Indexed OCR Text

Pages 1-20

قَتَجَ البَارِي
شرحٌ صَحِيْح البُخَارِيُ
للحافِظُ زَيِّن الدّين أبي الفَجْ ابْنْ رَجَبُ الحَنبَلِيِ
٧٣٦ - ٧٩٥
«وَشْعُ قطَعَةٌ مِنَّالبُخَارِيُّ إِلى كِتَابٌٍ
الجنائِ، وَهيَ مِن عجائب الدّهر وَلوكمَل
كان مِنَ العجائبٌ»
إِبِّ عَبدُ الهادي
تحقيق
محمود بن شعبانُ بنُ عبد المقصُود
إبراهيم بن اسماعيل القاضى
محمّد بنْ عَوض المنقوشُ
علاء بن مصطفى بن حمّام
مُجْدِي بِنْ عَبْدُ الخالقِ الشافعيِّ
السَّيِّرِبنُ عزّت المُرْسِيْ
صَلاَح بتْ سُالم المصراتي
صبري بنُ عبد الخالق الشافعي
الجزء الثَّامِن
النّاشِرُ
مَكْتَبُهُ العَرَبَاء الْأَشْرِنَّ

.

فَعُ الْبَّارِيُ
شِرْعٌ صَحِيِّحِ البُخَاريُ
٨

كافة الحقوق محفوظة
( ((مكتب تحقيق دَار الحرمَيْن))
٧٢- شارع مصر والسودان - حدائق القبّة - القاهِرة
ت : ٤٨٢٠٣٩٢
الطّبعَة الأولى
١٤٢٦٦ هـ - ١٩٩٦م
DE
حد
النّاشِرُ
مكتَبة الغربَاء الأثريّة
المدينة المنوّرة
هاتف : ٨٢٤٣٠٤٤ - ت : ٨٢٦٤١٠٦
ص.ب: ١٤٤٩ - المدينة النّبويّة
المملكة العَربيّة السّعوديّة

الحديث: ٨٥٣
١٦٠ - بَابُ
مَا جَاءَ فِي الُّومِ النِّيِّ وَالْبَصَلِ وَالْكُرََّثِ
وَقَوْلِ النَِّّمَ: (مَنْ أَكَلَ الُّومَ وَالْبَصَلَ (١) مِنَ الْجُوعِ - أَوْ غَيْرِهِ.
فَلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا)).
خَرَّجَ فيه عن ابنِ عُمَر : وجابرٍ، وأنسٍ .
فأمَّا حديثُ ابنِ عمرَ، فَقَالَ:
٨٥٣ - ثَنَا (٢) مُسَدَّدٌ: ثَنَا يَحْيِى، عَنْ عُبَيْد الله: حَدَّثَنِي نَافعٌ، عَن (٢١٢
- ب/ ٣٥) ابْنِ عُمَرَ (٣) أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ قَالَ فِي غَزْوَّةٍ خَيْبَرَ: ((مَنَّ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ
الشّجَرة - يَعْني: الثّومَ - فَلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا)).
وخرَّجَه (٢١٢/م) مسلمٌ، ولفظُه: ((فلا يَقْربنَّ المَسَاجِدَ))(٤) وهذا
صَرِيحٌ بِعُمُومِ المَسَاجِدِ والسِّياقُ(٥) عليه؛ فإنَّه لم يكُنْ بِخَيْرَ مسجدٌ بُنِيَ
للَِّّوَّةِ؛ إِنَّمَا كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فِي مَوْضِعِ نُزولِه منها.
وقد رُويَ أنه اتَّخذَ بها مَسْجدًا، والظَّاهرُ أَنَّه نَصبَ أحجارًا في مَكَانٍ
فَكَانَ يُصَلِّي بالنَّاسِ فيه، ثم قد نَهَى مَن أكلَ الثَّومَ عن قُرْبانِ مَوْضعٍ
صَلاتهم.
(١) في ((اليونينية)): ((أو البصل)).
(٢) في ((م)): ((نا)).
(٣) زاد في ((اليونينية)): ((رضي الله عنهما)).
(٤) مسلم (٥٦١) بلفظ: ((فلا يأتين المساجد)) وفي نسخة: ((المسجد)) وفيه لفظ آخر: ((فلا
يقربن مساجدنا»، وفي نسخة: ((مسجدنا)). انتهي من السلطانية، وفي ((شرح مسلم))
(٥) كذا وكأن كلمة (يدل)) سقطت.
للنووي: ((فلا يقربن المساجد)) كما هنا .

