Indexed OCR Text

Pages 201-220

الحديث: ٩١٠
١٩ - بَابٌ
لا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَة
٩١٠ - نَا عَبْدَانُ: أَنَا عَبْدُ اللهِ: أَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ،
[عن أبيه](١)، عن ابْنٍ وَدِيعَةً، عَنْ سَلْمَانَ الفَارسيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
وَّ:(مَنِ اعْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَتَطَهَّرَ بِمَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهرِ، ثُمَّ ادَّهَنَ أَوْ
مَسَّ مِنْ طِيبٍ، ثُمَّ رَاحَ ولم يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَصَلِّى مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ إِذَا
خَرَجَ الإِمَامُ أَنْصَتَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى)).
التَّفريقُ بينَ اثنين يدخلُ فيه شيئان :
أحدُهما: أَنْ يتخطَّاهما ويَتجاوزَهما إلى صفّ متقدمٍ .
وقد خرَّجَ أبو داودَ نحوَ هذا الحديثِ من حديث أبي هريرةَ، وحديث
أبي سعيدٍ، عن النَّبِيَِّّه وفيه: ((ولم يَتَخطَّ رقابَ (٢) النَّاسِ)). (٣)
ومن حديثِ (٤) عبدِ الله بن عمرو - أيضًا - عن النَّبِيِّ وََّ. (٥)
(١) ما بين المعقوفين سقط من ((م)) فأثبتناه من ((اليونينية)).
(٢) كلمة ((رقاب)) جاءت عند أبى داود: ((أعناق)).
(٣) أبو داود (٣٤٣)، وقال المصنف (ص ١٢٠ - ١٢١): ((وفي إسناده اختلاف)).
(٤) كلمة: ((حديث)) أقحمها الناسخ فوق النون والعين لكلمتى: ((من عبد الله)).
(٥) أبو داود (٣٤٧) يرويه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وفيها ما هو مشهور، والراوي
عنه هو: أسامة بن زيد الليثي قال الذهبي عند تقسيمه للرواة عن عمرو بن شعيب: ((وإذا
روى عنه رجل مختلف فيه كأسامة بن زيد وهشام بن سعد وابن اسحاق ففي النفس منه،
والأولى أن لا يحتج به)) ا. هـ من ((السير)) (١٧٧/٥).
٢٠١

الحديث: ٩١٠
كتاب الجمعة
وخرَّجهَ الإمامُ أحمدُ من حديث أبي أيوبَ ومن حديث نبيشةً
الهذليِّ، عن النبيِّ وَّهُ وفي حديثهما: ((ولم يُؤْذِ أَحَدً)). (١)
ومن حديث أبي الدَّرداءِ، عن النَّبِيِّ بَ لَ [وفيه حديثها](٢): ((ولم
يَتَخطَّ أحدًا، ولم يُؤْذِه)). (٣)
وقد تقدم حديثُ عبدِ اللهِ بنِ بُسْرِ(٤) قال: جَاءَ رجلٌ يَتَخَطَّى رِقَابَ
النَّاس يومَ الجمعةِ والنبِىُّ نَّهِ يخطبُ فَقَال له النَّبِىُّ ◌َةِ: ((اجْلِسْ فقد
آذیتَ)).
خرَّجِه الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والنسائى(٥) . .
وخرَّجه ابنُ ماجه من حديث جابرٍ (٦).
(١) ((المسند)) (٧٥/٥، ٤٢٠).
(٢) ما بين المعقوفين هكذا في ((م))، ولعل الصواب: ((وفي حديثه)).
(٣) ((المسند)) (١٩٨/٥) من طريق حرب بن قيس عن أبي الدرداء ولم يدركه - كما نص
عليه أبو حاتم فى ((المراسيل)) لابنه (ص: ٥٠) - والمنذرى في ((الترغيب» (١ /٥٠٦)،
وقال: «ولم يسمع منه)) أ. هـ
(٤) في (م)): ((بشر)) بالشين المعجمة، والصواب: ((بسر)) بالسين المهملة، وقد تقدم الحديث
(ص ١٠٧) في نهاية شرحه للحديث رقم: (٨٨٢).
(٥) ((المسند)) (١٩٠/٤)، وأبو داود (١١١٨)، والنسائي (١٠٣/٣). وزاد في «المسند»:
((وآنيت)).
وضعفه ابن حزم في ((المحلى)) (٥/ ٧٠) وقال: ((لا يصح؛ لأنه من طريق معاوية بن
صالح، لم يروه غيره، وهو ضعيف)) أ. هـ .
(٦) ابن ماجه (١١١٥) من طريق الحسن عن جابر، ولم يسمع منه كما نص عليه أصحاب
هذا الشأن، وراجع ما كتبناه فى تعليقنا على الحديث رقم (٦٢١).
وسبق (ص ١٠٧) تضعيف ابن رجب لهذا الحديث.
٢٠٢

