدنى من ثلثى الليل ونصفه وثلثه، وإذا
وفى رسول الله
أصابه النوم فليرقد حتى يذهب عنه، ثم رجع مالك فقال: لا بأس به ما لم يضر ذلك
بصلاة الصبح، قال مالك: إن كان يأتيه الصبح، وهو ناعس، فلا يفعل، وإن كان إنما
یدر که کسل وفتور فلا بأس به.
فصل: وقوله: ((حتى عرفت الكراهية فى وجهه؛ يعنى أنه رأى فى وجهه من
التقطيب وغير ذلك من علامات الكراهية ما عرفت به كراهيته لما وصفت به الحولاء
من أنها لا تنام الليل.
وقوله : ((إن الله لا يمل حتى تملوا)). قال ابن وضاح: معناه لا يمل من الثواب
حتى تملوا من العمل، ومعنى ذلك، والله أعلم، إن الملل من البارى إنما هو ترك الإثابة
والإعطاء، والملل منا هو السآمة والعجز عن الفعل، إلا أنه لما كان معنى الأمرين الترك،
وصف تركه بالملل على معنى المقابلة، وبه قال القاضى أبو بكر، وذكر الداودى أن أحمد
بن أبى سليمان، قال: معناه لا يمل، وأنتم تملون.
فصل: وقوله: ﴿: ((اكلفوا من العمل ما لكم به طاقة)) يحتمل معنيين، أحدهما:
الندب لنا إلى تكلف ما لنا به طاقة من العمل، والثانى: نهينا عن تكلف ما لا نطيق،
والأمر بالاقتصار على ما نطيقه، وهو الأليق بنفس الحديث.
وقوله: ((من العمل)) الأظهر أنه أراد به عمل البر لأنه ورد على سببه وهو قول
مالك: إن اللفظ لواراد مقصور عليه، والثانى أنه لفظ ورد من جهة صاحب الشرع
فيجب أن يحمل على الأعمال الشرعية.

١٥٨
كتاب الصلاة
وقوله: ((ما لكم به طاقة)) يريد، والله أعلم، ما لكم بالمداومة عليه طاقة.
٢٥٤ - مَالِكِ، عَنْ زَيْدِ بْنٍ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يُصَلَّى مِنَ
اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللّيْلِ أَيْقَظَ أَهْلَهُ لِلصَّلاةِ، يَقُولُ لَهُمُ: الصَّلاةَ
الصَّلاةَ ثُمَّ يَتْلُو هَذِهِ الآيَةَ ﴿وَأُمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْألُكَ رِزْقًا
نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ [طه ١٣٢].
الشرح: قوله: ((إن عمر كان يصلى من الليل ما شاء الله))، يقتضى أن التنفل غير
محدود وأن ذلك بحسب قوة كل إنسان ونشاطه وما يمكنه أن يداوم عليه. وإيقاظه أهله
من آخر الليل، يريد بذلك أن يأخذوا من نافلة الليل بحظ، وإن قل، فكان يجعل ذلك فى
أفضل أوقات الليل، وهو السحر، وقد قل قيامه فليتوخ به أفضل أوقات الليل. وقد
روى عن النبى ﴿﴿ أنه قال: ((وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود كان ينام نصف الليل
ویقوم ثلثه وینام سدسه».
فصل: وقوله: ((ثم يتلو هذه الآية: ﴿وأمر أهلك بالصلاة﴾)) يحتمل أن يوقظهم
امتثالاً لأمر البارى تعالى فيتلو هذه الآية عند امتثالها ليتأكد قصده لذلك، ويحتمل أن
يقرأ ذلك على سبيل الاعتذار من إيقاظهم.
٢٥٥ - مَالِكِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَانَ يَقُولُ: يُكْرَهُ النَّوْمُ قَبْلَ الْعِشَاءِ
وَالْحَدِيثُ بَعْدَهَا.
الشرح: يعنى كراهية النوم قبل العشاء لما فيه من التغرير بصلاة العشاء وتعريضها
للفوات، فقد يذهب به النوم حتى يفوت وقتها، ومعنى كراهية الحديث بعدها أن ذلك
يمنع من صلاة الليل، وقد أرخص فى ذلك لمن تحدث مع ضيف أو قرأ علمًا. زاد
الدوادى: أو العروس أو مسافر.
٢٥٤ - ذكره ابن عبد البر فى الاستذكار برقم ٢٣١. أخرجه عبد الرزاق فى المصنف ٤٩/٣.
٢٥٥ - ذكره ابن عبد البر فى الاستذكار برقم ٢٣٢. وفى التمهيد ٣١٩/٢.
وقال ابن عبد البر فى التمهيد ٣١٩/٢: هذا وإن لم يكن فيه ذكر النبى # وكان على ذكر
من لم يسم فاعله، فإنه مروى عن النبى - مشهور محفوظ عند أهل الحديث من حديث أبى
برزة الأسلمی، وغیره.
أخرجه البخارى ٢٣٦/١ كتاب مواقيت الصلاة باب ما يكره من النوم قبل العشاء، عن أبى
برزة. مسلم ٤٤٧/١ كتاب المساجد باب ٤٠، عن أبى برزة.

كتاب الصلاة
١٥٩
.........
٢٥٦ - مَالِكِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: صَلاةُ اللّيْلِ وَالنَّهَارِ
مَثْنَى مَثْنَى، يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتْنٍ.
