Indexed OCR Text

Pages 121-140

١ - باب ما جاء في الوتر
الحديث: ٩٩١
حنيفةَ وأصحابِهِ (١)، وأبي بكرِ بنِ جعفرٍ من أصحابنا - ذكره في كتابٍ
(التنبيه))، وكذا قالَ في صلاة التراويح مع أنه صَرَّحَ في كتابٍ (الشافي))
بأنَّ الوترَ ليسَ بواجبٍ، وليسَ هو بفرضِ كالصلواتِ الخمسِ بغيرِ
خلاف .
وقد سبقَ الكلامُ في ذلكَ في كتابِ ((الإيمانِ))(٢) عند ذكرِ حديثٍ
طلحةَ أن أعرابيّا سألَ النبيّ وَِّ عن الإسلامِ، فذكرَ له الصلوات
الخمسَ، فقالَ: هل عليَّ غيرُهَا؟ قالَ: ((لا إلا أن تتطوع))(٣) وذكرنا قولَ
من قالَ: إن الوترَ واجبٌ على أهلِ القرآنِ دونَ غيرِهم، وأنه يرجعُ إلى
القول بوجوبِ قيامِ شيءٍ منَ الليلِ (٤٦٢/ م) على أهلِ القرآنِ خاصةً.
وعن الحسنِ، وابن سيرينَ: لابدَّ من قيامِ الليلِ ولو قدرَ حلبِ شاةٍ،
وعن عَبيدةَ السلمانيِّ.
وفيه حديثٌ مرفوعٌ ولا يصح.
ومن المتأخرينَ من قالَ: من صلَّى بالليلِ تهجدًا وجبَ عليه أن يوترَهُ
ويجعلَ آخرَهُ وترًا لحديثِ ابنِ عُمرَ، ومن لم يتهجد فلا وترَ عليه.
وقالَ أحمدُ: من تركَ الوترَ فهو رجلُ سوء، هو سنَّةٌ سنَّهَا رسولُ الله
وَله. وقال في روايةِ جعفرِ بنِ محمدٍ: هو رجلُ سوء لا شهادةَ له.
(١) قال ابن المنذر بعد إيراده ما يدل على أن الوتر ليس بفرض: ((وهو قول عوام أهل العلم
غير النعمان فإنه خالفهم وزعم أن الوتر فرض، وهذا القول مع مخالفته للأخبار الثابتة
عن النبي بَّله خلاف ما عليه عوام أهل العلم عالمهم وجاهلهم ولا نعلم أحدًا سبقه إلى
ما قال، وخالفه أصحابه فقالوا كقول سائر الناس)) انتهى.
(٢) وهو الحديث رقم (٤٦) من كتاب ((الإيمان)) وهو ضمن الجزء الساقط من النسخة التي بين
أيدينا .
(٣) في الرواية : تطوع .
١٢١

الحديث: ٩٩١
كتاب الوتر
فاختلفَ أصحابُنا في وجه ذلك، فمنهم من حملَه على أنه أرادَ أنه
واجبٌ - كما قاله أبو بكر بنُ جعفرٍ، وهو بعيدٌ؛ فإن أحمدَ صرحَ بأنه
سنةٌ.
ومنهم من قال: أرادَ إن داوم(١) على تركهِ أو أكثرَ منه فإنه تردُّ
شهادتُه بذلك؛ لما فيه من التهاون بالسننِ المؤكدةِ، وكذا حكم سائرِ السننِ
الرواتب. وهذا قولُ المحققين من أصحابنا .
ومنهم من قال: هو يدلُّ على أن تركَ المستحبات المؤكدة يُلحقُ بها
إثمّ دون إثمٍ تركِ الفرائضِ .
وقال القاضي أبو يعلى: من داومَ على تركِ السننِ الرواتبِ أثمَ. وهو
قولُ إسحاقَ بنِ راهويه، قال في كتابِ ((الجامع)): لا يعذبُ أحدٌ على
تركِ شيءٍ من تركِ النوافلِ (٣).
وقد سنَّ رسولُ اللهِ بِّهِ سننًا غير الفرائض التي فرضَها اللهُ، فلا
يجوزُ لمسلم أن يتهاونَ بالسننِ التي سنَّها رسول الله وَّهِ مثلَ الفطرِ
والأضحَى والوترِ والأضحيةِ وما أشبهَ ذلكَ، فإن تركها تهاونا بها فهو
معذَّبٌ إلا أن يرحمَهُ اللهُ، وإني لأخشَى في ركعتَيِ الفجرِ والمغربِ لما
وصفها الله في كتابه وحرَّض عليها قال: ﴿فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ [ق:
٤٠] وَقَالَ: ﴿فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ [الطور: ٤٩] وقالَ سعيدُ بنُ
جبيرٍ: لو تركتُ الركعتينِ بعدَ المغربِ لخشيتُ أن لا يُغفرَ لي. انتهى.
الحديثُ الثاني.
(١) في ((م)): ((دوام))، كذا.
(٢) كذا العبارة.
١٢٢

١ - باب ماجاء في الوتر
الحديث: ٩٩٢
٩٩٢ - حديثُ ابن عباس: أنه باتَ عندَ ميمونةَ - وهي خالته.
و و
فذكرَ الحديثَ في وضوءِ النبيِّ ◌ِّهِ وصلاتِه بِالليلِ ركعتينِ ركعتينِ
ستّ مرات :
ثم اضطجعَ حتى جاءَهُ المؤذنُ فقامَ (٤٦٣/م) فصلَّى ركعتين، ثم
خرجَ فصلَّى الصبحَ.
وقد خرَّجهُ في ((الوضوءِ)) في ((بابِ القراءةِ بعدَ الحدثِ))، عن
إسماعيلَ، عن مالك(١)، وخرَّجهُ - هاهنا - عن عبدِ اللهِ بنِ مسلمةَ، عن
مالك(٢) .
وقد خرجهُ أبو داودَ، عن القعنبيِّ، وقال القعنبيّ: ست مرات -
يعني لفظة الركعتين(٣).
قالَ ابنُ عبد البرِّ: لم يُخْتَلَف على مالكِ في إسنادِه، ولا في
لفظه (٤) .
وقد خرّجَهُ البخاريّ في أواخرِ كتابِ ((العلمِ)) في بابِ ((السمرِ في
العلمِ)) (٥) من حديث شعبةَ، عنِ الحكمِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ
عباسٍ، وفيه: أن النبيَّ نَّهِ صلَّى قبلَ أن ينامَ أربعَ ركعاتٍ، ثم نامَ، ثم
لما قامَ من الليلِ صلَّى خمسَ ركعاتٍ، ثم صلَّى ركعتينٍ، ثمَّ نام، ثم
خرجَ إلى الصلاةِ .
(١) الحديث (١٨٣ - فتح).
(٢) يعني: عن مخرمة بن سليمان، عن كريب، عن ابن عباس.
(٤) ((التمهيد)) (١٣ /٢٠٧).
(٣) أبو داود (١٣٦٧).
(٥) حديث (١١٧ - فتح) وهذا الكتاب ساقط من مجموع النسخ التي بين أيدينا.
١٢٣