الحديث: ٨٥٤
كتاب الأذان
يدلُّ عليه: ما خرَّجِه مسلمٌ من حديث أبي نَضْرَةَ، عن أبي سَعيدٍ
قال: لم نَعْدُ أَنْ فُتَحَتْ خيبرُ فَوَقَعْنَا أصحابَ رسولِ اللهِ نَّه في تلك
البَقْلةِ: الثُّومِ، والنَّاسُ جِيَاعٌ فَأَكَلْنَا منها أَكْلا شَدِيدًا، فوجدَ رسولُ الله
وَّ الرِّيحَ، فقال: ((مَنْ أَكلَ من هَذِهِ الشَّجرةِ الخَبِيثةِ شَيْئًا فلا يَقْرَبَنَا في
الَسْجِد)) فقال النَّاسُ: حُرِّمَتْ حُرِّمَتَّ، فبلغَ ذلك النَّبِيَّ ◌َلَّهِ فقال: ((يا أيها
النَّاسُ إنه ليسَ بي تحريمُ ما أحلّ الله؛ ولكنَّها شجرة أكره رِيحَهَا)(١).
وخَرَّج الإمامُ أحمدُ من حديثِ مَعْقِلٍ بن يَسَارِ قَالَ: كُنَّا معَ النَّبِيِّ
رَّهِ فِي مَسِيرٍ له فَنَزْنَا في مَكَانٍ كَثِيرِ الثُّومِ، وإِنَّ أناسًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ
أَصَابُوا منه، ثم جَاءُوا إلى المُصَلَّى يُصَلُّون معَ النَّبِيِّ ◌َلل فنهاهم عنها، ثم
جَاءُوا بعدَ ذلك إلى المُصلَّى فوجدَ ريحَها منهم، فقال: ((مَنْ أكلَ من هذه
الشَّجرةِ فلا يَقْرَبنا في مَسْجِدِنا))(٢).
وأما حديثُ جَابرِ: فمن طريقينِ.
أحدهما :
٨٥٤ - حَدَّثَنَا(٣) عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّد: ثَنَا(٣) أَبُو عَاصِمٍ: أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ:
أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبَّدِ اللهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: (مَنْ أَكَلَ
مِنْ هَذِهِ الشَّجَرةِ - يُرِيدُ: الثُّومَ - فَلا يَغَْنَا فِي مَسَاجِدنَ)).
قُلْتُ: مَا يَعْنِي بِهِ؟ قَالَ: مَا أُرَهُ يَعْنِي إِلا ◌َِهُ.
وَقَالَ مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: إِلا ◌َتَهُ.
(٢) أحمد (٢٦/٥).
(١) مسلم (٥٦٥).
(٣) فى ((م): ((نا)).
٦

١٦٠ - باب ما جاء في الثوم الني والبصل والكرات
الحديث: ٨٥٤
وَهذه الروايةُ - أيضًا - صَرِيحةٌ بعمومِ المساجدِ والمسئولُ والُجيبُ
لعلَّه: (٢١٣/ م) عطاء وفي أبي عاصم(١) ((نيته)) بالهمز، ويُقَالُ:
بالتَّشديد بدون همزة، والمرادُ به ما ليسَ بمطبوخ؛ فإنَّه قد وردَ في
المَطْبوخِ رخصةٌ لزوالِ بعضِ ريحِه بالطّخِ.
وقد قَالَ عمرُ رضي اللهُ عنه في خُطْبِهِ: إِنَّكُم تأكلونَ شَجِرَتَينِ لا
أراهما إلا خَبيثتين: هذا البصلُ والثُّومُ، لقد رأيتُ رسولَ الله وَله إذا
وَجَدَ ريحها من الرجل في المسجدِ أَمَر به فأُخْرِجَ إلى البقيع فمن أَكَلهما
فَلْيُمتهما(٢) طَبْخًا .
خرَّجَه مسلمٌ (٣).
وخرَّج أبو داودَ، والنسائيّ من حديث معاوية بن قُرَّةَ، عن أبيه أَنَّ
رسولَ الله ◌ِِّ نَهَى عن هاتين الشَّجرتين، وقَالَ: «مَنْ أَكَلَهُما فلا يَقْرِبنَّ
مَسْجِدَنَا)) وقال: ((إنْ كنتم لابدَّ آكلُوهما فَأَميتُوهما طَبْخًا)) قال: يعني:
البَصلَ والثُّومَ (٤).
٠
و
قال البخاريّ - فيما نقلَه عنه التِّرمذيّ في ((علله))(٥): حديثٌ حسنٌ.
وخَرَّجَ الطبرانيّ معناه (٢١٣ - أ/ ك٢) من حديث أنس، عن النبي
منََّ وقَالَ فيه: ((فَإِنْ كنتم لابدَّ آكِلُوهما فَاقْتُلُوهما بالنَّارِ قتلا»(٦).
(١) كذا العبارة في ((٢٤)) و((م))، ولعله سقطت كلمة ((رواية)) فتكون العبارة: ((وفي رواية أبي
عاصم)) .
(٢) في (ك٢)): ((فليتمها)).
(٣) (٥٦٧).
(٤) أبو داود (٣٨٢٧)، والنسائي (١٥٨/٤ - كبرى).
(٥) ((علل الترمذي الكبير)) (ص/ ٣٠١).
(٦) الطبراني في ((الأوسط)) (٣٦٥٥).
٧