١٩ - باب لا يفرق بين اثنين يوم الجمعة
الحديث: ٩١٠
وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ، والترمذيُ (١) من حديث زَبَّان بنِ فائدٍ من
حديث(٢) سهلِ بنِ معاذِ بنِ أنسٍ، عن أبيه، عن النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((مَنْ
تخطّى رِقَابَ النَّاسِ يومَ الجُمعَةِ اتَّخْذَ جسرًا إلى جَهَنَّمَ)).
وزَبَّنٌ مختلفٌ في أمرِه(٣).
وَرَواه عنه ابنُ لهيعةَ، ورشدِيِنُ بنُ سعدِ (٤).
وخَرَّجَ الإمامُ أحمدُ من حديثِ أرقَم بنِ الأَرقم المخزوميِّ أنَّ النبيَّ
وَه قال: ((الَّذي يَتَخطَّى النَّاسَ يوم الجمعةِ، ويُفرِّق بينَ الاثنينِ بعدَ
خروجِ الإمامِ كالجارِّ قُصبَه إلى النَّارِ))(٥).
(١) ((المسند)) (٤٣٧/٣)، والترمذي (٥١٣)، واللفظ للترمذي.
(٢) كذا في ((م): ((من حديث)) في هذا الموضع، وقد كتبها قبل أن يذكر الإسناد أيضا،
ولعل نظره انتقل إلى ما قبل الإسناد فكرر قوله: ((من حديث)) بدلا من ((عن)) وهي
الأولى بالإثبات .
(٣) ذكر ابن حبان في ((المجروحين)) هذا الحديث في ترجمة سهل بن معاذ (٣٤٣/١) وتردد
في إلصاق التهمة فيه، أو في زَبَّان بن فائد، وانفصل عن ذلك بأن رواية الاثنين ساقطة.
وذكر ابن حبان في ((المجروحين)) - أيضا - في ترجمة زبان (٣٠٩/١ - ٣١٠) بأنه ينفرد
عن سهل بن معاذ بنسخة كأنها موضوعة، لا يحتج به. وقد أشار الترمذي إلى ضعف
هذا الحديث بقوله: ((غريب، لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد)) أ.هـ. ((الجامع))
(٥١٣).
وراجع ((شرح السنة)) للبغوي (٤ /٢٦٧).
(٤) وقد سبق فى عزو الحديث، وابن لهيعة عند أحمد، ورشدين عند الترمذى، وما تغني
المتابعات مالم تُزَيَّنْ بالثقات، بل متابعات الثقات هنا لا تجدي لما أشار إليه ابن حبان:
كأنها نسخة موضوعة.
(٥) ((المسند)) (٤١٧/٣)، وهو في ((أطراف الغرائب)) (٦٣٤) بتحقيقنا، وقال: ((تفرد به أبو المقدام:
هشام بن زياد، عن عمار بن سعد، عن عثمان بن الأرقم، عن أبيه)) ا. هـ.
=
٢٠٣

الحديث: ٩١٠
كتاب الجمعة
وفي إسناده هشام بن زياد أبو المقدام ضَعَّفوه، وقد اختُلفَ عليه فى
إسناده. (٢٨٩/ م).
وأكثرُ العُلماءِ على كراهة تَخطّ النَّاس يومَ الجمعةِ سواءٌ كانَ الإمامُ
قد خَرجَ أو لم يَخْرج بعد.
وقالت طائفةٌ: لا يُكْرُهُ التَّخطي إلا بعدَ خروجه كما دلَّ حديثُ
الأرقم (١)، منهم: الثَّوريُّ، ومالكٌ، والأوزاعيُّ في روايةٍ، ومحمدُ بنُ
الحسنِ، وذكر عن أبي هريرةَ قال: لأن يُصلِّي أحدكم بظهرة الحرة خيرٌ له
من أن يقعدَ حَتَّى إذا قَامَ الإمامُ يخطبُ جَاء يتخطَّى رِفَابَ النَّاسِ يومَ
الجُمعة(٢).
فإن وجدَ فرجةً لا يصل إليها إلا بالتَّخطي، ففيه قَوْلان: أحدهما:
= وبكل حال فأحاديث النهي عن تخطي الرقاب يوم الجمعة قد خلا منها الصحيحان، وقال
الحافظ في ((الفتح)) (٣٩٢/٢) ((والأحاديث الواردة في الزجر عن التخطي مخرجة في
(«المسند»، و((السنن))، وفي غالبها ضعف)).
وذكر الحافظ بعد هذا أن أقوى ما ورد فيه: ما أخرجه أبو داود والنسائي من طريق أبي
الزاهرية عن عبد الله بن بسْر، وسبق ما فيه.
وأدخل بعض أهل العلم في معنى التفريق بين اثنين: تخطي الرقاب.
قال الترمذي (٥١٣): ((والعمل عليه عن أهل العلم: كرهوا أن يتخطى الرجل رقاب
الناس یوم الجمعة، وشددوا فى ذلك)) ا. هـ.
(١) وقد سبق (ص: ٢٠٣) .
(٢) ابن أبي شيبة (١٤٥/٢)، وعبد الرزاق (٢٤٢/٣) مع اختلاف في اللفظ.
٢٠٤

١٩ - باب لا يفرق بين اثنين يوم الجمعة
الحديث: ٩١٠
يجوزُ له التَّخطي حينئذٍ، وهو قولُ الحسنِ، وقتادةَ، والأوزاعيِّ، والشافعيِّ،
وكذا قَالَ مالكٌ في التَّخطي قبلَ خروجِ الإمامِ، وكذا روى معمرٌ، عن
الحسنِ، وقتادةَ.
والثَّاني: أَنَّه يُكْرُهُ، وهو قولُ عطاء، والثَّوريِّ، وعن أحمدَ روايتان
في ذلك كالقولين، وعنه روايةٌ ثالثةٌ: إنْ كانَ يَتَخطَّى واحدًا أو اثنين
جَازَ، وإن كان أكثرَ كُره.
وحملَ بعضُ أصحابِنَا روايةَ الجَوازِ عن أحمدَ على ما إِذَا كان
الجالسونَ قد جلسوا في مؤخرِ الصَّفْوفِ، وتركوا مُقَدَّمَهَا عَمْدًا، وروايةً
الكَرَاهةِ: على ما إذا لم يَكُنْ منهم تفريطٌ. وفي كلامِ الأوزاعيِّ، وغيرِه
ما يدلُ على مثلِ هذا أيضًا، وكذلك قال الحسنُ قال: لاحرمةً لهم،
ومتى احتاجَ إلى التَّخطِّي لحاجةٍ لابدَّ منها من وُضوءِ أو غيره، أو لكونه
لا يجدُ موضعًا الصَّلاة بدُونه، أو كَانَ إمامًا لا يمكنُه الوصولُ إلى مكانه
بدونِ التَّخطّي لم يكره، وقد سبقَ حديثُ عقبةَ بن الحارث(١) في قيام
النَّبِيِّ وَّهِ مِن صَلاتِهِ مُسْرِعًا يَتخطَّى رقابَ النَّاسِ، وكذا لو ضاقَ الموضعُ
وآذَتْهُمُ الشمسُ فلهم إذا أُقيمتِ الصَّلاةُ أن يَشْقُوا الصُّفُوفَ ويدخلوا لأذى
الشمس. نَصَّ عليه أحمدُ في رواية الأثرم.
وحكى ابنُ المنذرِ عن أبي نضرة(٢) جَوازَ تَخطّيهم بإذنهم. وعن
قتادَة: يتخطَّهم إلى مجلسِهِ، ثمَ قالَ ابنُ المنذرِ: لا يجوزُ شَيءٌ من ذلك
(١) الحديث رقم: (٥٨١)
(٢) فى ((م)): ((نصره)) بالصاد المهملة، والصواب بالمعجمة.
٢٠٥