ز
الحديث: ٩٩٢
كتاب الوتر
وهذا قد يشعرُ بأنه أوترَ بخمسٍ لم يسلم إلا في آخرهنّ.
وخرَّجهُ في ((أبوابِ الصفوفِ)) - أيضًا - بنحوه.
وخرَّجهُ فيها - أيضًا - من روايةٍ كُرِيبِ فقالَ فيهِ: فصلَّى ثلاثَ عشرةَ
رکعةً، ثم نامَ حتی نفخَ.
وخرَّجَ أبو داودَ من حديثٍ يحيىَ بنِ عبادٍ، عن سعيدِ بنِ جُبِيرٍ، عنٍ
مَ لَه أوترَ بخمسٍ لم يجلس
ابنِ عباسٍ في هذا الحديثِ: أن النبي
بینھنَّ(١).
وخرَّجهُ أبو داودَ من حديثِ محمدِ بنِ قيسِ الأسديِّ، عن الحكمِ،
عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عنِ ابنِ عباسٍ وفيه: ثم صلَّى سبعًا أو خمسًا أوترَ
بهنَّ لم يجلسْ إلا في آخرِ هِنّ(٢).
وردَّهُ الأثرمُ بمخالفته الرواياتِ الكثيرةَ الصحيحةَ عنِ ابنِ عباسٍ أن
النبيَّ وَّهِ أوترَ تلكَ الليلةَ بركعةٍ بعدَ أن صلَّى (٤٦٤/م) قبلَهَا ركعتينِ،
ثم ركعتين ستّا أو خمسًا.
وفي روايةِ مالك أن اضطجاعَ النبيِّ نَّ كانَ قبلَ ركعتي الفجرِ .
وأكثرُ الرواياتِ تدلُّ على خلافِ ذلكَ كروايةِ سلمةَ بنِ كُهِيلٍ، عن
كريب، وروايةِ عبدِ ربه بنِ سعيدٍ، عن مخرمةً، عن كريبٍ - وكلاهما
مخرَّجةٌ في (الصحيحينِ))(٣) -، وكذلكَ روايةُ بكيرِ بنِ الأشجِّ، عن
(١) أبو داود (١٣٥٨).
(٢) أبو داود (١٣٥٦).
(٣) رواية سلمة بن كهيل: عند البخاري (٦٣١٦ - فتح) ومسلم (٧٦٣ / ١٨١، ١٨٧).
ورواية عبد ربه بن سعيد: عند البخاري (٦٩٨)، ومسلم (٧٦٣ /١٨٤).
١٢٤

١ - باب ماجاء في الوتر
الحديث: ٩٩٢
كريبٍ - وهي مخرَّجةٌ في ((صحيح مسلمٍ))(١).
لكن رواه الضحاكُ بنُ عثمانَ، عن مخرمةَ، عن كريبٍ، عنِ ابنِ
عباسٍ، وقالَ في حديثه: إنه صلَّى إحدَى عشرَةَ ركعةً، ثم احتبى حتى
إني لأسمعُ نَفَسَهُ راقدًا فلما تبينَ له الفجرُ صلَّى ركعتينِ خفيفتينِ.
خرَّجهُ مسلمٌ (٢)، وهذا يوافقُ روايةً(٣) مالكِ إلا أنه يخالفُهَا في ذكرِ
الاحتباء دونَ الاضطجاعِ.
ورواه سعيدُ بن أبي هلالٍ، عن مخرَمَةَ بنحوِ رواية مالك - أيضًا -
خرَّجهُ أبو داودَ، والنسائيّ(٤).
وقد رُوِيَ في هذا الحديثِ عنِ ابنِ عباسٍ أنَّ النبيَّ بَّهِ صلَّى تلكَ
الليلةَ ثمانِ ركعاتٍ ثم أوترَ بثلاثٍ من وجوهِ غيرِ قويةِ مرَّ بعضُهَا.
وخرَّجَ مسلمٌ من روايةِ محمدِ بنِ عليٍّ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ، عن
أبيه، عن جدِّهِ، وذكرَ أن النبيَّ وَّهِ صلَّى تلكَ الليلةَ ستَّ ركعاتٍ، ثم
أوترَ بثلاثٍ، ثم أذنَ المؤذنُ فخرجَ إلى الصلاةِ(٥) .
وخرَّجهُ أبو داودَ، وزادَ فيه: أنه صلَّى ركعتَي الفجرِ حينَ طلعَ
" (٦)
الفجر (٦)
.
فعلى هذه الرواية تكونُ كلُّ صلاتِهِ إِحدَى عشرةَ ركعةً.
(١) (١٨٧/٧٦٣).
(٢) (٧٦٣ / ١٨٥).
(٣) كلمة ((رواية)) سقطت من صلب ((م))، وكتبها في الهامش، وفوقها: ((لعله)).
(٤) أبو داود (١٣٦٤)، والنسائي (٣٠/٢).
(٥) مسلم (٧٦٣ / ١٩١).
(٦) أبو داود (١٣٥٣).
١٢٥