قَالَ يحيى: وَهُوَ الأَمْرُ عِنْدَنَا.
الشرح: قوله : ((صلاة الليل)) يريد بذلك النافلة ولذلك أضيف إلى الليل والنهار،
وبين ذلك بقوله ((يسلم من كل ركعتين)) فإضافتها إلى الليل والنهار تقتضى أن الليل
نافلة والنهار نافلة، وأفضل أوقات الليل ما تقدم ذكره، وأفضل أوقات النهار الهاجرة.
قال مالك: إنما كانت عبادتهم الصلاة من آخر الليل وبالهاجرة والورع والفكرة. قيل
له: فالتنفل بين الظهر والعصر؟ قال: إنما كانت صلاة القوم بالليل والهاجرة. قال عنه
ابن القاسم: كأنى رأيته يكره الصلاة بين الظهر والعصر.
ووجه ذلك أن هذا اوقت التصرف والاشتغال بأمر الدنيا وإنما يجب أن تكون الصلاة
فى وقت النوم والدعة كصلاة الليل وفى وقت يبعد عن صلاة فرض كصلاة الليل.
فصل: وقوله مالك، رحمة الله: ((مثنى مثنى))، يريد أن كل ركعتين منها صلاة قائمة
بنفسها.
قال مالك: ((وذلك الأمر عندنا) يريد أن النوافل لا يزاد فيها على ركعتين، وبهذا
قال الشافعى وأبو يوسف ومحمد بن الحسن.
قال أبو حنيفة إن شاء مسلم من ركعتين، وإن شاء سلم من أربع. وقال الثورى
والحسن بن صالح: صل كم شئت بسلام واحد بعد أن تجلس فى كل ركعتين.
والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك الحديث الذى يأتى بعد هذا من الأصل ((أن
رجلا سأل النبى 198 عن صلاة الليل، فقال رسول الله : صلاة الليل مثنى مثنى،
فإذا خشى أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى)). فإن قيل معنى
ذلك أن يجلس فى كل ركعتين، فالجواب أن هذا غير صحيح لأن مثل هذا اللفظ لا
٢٥٦ - ذكره ابن عبد البر فى الاستذكار برقم ٢٣٣.
وقال ابن عبد البر فى الاستذكار ٢٢٢/٥ - ٢٢٣: وهذا تفسير لحديثه المجمل الذى رواه
عن النبى وَ ل: ((صلاة الليل مثنى مثنى)). ويدل عى ما قاله الشافعى: إنه حديث خرج على
جواب السائل كأنه قال: يا رسول الله، كيف صلاة الليل؟ فقال: مثنى مثنى، ولو سأله عن
صلاة النهار لقال أيضًا مثل ذلكح بدليل هذا الحديث عن ابن عمر أنه قال: صلاة الليل والنهار
مثنى مثنى.

كتاب الصلاة
١٦٠ .
يستعمل للفصل بالجلوس، ولذلك لا يقال الظهر والعصر، مثنى مثنى، وإن كان يجلس
فى كل ركعة منهما، ويقال صلاة الصبح مثنى لما كان يسلم فيها من ركعتين.
وجواب ثان، وهو أن قوله: ((صلاة الليل مثنى مثنى)) يقتضى أن يكون كل ركعتين
منها صلاة ولا تكون صلاة إلا بأن يفصلها عما بعدها بالسلام، ودليلنا من جهة المعنى
أن هذه صلاة نفل فلم تجز الزيادة فيها على ركعتين كصلاة العيد.
باب صلاة النبى 548 فى الوتر
٢٥٧ - مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النّبِىِّ
﴿ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﴿ كَانَ يُصَلَّى مِنَ اللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُوبِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ،
فَإِذَا فَرَغَ اضْطَجَعَ عَلَى شِقْهِ الأَيْمَنِ.
الشرح: روى هذا الحديث جماعة عن ابن شهاب، فزادوا فيه: يسلم من كل
ركعتين. وقوله: ((يوتر منها بواحدة)) يقتضى أن الوتر من جملتها ركعة واحدة. وقد
اختلف الناس فى الوتر فى ثلاث مسائل، إحداها: وجوبه، والثانية: عدده، والثالثة:
إفراده من الشفع. فأما وجوبه، فإن مالكًا رحمه الله ذهب إلى أنه غير واجب، وبه قال
الشافعى.
وقال أبو حنيفة: هو واجب، وليس بفرض، والواجب عنده دون الفرض وفوق
السنن ومزيته على السنن أنه يجوز ترك السنن ولا يجوز ترك الواجب، ونقصه عن
الفرض أنه يكفر جاحد الفرض ولا يكفر جاحد الواجب.
وقال القاضى أبو محمد: الواجب عندنا والفرض واللازم والحتم والمستحق بمعنى
٢٥٧ - أخرجه البخارى فى الجمعة حديث رقم ٩٩٤، ١١٢٣، ١١٣٩، ١١٤٠. والدعوات
حديث رقم ٦٣١٠. ومسلم فى صلاة المسافرين وقصرها حديث رقم ٧٣٦، ٧٣٧.
والترمذى فى الصلاة حديث رقم ٤٠٣، ٤٠٤. والنسائى فى الأذان حديث رقم ٦٨٥.
