Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٦ - باب الخطبة على المنبر الحديث: ٩١٩ ومن أغرب سياقات أحاديث اتخاذ المنبر: ما رواه عبدُ الله بن محمد ابنِ عقيلٍ، عنِ الطفيلِ بنِ أُبَيَّبْنٍ](١) كعبٍ قَالَ: كَانَ النبيُّ ◌َّهِ يصلِّي إلى جذعٍ إذا كانَ المسجدُ عريشًا (٢)، وكان يخطبُ إلى ذلكَ الجذعِ فقالَ رجلٌ من أصحابِهِ: يا رسولَ اللهِ هل لك أن نجعلَ لك شيئًا تقومُ عليه يومَ الجمعةِ حتى يراكَ الناسُ وتُسمعَهم؟ قالَ: ((نعم))، فَصُنِعَ له ثلاثُ درجاتِ التي على المنبرِ، ثم ذكرَ حنينَهُ إليه وسكونَه بمسحهِ بيدِهِ، ثم قالَ: وكانَ إذا صلَّى صلَّى(٣) إليه فلما هُدمَ المسجدُ وغُيِّرَ، أَخذ ذلكَ الجذعَ أبيّ بن كعبٍ فكان عنده حتى بَلِيَ وأكلته الأَرَضَةُ وعادَ رُفاتًا . خرَّجهُ الإمامُ أحمدُ (٤). م وفي روايةٍ له أن القائلَ: فلما هُدمَ المسجدُ، إلى آخره هو الطفيل بن أبيِّ [بن](١) كعب. وخرَّجهُ ابنُ ماجه(٥) بمعناه. وخرَّجهُ عبدُ اللهِ ابنُ الإمامِ أحمدَ في ((زياداتِ المسندِ))(٦) وعنده: أن النبيَّ ◌َّ قالَ له: «إن تشأ غرستكَ(٧) في الجنةِ فيأكلُ منكَ الصالحونَ، وإن تشأ أعيدكَ كما كنت رطبًا)) فاختارَ الآخرةَ على الدنيا، فلما قُبضَ النبيُّ نَّهِ دفعَ إلى أُبيّ فلم يزل عنده حتى أكلَتْهُ الأرضَةُ. (١) مابين المعقوفين سقط من ((م)) وأثبتناه من ((المسند)) و ((أطرافه)). (٣) في ((م): ((صل صل))، وما أثبتناه هو الصواب. (٢) في ((م)): ((عرشيا)) خطأ. (٤) ((المسند)) (١٣٧/٥). (٥) ابن ماجه (١٤١٤). (٦) ((المسند)) (١٣٨/٥ - ١٣٩). (٧) في ((م)): ((عرستك)) بالعين المهملة، وما أثبتناه هو الصواب كما في ((المسند)). ٢٤١ الحديث: ٩١٩ كتاب الجمعة وقد خرَّجهُ الطبرانيُّ(١) بنحو هذه الزيادةِ بإسنادٍ ضعيف عن عائشةً وفيه: أن المنبرَ كان أربعَ مراقٍ، وفي آخرِهِ: أن الجذعَ غارَ فذهبَ. ء .٢(٣) وفي ((مسندِ البزارِ))(٢) بإسنادٍ لا يصحّ عن [ . معاذ، عنِ النبيِّ نَّهِ قالَ: ((إنَّ أَتَّخِذُ المنبرَ فقد اتَّخَذَه (٣٠٥/ م) أبي إبراهيمُ، وإن أتخذُ العصا فقد اتخذَها أبي إبراهيم)). وقد أنكرَهُ أبو حاتم الرازيُ(٤) وغيرُه. وقد قالَ بعضُ السلف: إن إبراهيمَ عليه السلامُ هو أولُ من خطبَ على المنابرِ(٥) . والصحيحُ: أن المنبرَ كانَ ثلاثَ مراقٍ، ولم يزد على ذلكَ في عهدِ خلفائه الراشدينَ، ثم زادَ فيه معاويةُ. وقد عدَّ طائفةٌ منَ العلماءِ تطويلَ المنابرِ من البدع المحدثةِ، منهم: ابن بطةَ من أصحابنا، وغيرُهُ. ٩ وقد رُويَ في حديث مرفوعٍ أن ذلكَ من أشراط الساعة، ولا يثبتُ إسنادُهُ، ذكرَهَ(٦) بعضُ الشافعية المنبرُ الكبيرُ جدّاً إذا كانَ يضيقُ به المسجدُ. (١) ((الأوسط)) (٢٢٥٠) - طبعتنا- وأُثْبِتَ فيه [يصلي] إلى جذع .... ، وما بين المعقوفين زيادة من ((دلائل)) أبي نعيم وكان الأولى إثبات ما في ((مجمع البحرين)) بدلا عنها: ((يخطب))؛ ليتناسب المعنى كما في رواية أحمد في الصفحة السابقة. (٢) ((البحر الزخار)) (٨١/٧)، وقال: ((لا نعلمه يروى عن النبي ◌َّله إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد)). (٣) ما بين المعقوفين بياض في ((م)) بمقدار كلمتين. (٤) ((علل الرازي)) (٢٤١/٢). (٥) انظر ((البحر الزخار)) (٨١/٧ - ٨٢). (٦) كذا السياق، ولعل الأولى: ((وذكر بعض الشافعية أنه المنبر ..... )). ٢٤٢ الحديث: ٩٢٠ ٢٧ _ بَابُ الْخُطْبَة قَائِمًا وَقَالَ أَنَسِّ(١): بَيْنَا النَِّيُّ ◌َ﴿ يَخْطُبُ قَائِمًا حديثُ أنسِ هو الذي فيهِ ذكرُ الاستسقاءِ في الجمعةِ، وسيأتي (٢) إن شاءَ اللهُ سبحانه وتعالى فيما بعدُ. ٩٢٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيِرِيُّ: نَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ: نَا عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ(٣)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ (٤) قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َلِ يَخْطُبُ قَائِمًا ثُمَّ يَقْعُدُ ثُمَّ يَقُومُ كَمَا يَفْعَلُونَ(٥) الآنَ(٦). وفي الخطبةِ قائمًا أحاديثُ أُخرُ. وخرَّجَ مسلمٌ (٧) من حديثِ سماكٍ، عن جابرِ بنِ سمرةَ قالَ: كانَ رسولُ اللهِ وَّهُ يخطبُ قائمًا ثم يجلسُ ثمَّ يقومُ فيخطبُ قائمًا، فمن نَبََّكَ أنه كانَ يخطبُ جالسا فقد كذبَ، فقد - والله - صليتُ معَهُ أكثَر من ألفَي صلاةٍ. (١) كتب في ((م)) مكان ((أنس)): ((وقا))، وكأنه نسي وأراد تكرار: ((وقال)) ثم تدارك الأمر فأصلحها إلى ((أنس))، ولم يضرب على حرف الواو. (٢) برقم (٩٣٣: فتح)، وقد سقط هذا الحديث مع قَدْرٍ غير قليل من شرحه - فيما نظن - كما نبهنا عليه في موضعه. (٣) قوله: ((بن عمر)) ليست في ((اليونينية))، وأشار إلى وجودها في بعض نسخ ((الصحيح)). (٥) في ((اليونينية)): ((تفعلون)). (٤) زاد فى ((اليونينية)): الترضية. (٦) في ((م)): ((إلا أن))، والمثبت من ((اليونينية)). (٧) مسلم (٨٦٢). ٢٤٣ الحديث: ٩٢٠ كتاب الجمعة وخرَّجَ مسلمٌ (١) بإسنادِهِ من حديثِ كعبِ بنِ عجرةَ أنه دخلَ المسجدَ وعبدُ الرحمنِ بنُ أمِّ الحكمِ يخطبُ قاعدًا فقالَ: انظروا الخبيثَ يخطبُ قاعدًا! وقد قالَ الله تعالَى ﴿وَإِذَا رَأَوْا تجَارَةً أَوْ لَهْوَاَ انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١]. وخرَّجَ ابنُ ماجه(٢) من حديثِ إبراهيمَ، عن علقمةَ، عنِ ابنِ مسعودٍ أنه سُئِلَ: أكانَ رسولُ اللهِ وَِّ يخطبُ قائمًا أو قاعدًا؟ قالَ: أما تقرأُ ﴿وَتَرَكُّوكَ قَائِمًا﴾؟! وهذا إسنادٌ جيدً؛ لكن رُويَ عن إبراهيمَ، عن علقمةَ من قوله (٣)، وعن إبراهيمَ، عن عبدِ اللهِ(٤) منقطعًا(٥). واستدلَّ بهذه الآيةِ على القيامِ في الخطبةِ جماعةٌ، منهم: ابنُ سيرينَ، وأبو عُبَيدةَ بنُ عبد الله بن مسعودٍ؛ وإنما احتاجُوا إلى السؤال عن ذلكَ لأنه كانَ في زمنٍ بني أميةَ من يخطبُ جالسًا. وقد قيلَ: إن أولَ من جلسَ: معاويةُ. قاله الشعبيُّ، والحسنُ، (٦) . وطاوس وقالَ طاوسٌ: الجلوسُ على المنبرِ يومَ الجمعةِ بدعةٌ (٧). وقالَ الحسنُ(٨): كانَ النبيُّ نَّهِ وأبو بكرٍ وعمرُ وعثمانُ يخطبونَ (١) مسلم (٨٦٤). (٣) ابن أبي شيبة (١١٢/٢ - ١١٣). (٢) ابن ماجه (١١٠٨). (٤) ابن أبي شيبة (١١٣/٢). (٥) المثبت أولى، وفي ((م)): ((متقطعًا)). (٦) ابن أبي شيبة (١١٢/٢ - ١١٣) وراجع عبد الرزاق (١٨٨/٣ - ١٨٩). (٧) ابن أبي شيبة (١١٣/٢). (٨) قوله: ((الحسن)) في ((م)) عليه ما يشبه الضرب. ٢٤٤ ٢٧ - باب الخطبة قائمًا الحديث: ٩٢٠ قيامًا، ثم إن عثمانَ (٣٠٦/م) لَّا رقَّ وكبرَ كان يخطبُ فيدركه ما يدركُ الكبيرَ فيستريحُ ولا يتكلَّمُ، ثم يقوم فيتمُّ خطبتَه. خَرَّجه القاضي إسماعيلُ(١). وخرَّجَ - أيضًا - من روايةِ ابنِ جريجٍ، عن عطاء أَنَّه قال: أولُ من جَعَلَ في الخطبةِ جلوسًا عثمانُ حِينَ كَبُرَ وَأَخذتْهِ الرَّعْدَةُ جلسَ هنيةً، قِيلَ له: هل كَانَ يخطبُ إذا جلس؟ قال: لا أدري(٢) . وقد روي عن عمر بن عبد العزيز أنَّه كان يخطبُ الخطبةَ الأولى جالسًا، ويقوم في الثَّانيةِ . خرَّجَهَ ابنُ سعد(٣). والظَّنُّ به أَنَّه لم تبلغْه السَّةُ في ذلك، ولو بلغتْه كَانَ أتبعَ النَّاسِ لها، وقد قيلَ: إِنَّ ذلك لم يصحَّ عنه؛ فإنَّ الأثرمَ حكى أَنَّ الهيثَم بنَ خارجةَ قَالَ لأحمدَ: كان عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ يجلسُ في خُطْبتِه قال: فظهرَ منه إنكارٌ لذلكَ. ورواية ابنِ سعدٍ له عن الواقديِّ، وهو لا يعتمد. وقد رُوِيَ عن ابنِ الزُبيرِ - أيضًا - الجلوسُ في الخطبةِ الأولى - أيضًا. (١) وأخرجه بمعناه مختصرًا عن طاوس: ابن أبي شيبة (١١٢/٢)، وأخرجه عبد الرزاق (١٨٧/٣ - ١٨٩) مقتصراً على أوله عن قتادة وسليمان بن موسى وعطاء. (٢) وأخرجه أيضًا عبد الرزاق (١٨٩/٣). (٣) ((الطبقات)) (٣٦١/٥)، وفيه عبد الرحمن بن عبد العزيز مترجم في ((تهذيب