Indexed OCR Text
Pages 101-120
مقدمة التحقيق ١٠٠ ٠٠ ابن سويد الوراق، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج المهرى قال: حدثنا إبراهيم ابن المنذر الحزامى قال: حدثنا معن بن عيسى بن عمر قال: كان نقش خاتم مالك ابن أنس: حسبى الله ونعم الوكيل، فسئل عن ذلك فقال: سمعت الله تبارك وتعالى قال لقوم، قالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل: ﴿فَالْقَلَبُوا بِعْمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ [آل عمران ١٧٤]. وأخبرنا على بن إبراهيم قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز قال: حدثنا يحيى بن بكير قال: مات مالك بن أنس فى ربيع الأول سنة سبع وتسعين ومائة، وولد سنة ثلاث وتسعين. قال الحافظ ابن عساكر فى كتابه كشف المغطا فى فضل الموطا: ذكر ما أسنده أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبى عامر بن عمرو بن الحارث بن عثمان بن حئيل بن عمرو بن الحارث وهو أصبح بن عوف بن مالك بن زيد بن شداد زرعة وهو حمير الأصغر. وأمه العالية بنت شريك بن عبد الرحمن بن شريك الأزدية. وعمومته أبو سهيل نافع، وأويس، والربيع، والنضر بنو أبى عامر. روی عن عمیہ الربیع، واویس. وروی الزهری عن أبیه أنس وعن عمیہ اویس، ونافع. وقال مولى التيميين: ومات مالك بالمدينة سنة تسع وسبعين ومائة، ودفن بالبقيع فى خلافة هارون. وكان مولده سنة ثلاث وتسعين وتوفى وله من السن ست وثمانون سنة. روى عنه جماعة من الأئمة ممن مات قبله، ومنهم: الزهرى، ويحيى بن سعيد الأنصارى، ويزيد بن الهاد، وزيد بن أبى أنيسة، وابن جريج، وعمر بن الحارث، والأوزاعى، والثوری، وشعبة، وعمر بن محمد بن زيد وغيرهم. ومن نظرائه: جويرية بن أسماء، ووهيب، والليث بن سعيد، وحماد بن زيد وسعيد ابن عبد الرحمن الجمحى، ويحيى بن أيوب. شيوخ الإمام مالك إبراهيم بن عقبة (١) وهو إبراهيم بن عقبة بن أبى عياش المدنى، مولى لآل الزبير بن العوام، وهم ثلاثة أخوة: إبراهيم بن عقبة، ومحمد بن عقبة، وموسى بن عقبة بن أبى عياش: مدنيون، موالى الزبير بن العوام، وكان يحيى بن معين يقول: هم موالى أم خالد بن سعيد بن العاصى، ولم يتابع يحيى على ذلك، والصواب أنهم موالى آل الزبير، كذلك قال مالك وغيره، و کذلك قال البخارى. سمع إبراهيم بن عقبة من أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاصى، وهى من المبايعات، وسمع منها أخوه موسى بن عقبة حديثها فى عذاب القبر، عن النبى ؟ وهو مشهور. وأما رواية إبراهيم عنها، فمن رواية الأصمعى عن ابن أبى الزناد، عن إبراهيم بن عقبة، قال: سمعت أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاصى تقول: أبى أول من كتب بسم الله الرحمن الرحيم، فحصل إبراهيم بروايته عن أم خالد من التابعين. وسمع إبراهيم بن عقبة من سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وعمر بن عبد العزيز، وعامر بن سعد بن أبى وقاص، وأبى عبد الله القراظ، وكريب مولى ابن عباس. روى عنه مالك بن أنس ومعمر والثورى وحماد بن زيد ومحمد بن إسحاق وابن عیینۀ ومحمد بن جعفر بن أبی کثیر والدراوردى. وهو ثقة حجة فيما نقل، هو أسن من موسى بن عقبة، ومحمد بن عقبة أسن منه، وأكثرهم حديثا موسى، وكلهم ثقة. (١) انظر ترجمته فى: تهذيب الكمال ١٥٢/٢، ترجمة رقم ٢١٤. مقدمة التحقيق ١٠٢ وذكر أبو داود السجستانى عن يحيى بن معين فى بنى عقبة، قال: موسى أكثرهم حديثا، ومحمد أکبرهم، قال: ومحمد وإبراهيم أثبت من موسى. المالك عنه فى الموطأ من حديث النبى ﴿ حديث واحد مرسل عند أكثر رواة الموطأ. إبراهيم بن أبى عبلة (١) إبراهيم بن أبى عبلة أبو إسحاق، وقد قيل: أبو إسماعيل، قيل: إنه عقيلى من بنى عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وقد قيل: إنه تمیمی، فالله أعلم. واسم أبى عبلة شمير بن يقظان بن المرتحل، معدود فى التابعين، رأى ابن عمر، وأدرك أنس بن مالك وأبا أمامة وربيب عبادة بن الصامت أبا أبى أم حرام، وروى عنهم واختلف فى سماعه من واثلة بن الأسقع، سكن الشام، وعمر طويلا، ومات فى خلافة أبى جعفر، سنة إحدى أو اثنتين وخمسين ومائة، وكان ثقة فاضلا له أدب ومعرفة، وكان يقول الشعر الحسن، روى عنه جلة: مالك ويونس بن يزيد، وبكر