الحديث: ٩١٠
كتاب الجمعة
عندي؛ لأنَّ الأذى يَحْرُمُ قليلهُ وكثيره(١)، وهذا أذى، لقول النَّبِيِّ وَلَّهِ:
((اجْلسْ؛ فقد آذيتَ)) فظاهرُ كلامه تحريُه بكلِّ حال. والأكثرون جعلوا
كراهتَه كراهةَ تَنْزِيهِ، ومتى كَان بين الجالسَين فرجةٌ بحيث لا يتخطَّهما
جَازَ له أن يَمْشي بينهما؛ (٢٩٠/م) فإن تَماسَّتْ ركُبُهُما بحيثُ لا يمشي
بينهما إلا بتخطي رُكَبِهمَا كُرِهَ له ذلك، فإن كَانَا قائمين يُصَلِّيَانِ فَمَشى
بينهما ولم يدفع أحدًا ولم يُؤْذِه، ولم يُضَيِّقْ على أحد جَازَ، وإلا فلا،
قال ذلك كلَّه عطاءٌ.
ذكره عبدُ الرزاقِ (٣)، عن ابنِ جُريجٍ، عنه
الثَّاني مما يدخلُ فِي النَّفريقِ بينَ اثنين:
الجلوسُ بينهما إنْ كانا جَالسَين أو القيامُ بينهما إن كَانَا قائمين في
صَلاة؛ فإن كان ذلك من غَيرِ تَضْييقِ عليهما ولا دفع ولا أذى مثل أن
يكون بينهما فرجةٌ، فإنَّه يجوزُ، بل يستحبُّ، لأنَّه مأمورٌ بسدِّ الخللِ في
الصفِّ، وإلا فهو مَنْهيٌ عنه إلا أن يَأْذَنَا في ذلك.
ورَوى عمرو بنُ شعيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه أَنَّ رسولَ الله وَظَلِّ قال:
((لا يحلُّ الرَّجُلِ أَنْ يُفُرِّقَ بَيْنَ اثنينِ إلا بإذنهما)).
خرَّجَه الإمامُ أَحمدُ، وأبو داودَ، والترمذيُّ(٣) وقال: حديثٌ
(١) ((الأوسط)) (٨٦/٤)، وحكى في المسألة خمسة أقوال. (٢) في ((المصنف)) (٢٤١/٣).
(٣) ((المسند)) (٢١٣/٢)، وأبو داود (٤٨٤٥)، والترمذي (٢٧٥٢)، من طريق أسامة بن زيد،
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده به، وتابعه عامر الأحول - كما قال الترمذي -،
ورواية أسامة بن زيد سبق وأن تكلمنا عليها قبل أسطر، وأمَّا عامر فليس بالقوي فمتابعته
هنا کعدمها .
٢٠٦

١٩- باب لا يفرق بين اثنين يوم الجمعة
الحديث: ٩١٠
حسن (١) .
فإن كَانَ الجالسانِ بينهما قرابةٌ أو كانا يَتَحدَّثَان فيما يُبَاحِ كان أشدَّ
كراهةً. وفي ((مراسيلٍ أبي داودَ))(٢) عن المطلبِ بنِ حنطبٍ قَالَ: سمعتُ
أَنَّ رسولَ اللهِ وَِّ قال: ((لا يُفْرَّقُ بين الرجلِ وَوَالدِه)).
وخرَّجَهَ الطبرانيُ (٣) من حديثِ سهلِ بنِ سعدٍ، عن النَّبِيِّ ◌َّ قال:
((لا يَجلسُ الرجلُ بينَ الرَّجُلِ وأبيهِ في الَجْلس)).
وفي إسنادِهِ نظرٌ.
ورُويَ عن ابنِ عُمَرَ مرفوعًا وموقوفًا: ((إذَا كَانَ اثنان يَتَنَاجيان فلا
يدخل بينهما إلا بإذنهما)) (٤).
قال الإمامُ أحمدُ في الرَّجُلِ ينتهي إلى الصفِّ وقد تَمَّ فيدخلُ بينَ
ءِ
رجلين: إن عَلَمَ أَنَّه لا يشقّ عليهم.
قَالَ القاضي أبو يعلى: إن شَقَّ عليهم لم يَجُزْ؛ لأنَّ فيه أذيةً لهم،
وشغلا لقُلوبِهم .
(١) وكذلك في ((التحفة)) (٣٠٣/٦)، وفي المطبوع من ((الجامع)): (حسن صحيح)).
(٢) المراسيل: (ص: ٣٤٨).
(٣) في (الأوسط)) (٤٤٢٩).
(٤) وعزاه في ((الكنز)) (٢٨/٩) لابن عساكر.
٢٠٧