الحديث: ٩٩٢
كتاب الوتر
وأكثرُ الروايات تدلُّ على أنه وَلِّ صلَّى ثلاثَ عشرَةَ ركعةً؛ لكن
روايةَ مالك، وسعيد بنِ أبي هلال فيها أن الثلاثَ عشرةَ بدون ركعتي
الفجرِ .
وكذلكَ رواه الأعمشُ، عن حبيبِ بنِ أبي ثابتٍ، عن كُرِيبٍ، عنِ
ابنِ عباسٍ. خرَّجَ حديثَهُ النسائيُّ(١)، وذكرَ الإمامُ أحمدُ أن الأعمشَ وَهِمَ
في إسنادِهِ.
وأكثرُ الروايات تدلُّ على أن ركعتَي الفجرِ منَ الثلاث عشرةَ، وروايةٌ
الضحاكِ، عن مخرمةَ مصرحةٌ بذلكَ، وقد خَرَّجَهَا مسلمٌ(٢).
وخرَّجَ البخاريُّ - أيضًا - ذلكَ من روايةِ شَرِيكِ بنِ أبي نَمِرٍ
(٤٦٥/م)، عن كُريبٍ، عنِ ابنِ عباس(٣).
وكذلك خرَّجَ أبو داودَ من روايةِ ابنِ طاوسٍ، عن عكرمةَ بنِ خالدٍ،
عنِ ابنِ عباسٍ، فذكرَ الحديثَ وفيه: أن النبيَّ وَّهِ صلَّى ثلاثَ عشرةَ
ركعةً، منها ركعتا الفجرِ، حزرت قيامَهُ في كلِّ ركعة بقدر ﴿يَا أَيُّهاَ
الْمُزَّلُ﴾ (٤).
وفي روايةٍ سعيدِ بنِ جبيرٍ، عنِ ابنِ عباسٍ التي خرَّجَها البخاريُّ(٥):
أنه وَِّ صلَّى قبل نومِهِ أربعًا، ثمّ بعدَ قيامِه مِن نومِهِ خمسًا، ثم صلَّى
ركعتين، فهذه إحدَى عشرةَ ركعةً. والظاهرُ أن الركعتينِ بعد الخمسِ هما
ركعتا الفجرِ.
(١) (٤٢٢/١ - ٤٢٣ - كبرى).
(٣) البخاري (٤٥٦٩).
(٥) (١١٧ - فتح).
(٢) (٧٦٣ / ١٨٥).
(٤) أبو داود (١٣٦٥).
١٢٦

١ - باب ماجاء في الوتر
الحديث: ٩٩٣
وخرَّجهُ أبو داودَ(١)، وعنده: أن نومَهُ كانَ قبلَ الركعتين، ثم صلَّى
الركعتينِ، ثم خرجَ فصلَّى الغداةَ. وهو يدلُّ على ما قلناه .
وخرَّجه النسائيُّ، وعنده: أنه صلَّى خمسًا (٢)، ثم ركعتينٍ، ثم نامَ،
ثم صلَّى ركعتينٍ، ثم خرجَ إلى الصلاةِ(٣). فعلى هذه الرواية صلاتُه
ثلاثَ عشرةَ ركعةً. وكلَّ هذه الرواياتِ من روايةِ شعبةَ، عنِ الحكمِ.
الحديثُ الثالثُ:
٩٩٣ - نَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ: نَا(٤) ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو أَنَّ
عَبْدَالرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَّهُ عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَِّيُّ
وَّ : (صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَنْصَرِفَ فَارْكَعْ رَكْعَةٌ تُوتِرُ
لَكَ مَا صَلَّيْتَ)).
قَالَ الْقَاسِمَ: وَرَأَيْنَا أُنَاسًا مُنْذُ أَدْرَكْنَا يُوتِرُونَ بِثَلاثِ، وَإِنَّ كُلا لَوَاسِعٌ،
أَرْجُو أَنْ لا يَكُونَ بِشَيْءٍ مِنْهُ بَاسٌ.
هذه الروايةُ بمعنَى روايةِ نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ المتقدمةِ. وما ذكرَهُ
القاسمُ بنُ محمد يدلُّ على أنه يجوزُ عندهُ الوترُ بركعة واحدةٍ، وبثلاثٍ
ركعات، وأنه أدركَ أناسًا يوترونَ بثلاث. وقد سبقَ الكلامُ في قدرِ الوترِ
بما فيه كفايةٌ .
(١) (١٣٥٧).
(٢) يعني بعد صلاته أربعا، ثم نومه.
(٣) النسائي (٤٢٣/١ - كبرى).
(٤) في ((اليونينية))، والقسطلاني: ((حدثني)).
١٢٧

الحديث: ٩٩٤
كتاب الوتر
الحديثُ الرابعُ:
٩٩٤ - نَا أَبُو الْيَمَانِ: أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: حَدَّثَنِي عُرْوَةٌ أَنَّ
عَائشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ كَانَ يُصَلِّي إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، كَانَتْ
تِلْكَ صَلاَتُهُ - تَعْنِي بِاللَّيْلِ - فَيَسْجُدُ السَّجْدَةَ مِنْ ذَلِكَ قَدْرَ مَا يَقْرَأْ أَحَدُكُمْ
خَمْسِينَ آيَةً قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ، وَيَرَكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاةِ الْفَجْرِ، ثُمَّ
يَضْطَجِعُ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ حَتَّى يَأتِيَهُ الْمُؤَذِّنْ لِلصَّلاةِ.
كذا روَى شعيبٌ عنِ الزهريِّ هذا الحديثَ، ورواه عمرُو بنُ الحارث،
ويونسُ، عنِ الزهريِّ بمعناه، وفي حديثهما: أنه كانَ فيما بينَ أن(١)
(٤٦٦/م) يفرغَ من صلاة العشاءِ إلى الفجرِ إحدَى عشرةَ ركعةً يسلمُ من
كلِّ ركعتينٍ، ويوترُ بواحدةٍ، فإذا سكتَ المؤذن من صلاةِ الفجرِ قامَ فركعَ
ركعتين خفيفتينٍ، ثُمَّ اضطجعَ على شقِّهِ الأيمنِ حتَّى يأتِيَةُ المؤذنُ للإقامةِ .
خرَّجهُ مسلمٌ من طريقهما(٢).
وخرَّجهُ أبو داودَ من طريقِ الأوزاعيِّ، وابنِ أبي ذئبٍ، عنِ الزهريِّ
بنحوِه - أيضًا(٣).
وخرَّجهُ ابنُ ماجه من طريقِ الأوزاعيِّ - وحدَهُ - وخرَّجهُ النسائيُّ من
طريقِ عُقيلٍ، عنِ الزهريِّ بمعناه(٤).
(٢) مسلم (١٢٢/٧٣٦).
(١) قوله: ((أن)) تكرر في ((م)).
(٣) أبو داود (١٣٣٦).
(٤) ابن ماجه (١٣٥٨) من طريق الأوزاعي، وابن أبي ذئب - معا - والنسائي (٢٤٩/٣).
١٢٨

١ - باب ماجاء في الوتر
الحديث : ٩٩٤
ورواهُ مالكٌ، عن الزهريِّ، ولفظُهُ: أنَّ النبيَّ نََّ كانَ يصلِّي منَ
الليلِ إحدَى عشرةَ ركعةً يوترُ منها بواحدة، فإذا فرغَ منها اضطجعَ على
شقِّهِ الأيمنِ حتَّى يأتِيَهُ المؤذنُ فيصلِّي ركعتينِ خفيفتينِ.
خرَّجه مسلمٌ (١) .
وخرَّجهُ البخاريُّ - فيما بعدُ (٢) - فيما يقرأ في ركعتي الفجرِ
مختصرًا، ولفظُهُ: كانَ يصلِّي بالليلِ ثلاثَ عشرةَ ركعةً، ثم يصلِّ إذا
سمعَ النداءَ بالصبحِ ركعتينِ خفيفتينِ .
كذا خرّجهُ عن عبد الله بن يوسفَ، عن مالك، ولفظُ ((ثلاثَ عشرةَ))
غريبٌ، وإنما هوَ في ((الموطأ)) (٣) - كما خرَّجهُ مسلمٌ -(١): ((إحدَى
عشرة)) .
وكذا خرَّجهُ الترمذيُّ(٤)، وغيرُهُ من طريقِ مالك، وأسقطَ البخاريّ
وِ
منه ذكرَ الاضطجاع؛ لأن مالكًا خالفَ أصحابَ ابن شهاب فيه، فإنه
جعلَ الاضطجاعَ بعدَ الوترِ، وأصحابُ ابنِ شهابٍ كلُّهُم جعلوهُ بعد
ركعتيِ الفجرِ .
وهذا مما عدّهُ الحفاظُ من أوهامِ مالكِ، منهم مسلمٌ في كتابٍ
(التمييزِ))، وحكى أبو بكرِ الخطيبُ مثلَ ذلكَ عن العلماء، وحكاهُ ابنُ
عبدِ البر(٥) عن أهلِ الحديثِ، ثم قالَ: يمكنُ أن يكونَ ذلكَ صحيحًا وأن
يكونَ النبيُّ وَِّ كانَ مرةً يضطجع قبلَ ركعتَيِ الفجرِ، ومرةً بعدها،
(٢) (١١٧٠).
(٤) الترمذي (٤٤٠، ٤٤١).
(١) (٧٣٦ /١٢١) .
(٣) (ص ٩٤).
(٥) في ((م): ((ابن عبد الرحمن))، خطأ واضح.
١٢٩

الحديث: ٩٩٤
كتاب الوتر
وعضدَهُ بروايةِ مالك، عن مخرمةَ، عن كريبٍ، عن ابنِ عباسٍ كما سبق(١).
وقد عضدَ ذلكَ أحاديثُ أُخَرُ، منها: روايةُ أبي سلمةَ، عن عائشةً:
ما ألفى رسولُ اللهِ وَّهَ السَّحْرُ الأعلى في بيتي إلا نائمًا.
خرَّجَاهُ في «الصحيحينِ)(٢)، ولفظُهُ لمسلمٍ.
وخرَّجهُ مسلمٌ، وزادَ فيه - يعني بعدَ الوترِ .
وفي روايةِ أبي سلمةَ، عن عائشةَ أَنَّهُ نَّهَ كَانَ ينامُ قبلَ الوترِ - أيضًا
- وأن عائشةَ سألته عن ذلكَ، فقالَ: ((إن (٤٦٧/م) عينيّ تنامان، ولا
ينامُ قلِي))(٣).
وهذا يدلُّ على أن وقتَ نومه كانَ يختلفُ، كذا في روايةِ مالك،
عنِ المقبريِّ، عن أبي سلمةَ وقد خرجَها البخاريُّ - فيما بعدُ (٤).
ورواه عبدُ الرحمنِ بنُ إسحاقَ، عنِ المقبريِّ فذكرَ في حديثه أنه كانَ
ينامُ بعدَ العشاءِ، ثمَّ يقومُ فيصلّي أربعًا، ثم ينامُ ثم يقومُ فيصلِّي أربعًا،
ثمّ ينامُ، ثم يقومُ فيصلِّي ثلاثًا يوترُ بواحدةٍ، ثمَّ يظطجعُ ما شاءَ اللهُ حتى
إذا سمعَ النداءَ قامَ فصلَّى ركعتينِ حتَّى يَأْتِيَّهُ المؤذنُ فيخرجُ إلى الصلاةِ.
خرَّجهُ بقيُّ بنُ مخلدٍ في (مسندِ).
وفي ((الصحيحين)) - أيضًا - عنِ الأسودِ، عن عائشةَ أنّ النبيَّ
صَلى اللّهِ
وَستام
كانَ ينامُ أولَ الليلِ، ويقومُ آخرَهُ فيصلِّي، ثم يرجعُ إلى فراشِهِ، فإذا أذنَ
المؤذنُ وثبَ، فإن كانَ به حاجةٌ اغتسلَ وإلا توضأ وخرجَ.
(١) انظر ((التمهيد)) (١٢١/٨ - ١٢٤).
(٣) مسلم (٧٣٨).
(٢) البخاري (١١٣٣)، ومسلم (٧٤٢).
(٤) (١١٤٧).
١٣٠

