Indexed OCR Text

Pages 21-40

١٢ - بَابُ
التَّكْبِيرِ أَيَّامَ مِنَّى، وَإِذَا غَدَا إِلَى عَرَفَةَ
وَكَانَ عُمَرُ (١) يُكبِّرُ فِي قَُتِهِ بِمِنَّى فَيَسْمَعُهُ (٢) أَهْلُ الْمَسْجِدِ فَيُكَبِّرُونَ
وَيُكَبِّرُ أَهْلُ الأَسْوَاقِ حَتَّى تَرْتَجَّ مِنَّى تَكْبِيرًا. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُكَبِّرُ بمِنَّى
تَلْكَ الأَيَّامِ، وَخَلْفَّ الصَّلَوَاتِ، وَعَلَى فَرَاشِهِ، وَفِي فُسْطَاطِه وَمَجَّلسه
وَمَمْشَاهُ تَلْكَ الأيامِ جَمِيعًا. وَكَانَتْ مَيْمُونَّةُ تُكَبَّرُ يَوْمَ النَّحْرِ. وَكَانَ الشَّسَاءُ
يُكَبِّرْنَ خَلْفَ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، وَعُمَرَ بْن عَبْدِ الْعَزِيزِ لَيَالِيَ الْتَشْرِيقِ مع
الرِّجَالِ فِي الْمَسْجِدِ.
قد تقدمَ أن الأيامَ المعدوداتِ التي أمرَ اللهُ بذكرِه فيها هي أيامُ منَّى،
وهل هي الأربعةُ كلَّها أو أيامُ الذبح منها؟ فيه خلافٌ سبقَ ذكرُهُ(٣)، وهو
مبنيٌّ على أن ذكرَ اللهِ فيها هل هو ذكرُهُ على الذبائحِ أو أعمّ من ذلك؟
والصحيحُ أنه أعمَّ من ذلك.
وفي ((صحيح مسلمٍ)) أن النبيّ وَّ قالَ في أيامٍ منَّى: ((إنها أيامُ أكل
وشرب وذكرِ اللهِ عزَّ وجلَّ)(٤).
a
وذكرُ اللهِ في هذه الأيامِ نوعانِ :
أحدُهُما: مقيدٌ عَقِيبَ الصلواتِ .
(١) زاد في ((اليونينية)): ((رضي الله عنه)).
(٢) في ((م): ((فيسمع))، والمثبت من ((اليونينية))، والقسطلاني.
(٣) في الباب الماضي.
(٤) مسلم (١١٤١) نحوه من حديث نْبَيْشة الهذلي.
٢١

كتاب العيدين
والثاني: مطلقٌ في سائرِ الأوقاتِ .
فأما النوعُ الأولُ:
فاتفقَ العلماءُ على أنه يشرعُ التكبيرُ عَقيبَ الصلواتِ في هذِهِ الأيامِ
في الجملة، وليس فيه حديث مرفوعٌ صحيحٌ؛ بل إنما فيه آثارٌ عن
الصحابةِ، ومن بعدهم، وعملُ المسلمينَ عليه (٤١٦/ م).
وهذا مما يدلُّ على أن بعضَ ما أجمعت الأمةُ عليه لم ينقل إلينا فيه
نصُّ صريحٌ عنِ النبيِّ وَّ بل يُكتفى بالعملِ به.
وقد قالَ مالكٌ في هذا التكبيرِ: إنه واجبٌ. قالَ ابنُ عبد البرِّ: يعني
وجوبَ سنةٍ، وهو كما قالَ.
وقد اختلف العلماءُ في أولِ وقتِ هذا التكبيرِ وآخره، فقالت طائفةٌ:
يكبر من صلاة الصبحِ يومَ عرفةَ إلى صلاةِ العصرِ من آخرِ أيامِ التشريقِ،
فإن هذهِ أيامُ العيدِ كما في حديثِ عقبةَ بنِ عامٍ، عنِ النبيِّ نَّ قالَ:
((يومُ عرفةَ، ويوم النحرِ، وأيامُ التشريقِ عيدنا أهلَ الإسلامِ)).
خرَّجهُ الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والنسائيُّ، والترمذيُّ وصححَهُ (١).
وقد حكَى الإمامُ أحمدُ هذا القولَ إجماعًا منَ الصحابة، حكاهُ عن:
عُمَرَ، وعليٍّ، وابنِ مسعودٍ، وابنِ عباسٍ، قيلَ له: فابنُ عباسٍ اختُلِفَ
عنه، فقالَ: هذا هو الصحيحُ عنه، وغيرُهُ لا يصحُّ عنه. نقلَهُ الحسنُ بنُ
ثَوَابٍ، عن أحمدَ.
(١) أحمد (١٥٢/٤)، وأبو داود (٢٤١٩)، والنسائي (٢٥٢/٥)، والترمذي (٧٧٣).
:
٢٢