بن مضر. ٤ حديث واحد مرسل. لمالك عنه فی الموطأ من حديث رسول الله إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبى وقاص أحد الجلة الأشراف، قرشى، زهرى ثقة، حجة فيما نقل وروى من أثر فى الدين، وقد ذكرنا نسبه عند ذکر جده فی کتاب الصحابة(٢)، وأبوه محمد بن سعد بن أبى (١) انظر: طبقات خليفة ٣١٥، التاريخ الكبير ٣١٠/١، التاريخ الصغير ١١٣/٢، الكامل ٦٠٨/٥، تهذيب الكمال ٦٠، تذهيب التهذيب ٣٩/١، تهذيب التهذيب ١٤٢/١ - ١٤٣، الخلاصة ١٩، سير أعلام النبلاء ٣٢٣/٦. ٢ - انظر ترجمته فى: طبقات ابن سعد ٣٢١/١، ٣٣٤، ٤/٢، ٣١، ١١٤، ٣٨/٣، ٨٨، ١٠١، ٢٧١، ٣٢١، ٢٦٤/٤، ٩٢/٦، ٣/٧،٩٨، تاريخ يحيى برواية الدورى ١٩٣/٢، نسب قريش- ١٠٣ ........... مقدمة التحقيق وقاص، فتله الحجاج صبرا لخروجه مع ابن الأشعث. أخبرنى عبد الله بن محمد بن يوسف، قال: أخبرنى أحمد بن محمد بن إسماعيل، قال: أخبرنا محمد بن الحسن الأنصارى، قال: أخبرنا الزبير بن أبى بكر الزبيرى، قال: حدثنى محمد بن حسن، عن إبراهيم بن محمد بن محمد بن عبد العزيز الزهرى، عن الحكم بن القاسم الأويسى، عن عبد الرحمن بن أبى سفيان بن حويطب، قال: وفدت على عبد الملك بن مروان أيام قتل عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث، قلت: سرهم ما كان من ظفر أمير المؤمنين وما أعطاه الله وأيده، قال: فقال: أما والله يا ابن حويطب، لقد علمت قريش أنى أقتلها لها قصعا واعفاها بعد عن مسيئها، قال: ثم وافينا العشاء فأتى بإسماعيل بن محمد بن سعد بن أبى وقاص، وبعثمان بن عمر ابن موسى بن عبيدالله التيمى، قال: فقال ليحيى بن الحكم: يا يحيى قم فانظر إلى حال هذين الغلامين هل أنبتا؟ قال: فقام ثم رجع، فقال: يا أمير المؤمنين، ما ذلك منهما إلا مثل خدودهما، فأقبل عليهما عبد الملك، فقال: لا رحم الله أبويكما، ولا جبر يتمكما، اخرجا عنى. قال محمد بن حسن: فحدثنى عيسى بن موسى الخطمى، عن محمد بن أبى بكر الأنصارى، قال: كان الحجاج قتل أبويهما صبرا، وكانا ممن أسر من أصحاب عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث. -٩٤، ٢٥١، ٢٦٣، ٢٦٩، ٤٢١،٣٩٣، طبقات خليفة ١٥، ١٢٦، تاريخ خليفة ٢٢٣، فضائل الصحابة ٧٤٨/٢، تاريخ البخارى الكبير الترجمة ١٩٠٨، وتاريخه الصغير ٢٦/١، ٥١، ٦٩، ٧٢، ٨٣، ٩١، ١٠٠ - ١٠١، ١٠٤، ١٠٨، ١١٤، المعارف ٥٥٠، الكنى للدولابى ٦٣/١، الجرح والتعديل الترجمة ٤٠٥، مشاهيره الترجمة ١٠، حلية الأولياء ٩٢/١، جمهرة ابن حزم، ٧٩، ١٢٩، ١٦٧، ٢٧٣، ٣٦٥، الاستيعاب ترجمة ٩٦٨، تاريخ بغداد ١٤٤/١، الجمع لابن القيسرانى ١٥٧/١، تلقيح ابن الجوزى ٤٨، ١١٨، التبيين ١٢٧، ١٥٨، ١٨٢، ٢٠٢، ٢٢٣، ٥٣ - ٢٥٤، ٢٦٩ - ٢٧٠، ٢٨٣، ٣٩٧،٣٤٨، ٤٥٢، ٤٥٩، أسد الغابة ٢٩٠/٢، تهذيب الأسما واللغات ٢١٣/١، تاريخ الإسلام ٢٨١/٢، العبر ٦٠/١، الكاشف الترجمة ١٨٦٤- التجريد الترجمة ٢٢٧٢، تذكرة الحفاظ ٢٢/١، سير أعلام النبلاء ٩٢/١، نكت الهميان ١٥٥، غاية النهاية ٣٠٤/١، تهذيب ابن حجر ٤٨٣/٣، الإصابة ٣٢٢٢، خلاصة الخزرجى الترجمة ٢٤٠٣، تهذيب الكمال ٢٢٢٩. مقدمة التحقیق ١٠٤ قال أبو عمر: روى ابن شهاب عن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن سعد ابن أبى وقاص حديث المغيرة فى المسح على الخفين، وحسبك. قال البخارى: سمع إسماعيل أباه، وعامر بن سعد، ومصعب بن سعد سمع منه الزهرى ومالك وابن عيينة. وذكر الحسن بن على الحلوانى، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا ابن المبارك، عن مصعب بن ثابت، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن عامر ابن سعد، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله ﴿$ عن يمينه وعن يساره كأنى أنظر إلى صفحة خده *، فقال الزهرى: ما سمعنا هذا من حديث رسول الله ﴾، فقال له إسماعيل بن محمد: أكل حديث رسول الله ﴾ قد: سمعته؟ قال: لا؟ قال: فنصفه؟ قال: لا؟ قال: فاجعل هذا فى النصف الذى لم تسمع. قال أبو عمر: إسماعيل بن محمد بن يكنى أبا محمد، سكن المدينة ومات بها سنة أربع وثلاثين ومائة فى خلافة أبى العباس فيما ذكر الواقدى والطبرى. لمالك عنه فى الموطأ من حديث النبى ﴿ حديث واحد، يجرى مجرى المتصل، اختلف عن إسماعیل فی إسناده، والمتن صحيح من طرق. إسماعيل بن أبى حكيم وهو مولى لبنى بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصى، وثقه النسائى وغيره، ولم يرو عنه البخارى وقيل ولاء إسماعيل بن أبى حكيم لآل الزبير ابن العوام، فالله أعلم. سكن المدينة، وكان فاضلاً ثقة، وتوفى بها سنة ثلاثين ومائة وقيل سنة انثين أو ثلاث وثلاثين ومائة، وهوحجة فيما روى عند جماعة أهل العلم. المالك عنه فى الموطأ من حديث النبى ﴿﴿ أربعة أحاديث أحدها متصل مسند، والثلاثة منقطعة مرسلة. ١٠٥ مقدمة التحقيق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري (٤) یکنی أبا نجيح، وقيل: يكنى أبا محمد، وقيل: أبا يحيى، من تابعى أهل المدينة، من صغارهم، لقى أنس بن مالك، وهو ثقة، حجة فيما نقل، وأبوه عبد الله بن أبى ، طلحة، ولد بالمدينة فى حياة النبى ﴿. قال أنس: فغدوت به إلى النبى ﴿4 ليحنكه فوافيته وبيده السم يسم إبل الصدقة. قال أبو عمر: اسم جده أبو طلحة زيد بن سهل، من كبار الصحابة قد ذكرناه وذكرنا طرفًا من أخباره فى كتابنا؛ كتاب الصحابة (٢) ورفعنا هناك فى نسبه. وأم إسحاق بثينة ابنة رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان الزرقى الأنصارى. روى عن عبد الله بن أبى طلحة ابنه إسحاق، وروى عنه ابن شهاب أيضًا. وروى عن إسحاق جماعة من الأئمة منهم يحيى بن أبى كثير، ومالك بن أنس، والأوزاعى، وحماد بن سلمة، وهمام بن يحيى. ولإسحاق إخوة جماعة، وهم: عمرو، وعمر، وعبد الله، ويعقوب، وإسماعيل، بنو عبد الله بن أبى طلحة؛ كلهم قد روى عنهم العلم، وإسحاق هذا أرفعهم وأعلمهم وأثبتهم رواية. قال الواقدى: كان مالك بن أنس، لا يقدم على إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة فى الحديث أحدًا. (١) انظر: ابن سعد ٣٤٧/٦، التاريخ الكبير ١٥٤/٣، الصغير ٧/٢ - ٢٩، ثقات ابن حبان ٤/٣، الجرح ١٣٣/٢، ١٣٤، والعقد الثمين ٢٦٦/٣، تهذيب التهذيب ١٧٢/١، خلاصة تذهيب الكمال ٢٢، تهذيب الكمال ترجمة ٢٥٥ (٢٢١/٢)، التقريب ترجمة ٢٦٠، سير أعلام النبلاء ٠١٢٣/٦ (٢) انظر ترجمته فى: الإصابة، ترجمة رقم ٢٩١٢، الاستيعاب ترجمة رقم ٨٥٥، أسد الغابة ترجمة رقم ١٨٤٣، طبقات ابن سعد ترجمة ٥٠٤/٣، طبقات خليفة ٨٨، تاريخ خليفة ١٦٦، المعارف ١٦٦، ٣٠٨، الجرح والتعديل ٥٦٤/٣، الاستبصار ٥٠، تهذيب الكمال ٤٥٧، تاريخ الإسلام ١١٩/٢، العبر ٣٥/١، تهذيب التهذيب ٤١٤/٣، ٤١٥، خلاصة تذهيب الكمال ١٢٨، شذرات الذهب ٠.٤٠/١ ١٠٦ مقدمة التحقيق ٠٠ وتوفى إسحاق بالمدينة فى سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وقيل: كانت وفاته سنة أربع وثلاثين ومائة. و خمسة عشر حديثًا، منها عن أنس لمالك عنه فى الموطأ من حديث النبى عشرة، وعن رافع بن إسحاق حديثان، وعن زفر بن صعصعة حديث واحد، وعن أُبی مرة حدیث واحد، وعن حمیدة امرأته حدیث واحد. أيوب السختياني بصرى (١). وهو أيوب بن أبى تميمة، واسم أبى تميمة كيسان، وهو من سبى كابل، مولى لعزة، وقيل: هو مولى لعمار بن شداد، مولى المغيرة، ثم انتموا إلى بنى طهية، وأيوب يكنى أبا بكر، وكان يبيع الجلود بالبصرة، ولذلك قيل له: السختياني، وهو أحد أئمة الجماعة فى الحديث، والإمامة، والاستقامة، وكان من عباد العلماء، وحفاظهم وخيارهم. ذکر البخاری، عن أبى داود، عن شعبة، قال: ما رأيت مثل هؤلاء قط، أيوب، ویونس، وابن عون. أخبرنا خلف بن القاسم، حدثنا ابن المفسر، حدثنا أحمد بن على بن سعيد، حدثنا أبو السائب، حدثنا حفص بن غياث، قال: سمعت هشام بن عروة يقول: ما قدم علينا أحد من أهل العراق أفضل من أيوب السختيانى، ومن ذلك الرؤاسى، يعنى مسعرًا لأنه كان كبير الرأس. وأخبرنا عبد الرحمن بن يحيى، قال: حدثنا أحمد بن سعيد، قال: حدثنا عبد المالك ابن بحر، قال: حدثنا موسى بن مروان، قال: حدثنا العباس بن الوليد النرسى، قال: حدثنا وهيب، عن الجعد أبى عثمان، عن الحسن، قال: أيوب سيد شباب أهل البصرة. (١) انظر: (ابن سعد ٢٤٦/٧، ٢٥١، الحلية ١٤/٢/٣، تهذيب الكمال ١٣٤، تذكرة الحفاظ ١٣٠/١، ١٣٢، تهذيب التهذيب ٣٩٧/١، الخلاصة ٤٢، سير أعلام النبلاء ١٥/٦). ١٠٧٠ مقدمة التحقيق قال موسى بن هارون: وسمعت العباس بن الوليد، يقول: ما كان فى زمن هؤلاء الأربعة مثلهم: أیوب وابن عون، ويونس والتيمى وما كان فى الزمن الذى قبلهم، مثل هؤلاء الأربعة: الحسن، وابن سيرين، وبكر، ومطرف. و کان ابن سیرین، إذا حدثه أيوب بالحديث قال: حدثنى الصدوق. وذكر أبو أسامة عن مالك، وشعبة، أنهما قالا: ما حدثناكم عن أحد إلا وأيوب أفضل منه. وقال ابن عوف: لم يكن بعد الحسن ومحمد بالبصرة مثل أيوب، كان أعلمنا بالحدیث. وقال شعبة فى حديث وذكره: حدثنا به سيد الفقهاء أيوب. وقال نافع: خير مشرقى رأيته أيوب، وقال ابن أبى مليكة: أيوب خير أهل المشرق. وقال ابن أبى أويس: سئل مالك متى سمعت من أيوب السختياني؟ فقال: حج حجتين فكنت أرمقه، ولا أسمع منه، غير أنه كان إذا ذكر النبى ﴿ بكى، حتى أرحمه، فلما رأيت منه ما رأيت، واجلاله للنبى ﴿ كتبت عنه، قال: وسمعت مالكا يقول: ما رأيت فى العامة خيرا من أيوب السختيانى. أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد المؤمن قال: حدثنا إسماعيل بن محمد، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال: سمعت على بن المدينى يقول: أربعة من أهل الأمصار يسكن القلب إليهم فى الحديث، يحيى بن سعيد بالمدينة، وعمرو بن دينار مكة، وأيوب بالبصرة، ومنصور بالكوفة. قال أبو عمر: توفى أيوب رحمه الله سنة اثنتين وثلاثين ومائة بطريق مكة، راجعا إلى البصرة، فى طاعون الجارف، لا أعلم فى ذلك خلافا، وهو ابن ثلاث و ستین. حديثان، مسندان، هذا ماله عنه، فى مالك عنه فی الموطأ من حديث النبى مقدمة التحقيق ... ١٠٨ رواية يحيى، وأما سائر رواية الموطأ غير يحيى، فعندهم فى الموطأ عن مالك عن أيوب، حديثان آخران فى الحج، نذكرهما أيضًا، إن شاء الله. أيوب بن حبيب وهو مولى سعد بن أبى وقاص، كذلك نسبه مالك وغيره، يقول: أنه أيوب بن حبیب الجمحی القرشى من بنى جمع. قال معصب الزبيرى هو أيوب بن حبيب بن أيوب، بن علقمة، بن ربيعة، ابن الأعور، واسم الأعور، خلف بن عمرو بن وهيب بن حذافة بن جمح، قتل بقديد، هكذا قال مصعب. قال أبو عمر: كان أيوب بن حبيب، من ثقات أهل المدينة، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة، قال البخارى: روى عنه مالك، وفليح، وعباد بن إسحاق. مالك عنه فی الموطأ من حديث رسول الله ﴿﴾ حدیث واحد مسند. ثور بن زيد الديلى هو من أهل المدينة صدوق، روى عنه مالك بن أنس وسليمان بن بلال وأبو أويس والدراوردى. لم يتهمه أحد بالكذب، وكان ينسب إلى رأى الخوارج والقول بالقدر، ولم يكن يدعو إلى شىء من ذلك. قال أحمد بن حنبل: هو صالح الحديث، وقد روى عنه مالك. قال أبو عمر: كأنه يقول حسبك برواية مالك عنه، وتوفى ثور بن زيد هذا سنة خمس وثلاثين ومائة لا يختلفون فى ذلك وذكر الحسن بن على الحلوانى، عن على بن المدینی، قال: کان یحیی بن سعید یابی إلا أن يوثق ثور بن زيد، وقال: إنما كان رأيه، وأما الحديث فإنه ثقة. .... ١٠٩ مقدمة التحقيق قال أبو عمر: لمالك عنه فى الموطأ من حديث النبى ﴾، أربعة أحاديث، أحدها مسند متصل والثلاثة منقطعة، یشر که فی احد الثلاثة حمید بن قیس. قال البخارى: يسمع ثور بن زيد الأيلى المدنى، من عكرمة وأبى الغيث. قال أبو عمر: أبو الغيث، مولى ابن مطيع، يسمى سالما، وهو مولى عبد الله بن مطیع بن الأسود، القرشی، العدوی، أحد بنی عدى بن کعب. جعفر بن محمد بن على بن حسين بن على بن أبى طالب رضى الله عنهم يكنى أبا عبد الله، وأمه بنت القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق، وهو جعفر المعروف بالصادق، وكان ثقة مأمونا عاقلا حكيماً ورعا فاضلا، وإليه تنسب : الجعفرية، وتدعيه من الشيعة الإمامية وتكذب عليه الشيعة كثيرًا، ولم يكن هناك فى الحفظ، ذكر ابن عيينة أنه کان فی حفظه شیء. توفى بالمدينة سنة ثمان وأربعين ومائة فى خلافة أبى جعفر، هذا قول الواقدى والمداینی. وروى على بن الجعد، عن زهير بن محمد، قال: قال أبى لجعفر بن محمد: إن لى جارًا يزعم أنك تتبرأ من أبى بكر وعمر، فقال: برئ الله من جارك والله إنى لأرجو أن ينفعنى الله بقرابتى من أبى بكر، ولقد اشتكيت شكاة فأوصيت إلى خالى عبد الرحمن بن القاسم. ومن كلامه - وكان أكثر كلامه حكمة -: أوفر الناس عقلاً أقلهم نسيانًا لأمر آخرته. وهو القائل: أسرع الأشياء انقطاعًا مودة الفاسق. وذكر مصعب الزبيرى عن مالك رحمه الله قال: اختلف إلىّ جعفر بن محمد زمانًا وما كنت أراه