١ - باب ماجاء في الوتر
الحديث : ٩٩٤
وهذا لفظُ البخاريّ(١)، وزادَ مسلمٌ في روايةٍ(٢): ثم صلَّى الركعتينِ.
وفي روايةِ غيرِهما: أنه كانَ يوترُ ثم ينامُ.
صَلى الله
وخرَّجَ النسائيّ من حديثِ سعدِ بنِ هشامٍ، عن عائشةَ أنَّ النبيَّ
ـه
وستاهـ
كانَ يصلِّي منَ الليلِ، ثم يُوتوُ، ثمَّ يصلِّي ركعتينِ جالسًا، ثمَّ يضعُ
جَنْبَه(٣)، وربما جاءَ بلالٌ فَآذنَهُ قبلَ أن يغفيَ، وربما أغفَى وربما شككتُ
أغفَى أم لا قالَ: فما زالت تلكَ صلاتُهُ وَلَّهِ. وخرَّجهُ أبو داودَ -
مختصراً(٤).
وروَى الإمامُ أحمدُ: نا إبراهيمُ بنُ حبيبِ بنِ الشهيدِ: نا أبي: عن
أنسِ بنِ سيرينَ قالَ: قلتُ لابنِ عمرَ: ركعتَا الفجرِ أطيلُ فيهما القراءةَ؟
فقالَ: كانَ النبيُّ نَّهُ يصلّي صلاةَ الليلِ مثنَى مثنَى فإذا خشيَ الصبحَ
أوترَ بركعةٍ ثم يضعُ رأسَهُ، فإن شئتَ قلتَ: نامَ، وإن شئتَ قلتَ: لم
ينم، ثم يقومُ إليهما والأذانُ في أذنَيْهِ فأيُّ طول يكونُ ثمَّ؟ (٥)
وخرّجاهُ في ((الصحيحينِ)) من طريقِ حمادٍ، عن أنسِ بنِ سيرينَ -
مختصراً(٦).
وقد استحبَّ طائفةٌ من السلف الفصلَ بينَ صلاةِ الليلِ والنهارِ
(١) (١١٤٦)، ولفظه: كان ينام أوله ...
(٢) (٧٣٩).
(٣) في (م)): ((حتبة)) كذا، والمثبت من الرواية.
(٤) النسائي (٢٢٠/٣ - ٢٢١)، وأبو داود (١٣٥٢).
(٥) أحمد (٤٩/٢)، ووقع في ((المطبوع من ((المسند)): ((إبراهيم بن وهب بن الشهيد))، خطأ،
وانظر ((أطراف المسند)) (٣٣٣/٣).
(٦) البخاري (٩٩٥)، ومسلم (١٥٧/٧٤٩).
١٣١

الحديث: ٩٩٤
كتاب الوتر
بالاضطجاعِ بينهما. روَى وكيعٌ في كتابِهِ، عن سفيانَ، عن عطاءِ بنِ
السائبِ، عن القاسمِ بنِ أبي أيوبَ، عن سعيدِ بنِ جَبيرِ قالَ: اضطجعَ
ضجعةً بعد الوترِ .
وعن عاصمٍ بنِ رجاءِ بنِ حيوةً، عن أبيهِ، عن قبيصةَ بنِ ذؤيبٍ، عن
(٤٦٨/ م) أبي الدرداءِ قالَ: مرّ بي أبو الدرداءِ(١) من آخرِ الليلِ وأنا
أصلِّي ، فقالَ: افصلْ بضجعةِ بينَ صلاةِ الليلِ وصلاةِ النهارِ - يعني بعدَ
الوترِ قبلَ الركعتينِ .
فهذه روايةُ الزهريِّ، عن عروةَ، عن عائشةَ. وقد سبقَ أن هشامَ بنَ
عروةَ رواه عن أبيه، عن عائشةَ وأنَّ النبيَّ وَِّ كانَ يصلِّي منَ الليلِ ثلاثَ
عشرةَ ركعةً، يوترُ منها بخمسٍ لا يجلسُ إلا في آخرِهِنَّ. وقد خرَّجَهُ
مسلمٌ بمعناه(٢).
وفي روايةٍ عن هشامٍ أنه كانَ يصلِّي قبلَ هذهِ الخمس ثمانِ ركعاتٍ
(١) كذا في ((م) والسياق لا يستقيم، فلعل الصواب: ((مر بي أبو هريرة)) والتصويب من
((مصنف ابن أبي شيبة)) كما سيأتي، ويبقى معنا الخلاف فيه على رجاء بن حيوة فرواة ابنه
عنه، عن قبيصة، عن أبي الدرداء قال: مر بي أبو هريرة وخالفه ابن عون - عند ابن أبي
شيبة (٢٧٣/٢)، (٢٤٦/١٤) - فرواه عن رجاء، عن قبيصة قال: مر بي أبو هريرة.
هكذا بإسقاط أبي الدرداء.
ولعل ذكر أبي الدرداء في الموضع الأول خطأ، ويكون ذكره في الموضع الثاني على
الصواب أو بدلا منه أبي هريرة واضطررنا لمثل هذه الاحتمالات لعدم وقوفنا على هذا
الإسناد والله المستعان .
(٢) مسلم (١٢٣/٧٣٧)، وسبق نقل المصنف أن ابن عبد البر، والأثرم أعلا هذا الحديث
تحت الحديث (٩٩١).
١٣٢