١٢ - باب التكبير أيام منى وإذا غدا إلى عرفة
وإلى هذا ذهبَ أحمدُ؛ لكنه يقولُ: إن هذا في حقِّ أهلِ الأمصارِ،
فأما أهلُ المَوْسِمِ فإنهم يكبرونَ من صلاة الظهرِ يومَ النحرِ؛ لأنهم قبلَ
ذلكَ مشتغلونَ بالتلبيةِ، وحكاهُ عن سفيانَ بنِ عُينةً، وقالَ: هو قولٌ
حسن .
ويمتدُّ تكبيرُهم (١) إلى آخرِ أيامِ التشريقِ - أيضًا - على المشهور عنه.
ونقلَ حربٌ عنه أنهم يكبرونَ إلى صلاةِ الغداة من آخرِ أيامِ التشريقِ.
وممن فرق بين الحاجِّ وأهلِ الأمصارِ: أبو ثور.
وروى الخضر بن أحمد الكندي(٢)، عن عبد الله بن [أحمد بن](٣)
حنبل، عن أبيه قالَ: إذا كانَ عليه تكبيرٌ وتلبيةٌ بدأ بالتكبيرِ ثم بالتلبيةِ .
قالَ أبو بكرِ بنُ جعفرٍ: لم يروها غيرُه(٤).
قلتُ: الخضر هذا غيرُ مشهورٍ، وهو يروي عن أحمدَ المناكيرَ التي
تخالفُ روايات الثقات عنه .
والذي نقلَ الثقاتُ عن أحمدَ أن الحاجَّ لا يكبرُ حتى يقطعَ التلبيةَ
فكيف يجتمعان عليه؟ وقد (٤١٧/م) حملها أبو بكرٍ على ما إذا أخَّرَ
الحاجُّ رمي جمرة العقبةِ حتى صلَّى الظهرَ، فإنه يجتمعُ عليه في صلاةٍ
الظهرِ حينئذ تلبيةٌ وتكبيرٌ، ووجَّهه بأن هذا الوقتَ وقتُ التكبيرِ، وإنما
(١) يعنى: أهل الموسم.
(٢) كذا في ((م))، والذي في ((طبقات الحنابلة)) (٤٧/٢ - ٤٨) و((المقصد الأرشد)) (٣٧٢/١):
((خضر بن مثنى الكندي)).
(٣) ما بين المعقوفين سقط من ((م)) والسياق يقتضيه.
(٤) إشارة منه على عدم قبول هذا عن أحمد.
٢٣

كتاب العيدين
صارَ وقتَ تلبيةٍ في حقِّ هذا؛ لتأخيره الرميَ، وهو نوعُ تفريط منه؛
فلذلك بدأَ بالتكبيرِ قبلَ التلبيةِ .
والإجماعُ الذي ذكره أحمدُ إنما هو في ابتداءِ التكبيرِ يومَ عرفةَ من
صلاة الصبحِ.
أما آخرُ وقته: فقد اختلفَ فيه الصحابةُ الذين سماهُم:
فأمَّا عليٌّ: فكانَ يكبرُ من صبحِ يومٍ عرفةَ إلى العصرِ من آخرِ أيامٍ
التشريقِ، وهي الروايةُ التي صححها الإمامُ أحمدُ عنِ ابنِ عباسٍ .
وكذلك رُويَ عن عمر (١)، ورُويَ عنه: إلى صلاة الظهرِ من آخرِ أيامِ
التشريقِ، وأنكرهُ يحيى القطانُ.
وإلى قولِ عليٍّ: ذهبَ الثوريُّ، وابنُ أبي ليلَى، وشَريكٌ، وإسحاقُ -
ولم يفرق بينَ أهلِ منَّى - وغيرهم، وكذلك أكثرُ العلماءِ، وهو قولُ
الثوريِّ، وكذلكَ قالَ: إذا اجتمعَ التكبيرُ والتلبيةُ بدأَ بالتكبيرِ .
وأما ابنُ مسعود فإنه كانَ يكبرُ من صلاة الغداةِ يومَ عرفةَ إلى صلاة
العصرِ يومَ النحرِ (٢)، وهو قولُ أصحابِهِ كالأسود، وعلقمةً، وقولُ
النخعيِّ، وأبي حنيفةَ.
وروى خُصيفٌ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسِ قالَ: التكبيرُ من صلاة
مے
الظهرِ يومَ عرفةَ إلى آخرِ أيامِ التشريقِ(٢).
وهذه الروايةُ التي ضعفها أحمدُ، وذكر أنها مختلفةٌ.
(١) انظر ((الأوسط)) لابن المنذر (٣٠٠/٤).
(٢) ((المصنف)) لابن أبي شيبة (١٦٦/٢).
٢٤

١٢ - باب التكبير أيام منى وإذا غدا إلى عرفة
قالَ عبدُ الرزاقِ: وبلغني عن زيدِ بنِ ثابتِ مثلُه، وعن الحسن قالَ:
يكبرُ من صلاة الظهرِ يومَ النحرِ إلى صلاةِ الظهرِ من يومِ النَّفْرِ الأول (١).
ءُ
مے
وروى العمريّ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمرَ أنه كانَ يكبرُ من صلاة
الظهرِ يومَ النحرِ إلى صلاةِ الفجرِ من آخرِ أيامِ التشريقِ .
وروَى الواقديُّ بأسانيدِهِ عن عثمانَ، وابنِ عُمرَ، وزيدِ بنِ ثابتٍ،
وأبي سعيد نحوَه.
وعن عطاء أن الأئمةَ كانوا يكبرونَ صلاة الظهرِ يومَ النحرِ يبتدءون
بالتكبيرِ كذلكَ إلى آخرِ أيامِ التشريقِ .
وقد رُويَ عن عُمرَ بنِ عبدِ العزيزِ التكبيرُ من صلاةِ الظهرِ يومَ النحرِ
إلى صبحِ آخرِ أيامِ التشريقِ(٢).
وإليه ذهب مالكٌ، والشافعيُّ في أشهرِ أقوالِهِ، وله قولٌ (٤١٨/ م)
آخرُ كقول عليٍّ ومن وافقَهُ، وله قولٌ ثالثٌ: يبدأُ من ليلة النحرِ إلى
صلاةِ الفجرِ من آخرِ أيامِ التشريقِ.
والمحققونَ من أصحابِه على أن هذه الأقوالَ الثلاثةَ في حقِّ أهلِ
الأمصارِ، فأما أهلُ الموسمِ بمنَّى فإنهم يبدءُونَ بالتكبيرِ عَقِيبَ صلاة الظهرِ
يومَ النحرِ إلى الصبحِ من آخرِ أيامِ التشريقِ بغيرِ خلافٍ، ونقلُوه عن نصِّ
الشافعيِّ. وهذا يوافقُ قولَ أحمدَ في انتدابِهِ.
واختارَ جماعةٌ من أصحابِهِ القولَ بأنَّ ابتداءه في الأمصارِ من صبحٍ
(١) المصدر السابق (١٦٧/٢).
(٢) ((المصنف)) لابن أبي شيبة (١٦٦/٢).
٢٥

