Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٥ - باب إذا هبت الريح
الحديث: ١٠٣٤
ورُويَ عنِ ابنِ مسعودٍ قالَ: لا تسبوا الريحَ؛ فإنها بِشْرٌ ونَذْرٌ
ولواقحُ، ولكنِ استعيذوا بالله من شرِّ ما أُرسلتْ به.
وعن ابنِ عباسٍ (١) قال: لاتسبوا الريحَ؛ فإنها تجيءُ بالرحمةِ وتجيءُ
و
بالعذابِ، وقولوا: اللهمّ اجعلها رحمةً ولا تجعلها عذابًا. خرجهما ابن
أبي الدنيا.
وخرجَ - أيضًا - بإسناده، عن عليَّ أنه كانَ إذا هبتِ الريحُ قالَ:
اللهمّ إن كنتَ أرسلتها رحمةً فارحمني فيمن ترحمُ، وإن كنتَ أرسلتها
عذابًا فعافني فيمن تعافي. وبإسناده عنِ ابنِ عمرَ أنه كانَ يقولُ إذا
عصفتِ الريحُ: شدوا التكبيرَ، فإنها تذهب.
وعن عمرَ بنِ عبد العزيزِ أنه لما ولي هبت ريحٌ، فدخلَ عليه رجلٌ
وهو منتقعُ اللونِ فقال: ما لكَ يا أميرَ المؤمنينَ؟! قال: وَيْحَك، وهل
هلكت أمةٌ إلا بالريحِ.
(١) أخرج هذا الأثر ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٢١٧/١٠).
٢٤١

الحديث: ١٠٣٥
كتاب الاستسقاء
٢٦ - بَابُ
قَوْلِ النَّبِّ ◌َّ: (نُصِرْتُ بِالصِّبَا وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدِّبُورِ))(١)
١٠٣٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ: نَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسِ أَنَّالنَّبِّ ◌ِ قَالَ: (نُصِرْتُ بِالصِّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدِّبُورِ).
وَخَرَّجهُ مسلمٌ من طريقِ شعبةً - أيضًا (٢).
ومن طريقِ الأعمشِ، عن مسعودِ بنِ مالك، عن سعيد بن جبيرٍ،
عنِ ابنِ عباسٍ، عَنِ النبيِّ ◌َِِّ بمثله(٣).
وهذا مما يدلُّ على أن الريحَ تأتي تارةً بالرحمةِ وتارةً بالعذاب .
وخرجَ الحاكمُ من حديثِ جابرٍ، عن النبيِّ وَِّ أنه كانَ يدعو:
«اللهمَّ (٤) أعوذُ بكَ من شرِّ الريحِ، ومن شرِّ ما تجيء به الريحُ، ومن
ريحِ الشمالِ؛ فإنها الريحُ العقيمةُ (٥)).
ومن حديثٍ سلمةَ بنِ الأكوعِ رفعه - إن شاء الله - أنه كان (٥٢٦/ م)
إذا اشتدت الريحُ يقولُ: ((اللهم لقحًا لا عقيمًا))(٦).
(١) قوله: ((وأهلكت عاد بالدبور)) ليس في ((اليونينية)) ولا في ((إرشاد الساري)) ولم ينبه
على وجودها في إحدى النسخ.
(٢) مسلم (٩٠٠ /١٧).
(٣) مسلم (٩٠٠).
(٤) زاد في المطبوع: ((إني)) ..
(٥) في الرواية: ((العقيم))، والحديث أخرجه الحاكم في ((مستدركه)) (٤٦٧/٢).
(٦) أخرجه الحاكم في ((مستدركه)) (٢٨٥/٤ - ٢٨٦).
٢٤٢

٢٦ - باب قول النبي لة: نصرت بالصّبا وأهلكت عاد بالدبور
الحديث: ١٠٣٥
ورُوينا عن شريحِ قالَ: ما هاجتْ ريحٌ قط إلا لسقمٍ صحيحٍ أو بُرِءِ
سقيمٍ. وفي ((صحيحِ مسلمٍ))(١) أن النبيّ وَُّ كانَ في سفرٍ، فهبت ريح
شديدةٌ، فقالَ النبيُّ ◌َّمَ: ((هذه الريحُ لموتِ منافقِ عظيمِ النفاقِ)) فوجدوا
قد ماتَ في ذلكَ اليومِ عظيمٌ منَ المنافقينَ وهو رفاعةُ بنُ التابوت(٢).
(١) مسلم (٢٧٨٢).
(٢) في ((م)): ((التابوت)) بدون إعجام، والصواب ما أثبتناه، راجع ((الإصابة)) (٤٨٨/٢) و((أسد
الغابة)) (٢٢٤/٢).
٢٤٣

الحديث: ١٠٣٦
كتاب الاستسقاء
٢٧ - بَابُ
مَا قِيلَ فِي الزَّازِلِ وَالْآيَاتِ
:
فیه حدیثانٍ :
و
الأول :
١٠٣٦ - نَا أَبُو الْيَمَانِ: أَنَا شُعَيْبٌ: أَنَا أَبُو الزَّفَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
◌ِيّهُ: ((لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتّى يُقْبَضَ
الأعرج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبيَّ :
الْعِلْمُ وَتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ، ويَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، وَتَظْهرَ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ - وَهُوَ
الْقَتْلُ القَتَّلُ - حتى يَكثُرَ فِيكُمُ المالُ فيفيضُ.
هذا قطعةٌ من حديث طويلٍ قد خرجه بتمامه في كتابِ ((الفتنِ)) (١).
وقبضُ العلمِ قد سبقَ الكلامُ عليه بما فيه كفايةٌ.
وتقاربُ الزمانِ فُسِّرَ بقصرِ الأعمارِ، وفسرَ بقصرِ الأيامِ في زمنِ
الدَّجَّال، وقد رُويَ في ذلكَ أحاديثُ متعددةٌ الله أعلم بصحتها .
وأما كثرةُ الزلازلِ فهو مقصودُ البخاريِّ في هذا البابِ من الحديثِ،
والظاهرُ أنه حمله على الزلازلِ المحسوسةِ وهي (٢) ارتجافُ الأرضِ وتحركها.
ويمكن حملُهُ على الزلازلِ المعنويةِ وهي كثرةُ الفتنِ المزعجةِ الموجبةِ
الارتجافِ القلوبِ.
والأولُ أظهرُ؛ لأن هذا يغني عنه ذكرُ ظهورِ الفتنِ.
:
(١) (فتح: ٧١٢١).
(٢) لفظة ((هي)) مكررة في (م)).
٢٤٤