الحديث: ٨٥٤
كتاب الأذان
وخَرَّج أبو داود من حديث علي قَالَ: نُهي عن أكلِ الثُّومِ إلا
مطبوخًا (١).
خَرَّجه التِّرمذيُّ(٢)، ثم خرجه موقوفًا عن عليٍّ أَنَّه كره أكلَه إلا
مطبوخًا(٣).
وخرَّجَ ابنُ ماجه من حديث عُقبةَ بن عامر أَنَّ النَّبِيِّ وَلَّ قال
وسيل
لأصحابه: ((لا تَأْكُلُوا الْبَصلَ)) ثم قال كلمةً خَفِيَّةً: النيء(٤).
وأَمَّا روايةُ مَخْلَدِ بن يزيد الحراني، عن ابنِ جُريجِ التي ذكرها
البخاريَّ تعليقًا فمعناها: نَتَنُ رِيحِهِ، ولأجلها كَرِه دخولَ المسجد لآكله.
وخرَّجَ مسلمٌ حديثَ جابرِ هذا من روايةِ يحيى بن سعيدٍ، عن ابنِ
جُريج، ولفظُه: ((من أكلَ من هذه البقلة: الثَّوم)) وقال مرةً: ((من أكلَ
من البَصلِ والثوم(٥) والكراث فلا يقربنَّ مسجدنا؛ فإن الملائكةَ تتأذَّى ممَّا
يتأذَّى به بنو آدم))(٦) .
وخرَّج معناه من حديث أبي الزُّبيرِ، (٢١٤/ م) عن جَابٍ - أيضًا(٧).
وخرج مسلمٌ - أيضًا - من حديثِ الزُّهريِّ، عن ابنِ المسيبِ، عنِ
أبي هُريرةَ أَنَّ رسولَ اللهِ وَالْ قَالَ: ((مَنْ أَكلَ من هذه الشَّجرةِ فلا يَقْربن
(٢) (١٨٠٨).
(١) أبو داود (٣٨٢٨).
(٣) الترمذي (١٨٠٩)، وانظر ((العلل)) للدار قطني (٢٤٢/٣ - ٢٤٣)، و((مسند البزار)) (٥٠/٣
- ٥١) .
(٤) ابن ماجه (٣٣٦٦).
(٥) في ((م)): ((وللثوم))، وفي الهامش: ((الثوم))، وصححها .
(٦) مسلم (٥٦٤/ ٧٤).
(٧) مسلم (٥٦٤/ ٧٢).
٨

١٦٠ - باب ما جاء في الثوم الني والبصل والكرات
الحديث: ٨٥٤
مسجدَنَا ولا يُؤْذِينَا بريحِ القُّومِ)(١).
فدلَّ هذا الحديثُ مع الذي قبلَه على أنَّ علَّةَ المنع من قربانِ المسجد
تَأذي مَنْ يَشْهِدُهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢) والملائكةِ بالرَّائِحَةِ الكَرِيهَةِ.
وفي عَامَّةِ هذه الأحاديثِ تسميةُ القُّومِ شجرةً.
قَالَ الخطَّبيُّ(٣): فيه أَنَّه جعل الثُّومَ من جملةِ الشَّجرِ، والعامَّةُ إِنَّما
تُسمِّي الشَّجرَ ما كان له ساقٌ يَحْملُ أغصانَه دون غيره، وعند العرب: أنّ
كلَّ ما بقيتْ له ◌ُرومَةٌ في الأرضِ تخلفُ ما قُطِعَ فهو شَجِرٌ، وما لا
أُرومَةَ له فهو نَجِمٌ؛ فالقطنُ شجرٌ يبقى في كَثِيرِ من البُلْدان سنين وكذلك
الباذنجانُ (٤)؛ فأَمَّا اليَقْطينُ والرَّيحانُ ونحوهما فليسَ بشَجر؛ فلو حلف (٥)
رجلٌ على شيءٍ من الأشجارِ فالاعتبارُ من جهةِ الاسمِ والحقيقةِ على ما
ذكرت، وفي العُرْفِ ما تَعارفَهُ(٦) النَّاسُ. انتهى.
وأَمَّا قوله تعالى ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْه شَجَرَةً مّن يَقْطين﴾ [الصافات: ١٤٦]
ے
فلا يَردُ على ما ذكره، فَإِنَّها شجرةٌ مقيدةٌ بكونها من يَقْطين، وكلامُه إنَّما
هو في إِطْلاقِ اسمِ الشَّجرِ .
وقد اختلفَ أصحابُنَا الفقهاء فيما (٧) يتكرر حملُه من أُصُول
الخضروات ونحوها هل هو ملتحقٌ بالشَّجرِ أو بالزَّرعِ؟ وفيه وَجْهانِ ينبني
(١) مسلم (٥٦٣).
(٢) في (ك٢)): ((المدمنين))، خطأ .
(٣) في ((أعلام الحديث)) (٥٥٦/١)، ولم يسقه المصنف - رحمه الله - بلفظه.
(٤) جاء رسمها في ((ك))): ((البادغان)). (٥) في ((ك٢)) بالخاء المعجمة.
(٦) في ((م)) بالنون أوله، وفي ((ك))): ((يعارف)) وفي ((الأعلام)»: ((وفي العرف على ما يتعارفه
الناس)).
(٧) في (ك٢)»: ((فما)).
٩