١ - باب ماجاء في الوتر
الحديث : ٩٩٤
يجلسُ في كلِّ ركعتينٍ ويسلمُ.
ورواه ابنُ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ جعفرِ بنِ الزبيرِ، عن عروةَ، عن
عائشةَ قالتْ: كانَ النبيُّ ◌ََّ يصلِي ثلاثَ عشرةَ ركعةً بركعتينِ قبل
الصبحِ يصلِّي سنًا مثنى مثنىَ، ويوترُ بخمس لا يقعدُ بينهنّ إلا في
آخرهنّ. خرَّجهُ أبو داودَ(١).
وذكرَ البيهقيُّ في كتابِ ((المعرفة))(٢) عن الشافعيِّ أنه اختارَ حديثَ
الزهريِّ من غيرِ أن يضيفَ غيرَه؛ لفضلِ حفظِ الزهريِّ على حفظِ غيرِهِ،
ولموافقتهِ روايةَ القاسمِ، عن عائشةَ، وروايةَ الجمهورِ عن عُمرَ (٣)، وابنِ
عباسٍ، عنِ النَّبِيِّ نَِّ.
قالَ: وبهذا النوعِ من الترجيحِ تركَ البخاريّ روايةَ هشامٍ في الوترِ،
وروايةَ سعدِ بنِ هشامٍ، عن عائشةَ في الوترِ فلم يخرج واحدةً منهما في
((صحيحِهِ)) مع كونها من شرطِهِ فِي سائرِ الرواياتِ، ثم ذكرَ بإسنادِهِ عنِ
ابنِ معينٍ قالَ: الزهريُّ أثبتُ في عروةَ من هشامٍ بنِ عروةَ في عروةَ.
وخرَّجَ مسلمٌ من حديثِ عراكٍ، عن عروةَ، عن عائشةَ أنَّ رسولَ الله
وَّ كانَ يصلِّي ثلاثَ عشرةَ ركعةً بركعتَي الفجرِ (٤).
وقد روَى هذا المعنَى عن عائشةَ: أبو سلمةَ، والقاسمُ بنُ محمد،
ومسروقٌ. وقد خرَّجَ البخاريُّ أحاديثَهم - وتأتي فيما بعدُ(٥) -، ولفَظُ
(١) (١٣٥٩).
(٢) (٤ / ٦٧) .
(٣) كذا في ((م))، والصواب: ((ابن عمر)) - كما في ((المعرفة)).
(٤) مسلم (٧٣٦ / ١٢٢).
(٥) كتاب ((التهجد)) (١١٤٧)، (١١٤٠)، (١١٣٩) على الترتيب.
١٣٣

الحديث: ٩٩٤
كتاب الوتر
حديثِ مسروقِ عنده: قالَ: سألتُ عائشةَ عن صلاةِ رسولِ اللهِ وَال
بالليلِ، فقالت: سبعٌ، وتسعٌ، وإحدى عشرةَ.
وخرَّجَ مسلمٌ من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ شَقِيقٍ، عن عائشةَ أنَّ النبيَّ ◌َه
كانَ يصلِّي في بيتها بعدَ العشاءِ ركعتينٍ، وكانَ يصلِّ منَ الليلِ تسعَ
ركعاتٍ فيهن الوترُ (١). (٤٦٩/م)
ففي هذه الروايةِ أن الإحدى عشرةَ التي كانَ يصليها بالليلِ منها
ركعتان بعدَ العشاءِ قبلَ أن ينامَ، وقد تقدمَ(٢) في روايةِ عَمرِو بنِ
الحارث، ويونسَ، عن الزهريِّ، عن عروةَ، عن عائشةَ ما يشهدُ لذلك -
أيضًا .
وقد رُوِيَ عنها أن الإحدَي عشرةَ ركعةً منها ركعتان كانَ يصليهما
بعدَ الوترِ، رَوَى ذلكَ عنها أبو سلمةَ، وسَعْدُ بن هشامٍ (٣)، وسنذكرُ
حديثَهما - فيما بعدُ - إن شاءَ اللهُ سبحانَهُ وتعالى. وفي حديث سَعْد(٤)
عنها أنه كان يصلِّي إحدَى عشرةَ، ثم لما أسنَّ وأخذَ اللحمَ صلَّى تسعًا،
خرَّجهُ مسلمٌ(٥).
وخرَّجَ أبو داودَ من روايةِ أبي إسحاقَ، عنِ الأسودِ، عن عائشةَ
قالت: كانَ رسولُ الله ◌َِّ يصلِّي ثلاثَ عشرةَ ركعةً من الليلِ، ثمّ إنه
(١) مسلم (١٠٥/٧٣٠).
(٢) تقدم (ص ١٢٨)، وهو عند مسلم (١٢٢/٧٣٦).
(٣) في ((م): ((هشام بن سعد)) مقلوب، وقد سبق مثله (ص ١٠٣) تحت الحديث (٩٩١)،
والصواب ما أثبتناه كما سبق، وكما هو في ((صحيح مسلم)).
(٤) في ((م): ((هشام)) خطأ، وانظر ما قبله.
(٥) (١٣٩/٧٤٦).
١٣٤

١ - باب ماجاء في الوتر
الحديث : ٩٩٤
صلَّى إحدَى عشرة ركعةً وتركَ ركعتين، ثم قبضَ حين قبضَ وهو يصلِّي
منَ الليلِ تسعَ ركعاتٍ(١).
وخرَّجَ الترمذيُّ، والنسائيُّ، وابنُ ماجه من روايةِ الأعمشِ، عن
إبراهيمَ، عنِ الأسودِ، عن عائشةَ أنَّ النبيَّ نِهِ كانَ يصلِّي منَ الليلِ تسعَ
ركعات(٢).
وحسنَهُ الترمذيُّ. وفي إسنادِهِ اختلافٌ عنِ الأعمشِ(٣).
وقد رُويَ عنِ الأعمشِ، عن عمارةَ بنِ عُميرٍ، عن يحيى بنِ
الجزارِ (٤)، عن عائشةَ قالت: كانَ رسولُ الله ◌َلَّهِ يصلِّ منَ الليلِ تسع
ركعات، فلما كثُر - لحمُهُ وسنَّ(٥) صلَّى سبعَ ركعاتٍ .
ءُ(٦)
خرَّجه النسائيُّ(٦).
ورواهُ أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن عمرو بنِ مرةً، عن يحيى بنِ
الجزار (٧)، عن أمِّ سلمةَ: كانَ النبيِّ وَلَّهَ يوترُ بثلاثَ عشرةَ، فلما كبرَ
وضعفَ أوترَ بسبعٍ .
خرَّجهُ الإمامُ أحمدُ، والنسائيُّ، والترمذيُّ وحسَّنَهُ (٨).
(١) أبو داود (١٣٦٣).
(٢) الترمذي (٤٤٣، ٤٤٤)، والنسائي (٢٤٢/٣ - ٢٤٣)، وابن ماجه (١٣٦٠).
(٣) انظر لهذا الاختلاف: ((الكبرى)) للنسائي (٤٢٥/١ - ٤٢٦).
(٤) في ((م)): ((الحرار)) بمهملات، خطأ، وتكرر.
(٥) كذا في ((م))، وهو صواب، وفي الرواية: ((سن)) و((أسن))، وقال النووى في ((شرح مسلم))
(٣٩/٦) عن رواية مسلم: ((فلما سن)): ((هكذا هو في معظم الأصول ((سن))، وفي
بعضها ((أسن))، وهذا هو المشهور فى اللغة)) انتهى.
(٦) (٤٢٥/١ - كبرى).
(٧) في ((م)) بمهملات، وقد سبق.
(٨) أحمد (٣٢٢/٦)، والنسائي (٢٣٧/٣، ٢٤٣)، والترمذي (٤٥٧).
١٣٥

الحديث: ٩٩٤
كتاب الوتر
وأبو معاويةَ مقدمٌ على أصحابِ الأعمشِ؛ إلا أن الدار قطنيَّ قالَ (١):
من قالَ فيه: ((عن عمارةَ بنِ عُميرٍ)) (٢) فهو أشبهُ بالصواب من قولٍ من
قالَ: ((عمرُو بنُ مرةً)(٣).
وقالَ الأثرمُ: اضطربَ الأعمشُ في إسنادِهِ، وفي متنه. قالَ: ويحيَى
ابن الجزارُ(٤) لم يلقَ عائشةَ، ولا أمَّ سلمةَ.
وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ من حديثِ معاويةَ بنِ صالحٍ، عن
عبدِ اللهِ بنِ أبي قيسٍ قالَ: سألتُ عائشةَ: بكم كانَ رسولُ اللهِ وَلَهِ يوترُ؟
(٤٧٠/م) قالت: بأربع وثلاث، وستِّ وثلاثٍ، وثمان وثلاث، وعشرةٍ
وثلاثٍ، ولم يكن يوترُ بأكثرَ من ثلاثَ عشرةَ، ولا بأنقصَ من سبعٍ،
وكانَ لا يدعُ ركعتينِ قبلَ الفجرِ(٥) .
ففي هذه الروايةِ أن مجموعَ صلاةِ الليلِ يسمَّى وترًا، وأنه كانَ يوترُ
بثلاثَ عشرةَ سِوَى ركعتَي الفجرِ، ولعلها أدخلت في ذلك الركعتينِ بعدَ
صلاة العشاء حتَّى توافقَ سائرَ الروايات عنها .
وأما إطالةُ السجودِ المذكورِ في حديث عائشةَ الذي خرَّجهُ، فقد بوَّبَ
عليه في ((أبوابِ قيامِ الليلِ)) (٦)، وأعادَ فيه الحديثَ، ويأتي الكلامُ على
معناه هناكَ إن شاءَ اللهُ سبحانَهُ وتعالَى .
(١) في ((العلل)): ((١٥/ ق٨٣ - ب).
(٣) يعني: عن أم سلمة.
(٢) يعني: عن عائشة.
(٤) في ((م)): ((يحيى الحرار)) كذا.
(٥) أحمد (١٤٩/٦)، وأبو داود (١٣٦٢).
(٦) ((باب طول السجود في قيام الليل)) وأورد تحته حديث عائشة برقم (١١٢٣)، وكتاب
((التهجد)) سقط من النسخ التي بين أيدينا، ومنَّ الله علينا مؤخرًا بورقتين منه كما بينا ذلك
جليًا في المقدمة .
١٣٦

٢ - بَابُ
سَاعَاتِ الوِثْرِ
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَوْ صَانِي النَِّيُّ ◌َّهِ بِالوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ
حديثُ أبي هريرةَ هذا: قد أسندَهُ في ((أبوابِ صلاةِ الضحَى)) من
رواية شعبةَ: نا عباسٌ الْجُريريّ(١)، عن أبي عثمانَ النهديِّ، عن أبي
هريرةَ قالَ: أوصاني خليلي ◌َّ بثلاثِ لا أدعهنّ حتّى أموتَ: صيامٍ
ثلاثةِ أيامٍ من كلِّ شهرٍ، وصلاةِ الضحَى، ونومٍ على وترٍ(٢).
وخرَّجهُ مسلمٌ، وزادَ فيه: عن عباسِ الجريريِّ(١)، وأبي شِمْرٍ
الضُّبُعيِّ - كلاهما -، عن أبي عثمانَ(٣).
وخرَّجاهُ - أيضًا - من رواية أبي التّاحِ، عن أبي عثمانَ، عن أبي
هريرةَ بنحوه، وفي حديثهِ: وأن أوترَ قبلَ أن أنامَ(٤) .
وخرَّجهُ مسلمٌ - وحدَهُ - من رواية أبي رافعِ الصَّائغِ، عن أبي هريرةَ،
عن النبيِّ ◌َّةِ مثلَ حديثِ أبي عثمانَ، عنه(٣).
وله طرقٌ كثيرةٌ جدّاً عن أبي هريرةَ قد ذكرتُ كثيرًا منها في كتابٍ
((شرحٍ الترمذيِ)) .
(١) في (م)): ((الحريري)) بالحاء المهملة، والصواب: ((الجريرى)) بالجيم ضبطه ابن ماكولا في
((الإكمال)) (٢٠٨/٢) بضم الجيم وفتح الراء الأولى، وهو عباس بن فروخ، أبو محمد.
(٣) مسلم (٨٥/٧٢١).
(٢) (فتح: ١١٧٨).
(٤) (فتح: ١٩٨١)، ومسلم (٨٥/٧٢١).
١٣٧

