Indexed OCR Text
Pages 41-60
٦٢ ١- باب خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس الحديث: ٨٦٩ عليهنَّ. وذَلكَ دليلٌ على أَنَّ حضورَهنَّ الجماعةَ معه غير مكروه، ولولا ذلك لَنَهَاهُنَّ عن الحضورِ معه للصَّلاة. الحديث السادس : ٨٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ: أَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةً(١) قَالَتْ: لَوْ أَدْرَكَ رَسُولُ اللهَِّ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ بَعْدَهُ(٢) لمنعَهَنَّ الْمَسْجِدَ كَمَا مُثْعَتْ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ. قُلْتُ لِعَمْرَةَ: أَوَ مُنِعْنَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. تُشِرُ عَائِشةُ رضي اللهُ عنها إلى أَنَّ النَّبِيَّ وَّهَ كَانَ يُرْخِّصُ في بَعْضِ ما يُرخِّصُ فيه حيثُ لم يكن في زمنِهِ فسادٌ [ثم نظرَ في(٣) الفَسادِ، وتحدث بعده](٤)، فلو أَدْرَكَ ما حدثَ بعدَه لما استمرَّ على الرَّخصة، بل نهى عنه؛ فَإِنَّه إنما يأمرُ بالصَّلَاحِ ويَنْهى عن الفَسَادِ. وشَبيهٌ بهذا: ما كَانَ في عَهْدِ النَّبِّ ◌َِّهِ، وعهدِ أبي بكرٍ، وعمرَ، وفي خروج الإماءِ إلى الأَسْواقِ بغيرِ خِمارٍ حَتَّى كانَ عمرُ يضربُ الأمةَ إذا رآها مُنْتقبةً أو مُسْتترةً؛ وذلكَ لغلبةِ السَّلامةِ في ذلك الزَّمانِ، ثم زالَ ذلك، وظَهَرَ الفسادُ وانتشرَ فلا يُرَخَّصُ حينئذٍ فيما كَانُوا يرخِّصُونَ فيه . فقد اخْتَلفَ العلماءُ فى حُضور النِّساء مساجدَ الجَماعات للصَّلاة معَ (١) زاد في ((اليونينية)): ((رضي الله عنها)). (٢) قوله: ((بعده)» ليس في ((اليونينية)) ولا القسطلاني. (٣) كلمة ((في)) أشتبهت في رسمها بالياء: ((ي)). (٤) ما بين المعقوفين هكذا جاء في ((٢٥)) واضح الرسم غامض المعنى، وبدونه يتصل الكلام. ٤١ الحديث: ٨٦٩ كتاب الأذان الرجالِ، فمنهم من كَرِهَه بكلِّ حالٍ، وهو ظَاهِرُ المرويِّ عن عائشةَ رضي الله عنها، وقَد استدلَّتْ بأنَّ الرُّخصةَ كانت لهنَّ حيث لم يَظهرْ منهنّ ما ظهرَ فكانت لمعنى، وقد زَالَ ذلك المعنى. قَالَ الإمامُ أحمدُ: أَكْرِهِ خُرُوجَهنَّ في هذا الزمان؛ لأنَّهنَّ فتنةٌ. وعن أبي حنيفةَ رواية: لا يَخْرُجْنَ إلا للعِيدِينِ خَاصَّةً. ورَوَى أبو إسحاقَ، عن الحارثِ، عن علي قَالَ: حَقٌّ على كُلِّ ذَات نطاقٍ أن تخرجَ للعيدينِ. ولم يكن يُرخّصُ لهنَّ في شيءٍ من الخُروجِ إلا في العيدين. ومنهم من رخَّصَ فيه للعجائزِ دونَ الشوابِّ. وهو قولُ مالكِ في رواية، والشَّافعيِّ، وأبي يوسفَ، ومحمد، وطائفة من أصحابنا أو أكثرهم. حكاه ابنُ عبد البرِّ عن العلماء، وحكاه عن مالك من رواية أشهب أَنَّ العجوزَ تخرجُ إلى المسجد ولا تكثرُ التَّرددَ، وأَنَّ الشَّابَةَ تخرجُ مرةً بعدَ مرةٍ. وقَالَ ابْنُ مَسْعودٍ: ما صَلَّتِ امرأة صلاةً أفضلَ من صلاتِها في بيتها إلا أن تُصلِّيَ عندَ المسجد الحرامِ (٢٢٠ - أ / ٢٥) إلا عجوزًا في مَنْقَلَيْهَا. خَرَّجَهَ وكيعُ (١)، وأبو عبيد (٢) - وقَالَ: يعني: خفيها. وخَرَّجه البيهقيّ وعنده(٣): إلا في المسجد الحرامِ أو مسجد الرسول (١) وعنه ابن أبي شيبة (٢ / ٣٨٣ - ٣٨٤)، وعنده: يعني: خفيها. (٢) في ((الغريب)) (٦٩/٤ - ٧٠)، وفيه: قال الأموي: المنْقَل: الخف، قال أبو عبيد: وأحسبه: الخلق. (٣) في ((ك)): ((وعنه))، ولعل ما أثبتناه هو الصواب، والله أعلم. ٤٢ ٦٢ ١- باب خروج النساء إلى المساجد بالليل والفلس الحديث: ٨٦٩ صَلىالله (١) وسستام ومنهم من رَخَّصَ فيه للجميع إذا أُمنَت الفتْنَةُ. وهو قولُ مالكِ في روايةِ ابنِ القاسمِ - ولم يذكر في ((المدونة)) سواء (٢) - وقولُ طائفةٍ من أصحابِنا المتأخِّرِين. ثمَّ اختلفوا هل يُرخَّصُ لهنَّ في اللَّيلِ والنَّهارِ أم في اللَّيلِ خاصَّةُ؟ على قَوْلَين: أحدهما: يُرِخَّصُ لهنَّ في كلِّ الصَّلواتِ. وهو المَحْكيُّ عن مالكِ، والشَّافعيِّ، وأبي يوسفَ، ومحمد، وقولُ أصحابِنَا. واستدلّوا بعمومٍ الأحاديث المطلقة، وبخُروجهنّ في العِيدينِ. فَأَمَّا المقيدةُ باللَّيلِ فقالوا: هو تنبيه على النَّهار من طريق الفحوى؛ لأنَّ تمكنَ الفُسَّاق من الخلوة بالنِّساءِ والتَّعرضِ لهنَّ بالليل أظهرُ؛ فإذا جَازَ لهنَّ الْخُروجُ بَاللََّلِ ففي النَّهار أولى . وَقَالَتْ طَائفةٌ: إِنَّما يُرخَّصُ لهنَّ في اللَّيلِ. وتبويبُ البخاريِّ يدلُّ عليه. ورُوِيَ مثلُه عن أبي حنيفةً؛ لكنَّه خصَّه بالعَجائزِ. وكذا قال سفيانُ: يُرخَّصُ لهنَّ في العِشَاءِ والفجرِ. قال: ويُنْهَى عن حُضورهنَّ تراويحَ رمضانَ. ومذهبُ إسحاقَ كأبي حَنِيفةً، والثَّوريِّ في ذلك؛ إلا أنَّه رخَّصَ لهنَّ في حُضورِ التَّروايحِ في رمضانِ . (١) البيهقي (٣ / ١٣١). (٢) ((المدونة)) (١٠٢/١). ٤٣ الحديث: ٨٦٩ كتاب الأذان وهؤلاء استدلُّوا بالأحاديث المقيدة باللَّيل، وقالوا: النَّهارُ يكثرُ انتشارُ الفُسَّاقِ فيه، فأَمَّا الليلُ: فظلمتُه مع الاسْتِثَارِ يَمنعُ النظر غالبًا فهو أسترُ. ورُويَ عن أحمدَ ما يدلُّ على أنَّه يكره للمرأة أن تُصلِّيَ خلف رجلٍ صلاةً جهريةً. هذا عكسُ قول منَ رخَّصَ في خروجِ المرأةِ إلى المسجدِ باللَّيلِ دونَ النَّهارِ. قال مهنا: قال أحمدُ: لا يُعْجِبُني أن يؤمّ الرَّجلُ النِّساءَ، إلا أن يكونَ في بيتِه يؤم أهلَ بيتِهِ، أَكْره أن تسمعَ المرأةُ صوتَ الرَّجُلِ. وهذه الرِّوايةُ مَبْنيّةٌ - واللهُ أعلمُ - على قولِ أحمدَ: أَنَّ المرأةَ لا تنظرُ إلى الرجلِ الأجنبيِّ، فيكونُ سماعُها صوتَه كنظرِها إليه، وكما أَنَّ سماعَ الرجلِ صوتَ المرأةِ مكروهٌ كنظرِه(١) إليها لمَا يُخْشَى في ذلك من الفِتنةِ، وإن صَلَّى الرَّجلُ بنساءِ لا رجلَ معهنَّ، فإن كنَّ محارمَ له أو بعضهن جازَ، وإن كن أَجْنبيات فإنَّه يُكْرَهُ؛ وإنَّما يُكْرِهُ إذا كان في بيتٍ ونحوِهِ، فَأَمَّا في المسجد فلا يكره؛ لا سيما إن كَانَ فيه رجالٌ لا يُصلُّونَ معهم، فقد رُوِيَ أَنَّ عمرَ رضي الله عنه جَعَل للنِّساءِ في قيامِ رمضانَ إمامًا يقومُ بهنَّ على حدة كما جعلَ للرجالِ إمامًا . وأَمَّا في بَيْتٍ ونحوه فيكره؛ لِمَا فيه من (٢٢٠ - ب / ث٢) الخَلْوة، فإن كان امرأة واحدة فهو مُحرَّمٌ، وإن كانت امرأتان فهل يَمْنعُ ذلك الخلوةَ؟ وفيه لأَصْحابِنَا وجهان. (١) في ((ك٢)): ((كنظرها)) كذا، وما أثبتناه هو الصواب. ٤٤ ١٦٢ - باب خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس الحديث: ٨٦٩ ومتى كَثُرَ النِّساءُ فلا يحرمُ؛ بل يكره. ومن أصحابنا من علَّلَ الكراهةَ بخشية مُخَالطةِ الوسواسِ له في صَلاته . ومذهبُ الشَّافعيِّ: إن صلَّى بامْرَأتين أجنبيتين فصاعدًا خاليًا بهن فطريقان : قَطَعَ جمهورُهم بالجوازِ . والثَّاني: في تحريمِه وجهان . وقِيلَ: إِنَّ الشَّافِعِيَّ نصَّ على تَحْرِيمِ أن يَؤُمَّ الرَّجلُ نساءً منفردات، إلا أن يكونَ فيهن محرمٌ له أو زوجةٌ. وإن خَلَا رَجُلان أو رجالٌ: فالمشهورُ عندهم تحريمُه. وقيلَ: إِنْ كانوا ممَّنْ تبعد مواطأتهم على الفَاحشَةِ جَازَ، فإن صلَّى بهنَّ في حالٍ يُكْرَهُ كرهت الصَّلاةُ وصحَّتْ. وإن كَانَ فِي حَال تَحريمٍ: فمن أصحابِنَا من جَزَمَ بَبُطْلانِ صَلاتِهما. وكَرِهَ طَائفةٌ من السَّلِفِ أن يُصَلِّيَ الرجلُ بالنِّساءِ الأَجْنَبَياتِ وليسَ خلْفَه صَفٌّ من الرِّجال، منهم الحرري(١)، كذلك قَالَ الإمامُ أحمدُ في روايةِ الميمونيِّ: إذا كان خلفَه صفُّ رجالٍ صَلَّى خلفَه النِّساءُ؛ لأن النَّبِيَّ وَّهِ صَلَّى بأنسٍ، واليتيم، وأُّ سليمٍ ورَاءَهم(٢). قِيلَ له: فإن لم يكُنْ رجالٌ كانوا نساءً؟ قال: هذه مسألةٌ مشتبهةٌ. قيل له: فصَلَاتُهم جائزةٌ؟ (١) هكذا في ((ك٢)) عارٍ عن النقط، ولم نهتدِ إلى شيء فيه . (٢) هو حديث أنس السّابق برقم (٧٢٧). ٤٥ الحديث: ٨٦٩ كتاب الأذان قال: أَمَّا صلاتُه فهو (١) جائزة. قيلَ لَهُ: فصَلاةُ النِّساء؟ قال: هذه مسألةٌ مشتبهةٌ. فتوقَّفَ في صِحَّةِ صَلاتهنَّ دونَه . (١) كذا في ((ك٢))، ولعل صواب العبارة: أما صلاته هو فجائزة. ٤٦ الحديث: ٨٧٠ ١٦٤ - بَابٌ(١) صَلاة النِّسَاء خَلْفَ الرِّجَال فیه حديثانِ . الأولُ: حديثُ أُمِّ سلمةَ: ٨٧٠ - كَانَ رسولُ اللهِبَّهِ إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَه، وَيَمْكِثُ هو في مقامه (٢) يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ. قالَ: فَتَرَى(٣) - واللهُ أَعْلَمُ - أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِكَيْ يَنْصَرِفِ(٤) النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ أَحَدٌ منَ الرِّجَال. (١) قال القسطلاني (٢/ ١٥٤) عند كلامه على آخر هذا الباب: ((وفي هامش فرع اليونينية هنا ما نصه: هذا الباب في الأصل مخرج في الحاشية مصحح عليه ثم ذكره بعدُ بيابين. ا. هـ. انتهى ما نقله القسطلاني في هذا الموضع. وبعد بابين وفي نهاية نفس الصفحة السابقة وقبل بداية كتاب (الجمعة)) قال: ((وزاد في فرع اليونينية كهي هنا باب صلاة النساء خلف الرجال وهو ثابت فيه قبلُ بيابين فكرره فيه ونبه على سقوط الأخير في الهامش بإزائه عند أبي ذر، وهو ساقط في جميع الأصول التي وقفت عليها؛ لكونه لا فائدة في تكريره. نعم فيه: حين يقضي تسليمه وهو يمكث وفي السابق: حين يقضي تسليمه ويمكث هو، وفيه - أيضًا -: قالت، بتاء التأنيث، ولابن عساكر: قال، بالتذكير وفي الأول: قال فقط وفي الأخير قدم حديث أبي نعيم على حديث يحيى بن قزعة)) انتهى كلام القسطلاني. (٢) في ((٢٥)): ((في مقامه هو))، والمثبت من ((اليونينية))، والقسطلاني. (٣) في ((اليونينية)): ((نرى))، وسبق أن أشرنا إلى أنها ضبطت بفتح النون، وبضمها يعني: نظن. (٤) في ((٢٥)): (بصرف)) بغير إعجام أولها، والمثبت من ((اليونينية)). ٤٧ الحديث: ٨٧١ كتاب الأذان خرَّجَه عن يحيى بنِ قزعةَ، عن إبراهيم بن سعد. وقد خَرِّجَه - فيما تقدَّمَ من طريقين عنه(١). ووجهُ استدلاله به على تَأْخيرِ النِّساءِ: أَنَّ النِّساءَ إذا كُنَّ يُصلِّينَ في مؤخرِ المسجدِ أمكنَ أن يَتَبادرنَ إلى القيامِ والخروجِ قَبَلَ الرِّجالِ، فلو ◌ُنَّ يُصَلِينَ في مقدمِ المَسْجِدِ لم يتمكَنَّ من ذلك. الثّاني : حديثُ أنسٍ: ٨٧١ - صَلَّى النّبِيُّنََّ فِي بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ، فَقُمْتُ وَيَنِيمٌ خَلْفَهُ، وَأُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا. خرَّجَهَ عن أبي نعيمٍ، عن ابنُ عُيينةَ، عن إسحاقَ بن عبد الله، عن أنسٍ . ووَجْهُ الاسْتدلال به ظاهرٌ، إلا أن هذه الجماعةَ لم تَكُنْ في المَسْجِدِ. وقد خرَّجَ - فيما تقدَّمَ(٢) - حديثَ سهلِ بنِ سعدٍ: كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ مِعَ النَّبِيِّ وَّ عَاقِدِي أُزْرِهم من الصِّغَرِ على رقابهم، فقِيلَ للنساء(٣): لا ترفعنَ(٤) رُؤُوسكنَّ (٢٢١ - أ / ك٢) حتى يَسْتَوِيَ الرِّجَالُ جلوسًا. خَرَّجه في ((أبوابِ اللباسِ)) (٥)، وفي ((أبواب السجود)) (٦). وهو صَرِيحٌ في أَنَّ النِّساءَ كُنَّ يُصَلِّينَ خلفَ الرِّجالِ. وخَرَّج أبو داودَ من حديثِ أسماء بنت أبي بكرٍ قالت: سمعتُ (١) سبق برقم (٨٣٧)، (٨٤٩). (٢) (٨١٤). (٣) قوله: ((للنساء)) ليست فى ((٢٤))، وأثبتناه من ((اليونينية)). (٤) في ((ك٢)): ((تعرفن))، والمثبت من ((اليونينية)). (٥) برقم: (٣٦٢). (٦) برقم: (١٢١٥). ٤٨ ١٦٤ - باب صلاة النساء خلف الرجال الحديث: ٨٧١ رسولَ الله وَلَهُ يقول: ((مَنْ كَانَ منكن(١) يؤمنُ بالله واليومِ الآخرِ فلا تَرْفَعْ رَأْسَهَا حتى يرفعَ الرِّجالُ رءوسهم (٢))) كراهية من أن يرينَ عوراتِ الرِّجالِ(٣). وقد تَقدَّمَ حديثُ أبي مَالكِ الأشعريِّ في وصفِه صلاةَ النَّبِيِّ وصفِّه الرجالَ، ثم الصِّبيانَ، ثم النساءَ (٤). صلى الله وسلم وقد رُوِيَ عن ابن مسعودٍ أَنَّه قَالَ: أَخِرُوهنَّ من حيثُ أخَّرهنَّ اللهُ (٥). وخرَّجَ مسلمٌ من حديثِ سُهِيلٍ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، عن النَّبِيِّ وَّه قال: ((خيرُ صُفُوفِ الرِّجالِ أُولُها، وشَرُّهَا آخرُهَا. وخَيرُ صُفُوف النِّساءِ آخِرُهَا، وشَرُّهَا أَوَّلُّهَا))(٦). ولا خلافَ بينَ العُلماء في أَنَّ المرادَ بتَأْخِيرِ(٧) مقامها في الصَّلاة عن مقامِ الرجلِ إلا أن تكونَ صغيرةً لم تبلغ؛ فَإِنَّه قد رُوِيَ عن أبي الدّرداءِ أَنَّه كان يُفهم أم الدرداء وهي صَغيرةٌ لم تبلغ صفَّ الرجال. والجمهورُ على خلافه. وقد سبقَ حكمُ إبطال الصَّلاة بمصافتها الرجالَ أو تقدمها عليهم في بَابِ ((إذا أصابَ ثوب(٨) المصلي امرأتَه إذا سجدَ))(٩). (١) في (ك٢)): ((منكم)) خطأ، والتصويب من ((تحفة الأشراف)) والرواية. (٢) في ((ك٢)): ((رؤوسهن)) والتصويب من الرواية. (٤) تقدم (ص ٣٣) تحت الحديث (٨٦١). (٣) أبو داود (٨٥١). (٥) أخرجه عبد الرزاق (١٤٩/٣) من قول ابن مسعود، وسبق تحت الحديث (٧٢٧). (٦) مسلم (٤٤٠). (٧) كذا في ((ك٢))، ولعل الصواب: ((تأخير)) بدون الموحدة. (٨) في ((٢٥)): ((ثوبه))، والمثبت من ((اليونينية)). (٩) سبق عند الحديث (٣٧٩). ٤٩ الحديث: ٨٧٢ كتاب الأذان ١٦٥ - بَابُ سُرْعَةٍ انصِرَافِ النِّسَاءِ مِنَ الصُّبْحِ، وَقَلَّةٍ مَقَامِهِنَّ فِي الْمَسْجِدِ ٨٧٢ - حَدَّثَنَا يَحْيِى بْنُ مُوسَى: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: ثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةً(١) أَنَّ رَسُولَ اللهِ لهُ كَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ بِغَلَسٍ فَيَنْصَرِفْنَ نِسَاءُ الْمُؤْمِنِينَ لا يُعْرَفْنَ مِنَ الَغَلَسِ، و وُ سَــ أَوْلا (٢) يَعْرِفُ بَعْضُهَنْ بَعْضًا. قد سبقَ هذا الحديثُ في ((الَوَاقيت))(٣) من رِوَايةِ الزُّهْريِّ، عن عروةَ، عن عائشةَ بمعناه وفيه: ثُمَّ ينقلبنَ إِلَى بُيوتهنَّ حَيْنَ يَقْضِينَ الصَّلاةَ لا يعرفهنَّ أحدٌ منَ الغلسِ. وهذا يدلُّ على سُرْعةٍ خُروجهنَّ مِنَ المسجد عَقِيبَ انقضاءِ الصَّلاةِ مبادرةً لما بقي من ظلامِ الغَلَسِ حَتَّى يَنْصرفنَ فِيهَ ليكونَ أَسْتَرَ لهنَّ. وهَذَا الَعْنى لا يُوجَدُ في غَيْرِ الصُّبْحِ من سَائِرِ الصَّلَواتِ؛ فلذلكَ خَصَّه البخاريُّ بالتََّوِيبِ عَلَيْهِ، واللهُ أعلمُ. (١) زاد في ((اليونينية)): ((رضي الله عنها)). (٢) في ((٢٥)): ((أولي))! وسبيل تصحّف مثل هذا: السماع. والمثبت من ((اليونينية)). (٣) برقم: (٥٧٨). ٥ الحديث: ٨٧٣ ١٦٦ - بَابُ اسْذَانِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا بِالْخُرُوجِ إِلَى الْمَسْجِدِ ٨٧٣ - حَدَّثَنَا مُسٌَّ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَبَعٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عن أَبِهِ، عَنِ النَّبِّ ◌َّ قَالَ: ((إِذَا اسْتَأْذَنَتِ امْرَةُ أَحَدِكُمْ فَلَا يَمْنَعْهَا)). قد تَقدَّمَ هَذَا الحديثُ بأتمَّ من هذا السِّيَاقِ(١). وقد رُوِيَ هذا المعنى عن النَّبِيِّ وَّهِ من وجوه أُخرَ خَرَّجَه الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ من روايةٍ محمد بن عَمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هُرِيرةَ (٢٢١ - ب/ ك٢) أَنَّ رسولَ الله وَلَّ قَالَ: ((لا تَمنَعُوا إِمَاءَ الله مَسَاجِدَ اللهِ؛ ولكنْ لِيَخْرجنَ وهنَّ نَفِلاتَ)(٢). وخَرَّجه الامامُ أحمدُ من حديثٍ زيد بن خَالد الجهنيِّ(٣)، وعائشةَ، وفي حديثِ عائشةَ أَنَّها قالتْ: لو رأَى حَالهنَّ اليومُّ لمنعهنَّ(٤). فَهَذِه الأحاديثُ تدلُّ على أَمْرِينِ: أحدهما: أَنَّ المرأة لا تخرجُ إلى المسجدِ بدونِ إذنِ زَوْجِهَا؛ فَإِنَّه لو لم يكنْ له إذنٌ في ذلك لأَمرَها أَنْ تخرِجَ إن أَذِنَ أو لم يَأْذَنْ. (١) حديث (٨٦٥). (٢) أحمد (٤٣٨/٢، ٤٧٥، ٥٢٨)، وأبو داود (٥٦٥). (٣) حديث زيد بن خالد: أخرجه أحمد (١٩٢/٥، ١٩٣). (٤) حديث عائشة: أخرجه أحمد (٦٩/٦ - ٧٠). ٥١ الحديث: ٨٧٣ كتاب الأذان وخَرَّج ابنُ أبي شيبةَ (١) من حديث ابنِ عُمرَ مرفوعًا: ((حَقُّ الزَّوجِ عَلَى زَوْجَتَه: لا تَخْرُجُ من بَيْتها إلا بإذنه، فإن فَعَلَتْ لَعَنَنْهَا مَلائكةُ الله، ومَلائكةُ الرَّحمةِ، ومَلائِكَةُ الغَصبِ حَتَّى تَتُوبَ أو ترجع(٢)). وفي إسْنادِهِ: ليثُ بنُ أبي سُلِيمٍ، وقد اخْتُلِفَ عليه في إسنادِهِ. وخَرَّج البزارُ(٣) نحوَه من حديثِ ابنِ عَبَّاسٍ، وفي إسنادِهِ: حُسينُ بن علي (٤) الرحبي، ويُقالُ له: ((حنش))، وهو ضَعِيفُ الحديثِ. وخَرَّجَ التِّرمذيُّ، وابنُ حبانَ في ((صحيحِه)) من حديث قتادةَ، عن مُوَرِّقٍ، عن أبي الأحوصِ، عن ابنِ مَسْعُودٍ، عن النَّبِيِّ وَّ قال: ((المَرْأَةُ عَوْرَةٌ، فَإِذَا خَرجتِ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطانُ))(٥) زادَ ابنُ حبان: ((وأَقْرِبُ مَا تَكُونُ مِن رَبِّها إذا هِيَ فِي فَعْرِ بَيْتِها». وصحَّحه التِّر مذيُّ(٦)، وإسناده كلُّهم ثقاتٌ. قال الدَّار قطنيُّ(٧) : رفعُه صحيحٌ من حديثِ قتادةَ، والصَّحِيحُ: عن أبي إسحاقَ، وحميد بن هلال أَنَّهما روياه عن أبي الأحوصِ، عن عبد الله (١) في ((المصنف)) (٣٠٣/٤)، وليس فيه اللفظ الذي ذكره المؤلف، وأخرجه عبد بن حميد (٨١٣ - منتخب) عن ابن أبى شيبة، بلفظ المؤلف. (٣) (١٧٧/٢ - كشف). (٢) في ((ك٢)): ((تراجع))، والمثبت من الرواية. (٤) كذا في ((ك))، والصواب: حسين بن قيس، أبو علي الرحبي. (٥) الترمذي (١١٧٣)، وابن حبان (٤١٣/١٢ - إحسان). (٦) في ((المطبوع)): ((حسن غريب))، ونقل المنذري في ((الترغيب)) (٢٢٧/١)، والزيلعي في ((نصب الراية)) (٢٩٨/١) عن الترمذي: ((حسن صحيح غريب)). هذا والحديث تكلم فيه ابن خزيمة (٩٢/٣ - ٩٤). وراجع بتوسع ((أطراف الغرائب)) (٣٩٠٧ - بتحقيقنا). (٧) فى ((العلل)) (٣١٤/٥ - ٣١٥). ٥٢ ٦٦ ١- باب استئذان المرأة زوجها بالخروج إلى المسجد الحديث: ٨٧٣ موقوفًا . ولا نعلمُ خلافًا بَيْنَ العُلماءِ أَنَّ المَرْأةَ لا تَخْرجُ إلى المسجد إلا بإذنِ زَوْجِها. وهو قولُ: ابنِ الْبَاركِ، والشَّافعيِّ، ومالك، وأحمدَ، وغيرِهم. لكن من المتقدمين من كان يَكْتفي في إذنِ الزَّوجِ بعلمِه بخُرُوجِ المَرْأةِ من غيرِ منع كما قَالَ بعضُ الفُقهاءِ: إِنَّ العبدَ يَصِير مأذونًا له في التِّجارَةَ بعلمِ السّيدِ بتصرفِه في مَالِه من غيرِ منعٍ . فرَوَى مالكٌ(١)، عن يحيى بن سعيد أَنَّ عاتكة بنت زيد كَانَتْ تَسْتَأذنُ زوجَهَا عمرَ بنَ الخطَّب إلى المسجد، فيسكتُ، فتقولُ: والله لأَخْرجنَّ إلا أن تَمْنَعَنِي، فلا يَمْنَعُهَا . ورُوِيَ عن ابنِ عُمرَ قال: كانتِ امرأةٌ لعمرَ تشهدُ صَلاةَ الصُّبْحِ والعشاء في جماعةٍ، فقِيلَ لها: لم تَخْرجينَ وقد تَعْلمِينَ أَنَّ عمرَ يكرهُ ذلك ويغارُ. فقالت: ما يمنعُه أن ينهاني؟ قالوا: يمنعُه قولُ رسول الله وَخَلَّهُ: ((لا تَمْنعوا إِمَاءَ اللّه مَساجدَ الله)). خَرَّجه البخاريُّ(٢) من حديثِ عُبيدِ الله بن عمرَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمرَ، وخَرَّجه الإمامُ أحمدُ (٣) من روايةٍ سالمٍ، عن عمرَ منقطعًا. والأمرُ الثَّاني: أَنَّ الزَّوجَ منهيٌّ عن منعِها إذا اسْتأذنته، وهذا لابدَّ من تقييدِه بما إذا لم يخف فتْنةً أو ضررًا. وقد أَنْكرَ ابن عمرَ على ابنه لَّا قَالَ له: والله لنمنعهنَّ - أشدَّ الإنكار وسَبَّهُ وقَالَ له: تَسْمَعُنى أقولُ: قَالَ رسولُ اللهِ وَلّهِ وتقولُ: لَنمنعهنَّ(٤)؟! (١) في ((الموطأ)) (ص: ١٤). (٣) ((المسند)) (١ /٤٠). (٢) برقم (٩٠٠). (٤) واللفظ لمسلم (١٣٥/٤٤٢). ٥٣ الحديث: ٨٧٣ كتاب الأذان وقد تقدَّمَ عن عمرَ عدمُ المنعِ . وممَّنْ قَالَ: لا يُمْنعن: ابنُ المبارك، ومالكٌ، وغيرُ واحد، وحُكيَ عن الشَّافعيِّ: أن له المنعَ من ذلك. وقَالَه القاضي أبو يعلى وغيرُهُ من أصحابنا . ورَوَى سعيدُ بن أبي هلال، عن محمدِ بنِ عبد الله بن قيسٍ أَنَّ رِجَالا من أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َِيهِ أَتَوا رسولَ اللهِ وَ لَه فَقَالُوا: إِنَّ نِسَاءَنَا اسْتَأْذنونَا في المَسْجد. فقال: ((احْبسُوهنّ)) ثم إنهن عدنَ إلى أزواجهنَّ، فعادَ أزواجُهنَّ إلى النَّبِيِّ بَِّ فقال: ((احْبِسُوهنَّ) ثم إنهنَّ عدنَ إلى أزواجهنَّ فقالوا: يا رسولَ الله، قد استأذنَّنَا حتَّى أنا لنخرج (١) قَالَ: «فإذا أَرْسلتموهنَّ فأَرْسلوهنَّ (٢٢٢ - أ/ ك٢) تفلات)). وهذا مرسلٌ غريبٌ. ومن هؤلاءِ من حملَ قوله: ((لا تَمْنعوا إماءَ الله مساجدَ الله)) على النَّهي عن منعِهنَّ من حجةِ الإسلامِ. وهو في غايةِ الْبُعْدِ. ورواية مَنْ روى تقييدَه باللَّيلِ يبطلُ ذلك. ومنهم من حملَه على الخروجِ للعيدينِ. وهو بعيدٌ - أيضًا - فإنَّ النَّبِيَّ وَّه لم يكن من عادته صلاةُ العيدينِ في المسجدِ . ومِنْ أصحابنا من قال: يُكْره منعُهنَّ إذا لم يكُن في خُرُوجِهِنَّ ضررٌ (١) كذا في ((٢٥))، ولعل الصواب: لَنُحْرَج. ٥٤ ١٦٦- باب استئذان المرأة زوجها بالخروج إلى المسجد الحديث: ٨٧٣ ولا فتنةٌ، فحملوا النَّهيَ على الكراهةِ. وقَالَ صاحبُ ((المغني))(١) منهم: ظاهرُ الحديثِ يمنعه من منعِها. قلت: وهو ظاهرُ ما رُوِيَ عن عمرَ، وابنِ عمرَ - كما تقدم - وكذلك مذهبُ مالكٍ: لا يُمْنَعُ النِّساءُ من الخروجِ إلى المسجدِ (٢). وبكلِّ حَالٍ فصَلاتُها في بيتها أفضلُ من صَلاتِها(٣) (٢١٧/م) فى ء المسجد . خَرَّجَ الإمامُ أحمدُ وأبو داودَ من حديث حَبيب بن أبي ثَابتٍ، عن ابنِ عُمرَ، عن النَّبِيِّ ◌َّه قال: ((لا تَمْنُعُوا نِسَاءَكم المساجدَ، وبُيُوتُهَنَّ خَيْرٌ لهنَّ»(٤). وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ، وابنُ خزيمةَ، وابنُ حبانَ في ((صحيحيهما)) من حديثِ أم حُميد امرأة أبي حُميدٍ أَنَّ النَّبِيَّ وَّرِ قَالَ لها: ((صَلَاتُك في بَيْتْك خيرٌ من صَلاتك في حُجْرتِك، وصَلاتُك في حُجْرتِك خيرٌ من صَلاتِك في دَارِك، وصَلاتُك في دَارِك خيرٌ من صَلاتِك في مسجدٍ قَوْمِك، وصَلاتُكِ في مَسْجِدِ قَومِك خيرٌ من صَلاتِك في مَسْجدي)) قال: فأمرتْ فُبُنيَ لها مسجدٌ في أقصى شيءٍ من بيتِها وأظلمِه، فكانت تُصلِّي فيه حَتَّى لقيتِ اللهَ عز وجلَّ (٥). (١) («المغني)) (٢٢٤/١٠). (٢) (المدونة)) (١٠٢/١). (٣) هنا تبدأ النسخة المصرية (م) بعد السقط المذكور سابقا (ص ١٣) تحت الحديث (٨٥٦). (٤) أحمد (٧٦/٢)، وأبو داود (٥٦٧) هذا، وقد تكلم ابن خزيمة في هذا الحديث (٩٢/٣ - ٩٤) . (٥) أحمد (٣٧١/٦)، وابن خزيمة (٩٥/٣)، وابن حبان (٥٩٦/٥) وابن أبي شيبة (٣٨٤/٢ - ٣٨٥)، و((الآحاد والمثاني)) (٦/ ١٥٠ - ١٥١)، والبيهقي (١٣٢/٣ - ١٣٣)، والطبراني (١٤٨/٢٥). ٥٥ الحديث: ٨٧٣ كتاب الأذان وخرَّج أبو داودَ معناه(١) من حديث ابن مسعود (٢)، والبيهقيّ معناه - ے أيضًا - من حديث عائشة (٣) . وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ، والحاكمُ من حديث أمِّ سلمة، عن النَّبِيِّ وَلّ قال: ((خَيْرُ مَسَاجد النِّسَاء فَعْرُ بُيوتهنَّ»(٤). وخرجه الطبراني من وجه آخر، عن أمِّ سلمةَ بمعنى الأحاديث التي قبله(٥) . وقد تقدَّمَ(٦) عن ابنِ مَسْعُودٍ أَنَّ صَلاتَها في مسجدٍ مَكَّةَ والمدينة أفضلُ من صَلاتِها في بَيْنِها (٧). (٢) أبو داود (٥٧٠) ونبه على علته ابن خزيمة (٩٢/٣ - ٩٤). (١) فى ((م)): ((ومعناه)) . (٣) ((الكبرى))(١٣٢/٣) - وقال: ((وفيه دلالة على أن الأمر بأن لا يمنعن أمر ندب واستحباب؛ لا أمر فرض وإيجاب، وهو قول العامة من أهل العلم»، وأخرجه البخاري في ((التاريخ)» (٢٦٥/٨) في ترجمة يحيى بن جعفر بن أبي كثير راوي هذا الحديث عن ابن أبي لبيبة عن القاسم عن عائشة، وابن أبي لبيبة - ويقال: ابن لبيبة - ليس من أصحاب القاسم، ولا من يحكم له في حديثه عن القاسم، وقال فيه ابن معين - كما في ((تاريخ الدوري)) (٦٥/٣، ١٨٩): ((ليس حديثه بشيء)) ا. هـ. (٤) أحمد (٢٩٧/٦، ٣٠١)، والحاكم (٢٠٩/١)، وابن خزيمة (٩٢/٣) وأعله. (٥) الطبراني في ((الكبير)) (٣١٣/٢٣ - ٣١٤)، وهو نفس إسناد أحمد - في أحد الموضعين - والحاكم. وبكل حال فهذا المعنى - وهو صلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد - لم يخرج في ((الصحيحين)) . (٦) (ص٤٢) تحت الحديث (٨٦٩). (٧) هنا ينتهي الباب في ((م)) و((٢٥)"، ويتلوه في المصرية: ((م): كتاب ((الجمعة)) وفي الظاهرية: ((ك٢)) كتب في هامشها بخط مغاير: ((يتلوه باب استعانة اليد في آخر الورقة الخامسة)) انتهى ما بالهامش، ثم كتب في صلب ((ك))): ((سئل شيخ الإسلام أبو العباس تقي الدين ابن تيمية قدس الله روحه عن العبد المؤمن هل يكفر بالمعصية أم لا؟ فأجاب لا يكفر بمجرد الذنب ... )) إلى آخر ما ذكره من أسئلة وأجوبة لشيخ الإسلام - رحمه الله -، وهي تقع في أربع ورقات ونصف اشتملت على ثلاثة عشر سؤالا وجوابا، وبعد آخر جواب كتب في صلب ((٢٥)»: ((وقال الشيخ الإمام العلامة الحافظ أبو الفرج زين الدين= ٥٦ ١٦٦- باب استئذان المرأة زوجها بالخروج إلى المسجد الحديث: ٨٧٣ ابن رجب في ((فتح الباري في شرح البخاري)): ((باب استعانة اليد في الصلاة .... )) إلى = آخر ما ذكر. وهذا أول أبواب: ((العمل في الصلاة))، وهو ترجمة الحديث رقم: (١١٩٨) وعليه يكون قد سقط من ((ك)) ((كتاب الجمعة)) بأكمله، وهو ثابت في النسخة ((م)؛ فالحمد لله على ذلك . ٥٧ بسم الله الرحمن الرحيم ١١ - كتَابُ الْجُمُعَةِ ١ - بَابُ فَرْضِ الْجُمُعة لِقَوْل الله عَزَّ وَجَلَّ(١) ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذكْر الله﴾ الآية [الجمعة: ٩]. صَلاةُ الجُمعةِ فَرِيضَةٌ مِنْ فَرائضِ الأَعْيانِ عَلَى الرِّجَالِ دُونَ النِّساءِ بشَرائطَ أُخرَ، هذا قولُ جُمهورِ العُلماءِ، ومنهم من حكَاه إِجْماعًا كابنِ المنذر (٢)، وشَذَّ من زَعمَ أَنَّها فَرِضُ كِفَايَةٍ من الشَّافِعِيةِ، وحَكَاه بعضُهم قولا للشَّافعيِّ، وأَنْكر ذَلكَ عامةُ أصحابه؛ حَتَّى قَالَ طائفةٌ منهم: لا تَحِلُّ حِكَايْتُه عنه(٣). (١) في ((اليونينية)): ((لقول الله تعالى)). (٢) فى ((الإجماع)) له (ص: ٢٦)، وكذلك في ((الأوسط)) (٤ / ١٧). (٣) قال النووى في ((المجموع)) (٤ / ٤٨٣) بعد أن ذكر هذا الإجماع: ((هذا هو المذهب، وهو المنصوص للشافعي في كتبه وقطع به الأصحاب في جميع الطرق إلا ما حكاه القاضي أبو الطيب في تعليقه، وصاحب ((الشامل)) وغيرهما عن بعض الأصحاب أنه غلط فقال: هي فرض كفاية، قالوا: وسبب غلطه: أن الشافعي قال: من وجبت عليه الجمعة وجبت عليه صلاة العيدين، قالوا: وغلط من فهمه؛ لأن مراد الشافعي: من خوطب بالجمعة وجوبًا خوطب بالعيدين متأكدًا، واتفق القاضي أبو الطيب وسائر من حكى هذا الوجه على غلط قائله، قال القاضي أبو إسحاق المروزي: لا يحل أن يُحكَى هذا عن الشافعي ولا يختلف أن مذهب الشافعي أن الجمعة فرض عين)» انتهى. وانظر