٢٧ - باب ما قيل في الزلازل والآيات
الحديث: ١٠٣٦
وكأنَّ البخاريَّ ذكرَ هذا البابَ استطرادًا لذكرِ الرياح واشتدادها،
فذكرَ بعده الآياتِ والزلازلَ.
وقيلَ: إنه أشارَ إلى أن الزلازلَ لا يُصلَّى لها؛ فإن النبيَّ وَّ ذكر
ظهورَها وكثرتَها ولم يأمر بالصلاة لها كما أمرَ به في كسوفِ الشمسِ
والقمرِ، وكما أنه لم يكن يصلّي للرياحِ إذا اشتدت فكذلكَ الزلازلَ
ونحوها من الآياتِ.
وقد اختلف العلماءُ في الصلاة للآيات، فقالت طائفةٌ: لا يُصلَّى
لشيءٍ منها سوَى كسوفِ الشمسِ والقمرِ، وهو قولُ مالك،
"(١)
والشافعيّ(١).
وقد زُلزلتِ المدينةُ في عهدِ عمرَ بن الخطابِ، ولم يُنقَلْ أنه صلَّى لها
هو ولا أحدٌ من الصحابةِ .
وروى عبيدُ [الله](٢) بنُ عمرَ، عن نافع، عن صفيةَ بنتِ أبي عبيد
قالت: زلزلت الأرضُ على عهد عمرَ حتى اصطفقت السررُ، وابنُ عمرَ
يصلِّي فلم يَدْرِ بها (٥٢٧/ م) ولم يوافق أحدًا يصلي فدرى بها، فخطب
عمرُ الناسَ، فقالَ: أحدثتم، لقد عجلتم. قالتْ: ولا أعلمه إلا قالَ:
لَئِنْ عادت لأخرجنَّ من بينِ ظهرانيكم .
*(٣)
خرَّجهُ البيهقي
وخرجه حربٌ الكرمانيّ من روايةٍ أيوبَ، عن نافعٍ مختصراً.
وروى - أيضًا - من روايةٍ ليث، عن شهرِ قالَ: زلزلت المدينةُ على
(١) («التمهيد)) (٣١٧/٣) .
(٢) لفظ الجلالة زيادة من الرواية، وهو الصواب، وانظر ((التمهيد)) (٣١٨/٣).
(٣) في ((السنن الكبرى)) (٣٤٢/٣).
٢٤٥

الحديث: ١٠٣٦
كتاب الاستسقاء
عهدِ النبيِّ وَّهِ، فقالَ النبيُّ ◌َّهِ: ((إن اللهَ يستعتبكم فاعتبوه)).
وهذا مرسلٌ ضعيفٌ (١).
وقالت طائفةٌ: يُصلَّى لجميعِ الآياتِ في البيوتِ فُرادَى، وهو قولُ
سفيانَ، وأبي حنيفةَ، وأصحابه(٢)، وكذلكَ إسماعيلُ بنُ سعيد
الشالنجيٌّ، عن أحمدَ قالَ: صلاةُ الآياتِ وصلاةُ الكسوفِ واحدٌ (٢).
كذا نقله أبو بكرٍ عبدُ العزيزِ بنُ جعفرٍ في كتابه «الشافي)) من طريقِ
الجُوْزَجَانِيِّ، عن الشالنجيِّ، عن أحمدَ (٢).
ونقله - أيضًا - من طريقِ الفضلِ بن زيادٍ، وحبيشٍ بن مبشر(٣)،
عن أحمدَ - أيضًا .
والذي نقله الجُوزَجَانيّ في ((كتابه المترجم)) عن إسماعيلَ بنِ سعيد
قالَ: سألتُ أحمدَ عن صلاةٍ كسوفِ الشمسِ والقمرِ والزلازل؟ قال:
تُصلَّى جماعةً ثمان ركعاتٍ وأربعَ سجداتٍ، وكذلك الزلزلةُ. قال:
وبذلكَ قال أبو أيوبَ - يعني: سليمانَ بنَ داودَ الهاشميَّ - وأبو خيثمةَ.
وقال ابنُ أبي شيبةً: نرى فيها الخطبةَ وجماعةً.
وقد نقلَ أبو بكرٍ في ((الشافي)) هذا - أيضًا - من طريقِ الجُوزَ جَانِيٌّ.
وخرجَ الْجُوْزَجَانِيُّ من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ بنِ نوفلٍ قَالَ:
(١) ليث ضعيف، وشهر لا يحتج به كما نص عليه أبو حاتم في ((الجرح))، وقال ابن عبد البر
في ((التمهيد)) (٣١٨/٣): «لم يأت عن النبيِّ مَّ من وجه صحيح أن الزلزلة كانت في
عصره، ولا صحت عنه فيها سنة وقد كانت أول ماكانت في الإسلام على عهد عمر
١٨٠٠. هـ.
(٢) ((التمهيد)) (٣١٧/٣ - ٣١٨).
(٣) في ((م): (مبسر)) بالإهمال، خطأ، وانظره في ((طبقات الحنابلة)) (١ / ١٤٧).
٢٤٦