الحديث: ٨٥٥
كتاب الأذان
عليهما مسائلُ متعددةٌ قد ذكرناها في كتاب ((القواعد في الفقه))(١).
الطَّريق الثّاني:
٨٥٥ - ثَنَا(٢) سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرِ: ثَنَا(٢) ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عن ابْنِ
شِهَبٍ: زَعَمَ عَطَاءٌ أَنَّ جَابِرَ بَنَ عَبْدِ اللهِ زَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ (٢١٣ -
ب / لك ٢) قَالَ: ((مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلَا فَلْيَعْتَزِلْنَا)) - أَوْ قَالَ: ((فَلْيَعْتَزِلْ
مَسْجِدَنَا، وَلَيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ) وَأَنَّ النَّبِيَّ ◌َ أُنِّيَ بِقِدْرِ فِيهِ خَضِرَاتٌ (٣) مِنْ
بُقُول فَوَجَدَ لَهَا رِيحًا فَسَأَلَ فَأُخْبِرَ بِمَا (٢١٥/ ٢) فِيَهَا مِنَ الْبُّقُول، فَقَالَ:
(قَرَّبُوْهَا)) - إلى بَعْضِ أَصْحَابِهِ كَانَّ مَعَه - فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا قَالَ: ((كُلْ
فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لا تُنَاجِي)).
وَقَالَ أَحْمِدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ: أُتِي بِبَدْرِ. قَالَ ابْنُ وَهْب:
يَعْنِي طَبَقًّا فِيهِ خَضِرَاتٌ. وَلَمَ يُذْكُرِ اللَّيْثُ وَأَبُو صَّفْوَانَ عَنْ يُونُسَ قِصَّةً
القَدْرِ. فَلا أَدْرِي هُوَ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ أَوْ فِي الحَدِيثِ؟
قال الخطابيُّ(٤): قولُ ابن شهابٍ: ((زعم عطاءٌ أَنَّ جابرًا زعم)) ليسَ
على معنى التهمة لهما؛ لكن لما كان أمرًا مختلفًا فيه حَكَى عنهم
بالزَّعمِ، وقد يُسْتَعملُ فيما يُخْتلفُ فيه كما يُسْتَعملُ فيما يُرْتَابُ بِهِ،
ويُقَالُ: ((في قول فُلانِ مزاعم)) إذا لم يَكُنْ موثوقًا به.
وذكر أَنَّ روايةَ القدرِ تصحيفٌ(٥)، وإِنَّما الصَّوابُ: بِبَدَرٍ، وهو الطَّقُ
(١) (ص ١٥٧).
(٢) في (م): ((نا)).
(٤) في ((أعلام الحديث)) (٥٥٩/١).
(٣) فى ((ك٢)): ((حصران))، خطأ.
(٥) في ((الأعلام)): ولعل ((القدر)) تصحيف، والله أعلم.
وراجع كلام المازري في ((المعلم بفوائد مسلم)) (٢٧٨/١).
١٠

١٦٠ - باب ما جاء في الثوم الني والبصل والكرات
الحديث: ٨٥٥
كما قَالَه ابن وهبِ .
وسُمي بدرًا لاستدارته وحُسن اتِّساقه تَشْبيهًا بالقَمرِ قال: وإن لم
يكنِ القدرُ تصحيفًا فلعلَّه كَانَ مَطْبوخًا، ولذَلكَ(١) لم يكره أكلَه
لأصحابه .
ثُم بَّن أَنَّ كراهتَه لا تبلغُ النَّحریمَ لقولِه: «أُنَاجِي من لا تُنَاجي)» -
يريدُ المَلَكَ. انتهى .
وخرَّجَ ابنُ جريرِ الطَّريُّ بإسنادٍ فيه ضعفٌ من حديث أبي أيوبَ
الأنصاريِّ أَنَّ النَّبِيَّ بِّ قال لما امتنع من أكلِ الطَّعام الذي أرسلَه إليه:
((إنَّ فيها هذه البقلةَ الثُّوم، وأَنا رجلٌ أقربُ النَّاسَ وأُنَاجيهم، فَأَكْرِه أَنْ
يَجِدُوا مِنِّى رِيحَه، ولكن مُرْ أَهْلَكَ أَنْ يَأْكُلُوهَا)).
وهَذه الروايةُ تدلُّ على أنَّه كَرِهَ أكلَها لكَثْرَةَ مَخالطته للنَّاسِ وتعليمِهم
القرآنَ والعلمَ، فيُسْتفادُ من ذلكَ: أنَّ من كَانَ على هَذه الصِّفة: فإنّه
يُكْرَهُ(٢) ذلك من ذَلِكَ ما لا يُكْرِه لمن لم يَكُنْ مثلَ حَالِه.
ولكن مالك(٣)، عن ابن شهاب، عن سُليمان بن يسار قَالَ: كَانَ
رسولُ اللهِ يََّ لا يَأْكلُ الثُّومَ ولا البصلَ ولا الكراثَ من أجلٍ أَنَّ الملائكةَ
تَأْتيه من أجلِ أنَّه يكلم جبريلَ عليه السَّلامُ(٤).
(١) في ((ك)): ((وكذلك)).
(٢) كذا السياق، ولعله سقطت لفظة: ((له)) هنا وبها يستقيم المعنى، وقد تكاثرت علينا
احتمالات تقدير السقط أو وجود زيادة في هذا الموضع، والله أعلم بالصواب.
(٣) كذا، ولعله سقطت كلمة: ((روى))، فتكون: ((ولكن روى مالك)). والله أعلم.
(٤) ((الموطأ)) رواية أبي مصعب (٢/ ١١٠).
١١