كتاب العيدين
يوم عرفةَ، وانتهاؤُهُ عصرُ آخرِ يومٍ من أيامِ التشريقِ، منهم: المزني، وابن
و
سريج(١)، وابنُ المنذرِ، والبيهقيّ، وغيرُهم من الفقهاءِ المحدثينَ منهم
قالوا: وعليه عملُ الناسِ في الأمصارِ (٢).
وفي المسألةِ للسلفِ أقوالٌ أُخَرُ. وفي البابِ حديثٌ مرفوعٌ لا يصحُّ
إسنادُهُ، وخرَّجهُ الحاكمُ (٣) من حديثِ عليٍّ، وعمارٍ، وضعفهُ البيهقيُّ(٤)،
وهو كما قالَ.
وقد أشارَ البخاريُّ إلى (٥) مسألتينِ من مسائلِ هذا التكبيرِ .
إحديهما: أن التكبيرَ يكونُ خلفَ الفرائضِ، وهل يكبرُ خلفَ صلاة
التطوع؟ فقد تقدمَ في البابِ الماضي عن محمدِ بنِ عليَّ - وهو أبو جعفر
- أنه كانَ يكبرُ خلفَ النوافلِ، وإلى قولِه ذهبَ الشافعيّ في أشهرِ قولَيْهِ،
وابنُ المنذر.
وقالَ أكثرُ العلماء: لا يكبرُ عقبَ النوافلِ (٦).
واختلفُوا في التكبيرِ عقبَ صلاةٍ عيدِ النحرِ :
فقالَ مجاهدٌ: يكبرُ، وقالَ أحمدُ: إن ذهبَ رجلٌ إلى ذا، فقد رُويَ
فيه عن بعضِ التابعينَ، والمعروفُ في المكتوبةِ. وقال أبو بكرِ بنُ جعفرٍ
من أصحابنا: يكبرُ لأن صلاةَ العيد عندنا فرضُ كفايةٍ، فهي ملحقةً
(١) في ((م)): ((شريح)) بغير إعجام الياء، خطأ .
(٢) انظر ((الأوسط)) (٣٠٠/٤ - ٣٠٣)، و((المعرفة)) للبيهقي (١٠٤/٥ - ١٠٨).
(٣) (٢٩٩/١)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، فقال الذهبي: بل خبر واه كأنه موضوع.
(٥) تكرر قوله: ((إلى)) في (م)).
(٤) في ((المعرفة)) (١٠٧/٥ - ١٠٨).
(٦) انظر ((الأم)) (٢٤١/١)، و((الأوسط)) (٣٠٨/٤).
٢٦

١٢ - باب التكبير أيام منى وإذا غدا إلى عرفة
بالفرائضِ، وهو قولُ إسحاقَ بنِ راهويْهِ، وحكاهُ عن ابنِ عُمرَ، وعُمَرَ
بنِ عبدِ العزيزِ، والشعبيِّ، وعطاءِ الْخُراسانيِّ، وغيرِهم، وللشافعيِّ
قولان .
واختلفوا هل يكبرُ من صلَّى الفرضَ وحدَهُ؟ على قولين:
أحدِهما: لا يكبرُ، وهو مرويٌّ عنِ ابنِ عُمرَ، وذكرَهُ سفيانُ الثورِيُّ،
عن أبي جعفرٍ، عن أنسٍ .
وقالَ ابنُ مسعودٍ: ليسَ التكبيرُ في أيامِ التشريقِ على الواحد
والاثنين، التكبيرُ على من صلَّى في جماعةٍ.
وممن قالَ: لا يكبرُ إذا صلَّى الفرضَ وحدَهُ: الثوريَّ، وأبو (١) حنيفةَ،
وأحمدُ في روايةٍ .
والقول الثاني: وهو قولُ الشعبيِّ، والنخعيِّ، والأوزاعيِّ، والثوريِّ -
في روايةٍ أُخْرَى -، والحسنِ بنِ صالحٍ، ومالكِ والشافعيِّ، وأحمدَ - في
رواية أُخرى -، وقالَ هؤلاءِ كلُّهُم: يكبرُ (٤١٩/ م) في السفرِ والحضرِ .
وقالَ أبو حنيفةً: لا يكبرُ المسافرُ إلا إذا اقتدى بالمقيمِ تبعًا له.
واتفقوا على أن الحاجَّ يكبرونَ بمنَّى(٢).
المسألةُ الثانيةُ: أن النساءَ كنّ يكبرنَ إذا صلينَ معَ الرجالِ في المسجدِ
خلفَ أبانَ بنِ عثمانَ، وعُمَرَ بنِ عبدِ العزيزِ - يعني مسجدَ المدينةِ - في
ليالِي أيامِ التشريق.
(١) في ((م)): ((أبي)).
(٢) انظر ((مسائل أحمد)) لابنه صالح (٢١٠، ١٣٢٥)، و((الأوسط)) (٣٠٧/٤ - ٣٠٩).
٢٧