٢٧ - باب ما قيل في الزلازل والآيات
الحديث: ١٠٣٦
صلَّى بنا ابنُ عباس في زلزلة كانت، فصلَّى بنا ستَّ ركعات في ركعتينٍ،
فلما انصرفَ التفت إلينا وقالَ: هذه صلاة الآيات.
فالمنصوصُ عن أحمدَ إنما يدلُّ على الصلاة للزلزلة خاصة، وهو
الذي عليه عامةُ أصحابنا، وخصّوه بالزلزلة الدائمة التي يتمكن من
الصلاة لها مع وجودِهَا .
ورُويَ عن ابنِ عباسٍ أنه صلَّى للزلزلة بعد سكوتها وانقضائها .
وحكَى بعضُ أصحابِ الشافعيِّ قولا له أنه يصلِّ للزلزلةِ، ومنهم
من حكاه في جميعِ الآياتِ .
وحكى ابنُ عبد البرِّ عن أحمدَ، وإسحاقَ، وأبي ثورِ الصلاةَ للزلزلةِ
ے
والطامةِ والريحِ الشديدة(١) (٥٢٨/ م).
وهذا يدلّ على استحبابها لكلِّ آية كالظلمةِ في النهارِ، والضياءِ
المشبهِ للنهارِ بالليلِ سواءً كانَ في السماءِ أوٍ (٢) انتثارِ الكواكبِ وغيرِ ذلك،
و
وهو اختيارُ ابنِ أبي موسى من أصحابنا وظاهرُ كلامٍ أبي بكرِ عبدِ العزيزِ
في ((الشافي)) أيضًا .
ومن رُوي عنه أنه يصلّي في الآيات: ابنُ عباسٍ (٣) .
وفي ((المسند))، و((سنن أبي داودَ)) عنه أنه سجدَ لموتِ بعضِ أزواجِ
النبيِّ بَّهِ وقال: سمعتُ النبيَّ ◌ََّ يقولُ: ((إذا رأيتم آيةً فاسجدوا))(٤).
(١) ((التمهيد)) (٣١٧/٣). وكتب حاشية أمام الأسطر السبعة الأولى (ص: ٥٢٨) ونصها:
((قال شيخنا تغمده الله برحمته: قيل إن حديث ابن عباس خرجه الترمذي، وحسّنه وغربه
ولم أجده فيه إلى الآن والله سبحانه وتعالى أعلم - حاشية من خط علماء بالمدينة)» ا. هـ.
(٣) ((التمهيد)) (٣١٧/٣).
(٢) في ((م)): ((أوو)).
(٤) أخرجه أبو داود في ((سننه)) (١١٩٧) ولم نجده في المسند ولا في أطرافه =
٢٤٧

الحديث: ١٠٣٦
كتاب الاستسقاء
ورُويَ عن عائشةَ قالت: صلاةُ الآيات ستَّ ركعاتٍ وأربعُ
سجدات(١).
و
وروي عنها مرفوعًا، خرجه الجُوْزَجَانيَّ من طريقِ حمادِ بنِ سلمةَ،
عن قتادةَ، عن عطاء، عن عبيدِ بنِ عميرٍ، عن عائشةَ قالتْ: كانَ رسولُ
اللهِ وَلَه يقومُ في صلاة الآياتِ، فيركعُ ثلاثَ ركعاتٍ ويسجدُ سجدتين،
ثم يقومُ فيركع ثلاثَ ركعاتٍ، ثم يسجدُ سجدتينِ (٢). واستدلَّ به على
الصلاةِ للزلزلة. ولكن رواه وكيعٌ، عن هشامِ الدستوائيِّ، عن قتادةَ،
فوقفه على عائشةَ (٣) ، وهو الصوابُ.
وخرَّجَ ابنُ أبي الدنيا في كتابِ ((المطرِ)) (٤) من روايةِ مكحولٍ، عن أبي
صخرٍ زيادِ بنِ صخرٍ(٥) ، عن أبي الدرداءِ قالَ: كانَ النبيُّ ◌َّ إذا كانت
ليلةُ ريحٍ كانَ مفزعه إلى المسجدِ حتى تسكنَ الريحُ، وإذا حدثَ في
السماء حدثٌ من كسوف شمسِ أو قمرِ كانَ مفزعه إلى الصلاة حتى
ت(٦)
ينجليّ(٦).
وهو منقطعٌ، وفي إسناده: نعيمُ بنُ حمادٍ وله مناکیرُ.
وخرجَ أبو داودَ من روايةٍ عبيدِ اللهِ بنِ النضرِ قالَ: أخبرني أبي قالَ:
= وانظره في ((المجروحين)) (١١٤/١)، و((العلل المتناهية)) (٤٧٣/١).
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٤٧٠/٢) .
(٢) و((المسند)) (٧٦/٦) وقد تفرد به حماد، عن قتادة، ويقول مسلم في ((التمييز))
(ص: ٢١٨): ((حماد بن سلمة عندهم يخطئ في حديث قتادة كثيرًا)) ا. هـ.
(٤) ((الدر المنثور)) (١ / ٦٧).
(٣) ((الكبرى)) للنسائى (١/ ٥٧٠) .
(٥) كذا في ((م)) ولعله: ((حميد بن زياد أبو صخر)) كما في ((علل عبد الله)) (٥٤٢٣) وغيره.
(٦) في ((م)): ((ينجلي)) بدون إعجام .
٢٤٨

٢٧٥ - باب ما قيل في الزلازل والآيات
الحديث: ١٠٣٦
كانت ظلمةٌ على عهدٍ أنسِ بنِ مالكٍ. قالَ: أتيتُ أنسَ بنَ مالك فقلتُ:
يا أبا حمزةَ، هل كان يصيبكم هذا على عهد النبيِّ وَّةِ؟ فقال معاذَ الله،
إن كانتِ الريحُ تشتدُّ فيبادرُ(١) المسجدَ مخافةَ القيامة .
وبوّب عليه بابَ ((الصلاة عندَ الظلمة)) (٢).
وهو دليلٌ على الصلاةِ عندَ اشتدادِ الريحِ - أيضًا - وأبو داودَ من أجلِّ
أصحابِ الإمامِ أحمدَ ثم بوَّبَ على السجودِ عندَ الآياتِ، وذكرَ فيه
حديثَ ابنِ (٥٢٩/م) عباسِ المتقدمَ(٣)، وظاهره يدل على أن الآيات
يُسجد عندها سجودًا مفردًا كسجود الشكرِ من غيرِ صلاةٍ.
وذكرَ الشافعيُّ(٤) أنه بلغه عن عبادٍ، عن عاصم الأحولِ، عن
قرعةً(٥)، عن عليٍّ أنه صلَّى في زلزلةٍ ستَّ ركعاتٍ في أربعِ سجداتٍ:
خمس ركعات، وسجدتين في ركعةٍ، وسجدتينِ في ركعة.
قالَ الشافعيُّ: ولو ثبت هذا الحديثُ عندنا لقلنا به .
قالَ البيهقيُّ: هو ثابتٌ عنِ ابنِ عباسٍ، ثم ذكرَ بنحوِ ما تقدمَ، وله
طرقٌ صحيحةٌ عن عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ، عن ابنِ عباسٍ.
وروى حربٌ: نا إسحاقُ: نا جريرٌ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ،
عن علقمةَ قال: إذا فزعتم من أفقِ من آفاق السماء فافزعوا إلى
الصلاة(٦) .
(١) في ((السنن)): ((فنبادر)).
(٢) أبو داود (١١٩٦).
(٣) («السنن)) (١١٩٦)، وحكى البخاري فيه اضطرابا كما في ((التاريخ)) (٤٠١/٥ - ٤٠٢).
(٤) انظر البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣٤٣/٣). (٥) في ((م)): ((فرعة)) والصواب ما أثبتناه .
(٦) راجع ((مصنف ابن أبى شيبة)) (٢٧٠/٢)، (١٤/ ٢٧٢).
٢٤٩

الحديث: ١٠٣٦
كتاب الاستسقاء
وخرجه البيهقيُّ(١) من روايةِ حبيبِ بنِ حسان، عن الشعبيِّ، عن
علقمةَ قال: قال عبدُ الله: إذا سمعتم هادًا من السماء فافزعوا إلى
الصلاة .
وخرجه ابنُ عديٍّ(٢) من روايةٍ حبيبِ بنِ حسان، عن إبراهيمَ
والشعبيِّ، عن علقمةَ، عن عبد الله، عن النبيِّ بَّ قالَ: ((إذا فزعتم من
أفقِ من آفاقِ السماءِ فافزعوا إلى الصلاة)).
وقالَ: حبيبُ بن حسان قد اتُّهمَ في دينه، ولا بأسَ برواياته .
قلتُ: الصحيحُ روايةُ الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ من قوله،
واللهُ سبحانه وتعالى أعلم.
وروى حربٌ بإسناده عن أبي الخيرِ قالَ: أظْلَمَتْ يومًا نهارًا حتى
رأينا الكواكبَ، فقامَ تميمُ بنُ حزام(٣) فصلَّى فأتاه هنيُّ بنُ نويرةَ فسأله ما
صنعَ، فأمره أن يرجعَ إلى بيته فيصلِّي.
فاعلم أن الشغلَ بالصلاةِ في البيوتِ فرادى عندَ الآيات: أكثرُ الناس
على استحبابه، وقد نصّ عليه الشافعيّ وأصحابه.
كما يشرعُ الدعاءُ والتضرعُ عند ذلكَ لئلا يكونَ عند ذلكَ غافلا.
وإنما محلّ الاختلاف: هل تُصلَّى جماعة أم لا؟ وهل تُصلَّى ركعة
بركوعين (٤) كصلاة الكسوف أم لا؟ وظاهرُ كلامِ مالكِ وأكثرِ أصحابنا :
(١) في («السنن الكبرى)) (٣٤٣/٣).
(٢) في ((الكامل)) (٤٠٤/٢ - ٤٠٥).
(٣) كذا في (م)) ولعل الصواب (حزلم) وراجع الإصابة لذلك.
(٤) في ((م)): ((بركوعين)).
٢٥٠