الحديث : ٨٥٥
كتاب الأذان
وهذا مرسل.
ولا يُنَافِي التَّعليلُ بِمُنَاجَاةِ الَلَكِ الَّعليلَ بِمُنَاجاةٍ بني آدمَ كما وَرَدَ
(٢١٦/ م) تعليلُ النَّهي عن قربانِ أكلِ الثُّومِ للمساجدِ بالعلَّتينِ جميعًا .
كما سبقَ ذكرُه .
وقَدْ ذَكر البخاريُّ أَنَّ قِصةَ إتيانِه بقِدْرِ - أو بَدْرٍ - لم يذكُرْهَا في هذا
إلا ابنُ وهب، عن يونسَ؛ وَأَنَّ الليثَ بنَ سعد، وأبا صفوان - وهو:
عبدُ الله بن سَعِيد(١) بن عبد الملك بن مَرَوَان - رويا، عن يُونسَ أولَ
الحديث دون هذه القصة الآخرة، وأَنَّ ذلك يُوجبُ التَّوقفَ في أَنَّ هذه
القصةَ هل هي من تَمامِ حديث جابرٍ أو مدرجةٌ من كلامِ الزهريِّ؛ فإنَّ
الزَّهِريّ كَانَ كَثِيرًا يروي الحديثَ، ثم يُدرج فيه (٢١٤ - أ/ ك٢) أشياء:
بَعضُها مراسيلُ، وبعضُها من رأيه(٢) وكلامه.
وقد خَرَّجَ البخاريِّ في ((الأطعمة))(٣) الحديثَ من رواية أبي صفوان،
عن يُونسَ مقتصرًا على أولِ الحديثِ .
وخَرَّجَ البخاريُّ في ((الأطعمة)) (٤) الحديثَ عن أحمدِ بن صالحٍ، عن
ابن وهبٍ - وفي حديثه: (بَبَدْرِ))، وذكر مخالفةَ سَعيد بنِ عُفيرٍ له، وأنه
قال: بقدر (٥) .
(١) في (٢٥)) و((م)): ((سعد)) والصواب ما أثبتناه.
(٢) في ((ك)): ((رواية))، وكان في ((م)): ((رواية))، وضرب على الواو.
(٣) (٥٤٥٢ - فتح).
(٤) كذا في ((ك٢))، و((م))، وصوابه: ((الاعتصام))، ولعله بسبب انتقال النظر.
(٥) (كتاب الاعتصام)» (٧٣٥٩ - فتح).
١٢

١٦٠ - باب ما جاء في الثوم الني والبصل والكراث
الحديث: ٨٥٦
وأَمَّا حديثُ أنسٍ فقال :
ے
٨٥٦ - حَدَّثَنَا(١) أَبُو مَعْمَر: ثَنَا (١) عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ:
سَأَلَ رَجُلٌ أَنَسًا: مَا سَمِعتَ نَبِيَّ اللهِ بَ فِي الثُّومِ؟ فَقَالَ: قَالَ النَّبِيّ ◌َّ:
((مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلا يَقْرَبْنَا ولا يُصَلِيَنَّ(٢) مَعَنَا)).
وخرَّجه في موضع آخر (٣)، وقال: «فلا يقربن مسجدَنَا)).
وفي النَّهي لمن أَكَلَهُمَا عن قُرْبان النَّاس دليلٌ(٤) على أَنَّه يُكْرَه له أن
يَغْشَى النَّاسَ حتى يذهبَ ريحتُها (٥)، ولكن (٦) حضورُهُ مجامعَ النَّاسِ
الصَّلاةِ والذّكرِ ومُجَالسَتُهُ لأهلِ العلمِ والدين أشدُّ كراهةً من حضورِهِ
الأسواقَ ومُجَالسته الفُسَّاقَ، ولهذا في حديث جابر المتقدم: ((وَلَيَقْعُدْ في
٥,٥ ٥ ٥
,٥
بيـ
ـيْتِه)).
وفي (صَحيحِ مسلمٍ)) من حديث أبي سَعيدِ الخُدْرِيِّ أَنَّ رسولَ الله
وَلَ مرَّ على زراعةِ بَصلِ هو وأصحابُهُ(٧) فنزل ناسٌ منهم فأكلوا منه،
ولم يأكلْ آخَرونَ، فرُحْنَا إليه، فدعا الذين لم يَأْكلوا البصلَ، وأَخَّرَ
الآخرينَ حَتَّى ذهبَ ريحُها (٨).
(١) في ((م): ((نا)) .
(٢) في ((اليونينية)) والقسطلاني ((أو لا يصلين)).
(٣) (٥٤٥١ - فتح).
(٤) في ((م)) و((ك)): ((دلليل)) وكشط اللام الزائدة في ((ك٢)).
(٥) كذا في ((ك))) بالتاء المثناة الفوقية، وعارية عن الإعجام في ((م)).
(٦) في ((٢٥)) و((م)): (ولا كن)).
(٧) حدث هنا سقط في النسخة ((م))، ويستمر هذا السقط حتى أواخر كتاب ((الأذان))،
واستدركناه من النسخة ((ك٢))، ويأتي التنبيه على انتهاء السقط والتقاء النسختين إن شاء الله
سبحانه وتعالى(ص ٥٥).
(٨) مسلم (٥٦٦).
١٣