الكمال)) (٢٥٣/١٧ - ٢٥٥)، قال فيه أبو حاتم: مضطرب الحديث، وعنه الواقدي كما سيأتي في كلام المصنف . ٢٤٥ الحديث: ٩٢٠ كتاب الجمعة خرَّجَه القاضي إسماعيل. واختلف العلماءُ في الخطبةِ جَالسًا، فمنهم من قَالَ: لا يصحُّ، وهو قولُ الشَّافعيِّ، وحُكِيَ روايةً عن مالك وأحمدَ. وقال ابنُ عبد البر: أَجْمعوا على أَنَّ الخطبةَ لا يكون إلا قائمًا لمن قَدرَ على القيام، ولعلَّه أرادَ إجماعَهم (١) على استحباب ذلك؛ فإنَّ الأَكْثرين على أَنَّها تصحّ من الجالسِ مع القدرة على القيامِ مع الكَراهةِ، وهو قولُ أبي حنيفةَ، ومالكِ، والمشهور عن أحمدَ، وعليه أصحابُهُ، وقولُ إسحاقَ - أيضًا . (١) سقطت الألف من كلمة: ((إجماعهم) فأثبتناها . ٢٤٦ الحديث: ٩٢١ ٢٨ - بَابُ يَسْتَقْبِلُ الإِمَامُ [الْقَوْمَ) (١) (٢) وَاسْتِقْبَالِ النَّاسِ الإِمَامَ إِذَا خَطَبَ وَاَسْتَقْبَلَ ابْنُ عُمَرَ(٣)، وَأَنَسٌ (٤) الإِمَامَ ٩٢١ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ: نَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ هلال بْنِ أَبي مَيْمُونَةَ: نَا عَطَاءُ بنُ يَسَارِ [أنه](٥) سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ [قال](٥) : إِنَّ النَّبِيَّ ◌َ جَسَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الِبْرِ، وجَلَسْنَا حَوْلَهُ. هذا أولُ حديثٍ طويلٍ ذُكِرَ فيه قولُ النبيِّ ◌ِّهِ: ((إِنَّمَا أَخَافُ عليكم بَعْدي ما يُفْتَحُ عليكم من زَهْرةِ الدُّنيا وزِينَتِهَا)) وضربَ مثَل الدُّنيا بنبات الربيعِ، وهو حديثٌ عظيمٌ قد خرَّجاه بتمامه في ((الصَّحيحين))(٦) من حديثِ هشامِ الدستوائيِّ، وهذا لم يكُنْ في خطبةِ الجُمعة؛ لأنَّ النبيَّ مھَذالله وَسِلم لم يكنْ يجلسُ في خطبةِ الجُمُعةِ . وأَمَّا ما ذكره عن ابنِ عُمَرَ، وأنسٍ: (١) كلمة القوم)) زيادة من ((اليونينية)). (٢) قوله: ((يستقبل الإمام القوم)) ليس في كل روايات ((الصحيح))؛ وإنما هو في رواية كريمة - كما أشار إليه الحافظ (٤٠٢/٢) والقسطلاني (١٨٢/٢). وأشار في ((اليونينية)) إلى أنها عند الأصيلي. (٣) في ((م): ((عمرو))، والصواب ما أثبتناه كما في ((اليونينية))، وسيأتي في كلام المصنف على الصواب - أيضا . (٤) زاد فى ((اليونينية)): الترضية. (٥) ما بين المعقوفين زيادة من ((اليونينية)). (٦) (الفتح: ١٤٦٥) ومسلم (١٢٣/١٠٥٢). ٢٤٧ الحديث: ٩٢١ كتاب الجمعة فمن طريقِ ابنِ عجلانَ، عن نَافع أَنَّ ابنَ عُمرَ كان يفرغُ من (٣٠٧/ م) سبحته يوم الجمعةِ قبلَ خُرُوجِ الإمامِ؛ فإذا خَرَجَ لم يقصد (١) الإمام حتّى يستقبلَه(٢). ومن طريقِ ابنِ المباركِ قال: قال أبو الجويرية: رأيتُ أنسَ بنَ مالك إذا أخَذَ الإمامُ يومَ الجُمُعِةِ في الخُطبةِ يستقبلُه بوجهِهِ حَتَّى يفرغَ الإمامُ من الخطبة(٣) . وقال يحيى بنُ سعيد الأنصاريُّ: هو السنةُ (٤). وَ لَّ إذا أَخذَ في خطبه استقبلوه وقال الزهريّ: كَانَ النبيّ بوجُوهِهِم (٥). خرَّجها البيهقيُّ. وخرَّجَ الأثرمُ من حديثِ الضحاكِ بنِ عثمانَ، عن نافعٍ أَنَّ ابن عمرَ كان يَتَهِيَّأُ للإمامِ قبل أن يخرجَ يجلسُ لَه، ويَتَوجَّهُ قِبَلَ المنبرِ. وروى وكيعٌ، عن العمريِّ، عن نافعٍ أَنَّ ابنَ عمر كان يستقبلُ الإمامَ يومَ الجمعةِ إذا خَطَبَ (٦) . وفي البابِ أحاديثُ مرفوعةٌ متصلةٌ لا يصحُّ أسانيدُهَا، قاله (١) كذا في ((م))، والذي في ((السنن)): ((يقعد))، وهو الأوفق. (٢) أخرجه البيهقي (١٩٩/٣)، ومعناه مختصرًا عند عبد الرزاق (٢١٧/٣). (٣) أخرجه البيهقي (١٩٩/٣)، ومعناه مختصراً عند ابن أبي شيبة (١١٨/٢). (٤) أخرجه البيهقي (١٩٩/٣). (٥) أخرجه البيهقى (١٩٩/٣)، ومعناه عند عبد الرزاق (٢١٧/٣). (٦) رواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٢١٧/٣) عن العمري به. ٢٤٨ ٢٨ - باب يستقبل الإمام القوم الحديث: ٩٢١ الترمذيُّ(١)، وقد ذكرتُها بعللها في ((شرح الترمذي))(٢)، وذكر