٢٧ - باب ما قيل في الزلازل والآيات
الحديث: ١٠٣٦
أنه لا تُسنُّ الصلاةُ للآيات جماعةً ولا فرادى. وفي ((تهذيب المدونة)):
أنكرَ مالكٌ السجودَ للزلزلةِ .
ولا وجهَ لكراهة ذلكَ إلا إذا نوَى به الصلاةَ لأجل تلكَ الآية الحادثة
دونَ ما إذا نوَى به التطوعَ المطلق (٥٣٠/ م).
وقد رُويَ عن طائفةِ من علماءِ أهل الشامِ أنهم كانوا يأمرونَ عند
الزلزلةِ بالتوبةِ والاستغفارِ ويجتمعونَ لذلكَ، وربما وعظَهم بعضُ
علمائهم وأمرهم ونهاهم، واستحسنَ ذلكَ الإمامُ (١).
ورُويَ عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ أنه كتبَ إلى أهلِ الأمصارِ: ((إن هذه
الرجفةَ شيءٌ يعاتبُ (٢) اللهُ به العبادَ، وقد كنت كتبتُ إلى أهلِ بلدِ كذا
وكذا أن يخرجوا يوَم كذا وكذا، فمن استطاعَ أن يتصدقَ فليفعل، فإن
الله يقولُ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى﴾ [الأعلى: ١٤] وقولوا كما قالَ أبوكم
آدمُ: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْلَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾
[الأعراف: ٢٣] وَقَولوا كما قالَ نوحٌ: ﴿وَإِلا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِّنَ
الخَاسرِينَ﴾ [هود: ٤٧] وقولوا كما قالَ موسَى: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي
فَاغْفرْ لِي﴾ [القصص: ١٦] وقولوا كما قالَ ذو النون: ﴿لا إلَهَ إِلا أَنْتَ
سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧].
وقالَ أبو بكرٍ الخلالُ في كتابِ ((العللِ)): نا أبو بكرِ المروذيُّ قالَ:
سمعتُ أبا عبد الله - يعني: أحمدَ - يقولُ: سألني إنسانٌ عن الرجفة؟
فكتبتُ له هذا الحديث - وقال: ما أحسنه -: أنا أبو المغيرة قالَ: أصابَ
(١) كذا في ((م)) ولم يكمل تعريف الإمام ولعله الإمام أحمد.
(٢) كذا ولعلها ((يعاقب)).
٢٥١

الحديث: ١٠٣٦
كتاب الاستسقاء
الناسَ رجفةٌ بحمص سنة أربع وتسعينَ، ففزعَ الناسُ إلى المسجد، فلما
صلَّى أيفعُ بنُ عبدِ الكلاعيَّ صلاةَ الغداةِ قامَ في الناسِ فأمرهم بتقوى
الله، وحذرهم وأنذرهم ونزعَ القوارعَ من القرآنِ وذكرَ الذين أُهلكوا
بالرجفة قبلنا، ثم قالَ: والله ما أصابت قومًا قطَّ قبلكم إلا أصبحوا في
دارهم جائمينَ فاحمدوا اللهَ الذي عافاكم ودفعَ عنكم ولم يُهلكم بما
أهلكَ به الظالمينَ قبلكم، وكانَ أكثرُ دعائه: لا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ،
والحمدُ لله، وسبحانَ الله، ولا حول ولا قوةَ إلا بالله، وأستغفرُ (١) اللهَ،
ويقولُ: يا أيها الناسُ عليكم بهؤلاءِ الكلماتِ؛ فإنهن القرآنُ، وهي
الباقياتُ الصالحاتُ. ثم إن أيفعَ قال لأبي ضمرةَ القاضي: قُمْ في
الناسِ، فقامَ فصنعَ كما صنعَ أيفعُ، فلما قضَى موعظته انصرفَ، ثم
صنعَ ذلك دبرَ الصلواتِ ثلاثة أيامٍ، فاستحسنَ ذلك المسلمونَ.
ومما يتعلقُ بالزلزلة: هل يجوزُ الخروجُ منها والهربُ إلى الصحراء؟
قال الأوزاعيَّ: لا بأسَ به (٥٣١/ م)، كلٌّ يعلم أنه ليسَ يسبقُ قَدَرَ الله
مَنْ فَرَّ ومَنْ جلسَ. قالَ: والجلوسُ أحبَّ إليّ.
خرجه حربٌ من روايةِ الوليد بنِ مسلمٍ، عنه.
قال حربٌ: وسألتُ إسحاق بن راهويه عن الرجلِ يكونُ في بيته
فتصيبهُ الزلزلة، هل يقومُ فيخرجُ من البيتِ؟ قالَ: إن فعلَ فهو أحسنُ.
وقد صنفَ في هذه المسألةِ أبو القاسمِ بنُ عساكرِ الحافظُ الدمشقي
مصنفًا، ولم يذكر في ذلكَ أثرًا عمن تقدمَ من العلماء؛ لكنه حكَى عن
(١) في ((م)): ((واستغفروا))، والموافق للسياق ما أثبتناه.
٢٥٢

٢٧ - باب ما قيل في الزلازل والآيات
الحديث: ١٠٣٧
بعضٍ مَنْ في زمانه أنه استحبَّ الفرارَ منها، واستدلَّ بحديثٍ (١) مرورٍ
النبيِّ بَه بحائطِ مائلٍ فأسرعَ وقالَ: ((أكره موتَ الفوات)).
وهذا حديثٌ مرسلٌ خرجه أبو داودَ في ((مراسيله)(٢).
وقد رُويَ مسندًا ولا يصحُ(٣).
وردَّ ابنُ القاسم على هذا القائلِ قوله، وألحقَ الفرارَ منها بالفرار من
الطاعون .
وفي ذلكَ نظر؛ لأن الفرارَ من الطاعون لا يتيقنُ به النجاةُ؛ بل
الغالبُ فيه عدمُ النجاة، وأما الخروجُ من المساكنِ التي يُخشى وقوعُها
بالرجفة فيغلبُ على الظنِّ منه السلامةُ، فهو كالهربِ من النارِ والسيلِ
ونحوهما، والحديثُ المرسلُ الذي ذكرناه يشهدُ له، والله سبحانه وتعالى
أعلم.
وإنما جاءَ النهي عن الخروجِ من الرجفةِ إلى الدجال إذا حاصرَ المدينة
فترجفُ المدينةُ ثلاثَ رجفاتٍ فيخرجُ إليه كلُّ منافقٍ ومنافقةٍ .
الحديثُ الثاني :
١٠٣٧ - نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: نَا حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ: نَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ
(١) جملة ((واستدل بحديث)) كأنه ضرب عليها في ((م)) والمعنى بدونها لا يستقيم.
(٢) (ص/ ٣٣١ - ٣٣٢)، بلفظ: ((أسرعوا)). وقال عقبه: ((وقد روي مسندًا وليس بشيء)).
(٣) أخرجه مسنداً الإمام أحمد (٣٥٦/٢)، والعقيلي (٦١/١)، وأبو يعلى (٤٩١/١١)،
وانظر (( الميزان)) (١٩/١، ٥٢).
٢٥٣