كتاب العيدين
وهذا يدلُّ على أن النساءَ إنما كنَّ يشهدنَ المساجدَ بالليلِ - كما
سبقَ(١).
ولا خلافَ في أنَّ النساءَ يكبرنَ معَ الرجالِ تبعًا إذا صلينَ معهم
جماعةً، ولكن المرأةَ تخفضُ صوتَهَا بالتكبيرِ، وإن صلتْ منفردةً ففي
تكبيرِها ما في تكبيرِ الرجلِ المنفردِ؛ بل هي أولى بعدم التكبيرِ.
وإن صلَّى النساءُ جماعةً، ففي تكبيرِهِنَّ قولانِ - أيضًا -، وهما
روايتان عن الثوريِّ، وأحمدَ. ومذهبُ أبي حنيفةً: لا يكبرنَ، ومذهبُ
مالك، والشافعيِّ: يكبرنَ(٢).
النوع الثاني :
التكبيرُ المطلقُ الذي لا يتقيدُ بوقتٍ. وقد ذكرَ البخاريُّ عن عُمَر،
وابنِ عُمرَ أنهما كانا يكبرانِ بمنَّى - يعني في غيرِ أدبارِ الصلواتِ - وأن
الناسَ كانوا يكبرونَ بتكبيرِ عُمرَ حتى ترتجَّ منَّى، وعن ميمونةَ أنها كانت
تكبرُ(٣) يومَ النحرِ. وقد روَى أبو عُبيدٍ: حدثني يحيى بنُ سعيدٍ، عن ابنِ
جُريجٍ، عن عطاءٍ، عن عُبيدِ بنِ عُميرٍ أن عُمرَ كانَ يكبرُ في قِبِتِهِ بمِنَّى
فيسمعه أهلُ المسجد فيكبرونَ، فيسمعُهُ أهلُ السوقِ فيكبرونَ حتى ترتجّ
منَّى تكبيراً.
وخرَّجهُ عبدُ الرزاقِ، عن ابنِ عُيينةً، عن عَمرِو بنِ دينارٍ: سمعتُ
(١) في باب (١٦٢) ((خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس)) من كتاب ((الأذان)).
(٢) انظر ((الأوسط)) (٣٠٦/٤ - ٣٠٧).
(٣) في (م): ((تكبير))، خطأ، ومر على الصواب في ترجمة الباب ..
٢٨

١٢ - باب التكبير أيام منى وإذا غدا إلى عرفة
عُبِيدَ بنَ عُميرٍ، فذكرَهُ بمعناه.
وخرَّجهُ وكيعٌ في (كتابِهِ)، عن طلحةَ، عن عطاءٍ.
وخرجهُ - أيضًا -، عن عبدِ اللهِ بنِ نافعٍ، عن أبيهِ أن عُمرَ كانَ يكبرُ
تلكَ الأيامَ بمِنَّى، ويقولُ: التكبيرُ واجب على الناسِ، ويتأولُ هذه الآيةَ
﴿اذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامِ مَّعْدُودَات﴾ [البقرة: ٢٠٣]. وذكرَ مالكٌ في
(الموطأ)) (١) أنه بلغهُ أن عُمرَ بنَ الخطابِ خرجَ الغدَ من يومِ النحرِ حينَ
ارتفعَ النهارُ شيئًا، فكبرَ، فكبرَ الناسُ بتكبيرِه، ثم خرجَ حين زاغتِ
الشمسُ، فكبرَ، فكبرَ الناسُ بتكبيرِهِ حتَّى يتصلَّ التكبيرُ ويبلغَ البيتَ
فيعلمَ أن عُمرَ قد خرجَ يرمِي .
وهذا منصوصُ الشافعيِّ، قالَ في المصلِّي: إذا سلم كَبَّرَ خلفَ
الفرائضِ، والنوافلِ وعلى كلِّ حالٍ، وذكرَ في ((الأمّ) (٢) من (٤٢٠/م)
هذا الباب أن تكبرَ الحائضُ، والجنبُ، وغيرُ المتوضىء في جميعِ
الساعاتِ من الليلِ والنهارِ .
ومذهبُ مالك: أنه لا يكبرُ في أيامِ التشريقِ في غيرِ دبرِ الصلواتِ
قالَ: كذلك كانَ من يقتدي به يفعلُ. ذكره صاحبُ ((تهذيب المدونة))(٣)،
وتأول بعضُ أصحابه تكبيرَ عُمرَ بمنَّى على أنه كانَ عندَ رمي الجمارِ، وهو
تأويلٌ فاسدٌ.
ولم يذكُر أصحابنا التكبيرَ في عيدِ النحرِ إلا في أدبارِ الصلواتِ، غير
(١) ((الموطأ)) (ص: ٢٦١) وفيه: عن يحيى بن سعيد أنه بلغه عن عمر. (٢) (٢٤١/١).
(٣) وهو في ((المدونة الكبرى)) (١٥٧/١)، وانظره في ((الموطأ)) (ص: ٢٦١).
٢٩

الحديث: ٩٧٠
كتاب العيدين
أنهم ذكروا إظهارَ التكبيرِ في ليلة العيدِ، وفي الخروج إلى المصلَّى إلى أن
يخرجَ الإمامُ والتكبيرُ معَ الإمامِ إذا كَبَّرَ في خطبتِهِ(١). وحكَى بعضُهُم
خلافًا عن أحمدَ في التكبيرِ في حالِ الرجوعِ من المصلّى إلى المنزلِ.
خَرَّجَ البخاريُّ في هذا البابِ حديثينِ:
الأولُ:
٩٧٠ - ثَنَا أَبُو نُعَيْم: نَا مَالكُ بْنُ أَنَسِ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ
الثَّقَفَيُّ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَّا (٢) - وَنَحْنُ غَادِيَانِ مِنْ مَنَّى إِلَى عَرَفَاتَ - عَنِّ
النَّبَةُ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ مَعَ النَّبِّ ◌َ؟ قَالَ: كَانَ يُلِي الْمُلَبِّيَّ(٣) لَّ
يُنْكَرِّ عَلَيْهِ، وَيُكَبِّرُ الْمُكَبِرُ لا (٤) يُنْكَرُّ عَلَيْهِ.
وقد أعادهُ في كتابِ ((الحجِّ)(٥) عن عبدِ اللهِ بنِ يوسفَ، وفي حديثِهِ:
كيفَ كنتم تصنعونَ في هذا اليومِ معَ رسولِ الله ◌ِّ؟ فقالَ: كان يهلّ
منَّا المهلُّ فلا ينكرُ عليه، ويكبرُ منا المكبرُ فلا ينكرُ عليه.
في هذا الحديثِ دليلٌ على أن إظهارَ التكبيرِ يومَ عرفةَ مشروعٌ، ولو
كانَ صاحبُهُ مُحْرِمًا قاصدًا عرفَةَ للوقوفِ بها مع أن شعارَ الإحرامِ:
التلبيةُ، فإذا لم يُنكِرِ عليه إظهارَ التكبيرِ للمحرمِ الذي وظيفتُهُ إظهارُ
التلبيةِ، فلغيرِ المحرمِ من أهلِ الأمصارِ أولى، وهذا (٦) من أحسن ما
(١) («المغني)) (٢٩١/٣).
(٢) في ((م): ((سألت أنسًا وعن نحن))، ولفظة ((عن)) مقحمة هنا.
(٣) في (م)) بدون إعجام.
(٤) في ((اليونينية)): ((فلا)).
(٥) (فتح: ١٦٥٩).
(٦) في ((م)) كرر كلمة: ((أولى)) في الهامش، وكلمة ((وهذا)) هكذا يمكن أن تقرأ في ((م)).
٣٠