الحديث: ٩١١
كتاب الجمعة
٢٠ - بَابٌ
لا يُقِيمُ الرَّجُلُ أَخَاهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَقْعُدُ [في](١) مَكَانه
٩١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سلامِ(٢): نا مَخْلَدٌ (٣): أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: سَمِعْتُ
نَافِعًا يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمر (٤) يَقُولُ: نَهَى النَّبِيُّ ◌َ﴿ أَنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ(٥) مِنْ
مَفْعَدِه ثم (٦) يَجْلِسَ فِيه) قُلْتُ لِنَافِعِ: الْجُمُعَةَ؟(٧) قَالَ: الْجُمُعَةَ(٧) وغَيْرَهَا.
وقد خرَّجَه البخاريّ في مواضعَ متعددةٍ (٨)، وفي بعضها زيادةٌ:
((ولكن تَفسَّحُوا وتوسعوا))(٩).
وخرَّجَ مسلمٌ من حديث أبي الزبير، عن جَابرٍ (١٠)، عن النَّبِيِّ ◌َ
حَكَا الله
وَسَّهم
(١) كلمة ((في)) ليست في ((م) فاستدركناها من ((اليونينية))، ولم يُشرْ إلى خلافٍ بين النسخ.
(٢) قوله: ((بن سلام)) ليس في ((اليوننية)) وأشار إلى أنها عند أبي ذر وذكر أنها بتشديد
اللام، وقال القسطلاني (١٧٧/٢): ((وضبطها العيني بالتخفيف)) ا. هـ.
وقد سبق الخلاف في ضبطه تحت الحديث رقم (٣٢٤، ٣٤٧).
(٣) زاد فى ((اليونينية)): ((ابن يزيد))، ولم يذكر فيها اختلافًا .
(٤) زاد فى ((اليونينية)): الترضية.
(٥) زاد في ((اليونينية)): ((أخاه))، وذكر اختلاف النسخ بإثباتها وحذفها، وإليه أشار القسطلاني
(٦) كذا في ((م)) وفي ((اليوننية)): ((و)) بدلا من ((ثم))، ولم يُشَرْ إلى اختلاف فيها في
((اليونينية))، وكذلك الحافظ والعيني والقسطلاني ..
(٧) وهي كذلك في ((اليونينية)) بالنصب، وأشار إلى أنها في بعض روايات الصحيح بالرفع،
(٨) برقم: (٦٢٦٩ - ٦٢٧٠).
وراجع القسطلاني (١٧٧/٢).
(٩) برقم: (٦٢٧٠).
(١٠) مسلم (٢١٧٨) وأبو الزبير قد توبع على معنى هذا الحديث كما عند البخاري وغيره،
والكلام في حاله مشهور، وكذلك عنعنته أشهر من أن يشار إليها؛ ولكن نقطف زهرة من
بستان الخلاف، فننقل ما سطره الإمام الذهبي في ((السير)) (٣٨٣/٥) قال: ((وقال
=
٢٠٨

٢٠ - باب لا يقيم الرجل أخاه يوم الجمعة
الحديث: ٩١١
قال: ((لا يُقْيمنَّ أحدُكم أَخَاه يومَ الجُمعةِ لِيُخَالفَ (١) إلى مَقْعدِه فَيَفْعُدَ
فيه؛ ولكن يقولُ: افْسَحُوا)).
وخَرَّجَ الإمامُ أحمدُ (٢) من حديث أبي هُريرةَ، عن النَّبِىَّ ◌َِّ قال:
((لا (٢٩١/ م) يُقم الرجلُ الرجُلَ من مَجْلسِه ثم يجلسُ فيه، ولكن
افْسَحُوا يفسحِ الله لكم)) .
وروى ابنُ أبي حاتمٍ (٣) بإسنادِه عن مقاتلِ بنِ حيانَ قال: أُنْزِلتْ هذه
الآيةُ يعني قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الَجَالسِ
فَافْسَحُوا﴾ [المجادلة: ١١] في يومٍ جمعة، وكان رسُول الله وَُّله يومئذ في
الصفة، وفي المكان ضيقٌ، وكان يكرمُ أهلَ بَدَرٍ مِنَ الْمُهَاجرينَ والأنصارِ،
فجاء أُنَاسٌ من أهلِ بدرٍ وقد سُبِقُوا إلى المجالسِ، فَقَاموا حيالَ رسول الله
وَِّ فِسَلَّمُوا عليه، ثم سَلَّموا على القَومِ، فقاموا على أرجلهم ينتظرونَ
أن يُوَسَّعَ لهم، فلم يُفْسَحْ لهم فشقَّ ذلك على النَّبِيِّ نَّةِ، فقال لِمَنْ
حولهُ من الْمُهَاجِرِينَ والأنصارِ من غَيرِ أهلِ بدرِ: ((قُمْ أنتَ يا فلانُ، وأنت
= أبو محمد بن حزم فلا أقبل من حديثه إلا مافيه: سمعت جابرًا، وأما رواية الليث عنه
فأحتج بها مطلقًا، لأنه ما حمل عنه إلا ما سمعه من جابر.
وعمدة ابن حزم حكاية الليث، ثم هي دالة على أن الذي عنه إنما هو مناولة؛ فالله أعلم
أَسَمِعَ ذلك منه أم لا؟)) ا. هـ.
هذا، وقد توجس الإمام الذهبي من بعض أحاديث أبي الزبير التي في مسلم ولم يصرح
فيها بالسماع، ولا هي من رواية الليث عنه، وقال: في القلب منها شيء، وذكر له
بعضها - كما فعل في ((السير)) وترجمته من ((الميزان)).
(١) عند مسلم: ((الجمعة ثم ليخالف)).
(٢) ((المسند (٣٣٨/٢، ٤٨٣، ٥٢٣)، وفي بعض المواضع بأتم مما هنا. والإسناد فيه فليح.
(٣) ذكره ابن كثير في ((تفسيره)) (٧١/٨) بتمامه، وعزاه لابن أبي حاتم.
٢٠٩