والسهو حديث رقم ١١٩١. وقيام الليل وتطوع النهار حديث رقم ١٦٩٥، ١٦٩٦،
١٧٤٨. وأبو داود فى الصلاة حديث رقم ١٣٣٥، ١٣٣٦، ١٣٣٨، ١٣٣٩، ١٣٤٠،
١٣٤١، ١٣٤٢. وابن ماجه فى إقامة الصلاة والسنة فيها حديث رقم ١٣٥٨. وأحمد فى
المسند حديث رقم ٢٣٥٣٧، ٢٣٥٥، ٢٣٩٢٥، ٢٤٠١٦، ٢٤٢١١، ٢٤٥٨١، ٢٤٨٠١،
٢٤٩٥٨، ٢٥٢٢٦٣، ٢٥٥٧٥. والدارمى فى الصلاة حديث رقم ١٤٤٧، ١٤٧٣.

.......... ١٦١
كتاب الصلاة
فیتحقق معهم الكلام فى هذه المسألة، فإن أراد بالواجب أنه لا يحرم تر که، فهو خلاف
فى عبارة، فلا معنى للانتقال بالمناظرة فى ذلك، وإن قالوا: إنه مما يحرم تركه، فهو
خلاف فى معنى، والدليل على نفى وجوبه حديث طلحة بن عبيد الله فى الأعرابى
الذى سأل النبى ﴿﴿ عن الفرائض، فقال : ((خمس صلوات فى اليوم والليلة، فقال:
هل علىَّ غيرها؟ فقال: لا، إلا أن تطوع)) فوجه الدليل أنه ﴿﴿ سئل عن الفرض،
فأجاب بالخمس، وهذا يقتضى أن الخمس صلوات هى جميع فرض الصلاة. والثانى: أنه
قال: ((هل علىّ غيرها؟ قال: لا)) فنفى وجوب غيرها. والثالث: أنه قال: ((لا، إلا أن
تطوع)) فوصف ما زاد على الخمس بالتطوع.
فأما المسألة الثانية: فى عدد الوتر، فإن مالكا، رحمه الله، ذهب إلى أن الوتر ركعة
واحدة، وبه قال الشافعى. وقال أبو حنيفة: الوتر ثلاث ركعات. والدليل على ما نقوله
قول عائشة رضى الله عنها فى الحديث: يوتر منها بواحدة.
وأما المسألة الثالثة: وهو أن الوتر لا يكون إلا عقيب شفع وأقله ركعتان، قاله ابن
حبیب عن مالك، وهو المشهور من المذهب. وقال سحنون فی کتاب ابنه: وقد روى
على بن زياد عن مالك: يوتر المسافر بركعة واحدة، وقد أوتر سحنون فى مرضه بركعة
واحدة، وذلك يدل من رأيها على تخفيف ذلك على أصحاب الأعذار، وأن الشفع لیس
بشرط فى صحة الوتر. وقال الشافعى: ذلك جائز دون عذر.
والدليل على صحة ما نقوله أن هذه صلاة وتر، فوجب أن يوتر بها ما هو من
جنسها كالمغرب التى توتر ما هو من جنسها، وهو الفرض.
فرع: وهل يتعين للوتر قراءة على الوجوب أو الاستحباب؟ قال ابن نافع فى
المجموعة: إن الناس ليلتزمون فى الوتر قراءة ﴿قل هو الله أحد﴾ والمعوذتين مع أم
القرآن، وما هو بلازم، وهذا ينفى الوجوب، وروى عنه ابن القاسم: إنى لأفعله،
وذلك يدل على الاستحباب. وروى ابن القاسم عن مالك: من قرأ فى الوتر سهوًا بأم
القرآن فقط، فلا سجود عليه.
مسألة: وأما الشفع قبل الوتر، فقد روى على بن زياد عن مالك: ما عندى شىء
يستحب القراءة به دون غيره، وهذا يدل على أن هذا الشفع من جنس سائر
النوافل.
قال الإمام أبو الوليد: وهذا عندى لمن كان وتره بواحدة عقيب صلاته بالليل، فأما

كتاب الصلاة
١٦٢
من لم يوتر إلا عقيب شفع الوتر، فإنه يستحب له أن يقرأ فى الشفع (ب) ﴿سبح اسم
ربك الأعلى﴾ ﴿وقل يا أيها الكافرون﴾ على ما تقدم فى حديث ابن عباس.
فصل: وقوله: ((فإذا فرغ))، يحتمل أن يكون أراد به إذا فرغ من الإحدى عشرة
ركعة، وهو الأظهر؛ لأنها التى ذكر فعلها فالظاهر أن الفراغ كان منها، ويحتمل أن
يكون قوله: فإذا فرغ، يعنى من جميع ما صلى إلا أن الأول هو الأظهر أن صلاة الليل
والوتر قبل طلوع الفجر وركعتا الفجر إنما تكون بعد طلوع الفجر.
وقد روى عمر بن الحارث ويونس بن يزيد والأوزاعى عن الزهرى فى هذا الحديث
أن اضطجاعه ! إنما كان بعد ركعتى الفجر راحة وانتظارًا لطلوع الفجر، وكان
يضطجع بعد ركعتى الفجر راحة وانتظار اجتماع الناس للصلاة.