الحديث: ٨٥٦
كتاب الأذان
وقد رُوي عن عمرَ أَنَّه قَالَ: مَنْ أَكلَ البصلَ والكراثَ فلا يَأْكُلْه عندَ
قراءة القُرآن، ولا عندَ حضور المساجدِ .
خَرَّجه عثمانُ الدارميُّ في كتاب ((الأطعمةِ).
ومِنْ أغرب ما رُويَ في هذا الباب: ما خرَّجَه أبو داودَ، وابنُ حبان
في ((صحيحِه)) من حديث حذيفةَ - بالشَّكِّ في رفعه -: من أكَلَ من هذِه
البَقْلةِ الخَبِيثِةِ فلا يَقْربن مسجدَنَا(١).
قُلْنَا: وهذا مشكوكٌ في رَفْعه، وقد رَوَاه جماعةٌ من الثِّقات فَوقَفُوه
على حذيفةَ بغيرِ شكٍّ(٢)، وهو الأظهرُ، والله أعلم.
ويُحْتَمِلُ أَنَّ فى الكَلامِ حذفًا تقديرُهُ: قَالَها ثلاثًا - يعني: أنه أَعادَ
هذه الجملةَ ثلاثَ مرات(٣) .
وقد دلَّتْ أحاديثُ هذا البابِ على أَنَّ أكلَ الثُّومِ غيرُ مُحرَّمٍ في
الجملةِ؛ إِنَّما يُنهى مَنْ أَكَلَهُ عن دخولِ المسجدِ حَتَّى يذهبَ ريحُه.
وعلى هذا جمهورُ العُلماء.
وذهبَ إلى تَحْرِيمِ أَكْلِه طَائِفَةٌ قَليلةٌ من أهلِ الظَّاهِرِ، ورُويَ عن
بعضِ المتقدِّمِينَ - أيضًا.
والنُّصوصُ الصَّحيحةُ صريحةٌ بردِّ هذا الكلام.
(١) أبو داود (٣٨٢٤)، وابن حبان (٥٢١/٤ - إحسان).
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة (٨/ ١١٤)، وانظر ما سبق تحت الحديث (٤١٥).
(٣) لكن بوب عليه ابن حبان: «ذكر الزجر عن أن يحضر آكل الشجرة الخبيثة ثلاثة أيام
المساجد)).
١٤

١٦٠ - باب ما جاء في الثوم الني والبصل والكراث
الحديث: ٨٥٦
وأَمَّا كَراهةُ أكلِ ذلك:
فَمِنَ العلماءِ منْ كَرِهَ أكلَه نيئًا حَتَى ينضجَ(١). منهم: عمرُ، وابنُ
عمرَ، والنَّخعيُّ، وهو قولُ أحمدَ، وقال: الثُّومُ أشدُّ. ورُوي عنه رواية
أَنَّه قال: لا أحبُّ (٢١٤ - ب / ث٢) أكلَ الثُّومِ خاصَّةً، وإن طُبخَ؛ لأَنَّه لا
يَذْهبُ ريحُه إذا طبخ. قال: وإن أكلَه من علَّة فلا بأسَ. وقال: الذي
يأكلُها يتجنَّبُ المسجدَ، وكل ماله (٢) ريح مثلُ البصلِ والثّومِ والكراثِ
والفجل فإنَّما أكرهُه لمكان الصَّلاة. وسُئلَ عن أكل ذلك باللّيل؟ فقال:
أليسَ يَتَأَذَّى بِهِ المَلَكُ.
وظاهرُ هذا يدلُّ على كراهةٍ أكلِ ما لَهُ ريحٌ كريهةٌ، وإن كان وحدَه.
وقد رُوِيَ عن سعد بن أبي وقاصٍ أَنَّه كان إذا أرادَ أن يأكلَ الثُّومَ
بدا - يعني: خَرجَ إلى البادية - وعن عكرمةَ قال: كُنَّا نأكلُه ونخرجُ من
الكعبةِ .
خرَّجَه ابنُ جَرِيرِ الطَّبريُّ.
ولو أَكلَه ثُمَّ دخلَ المسجدَ كُرِهَ له ذلك. وظاهرُ كلام أحمدَ أَنَّه
يَحْرِمُ؛ فَإِنَّه قال في روايةٍ إسماعيلَ بن سعيد: إنْ أكلَ وحضرَ المسجدَ
أَثِمَ. وهو قولُ ابنِ جَريرٍ - أيضًا - وأهلِ الظَّاهرِ وغيرِهم.
قال ابنُ جريرٍ: وإذا وَجِدَ منه ريحُهُ في المسجدِ، فإن السُّلطانَ يتقدَّمُ
إليه بالنَّهي عن معاودة ذلك، فَإِنَّ خالف وعادَ أمرَ بإخراجه من البَلدِ إلى
أن تذهبَ منه الرَّائحةُ، واستدل بحديث عمرَ رضي الله عنه - وقد سبقَ
(١) كذا، ولعلها: ((يطبخ)).
(٢) في ((ك)): ((وكلما له).
١٥

