Indexed OCR Text
Pages 81-100
ك باب فضل الغسل يوم الجمعة الحديث: ٨٧٩ وفي (صَحِيحِ مسلمٍ))، (١)عن أبي هريرة، عن النَّبِيِّ بَِّ قَالَ: ((من توضأ فأحسنَ الوضوءَ، ثُمَّ أَتَى الجُمعةَ فَدنا واسْتَمعَ، وأَنْصتَ غُفِرَ له ما بَيْنَه وبينَ الجُمُعَةِ الأخرى، وزيادةُ ثَلاثةِ أَيَّامٍ)). وهذا يدلُّ على أَنَّ الوضوءَ كاف، وأَنَّ المُقْتصرَ عليه غيرُ آثمٍ، ولا عَاصِ. وأما الأمرُ بالغُسْلِ فمحمولٌ على الاستحبابِ. وقد رُويَ من حديثٍ عَائشةَ، وابن عَبَّاسٍ ما يدلُّ على ذلك، وسيأتي ذكرُه إن شَاءَ اللهُ تعالى. وأَمَّا روايةُ الوجوبِ، فالوجوبُ نَوْعانِ: وجوبُ حَتَمٍ، ووجوبُ سُنَّةٍ وفضلٍ . وذهبتْ طَائفةٌ إلى وُجوبِ الغسلِ، وَرُوِيَ عن أبي هريرةَ، والحسنِ، ورُوِيَ - أيضًا - عن سعدٍ، وعمارٍ، وابنِ عبَّاسٍ في روايةٍ أخرى عنه، وعن عبد الرحمن بنِ يزيدَ بنِ الأسودِ، وعطاءِ بنِ السّائبِ، وعمرِو بنِ سليمٍ، وغيرِهم من المتقدِّمينَ(٢)، وحُكِيَ روايةً عن أحمدَ، قال أحمدُ في روايةِ حربِ وغيرِه: أخافُ أن يكونَ واجبًا، إلا أن يكونَ بردٌ شديدٌ (٣). وهذا لا يدلّ على الوُجوب جَزْمًا، وهو روايةٌ عن مالك، ولم يذكر في (تهذيبِ المدونةِ))(٤) سِوَاَها، وذكر ابنُ عبد البرِّ(٥) أنَّه لا يعلمُ أحدًا (١) (٨٥٧) . (٢) انظر ((الأوسط)) لابن المنذر (٣٩/٤ - ٤١). (٣) وقال الإمام أحمد - كما في ((مسائل ابن هانىء)) (٩١/١) -: ((أخشى أن يكون واجبًا، في كم حديث أن النبي ◌ِّ أمرنا بالغسل يوم الجمعة)) انتهى. (٤) راجع ((المدونة)) (١٣٦/١). (٥) في ((التمهيد)) (١٤ / ١٥١). ٨١ الحديث: ٨٧٩ كتاب الجمعة قَالَ: إِنَّه يَأْثُمُ بِتَرْكِهِ، غيرَ أهلِ الظَّاهرِ، وأَنَّ من أَوْجَبَه قال: لا يَأْثُمُ بَتْركه، وحكى - أيضًا (١) - الإجماعَ على أنَّه ليسَ بفرضٍ وَاجبٍ، وذكرَ عن (٢) عبدِ الرزاقِ، عن ابنِ جُريجٍ قال: قُلْتُ لعطاء: غسلُ الجُمعة وَاجِبٌ؟ قال: نعم، مَنْ تَرَكَه فليسَ بَأَثْمٍ. قال عبدُ الرزاقِ(٣): وهو أحبُّ القَوْلينِ إلى سفيانَ، يقولُ: هو واجبٌ - يعني وجوب سنةٍ . وذكر ابنُ عبدِ البرِّ(٤) قولينِ للعُلماءِ وذكرَ أَنَّه أشهرُ الرِّوايتينِ عن مالك. ء والثَّاني: أَنَّ مُسْتحبٌّ، وليسَ بسْنَّةٍ؛ بل هو كالطِّيب والسِّواك، وحكاه روايةً عن مَالكِ(٥)، وحكى عن بعضِهِم (٢٣١/ م) أَنَّ الطِّيبَ يُغْنِي عنه حَكَاه عن عطاء الخراسانيُّ وعن عبد الكريم بنِ الحارثِ المصريِّ، وعن موسى بنِ صهيبٍ قَالَ: كَانُوا يقولونَ ذلك(٦). وعن النَّخعيِّ قال: ما كانوا يَرَوَنَ غُسْلًا وَاَجبًا إلا غُسْلَ الْجَنَابةِ، وكَانُوا يَسْتَحُبُّونَ غسلَ الجُمعةِ . فابنُ عبد البرِّ لم يُثْبتْ في وُجوبِ غسلِ الجُمعة - بمعنى كَوْنِه فرضًا يأثمُ بتَرْكِه ◌ِ اخْتِلافًا بينَ العُلماءِ المُعْتبرِينَ، وَإِنَّمَا خَصَّ الخلافَ في ذلك بأهلِ الظَّاهِ . والأَكْثَرونَ أَطْلَقُوا حكايةَ الخِلافِ في وجُوبِ غسلِ الجُمعةِ، وحَكَوا (١) (٧٩/١٠). (٢) (٨٢/١٠)، وانظر ((مصنف عبد الرزاق)) (١٧٩/٣ - ١٨٠). (٣) («المصنف)) (١٩٦/٣). (٤) ((التمهيد)) (١٤ /١٥١). (٥) ((التمهيد)) (١٦ /٢١٥). (٦) ((التمهيد)» (٢١٦/١٦). ٨٢ ٢ - باب فضل الغسل يوم الجمعة الحديث: ٨٧٩ القَوْلَ بُوُجوبه عن طَائفة من السَّلِف كما حَكَاهُ ابنُ المنذر (١) عن أبي هُريرةَ، وعمارٍ، وعن مالكٍ - أيضًا. والذي ذكره ابنُ عبد البرِّ هو التَّحقيقُ في ذلك، واللهُ أعلمُ، وأَنَّ من أَطْلقَ وجُوبَه إنما تبع في ذلك ما جَاءَ عن النَّبِيِّ وَِّ من إطلاقِ اسم الواجبِ عليه، وقد صَرَّحَ طَائفةٌ منهم بأَنَّ وُجوبَه لا يقتضي الإثمَ بتركِه كما حَمَلَ أكثرُ العُلماءِ كلامَ النَّبِيِّ بَّرَ على مثلِ ذلك أيضًا، ومِمَّنْ صَرَّح بهذا عَطَاءٌ - كما سبقَ ذكره عنه -، ومنهم: يحيى بنُ يحيى النيسابوريَّ، والجوزجانيّ. وقد تَبَيَّنَ بهذا أن لفظَ الوَاجبِ ليسَ نصّا في الإلزامِ بالشّيءِ، والعِقَابِ على تَرْكِه؛ بل قد يُرَادُ به ذلك، وهو الأَكْثُرُ، وقد يُرَادُ به تَأكَّدُ الاستحبابِ والطَّلب؛ ولهذا قال إسحاقُ: إن كلَّ ما(٢) في الصلاة فهو وَأَجِبٌ، وإن كَانتِ الصَّلاةُ تُعَادُ من تركِ بَعْضه - كما سبق ذكره عنه - وسبقَ - أيضًا - عن الشَّافعيِّ، وأحمدَ في لفظِ الفرضِ ما يدلُّ على نحوٍ ذلك، فالوَاجبُ أولى لأنَّه دونَ الفرضِ . ونَصَّ الشَّافعيُّ في روايةِ البويطي على أَنَّ صلاة الكُسوفِ ليستْ بنفلٍ؛ ولكنَّها واجبةٌ وجوبَ السَّنَّةِ . وهذا تصريحٌ منه بأَنَّ السَّنَّةَ المتأكدةَ تُسَمَّى واجبًا، واللهُ أعلم. (١) في ((الأوسط)) (٣٩/٤ -٤٠). (٢) في ((م)): ((كلما)» . ٨٣ الحديث: ٨٨٠ كتاب الجمعة ٣- بَابُ الطِّيبِ لِلْجُمُعَةِ ٨٨٠ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ: نَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ: نَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ سُلَيْمِ الأَنصَارِيُّ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعيد (٢٣٢/م) قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللهِوَِّ قالَ: ((الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَأَنْ يَسْتَنَّ وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا إِنْ وَجَدَ). قَالَ عَمْرٌو: أَمَّ الْغُسْلُ: فَأَشْهَدُ أَنَّهُ وَاجِبٌ، وَأَمَّا الاسْتِنَانُ وَالطِّيبُ: والله(١) أَعْلَمُ وَاجِبٌ(٢) هُوَ أَمْ لَا، وَلَكِنْ هَكَذَا فِي الْحَدِيثِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: هُوَ(٣) أَخُو مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنكَدِرِ، وَلَمْ يُسَمَّ أَبُو بَكْرِ ء هَكَذَا(٤)، رَوَى عَنْهُ بُكَيْرُ بْنُ الأَشَجِّ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلالِ وَعِدَّةٌ، وَكَانَ مَحَمَّدُ بْنُ الْمُنكَدِرِ يُكْنَى بِأَبِي بَكْرٍ وَأَبِي عَبْدِ اللهِ. عَلِيٌّ شيخُ البخاريِّ هُو ابنُ الَدينيِّ، وقَد اختُلِفَ عليهِ فِي إسنادِ هذَا الحديثِ فيما ذكرهُ الدار قطنيُّ في ((عللهِ)) (٥) فرواهُ عنهُ تَمْتَامٌّ(٦) كَمَا رواه (٢) كذا في ((م))، وفي ((اليونينية)): ((أواجب)). (١) في ((اليونينية)): ((فالله)). (٣) أي: أبو بكر بن المنكدر. (٤) كذا في ((م))، وفي ((اليونينية)): ((ولم يسم أبو بكر هذا ورواه عنه ... )) وقال القسطلاني عند قوله ((رواه)): ((أي الحديث المذكور ولأبي ذر في غير اليونينية: روى)) انتهى. (٥) (٣ب/ ق ١٠٥أ - ب)، وانظر ((أطراف الغرائب)) (٤٧٦٥ - بتحقيقنا). (٦) هذا لقبه واسمه: محمد بن غالب أبو جعفر الدقاق البغدادي، مترجم في ((الجرح)) (٥٥/٨) وغيره. ٨٤ ٣ - باب الطيب للجمعة الحديث: ٨٨٠ [٩ عنه البخاري . ورَواه البَاغندِيُّ (١)عنهُ فزادَ فِي إسنادِهِ عبد الرحمنِ بنَ أَبي سعيد جَعَلُهُ عن عَمرِو بنِ سُلَيمٍ، عن عبدِ الرحمنِ، عن أَبيِهِ. وكذا رواهُ سعيدُ بنُ أَبي هلالٍ، عن أَبي بكرِ بنِ الُنكدرِ، عن عَمْرٍو، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي سعيدٍ عن أَبيِهِ، خرجهُ مسلمٌ (٢) من طريقِهِ كَذلك، وخرجهُ - أيضا - من روايةٍ بُكيرِ بنِ الأَشجِّ، عن أبي بكرِ بنِ المنكدرِ، ولَم يذكُرْ في إسنادِهِ: عبد الرحمنِ(٣)، وعَنِ الدارقطنيِّ أَن ذِكرَ ◌َ عبدِ الرحمنِ فِي إسنادِهِ أَصحَ مِن إِسقاطِهِ . وتَصرُّفُ البخاريِّ يَدِلُّ على خلاف ذلك؛ فإنهُ لمَ يُخرِّجِ الحديثَ إِلا بإسقاطِهِ، وفي روايتِهِ: أنَّ عمرَو بنَ سُلَيْمٍ شَهِدَ عَلى أَبي سَعيد كَمَا شَهِدَ (١) الباغندي هو: محمد بن محمد بن سليمان بن الحارث، مترجم في ((تاريخ بغداد)) (٢٠٩/٣). (٢) (٨٤٦). (٣) الذي في ((العلل)): (( ... فرواه سعيد بن أبي هلال وبكير بن عبد الله بن الأشج، عن أبي بكر بن المنكدر، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه ... )) انتهى كذا بإثبات عبد الرحمن. وقال الإمام مسلم عقب الحديث: ((إلا أن بكيرًا لم يذكر عبد الرحمن وقال في الطيب: ولو من طيب المرأة)) انتهى (!) وكذلك قال النسائي (٩٢/٣) وقد وَهّم المصنف - كما سيأتي بعد قليل - الدارقطني في إثبات: عبد الرحمن بن أبي سعيد في إسناد بكير، وقال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) (٣٦٥/٢): ((وغفل الدارقطني في ((العلل)) عن هذا الكلام الأخير فجزم بأن بكيرًا وسعيدًا خالفا شعبة فزادا في الإسناد عبد الرحمن وقال: إنهما ضبطا إسناده وجوداه وهو الصحيح، وليس كما قال، بل المنفرد بزيادة عبد الرحمن هو سعيد ابن أبي هلال» انتهى. ٨٥ الحديث: ٨٨٠ كتاب الجمعة أَبو سعيد على النبيِّ وَّ؛ وهذا صريحٌ فِي أَنْهُ سَمِعَهُ من أبي سعيد بغير واسطة . وكذا رواه إبراهيمُ بنُ عَرْعَرَةٍ (١)، عن حَرَمِيِّ بنِ عمارةَ - أيضا. خرجَه عنه المروزيُّ في كتابِ ((الجمعةِ)). وكذا رواهُ القاضي إسماعيلُ، عن عليٍّ بنِ المدينيِّ كَما رواهُ عنهُ البخاريّ، خرجهُ من طريقهِ ابنُ مَنده في ((غرائبِ شعبةً)). وكذا خرجهُ البيهقيُّ(٢) من طريقِ الباغنديِّ، عن ابنِ الَدينيِّ، وهَذا يخالفُ ما ذكرهُ الدارقطنيّ عنِ الباغنديِّ، وذكرَ الدارقطنيَّ أنَّ بكيرَ بنَ الأشجّ زادَ فِي إسنادِهِ: عبد الرحمنِ بنَ أَبي سعيدٍ؛ وهُو - أيضًا - وَهمٌ منهُ؛ فالظاهرُ أَنَّ إسقاطَ عبد الرحمنِ من إسنادِهِ هُو الصوابُ كما هي طريقةُ البخاريِّ(٣) . وأَمَّا أَبو بكر بن المنكدرِ (٤): فَهُو أَخُو مُحمدِ بنِ المُنكدرِ، وهُو ثقةٌ جَلِيلٌ ولَم يُسَمَّ. كَذَا قَالهُ البخاريُّ هَاهُنَا وَأَبُو حَاتمَ الرازيُّ(٥)؛ (٢٣٣ /م) وإِنَّمَا نَبَّه البخاريُّ على ذلك لَئلا يُتَوَهَّمَ أَنَّه مُحمَدُ بنُ المُنكدرِ وأنَّهُ ذَكَر تَكْنِيَتَهُ؛ فإِنَّ ابنَ المنكدرِ كَان يُكْنَى بِأَبِي بَكرٍ وبأَبِي عبدِ اللهِ . ويُعَضِّدُ هَذا الوهمَ: أَنَّ سعيدَ بنَ سَلمةَ بنِ أَبي الحُسامِ رَوَى عنهُ هذَا الحديثَ، عن محمدِ بنِ الْمُنكدرِ، عَن عَمرِو بنِ سُلَيْمٍ، عن أبي سعيدٍ، ورُويَ عنه، عن محمدِ بنِ الْمُنكدرِ، عن أَخِيه أَبِي بكرٍ، عَن عمرٍو، عن (١) منسوب إلى جده وهو: إبراهيم بن محمد بن عرعرة، من رجال ((التهذيب)). (٣) انظر ((فتح الباري)) (٢ / ٣٦٥). (٢) في ((السنن الكبرى)) (٣ / ٢٤٢). (٤) في ((م)): ((المنذر)) خطأ . (٥) (الجرح)) (٩ / ٣٤٢). ٨٦ ٣ - باب الطيب للجمعة الحديث: ٨٨٠ أَبِي سعيدٍ وهُو الصوابُ(١). وفي الطِّيبِ للجُمعةِ أَحاديثُ أُخرُ: رَوَى وكيعٌ، عن العُمريِّ، عن نافع، عن ابنِ عُمرَ أَنَّ عمرَ كَان يُجَمِّرُ ثِيَابَهُ للمسجدِ يومَ الجمعةِ(٢). ورَوَى عُبِيدُ اللهِ بنُ عُمرَ، عن نافعٍ قَال: كَانَ ابنُ عمرَ إذا راحَ إلى الجمعة اغتسلَ وتطيبَ بأطيَبِ طِيبٍ عندهُ(٣). ٠ ورُويَ عنه أَنَّه كَانَ يَستجمرُ للجمعةِ بالعُودِ . ورُويَ عن عُمرَ أنهُ كانَ يأْمرُ بتجميرِ المسجدِ يَومَ الجمعةِ . ولَم تَزَلِ المساجدُ تُجَمَّرُ في أَيامِ الجُمعِ مِن عَهدِ عُمرَ. وفي الأمرِ بتجميرِها في الجُمَعِ حَديثٌ مرفوعٌ خَرجهُ ابنُ مَاجِه (٤) من حديث وائلةَ ابنِ الأَسقعِ(٥)، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدّاً. ومَذهبُ مالك: أَن يتصدقَ بثمنٍ ما يُجمرُ بهِ المسجدَ أو يَحلقَ، وقالَ: هُو أحبُّ إليَّ. ذَكرَهُ في (تَهذيبِ الْمُدونِةِ)). وسيأتي عن ابنِ عباسٍ التوقفُ في الطّيبِ للجمعةِ(٦)، وقد يُقالُ: إِنَّمَا تَوقفَ فِي وجوبِهِ كما توقفَ عَمَرُو بِنُ سُلَيمِ الأنصاريُّ. (١) انظر ((العلل)) للدار قطني (٣ ب / ق ١٠٥ - ب). (٢) خرّجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٢ / ١٥٦). (٣) خرّجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٢ / ١٥٥). (٤) (٧٥٠) وهو جزء من حديث: ((جنبوا مساجدكم صبيانكم ... )). قال البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٦/ ٥٢٠): ((العلاء بن كثير، عن مكحول: منكر الحديث)) وكذا قال المصنف في(( شرح العلل)) (٤٢٦/١ - ٤٢٧)، وهذا الحديث من رواية العلاء بن كثير، عن مكحول. وانظر (الكامل)) لابن عدي (٢١٩/٥) والعقيلي في ((الضعفاء)) (٣٤٧/٣ - ٣٤٨) و ((العلل المتناهية)) (٤٠٣/١) و((الفوائد المجموعة)) (ص/ ٢٥). (٥) في ((م)): ((الأسقطع)) كذا. (٦) في الحديث (٨٨٤). ٨٧ الحديث: ٨٨٠ كتاب الجمعة فقد رَوى ابنُ عُيينةَ، عن إبراهيمَ بنِ مَيَسرةَ، عن طاوسٍ قالَ: سمعتُ أبا هريرةَ يُوجبُ الطِّبَ يَومَ الجمعةِ، فسألتُ ابنَ عباسِ عنهُ فقال: لا أَعلمُهُ. قال سفيانُ: وأخبرني ابنُ جُريجٍ، عَن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: مَنْ أَتى الجمعةَ فَلْيَمَسَّ طيبًا إِن كانَ لأَهلِهِ غَرَ مؤثُم مَن تَركَهُ. وخرجَ الإمامُ أحمدُ والترمذيُّ(١) مِن حديثِ البراءِ بنِ عازبٍ، عنِ النبيِّ وَّرَ قال: ((حَقٌّ عَلى المسلمينَ أَن يغتسلُوا يومَ الجمعةِ وَلَيَمَسَّ أَحدُهُم من طيبِ أَهلِهِ، فإِن لَم يَجدْ فالماءُ طيبٌ) . وقالَ الترمذيُّ: حَسَنٌّ، وذكرَ في ((عللِهِ))(٢) أنهُ سألَ البخاريَّ عنهُ فقال: الصحيحُ عَنِ البراءِ، مَوقوفٌ. (١) الإمام أحمد (٢ / ٢٨٢، ٢٨٣)، والترمذي (٥٢٨). (٢) (ص: ٩١ - ٩٢). ٨٨ الحديث: ٨٨١ ٤ - بَابُ فَضْلِ الْجُمُعَةِ ٨٨١ - نَاعَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ: أَنَا مَالِكِ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي صَالِحِ السَّمَّانِ، (٢٣٤ / م) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ(١)، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌َّ قَالَ: (مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابةِ، ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَبَ بَدَنَةً، ومَنْ رَاحَ في [السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةَ، وَمَنْ رَاحَ في السَّاعَةِ (٢) الثّالثَة فَكَأَنَّمَا قَرَبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ في السَّاعَةِ الرَّبِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ](٣) دَجَاجَةً(٢)، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الخَامِسَةِ فِكَأَنَّمَا قَرَبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتِ الْمَلائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ)). قولُه: ((مَنِ اغْتَسلَ يومَ الجُمعة ثم رَاحَ)) يدلُّ على أَنَّ الغسلَ المستحبَّ للجُمعة أولُه طلوعُ الفَجْرِ، وآخرُهُ الرَّواحُ إلى الجمعة، فإن اغْتسلَ قبلَ دخولِ يومِ الجُمعةِ لم يأتِ بِسُنَّةِ الغُسْلِ، كما لو اغْتَسلَّ بعدَ صَلاة الجُمعة . وممَّنْ قَالَ: لا يُصِيبُ السُّنةَ بالغُسلِ للجمعةِ قبلَ طُلوعِ الفجرِ: مالكٌ، والشَّافعيُّ، وأحمدُ، وأكثرُ العلماءِ، وَرُوِيَ معناه عن ابنِ عُمرَ(٤). (١) زاد في ((اليونينية)): ((رضي الله عنه)). (٢) قوله: ((الساعة)) سقطت من (م)) واستدركناها من ((اليونينية)). قوله: ((دجاجة)) سقطت من ((م)) واستدركناها من ((اليونينية)). (٣) ما بين المعقوفين سقط من أصل ((م)) وألحق بالحاشية ولم يكتب فى نهايته لفظة (٤) راجع ((التمهيد)) (( (١٤ / ١٤٩). ((صح) الدالة على استدراك ما سقط وضبطه. ٨٩ الحديث: ٨٨١ كتاب الجمعة خَرَّجه حربٌ الكرمانيَّ بإسناد فيه نظرٌ، وأَجَازَه الأوزاعيَّ(١) وهذا الحديثُ حجةٌ عليه. وكذلك حديثُ أبي سعيد المتقدمُ: ((غسلُ يومِ الجُمعة واجبٌ على كُلِّ مُحْتِلمٍ)) وحُكِيَ عن أحمدَ ما يدلُّ على صحته سَحَرًا(٢) - أيضا، ورُوِيَ عن الشّعبيِّ، ومجاهد، وهو وجهٌ للشَّفعية - أيضا -، وقولُ يحيى بنِ يحيى النيسابوريِّ. وقولُه: ((غسلُ الجنابة)) فى تَأْويله قَوْلان: أحدُهما: أَنَّ المرادَ به تعميمٌ به بالغسلِ كما يعمّه بغسلِ الجَنَابةِ، ويَشْهَدُ لذلكَ الحديثُ الآخرُ الذي فيه: ((فيغسلُ رَأْسَه وجسدَه)) فيكونُ المعنى: اغْتسالُه للجمعة كاغْتساله للجَنَابَةِ في الْبَالغةِ، وتعميمُ البدنِ بِالماءِ، وهذا قولُ أَكْثرِ الْفُقَهَاءِ من الشَّافعيّةِ، وغَيْرِهِم. والثَّاني: أَنَّ المرادَ به غسلُ الجَنَابةِ حَقيقةً، وأَنَّه يُسْتحبُّ لمن له زوجةٌ أو أمةٌ أن يَطأَهَا يومَ الجُمعة، ثم يغتسلُ، وهذا هو المنصوصُ عن أحمدَ، وحكاه عن غَيرٍ واحدٍ من التَّابِعِينَ. منهم: هلالُ بنُ يسافٍ، وعبدُالرحمن ابنُ الأسود، وغيرُهما. ورُوِيَ عن عبد الرحمنِ بنِ الأسودِ قَالَ : : كَانَ يُعْجِبُهم أَنْ يُواقِعُوا النِّساءَ يومَ الجُمعةِ؛ لأنَّهم قد أمروا أن يَغْتَسِلُوا، وَأَنْ ہں ۔ـ يُغْسِّلُوا. وقولُ (٢٣٥/م) طائفة من الشافعية، وحملُوا عليه - أيضًا - حديثَ أوسِ ابنِ أوسٍ، عن النَّبِيِّنَّهِ قال: ((مَنْ غسلَ يومَ الجمعة، واغْتسل)) الحديث(٣). (١) المصدر السابق مع ((الأوسط)) لابن المنذر (٤ / ٤٥). (٢) ((التمهيد)) (١٤ / ١٥١). (٣) خرّجه الإمام أحمد (٤ / ١٠٤) وغيره وسيأتى الكلام عنه بعد قليل إن شاء الله. ٩٠ ٤ - باب فضل الجمعة الحديث: ٨٨١ وقالوا: المرادُ من اغْتَسلَ بنَفْسِه، وغسل من يطاؤه من زوجة أو أمة، فعلى هذا يُسْتدلُّ بالحديث على أَنَّ عليه غُسْلَ الجَنابةِ فَاغْتسل للجنابةِ يَوم الجمْعَة، فإنَّه يُجْزُه عن غسل الجُمعة، وسواء نَوَى به الجمعةَ أو لم ينوِ، أما إن نَوَهما بالغُسْلِ، فَإِنَّهَ يَحْصِلُ له رفعُ حَدَثِ الْجَنَابَةِ، وسُنَّةُ غسلٍ الجُمعةِ بغيرِ خلافٍ بينَ العُلماءِ. رُوِيَ ذلك عن ابنِ عُمرَ، وتَبِعَه جمهورُ العلماءِ(١). وللشَّافعية وجهٌ ضعيفٌ: لا يجزئه عنهما، وقَالَه بعضُ الظَّاهرية، وحُكِيَ عن مَالَكِ، وقيل: إِنَّه لا يصحُّ عنه، إِنَّمَا قَالَه بعَضُ المتأخِّرِينَ من أصحابه، وقد ذُكِرَ ذلك للإمامِ أحمدَ عن مالك، فَأَنْكرَه. وأَمَّا إن نَوَى بغُسْلِهِ الجنابةَ خاصَّةً، فَإِنَّه يرتفعُ حدثُه من الجنابةِ، وهل يحصلُ لهُ سُنَّةُ الاغتسال للجُمعة؟ على قَوْلين: أشهرُهما: لا يَحْصلُ له، ورُويَ عن أبي قتادةَ الأنصاريِّ صاحبِ النّبِيِّ بَُّلّ لقولِه وَهُ: ((الأَعْمَالُ بالنِّيَاتِ، وإِنَّما لامْرِىءٍ ما نَوَى))، وهو المَشْهورُ عن مَالِكِ، ورُوِيَ نحوُهُ عن الأوزاعيِّ، وأحدُ الوجهين لأصحابِ الشَّافعيِّ وأحمدَ، ونَصَّ عليه أحمدُ في روايةِ الشَّالنجيّ (٢). والثَّاني: يحصلُ له غسلُ الجُمعةِ بذلك، وهو أحدُ قولي الشَّافعيِّ، وقولُ أشهبَ المالكيِّ، وهو نصُّ الشَّافعيِّ، وقولُ أبي حنيفةَ، وإسحاقَ مع كونِ أبي حنيفةَ يعتبر النيةَ لنقل الطَّهارة، وحَكَاه ابنُ عبد البرِّ، عن عبدِ العزيزِ بنِ أبي سلمةَ، والثَّوريِّ، والشَّافعيِّ، والليثِ بنِ سعدٍ، (١) راجع ((الأوسط)) لابن المنذر (٤ / ٤٤). (٢) المصدر السابق (٤ / ٤٣ - ٤٤). ٩١ الحديث: ٨٨١ كتاب الجمعة والطبريِّ، وهو أحدُ الوجهينِ لأَصْحَابِنَا(١). وأَمَّا إن نوى الجنبُ غسلَ الجمعةِ، ولم ينوِ غسلَ الجَنَابةِ فهل يرتفعُ حدثُ الجنابة بذلك؟ فيه قولانِ للشَّافعيِّ، وروايتانِ عن أحمدَ، ومن أصحابنا من رجَّحَ أَنَّه لا يرتفعُ؛ لأنَّ غسل الجنابةِ ليس سببَه الحدثُ، ولهذا يُشْرِعُ للطّاهرِ، وعلى هذا فهل يحصلُ له به سنةُ غسلِ الجمعةِ مع بقاء غُسلِ الجَنَابةِ عليه؟ فيه وجهانٍ لأصحابنا، والشَّافعيّةِ (٢٣٦ / م)؛ أصحُّهما: أَنَّه يحصلُ له ذلك، واخْتُلفَ أصحابُ مالك هل يرتفعُ حدثُه بنّيَّةِ غُسلِ الجُمعة؟ فقال ابنُ القاسم: لا يجزئُه، وحَكَاه ابنُ عبدِ الحكمِ عن مالك، وقال أشهبُ، وابنُ وهب، والأكثرونَ منهم: يجزئُه، وهو قولُ المزنيّ(٢). وقولُه: (ثُمَّ راحَ) يدلُّ على أنَّه لا تحصلُ سُنَّةُ الاغتسالِ للجُمعة إلا قبلَ صَلاةِ الجُمعةِ، وأَنَّه لو اغْتَسلَ بعدَ الصَّلاةِ في بَقِيَّةِ اليومِ لم يكن أتى (٣) بِفَضِيلةِ الغُسْلِ المَأْمُورِ به . وقد حكَى ابنُ عبد البرّ(٤)، وغيرُهُ الإجماعَ على ذلك، وأَظنُّ بعضَ الظَّاهريَّةِ تُخالفُ فيه، ويزعمُ أَنَّ الغُسلَ لليومِ لا الصَّلاةِ، ولا يُعبأُ بقولِهِ في ذَلِكَ، ويدلُّ على أنَّه حصلَ المقصودُ بالغُسلِ، وإن اغْتَسلَ أولَ نهارٍ الجُمعةِ إذا كان الرواحُ متعقبًا له، فإن لم يَتَعقبْهِ الرواحُ، بل أَخَّر الرَّوَاحَّ إلى بعده؟ فقال أكثرُ العلماءِ: يحصلُ له - أيضًا - سُنَّةُ الغُسلِ، وقَالُوا: (١) انظر ((التمهيد)) (١٤ / ١٤٩ - ١٥٢)، (٢٢ / ١٠١). (٢) انظر ((التمهيد)) (١٤ / ١٥٢). (٣) في ((م)): ((أتيا))، وما أثبتناه هو الصواب. (٤) في ((التمهيد)) (١٤ / ١٥١). ٩٢ ٤ - باب فضل الجمعة الحديث: ٨٨١ (ثم)) تَقتضِيَ التَّراخي، فيصدقُ ذلك بأَنْ يُؤْخِّرَ الرواحَ إلى الزَّوالِ . وتأخيرُ الغُسلِ إلى حينِ الرَّواحِ أفضلُ، نَصَّ عليه أحمدُ، وغيرُه. وذهبَ طائفةٌ إلى أَنَّه لا يحصلُ له فضيلةُ الغسل إلا بأَنْ يتعقبه الرواحُ، وهو قولُ مالك(١)، وحكاه الطَّحاويُّ عن الأوزاعيِّ، وهو يخالفُ قولَه المشهورَ عنه أَنَّ الغسلَ للجمعةِ يجزىء من اللّيلِ - كما تقدّمَ. ومذهبُ مالك في ذلك أنَّه لا يجزىءُ الغسلُ إلا متصلا بالرَّواح، فإن اغتسلَ وراحَ، ثُمَّ أحدثَ، أو خَرجَ من المسجدِ إلى موضعٍ قَريبٍ لم ينتقض غُسْلُه، وإن تَبَاعدا، وتَغَدَّى أو نامَ انتقضَ غسلُه، وأعادَ ذكره في ((تهذيب المدونة))(٢)، واسْتدلَّوا بقوله: ((إِذَا جَاءَ أَحَدُكم إلى الجُمعة فَلْيغتسلْ)) . ويُجَابُ عنه بأنَّ هذا كقوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكم﴾ الآية [المائدة: ٦] والمرادُ أَنَّه يَتَضَيَّقُ الوجوبُ على القَائمِ الصَّلاة، فكذلك يَتَضيّقُ وقتُ الغسلِ على الآتي (٢٣٧ / م) إلى الجُمعة، فَأَمَّا إن كان قد فَعَلَه قبلَ ذلك فَإِنَّه يُجزئُه، ولا إعادةَ عليه عندَ قيامه ورَواحِه كمن أَدَّى الدَّيْنَ الوَاجِبَ عليه قبلَ تَضايقِ وقتِ أَدَائِهِ، فَإِنَّه لا يُؤْمرُ بأدائه مرةً أخرى بعد ذلك . ولو اغْتَسَل للجُمعةِ، ثم انتقضَ وضوءُه، فهل يُسْتحبُّ له إعادته أم يكفيه الوضوءُ؟ فيه قولان: أحدهما: يَكْفِيه الوضوءُ، وهو قولُ عبد الرحمنِ بنِ أبزى، والحسنٍ، ومجاهدٍ، ومالكِ، والليث، والأوزاعيِّ، (١) ((الموطأ)) (ص: ٨٥). (٢) ((المدونة)) (١ / ١٣٦). ٩٣ الحديث: ٨٨١ كتاب الجمعة والشافعيِّ، وأحمد (١). والثَّاني: أَنَّه يعيدُ غُسْلَه، وهو قولُ طاوسٍ، والزُّهريِّ، وقتادةَ، ويحيى بنِ أبي كثيرٍ (٢). وروى ابنُ أبي شيبةً (٣) بإسناده عن إبراهيمَ التيميِّ قال: كَانُوا يُحبونَ لمنِ اغتسلَ يومَ الجمعة أن لا يكونَ بينه وبين الجمعة حدثٌ، قال: وكَانُوا يقولونَ: إذا أحدثَ بعدَ الغسلِ عَادَ إلى حاله التي كَانَ عليها قبل أن يغتسلَ. وعن أبي يوسفَ أَنَّه بنى هذا الاختلافَ على أَنَّ الغسلَ هل هو لليومِ أو الصَّلاة؟ فمن قَالَ: إِنَّه لليوم قال: يُجْزتُه غسلُه، ومن قال: إنَّه الصَّلاة، قال: يعيدُه؛ لأنَّه إذا تَوضأ، فَإِنَّما شهدَ الصَّلاةَ بوضوء لا بغسلٍ . وخَالفَ الأكثرونَ في ذلك، وقالوا: بل شَهِدَ الصَّلاةَ بغسل؛ لأنَّ الحدثَ الموجبَ للوضوءِ ليسَ منافيًا للغسلِ، وحصولِ النَّظافة به . ولو أَحدثَ حدثًا مُوجبًا للغُسلِ؛ مثلَ أَنْ أَجْنبَ، فَحُكِيَ عن الأوزاعيِّ أَنَّه يعيدُ غُسلَ الجمعة أيضًا؛ لأَنَّه قَدْ أتَى بما يُبْطلُ الغسلَ، وعن الجُمهورِ خلافُه؛ لأَنَّه إِنَّما أتى بما يُوجِبُ غسلَ الجَنابةِ فيكتفي بِهِ ولا حَاجَةَ إِلى إِعادتِه لغُسْلِ الجُمعةِ . وقوله: ((ثم رَاحَ فكأَنَّما قَرَبَ بدنةً) المرادُ: راحَ في السَّاعةِ الأولى؛ (١) انظر ((الأوسط)) لابن المنذر (٤ /٤٦)، و((التمهيد)) (١٤ / ١٥١). (٢) ((الأوسط)) لابن المنذر (٤ /٤٥). (٣) في ((مصنفه)) (٢ / ٩٩). ٩٤ ٤ - باب فضل الجمعة الحديث: ٨٨١ بدليلِ قوله: ((ومَنْ رَاحَ في السَّاعَةِ الثَّانيةِ)) وقد خرَّجَه مالكٌ في ((الموطأ)(١) عن سُمَيِّ بهذا الإسنادِ، وفيه التَّصريحُ بذكرِ السَّاعَةِ الأولى. وقد اختلفَ العُلماءُ في المرادُ بهذه السَّاعاتِ هل هي من أولِ النَّهارِ أو بعدَ زوالِ الشَّمسِ؟ على قولين: أحدُهما: أَنَّ المرادَ بها آخرُ السَّاعَةِ التي بعدَ زَوَالِ الشَّمسِ؛ لأَنَّ حقيقةَ الرَّواحِ إِنَّما (٢٣٨ / م) تكونُ بعدَ الزَّوالِ، والغدوُّ يكونُ قبلَه، كما قَالَ تعالى: ﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُها شَهْرٌ﴾ [سبأ: ١٢]. واستدلُّوا - أيضا - بالحديثِ الآخر: ((المُهَجِّرُ إلى الجُمعةِ كَالَّذِي يُهْدِي بَدَنَةً)) فجعلَ البدنةَ بالتَّهجر، والتَّهجيرُ إِنَّما هو الإتيانُ بالهاجرة، وإنَّما يكونُ ذلك بعدَ الزَّوال؛ هذا تأويلُ مالك، وأكثرِ أصحابه(٢)، ووافَقَهم طَائفةٌ من الشَّافعيَّةِ على ذلك. والقولُ الثَّاني: أَنَّ المرادَ بالسَّاعاتِ مِنْ أولِ النَّهارِ، وهو قولُ الأكثرينَ، ثُمَّ اختلفوا هل أَوَّلُها من طلوعِ الفَجرِ أو من طُلُوعِ الشَّمسِ؟ فقالت طائفةٌ: أَوَّلُها من طلوعِ الفجرِ، وهو ظَاهِرُ مذهبِ الشافعيِّ، وأحمدَ واستدلُّوا بقوله: ((إِذَا كانَ يومُ الجمعةِ كَانَ على أبوابِ المسجدِ ملائكةٌ يَكْتبونَ النَّاسَ الأَوَّلَ فالأوَّلَ)) الحديث، كما سيأتي ذكرُه إن شاء اللهُ تعالى(٣)، وظَاهِرُهُ أَنَّ ذلك يكونُ بعدَ طُلوعِ الفَجْرِ . وقَالتْ طَائفةٌ: أَوَّلُها من طُلُوعِ الشَّمسِ، وحُكِيَ عن الثَّوريِّ، وأبي (١) (ص: ٨٤). (٣) (الفتح: ٣٢١١). (٢) راجع ((الأوسط)) لابن المنذر (٤ / ٥٢). ٩٥ الحديث: ٨٨١ كتاب الجمعة حنيفةَ، ومحمدِ بنِ إبراهيمَ البوشنجيِّ، ورجَّحَه الخطابيُّ(١) وغيرُه؛ لأنَّ ما قبلَه وقتٌ للسَّعي إلى صلاةِ الفجرِ، ورجَّحَ هذا القولَ عبدُ الملك بنُ حبيبِ المالكيَّ، وهؤلاء حملوا السَّاعات على سَاعاتِ النَّهارِ المعهودةِ، وهو الظَّاهرُ المتبادرُ إلى الفهمِ. وأمَّا ذكرُ الرواح فعنه جوابان: أحدهما: أَنَّه لما كانَ آخرَ السَّاعات بعدَ الزَّوالِ وهو رواحٌ حَقِيقِيٌّ سُمِّيتْ كُلُّها رَوَاحًا كَمَا يُسَمَّى الْخَارِجُّ للحجِّ والجهادِ حَاجًا وغَازِيًا قبلَ تَلْبَّسِه بالحجِّ والغَزْوِ؛ لأنَّ أمرَه ينتهي إلى ذلك. والثَّاني: أَنَّ الرواحَ هنا أُرِيدَ به القصدُ، والذهابُ مع قطعِ النَّظرِ عن كونِه قبلَ الزَّوال أو بعده. قال الأزهريُ (٢) وغيرُهُ: الرواحُ والغُدوُّ عندَ العربِ يُسْتعملانِ فِي السّيرِ أي وقتٍ كَانَ من ليل أو نهارٍ، يقال: رَاحَ في أول النّهارِ وآخره، وغدا بمعناه . وأَمَّا التَّهجيرُ فِيُجَابُ عنه بأنَّه استُعمل في هذا المعنى بمعنى التَّبكيرِ - أيضًا -؛ لا بمعنى الخُروجِ في الهَاجرةِ، وقِيلَ: إِنَّه ليسَ من الهَاجرةِ، بل من الهجرة، والمرادُ بها هجرُ الأعمالِ الدَّنيويةِ للسّعي إلى الجمعةِ . وقد دلَّ على اسْتحباب التَّبكير من أول النَّهار (٢٣٩ / م) حديثُ أوسِ بنِ أوسٍ، عن النَّبِيِّ بََّ: ((مَنِ اغْتَسلَ يومَ الجُمعةِ، وغسَّل، وبِكَّرَ، وابتكرَ، ودَنَا، واسْتمعَ كَانَ له بكلِّ خطوةٍ يَخْطُوها أجرُ سنةٍ (١) في ((أعلام الحديث)) (١ / ٥٧٣ - ٥٧٤). (٢) نقله عنه ابن منظور في ((لسانه)) (٢ / ٤٦٤). ٩٦ ٤ - باب فضل الجمعة الحديث: ٨٨١ صامها(١) وقيامها)). خرَّجَه الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والتِّرمذيّ، والنَّسائيَّ، وابنُ ماجه، وابنُ حبانَ في ((صَحِيحِه))(٢)، وحسَّنَهَ التِّرمذيُّ، وله طرقٌ متعددةٌ قد ذكرناها في ((شرحِ التِّرمذيِّ)، وفي روايةٍ للَّسائي: (١) كذا، والصواب: ((صيامها)) كما فى المصادر. (٢) الإمام أحمد (٤ / ١٠٤)، وأبو داود (٣٤٥)، والترمذي (٤٩٦)، والنسائي في ((المجتبى) (٣ / ٩٥، ٩٧، ١٠٢) وابن