فصل: وقوله: ((اضطجع على شقه الأيمن))، هذه الضجعة ليست بقربة، وإنما كان
يضطجع راحة وإبقاء على نفسه، قال مالك: من فعلها راحة فلا بأس بذلك،
النبى
ومن فعلها سنة وعبادة فلا خير فى ذلك، وإلى هذا ذهب جماعة الفقهاء. وقال ابن
حبيب: استحب الضجعة بين ركعتى الفجر وصلاة الصبح.
والدليل على صحة ما ذهب إليه الجمهور ما روى عن عائشة رضى الله عنها أن
النبى ﴿﴿ كان إذا صلى، فإن كنت مستيقظة حدثنى، وإلا اضطجع حتى يؤذن بالصلاة،
وأما اضطجاعه على شقه الأيمن، فلما روى عنه أنه كان يستحب التيمن فى شأنه كله.
٢٥٨ - مَالِك، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبدٍ
٢٥٨ - أخرجه البخارى فى الجمعة حديث رقم ٩٩٤، ١١٢٣، ١١٣٩، ١١٤٠، ١١٤٧.
والدعوات حديث رقم ٦٣١٠. ومسلم فى صلاة المسافرين وقصرها حديث رقم ٧٣٦،
٧٣٧، ٧٣٨. والترمذى فى الصلاة حديث رقم ٤٠٣، ٤٠٤، ٤٣٩، ٤٤٣. والنسائى فى
السهو حديث رقم ١١٩١. وقيام الليل وتطوع النهار حديث رقم ١٦٩٥، ١٦٩٦. وأبو
داود فى الصلاة حديث رقم ١٣٣٨، ١٣٣٩، ١٣٤٠، ١٣٤١، ٠١٣٤٢ والزكاة حديث
رقم ١٥٦٢، ١٥٦٣، ١٥٦٥، ١٥٦٧، ١٥٦٨، ١٥٧١، ١٥٩٤، ٠١٥٩٥ وابن ماجه فى
إقامة الصلاة والسنة فيها حديث رقم ١٢٠١، ١٣٦٨، ١٣٦٩. وأحمد فى المسند حديث رقم
٢٣٥٣٧، ٢٣٥٥، ٢٣٥٩٦، ٢٣٧٠٥، ٢٣٩٢٥، ٢٤٠١٦، ٢٤٠٥٦، ٢٤٢١١،
٢٢٤٥٨١، ٢٤٩٥٨، ٢٥٢٦٣، ٢٥٣٢٩، ٠٢٥٥٧٥ والدارمى فى الصلاة حديث رقم
١٤٤٧، ١٤٧٣، ١٤٧٤، ١٤٧٥، ١٤٨٤، ١٥١٢، ١٥١٣، ١٥١٤، ٠١٥٨١ والزكاة
حديث رقم ١٦٣٧، ١٦٤٢.

کتاب الصلاة
١٦٣
.....
الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ زَوْجَ النّبِىِّ :﴿ كَيْفَ كَانَتْ صَّلاةُ رَسُولِ اللَّهِ
﴿ فِى رَمَضَانَ؟ فَقَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ يَزِيدُ فِى رَمَضَانَ وَلا فِى غَيْرِهِ
عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةٌ، يُصِلِى أَرْبَعًا، فَلا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّى
أَرْبَعًا فَلا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَّلِّى ثَلاَثًا، فَقَالَّتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا
رَسُولَ اللَّهِ أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ فَقَالَ: (يَا عَائِشَةُ إِنَّ عَيْنَىَّ تَنَامَانِ وَلا يَنَامُ قَلْبِى)).
الشرح: قوله: ((كيف كانت صلاة رسول الله ﴿5 فى رمضان؟)) يحتمل السؤال عن
صفة صلاته، وهو الأظهر من جهة اللفظ، ويحتمل أن يكون ذلك سؤالاً عن عدة ما
يصلى من الركعات، يدل على ذلك جواب عائشة ما كان يزيد فى رمضان ولا فى
غيره على إحدى عشرة ركعة فأجابته بالعدد ثم أتبعت ذلك الصفة على ما يأتى فى
الحديث، وقد تأتى كيف بمعنى كم، وإنما قصر السؤال على رمضان لما رأى من الحض
على صلاة رمضان، فظن لذلك أن النبى 198 كان يخصه بصلاة، فأخبرته عائشة أن فعله
كان فى رمضان وغيره سواء، وفى ذلك بيان أن حضه لنا على صلاة رمضان لما علم
من ضعفنا عن إقامة ذلك فى جميع العام، فحضنا على أفضل أوقات العام.
فصل: وقوله: ((يصلى أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن))، تريد والله أعلم، أنه
كان يفصل بينهما بكلام ولكنها جمعتها فى اللفظ لأحد معنيين، أحدهما: أن صفتهما
وطولهما وحسنهما من جنس واحد، وأن الأربع الأخر ليست من جنسها، وإن كانت
أخذت من الحسن والطول حظها، والمعنى الثانى: أنه يحتمل أنه كان يصلى أربعًا ثم
يصلى أربعًا ثم ينام ثم يصلى ثلاثًا.
وقد روى عن عبد الله بن عباس ((أنه رقد عند رسول الله ﴾ فاستيقظ فتسوك
وتوضأ وهو يقول: ﴿إن فى خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات
لأولى الألباب﴾ فقرأ هؤلاء الآيات حتى ختم السورة ثم قام فصلى ركعتين، فأطال
فيهما القيام والركوع والسجود ثم انصرف، فقام ثم فعل ذلك ثلاث مرات بست
ركعات كل ذلك يستاك ويتوضأ، ويقرأ هؤلاء الآيات، ثم أوتر بثلاث، فأذن المؤذن
فخرج إلى الصلاة)).