الحديث: ١٠٣٧
كتاب الاستسقاء
نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَفِي يَمَنْنَا.[قال](١):
قَالُوا: وَفِي نَجَّدِنَا. قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكَ لَنَا فِي شَّامِنَا وَّفِي يَّمِنْنَا(٢) وَقَالُوا: وَفِي
نَجْدِنَا(٢)، قَالَ: هُنَاكَ الزَّلَازِلُ وَالْفَتَنُ وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيَّطَانِ.
وُ
هكذا خرجه البخاريّ هاهنا موقوفًا .
وحسينُ بنُ الحسنِ بصريٌّ من آلِ مالكِ بنِ يسارٍ أثنى عليه الإمامُ
أحمدُ، وقالَ: كانَ يحفظُ عنِ ابن عونٍ .
وخرجه البخاريُّ في ((الفتنٍ)) من روايةٍ أزهرَ السمانِ مرفوعًا (٣).
و
وكذا رواه عبدُ الرحمنِ بنُ عطاءٍ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ مرفوعًا -
أيضًا .
خرج حديثه الإمامُ أحمدُ (٤).
وكذا رواه أبو فروةَ الرهاويُّ يزيدُ بنُ سنانٍ على ضعفه: نا أبو
رزينٍ، عن أبي (٥٣٢/م) عبيدِ صاحبِ سليمانَ، عن نافعٍ، عن ابنِ
عمرَ مرفوعًا .
وقد رُويَ - أيضًا - عن سالم بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن أبيه، عنٍ
النبيِّ ◌َّةِ، ذكره الترمذيُّ في آخرِ كتابه تعليقًا(٥).
ورواه - أيضًا - بشرُ بنُ حربٍ، عن ابنِ عمرَ، عن النبيُّ
ـيـ
صَھَا الله
وَسَلام
(١) من ((اليونينية)).
(٢) زاد فى ((اليونينية)): ((قال)).
(٤) في (مسنده)) (٢/ ٩٠).
(٣) (فتح: ٧٠٩٤).
(٥) الترمذي فى ((جامعه)) (٣٩٥٣).
٢٥٤

٢٧٠ - باب ما قيل في الزلازل والآيات
الحديث: ١٠٣٧
خرجه الإمامُ أحمدُ (١) - أيضًا.
والاستدلالُ بهذا الحديثِ على أن لا صلاةَ للزلزلة بعيدٌ، والاستدلالُ
بالحديث الذي قبله أيضًا؛ لأن هذا إنما سيقَ لذمِّ نجد وما يحدث منه(٢)
كما أن الذي قبله سيقَ لذمّ آخرِ الزمانِ وما يحدثُ فيه دونَ أحكامِ ما ذكرَ
من قبضِ العلمِ، وتقاربِ الزمانِ، وكثرةِ الهرجِ، وأحكامُ هذه الحوادث
مذكورةٌ في مواضعَ أُخرَ، فلا يدلُّ السكوتُ عنه هاهنا على شيءٍ من
أحكامها بنفي أو إثبات فكذلك يقالُ في أحكامِ الزلازل، واللهُ أعلمُ.
(١) في ((مسنده)) (١٢٤/٢، ١٢٦).
(٢) كذا في ((م)) ولعل المناسب للسياق («فيها)).
٢٥٥

كتاب الاستسقاء
٢٨ - بَابُ
قَوْل الله عَزَّ وَجَلَّ (١) ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة:
٨٢] قَالَ ابْنُ عَبَّاس: شَكْرَكُمْ.
قالَ آدمُ بن أبي إياسٍ في «تفسيره)»: نا هشيمٌ، عن جعفرِ بنِ إیاسٍ،
عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عنِ ابنِ عباسٍ في قولِهِ ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾ أي:
شكركم ﴿ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ قالَ: هو قولهم: مُطرنا بِنَوْءِ كذا وكذا.
قالَ ابنُ عباسٍ: وما مُطِرَ قومٌ إلا أصبحَ بعضُهم به كافرًا يقولونَ:
مُطرنا بنوءِ كذا وكذا .
ثم خرجَ في سببِ نزولها من روايةِ الكلبيِّ، عن أبي صالحٍ، عنِ
ابنِ عباسٍ(٢).
وقد خرجه مسلمٌ في ((صحيحِهِ)) (٣) من رواية عكرمةَ بنِ عمارِ:
حدثني أبو زُمَّيْلٍ : حدثني ابنُ عباسِ قالَ: مُطر الناسُ على عهد رسولِ اللهِ
وَّةِ، فقالَ رسولُ اللهِ وَّ: ((أصبحَ من الناسِ شاكرٌ ومنهم كافرٌ، قالوا:
هذه رحمةٌ وضعها اللهُ، وقال بعضهم: لقد صدقَ نَوْءُ كذا وكذا)» فنزلت
هذه الآيةُ: ﴿فَلا أُقْسمُ بِمَواقع النَّجُوم﴾ [الواقعة: ٧٥] حتى بلغ
﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِبُونَ﴾ [الواقعة: ٨٢].
وروى عبدُ الأعلى الثعلبيّ، عن أبي عبد الرحمنِ السلميِّ، عن
(١) في ((اليونينية)): ((تعالى)) بدلا من ((عز وجل)).
(٢) راجع ((الدر المنثور)) (١٦٢/٦ - ١٦٣).
(٣) مسلم (٧٣).
٢٥٦