ماجه (١٠٨٧)، وابن حبان (٢٧٨١ - إحسان). هذا الحديث يرويه أبو الأشعث - وهو شراحيل بن آداة وقيل غير ذلك لم يوثقه غير العجلي وابن حبان، ولكنه قد توبع عليه كما سيأتي -، عن أوس بن أوس الثقفي - وقيل هو نفسه أوس بن أبي أوس، راجع («أسد الغابة)) وغيره من كتب الصحابة - به مرفوعًا. واختلف فيه على أبي الأشعث الصنعاني؛ فرواه يحيى بن الحارث، عنه، عن أوس، واختلف على يحيى فيه - أيضًا- فرواه عبد الله بن عيسى: وثقه ابن معين والنسائي وتكلم فيه غيرهما عند الترمذي (٤٩٦) وغيره، وعُمر بن عبد الواحد بن قيس السُّلمي عند النسائي في ((المجتبى)) (٣ / ٩٥)، وسعيد بن عبد العزيز التنوخي: وثقه غير واحد من الأئمة عند النسائي - أيضًا -، وصدقة بن خالد: وثقه أحمد وابن معين عند الدارمي (١ / ٣٦٣)، ومحمد بن شعيب بن شابور عند تمام في ((فوائده)) (٤٤٥ - ترتيبه)). كلهم رووه عن يحيى بن الحارث، عن أبي الأشعث، عن أوسٍ. وخالفهم الحسن بن ذكوان واختلف فيه على الحسن - أيضًا - فرواه عبيد الله بن تمام، عن الحسن بن ذكوان، عن يحيى بن الحارث، عن أبي الأشعث، عن أوس بن أوس، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما - ذكره الحافظ المزّي في زياداته في ((التحفة)) (٢ /٣) - فجعل الحديث من مسند أبي بكر الصديق بدلا من أوس بن أوس . ورواه الصلت بن عبد الرحمن، عن عائذ، عن الحسن بن ذكوان، عن طاوس، عن ابن عباس به مرفوعًا، واستنكره العقيلي على الصلت فأورده في ترجمته من ((الضعفاء)) (٢ / ٢١٠ - ٢١١) وقال: ((ولا أعرف عائذًا هذا)) انتهى. ويروى عن ابن عباس من وجه آخر ولا يصح - أيضًا - انظره في ((مسند)) البزار (٦٣١ - كشف). وهذا الخلاف عن الحسن بن ذكوان ليس بشيء ؛ لأن الحسن نفسه ضعفه ابن معين وأبو حاتم وغيرهما، وعليه فمخالفته لمن سبق ذكرهم عن يحيى بن الحارث لا يعتدُّ بها - أيضًا - والله أعلم. ولذلك قال الحافظ الدارقطني في ((علله)) (١ /٢٤٦ - ٢٤٧): ((وخالفه - أي الحسن بن= ٩٧ الحديث: ٨٨١ كتاب الجمعة = ذكوان-جماعة من الشاميين وغيرهم فرووه عن يحيى بن الحارث، عن أبي الأشعث، عن أوس، عن النبي مَّلو لم يذكروا فيه أبا بكر، وهو الصواب)) انتهى. ونعود للخلاف على أبي الأشعث، فرواه روح بن عبادة، عن ثور بن يزيد، عن عثمان الشيباني أنه سمع أبا الأشعث الصنعاني يحدث، عن أوس بن أوس، عن عبد الله بن عمرو - فذكر الحديث - أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (١ / ٢٨٢) والبيهقي في ((الكبرى)) (٣ / ٢٢٧). وظن الحاكم رحمه الله - إعراض صاحبي ((الصحيحين)) عن حديث أوس بن أوس بسبب حديث عبد الله بن عمرو السابق فقال - عقب حديث أوس بن أوس من طريق حسان بن عطية، عن أبي الأشعث، عنه -: ((قد صح هذا الحديث بهذه الأسانيد على شرط الشيخين ولم يخرجاه وأظنه لحديث واه لا يعلل مثل هذه الأسانيد بمثله)) انتهى، ثم ذكر حديث ابن عمرو وقال عقبه: ((هذا لا يعلل الأحاديث الثابتة الصحيحة من أوجه: أولها: أن حسان بن عطية قد ذكر سماع أوس بن أوس من النبي بَ الرّ. قلت: وإن لم يذكر فيكون مرسل صحابي وهو حجة. وثانيها: أن ثور بن يزيد دون أولئك في الاحتجاج به، وثالثها: أن عثمان الشيباني مجهول)) انتهى فكفانا رحمه الله مؤنة الكلام على هذه المخالفة. وقال البيهقي في ((سننه)) (٣ /٢٢٧): «هذا رواه جماعة عن ثور بن يزيد والوهم في إسناده ومتنه من عثمان الشامي هذا، والصحيح: رواية الجماعة عن أبي الأشعث، عن أوس عن النبي ◌َّ)) انتهى، وعلى ما سبق بيانه: فالثابت: هو ما رواه يحيى بن الحارث، عن أبي الأشعث، عن أوس، عن النبي وَلَه. ويحيى بن الحارث الذماري قد وثقه ابن معين وغيره، وقد توبع من : ١ - حسان بن عطية . فرواه ابن المبارك، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن أبي الأشعث به وقد حكى أبو محمد عبد العزيز بن محمد النخشبي في تخريجه على ((فوائد الحنائي)) (ق: ٣٤) خلافًا على الأوزاعي فيه فقال بعد أن ساق الحديث بسنده إلى يزيد بن عبد الله بن رزيق قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثني أبو عمرو قال: ثنا حسان بن عطية، قال: حدثني أبو الأشعث الصنعاني قال: حدثني أوس بن أوس - فذكره - ثم قال: ((وهو غريب من حديث الأوزاعي، عن حسان بن عطية الشامي عنه لاأعلم رواه عن الأوزاعي عنه إلا يزيد ابن عبد الله بن رزيق، عن الوليد بن مسلم وخالفه على ذلك عبد الله بن المبارك وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري ومحمد بن مصعب القرقساني فرواه أبو بكر بن= ٩٨ ٤ - باب فضل الجمعة