فصل: وقوله: ((ثم يصلى ثلاثا)) على ما ذكرنا من الفضل وأن الركعتين من جنس
الوتر فى الحسن والطول.

١٦٤
كتاب الصلاة
وقولها: ((يا رسول الله، أتنام قبل أن توتر))، يحتمل معنيين، أحدهما: أنه كان ينام
بأثر صلاة العشاء قبل أن يوتر ثم يقوم من الليل لصلاته ووتره، فقالت له: كيف تفعل
ذلك، وربما ذهب بك النوم عن وترك، ويحتمل أن تكون أرادت أنه صلى أربعًا ثم نام
قبل أن يوتر، فقالت له ذلك، فقال: ((يا عائشة، إن عينى تنامان ولا ينام قلبى، يعنى
والله أعلم، أنه لا ينام عن مراعاة الوقت، وهذا مما خص به النبى ﴿3﴾ من أمر النبوة
والعصمة، ولذلك كان ﴿﴿ لا يحتاج إلى الوضوء من النوم لعلمه ما يكون منه.
٢٥٩ - مَالِك، عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةً، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ:
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ يُصِلَى بِاللَّيْلِ ثَلاثَ عَشْرَةً رَكْعَةٌ، ثُمَّ يُصَلَّى إِذَا سَمِعَ النّدَاءَ
بِالصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ حَفِيغَتَيْنِ.
الشرح: ذكرت فى هذا الحديث أنه كان يصلى ثلاث عشرة ركعة غير ركعتى
الفجر وذكرت فى رواية أبى سلمة المتقدمة أنه كان لا يزيد على إحدى عشرة ركعة،
وقد ذكر بعض من لم يتأمل قوله، أن رواية عائشة رضى الله عنها اضطربت فى الحج
والرضاع وصلاة النبى 18 بالليل وقصر الصلاة فى السفر، وهذا غلط ممن قاله وسهو
عن وجه التأويل، ولو اضطربت روايتها فى صلاة النبى ﴿﴿ بالليل مع مشاهدتها له مدة
عمرها فى حياته لوجب أن يكون اضطراب روايتها فيما لم تشاهده إلا مرة أو مرتين
أُشد، ولا تصح لها رواية.
وقد أجمع من تعلق بشىء من العلم على أنها من أحفظ الصحابة، فكيف بغيرهم،
وإنما حمله على ذلك قلة معرفته بمعانى الكلام ووجوه التأويل.
ورواية عائشة فى ذلك تحتمل وجهين، أحدهما: أنه كان ﴿لا تختلف صلاته بالليل
٢٥٩ - أخرجه البخارى فى الأذان حديث رقم ٦١٩، ٦٢٦. والجمعة حديث رقم ٩٩٤، ١١٥٩،
١١٦٤، ١١٦٥. ومسلم فى صلاة المسافرين وقصرها حديث رقم ٧٢٤، ٧٣٧، ٧٤٩،
٧٥٤، ٧٥٥، ٧٥٨، ٨٠١، ٨٠٣، ٨٠٤، ٨٠٧، ٨٢٢. والترمذى فى الصلاة حديث رقم
٤٢١. والنسائى فى الصغرى فى الأذان حديث رقم ٦٨٥. والافتتاح حديث رقم ٩٤٦.
وقيام الليل وتطوع النهار حديث رقم ١٧٤٨، ١٧٥٤، ١٧٥٦، ١٧٥٧، ١٧٦١، ١٧٧٩،
١٧٨٠. وأبو داود فى الصلاة حديث رقم ١٣٣٩. وابن ماجه فى إقامة الصلاة والسنة فيها
حديث رقم ١٣٥٩. وأحمد فى المسند حديث رقم ٢٣٤٩٧، ٢٣٥٣٧، ٢٣٥٩٦،
٢٣٦٤٧، ٢٣٧٠٥، ٢٣٧٣٧، ٢٣٧٤١، ٢٣٨١٩، ٢٣٩٢٥، ٢٣٩٩٦، ٢٤٠١٦.
والدارمى فى الصلاة حديث رقم ١٤٣٩، ١٤٤٦، ١٤٤٧، ١٤٧٣، ٠١٤٧٤

........ ١٦٥
كتاب الصلاة
لأنه لا حد لصلاة الليل فمرة كانت تخبر بما شاهدت منه فى وقت ما، ومرة كانت تخبر
بما شاهدت منه فى غيره، وإنما قالت: إنه ﴿ كان لا يزيد فى رمضان ولا غيره على
إحدى عشرة ركعة، تريد صلاته المعتادة الغالبة، وإن كان ربما يزيد فى بعض الأوقات
على ذلك فقصدت فى تلك الرواية إلى الإخبار عن غالب صلاته، وذكرت فى هذه
الرواية أكثر ما كانت تنتهى إليه صلاته فى النادر، أن ما كانت تنتهى إليه صلاته فى
الأغلب إذا زاد على المعتاد.