٢٨ - باب قول الله عز وجل: ﴿وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون)
عليّ، عنِ النبيِّ وَّةِ: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ قالَ: شكركم
تقولونَ (١): مُطرنا بنوء كذا وكذا، ونجمٍ كذا وكذا.
خرجه (٥٣٣/م) الإمامُ أحمدُ، والترمذيُّ(٢)، وقالَ: حسنٌ
غريبٌ(٣)، لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث إسرائيلَ عن عبد الأعلى.
ورواه سفيانُ عن عبدِ الأعلَى نحوه ولم يرفعه (٤).
ثم خرجه من طريقِ سفيانَ موقوفًا على عليٍّ.
وكانَ سفيانُ ينكرُ على مَنْ رفعه (٥).
وعبدُ الأعلى هذا ضعفَه الأكثرونَ (٦)، ووثقَه ابنُ معين(٧).
(١) في ((م): ((تقولون)) بدون نقط أولها، وما أثبتناه بالمثناة الفوقية من الرواية .
(٢) أحمد في ((مسنده)) (١٠٨/١)، والترمذي في ((جامعه)) (٣٢٩٥).
(٣) في ((تحفة الأشراف)) (٤٠٢/٧): ((حسن غريب))، وكذا في ((تحفة الأحوذي)) (١٨٢/٩)،
وكذا في ((تفسير ابن كثير)) (٢٣/٨) وابن الملقن في (تحفة المحتاج)) (١ / ٥٧٠)، أما في
المطبوع من ((جامع)) الترمذي: ((حسن غريب صحيح))، وكذا في ((عارضة الأحوذي))
(١٢ / ١٨٠).
(٤) انظر ((المسند)) (١٠٨/١).
(٥) ((المسند)) (١٠٨/١)، ((قال مؤمل: قلت لسفيان إن إسرائيل رفعه قال: صبيان صبيان))
ا. هـ. وقال أبو زرعة الرازي: ((ضعيف الحديث، ربما رفع الحديث وربما وقفه))(الجرح))
(٦/ ٢٦) .
(٦) راجع ترجمته من (تهذيب الكمال)) (٣٥٢/١٦ - ٣٥٥).
(٧) في رواية ابن أبي مريم عنه، ذكر ذلك ابن عدي في ((الكامل)) (٣١٦/٥)، وقال في
رواية ابن الجنيد: ((صالح ليس بذاك)) (٣١٢)، وقال في رواية ابن أبي خيثمة: (( ليس بذاك
القوي)): ((الجرح)» (٢٦/٦).
٢٥٧

الحديث: ١٠٣٨
كتاب الاستسقاء
وخرجَ القاضي إسماعيلُ في كتابه «أحكامِ القرآنِ)» كلامَ ابنِ عباسٍ
بالإسنادِ المتقدمِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ أن ابنَ عباسٍ كانَ يقرؤها:
((وتجعلونَ شكركم)) يقول على ما أنزلت من الغيثِ والرحمةِ يقولون:
مُطرنا بنوء كذا وكذا، قال: فكانَ ذلك كفرًا منهم لما أنعمَ اللهُ عليهم (١).
قالَ البخاريُّ رحمه اللهُ:
١٠٣٨ - نَا إِسْمَاعيلُ: حَدَّثَنِي مَالكُ، عَنْ صَالحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ
عَبَيْد الله بْن عَبْد الله بْن عُتْبَةَ بْن مَسْعُود، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالد الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ:
صَلَّى لَنَا رَسُولُ الله ◌ِّهِ صَلَاةَ الصَّبْحِ بَالْحُدَيْبِيَةَ عَلَّى إِثْرَّ سَمَاءَ كَانَتْ مِنَ
اللَّيْلِ، فَلَمَّ انْصَرَفَ النَّبِيُّ ◌َ أَقْبَلَ عَلَّى النَّاسِ فَقَالَ: ((َهَلْ تَدْرُوْنَ مَاذَا قَالَ
رَبُّكُمَّ اللَّيْلَةَ(٢)؟ قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: «أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي
وَكَافرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطَرْنَا بِفَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ، فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ
بِالْكَّوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: بِنَوْءِ كَذَاَ، وَكَذَا، فَذَلِكَ كَافِرَّ بِيَ مُؤْمِّنٌ
بالْكَوْكَب))(٣).
قولُهُ: ((على إثرِ سماء)) أي: مطرِ كانَ منَ الليلِ، والعربُ تسمِّي
المطرَ سماءً لنزوله منَ السماء كما قالَ بعضُهم:
إذا نزلَ السماءُ بأرضِ قومٍ
رعيناه وإن كانوا غضابًا (٤)
(١) ((تفسير ابن جرير)) (١١٩/٢٧ - ١٢٠).
(٢) كلمة ((الليلة)) ليست في ((اليونينية)).
(٣) أحال المصنف تحت الحديث (٨٤٦) على أنه سيأتي بتمامه هنا.
(٤) انظر ((التمهيد)) (٢٨٥/١٦)، فقد أتى بمثل هذا، وهذا البيت لمعوِّد الحكماء معاوية بن
مالك، وفي رواية إذا ((سقط)) بدل ((نزل)) وقال محققا التمهيد: ((إن البيت للفرزدق وكذا
قال الزبيدي في ((تاج العروس)) وقد نص ابن منظور في ((اللسان)) أنه لمعوِّد الحكماء.
٢٥٨