١٢ - باب التكبير أيام منى وإذا غدا إلى عرفة
الحديث: ٩٧٠
يُستدل به على استحباب إظهار التكبير يوم عرفة في الأمصار وغيرها؛
فإن يومَ عرفةَ أولُ أيامِ العيدِ الخمسةِ لأهلِ الإسلامِ، ولذلكَ يشرعُ إظهارُ
التكبيرِ في الخروجِ إلى العيدينِ في الأمصارِ.
وقد رُويَ ذلكَ عن عُمرَ، وعليٍّ، وابنٍ عُمرَ، وأبي قتادةَ، وعن
خلقِ منَ التابعينَ، ومن بعدهم، وهو إجماعٌ منَ العلماءِ لا يُعلمُ بَينهم
فيه خلافٌ في عيدِ النحرِ إلا ما روَى الأثرمُ، عن أحمدَ أنه لا يجهرُ به
في عيدِ النحرِ، ويجهر به في عيد الفطرِ. ولعلَّ مرادَهُ أنه يجهرُ به في
عيدِ النحرِ دونَ الجهرِ في عيدِ الفطرِ؛ فإن (٤٢١/ م) تكبيرَ عيدِ الفطرِ
عنده أكدُ. وقد قالَ أبو عبد الرحمنِ السلميّ: كانوا في الفطرِ أشد منهم
٩٦
في الأضحَى - يعني في التكبير.
ورُوِيَ عَن شعبةَ مولَى ابنِ عباسٍ عن ابنِ عباسٍ أنه سمعَ تكبيرَ
الناسِ يومَ العيدِ، فقالَ: أيكبرُ الإمامُ؟ قالُوا: لا. قالَ: ما شأنُ الناسِ؟
أمجانينٌ(١)؟ !. وشعبةُ هذا متكلم فيه(٢). ولعله أراد التكبيرَ في حالٍ
الخطبة .
ورُويَ التكبيرُ في الخروجِ يومَ الفطرِ عن أبي أمامةَ وغيرِهِ مِن
الصحابة .
خرَّجَهُ الْجُوْزَجَانِيُّ بإسنادٍ ضعيفٍ(٣).
(١) ابن أبي شيبة (٢/ ١٦٥)، وابن المنذر في ((الأوسط)) (٢٥١/٤).
(٢) مترجم في ((تهذيب الكمال)) (١٢/ ٤٩٧).
(٣) وأورد ابن المنذر في ((الأوسط)) (٤/ ٢٥٠) بإسناده عن يحيى بن سعيد العطار، عن عتبة
ابن المنذر، عن الحرب بن المنذر، قال: رأيت أبا أمامة الباهلي، وأبا رهم، وناسًا من =
٣١

الحديث : ٩٧١
كتاب العيدين
وعنِ النخعيِّ، وأبي حنيفةَ أنه لا يكبرُ في عيدِ الفطرِ بالكليةِ، ورَوي
عنهما موافقةُ الجماعةِ .
وقال أحمدُ (١) في التكبيرِ في عيد الفطرِ: كأنه واجبٌ؛ لقوله
﴿وَلَتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلَتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥]. وهذه
الآيةُ نظيرُها قولُه تعالَى في سياقِ ذكرِ الهدايا ﴿كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ
لِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [الحج: ٣٧]، فاستوَى العيدانِ في ذلكَ،
واللهُ سبحانه وتعالى أعلم.
الحدثُ الثاني:
٩٧١ - : نَ عُمَرُ بْنُ حَقْصٍ(٢): نَا أَبِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ حَقْصَةَ، عَنْ
= أصحاب النبي ◌َّ يكبرون يوم الفطر إذا خرجوا إلى الصلاة.
وقوله ((عن الحرب بن المنذر)) لعله خطأ، وعتبة بن المنذر قد سمع من أبي أمامة. ذكره
البخاري في ((التاريخ)) (٥٢٧/٦)، وابن أبي حاتم في ((الجرح)) (٣٧٤/٦)، وابن حبان
في ((الثقات)) (٢٥١/٥). والله أعلم.
(١) مسائل عبد الله (ص: ١٢٨)، و(مسائل ابن هانىء)) (٩٤/١).
(٢) كذا في ((م))، والذي في ((اليونينية)): ((حدثنا محمد: حدثنا عمر بن حفص)) وقد سقط
ذكر ((محمد)) هذا في نسخة الأصيلي وابن عساكر، وهو الموافق لما هو مثبت في ((م))،
وقال في هامش ((اليونينية)): ((في حاشية نسخة أبي ذر ما نصه: يشبه أن يكون محمد بن
یحیی الذهلي، قاله أبو ذر)» ا. هـ.
وقال أبو علي الجياني في ((تقييد المهمل)) (ق/٢١٩ - ب): ((هكذا رواه أبو ذر: نا محمد: نا
عمر بن حفص، وكذلك خرجه أبو مسعود الدمشقي في كتابه عن محمد، عن عمر بن
حفص، وفي روايتنا عن أبي علي بن السكن وأبي أحمد وأبي زيد: نا عمر بن حفص،
لم يذكروا محمدًا قبل عمر، ويشبه أن يكون: محمد بن يحيى الذهلي، وإليه أشار
الحاكم في هذا الموضع)) ا. هـ. وانظر ((التحفة)) (١٢ / ٥١١).
٣٢