والوجه الثانى أن تكون رضى الله عنها تقصد فى بعض الأوقات إلى الإخبار عن
جميع صلاته فى ليلة، وتقصد فى وقت ثان إلى ذكر نوع من صلاته فى الليل وجميع
** بالليل فى رواية عائشة خمس عشرة ركعة، يفتتح صلاته بركعتين
صلاة النبي
خفیفتین.
وقد روى عن عائشة رضى الله عنها ((كان رسول الله ﴿ إذا قام من الليل يفتتح
صلاته بركعتين خفيفتين ثم يصلى إحدى عشرة ركعة بالوتر ثم يصلى ركعتى الفجر))
فلم تعتد فى رواية الزهرى عن عروة وأبى سلمة بركعتى الافتتاح ولا بركعتى الفجر،
فلذلك وصفت صلاته بأنها إحدى عشر ركعة.
وروى هاشم بن عروة أنه كان يصلى ثلاث عشرة ركعة غير ركعتى الفجر،
فاعتدت فيها بركعتى الافتتاح، وقد روى عنها أبو سلمة أيضا أنها قالت: (( كانت
صلاته فى رمضان وغيره ثلاث عشرة ركعة بالليل منها ركعتا الفجر)) فعائشة رضى الله
عنها كانت تخبر بالأمر على وجوه شتى، ولعله أن يكون ذلك على قدر أسباب
السؤال.
فصل: وقولها: ((ثم يصلى إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين))، تريد أنه كان
يصلى إذا علم بالصبح ركعتى الفجر، ومن سنتها التخفيف، وسيأتى بيان ذلك إن شاء
الله تعالى.
٢٦٠ - مَالِك، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى عَبْدِ بْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ
٢٦٠ - أخرجه البخارى فى العلم حديث رقم ١١٧. والوضوء حديث رقم ١٣٨. والأذان حديث
رقم ٦٩٧، ٦٩٨، ٦٩٩، ٧٢٦، ٧٢٨، ٨٥٩. والجمعة حديث رقم ٩٩٢، ١١٣٨،
١١٩٨. وتفسير القرآن حديث رقم ٤٥٦٩، ٤٥٧١، ٤٥٧٢. واللباس حديث رقم ٥٩١٩.
والأدب حديث رقم ٦٢١٥. والدعوات حديث رقم ٦٣١٦. والتوحيد حديث رقم=

كتاب الصلاة
١٦٦
· أَنّهُ بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النّبِىِّ ﴿، وَهِىَ خَالَتُهُ، قَالَ: فَاضْطَجَعْتُ فِى عَرْضِ
الْوِسَادَةِ، وَاضْطَحَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ وَأَمْلُهُ فِى طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ حَتَّى إِذَا
انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلِ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ فَحَلَسَ يَمْسَحُ
النّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قُرَأَ الْعَشْرَ الآيَاتِ الْخَوَاِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ
إِلَى شَنِّ مُعَلَّقٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلّى.
قَالَ ابْنُ عَّاسٍ: فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى خَنِهِ، فَوَضَعَ
رَسُولُ اللَّهِ ﴿ يَدَّهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِى وَأَخَذَ بِأُذُنِى الْيُمْنَى يَغْتِلُهَا، فَصِلَّى رَكْعَتَيْنٍ،
ثُمَّ رَكْعَيْنِ، ثُمَّرَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ رَكْعَيْنٍ، ثُمَّ رَكْعَيْنٍ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ
اضْطَجَعَ حَتّى أَتَهُ الْمُؤَذِّثُ، فَصَلَى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ.
الشرح: قوله: ((بات عند ميمونة زوج النبي ◌َّ وهى خالته))، يحتمل أن يريد بذلك
عبد الله بن عباس الاستئناس والصلة، ويحتمل أن يكون قصد بذلك تعلم العلم ومعرفة
عمل النبى ﴿4 بالليل، وقد روى ذلك عنه.
فصل: وقوله: ((فاضطجعت فى عرض الوسادة، واضطجع رسول الله 58 فى
طولها))، الوسادة هو الفراش الذى ينام عليه، فكان اضطجاع عبد الله بن عباس فى
عرضها عند رءوسهما أو عند أرجلهما. وقال الداودى: الوسادة ما يضعون عليه
رءوسهم للنوم، فوضع رسول الله ! وأهله رءوسهما فى طولها، ووضع ابن عباس
رأسه فى عرضها، والعرض بالضم، هو الجانب الضيق منها.
قال الإمام أبو الوليد: وهذا ليس بالبين عندى، ولو كان الأمر على ذلك لقال:
یتوسد رسول الله ﴿﴿ وأهله طول الوسادة وتوسد ابن عياس عرضها.
=٧٤٥٢. ومسلم فى الحيض حديث رقم ٣٠٤. وصلاة المسافرين وقصرها حديث رقم
٧٦٣، ٧٦٤. والترمذى فى الصلاة حديث رقم ٢١٥، ٤٠٥. والنسائى فى الصغرى فى
الغسل والتيمم حديث رقم ٤٤٢. والإمامة حديث رقم ٨٠٦. والتطبيق حديث رقم ١١٢١.
وقيام الليل وتطوع النهار حديث رقم ١٦١٩. وأبو داود فى الطهارة حديث رقم ٥٨.