٢٨ - باب قول الله عز وجل: ﴿وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون)
الحديث: ١٠٣٨
وقوله مَّهُ: ((هل تدرونَ ماذا قالَ ربكم)) وفي بعضِ الرواياتِ:
(الليلةَ)) وهي تدلّ على أن اللهَ تعالى يتكلمُ بمشيئته واختياره، كما قالَ
الإمامُ أحمدُ: لم يزلِ اللّهُ متكلمًا إذا شاءً (١).
وقوله: ((أصبحَ من عبادِي مؤمنٌ بي وكافرٌ، فمن قالَ: مُطرنا بفضلٍ
الله ورحمته فذلكَ مؤمنٌ بي كافرٌ بالكوكبِ، ومن قالَ: بنوءِ كذا وكذا
فذلكَ كافرٌ بي مؤمنٌ بالكوكبِ)) يعني: من أضافَ نعمةَ الغيث وإنزالَهُ
إلى الأرضِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ وفضله ورحمته فهو مؤمنٌ بالله حقّا، ومن
أضافَهُ إلى الأنواء - كما كانت الجاهليةُ تعتادُه فهوَ كافرٌ بالله مؤمنٌ
بالکوکبِ .
قالَ ابنُ عبدِ البَرِّ(٢) النوءُ في كلامِ العربِ واحدُ أنواءٍ: النجومُ،
وبعضُهم يجعلُهُ الطالعَ، وأكثرهم يجعلُهُ الساقِطَ، وقد تسمَّى منازلُ القمر
كلُّها أنواءً، وهي ثمانيةٌ (٥٣٤/ م) وعشرون.
وقالَ الخطابيُّ(٣): النوءُ واحدُ الأنواءِ، وهيَ الكواكبُ الثمانيةُ
والعشرون التي هي منازلُ القمرِ ، كانوا يزعمونَ أن القمرَ إذا نزلَ ببعض
تلكَ الكواكب مطروا، فجعلَ النبيّ وَِّ سقوطَ المطرِ من فعلِ اللهِ دونَ
غيره وأبطلَ قولَهم. انتهى.
وقالَ غيرُهُ: هذه الثمانيةُ وعشرونَ منزلا تطلعُ كلَّ ثلاثةَ عشرَ يومًا
(١) ذكر ذلك عن الإمام أحمد فيما رواه عنه حنبل قال: سمعت أبا عبد الله يقول: ((لم يزل
الله متكلما)) ((طبقات الحنابلة)) (١٤٤/١)، وراجع ((المسائل والرسائل المروية عن الإمام
أحمد)) (٢٨٧/١).
(٢) في ((التمهيد)) (١٦ /٢٨٧).
(٣) في ((معالم السنن)) (٢٣١/٤) بتصرف غير مخل.
٢٥٩

الحديث: ١٠٣٨
كتاب الاستسقاء
منزل صلاة الغداة بالمشرق، فإذا طلعَ رقيبه من المغربِ فسُميت أنواءً لهذا
المعنى، وهو من الأضداد، يُقَالُ: ناءَ إذا طلعَ، وناءَ إذا غربَ، وناء فلان
إذا قربَ، وناء إذا بعدَ .
وقد أجرَى اللهُ العادةَ بمجيء المطرِ عندَ طلوعٍ كلِّ منزل منها كما
أجرَى العادةَ بمجيءٍ الحرِّ في الصيفِ، والبردِ في الشتاء؛ فإضافةُ نزول
الغيثِ إلى الأنواءِ إن اعتقدَ أن الأنواءَ هي الفاعلةُ لذلكَ المدبرةُ له دونَ
الله عزَّ وجلَّ فقد كفرَ بالله وأشركَ به كفرًا ينقله عن ملةِ الإسلامِ، ويصير
بذلكَ مرتداً حكمُهُ حكمُ المرتدينَ عنِ الإسلامِ إن كانَ قبلَ ذلكَ مسلمًا .
وإن لم يعتقد ذلكَ: فظاهرُ الحديثِ يدلُّ على أنه كفرَ نعمةَ اللهِ، وقد
سبقَ عنِ ابنِ عباسِ أنه جعلهُ كفراً بنعمة الله عز وجلَّ .
وقد ذكرنا في كتابِ ((الإيمانِ)) أن الكفرَ كفرانٍ: كفرٌ ينقلُ عن الملةِ،
وكفرٌ دونَ كفرٍ لا ينقلُ عنِ الملةِ (١).
وقد بوّبَ البخاريّ عليه هنالك؛ فإضافةُ النعمِ إلى غيرِ المنعمِ بها
بالقولِ كفرٌ للمنعم في نعمه وإن كان الاعتقاد يخالفُ ذلكَ، والأحاديثُ
والآثارُ متظاهرةٌ بذلكَ.
وفي (صحيح مسلمٍ))(٢)، عن أبي هريرةَ، عنِ النبيِّ وَّ قالَ: ((ألم
تروا إلى ما قال رَبَكم؟ قالَ: ما أنعمتُ على عبادي من نعمةٍ إلا أصبحَ
فريقٌ منهم بها كافرينَ يقولونَ: الكوكبُ وبالكوكبِ)).
(١) سبق ذكر هذه المسألة في ((كتاب الإيمان)) تحت حديث (٢٩).
(٢) (٧٢).
٢٦٠