١٢ - باب التكبير أيام منى وإذا غدا إلى عرفة
الحديث: ٩٧١
أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ نَخْرُجَ يَوْمَ الْعِيدِ، حَتَّى نُخْرِجَ البِكْرَ(١) مِنْ
خذْرهَا، وحَتَّى(٢) نُخْرِجَ الْحُيَّضَ فَيَكُنَّ خَلَفَّ النَّاسِ، فَيُكَبِّرْنَ بِتَكْبِ هَمْ،
وَيَّدْعُونَ بِدُعَائِهِمْ يَرْجُونَ بَرَكَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وطُهْرَتَهُ.
في هذا الحديثِ دليلٌ على أن إظهارَ التكبيرِ للرجالِ مشروعٌ في يومٍ
العيدِ، ولولا إظهارُهُ منَ الرجالِ لَمَا كَبَّرَ النساءُ خلفهم بتكبيرِهم، وإظهار
التكبيرِ يكونُ في حالِ انتظارِ الإمامِ قبلَ خروجِهِ. وهذا مما يُستدلَّ به على
أن التكبيرَ لا ينقطعُ ببلوغ المصلَّى كما هو قولُ طائفة.
ويكونُ في حالِ تكبيرِ الإمامِ في خطبتِهِ، فإن الناسَ يكبرونَ معَهُ كما
كانَ ابْنُ عُمرَ يجيبُ الإمامَ بالتكبيرِ إذا كبرَ على المنبرِ، وكانَ عطاءٌ يأمرُ
وُ
بذلكَ بقدر ما يُسمعونَ أنفسَهُمْ. خرّجَهُ الجُوزَجَانيّ.
وفيه - أيضًا - ما يدلُّ على أَنَّ إظهارَ الدعاءِ مشروعٌ في ذلكَ اليومِ،
ولعلَّ إِظهارَ الدُّعاءِ حيثُ كانَ النبيُّ ◌َلَهَ يدعو في خطبِهِ، ويؤمنُ الناسُ
على دعائه .
ورُوِيَ عن أبي موسَى الأَشْعَرِيِّ أنه كان يقولُ في خطبتِهِ في
العيدينِ: هذا يومٌ لا يُرَدَّ فيه الدعاءُ فارفعوا (٤٢٢/ م) رغبتكم إلى اللهِ
عزَّ وجلَّ ثُم يرفعُ يديهِ، ويدعو. خرَّجهُ الفريابيُّ (٣) .
(١) في ((م)): ((التكبر)) بدون إعجام للتاء، والمثبت موافق ((لليونينية)) و((إرشاد الساري)).
(٢) كذا في ((م))، والذي في ((اليونينية)) و((إرشاد الساري)): ((حتى)) بدون واو في أولها.
(٣) ((أحكام العيدين)) للفريابي (ص: ١٩٩)، من طريق زياد بن أبي زياد الجصاص: ثنا أبو
كنانة القرشي، عن أبي موسى. وزياد هذا قال فيه ابن معين في رواية الدوري
(٤/ ٣٨٥): ((ليس بشيء)) وقال أبو حاتم: ((منكر الحديث)) كما في ((الجرح والتعديل))
(٥٣٢/٣). وأبو كنانة هذا: قال الحافظ في ((التقريب)): ((مجهول)) فالحديث ضعيف،
وسياق المصنف يُشعر بذلك - أيضًا.
٣٣

الحديث: ٩٧٢
كتاب العيدين
١٣ - بَابُ
الصَّلَاة إِلَى الْحَرْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ
٩٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ (١): نَا عَبْدُ الوَهَّابِ: نَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ
كَانَ تُرْكَزُ لَهُ الْحَرْبَةُ قُدَّامَهُ يَوْمَ الْفِطْرِ
13
نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنّ النّبيّ
صَلى الله
وَالنَّحْرِ، ثُمَّ يُصَلِّي.
قد سبقَ هذا الحديثُ، والكلامُ عليهِ في ((أبوابِ سترة المصلِّي))(٢).
وذكرنا أنَّ ابنَ ماجه خرَّجهُ من روايةِ الأَوْزَاعِيِّ، عن نافعٍ، وفي أولِ
حديثه زيادةُ: أنَّ العَنَزَةَ كانت تحملُ بينَ يديهِ، وفي آخرِهِ: أن المصلَّى كانَ
فضاءً ليس شيءٌ يستترُ بِهِ(٣).
ولعل هذه الزيادةَ في آخره مدرجةٌ. وقد خرَّجهُ البخاريّ بدونها في
البابِ الآتي.
وتقدمَ - أيضًا - قولُ مكحولٍ: إنما كانت تُحْمَلُ الحربةُ معَ النبيِّ
يومَ العيد؛ لأنهُ كانَ يصلِّي إليها .
سھَاالله
وسيم
وفي هذا إشارةٌ إلى أنه لم يكن يفعل ذلكَ تعاظمًا وتكبرًا كما كانَ
أمراءُ بني أمَّةَ ونحوُهُم يفعلونَهُ.
وقد يريدُ به - أيضًا - أن الحربةَ من السلاحِ، والسلاحُ يكرهُ حملُه في
(١) فى ((م): (يسار))، خطأ، والمثبت من ((اليونينية)) و((إرشاد الساري)).
(٣) ابن ماجه (١٣٠٤)؛ وانظر (ص٤٣) تحت الحديث (٩٧٧).
(٢) الحديث (٤٩٤).
٣٤