كتاب الوتر
وذكرَ الحافظُ أبو موسَى المدينيّ أنه رواه عن أبي هريرةَ قريبٌ من
سبعينَ رجلا .
وفي متنه - أيضًا - اختلافٌ؛ إلا أن المحفوظَ منه ذكرُ هذه الخصال
الثلاثِ المذكورة فِي روايةِ أبي عثمانَ.
وَهِ وصّاهُ بهذه الخصال الثلاث ..
وقد رُويَ عن أبي الدرداءِ أنَّ النبيَّ
أيضًا. خرَّجه مسلمٌ في ((صحيحِه)(١).
ورُويَ - أيضًا - عن أبي ذرِّ أنَّ النبيَّ بَّرَ أوصاهُ بها. خرَّجهُ الإمامُ
أحمدُ، والنسائيُّ(٢).
وخرَّجَ ابنُ ماجه من حديثِ عُمَر بنِ الخطابِ أنَّ النبيَّ
(٤٧١/م) قالَ: ((لا تنمْ إلا علَى وترٍ))(٣).
صَلى الله
وَسَلم
وخرَّجهُ الحاكمُ وقالَ: صحيحُ الإسنادِ(٤).
وهو قطعةٌ من حديثٍ خرَّجَ بعضَهُ أبو داودَ - أيضًا (٥).
وقالَ عليّ بنُ المدينيُّ: إسنادُهُ مجهولٌ.
وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ بإسنادٍ فيه انقطاعٌ، عن سعدِ بنِ أبي وقاصٍ أنه
كانَ يوترُ بعدَ العشاء بركعة، ويقولُ: سمعتُ النبىَّ وَهِ يقولُ: ((الذي لا
ينامُ حتَّى يوترَ حازمٌ))(٦).
وخرّجَ البزارُ - بإسناد ضعيف جدّاً - عن عليّ بنِ أبي طالبٍ: نهاني
(١) (٨٦/٧٢٢). (٢) أحمد في ((مسنده)) (١٧٣/٥)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٣٣/٢).
(٤) ((المستدرك)) (١٧٥/٤).
(٣) ابن ماجه (١٩٨٦).
(٥) أبو داود (٢١٤٧).
(٦) أحمد (١٧٠/١).
١٣٨

٢ - باب ساعات الوتر
الحديث: ٩٩٥
رسولُ اللهِ وَلِّ أن أنامَ إلا على وترٍ (١).
وخرَّجَ ابنُ عديٌّ - بإسنادٍ ضعيفٍ - عن عمارِ بنِ ياسرٍ قالَ: قالَ لي
رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((أوترْ قبلَ أنَ تنامَ)(٢).
وروَى الإمامُ أحمدُ: نا أبو سلمةَ الخزاعيُّ: نا عبدُ الرحمنِ بنُ أبي
الموالي(٣): أخبرني نافعُ بنُ ثابتٍ، عن ابنِ الزبيرِ قالَ: كانَ رسولُ الله
وَِّ إذا صلَّى العشاءَ ركَع أربعَ ركعاتٍ، وأوترَ بسجدةٍ، ثم نامَ حتى
يصلّيَ بعدُ صلاتَهُ بِالليلِ(٤).
نَافِعٌ: هو ابْنُ ثَابتِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ، ورواياته عن جدِّه ابنِ
الزبيرِ منقطعةٌ في ظاهرِ كلامِ البخاريِّ، وأبي حاتمٍ (٥).
خرَّجَ البخاريُّ في هذا البابِ حديثينِ:
الأولُ:
٩٩٥ - نَا أَبُو النُّعْمَانِ: نَا حَمَّدُ بْنُ زَيْد: نَا أَنَسُ بْنُ سيرينَ قَالَ: قُلْتُ
لابْنِ عُمَرَ: أَرَأَيْتَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاةِ الْغَّدَاةِ أُطِيلُ فِيهِمَا الْقِرَاءَةَ؟ قَالَ:
كَانَ النَّبِيُّ ◌َ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى ويُوتِرُ بِرَكْعَةٍ، وَيُصَلِّي الرَكْعَتَيْنِ
قَبْلَ صَلاة الْغَدَاةِ، وَكَأَنَّ الأَذَانَ بِأُذُنَيْهِ. قَالَ حَمَّادٌ: أَيْ سُرْعَةً.
وخرَّجهُ مسلمٌ بمعناهُ(٦)، وخرّجهُ من حديثِ شعبةً، عن أنسِ بنِ
(١) ((البحر الزخار)) (١٦٧/٢ - ١٦٨).
(٢) ابن عدي في ((الكامل)) (١٣١/٣).
(٤) أحمد (٤ /٤).
(٣) في ((م): ((الوالي)) خطأ.
(٥) ولد نافع بعد موت ابن الزبير بعشر سنين. انظر ((تعجيل المنفعة)) (ص/ ٤١٨).
(٦) (٧٤٩ /١٥٧).
١٣٩
٠١

الحديث: ٩٩٦
كتاب الوتر
سيرينَ، وزادَ فيه: ويوترُ بركعةٍ من آخرِ الليلِ(١).
وخرَّجهُ الإمامُ أحمدُ من حديثِ حبيبِ بنِ الشهيدِ، عن أنسِ بنِ
سيرينَ، وفيه: فإذا خشيَ الصبحَ أوترَ بركعةٍ(٢).
وقد تقدم(٣) حديثُ نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ، عنِ النبيِّ وَالَ: «صلاةُ
الليلِ مِثْنَى مِثْنَى، فإذا خشيتَ الصبحَ فأوتر بواحدة.
خرَّجَ مسلمٌ من حديث أبي مِجْلَزٍ: سمعتُ ابنَ عُمرَ يحدثُ عنِ
النبيِّ ◌َِِّ قال (٤): ((الوترُ ركعةٌ من آخرِ الليلِ)» (٥) .
وفي روايةٍ - أيضًا - (٤٧٢/ م): سألتُ ابنَ عباسٍ عن الوترِ، فقالَ:
سمعتُ رسولَ الله ◌ِّهِ يقولُ: (ركعةٌ من آخرِ الليلِ))، وسألتُ ابنَ عُمرَ
قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ وَلِلّهِ يقولُ: ((ركعةٌ من آخرِ الليلِ))(٦).
الحديث الثاني :
٩٩٦ - نَا عُمَرُ بْنُ حَفْص: نَا أَبِي: نَا الأَعْمَشُ: نَا مُسْلِمٌ، عَنْ
مَسْرُوُقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُلَّ اللَّيْلِ أَوْتَرَ رَسُولُ اللهِيَّةِ، وَأَنْتَهَى وَتْرُهُ إِلَى
السَّحَرِ.
مسلمٌ هو ابنُ صُبِيحٍ أبو الضحَى، وصُبِيحٌ بضم الصادِ .
وخرّجِهُ مسلمٌ - أيضًا - من طريقِ الأعمشِ، ولفظُهُ: ((من كلِّ الليل
(١) مسلم (١٥٨/٧٤٩).
(٣) (٩٩٠).
(٥) مسلم (٧٥٢/ ١٥٣).
(٢) ((المسند)) (٤٩/٢).
(٤) تشتبه في ((م)) بـ ((قالو)) وكأنه عدلها إلى ((قال)).
(٦) مسلم (١٥٥/٧٥٣).
١٤٠