الحديث: ٩١١
كتاب الجمعة
يافلانُ» فلم يزل يُقيمهم بعدَّةِ النَّفْرِ الذين هم قيامٌ بينَ يديه، فشقَّ ذلك
على مَنْ أُقِيمَ من مجلسِهِ، وعرفَ النَّبِىُّ ◌َِّ الكراهةَ في وجُوهِهِم،
وتكلمَ في ذلك المُنَافقونَ، فبلغنا أَنَّ رسولَ اللهِ وَلَه قال: ((رَحِمَ الله رجلا
فَسحَ لأخيه))، فجعلوا يقومون بعد ذلكَ سِراعًا فيفسح القومُ لإخوانهم،
ونزلت هذه الآية يوم الجمعة .
فظاهر هذا يدلُّ على أن إقامة الجالسِ نسخ بهذه الآيةِ، وانتهى الأمرُ
إلى التفسحِ المذكور فيها. وقَالَ قتادةُ: كَانَ هذا لِلنَّبِيِّ نَِّ ومن حولَه
خاصةً - يشيرُ إلى إقامة الجَالسين ليجلس غيرُهم؛ فإنه ◌َّ يفعلُ ذلك
إِكْرَامًا لأَهْلِ الفَضَائِلِ والاستحقاقِ، وغيرُهُ لا يُؤْمَنُ عليه أن يفعلَه
بالھوی .
ويُسْتَثْنى من ذلك الصَّبِيَّ إِن كَانَ في الصفِّ وجاء رجلٌ فله أن
يُؤْخِّرَهَ ويقُوم مقامَه كما فعلَه أبيُّ بنُ كعبٍ بقيسٍ بن عبادٍ. وقد ذَهبَ إليه
الثُّوريُّ وأحمدُ، وقد تقَدَّم ذلك(١)؛ فَإِنْ كان الذي في الصف رَجُلًا وكَانَ
أعرابيّا أو جَاهلا لم يَجُزْ تأخيرُهُ من موضعه، قال أحمدُ: لا أرى ذلك.
وفي ((سنن أبي داود))(٢). عن النَّبِيِّ وَّهِ قال: ((مَنْ سَبَقَ إلى ما
(١) (ص ٣٣) تحت الحديث رقم (٨٦١).
(٢) برقم (٣٠٧١)، ونقل الحافظ في ((التلخيص) (٦٣/٣)) عن البغوي: ((لا أعلم بهذا
الإسناد غير هذا الحديث)) ا. هـ. وقال المنذريُّ في ((مختصر السنن)) (٢٦٤/٤): ((غريب))
ونقل قول البغوي السابق. وأورده البخاري في ((التاريخ)) (٦٢/٢) في ترجمة أسمر بن
مضرس. وكأنه ليس له إلا هذا الحديث كما قال الحافظ المزي في ((تهذيبه)) (٢١٩/٣):
(له عن النبي ◌َّل حديث واحد)) ا. هـ. وأورد له هذا الحديث.
وراجع ما كتبه الشيخ الألباني في ((الإرواء)) (٩/٦ - ١٠) ورَدّهُ على الضياء في
تصحيحه، والحافظ في تحسينه لهذا الحديث.
٢١٠

٢٠ - باب لا يقيم الرجل أخاه يوم الجمعة
الحديث: ٩١١
لم (١) يَسْبُقْ إليه أحدٌ فهو أحقُّ به)).
واستثنى بعضُ الشَّافعيةِ - أيضًا - ثَلاثَ صورٍ، وهي أن يقعدَ في
موضعِ الإمام، أو طريقِ النَّاسِ ويمنعَهم الاجتيازَ، أو بينَ يدي الصفِّ
مستقبلَ القبلة، ويُسْتثنى من ذلك أن يكونَ المتأخِرُ قد أرسلَ من يأخذُ له
موضعًا في الصَّفِّ؛ فإذا جَاءَ قَامَ الجالسُ، وجَلسَ الباعثُ فيه.
وقد ذكره (٢٩٢/م) الشَّافعيُّ وأصحابُنا وغيرُهم، ورُويَ عن ابنِ
سيرينَ أَنَّه كان يفعلهُ.
وأَمَّا إن قَامَ أحدٌ من الصفِّ تبرعا وآثر الدَّاخل بمكانه فهل يُكْرَهُ ذلك
أم لا؟
إن انتقلَ إلى مكان أفضلَ منه لم يكره، وإن انتقلَ إلى ما دونَه
فكَرِهه الشَّافعيَّةُ، وقال أحمدُ فيمن تأخَّرَ عن الصفِّ الأول وقدَّمَ أباه فيه:
هو يقدر أن يبرَّ أباه بغيرِ هذا، وظاهرهُ الكراهةُ، وأنه يُكْرِه الإيثارُ
بالقربِ.
وأَمَّا المُؤْثَرُ فهل يكره له أن يجلسَ في المكان الذي أُوثرَ به؟ فيه قولان
(١) ووقع في المطبوع في أكثر من طبعة: ((ما [*])) هكذا وفي ((عون المعبود)) (٣٢٥/٨): ((ما
[ماء])) هكذا، ووضع ((ماء)) بين معقوفين، ولعله غير مقصود، وقال صاحب ((العون)):
((وما موصولة أي: من الماء والكلأ والحطب وغيرها من المباحات، وفي بعض النسخ:
ماء)» ا.هـ.
والذي في ((تحفة المزي)) (٦٩/١): ((ما)) الموصولة.
ووقع في ((التاريخ)) (٦٢/٢): ((ماء))؛ فالله أعلم،
وراجع ما كتبه الألباني في ((الإرواء)) (٦/ ١٠) بهذا الشأن.
٢١١

الحديث: ٩١١
كتاب الجمعة
مَشْهوران:
أشهرُهما: لا يكره، وهو قولُ أصحابِنَا، والشَّافعيةِ وغيرِهم.
والثَّاني: يُكْره، وكَانَ ابنُ عمرَ لا يفعلُ ذلك، وكذلك أبو بكرة.
وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ (١) من حديثِ ابنِ عمرَ قَالَ: جَاءَ
رجلٌ إلى رسولِ اللهِ وَّلَه فقام له رجلٌ عن مجلسِهِ فذهبَ لِيجلسَ فيه،
فنهاه النَّبِيُّ وَّةِ.
وخرَّجَ أحمدُ، وأبو داودً (٢) من حديث أبي بكرةَ، عن النَّبِيِّ وَلِّ
معناه - أيضًا .
ولو بادَر رجلٌ وسبقَ المُؤْثَرَ إلى المكان فهل هو أحقّ من المؤثَرِ أم لا؟
فيه وَجْهانِ لأَصْحابِنا، وغيرِهم.
وأمَّا من فُسِحَ له في مجلسٍ أو صفٍّ فلا يُكْرِهُ له الجلوسُ فيه.
وفي مراسيلٍ خالدِ بنِ معدانَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ِِّ قال: ((إِذا جاء(٣) أحدكم
(١) ((المسند)) (٨٤/٢ - ٨٥)، وأبو داود (٤٨٢٨) من طريق زياد بن عبد الرحمن أبي
الخصيب، عن ابن عمر مرفوعًا به، وزياد لم يعرفه الذهبى كما في ((الميزان)) (٢/ ٩٢)
وذكره في («المغني)) (٣٥٤/١)، وقال المزي في ((تهذيبه)) (٤٩٥/٩): روى له أبو داود
حديثًا واحدًا ا.هـ. وذكر له هذا الحديث.
(٢) («المسند» (٤٤/٥، ٤٨)، وأبو داود (٤٨٢٧).
وفيه أبو عبد الله مولى آل أبي بردة بن أبي موسى الأشعرى ولم يعرفه الذهبي - كما في
((الميزان)) (٤/ ٥٤٦).
وذكر له المزي هذا الحديث في ترجمته من ((تهذيب الكمال)) (٣٣/٣٤).
(٣) كلمة ((جاء)) من الهامش، وكتب فوقها في الهامش: ((لعله))، وإلى هذا كله أشار بعلامة
لحق بعد كلمة ((إذا)).
٢١٢