والصلاة حديث رقم ٤٤٢، ٦١٠، ١٣٥٣، ١٣٥٥، ١٣٥٦، ١٣٥٦، ١٣٥٧، ١٣٦٤،
١٣٦٥، ٠١٣٦٧ والأدب حديث رقم ٥٠٤٣. وابن ماجه فى الطهارة وسننها حديث رقم
٥٠٨. وإقامة الصلاة والسنة فيها حديث رقم ٩٧٣. وأحمد فى المسند حديث رقم ٢١٦٥،
٢٤٨٤، ٢٥٥٥، ٣١٥٩، ٣١٨٤، ٣٢٦١، ٣٢٩١، ٣٣١٤، ٣٣٤٩، ٣٤٦٩، ٣٤٨٠،
٣٤٩٢، ٣٥٣١. والدارمى فى الصلاة حديث رقم ١٢٥٥.

١٦٧
كتاب الصلاة ..
وأما قوله: ((واضطجع فى عرضها)) فإنه يقتضى أن يكون العرض محلاً لاضطجاعه،
ولا يصح ذلك إلا بأن يكون فراشًا له، وما قاله فى العرض غير صحيح من جهة النقل،
ومن جهة المعنى لأن هذا الحديث قد رويناه عن جماعة فى عرضها بالفتح، ولم يروه
أحد فى علمنا بالضم. ومن جهة المعنى فإن العرض الجانب، والذى كان يتوسد رسول
الله ◌َّ منها إنما كان الجانب بلا فرق بينهما إلا بالطول والعرض، والله أعلم.
والظاهر أنه لم یکن عندها فراش غيره، ولذلك ناموا جميعًا فيه، وهذا نهاية ما يكون
من تقريب النبى ﴿﴿ لأهله وأهل ميمونة زوجه وفيه إباحة مثل هذا لمن كان فى مثل
سنه، ويحتمل أن يكون سنه فى ذلك الوقت نحو العشرة الأعوام لأن النبى 8 تزوج
ميمونة فى ذى القعدة من سنة سبع من الهجرة عند خروجه إلى عمرة القضية. وقد
كان عبد الله والله أعلم، فى ذلك الوقت على ما ذكرنا من السن، وهو سن يمنع من أن
يرقد من بلغه مع أحد من الأجانب أو ذى المحارم دون حائل بينهما، ذكرًا كان أو
أنثى.
وقد روى ابن وهب أن النبى ﴾ قال: ((يؤمر الصبيان بالصلاة لسبع ويضربون عليها
لعشر ويفرق بينهم فى المضاجع)). وفى العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم، وسألته
متى يفرق بينهم فى المضاجع، فقال ابن القاسم: إذا ثغروا من ناحية التفرقة فى البيع.
وقال ابن حبيب فى الواضحة: تفسير الحديث ((وفرقوا بينهم فى المضاجع))، أن لا يتجرد
الغلام والجارية إذا بلغا عشرًا ولا الجاريتان ولا الغلامان، وإن كانا أخوين، ولا يتجردا
مع أبيهما ولا مع أمهما إلا وعلى واحد منهما ثوب.
وجه قول ابن القاسم ما احتج به من أن هذه تفرقة فكان حدها الإثغار كالتفرقة فى
البيع. ووجه الرواية الثانية، وبها قال عيسى: إن الصبى لا يعرف معانى الجماع ولا
يتشوق إلى شىء منها فى أقل من عشرة، فلزمت التفرقة بينهما فى ذلك، وأما ابن سبع
سنین فلا یأبه لشىء من ذلك فى الغالب، فلم یفرق بينه وبين غيره.
حتى إذا انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده
فصل: وقوله: ((فنام رسول الله ﴾
بقليل))، على معنى التغرير، وهذا هو الوقت المستحب فى القيام.
وقوله: ((استيقظ رسول الله (58، فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده)) يحتمل أمرين،
أحدهما: أنه أراد به إزالة النوم من الوجه، والثانى: إزالة الكسل بمسح الوجه.
وقوله: ((ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران))، يعنى من قوله: ﴿إِن

كتاب الصلاة
١٦٨
فى خلق السموات والأرض﴾ إلى آخر السورة، ويحتمل أن يفعل ذلك ليبتدئ يقظته
بذكر الله ويختمها بذكر الله عند نومه، ويحتمل أن يفعل ذلك لذكر الله تعالى، وليذكر
ما ندب إليه من العبادة وما وعد على ذلك من الثواب وتوعد على معصيته من العقاب،
فإن هذه الآيات جامعة لكثير من ذلك ليكون ذلك تنشيطًا له على العبادة.
فصل: وقوله: ((ثم قام إلى شن مغلق))، وهو السقاء البالى، ((فتوضأ فأحسن
الوضوء»، يقال أحسن فلان كذا معنيين، أحدهما: أنه أتى به على أكمل هيئة. والثانى:
أنه علم كيف يأتى به، يقال: فلان يحسن صنعة كذا، أى يعلم كيف يصنع.
فصل: وقوله: ((قام يصلى)) إلى قول ابن عباس ((فقمت فصنعت مثل ما صنع))،
ـّ على وجه الاقتداء بالنبى ﴾ والمبادرة إلى
یحتمل أن يريد جميع ما فعله رسول الله
الانتفاع بما تعلم منه، فقام إلى جنبه، يريد أنه قام يصلى بصلاته. وقد ورد ذلك مفسرًا
فى غير هذه الرواية وهذا يدل على أن المأموم يأتم بمن لم ينو أن يؤم لأنه ذكر أن النبى
﴿﴿ قام يصلى ثم قام بعد ذلك عبد الله بن عباس فتوضأ ودخل معه، وبهذا قال مالك.