الحديث: ٨٥٦
كتاب الأذان
ذكره(١) .
وقد استدلَّ قومٌ من العلماءِ بأحاديثِ هذا الباب على أَنَّ حضورَ
الجماعةِ في الَسَاجدِ ليستْ فرضًا؛ لأنها لو كَانَتْ فرضًا لم يُرخِّصْ في
أَكْلِ الثُّومِ وينهى مَنْ أَكَلَه عن حُضُورِ المَسْجِد، وجَعَلوا أكلَ هذه البقولِ
التي لها ريحٌ خبيثةٌ عذرًا يبيحُ تَرْكَ الجَمَاعةِ.
وردَّ عليهم آخرونَ.
قال الخطابيُّ: قد توهَّمَ هذا بعضُ النَّاسِ، قال: وإنَّما هو - يعني:
النهي عن دخول المسجدِ - توبيخٌ له، وعقوبةٌ على فعله إذ حرمه فضيلةَ
الجماعة(٢).
ونقل ابنُ منصورٍ، عن إسحاقَ قال: إِنْ أكلَ الثُّومَ من علَّة حادثة به
فإن ذلك مباحٌ، وإن لم يكن علة لا يسعُهُ أكلُه لكي لا يترك الجماعةَ.
وهذا محمولٌ على ما إذا أَكَلَه بقربِ حُضورِ الصَّلاةِ ويعلم فريضة(٣).
ودخولُ المسجدِ مع بقاءِ ريحِ النُّومِ محرَّمٌ .
وهو قولُ طَائفةٍ من أصحابنا، وابنِ جَريرِ وغيرِهم من العُلماءِ،
ويَشْهِدُ لهذا: أَنَّ الخمرَ قبل أن تحرمَ بالكُلِّيةِ كانت محرمةً عند حضور
الصَّلاةِ كيلا يمنع من الصَّلاةِ حيثُ كان اللهُ قد أنزلَ فيها ﴿لا تَقْرِبُوا
الصَّلاةَ وأَنْتم سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣] فَكَانَ مُنَادي
(١) وانظر ((المصنف)) لابن أبي شيبة (١١٣/٨ - ١١٧)، و((البيان والتحصيل)) (٤٦٠/١،
٥٢٧)، (٦٠/١٨ - ٦١).
(٢) ((أعلام الحديث)) للخطابي (٥٥٦/١).
(٣) كذا العبارة، وتكررت كلمة ((فريضة)) في ((ك٢)».
١٦

١٦٠ - باب ما جاء في الثوم الني والبصل والكرات
الحديث : ٨٥٦
النَّبِيِّ وَّهِ يُنَادِي: لا يَقْرِبُ الصَّلاةَ سكرانٌ، وفي ضمن ذلك النَّهي عن
السكرِ بقرب وقتِ الصَّلاةِ، ثم حرمتْ بعد ذلك على الإطلاق بالآية
التي في سُورة المائدةِ(١).
وقد تقدَّمَ نصُّ أحمدَ بأنَّه قال: أَكْرُهُ فِي وَقْتِ الصَّلاةِ لمكانِ
المسجد .
وهذا يحتملُ كراهةَ (٢١٥ - أ/ ث٢) التَّنزيهِ وكراهةَ التَّحريمِ.
ورَوَى ابنُ وهب، عن مالك أَنَّه سُئِلَ عن أكل الثُّومِ يوم الجمعةِ
فقال: بِئْسَ ما صنعَّ حين أكلَ الثُّومَ، وَهو مِمَّنْ يجبُ عليه حضورُ
الجمعة .
وقد ذكرنا أَنَّ هذا الحكمَ يتعدَّى إلى كُلِّ مأكولٍ له رائحةٌ كَرِيهةٌ
كالفجل وغيره، وأَنَّ أحمدَ نصَّ عليه. وكذلك قال مالكٌ: الكراثُ
كالثُّومِ إذا وَجَدْتَّ رِيحَهمَا(٢) يؤذي. وألحقَ أصحابُ مالك به كلَّ من له
رائحة كريهة يُتَأَذَّى بها كالحراث والحوات .
وفيه نَظرٌ؛ فَإِنَّ هذا إثر عمل مباح وصاحبه مُحتاجٌ إليه فيَنْبغي أن
يؤمر إذا شَهِدَ الصَّلاةَ في جماعةٍ(٣) بالغُسلِ وإِزَالَةِ ما يُتَذَّى برائحته مِنْه
كَمَا أَمرَ النَّبِيِ وَّةِ من كَان شهد الجمعةَ من الأنصارِ الذين كانوا يعملونَ
وِ
في نخلهم ويلبسونَ الصَّوفَ فيفوح ريحُهم بالغسلِ، وأَمَرهم بشُهودٍ
الجُمعةِ فِي ثَوبينِ غير ثوبَيِ المهنةِ(٤).
(١) آية (٩٠، ٩١): ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من
عمل الشيطان فاجتنبوه ... ﴾.
(٢) في ((ك٢)): ((ريحَهُ ما)) كذا والصحيح ماأثبتناه وبه يتسق المعنى.
(٣) رسمها في ((ك٢)): ((جماعته)).
(٤) سيأتي معناه برقم (٩٠٢).
١٧