٢٠ - باب لا يقيم الرجل أخاه يوم الجمعة
الحديث: ٩١١
إلى المَجْلسِ فوسع له فَليجلسْ، فَإِنَّها كرامةٌ» .
خرّجه حميدُ بنُ زَنْجويه.
فإن كَانَ في جلوسِهِ تَضْييقٌ على النَّاسِ أو لم يَصِلْ إلى المكانِ إلا
بالتَّخطِّي فلا يفعل .
وقد رُويَ عن أبي سعيد الخدريِّ أَنَّه ◌ُوذِنَ بجنازة في قَوْمه، فَتَخلّفَ
حتى جَاءَ النَّاسُ، وأخذوا المجالسَ ثمَ جاءَ بعدُ فلمَّا رآه القومُ تَوسَّعُوا
له، فقال: لا، إِنّي سمعتُ رَسُولَ اللهِ وََّ يقول: ((إِنَّ خيرَ المجالسِ
أوسْعُهَا)) ثم تَنْحَّى فجلسَ في مجلسٍ واسعٍ. وخرج أبو داود منه المرفوعَ
فقط (١) .
وروى الخرائطيُّ بإسنادٍ فيه جهالةٌ، عن أبي هريرةَ مرفوعًا: ((لا
توسعُ المجالسُ إلا لِثَلاثة: لذي علمٍ لعلمِه، وذي سنَّ لِسنه وذِي سُلْطان
لسُلْطانِه))(٢).
ودَخَل خالدُ بنُ ثابتِ الفَهْميُّ المسجدَ يومَ الجمعةِ وقد امتلأ من
الشَّمس، فرآه بعضُ من في الظلّ فأشار إليه ليوسعَ له فكَرِهِ أن يَتخطَّ
(١) أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١١٣٦)، وأحمد (١٨/٣، ٦٩)، وأبو داود
(٤٨٢٠)، والحاكم (٢٦٩/٤)، وغيرهم.
كلهم من طريق: ابن أبي الموال عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي سعيد الخدري به
مرفرعًا .
قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢٥/٢٠) في عبد الرحمن بن أبي عمرة: ((وله رواية عن
أبي سعيد الخدري، وما أظنه سمع منه ولا أدركه؛ وإنما يروي عن عمه عنه))ا. هـ.
(٢) ((مكارم الأخلاق ومعاليها)» للخرائطي (٧٥٤).
٢١٣

الحديث: ٩١١
كتاب الجمعة
النَّاسَ إلى ذلك الظلَّ، وتلا ﴿واصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ من عزمٍ
الأُمُورِ﴾ [لقمان: ١٧]ثم جَلسَ في الشّمسِ.
خَرَّجه حميدُ بنُ زَنْجويه(٢٩٣/ م).
٢١٤

الحديث: ٩١٢
٢١ - بَابُ
الأَذَانِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
٩١٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ: ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئبِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائبِ بْنِ
يَزِيدَ قَالَ: كَانَ النِّدَاءُ يَوْمَ الجُمعَةِ أَوَّلُهُ إِذَا جَلَّسَ الإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ عَلَىَ
عَهِد رَسُول الله (١) وَّةِ، وَأَبِي بَكْرَ، وعُمَّرَ (٢) فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانِ(٢) -َ وكَثُرَ
النَّاسَُ - زَادَّ النِّدَاءَ الثَّالِثَ عَلَّى الزَّوْرَاءِ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: الزَّوْرَاءُ: مَوْضِعٌ بالسُّوقِ بِالمَدِينَةِ.
الأذانُ يومَ الجمعة قد ذكره اللهُ تعالى في كتابه في قوله ﴿يا أَيُّها
الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ للصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوا إِلَى ذِكْرِ اللهِ﴾
[الجمعة: ٩] وقد ذَهبَ طَائفَةٌ من العُلماءِ إلى وجوبُه.
وإن قيلَ (٣): إنَّ الأذانَ سُنَّةٌ، وهو الذي ذكره ابنُ أبي موسى من
أصحابِنَا، وقَالَه طائفةٌ منَ الشَّافعيَّةِ أيضًا.
وقد دلَّ الحديثُ على أَنَّ الأذان الذي كَانَ على عهد رَسُولِ الله
صَھَلى الله
وسلم
وأبي بكرٍ وعمرَ هو النِّداءُ الذي بينَ يدي الإمامِ عند جُلوسِهِ على المنبرِ،
وهذا لا اختلافَ فيه بين العُلماءِ؛ ولهذا قال أكثرهم: إِنَّه هو الأذانُ الذي
يَمْنِعْ البيعَ ويُوجِب السَّعَيَ إلى الجُمعَة حيثُ لم يكن على عَهْد النَّبِيِّ وَله
سواه .
(١) فى ((اليونينية)): ((النبى))، ولم يذكر خلافًا فيها.
(٢) زاد في ((اليونينية)): الترضية .
(٣) كذا في ((م))، والمعنى غير صافٍ؛ فلعل الصواب: ((وقد قيل)).
٢١٥