١٣ - باب الصلاة إلى الحرية يوم العيد
الحديث: ٩٧٢
العيدينِ إلا من حاجةٍ - كما سبقَ ذكره (١)
والحاجةُ إلى الحربةِ: الصلاةُ إليها في الفضاءِ، فأما إن كانَ في
المصلَّى سترةٌ مبنيةٌ فلا حاجةَ إلى حملِ عَنَزَةٍ معَ الإمامِ .
وقد أشارَ إلى هذا جماعةٌ منَ العلماءِ من أصحابِنَا، وغيرِهم منهم:
أبو بكرِ عبدُ العزيزِ بنُ جعفرٍ .
ولا يقال: فقد يحتاجُ إليها الإمامُ ليعتمدَ عليها في حالِ خطبِهِ؛ لأن
هذا لم يُنقل عنِ النبيِّ وَِّ أنهُ كانَ يعتمدُ في خطبتِهِ للعيدينِ على العَنَزَةِ
من وجهِ يُعتمدُ عليهِ، فقد رواه الشافعيّ(٢)، عن إبراهيمَ بنِ محمدٍ - هو
ابنُ أبي يحيى - ، عن ليثِ، عن عطاء أن رسولَ اللهِ وَلَّهُ كانَ إذا خطبَ
يعتمدُ على عَنَزَةِ اعتمادًا .
وفي روايةٍ: على عَنَزَةِ أو عصًا.
وهذا مرسلٌ ضعيفٌ.
وقد سبقَ من حديث البراءِ أن النبيّ
عالمية
وسلم
أُعْطِيَ قوسًا أو عصًا فاتكاً
صى الله
عليه لما خطبَ.
(١) باب (٩): ((ما يكره من حمل السلاح في العيد والحرم)).
(٢) في ((مسنده)) (٤٢٢ - ترتيبه)) .
٣٥

الحديث: ٩٧٣
كتاب العيدين
١٤ - بابُ
حَمْلِ الْعَنَزَةِ أَوِ الْحَرْبَةِ بَيْنَ يَدَيِ الإِمَامِ يَوْمَ الْعِيدِ.
٩٧٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ: نا الْوَلِيدُ: نَا أَبُو عَمْرو - وَهُوَ
الأَوْزَاعيُّ(١) - (٤٢٣/ م): حَدَّثَنِي نَافَعَّ، عَنِ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: كَانَّ النَّبِيُّ ◌َنه
يَغْدُو إِلَّى الْمُصَلَّى وَالْعَنَزَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ، تُحْمَلُ وَتُنَصَبُ بِالْمُصَلَّى بَيْنَ بَدَيْهِ
فَيُصَلِّي إِلَيْهَا.
قد ذكرنا في البابِ الماضي - يعني حملَ العَنَزَةِ بينَ يديه - فلا حاجةً
إلى إعادته. وسبقَ الفرقُ بينَ العنزةِ والحربةِ في ((أبوابِ السترةِ))(٢). وفي
هذه الروايةِ التصريحُ بسماعِ الأوزاعيِّ لهذا الحديثِ من نافعٍ.
وقد رواه الوليدُ بنُ مَزْيَدِ (٣)، عنِ الأوزاعيِّ: حدثني الزهريُّ، عن
٤٣٩٠)
نافعٍ فذكره(٤) .
(١) قوله: ((وهو الأوزاعي)) ليس في ((اليونينية))، وكذا القسطلاني، وفي رواية أبي ذر: ((أبو
عمرو الأوزاعي)).
(٢) الباب (٩٣): ((الصلاة إلى العنزة)).
(٣) في ((م): ((مرثد)) بالراء، والثاء المعجمة بثلاث، خطأ. والصواب ما أثبتناه، كما في
الرواية .
(٤) وذكر الحافظ في ((النكت الظراف)) (١١٤/٦) عن أبي مسعود الدمشقي أنه قال: ((رواه
دحيم، عن الوليد - يعني: ابن مسلم - ووافقه ابن أبي العشرين، عن الأوزاعي.
وكذا رواه داود بن رشيد، وإسحاق بن موسى، عن الوليد، لكن قالا: ((عن)) لم يقولا:
((حدثني)).
وكذا قال عيسى بن يونس، وشعيب بن إسحاق، عن الأوزاعي.
وخالفهم الوليد بن مزيد، وعمر بن عبد الواحد، قالا: عن الأوزاعي: بلغني عن نافع . =
٣٦

١٤ - باب حمل العنزة أو الحربة بين يدي الإمام
الحديث: ٩٧٣
وقد ذكرَ غيرُ واحدٍ أن الأوزاعيَّ لم يصحَّ لهُ سماعٌ من نافعٍ،
منهم: ابنُ مَعينٍ، ويحيى بنُ بكير، وقيلَ: سمع منه حديثًا واحدًا(١)،
وقد قيلَ: إن الشاميينَ كانوا يتسمحون في لفظه: ((أنا))، و((ثنا))
ويستعملونَهَا في غيرِ السماعِ، ذكره الإسماعيليُّ، وغيرُه(٢).
= وكذا قال شعبة: أنا الأوزاعي، عن رجل، عن نافع. انتهى ملخصا)) انتهى من ((النكت
الظراف)).
(١) انظر (تاريخ الدوري)) (٤٢٠/٤)، و((جامع التحصيل)) (ص ٢٢٥)، و((سنن البيهقي))
(٣٦١/٣ - ٣٦٢)، مع ((الجوهر النقي)) لابن التركماني، وسيأتي المصنف بكلام ابن معين
وتدعيمه (ص ٢٣٠) تحت شرحه للحديث (١٠٣٢).
(٢) سبق الإشارة إلى هذا كثيرًا. انظره تحت الحديث (٣٩٣)، و(٤٠٢).
٣٧