إلا على ثلاث خصال إما مصل، وإما صائم، وإما يقرأ القرآن، وما رأيته يحدث عن رسول الله ﴿﴿ إلا على طهارة، وكان لا يتكلم فيما لا يعنيه، وكان مقدمة التحقيق ١١٠ من العلماء العباد الزهاد الذين يخشون الله، ولقد حججت معه سنة فلما أتى الشجرة أحرم، فكلما أراد أن يهل كاد يغشى عليه، فقلت له: لابد لك من ذلك، وكان يكرمنى وينبسط إلىّ، فقال: يا ابن أبى عامر، إنى أخشى أن أقول: لبيك اللهم لبيك، فيقول: لا لبيك ولا سعدیك. قال مالك: ولقد أحرم جده على بن حسين فلما أراد أن يقول: اللهم لبيك، أو قالها غشى عليه، وسقط من ناقته فهشم وجهه رضى الله عنهم أجمعين. تسعة قال أبو عمر: لمالك عن جعفر بن محمد فى الموطأ من حديث النبى أحاديث، منها خمسة متصلة. أصلها حديث واحد وهو حديث جابر الحديث الطويل فى الحج، والأربعة منقطعة تتصل من غير رواية مالك من وجوه. حميد الطويل أبو عبيدة بصرى، وهو حميد بن أبى حميد مولى طلحة الطلحات، وهو طلحة بن عبد الله الخزاعى. قیل کان حمید من سبی سجتان، وقيل من سبى كابل. واختلف فى اسم أبيه أبى حميد، فقيل: طرخان، وقيل: مهران، وقيل: حميد الطويل هو حميد ابن شرويه. قاله أبو نعيم، وقال غيره: هو حمید بن ثیرویه. قال أبو عمر: سمع من أنس بن مالك والحسن بن أبى الحسن، وأكثر روايته عن أنس أخذها عن ثابت البنانى عن أنس، وعن قتادة عن أنس. وقد سمع من أنس، توفى فى جمادى سنة أربعين ومائة، وقيل: سنة اثنتين أو ثلاث وأربعين ومائة، قاله ابن إبراهيم بن حميد، وهو ابن خمس وسبعين سنة. وكان ثقة روى عنه جماعة من الأئمة. وذكر الحلوانى قال: حدثنا عفان قال: حدثنا يزيد بن زريع قال تناول رجل حميدًا الطويل عند يونس بن عبيد فقال: أكثر الله فينا أمثاله. قال عفان كان حميد الطويل .......... ١١١ مقدمة التحقيق فقيهًا و کان هو والبتی یفتيان، فأما البتی فكان يقضى وأما حميد فكان يصلح، فقال حميد للبتى: إذا جاءك الرجلان فلا تخبرهما بمر الحق ولكن أصلح بينهما احمل على هذا واحمل على هذا، فقال عثمان البتى: أنا لا أحسن سحرك. وكان حميد رفيقًا. وقال الأصمعى: رأيت حميدًا الطويل ولم يكن بالطويل كان طویل الیدین. لمالك عنه من مرفوعات الموطأ سبعة أحاديث مسندات، وواحد موقوف لم يسنده عن مالك خاصة إلا من لا يوثق بحفظه. حميد الأعرج المكى (١) وهو حميد بن قيس مولى بنى فزارة ومن نسبه إلى ولاء بنى فزارة، قال: هو آل منظور بن سيار، وقيل: مولى عفراء بنت سيار بن منظور، وقال مصعب الزبيرى: مولى أم هاشم بنت سيار بن منظور الفزارى امرأة عبد الله ابن الزبير فنسب إلى الزبير ويقال: مولى بنى أسد وآل الزبير أسديون أسد قريش وحميد بن قيس، مكی، ثقة صاحب قرآن، يكنى أبا صفوان، وقيل: أبا عبد الرحمن، وإليه يسند كثير من أهل مكة قراءتهم وإلى عبد الله بن كثير وابن محيصن، وأخوه عمر بن قيس هو المعروف بسندل مکی ضعيف عندهم. (١) انظر ترجمته فى: (تهذيب الكمال ١٥٣٥، طبقات ابن سعد ٣٣/٦، تاريخ يحيى برواية الدورى، ١٣٧/٢، ابن طهمان رقم ١٨٤، طبقات خليفة ٢٨٢، تاريخه ٣٩٥، علل أحمد ٨١/١، ١٢٩، ٢٠٥، ٣٥٧، تاريخ البخارى الكبير ٣/الترجمة ٢٧١٩، المعرفة ليعقوب ٢٨٥/١، ٥٠٥، ٢٦/٢، ٦٩٦، ٧٣٤، ٧٩٨، ٤١/٣، تاريخ أبى زرعة الدمشقى ٥١٣، أبو زرعة الرازى ٣٥٩، الكتى للدولابى ١٢/٢، الجرح والتعديل ٣/الترجمة ١٠٠١، مشاهير علماء الأمصار الترجمة ١١٣٨، أسماء الدارقطنى الترجمة ١٨٤، الجمع لابن القيسرانى ٩١/١، تاريخ دمشق (تهذيبه ٤٦٥/٤)، تهذيب الأسماء واللغات ١٧٠/١، تاريخ الإسلام ٢٣٨/٥، العبر ٢٢٢/١، ميزان الاعتدال ١/الترجمة ٢٣٤١، المغنى ١/الترجمة ١٧٨٢، ديوان الضعفاء الترجمة ١١٧٥، الكاشف ٢٥٧/١، غاية النهاية لابن الجزرى ٢٦٥/١، تهذيب التهذيب ٤٦/٣ - ٤٧، مقدمة الفتح ٣٩٧، خلاصة الخزرجى ١/الترجمة ١٦٥٦ تهذيب الكمال ١٥٣٥). مقدمة التحقيق ١١٢ حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا ابن أبى أويس، قال: حدثنى أبى عن حميد بن قيس المكى مولى بنى أسد بن عبد العزى، قال أحمد بن زهير: وسمعت يحيى ابن معين يقول: حميد بن قیس مکی ثقة. قال أبو عمر: لمالك عنه ستة أحاديث مرفوعة فى الموطأ منها حديثان متصلان مسندان، ومنها حدیث ظاهره موقوف، ومنها ثلاثة متقطعات أحدها شر که فيه ثور ابن زيد