الحديث : ٩١٢
كتاب الجمعة
وما ذكره ابنُ عبد البرِّ عن طائفة من أصحابهم: أَنَّ هذا الأذانَ الذي
يمنع البيعَ لم يكُنْ على عهدِ النَّبِيِّ وَِّ، وإِنَّما أحدثَه هشامُ بنُ عبد
الملك؛ فقد بَيَّنَ ابنُ عبدِ البرِّ أنَ هذا جهلٌ من قائله لعدم معرِفتِهِ بالسُنَّةِ
والآثارِ؛ فَإِنْ قَالَ هذا الجاهلُ: إِنَّه لم يكُنْ أذانٌ بالكليّة في الجُمعةِ، فقد
بَاهَتَ؛ ويُكَذِبِه قولُ اللهِ عز وجل ﴿إِذَا نُودِيَ الصَّلاةِ من يَوْمِ الجُمعةِ
فَاسْعَوَا﴾ [الجمعة: ٩] وإن زَعمَ أنَّ الأذانَ الذي كان في عهدِ النَّبِيِّ وَّة
وأبي بكرٍ وعمَرَ هو الأذانُ الأولُ الذي قبلَ خُرُوجِ الإمامِ فقد أبطلَ،
ويُكذِّبِه هذا الحديث واجتماعُ العلماءِ علَى ذَلِكَ.
وقولُه في هذه الرواية: ((أوله إذا جَلَسَ الإمامُ على المنبر)) معناه: أَنَّ
هذا الأذانَ كان هو الأول، ثُم يليه الإقامةُ، وتُسمَّى أذانًا كما في الحديث
المشهور: ((بينَ كلِّ أَذَانينِ صلاةٌ))(١) ..
وخرَّجه النسائيُّ من روايةٍ المعتمر، عن أبيه، عن الزهري(٢) ولفظه:
كَانَ بلالٌ يُؤْذِّنَ إذا جلسَ رسولُ اللهِ وَلَّ على المنبرِ يومَ الجمعة، فإذا نَزلَ
أقامَ، ثم كَانَ كذلكَ في زمن أبي بكرٍ وعمرَ، فلما زادَ (٢٩٤/ م) عثمانُ
النداءَ الثالثَ صارَ هذا الثالثُ هو الأولَ، وصارَ الذي بينَ يديِ الإمامِ هو
(٣)
الثاني (٣) .
(١) أخرجه البخاري (٦٢٤)، ومسلم (٨٣٨)، وغيرهما.
(٢) كذا في ((م))، والذي في ((السنن)): ((الزهري عن السائب بن يزيد ..... )) فلعله سقط
منه: ((عن السائب بن يزيد)).
(٣) النسائي (١٠١/٣)، وبداية من قوله: ((فلما زاد)) إلى آخره: زيادة.
٢١٦

٢١ - باب الآذان يوم الجمعة
الحديث: ٩١٢
وقد خرَّجَ أبو داودَ هذا الحديثَ من طريق ابنِ اسحاقَ، عن الزهريِّ،
عن السائب قالَ: كانَ يؤذنُ بينَ يدي رسول الله وَلَه إذا جلس على المنبرِ
يومَ الجمعةِ على باب المسجدِ وأبي بكرٍ وعمرً (١).
ففي هذه الرواية: زيادةُ أن هذا الأذانَ لم يكن في نفس المسجدِ، بل
على بابه بحيث يسمعهُ من كانَ في المسجدِ ومن كانَ خارجَ المسجدِ ليتركَ
أهلَ الأسواقِ البيعَ ويسارعوا في السعىِ إلى المسجد.
وقولُهُ: ((فلما كانَ عثمانُ)) يريدُ: لما ولي عثمانُ وكثرَ الناس في زمنِهِ
زادَ النداءَ الثالثَ على الزوراء؛ وسماه ثالثًا لأن به صارت النداءات
ءَ
للجمعة ثلاثةً وإن كانَ هو أولَها وقوعًا .
وخرَّجهُ ابنُ ماجه، وعنده - بعد قولِهِ على دارٍ فى السوقِ يقالُ لها:
الزوراءُ -: فإذا خرجَ أذنَ وإذا نزلَ أقامَ. وهو من روايةِ ابنِ إسحاقَ، عنِ
=(٢)
الزهري
ءِ
وروى الزهريّ، عن ابنِ المسيبِ معنى حديثهِ عنِ السائبِ بنِ يزيدَ؛
غيرَ أنه قالَ: فلما كانَ عثمانُ كثُرَ الناسُ فزادَ الأذانَ الأولَ وأراد أنَ يتهيأ
الناسُ للجمعةِ .
(١) أبو داود (١٠٨٨). ورواية ابن اسحاق عن الزهري لم يحمدها المعنيون بهذا العلم: منهم
صاحب الكلمة المسموعة: الإمام أحمد - رضي الله عنه .
راجع شرح العلل (٦٧٤/٢ - ٦٧٦) للمصنف رحمه الله .
وذكر ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢٤٩/١٠ - ٢٥٠) أن الاضطراب عن ابن شهاب في هذا
الحديث كثير .
(٢) ابن ماجه (١١٣٥)، وتقدم في التعليقة السابقة ما في رواية ابن اسحاق عن الزهري.
٢١٧