الحديث: ٩٧٤
كتاب العيدين
١٥ - بَابُ
خُرُوجِ الخَيَّصِ(١) إِلَى الْمُصَلَّى
٩٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الوَهَّاب: نَا حَمَّدُ بْنُ زَيْد، عَنْ أَيُّوبَ،
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ(٢)، عَنْ أُمَّ عَطِيَّةَ قَالَّتْ (٣) أَمَرَنَا بِأَبِيّ(٤) أَنْ نُخْرِجَ
الْعَوَتِقَ، وَذَواتِ الْخُدُورِ.
وَعَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حَقْصَةَ بِنَحْوِهِ. وَزَادَ فِي حَديثِ حَفْصَةَ [قَالَ](٥) . -
أَوْ قَالَتْ -: الْعَوَاتِقَ، وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، وَيَعْتَزَلْنَ الْخُيَّضَُ المُصَلَّى.
قد سبقَ هذا الحديثُ بتمامِهِ في كتابِ ((الحيضِ)) في بابِ («شهودِ
الحائضِ العيدين ودعوةَ المسلمينَ))، وفيه أن حفصةَ قالت لأمِّ عطيةَ:
الحيض؟ فقالتْ: أليست تشهد عرفةَ، وكذا، وكذا (٦)، وتقدمَ هنالكَ
الكلامُ عليه مستوفَّى. وفي الحديثِ أمرُ النساءِ بالخروجِ إلى العيدينِ حتى
شوابَّهُنّ وذواتُ الخدورِ منهن.
وقد تقدمَ تفسيرُ العواتقِ وأنها جمعُ عاتقِ وهيَ البكرُ البالغُ التي لم
(١) هكذا رواية الأصيلي، ورواية غيره: ((خروج النساء والحيض))، وفي بعضها بإسقاط الواو.
(٢) قوله: ((بن سيرين)) ليس في ((اليونينية))، والقسطلاني.
(٣) في ((م): ((قال)) وأطال اللام، فأشبهت بـ: ((قالت))، والمثبت من ((اليونينية)).
(٤) كذا هنا، وسبق نحوه في الحديث (٣٢٤)، وفي ((اليونينية)): ((أمرنا أن)) بضم الهمزة،
وفي بعض النسخ: («أمرنا نبينا حِ لّه بأن)).
(٥) ما بين المعقوفين سقط من ((م))، واستدركناه من ((اليونينية)).
(٦) سبق تحت الحديث (٣٢٤).
٣٨

١٥ - باب خروج الحيض إلى المصلى
الحديث: ٩٧٤
تزوج.
وفي خروجِ النساءِ إلى العيدينِ أحاديثُ كثيرةٌ - قد سبق بعضُهَا،
ويأتي بعضُها - أيضًا .
وقد اختلفَ العلماءُ فيه، (٤٢٤/ م) على أقوالٍ :
أحدُهَا: أنه مستحبٌّ، وحُكيَ عن طائفةٍ من السلفِ منهم علقمةُ،
ورُويَ عن ابن عُمَر أنه كانَ يُخرِجُ نساءَه، ورُويَ أنه كانَ يحبسهن.
وروَى الحارثُ، عن عليٍّ قالَ: حقٌّ علىَ كلِّ ذاتٍ نطاقِ أن تخرجَ في
العيدينِ، ولم يكن يرخصُ لهن في شيءٍ من الخروجِ إلا في العيدينِ.
وهو قولُ إسحاقَ، وابنِ حامدٍ من أصحابِنَا، وقالَ أحمدُ في روايةٍ
ابنِ منصورٍ : لا أحبُّ منعهنَّ إذا أردنَ الخروجَ.
والثاني: أنه مباحٌ غيرُ مستحبٍّ، ولا مكروهِ، حُكِيَ عَن مالكٍ،
وقاله طائفةٌ من أصحابنا .
والثالثُ: أنه مكروهٌ بعدَ النبيِّ ◌ِّهِ، وهو قولُ النخعيِّ، ويحيى
الأنصاريِّ، والثوريِّ، وابنِ المباركِ، وأحمد في روايةِ حربِ قالَ:
لا يعجبني في زماننا لأنه فتنة.
واستدلَّ هؤلاءِ بأن الحال تغيرت بعدَ النبيِّ وَّةِ، وقد قالت عائشةُ:
لو أدركَ رسولُ الله ◌َّ ما أحدثَ النساءُ بعده لمنعهنَّ المساجدَ - وقد
سبق(١).
(١) تحت الحديث (٨٦٩).
٣٩

الحديث: ٩٧٤
كتاب العيدين
والرابعُ: أنه يرخصُ فيهِ للعجائز دونَ الشوابِّ، رُويَ عنِ النخعيّ
أيضًا -، وهو قولُ أبي حنيفةَ وأصحابِهِ، ونقلَهُ حنبلٌ عن أحمدَ.
ورُويَ عنِ ابنِ عباسٍ بإسنادٍ فيه ضعفٌ أنه أفتى بذلكَ سعيدَ بنَ
العاصِ فأمرَ مناديَهُ: أن لا يخرجَ يومَ العيدِ شابَّةٌ وكلُّ العجائزِ يخرجنَ.
الخامسُ: قولُ الشافعيِّ: يستحبَّ الخروجُ للعجائزِ، ومن ليست من
ذوات الهيئات، وفسرَ أصحابُهُ ذواتَ الهيئات بذوات الحسن والجمال،
ومن تميلُ النفوسُ إليها، فيُكرهُ لهن الخروجُ لما فيهِ من الفتنةِ(١).
(١) انظر ((الأوسط)) (٢٦٢/٤ - ٢٦٣)، و((المغني)) (٢٦١/٣ - ٢٦٥) وكذا ((مسائل الإمام
أحمد)) في رواية ابنه صالح (٤٨٩)، وكذا انظر ((الجامع)) للترمذي (٤٢٠/٢ - ٤٢٤)
باب في خروج النساء في العيدين، وانظر تعليق الشيخ شاكر عليه
٤٠