حجة القائلين بأنها على الكفاية في ((المعلم بفوائد مسلم)) (١ / ٣١٥). ٥٨ ١ - باب فرض الجمعة وحكايةُ الخطَّبيِّ لذلك عن أكثرِ العلماء وهمٌ منه، ولعلَّه اشتبه عليه الجمعةُ بالعيدِ(١). وحُكِيَ عن بَعْضِ المتقدِّمِينَ أَنَّ الجمعةَ سُنَّةٌ، وقد رَوَى ابنُ وهبٍ، عن مالك (٢١٨ / م) أَنَّ الجمعةَ سُنَّةٌ وحَمَلَها ابنُ عبدِ البرِّ على أهلِ القرى الْمُخْتلفِ في وجوبِ الجمعةِ عليهم خاصةً دونَ أهلِ الأمصارِ. ونقلَ حنبلٌ، عن أحمدَ أَنَّه قال: الصَّلاةُ - يعنى صلاة الجمعة - فريضةٌ (٢)، والسَّعيُ إليها تَطوعٌ سنةٌ مؤكدةٌ وهذَا إنَّما هو تَوقفٌ عن إطلاقِ الفَرْضِ على إتيانِ الجُمعةِ، وأما الصَّلاةُ نفسُها، فقد صرَّحَ بأَنَّها فريضةٌ(٣) . وهَذَا يَدِلُّ على أنَّ ما هو وسيلةٌ إلى الفريضةِ، ولا تتمُّ (٤) إلا بِهِ لا يُطْلَقُ عليه اسمُ الفريضة؛ لأنَّه وإن كَانَ مأمورًا به فليسَ مقصودًا لنفسه؛ بل لغيرِه. وتَأوَّلَ القَاضي أبو يعلى كلامَ أحمدَ بما لا يصح. وُ وقد دَلَّ على فَرْضِيتِها قولُ اللهِ عزَّ وجلَّ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ الصَّلاةِ من يَوْمِ الجُمعةِ فَاسْعَوَّا إلى ذِكْرِ اللهِ وذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خيرٌ لكم إِن كُنْتم تَعْلمونَ﴾ [الجمعة: ٩] والمراد بالسَّعي شِدّةُ الاهتمامِ بإتيانها، والمبادرة إليها؛ فهو مِنْ سَعَي القُلوبِ، لا مِنْ سَعي الأبدانِ - (١) معالم السنن)) (١ / ٢٤٤). (٢) وسأله ابنه عبد الله: ((الجمعة واجبة على المسلمين؟ قال: ليس فيها شك)) انتهى من ((مسائله)) (ص: ١٢٦). (٣) انظر ((مسائل عبد الله)) (ص: ١٢٦). (٤) في ((م))): (لا يتم)) كذا. ٥٩ كتاب الجمعة كما قَالَ الحَسَنُ وغيرُه، وسيأتي بسطُ ذلك - فيما بعدُ - إن شاءَ اللهُ سبحانه وتعالى. وفي ((صَحيحِ مسلمٍ)(١)، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، وأبي هريرةَ أَنَّهما سَمعَا رسولَ اللهِ وَه يقولُ على أعوادِ منبرِه : (لَينتهينَّ أَقْوامٌ عن ودعِهم الجمعاتِ أو ليختمنَّ اللهُ على قُلُوبهم، ثُمَّ ليكوننَّ مِنَ الغَافلين)). وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والتِّرمذيُّ، والنَّسائيُّ، وابنُ ماجه(٢) من حديث ابن(٣) أبي الجعد الضمري - وكانت له صُحْبَةٌ -، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قال: ((من تَركَ الجُمعةَ تهاونًا ثلاثَ مرَّاتِ طُبعَ على قَلْبِهِ». وقال التِّرمذيُّ : حديثٌ حسنٌ. وخرَّجَه ابنُ حبانَ في ((صحيحه)) (٤)، ورُويَ معناه من وجوه كثيرة. (١) (٨٦٥)، وهذا الحديث اختلف فيه على الحكم بن ميناء، وعلى يحيى بن أبي كثير أيضًا قاله المزّي في ((تهذيبه)) (٧ /١٤٦)؛ وقال البيهقي بعد سرده لهذا الخلاف في ((سننه)) (٣ / ١٧١ - ١٧٢): ((ورواية معاوية بن سلام، عن أخيه زيد أولى أن تكون محفوظة والله أعلم)) انتهى. وراجع (العلل)) لابن أبي حاتم (١ / ٢٠٧). ومظنة الكلام على هذا الحديث وسرد الخلاف فيه - بشيءٍ من التوسع - ((العلل)) للحافظ الدارقطني، ولم نظفر به في مظانه من مسندي ابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهما منه والله المستعان، ولم نجده - أيضًا - في ((التتبع)). (٢) الإمام أحمد (٣ / ٤٢٤ - ٤٢٥)، وأبو داود (١٠٥٢)، والترمذي (٥٠٠) وقال على إثره: («سألت محمدًا عن اسم أبي الجعد الضمري؟ فلم يعرف اسمه، وقال: لا أعرف له عن النبي بَّ إلا هذا الحديث، وقال أبو عيسى: ((لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث محمد بن عمرو)) انتهى من ((الجامع)). (٣) كذا في ((م)) ولفظة ((ابن)) لا معنى لها والصواب حذفها، وانظر ((تحفة الأشراف)) (٩ / ١٣٩). (٤) (٢٥٨)، (٢٧٨٦ - إحسان)، وانظر (صحيح)) ابن خزيمة (١٨٥٧)، (١٨٥٨). ٦٠