الحديث: ٨٨١ = أبي شيبة، عن عبد الله بن المبارك، عن الأوزاعي، عن يحيى بن الحارث الذماري، عن أبي الأشعث وتابعه على ذلك أبو عثمان سعيد بن رحمة - كذا بالمخطوط، والصواب: سعيد بن المغيرة المصيصي من رجال ((التهذيب))- بن نعيم المصيصي، عن أبي إسحاق الفزاري، عن الأوزاعي وكذلك محمد بن مصعب القرقساني وهو المحفوظ» انتهى. وفيما قاله نظر من أوجه : أولها: أنه أتى بمخالفة ابن المبارك من رواية ابن أبي شيبة عنه، والذي في ((المصنف)) (٢ / ٩٣) لابن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن الأوزاعي، قال: حدثنا حسان بن عطية، قال: حدثنا أبو الأشعث قال: حدثني أوس بن أوس به . ورواه عن ابن المبارك بنفس هذا الإسناد - غير ابن أبي شيبة - جماعة: منهم ابن ماجه، في ((سننه)) (١٠٨٧)، وانظر ((المعرفة)) للبيهقي (٤ / ٣٩٦). وعلى هذا فرواية ابن المبارك تكون متابعة لرواية يزيد بن عبد الله بن رزيق وليست مخالفة له كما قال أبو محمد النخشبي - رحمه الله . ثانيها: أما متابعة محمد بن مصعب القرقساني التي اعتبرها النخشبي متابعة لابن المبارك - وهي في حقيقة الأمر مخالفة كما سبق وبيناه - فقد رواها أبو نعيم فى ((معرفة الصحابة)) (٢ / ٣٥٢) بما يخالف ما ذكره النخشبي ويوافق ما قلناه آنفًا فقال: ((حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن مخلد: ثنا محمد بن يوسف بن الطباع: ثنا محمد بن مصعب: ثنا الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن أبي الأشعث، ... )) فذكره. وذكر أبو نعيم متابعات أخرى لابن المبارك تطيح بمن رجحه النخشبي منهم: الهقل بن زياد - وهو من أعرف الناس بالأوزاعي - والليث بن سعد إذًا فالذي حدث به الأوزاعى وهو المحفوظ عنه - خلافًا لما قاله النخشبى - هو ما رواه عن حسان بن عطية، عن أبي الأشعث، عن أوس وهذه متابعة جيده ليحيى. ٢- عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ولكنها متابعة منكرة - كما سيأتي. فروى الإمام أحمد (٤ / ١٠٤) وغيره عن الحسين بن علي الجعفي، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث به. والأئمة تتابعوا على إنكار ما يرويه أبو أسامة والحسين الجعفي، عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر انظر ((شرح علل الترمذي)) (٨١٨/٢ - - ٨١٩) للمصنف . ٣- راشد بن داود عند الإمام أحمد (٤ / ١٠) وراشد قال فيه البخاري: ((فيه نظر)). ٤- أبو قلابة عند عبد الرزاق في ((المصنف)) (٣ / ٢٦٠) وغيره. ٩٩ = الحديث: ٨٨١ كتاب الجمعة ((وغَدَا، وابتكرَ) وفي بعضِ رواياتِهِ: ((ومَشَى، ولم يَرْكَبْ)). وظَاهِرُ الحديثِ يدلُّ على تَقْسيمٍ يومِ الجُمعةِ إلى اثني عشرَ (١) ساعةً، وأَنَّ الخطبةَ والصَّلاةَ يَقعانِ في السَّادسةِ منها . ومتى خَرجَ الخَطيبُ طَوت الملائكةُ صُحفَها، ولم يُكْتَبْ لأحد فضلُ التَّبكير، وهذا يدلُّ على أنَّه بعدَ الزوال لا يكتبُ لأحدِ شيء من فضلِ التبكير إلى الجُمعةِ بالكليةِ . وظاهرُ الحديثِ يدلُّ على تقسيمٍ نهارِ الجمعةِ إلى اثني عشر (١) ساعة مَعَ طُولِ النَّهارِ وقصرِهِ؛ فلا يكونُ المراد(٢) به الساعاتِ المعروفةَ من تَقْسيمِ اللَّيلِ والنَّهارِ إلى أربعةٍ وعشرينَ ساعةً؛ فإنَّ ذلك يختلفُ باختلاف طولِ النَّهَارِ وقصرِهِ، ويدلُّ على هذا حديثُ جَابٍ، عن النَّبِيِّ وََّ قَالَ: ((يومُ الجُمعة ثنْتَا عشرةَ ساعةً، لا يُوجدُ مُسْلِمٌ يسألُ اللهَ شيئًا إلا آتَاهُ إِيَّاهُ، = وعلى ما سبق بيانه - والحمد لله - فالحديث ثابت مشهور عن أبي الأشعث كما قال النخشبي، ولم ينفرد به أبو الأشعث؛ فقد تابعه عبادة بن نسي عند أبي داود (٣٤٦)، وانظر (معرفة الصحابة)) لأبي نعيم (٢ / ٣٥٣ - ٣٥٤) وقد جاء سماع أبي الأشعث من أوس في ((المصنف)) لابن أبي شيبة (٢ / ٩٣)، وقال العقيلي في هذا المتن: ((وقد روي هذا الكلام عن النبي ◌ُّ من غير هذا الوجه، رواه أوس بن أوس الثقفي وغيره بإسناد صالحٍ)) انتهى من ((الضعفاء)) (٢ / ٢١١). غير أن هذا المتن خلا منه ((الصحيحان)»، وفيه من المبالغة في الثواب ما فيه، حتى قال بعض الأئمة: ((لم نسمع في الشريعة حديثًا صحيحًا مشتملاً على مثل هذا الثواب)) انتهى نقله المباركفوري في ((تحفة الأحوذي))(٥/٣). وفى النهاية، وبعد كل ما سبق يقف الباحث حزينًا على ما فاته - ولابد - من تطريق الحافظ الجهبذ ابن رجب لطرق هذا الحديث في شرحه على ((جامع الترمذي))، ولا يملك إلا أن يقول: حسبنا الله ونعم الوكيل. (١) كذا في ((م))، والصواب: ((اثنتي عشرة)). (٢) في ((م)): ((للمراد)) كذا. ١٠٠