التِّرمذىُّ (١) أَنَّ العملَ على ذلك عند أهلِ العلم من الصَّحابةِ، وغيرِهم يَسْتحبون استقبالَ الإمامِ إذا خَطبَ قال: وهو قولُ سفيانَ، والشَّافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ. وقال ابنُ المنذرِ: هو كالإجماعِ(٣). ورُوِيَ عن الشَّعبيِّ قال: هو السُنّةُ(٤). وقد تقدَّمَ مثلُه عن يحيى بنِ سعيد، وكذا قال مالكٌ. وقال ابنُ عبد البرِّ: لا أعلمُهم يختلفونَ فيه . وقال عمرُ بنُ عبدِ العزيز: كلُّ واعظِ قِبلَةٌ - يعني أنَّه يُستقبل كما تُستقبلُ القبلةُ (٥). وقد رُوِيَ عن بعضِ التَّابعينَ أَنَّه يستقبلُ القبلةَ حالَ الخطبةِ، وهو محمولٌ على أَنَّهم كانوا يفعلونَه مع أميرٍ ظَالمٍ يسبُّ السَّلْفَ، ويقولُ ما لا يجوزُ استماعُه، وكانوا قد ابتُلُوا بذلك في زمنِ بني أميةً. والأكثرونَ على أَنَّهم إنّما يستقبلوه في حال الخطبة، وهو قولُ (١) في ((لجامع)) (٣٠٩). (٢) وما بقي منه إلا وريقات يزدن القارىء حسرة؛ ولو سلم هذا الشرح لتعطلت الشروح؛ فإلى الله نشكو فقد هذا الكتاب. (٣) ((الأوسط)) (٧٥/٤)، ولفظه: ((لا أعلمهم يختلفون فيه)). وهو نفس ما سيحكيه المصنف عن ابن عبد البر بعد كلمات؛ فلعل ما نسبه لابن المنذر هو كلام ابن عبد البر والعكس، والله أعلم بالصواب. (٤) أخرجه ابن أبي شيبة (١١٨/٢). (٥) أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (٣٧٥/٥). ٢٤٩ الحديث: ٩٢١ كتاب الجمعة أحمد . : وقال إسحاقُ: يستقبلونَه إذا خَرجَ، وهو قولُ أبي بكرِ بنِ جعفرٍ من أصحابِنَا . وقال الأوزاعيُّ: يغضُّ بصرَه، ويلقي السَّمعَ فإن نَظرَ إلى الإمامِ فلا حرجَ. وخَرَّجَ الإمامُ أحمدُ، وأبو داودً (١) من حديثٍ عليٍّ سمعَ النَّبِيَّ ◌َل يقولُ - وذكرَ يومَ الجمعة - ((إِذَا جَلسَ الرجلُ مجلسًا يَسْتمكنُ فيه من الاستماعِ والنّظرِ فأنصتَ ولم يلغ كَانَ له كفلانِ من الأجرِ)). وفي إسناده من ليس بمشهور. وخرَّج ابنُ سعد بأسانيدَ له متعددة (٣٠٨/م) حديثًا طويلا فيه أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ كَانَ إذا خطبَ استقبلَه النَّاسُ بوجوههم، وأصْغوا بأسماعِهِم، ورَمَقوه بأبصارِهم. وهذا لا يصحّ، واللهُ أعلمُ. أَمَّا استقبالُ الإمامِ أهلَ المسجدِ، واستدبارُه القبلةَ: مجمعٌ (٢) عليه أيضًا، والنُّصوصُ تدلُّ عليه - أيضًا -؛ فإنَّه يخاطبُهم لِيَفْهموا عنه - أيضًا -، وذلك كُلُّه سنةٌ فلو خَالَفَها الإمامُ فقد خَالفَ السُّنَةَ، وصَحَّتْ جُمعتُه، ولأصحابِ الشَّافعيِّ وجهٌ ضعيفٌ: أَنَّها لا تَصحُّ. واللهُ أعلمُ. (١) ((المسند)) (٩٣/١)، وأبو داود (١٠٥١). (٢) كذا في ((م))، ولعل الصواب: ((فمجمع)). ٢٥٠ الحديث: ٩٢٢ ٢٩ - بَابُ مَنْ قَالَ فِي الْخُطْبَةِ بَعْدَ الثَّنَاءِ: أَمَّ بَعْدُ رَوَهُ عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَِّّ ◌َ حديثُ عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: قد أسندَه في آخرِ الباب(١)، فلا أدري لأيِّ معنَى علَّقه في أولِه. وقد ذكر أبو نعيمٍ في ((مستخرجه)) هذا في البابِ الذي قبلَه. قالَ: ٩٢٢ - وَقَالَ مَحْمُودٌ: نا أَبُو أُسَامَةَ: نَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: أَخْبَرَتْنِي فَاَطمَةُ ابنةُ (٢) المُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاء ابنة(٢) أبي بَكْرِ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةً(٣) والنَّاسُ يُصَلُّونَ(٤). فَذكرتْ حديثَ الكسوف، وفيه قالت : ثم انصرفَ(٥) رسولُ اللهِ وَّةِ، وقد تَجلَّتِ الشَّمْسُ،(٦) فحَمِدَ اللهَ [وَأَثْنى عليه](٧) بما هو أهلُهُ، ثَمَ قال: ((أَمَّا بعدُ). وذكر بقية الحديث . (١) برقم (٩٢٧). (٢) في ((اليونينية)): (بنت)). (٣) زاد في ((اليونينية)): الترضية. (٤) اختصر المصنف الحديث، وهو طويل جدّاً. (٥) في ((اليونينية)): ((فانصرف)). (٦) فى ((اليونينية)): ((الشمس فخطب الناس)). (٧) ما بين المعقوفين ليس في ((اليونينية))، ولم يشر إلى اختلاف نسخ الصحيح في هذا. ٢٥١ ا الحديث: ٩٢٣ كتاب الجمعة هكذا ذكره هنا تعليقًا عن محمودٍ - وهو ابن غيلانَ، عن أبي أسامة، وذكرَ بعضَه في ((الكسوف)) تعليقًا - أيضًا - عن أبي أسامةً(١). وأسندَ الحديثَ في كتابِ (العلمٍ))(٢) من حديثِ وهيبٍ، وفي ((الكسوفِ)) وغيرِه (٣) من حديث مالك - كلاهما - عن هشامٍ، وليسَ في حديثهما ذكرُ ((أما بعد)). وخرَّجَ مسلمٌ (٤) الحديثَ بهذه اللفظةِ من طريقِ ابنِ نميرٍ، وأبي أسامةَ - كلاهما - عن هشامٍ، به . ثم قَالَ البخاريّ: ٩٢٣ - نَا مُحَمَّدُ بنُ مَعْمرٍ: نا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ الحَسَنَ: نا عَمْرُو بنُ تَغْلِبَ أَنَّ رَسُولِ اللهِ ◌َّ أُنِيَ بِمَالِ - أَوْ سَبِيٍ (٥) - فَقَسَمَهُ، فَأَعْطَى رِجَالًا، وَتَركَ رِجَالًا، فَبَلَغَه أَنَّ الذِينَ تَرَكَ عَتَبُوا، فَحَمَدَ اللهَ و(٦) أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ، قَوالِ إِنِّي لِأُعْطِي الرَّجُلَ (٧) وَالَّذِي أَدَعُ أَحَبُّ إِلِيَّ مِنَ الَّذِينَ(٨) أُعْطِي)) . (١) (فتح: ١٠٦١). (٢) (فتح: ٨٦). (٤) مسلم (٩٠٥). (٣) (فتح: ١٨٤، ١٠٥٣، ٧٢٨٧). (٥) في ((م)): ((أويسي))، والمثبت من ((اليونينية))، وأشار إلى أنها في بعض النسخ: ((أو شيء))، وفي بعضها الآخر: ((أو بشىء)) وزاد القسطلاني (١٨٤/٢) أنها في بعض النسخ: أوبسبي)) . (٦) في ((اليونينية)): ((ثم)) بدل الواو، وأشار إلى أن الواو في بعض نسخ ((الصحيح)). (٧) في ((اليونينية)) زيادة: ((وادع الرجل)). (٨) في ((اليونينية)): ((الذي))، ولم يشر إلى اختلاف النسخ في ذلك. ٢٥٢ ٢٩ - باب من قال في الخطبة بعد الثناء: أما بعد الحديث: ٩٢٣ وذكرَ الحديثَ. سماعُ الحسنِ من عمرٍو بنِ تغلبَ مختلفٌ (٣٠٩/ م) فيه: ءِ فأثبتَه أبو حاتمٍ (١)، والبخاريّ. ونَفَاه عليٌّ بنُ المدينيّ(٢) شيخُ البخاريِّ، وكذلك يحيى بنُ معينٍ - فيما نقلَه عنه جعفرُ بنُ محمدِ بنِ أبانَ الحرانيُّ(٣) - قال: لم يَسْمع منه. ولم يرو حديثَه إلا (٤) جريرُ بنُ حازمٍ، وليسَ بشيءٍ(٥). (١) في ((الجرح والتعديل)) (٤١/٣) و((المراسيل)) (ص: ٤٤)، وحكى الدوري عن ابن معين في ((التاريخ)) (١٣٦) مثله ويأتي عنه خلافه، وكذلك البزار- كما في نصب الراية (١ / ٩٠)؛ حيث عزاه للبزار في ((مسنده))، ولم نجده في المخطوط في الموضع الذي أشار إليه. (٢) في ((علله)) (ص: ٥٥). (٣) مترجم في ((الجرح والتعديل)) (٤٨٩/٢)، و((الثقات)) (١٦٣/٨) وقال: ((وكان متيقظا یحفظ)». (٤) كلمة: ((إلا)) تكررت في ((م)). (٥) وذكر الدوري عن ابن معين في ((التاريخ)) (٣٦) خلاف ما حكاه جعفر بن محمد بن أبان الحراني فقال: ((وقد سمع من عبد الرحمن بن سمرة، ومن عمرو بن تغلب)). وهذا الذي حكاه الدوري عن ابن معين يلتقي مع ما حكاه صالح عن الإمام أحمد، والمثل بالمثل، فما حكاه الحراني عن ابن معين يلتقي مع ما حكاه عبد الله عن الإمام أحمد؛ فبان أن هناك اختلافا عن أحمد وابن معين. أما الاختلاف عن ابن معين: فإن الحراني وإن لم يشتهر بالأخذ عن ابن معين إلا أن حكايته عن ابن معين هنا يغلب عليها الصحة لأمور: أولها: أن الدوري حكى عن ابن معين في ((التاريخ)) (٤٦٨٢) أصل نتيجة ما حكاه الحراني عن ابن معين فقال: ((سمعت يحيى يقول: كان جرير بن حازم يحدث فيقول: حدثنا قال: حدثنا، فكان حماد بن زيد يقول له: عن عن عن . قال يحيى: وكان حماد بن زيد يقول لجرير بن حازم فيما بينه وبينه)) ا. هـ. الثاني: أن الحراني لم يحك عن ابن معين ما يستنكر، بل حكى مثل ما حكى عبد الله وأبو داود عن الإمام أحمد، وغيره. = ٢٥٣ الحديث: ٩٢٣ كتاب الجمعة واخْتُلفَ عن أحمدَ. فنقل عنه ابنُه صالحٌ (١)، قَالَ: سمعَ الحسنُ من عمرِو بنِ تغلبَ أحاديثَ. ونقلَ عنه ابنُهُ عبدُ الله(٢) قال: كانتْ سجيّةً في جريرِ بنِ حازمٍ: نا الحسنُ: نا عمرُو بنُ تغلبَ، وأبو الأشهب يقول: عن الحسن قال: بلغني أن النبيِ وَّ قال لعمرو بنِ تغلبَ. يريدُ أَنَّ قولَ جريرِ بنِ حازمٍ: نا الحسنُ: نا عمرُو بنُ تغلبَ كانت = الثالث: أن الدوري وإن كان من رفعاء أصحاب ابن معين وأوثقهم نقلا عنه ومن أخصهم به إلا أن الثقة قد يخطىء والجواد قد يعثر: شخصَ الأنامُ إلى كَمَالِكَ فاستعذْ من شرِّ أعينهم بعيبٍ واحدٍ وقد غلط الدوري عن ابن معين كما غلط غيره على غيره؛ فعلى سبيل المثال ما حكاه الآجري عن أبي داود: قال: وسألت أبا داود عن المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي، فقال: ضعيف، فقلت له: إن عباسًا حكى عن يحيى أنه ضعف الحزامي ووثق المخزومي، فقال: غلط عباس)) ا. هـ من ((تهذيب الكمال)) (٣٨٩/٢٨). أفاد هذا المثال العلامة المعلمي - رحمه الله - في ((علم الرجال وأهميته)). ومع هذا فلم يزل الدوري هو المعول عليه عن ابن معين. (١) ((مسائل صالح)) (٢٤٩/٢). (٢) في ((العلل ومعرفة الرجال)) (٣٩٨)، ومثله في ((مسائل أبي داود)) (ص: ٣٢٢) عن أحمد، قال: ((فقيل لأحمد: عمرو بن تغلب؟ فجعل يجبن أن يعده فيمن سمع منه الحسن وقال: ليس يقوله غير جرير - يعني: ابن حازم - عن الحسن، قال: حدثني عمرو بن تغلب)) ا. هـ. فهذا أبو داود يتابع عبد الله عن الإمام أحمد في نفي سماع الحسن من عمرو بن تغلب: ولا يقوى صالح مع جلالته على مقاومة عبد الله وأبي داود، عن أحمد؛ فإن انشغال صالح بالفقه أكثر منه بالحديث، زد عليه ما قيل أنه ابتلي بالقضاء وكثرة العيال، رحم الله الجميع. ٢٥٤ ٢٩ - باب من قال في الخطبة بعد الثناء: أما بعد الحديث: ٩٢٤ عادةً له لا يرجعُ فيها إلى تحقيقٍ(١). وقد ذكر أبو حاتمٍ (٢) نحوَ هذا في أصحابِ بقيةَ بنِ الوليدِ أَنَّهم يَرْوونَ عنه عن شيوخِه ويُصرِّحونَ بتحديثِه عنهم من غيرِ سماعٍ له منهم، وكذلك قال يحيى بنُ سعيد القطان في فطرِ بنِ خليفةَ أَنَّه كان يقولُ: ثنا فلانٌ بحديث، ثم يُدخل بينَه وبينه رجلا آخر، كان ذلك سجيّةً منه. ذكره العقيليُّ في كتابهِ(٣)، وكذا ذكرَ الإسماعيليُّ أَنَّ أهلَ الشَّامِ ومصرَ يَتَسامحونَ في قولهم: ((ثنا)) من غيرِ صحةِ السّماءِ، منهم: يحيى بنُ أيوبَ المصريُّ (٤). وقالَ : ٩٢٤ - نَا يَحْيِى بِنُ بُكَير: نَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها (٥) أَخْبَرَتْه أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ خَرَجَ لَيْلَةً مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ فَصَلَّى في المَسْجِدِ فَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلاتِهِ. (١) وبالجملة فجرير بن حازم ليس من المبرزين في أصحاب الحسن؛ فقد أخره ابن المديني كما في ((المعرفة)) (٢/ ٥٣) للفسوي. (٢) راجع ((علل الرازي)) (٢٩٥/٢)، وذكر مثل هذا المصنف في ((شرح العلل)) (٥٩٤/٢). وقال عقبه: ((حينئذ ينبغي التفطن لهذه الأمور ولا يغترّ بمجرد ذكر السماع والتحديث في الأسانيد، فقد ذكر ابن المديني أن شعبة وجدوا له غير شيء يذكر فيه الإخبار عن شيوخه، ویکون منقطعًا)» ا. هـ. فلا يستغرب بعد وقوع مثل هذا من شعبة، وقوعه من أحد . (٣) ((الضعفاء الكبير)) (٤٦٥/٣). (٤) وقد سبق أن ذكر هذا المصنف عن الإسماعيلي في غير موضع منها: (٣٩٣، ٤٠٢). (٥) الترضية ليست في ((اليونينية)). ٢٥٥ الحديث: ٩٢٥،٩٢٤ كتاب الجمعة فَذكروا (١) فيه: فَلَمَّا قَضَى الفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَتَشَهَّدَ، ثُمَّ قَالَ: (([أَمَّا بَعْدُ](٢) إِنَّه (٣) لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ، لَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا)) (٤). تَابَعَهُ يُونُس. يعني عن الزُّهريِّ في لفظة: ((أما بعدُ»(٥)، وهو من روايةِ ابنِ وهبٍ، عن يونسَ ، ورواه مالكٌ، عن الزُّهريِّ لم يذكر فيه هذه اللفظةَ، وخرّجَ البخاريُّ حديثَه في موضعٍ آخرَ (٦). ثُمَّ قَالَ: ٩٢٥ - نَا أَبُو الْيَمَانِ: أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ أَبِي حُمَيْدِ السَّاعِدِيِّ أَنَّه أَخْبَرَهَ أَنَّ رَسُولَ اللهِّ قَامَ عَشِيَّةً بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَتَشَهَّدَ وَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ). تَبَعَهِ أَبُو مُعَاوِيَةً وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبيه، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ (٢) ما بين المعقوفين من ((اليونينية)). (١) فى ((م): ((فذكرو)) بدون ألف. (٣) في ((اليونينية)): ((فإنه)). (٤) قال القسطلاني (١٨٤/٢): ((وزاد ابن عساكر هنا: قال أبو عبد الله)). (٥) وكذلك قال المزي في (التحفة)) (٦٦/١٢)، وراجع معه توجيه الحافظ لكلام المزي في ((النكت الظراف))، وكذلك ((الإطراف بأوهام الأطراف)) (ص: ٢٢٢) لابن العراقي: أبي زرعة، وكذلك راجع ((الفتح)) (٤٠٥/٢)، و((عمدة القاري)) (٣١٧/٥) للعيني، رحم الله الجميع . (٦) برقم (١١٢٩، ٢٠١١: فتح). ٢٥٦ ٢٩ - باب من قال في الخطبة بعد الثناء: أما بعد الحديث: ٩٢٥ السَّاعِدِيِّ، عَنِ النَّبِيِِّ﴿ قَالَ: (( أَمَّا بَعْدُ). وَتَبَعَهَ(١) العَدَنِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ(٢). هذا قطْعةٌ من حديثٍ بَعْثِ ابنِ اللَّتْبيَّةِ على الصَّدقة. وقد خرَّجَه ے (٣١٠/ م) في مواضعَ تأتي(٣) إن شاءَ الله سبحانه وتعالى. وخرَّجَهَ في ((الأحكامِ)) (٤) بتَمامِه من طريقِ عبدةَ، عن هشامٍ، وفيه: فَقَامَ رسولُ الله ◌ِّهِ يَخْطبُ النَّاسَ، فَحَمد الله وأثنى عليه، ثم قَالَ: ((أَمَّا بعدُ، فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ رجالا منكم)) وذكرَ الحديثَ. وقد ذكر أَنَّ هذه اللفظةَ ذكرها في الحديث: أبو معاويةً، وأبو أسامةَ. وقد خَرَّجه في ((الزكاة)(٥) من طريق أبي أسامةَ فاختصرَه ولم يُتِمَّه . وخرَّجَهَ مسلمٌ (٦) من طريقِ أبي أسامةَ بتمامه، وفيه: ((أَمَّا بعدُ)، وخرَّجَه مسلمٌ (٧) - أيضًا - من رواية أبي معاويةَ ولم يَسُقْ لفظَ حديثه بتمامه، وكذلك خرَّجه(٨) عن العدنيِّ، عن سُفيانَ ولم يَسُقْه بلفظه. ثم قال : (١) في ((اليونينية)) بدون واو، وكذلك عند القسطلاني بدونها، وفي شرح الحافظ (٤٠٥/٢)، ومتن العيني (٣١٧/٥) بإثباتها، وهو الموافق لما في (م)). (٢) زاد في ((اليونينية)): ((في: أما بعد))، وأشار إلى سقوطها من بعض النسخ. (٣) راجع أطرافه من ((الفتح)) تحت الحديث رقم (٩٢٥). (٤) برقم (٧١٩٧: فتح). (٥) برقم (١٥٠٠: فتح). (٦) مسلم (١٨٣٢/ ٢٧). (٨) مسلم (٢٦/١٨٣٢). (٧) مسلم (٢٨/١٨٣٢). ٢٥٧ الحديث: ٩٢٦ كتاب الجمعة ٩٢٦ - نَا أَبُو اليَمَانِ: أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: حَدَّثَنِي عَلَيُّ بِنُ الْحُسَين، عن المِسْورِ بنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِوَّ فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ يَقُولُ: ((أمَّا بَعْدُ). تَابَعَهُ الزَُِّّيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ. والحديثُ مختصرٌ من قصةِ خطبةٍ عليٍّ لابنةِ أبي جهلٍ، وقيامِ النبيِّ وَّ خَطيبًا، فذكرَ فضلَ فاطمةَ عليها السَّلامُ، وقد خرَّجه بتمامه(١) في ((مناقبٍ فاطمةَ)) . وذِكْرُهُ لمتابعة الزبيديِّ؛ لأنَّ جماعةً من أصحاب الزَّهريِّ رووا الحديثَ فلم يذكروا فيه لفظةً: ((أما بعد)). وللمسور حديثٌ آخرُ في المعنى في قصةِ قدومٍ هوازنَ وإسلامِهِم وردٌّ سَبْهم عليهم. خَرَّجه البخاريُّ في ((الهبةِ))(٢) من رواية الزهريِّ، عن عبدةً(٣)، عن المسورِ بنِ مخرمةَ أَنَّ النبيَّ نَّ حِينَ جاءه وفدُ هوازن قَامَ في النَّاسِ، فأثْنى على اللهِ بما هو أَهْلُه، ثم قال: ((أَمَّا بعد؛ فإنَّ إِخْوانكم جَاءونا تَائبين)) الحديث . ثم قَالَ : (١) هو بتمامه في مناقب أبي العاص بن الربيع برقم (٣٧٢٩)، والذي في مناقب