الحديث : ٩١٢
كتاب الجمعة
خرَّجهُ عبدُ الرزاقِ في كتابِهِ، عن معمرٍ، عنهُ(١).
وقد رواهُ إسماعيلُ بنُ يحيى التميميُّ(٢) - وهو ضعيفٌ جدّاً - عن
مسعرِ، عن القاسمِ، عن ابنِ المسيبِ، عن أبي أيوبَ الأنصاريِّ قالَ: ما
كانَ الأذانُ على عهدِ النبيِّ بِّهِ يومَ الجمعةِ إلا قدامَ النبيِّ ◌َِلِ وهوَ على
المنبرِ، فإذا نزلَ أقاموا الصلاةَ، فلما وليَ عثمانُ أمرَ أن يؤذنَ على المنارة
ليسمعَ الناسُ.
خرَّجُهُ الإسماعيليُّ في ((مسندِ مسعرٍ)) وقالَ في القاسمِ: هو مجهولٌ.
قلت: والصحيحُ: المرسلُ.
وقد أنكرَ عطاءٌ الأَذانَ الأولَ وقالَ: إِنما زادَهُ الحجاجُ، قالَ: وإنّمَا كانَ
عثمانُ يدعو الناسَ دعاءً. خرَّجهُ عبدُ الرزاق (٣).
وقالَ عمرُو بنُ دينار: إنما زادَ (٤) عثمان الأذان بالمدينة، وأما مكةَ:
فأولُ من زادَهُ الحجاجُ، قالَ: ورأيتُ ابنَ الزبيرِ لا يؤذنُ له حتى يجلسَ
على المنبرِ ولا يؤذنُ له إلا أذان واحدٌ يومَ الجمعةِ .
(١) عبد الرزاق (٢٠٦/٣) وذكر ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢٤٨/١٠) الاضطراب فى
رواية معمر هذه.
(٢) كذا في ((م)) وهي نسبة إلى: ((تميم))، والذي في مواطن ترجمته: ((التيمي)) بدون اختلاف
بين المصادر، نسبة إلى: ((تيم))، وهو مترجم في ((الكامل)) (٣٠٢/١)، و ((المجروحين))
(١٢٦/١)، و((الميزان)) (٢٥٣/١)، و((المغني)) (١٤٤/١)، و((اللسان)) (٤٤١/١ -
٤٤٢)، ولعله هو المترجم في ((الجرح)) (٢٠٣/٢) برقم (٦٨٧).
(٣) عبد الرزاق (٢٠٥/٣) بأطول مما ذكره المصنف؛ وإنما اقتصر المصنف على محل الشاهد.
(٤) في ((م): ((راد)) بالراء، والصواب بالزاي - كما أثبتناه - وهو كذلك في ((المصنف)).
٢١٨

٢١ - باب الأذان يوم الجمعة
الحديث: ٩١٢
خرَّجُهُ عبدُ الرزاقِ (١) - أيضًا.
وروَى مصعبُ بنُ سلامٍ، عن هشامِ بنِ الغازِ (٢)، عن نافعٍ، عنِ ابنِ
عمرَ قالَ: إنما كانَ رسولُ اللهِ وَلَه إذا قعدَ على المنبرِ أذنَ بلالُ، فإذا
وَةُ من خطبته أقام الصلاةَ. والأذانُ الأولُ:
(٢٩٥/ م) فرغَ النبيّ
بدعةٌ (٣) .
وروَى وكيعٌ في كتابِهِ، عن هشامٍ بنِ الغازِ(٢) قالَ: سألتُ نافعًا عن
الأذانِ يومَ الجمعة فقالَ: قالَ ابنُ عمرَ: بدعةٌ، وكلُّ بدعة ضلالةٌ وإن
رآهُ (٤) الناسُ حسنًا (٥).
وقالَ عبدُ الرحمنِ بنُ زيدِ بنِ أسلمَ: لم يكن في زمانِ النبيِّ وَّ إلا
أذانان: أذانٌ حينَ يجلسُ على المنبرِ، وأذانٌ حينَ تقامُ الصلاةُ. قالَ: وهذا
الأخيرُ شيءٌ أحدثه الناسُ بعد.
خرَّجهُ ابنُ أبي حاتمٍ .
وقالَ سفيانُ الثوريُّ: لا يؤذَّنُ للجُمُعة حتى تزولَ الشمسُ، وإذا أَذَّنَ
المؤذنُ قامَ الإمامُ على المنبرِ فخطبَ، وإذا نزلَ أقامَ الصلاةَ، قالَ: والأذانُ
(١) عبد الرزاق (٢٠٦/٣).
(٢) في ((م): ((العاز)) بالعين المهملة، خطأ، والصواب ((الغاز)). كما في مصادر ترجمته،
و («المصنف)».
(٣) أخرج هذه الجملة الأخيرة ابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٠) من غير طريق مصعب.
(٤) كذا في ((م))، ولعل الصواب: ((رآها)).
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة (١٤٠/٢) مختصرًا.
٢١٩

الحديث : ٩١٢
كتاب الجمعة
الذي كان على عهد رسول اللهَ وَّلِ وأبي بكر وعمرَ أذانٌ وإقامةٌ، وهذا
ے
الأذانُ الذي زادوه محدثٌ.
وقالَ الشافعيّ - فيما حكاه ابنُ عبد البرِّ - أحبّ أليَّ أن يكونَ الأذانُ
يومَ الجمعةِ حينَ يجلسُ الإمامُ على المنبرِ بينَ يديه، فإذا قعدَ أخذَ المؤذنونَ
في الأذانِ، فإذا فرغَ قامَ فخطبَ، قالَ: وكانَ عطاءٌ ينكرُ أن يكونَ عثمانُ
أحدثَ الأذانَ الثاني، وقالَ: إنما أحدثَهُ معاويةُ. قالَ الشافعيُّ: وأيّهما
كانَ فالأذانُ الذي كانَ على عهد النبيِّ ◌ٍَّ وهو(١) الذي ينهى الناس عنده
عن البيع .
ولأصحابه في أذان الجمعة على قولهم: ((الأذانُ سنةٌ)) وجهان:
أحدُهما: أنه سنةٌ - أيضًا. والثاني: أنه للجمعةِ خاصةً فرض كفاية .
فعلى هذا: هل تسقطُ الكفايةُ بالأذان الأول أو لا يسقطُ إلا بالأذان
بينَ يديِ الإمامِ؟ على وجهينِ - أيضًا .
ومن أصحابنا من قالَ: يسقطُ الفرضُ بالأذان الأول. وفيه نظرٌ والله
أعلم.
وقالَ القاضي أبو يعلَى: المستحبُّ أن لا يُؤَذِّنَ إلا أذانٌ واحدٌ، وهو
بعد جلوسِ الإمامِ على المنبرِ؛ فإن أذنَ لها بعدَ الزوالِ وقبلَ جلوسٍ
الإمامِ جازَ ولم يكره، ثم ذكرَ حديثَ السائب بنِ یزیدَ هذا.
ونقلَ حربٌ، عن إسحاقَ بن راهويهْ أن الأذانَ الأولَ للجمعة مُحدثٌ
(١) كذا، بواو في أولها، وبحذف الواو يصفو المعنى.
٢٢٠