وقد تقدم ذكره فى باب ثور بن زيد، وتأتى الخمسة فى بابه هذا، إن شاء الله. خبيب بن عبد الرحمن رجل من الأنصار هو خبيب بن عبد الرحمن بن خبيب بن يساف بن عتبة بن عمرو بن خديج بن عامر بن جشام بن الحارث الأنصارى يكنى خبيب شيخ مالك هذا، أبا محمد، وقيل: يكنى أبا الحارث، لمالك عنه من مسندات الموطأ حديثان متصلان. داود بن الحصين أبو سليمان(١) داود بن الحصين أبو سليمان مولى عبد الله بن عمرو بن عثمان، كذا قال مصعب الزبيرى. وقال ابن إسحاق: داود بن الحصین، مولی عمرو بن عثمان مدنی جائز الحديث. وقال يحيى بن معين: داود بن الحصين ثقة، قال مالك رحمه الله: كان لأن يخر من السماء أحب إليه من أن یکذب فى الحدیث. قال ذلك فیه، وفی ثور بن زید، و کانا (١) انظر: (طبقات خليفة ٢٥٩، تاريخ خليفة ٤١١، تاريخ البخارى ٢٣١/٣، الجرح ٤٠٨/٣، ٤٠٩، تهذيب الكمال ٣٨٤، ميزان الاعتدال ٥/٢ - ٦، العبر ١٨٢/١، تهذيب التهذيب ١٨١/٣، الخلاصة ١٠٩، سير أعلام النبلاء ١٠٦/٦). ١١٣ .......... مقدمة التحقيق جميعا ينسبان إلى القدر وإلى مذهب الخوارج ولم ينسب إلى واحد منهما كذب وقد احتملا فى الحديث وروى عنهما الثقات الأئمة. قال مصعب: كان داود بن الحصين يؤدب بنى داود بن على مقدم داود ابن على المدينة، وكان فصيحا عالما، وكان يتهم برأى الخوارج. قال: ومات عكرمة عند داود بن الحصين كان مختفيا عنده وكان عكرمة يتهم برأى الخوراج. وتوفى داود بن الحصين بالمدينة سنة خمسة وثلاثين ومائة وهو ابن اثنتين وسبعين سنة، ولمالك عن داود من مرفوع حديث الموطأ أربعة أحاديث، منها: ثلاثة متصلة، وواحد مرسل. ربيعة بن أبى عبد الرحمن المدنى (١) (١) انظر: تهذيب الكمال ١٨٨١ (١٢٣/٩). والمنتظم، لابن الجوزي ٣٤٩/٧. وطبقات ابن سعد ٩/ الورقة ٢١٧ (أحمد الثالث). وتاريخ ابن معين ١٦٣/٢. وعلل ابن المدينى ٩٦. وتاريخ خليفة ٤١٥. وطبقاته ٢٦٨. وعلل أحمد ١٦٥/١، ٢٤٤. والتاريخ الكبير ٣/ ت ٩٧٦. والصغير ٣٢/٢،٣٢٢/١. وتاريخ بغداد ٤٥٣١. والبيان والتبيين ١٠٢/١. والكنى لمسلم، الورقة ٧١. وثقان العجلى، الورقة ١٥. والمعارف ٤٦٢. والجرح والتعديل ٣/ ت ٢١٣١. وثقات ابن حبان ١ / الورقة ١٣٠. ومشاهير الأمصار، الترجمة ٥٨٨. ووفيات ابن زبر، الورقة ٤٢. ورجال صحيح مسلم، لابن منجوية، الورقة ٤٨. وحلية الأولياء ٢٥٩/٣. وإكمال ابن ماكولا ١٣١/٤. والتمهيد لابن عبد البر ٥/٣. وجمهرة ابن حزم ١٣٥. والسابق واللاحق ٢٣١. ورجال البخاري للباحى، الورقة ٥٦. والجمع لابن القيسرانى ١٣٥/١. والتبيين ٣٠٥. وتهذيب النورى ١٨٩/١. ووفيات الأعيان ٢٨٨/٢ - ٢٩٠. وأسماء الرحال للطيبى، الورقة ٢٠. وتاريخ الإسلام ٢٤٥/٥. وسير أعلام النبلاء ٨٩/٦ - ٩٦. وتذكرة الحفاظ ١٥٧/١. ومعرفة التابعين، الورقة ١١. والكاشف ٣٠٧/١. والتذهيب ١/ الورقة ٢٢١. وميزان الاعتدال ٢/ ت ٢٧٥٣. والمغني ١ / ت ٢١٠٤. وإكمال مغلطاي ٢ / الورقة ١٩ - ٢٠. ونهاية السول، الورقة ٩٦. وتهذيب ابن حجر ٢٥٨/٣ - ٢٥٩. وخلاصة الخزرجى ١/ ت ٢٠٤٤. والكواكب النيرات، الترجمة ٢٢. وشذرات الذهب ١٩٤/١. ١١٤ مقدمة التحقيق مدنى، تابعى، ثقة، واسم أبى عبد الرحمن فروخ مولى ربيعة بن عبد الله ابن الهدير التيمى هذا هو الصحيح. وقيل: مولى التيميين، ومولى آل المنكدر. والصواب ما ذكرنا، ويكنى ربيعة أبا عثمان، وقيل: أبو عبد الرحمن. والأول أصح. 1 وكان أحد فقهاء المدينة الثقات الذين عليهم مدار الفتوى، كان أكثر أخذه عن القاسم بن محمد، وقد أخذ عن سعيد بن المسيب وسائر فقهاء وقته، وأدرك أنس بن مالك وروى عنه. وكان يذكر مع جلة التابعين فى الفتوى بالمدينة، وكان مالك يفضله، ويرفع به، ويثنى عليه فى الفقه والفضل، على أنه ممن اعتزل حلقته لإغراقه فى الرأى. وكان القاسم بن محمد يثنى عليه أيضًا: ذكر ابن لهيعة عن أبى الأسود، قال: سمعت القاسم بن محمد يقول: ما يسرنى أن أمى ولدت لى أخًا مما ترون من أهل المدينة إلا ربيعة الرأى. وذكر ابن سعد قال: أخبرنى مطرف بن عبد الله قال: سمعت مالك بن أنس يقول: ذهبت حلاوة الفقه مذ مات ربيعة بن أبى عبد الرحمن. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا الوليد بن شجاع، قال: حدثنا ضمرة، عن رجاء ابن أبى سلمة، عن ابن عون، قال: كان ربيعة بن أبى عبد الرحمن يجلس إلى القاسم بن محمد فكان من لا يعرفه يظنه صاحب المجلس يغلب على صاحب المجلس بالكلام. قال: وحدثنا مصعب، قال: كان عبد العزيز بن أبى سلمة يجلس إلى ربيعة فلما حضرت ربيعة الوفاة قال له عبد العزيز: يا أبا عثمان إنا قد تعلمنا منك، وربما جاءنا من يستفتينا فى الشىء لم نسمع فيه شيئًا فنرى إن رأينا له خير من رأيه لنفسه فنفتيه؟ فقال ربيعة: اجلسونى، فجلس، ثم قال: ويحك يا عبد العزيز لأن تموت جاهلاً خير لك من أن تقول فى شىء بغير علم. لا، لا، لا، ثلاث مرات. ١١٥ مقدمة التحقيق قال: وحدثنا مصعب، قال: حدثنا الدراوردى، قال: إذا قال مالك: وعليه أدركت أهل بلدنا، وأهل العلم ببلدنا، والأمر المجتمع عليه عندنا، فإنه يريد ربيعة بن أبی عبد الرحمن، وابن هرمز. قال مصعب: ومات ربيعة فى سلطان بنى هاشم، قدم على أبى العباس السفاح. وذكر أحمد بن مروان المالكى، عن إبراهيم بن سهلويه، عن ابن أبى أويس، قال: سمعت خالى مالك بن أنس يقول: كانت أمى تلبسنى الثياب، وتعممنى وأنا صبى، وتوجهنى إلى ربيعة بن أبى عبد الرحمن، وتقول: يا بنى، ائت مجلس ربيعة، فتعلم من سمته، وأدبه، قبل أن تتعلم من حديثه، وفقهه. وذكر ابن القاسم عن مالك أن ابن هرمز قال فى ربيعة: إنه لفقيه فى حكاية ذ کرها. وقال مالك وجدت ربيعة يومًا يبكى فقيل له: ما الذى أبكاك؟ أمصيبة نزلت بك؟ فقال: لا، ولكن أبكانى أنه استفتى من لا علم له، وقال: لبعض من يفتى ها هنا أحق بالسجن من السارق. قال أبو عمر: هذه أخبار الحسان، وقد ذمه جماعة من أهل الحديث لإغراقه فى الرأى، فرووا فى ذلك أخبار قد ذكرتها فى غير هذا الموضع. وكان سفيان بن عيينة، والشافعى، وأحمد بن حنبل لا يرضون عن رأيه، لأن كثيرًا منه يوجد له بخلاف السند الصحيح، لأنه لم يتسع فيه، فضحه فيه ابن شهاب. وكان أبو الزناد معاديًا له، وكان أعلم منه، وكان ربيعة أورع. والله أعلم. قال أبو عمر: توفى ربيعة بن أبى عبد الرحمن بالمدينة فى سنة ست وثلاثين ومائة، فى آخر خلافة أبى العباس السفاح، وكان ثقة فقيهًاً جليلاً. المالك عنه من مرفوعات الموطأ اثنا عشر حديثًا، منها خمسة متصلة، ومنها عن سليمان بن يسار واحد مرسل. ومنها من بلاغاته ستة أحاديث. ١١٦ مقدمة التحقيق زيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب رضى الله عنه (١) قال أبو عمر: زيد بن أسلم، يكنى أبا أسامة، وأبوه أسلم يكنى أبا خالد بابنه خالد بن أسلم، وهو من سبى عين التمر، وهو أول سبى دخل المدينة فى خلافة أبى بكر، بعث به خالد بن الوليد فأسلموا وأنجبوا كلهم، منهم: حمران بن أبان، ويسار مولى قيس بن مخرمة، وأفلح مولى أبى أيوب، وأسلم مولى عمر. وكان أسلم من جلة الموالى علمًا، ودينًا، وثقة. وزيد بن أسلم أحد ثقات أهل المدينة، وكان من العلماء العباد الفضلاء، وزعموا أنه كان أعلم أهل المدينة بتأويل القرآن بعد محمد بن كعب القرظى. وقد كان زيد بن أسلم يشاور فى زمن القاسم، وسالم. روى ابن وهب، قال: أخبرنى أسامة بن زيد بن أسلم أنه كان جالسًا عند أبيه إذ أتاه رسول من النصارى، وكان أميرًا لهم، فقال: إن الأمير يقول لك: كم عدة الأمة تحت الحر؟ وكم طلاقه إياها؟ وكم عدة الحرة تحت العبد؟ وكم طلاقه إياها؟ قال أبى: عدة الأمة المطلقة حيضتان، وطلاق الحر الأمة ثلاث وطلاق العبد الحرة تطليقتان، وعدتها ثلاث حيض - ثم قام الرسول، فقال أبى: إلى أين تذهب؟ فقال: أمرنى أن آتى القاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله فأسألهما - فقال أبى: أقسمت عليك إلا ما رجعت إلى، فأخبرتنى بما يقولان لك، قال: فذهب ثم رجع فأخبره أنهما قالا كما قال، وقال الرسول قالا: قل له: ليس فى كتاب الله، ولاسنة من رسول الله، ولكن عمل به المسلمون. وقال مالك: كان زيد بن أسلم من العلماء الذين يخشون الله، وكان ينبسط إلى، وكان يقول: ابن آدم اتق الله يحبك الناس، وإن کرهوا. (١) انظر: (طبقات خليفة ٢٦٣، التاريخ الكبير ٣٨٧/٣، التاريخ ٣٢/٢، ٤٠، تاريخ الفسوى ٦٧٥/١، الجرح ٥٥٤/٣، الحلية ٢٢١/٣، ٢٢٩، تهذيب الكمال ٤٥١، تذهيب التهذيب ٢٤٨/١، تاريخ الإسلام ٢٥١/٥، تذكرة الحفاظ ١٣٢/١ - ١٣٣، تهذيب التهذيب ٣٩٥/٣، طبقات الحفاظ ٥٣، الخلاصة ١٢٦، سير أعلام النبلاء ٣١٦/٥). ١١٧ مقدمة التحقيق قال أبو عمر: توفى زيد بن أسلم سنة ست وثلاثين ومائة فى عشر ذى الحجة، وفى هذه السنة استخلف أبو جعفر المنصور. وكان على بن حسين بن على يتخطى الخلق إلى زيد بن أسلم، وكان نافع بن جبير يثقل ذلك عليه فرآه ذات يوم يتخطى إليه فقال: أتتخطى مجالس قومك إلى عبد آل عمر بن الخطاب؟ فقال على بن حسين: إنما يجالس الرجل من ينفعه فى دينه. وكان عمر بن عبد العزيز رحمه الله يدنی زيد بن أسلم ويقربه، ويجالسه، وحجب الأحوص الشاعر يومًا، فقال: خليلى أبا حفص هل أنت مخبرى أفى الحق أن أقصى ويدنى ابن أسلما فقال عمر: ذلك الحق. أخبرنا عبد الله بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن محمد بن عمرو القاضى المالكى، قال: حدثنا محمد بن على، قال: حدثنا بن أبى شيبة، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر الخزاعى، قال: أخبرنى زيد بن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: لما وضع مالك الموطأ جعل أحاديث زيد بن أسلم فى آخر الأبواب، فأتيته فقلت: أخرت أحاديث زيد بن أسلم جعلتها فى آخر الأبواب، فقال: إنها كالسراج تضىء ما قبلها. لمالك عن زيد بن أسلم من مرفوعات الموطأ أحد وخمسون حديثًا: منها مسندة ثلاثة وعشرون حديثًا، ومنها حديث منقطع: قصة معاوية مع أبى الدرداء تتمة أربعة وعشرين. ومنها مرسلة سبعة وعشرون حديثا: من مراسيل سعيد بن المسيب واحد، ومن مراسيل عطاء بن يسار خمسة عشر، ومن مراسليه عن نفسه أحد عشر حديثًا. ١١٨ مقدمة التحقيق زيد بن أبى أنيسة الجزرى (١) وهو زيد بن أبى أنيسة، يكنى أبا سعيد. اختلف فى ولائه، فقيل: إنه مولی زید بن الخطاب، أو لبنی عدی. وقيل مولى لبنى كلاب، وقيل غير ذلك مما يطول ذكره، ولم يختلف أنه مولى، وقيل اسم أبى أنيسة زيد أيضًا والله أعلم. فهو زيد بن زيد، وكان زيد بن أبى أنيسة من سكان الرها من عمل الجزيرة، ومات بالرها سنة خمس وعشرين ومائة فيما ذكر الواقدى والطبرى وكان كثير الحديث، راوية للعلم، ثقة، صاحب سنة. روى عنه مالك والثورى وجماعة من الجلة، وكان الثورى يثنى عليه، ويدعو له كثيرًا بعد موته بالرحمة. وقال البخارى عن عمرو بن محمد الناقد، عن عمرو بن عثمان الكلابى، قال: مات زيد بن أبى أنيسة سنة أربع وعشرين ومائة، وهو ابن ست وثلاثين سنة. وقیل: ولد زید بن أبی أنیسة سنة إحدى وتسعين، وتوفى سنة أربع وعشرين، وقيل: سنة خمس، وقيل: سنة ست، وقيل: سنة سبع، وقيل: سنة ثمان وعشرين ومائة؛ وقيل: توفی وهو ابن بضع وأربعین. وقال محمد بن سعد: سمعت رجلاً من أهل حران يقول: مات سنة تسع عشرة ومائة. قال أبو عمر: هو معدود فى أهل الجزيرة، وهو رهاوى. (١) انظر: طبقات ابن سعد ٤٨١/٧، طبقات خليفة ٣١٩، التاريخ الكبير للبخارى ٣٨٨/٣، التاريخ الصغير للبخارى ٣٢١/١، الجرح والتعديل ٥٥٦/٣، تهذيب الكمال ٤٤٩، تذكرة الحفاظ ١٣٩/١، تهذيب التهذيب ٣٩٧/٣، ٣٩٨، الخلاصة ١٢٧، سير أعلام النبلاء ٨٨/٦، المغنى ٢٤٥/١. ١١٩ .... ...... مقدمة التحقيق زيد بن رباح وهو زيد بن رباح مولی ادرم بن غالب بن فهر، هكذا قال البخاری، وقال ابن شيبة: قتل زيد بن رباح سنة إحدى وثلاثين ومائة. قال أبو عمر: هو ثقة مأمون على ما حمل وروى، روى عنه مالك بن أنس وغيره. زياد بن أبى زياد وهو زياد بن أبى زياد، مولى عبد الله بن عياش بن أبى ربيعة المخزومى، يكنى أبا جعفر، واسم أبى زياد ميسرة، فيما ذكر البخارى. وكان زياد هذا أحد الفضلاء العباد الثقات من أهل المدينة، يقال: إنه لم يكن فى عصره بالمدينة مولى أفضل منه، ومن أبى جعفر القارى، وولاؤهما جميعا واحد. قال ابن وهب: سمعت مالکا یقول: کان زیاد ابن أبی زیاد عابدا، وكان يلبس الصوف، وكان يكون وحده، ولا يجالس أحدا، وكانت فيه لكنة. وذكر العقيلى فى تاريخه الكبير، قال: أخبرنا يحيى بن عثمان، حدثنا حامد بن يحيى، حدثنا بكر بن صدقة، قال: وزياد بن أبى زياد، هو الذى يقول فيه جرير بن الخطفى، إذ اجتمعوا عند باب عمر بن عبد العزيز، فخرج الرسول، فقال: أين زياد ابن أبی زیاد؟. فأذن له فقال جریر: يا أيها القارئ المرخى عمامته هذا زمانك إنى قد مضى زمنى أبلغ خليفتنا إن كنت لاقيه أنا لدى الباب محبوسون فى قرن قال أبو عمر: قد روى من وجوه، أن هذا القول إنما قاله جرير لعون بن عبد الله بن عتبة، والله أعلم. -