الحديث: ٨٥٦
كتاب الأذان
وذكرَ ابنُ عبد البر عن بعض شُيُوخِه أنَّه الحقَ بأكلِ الثُّومِ من كانَ
أهلُ المسجد يَتَأذونَ بشُهوده معهم مَنْ أذاه لهم بلسانِه ويدِه لسفهه عليهم
وإضراره بهم، وأَنَّه يُمْنَعُ من دُخولِ المسجدِ ما دام كذلك.
وهذا حسنٌ.
وكذلك يُمْنَعُ المجذومُ من مخالطةِ النَّاسِ في مَسَاجدهم وغيرهما؛ لما
ہے
رُوي من الأمرِ بالفرار منه(١)، واللهُ أعلم.
(١) حديث: ((فر من المجذوم فرارك من الأسد)): علقه البخاري في (صحيحه)) (٥٧٠٧ -
فتح) قال: وقال عفان: حدثنا سَليم بن حيان: حدثنا سعيد بن ميناء: سمعت أبا
هريرة ... فذكره مرفوعًا.
قال الحافظ في ((الفتح)) (١٥٨/١٠): ((وصله أبو نعيم من طريق أبي داود الطيالسي،
وأبي قتيبه سلم (وفي ((الفتح)): ((مسلم))، خطأ) بن قتيبة، كلاهما عن سَليم بن حيان،
شیخ عفان فیه)» ا. هـ.
وقال: ((وأخرجه - أيضا - يعني: أبو نعيم - من طريق عمرو بن مرزوق، عن سَليم، لكنه
موقوف، ولم يستخرجه الإسماعيلي، وقد وصله ابن خزيمة - أيضا)) ا. هـ.
قلنا: أخرجه أبو نعيم من طريق حبيب بن الحسن، عن يوسف القاضي - وهو: يوسف
ابن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد - ، عن عمرو بن مرزوق، موقوفا.
كذا ذكره في ((التغليق)) (٤٣/٥).
وخالفه سعيد بن محمد الأنجذاني - بالذال المعجمة -، هو: أبو عثمان سعيد بن محمد
ابن سعيد - فرواه عن عمرو، فرفعه. أخرجه البيهقي (١٣٥/٧).
قال الحافظ (١٥٩/١٠)، ((لم أقف عليه من حديث أبي هريرة إلا من هذا الوجه، ومن
وجه آخر عند أبي نعيم في ((الطب)) إلا أنه معلول)). ا. هـ.
وقال العيني في ((عمدة القاري)) (١٧ / ٣٨٢):
((وروى أبو نعيم من حديث الأعرج، عن أبي هريرة .... )) ا. هـ.
فلعله الوجه الذي قصده ابن حجر.
١٨
=

١٦٠ - باب ما جاء في الثوم الني والبصل والكراث
الحديث: ٨٥٦
وفي ((تهذيبِ المدونة)): ويقامُ الذي يقعدُ في المساجدِ يومَ الخميسِ
وغيرِه لقراءة القرآن .
ولعلَّ مرادَه: إذا كان يقرأُ جهرًا ويحصلُ بقراءته أذَّى لأهلِ المسجدِ
١
وشوشر عليهم، والله أعلمُ.
= وحديث الأعرج، عن أبي هريرة: أعله البخاري، انظر ((التاريخ الكبير)) (١٣٩/١، ١٥٥)،
و ((الصغير)) (٧٦/٢)، و((تاريخ بغداد)) (٣٠٦/٢ - ٣٠٧)، و((السلسلة الصحيحة))
(٧٨٠).
وروي من وجه آخر لا يصح: أخرجه أحمد (٤٤٣/٢). وانظر ((المصنف)) لابن أبي شيبة
(١٣٢/٨)، (٤٤/٩)، ولعبد الرزاق (٤٠٥/١٠)، (٢٠٤/١١ - ٢٠٥).
وقال الطبري - كما في ((عمدة القاري)) (٣٨٣/١٧) - ((اختلف السلف في صحة هذا
الحديث)) ا. هـ.
وصححه البغوي في ((شرح السنة)) (١٦٧/١٢).
هذا وعزاه ابن كثير إلى ((صحيح مسلم)) كما في ((البداية والنهاية)) (٣٥٦/٥)، وليس
كذلك.
١٩

كتاب الأذان
١٦١ - بَابُ
وُضُوءِ الصَِّانِ، وَمَتَّى يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْغُسْلُ وَالُّهُورُ؟،
وَحُضُورِهِمِ الْجَمَاعَةَ وَالْعِيدَيْنِ وَالْجَنَائِزَ وَصُفُونِهِمْ
لَّا ذكر صفةَ الصَّلاة وكان الغالبُ على أحكامها يختصُّ بالرِّجال
المكلَّفينَ أفردَ لحكم الصَّبيان بابًا مفردًا ذَكَرَ فيه حُكْمَ طَهَارِتهم من الوضُوءِ
والغسلِ وذكرَ صلاتَهم وحضورَهم الجماعات مع الرِّجالِ في الصّلواتِ
المفروضاتِ، وفي العِيدَينِ والجَنَائِز وصُفُوفَهم معَ الرِّجال.
وذكرَ في الباب أحاديثَ ستةً(١) يُسْتَنَبطُ منها هذه الأحكامُ التي بوَّبَ
عليها. ولم يُبْوِّبْ على وَقْتٍ وجوب الصَّلاة عليهم؛ لأنَّ الأحاديثَ في
ذلك ليستْ على شرطِه، وهي نوعانِ:
أحاديثُ: ((مُرُوهم بالصَّلاةِ لسبعٍ واضربوهم (٢) على تركِهَا لعشر)).
وقد رُويتْ من وُجوهِ مُتُعدِّدة أجودها من حديث سبرة بن معبد
الجهني(٣)، عن النَّبِيِّ ◌َ قَالَ: ((مُرُّوا الصَّبِيَّ بِالصَّلاةِ إذا بَلِغَ سبعَ سِنِينَ،
وإذا بلغَ عشرَ سنين فاضْرِبُوه عليها)).
خَرَّجه الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ - وهذا لفظُه - والتِّرمذيُّ وقال:
حَسنٌ صحيحٌ، وابن خزيمةَ في ((صحيحه))، والحاكم وقال: على شرط
(١) سيأتي (ص٢٣) التنبيه على أنهم سبعة أحاديث.
(٢) في (٢٥)»: ((واضروهم)).
(٣) في ((ك))): ((الجهيني)).
٢٠