فاطمة برقم (٣٧١٤) مختصراً. (٢) برقم (٢٥٨٣، ٢٥٨٤، ٢٦٠٧، ٢٦٠٨: فتح). (٣) كذا في ((م): ((عبدة))، خطأ، والصواب: ((عروة)) - كما في ((اليونينية)). ٢٥٨ ٢٩ - باب من قال في الخطبة بعد الثناء: أما بعد الحديث: ٩٢٧ ٩٢٧ - ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ - هُوَ الورََّقُ(١) -: نَا ابْنُ الغَسِيلِ - واسْمُهُ: عَبْدُ الرحمنِ بنُ سُلَيْمانَ(٢) -: نا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (٣) قَالَ: صَعِدَ النَّبِيُّ ◌ََّ الِنْبَرَ، وَكَانَ آخِرَ مَجْلِسٍ جَلَسَهُ مُتَعَطَّفَا مِلْحَفَةً عَلَى مَنْكبه(٤) قَدْ عَصَبَ رأسَهُ بِعِصَابَةٍ دَسِمَةٍ(٤)، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قالَ:(أَيُّهَا النَّاسُ إِلَّ)، فَتَابُوا إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: (أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ هَذَا الحيَّ مِنَ الأَنْصَارِ يَقِلُّونَ وَيَكْثُرُ النَّاسُ، فَمَنْ وَلِيَ شَيْئًا مِنْ أُمَّةٍ مُحمَّد ◌ٍَّ فَاسْتَطَاعَ أَنْ يَضُرَّ فِيهِ (٣١١/ م) أَحَدًا أو يَنْفَعَ (٥) فِيهِ أَحَدًا فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِئِهِمْ)). وفي البابِ أَحاديثُ أخرُ. وَقَدْ خرَّجَ البُخاريُّ في ((الَغازي))(٦) حديثَ عائشةَ في قصة الإفكِ بطولِهَا، وفيه: فَتَشْهَّدَ رسولُ اللهِ نَّهِ حِينَ جَلسَ، ثم قال: ((أَمَّا بعد يا عائشةُ، فإنَّه بَلَغني عنك كذا وكذا)) الحديثَ وخرَّجَه في موضعٍ آخرَ (٧)، وليسَ فيه: أَمَّا بعد. وخرَّجَ مسلمٌ في ((صحيحه)(٨) من حديث جريرِ البجليِّ قال: كنتُ جَالِسًا عندَ النَّبِيِّ وَِّ فَأَتَاهِ قَوْمٌ مُجْتَابِي النِّمار، فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثم صَعِدَ (١) قوله: ((هو الوراق)) ليس في ((اليونينية)). (٢) قوله: ((واسمه: عبد الرحمن بن سليمان)) ليس في ((اليونينية)). (٣) زاد في ((اليونينية)): الترضية. (٤) راجع ((عمدة القاري)) (٣١٨/٥) للعيني. (٥) في ((م)): ((وينفع))، والمثبت من ((اليونينية)). (٦) برقم (٤١٤١: فتح). (٨) مسلم (١٠١٧ / ٧٠). (٧) كما في رقم (٤٦٩٠). ٢٥٩ الحديث: ٩٢٧ كتاب الجمعة منبرًا صغيرًا فحمدَ اللهَ وأَثْنى عليه، ثُم قَالَ: ((أَمَّا بعد، فإنَّ اللهَ أَنزِلَ في كتابه ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكم الذي خَلَقَكُمْ من نَّفْسٍ وَاحدة﴾ [النساء: ١] وذكر الحديثَ في الحثِّ على الصدقة. وخَرَّجه من طريقٍ آخرَ (١) ليس فيها لفظةُ: ((أما بعدُ)) . وخَرَّج - أيضًا(٢) - من حديثِ سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ أنَّ حمادًا(٣) قَدِمَ على النبيِّ بَّهِ فقال: يا محمدُ إِنِّي أَرقي من هَذِهِ الرِّيْحِ، وإِنَّ اللهَ يشفِي على يدي من يشاء(٤) فهل لكَ؟ فقال رسولُ اللهِ وَئية: (الحمدُ للهِ نَسْتعينُهُ، من يَهْدِهِ اللهُ فلا مضلَّ له، ومن يُضْلِلْ فلا هَاديَ له، وأشهد أن لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أَنَّ محمدًا عبدُه ورسولُهُ، أما بعد». فدلَّت هذه الأحاديثُ كلُّها على أَنَّ الخطبَ كُلَّها سواءٌ كانتْ للجُمعة أو لغيرِها، وسواءٌ كانت عَلَى المنْبرِ أو على الأَرْضِ، وسواء كانت من جُلوسٍ أو قيامٍ فإنها تُبْتدأُ بحمدِ اللهِ والنَّناءِ عليه بما هو أهله، ثم يذكر بعد ذلك ما يحتاجُ إلى ذكرِه من موعظةٍ أو ذكر حاجةٍ يحتاجُ إلى ذِكْرِها، ويفصلُ بينَ الحمدِ والثَّنَاءِ وبينَ ما بعدَه بقولِهِ: (أَمَّا بعدُ). وقد قيلَ: إِنَّ هذه الكلمةَ فصلُ الخطاب الذي أُوتِيَه داودُ عليه السَّلامُ. وقد سبقَ ذكرُ ذَلكَ في أولِ الكلامِ(٥) في الكَلامِ على حديثِ كتابٍ (١) مسلم (١٠١٧ / ٧١). (٢) مسلم (٨٦٨). (٣) كذا في ((م))، والصواب: ((ضِمَادًا)) كما في مسلم. (٤) في مسلم: ((شاء)) . (٥) كذا في ((م)) ولعل الصواب: ((الكتاب)). ٢٦٠