وقال الشافعى: لا يجوز أن يأتم به حتى ينوى ذلك الإمام عند إحرامه. وقال أبو حنيفة:
یأتم به الرجل ولا یأتم به النساء.
والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك فعل ابن عباس هذا وأقره النبى و﴿3﴾، وهو
دليل على جوازه لأنه لا يقر على المنكر، فإن قيل يحتمل أن يكون ابن عباس صادف
دخوله فى الصلاة افتتاح النبى 9 ركعتين بعد أن سلم مما قبلهما فنوى النبى
إمامته، فالجواب إن هذا التأويل لا يصح لأنه كان يقيمه على جنبه، ولم يكن ليقره على
أن يقوم على يساره، فيديره فى نفس الصلاة. والثانى أنه حكى أنه صلى بعد إدارته
اثنتى عشرة ركعة ثم أوتر لأنه وصف إدارته ثم قال: فصلى ركعتين ثم ركعتين، والفاء
تقتضى التعقيب فى العطف، وقد قال فى حديث أبى سلمة عن كريب: ((كانت صلاة
رسول الله ﴿ من الليل ثلاث عشرة ركعة)) فثبت أن ابن عباس لم يفته من صلاة
رسول الله 48 شىء غير افتتاح الصلاة. ودليلنا من جهة القياس أنها نية لا تؤثر فى
صلاة من نواها فلم تؤثر فى صلاة غيره كالتخفيف.
مسألة: وفى هذا دليل على صحة صلاته وإن لم يبلغ الحلم إذا عقل معنى الصلاة،
وقد روى ابن وهب عن النبى ﴾ ((يؤمر الصبيان بالصلاة لسبع سنين ويضربون عليها
لعشر)) وهذا الحديث وإن كان لا يدخل من جهة إسناده، فقد قال فيه جماعة الفقهاء:

١٦٩
كتاب الصلاة
وحديث ابن عباس فى ذلك أصل صحيح، فذهب مالك وإبراهيم النخعى أن يؤمر
الصبى بالصلاة إذا أثغر، رواه ابن حبيب. وقال ابن المسيب وابن شهاب: يؤمر بذلك إذا
عرف يمينه من شماله، ومعنى ذلك متقارب، والله أعلم، ولا يضرب عليها لسبع سنين،
قاله عيسى بن دينار. وقال أشهب: يؤمر بها للسبع ويضرب عليها، فإذا بلغ عشرة
أعوام، فقد روى عيسى عن ابن القاسم أنه يضرب عليها.
فصل: وقوله: ((فقمت إلى جنبه))، إنما فعل ذلك لأنه كان المؤتم به وحده، وللمأموم
مع الإمام سبعة أحوال، إحداها: أن يكون المأموم رجلاً واحدًا، فإن من سنته أن يقف
عن يمين الإمام، وبهذا قال جمهور الفقهاء. وقال ابن المسيب: يقوم عن يساره.
والدليل على صحة ما ذهب إليه الجمهور ما روى عن أنس ((صليت خلف النبى
فأقامنى عن يمينه). وقد روى عن ابن عباس أنه قال: ((قمت إلى شق رسول الله
الأيسر فأخذ بيده وراء ظهره يعدلنى كذا من وراء ظهره إلى الشق الأيمن)).
فرع: فإن قام عن يساره أداره الإمام عن يمينه وتكون إدارته من وراء ظهره للحديث
المتقدم، وهو بين فى هذا المعنى. ومن جهة المعنى أن تحويله من بين يديه من باب المرور
بین یدی المصلى، وذلك ممنوع منه.
مسألة: فإن كان المقتدى بالإمام رجلين فزائدًا صلوا وراءه خلافًا لابن مسعود فى
قوله: يصلى بينهما. والدليل على ما نقوله ما روى عن جابر أنه قال: ((سرت مع رسول
الله ﴿﴿ فی غزاة فقام یصلی ثم جئت حتى قمت عن يسار رسول الله ﴿﴾، فأخذ بيدی
فأدارنى حتى أقامنى عن يمينه، فجاء ابن صخر حتى قام عن يساره فأخذ بيديه جميعًا
حتی أقامنا خلفه».
ومن جهة المعنی اُن صلاة الجماعة تکون من اثنین فصاعدًا ولا تکون واحدًا و کذلك
الصف إنما يكون من الاثنين فصاعدًا، فإذا كان المأموم واحدًا وقف عن يمين الإمام ليقوم
منها صف واحد، فإذا كانا اثنين صح منها الصف ولزم تقدم الإمام.
فصل: وقوله: ((فوضع رسول الله 18 يده اليمنى على رأسه وأخذ بأذنى اليمنى
يفتلها))، يدل على أن يسير العمل فى الصلاة لا يمنع صحتها، ويحتمل أن يفعل ذلك
تأنيسًا له، ويحتمل أن يفعله إيقاظا له. وقد روى عنه أنه قال: ((فجعل إذا أغفيت يأخذ
بشحمة أذنى».
فصل: وقوله: ((فصلى ركعتين ثم ركعتين)) يقتضى بظاهره الفصل بين كل ركعتين،