Indexed OCR Text
Pages 421-440
الحديث: ٨٤٨ ١٥٧ - بَابُ مُكْثِ الإِمَامِ فِي مُصَلَاءُ بَعْدَ السَّلامِ(١) ٨٤٨ - وَقَالَ: أَنَّا(٢) آدَمُ: ثَنَا(٣) شُعْبَةُ، عَنْ أُّوبَ، عَنْ نَافِعِ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي في مَكَانِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْفَرِيضَةَ. وَفَعَلَهُ (٢٠٢/ م) و القَاسمُ. ويُذْكَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: ((لا يَتَطَوَّعِ الإِمَامُ(٤) في مَكَانِهِ)) وَلَمْ يَصِحَّ. هَذَا الذي ذكر أنَّه لا يصحُّ: خَرَّجه الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، وابنُ ماجه(٥) من رِوَآيَةٍ ليثٍ، عن حَجاجٍ بن عُبيدٍ، عن إبراهيمَ بنِ إسماعيلَ، عن أبي هُريرةَ، عَنِ النَّبيِّ نَّهِ قَالَ: «أَيعجزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يتقدَّمَ أو يَتَأَخَّرَ أو عن يَمِينِه أو عن شِمالِه في الصَّلاةِ) يعني في السُّبْحَةِ (٦). ولَيْسَ فِي هَذَا ذكرُ الإِمَامِ كَمَا أَوْردَه البخاريُّ، وضَعَّفَ إسنادَه من جهةِ ليثِ بن أبي سُليمٍ وفيه ضعفٌ مشهورٌ، ومن جهةٍ إِبْراهيمَ بن إِسماعيلَ - ويُقَالُ فيه: إِسْماعيلُ بنُ إبراهيمَ - وهو حجَازِيٌّ رَوَى عنه: (١) في ((ك٢)): ((الصلاة))، والمثبت من ((م))، و((اليونينية))، والقسطلاني. (٢) كذا، وفي ((اليونينية))، والقسطلاني: ((وقال لنا)). (٣) في ((م)): «نا». (٤) كلمة ((الإمام)) ليست في ((ك(٢))، وتأتي الإشارة إليها في كلام المصنف بعد. (٥) أحمد (٢ / ٤٢٥)، وأبو داود (١٠٠٦)، وابن ماجه (١٤٢٧). (٦) في ((٢٥)): ((التسبيحة). ٤٢٩ الحديث: ٨٤٨ كتاب الأذان عَمرو بن دينارِ، وغيرُهُ. قَالَ أبو حَاتِمِ الرَّازِيُّ (١): مَجْهولٌ. وكذا قَالَ فى حجَّاجِ بن عُبيدٍ(٢). وقد اختُلِفَ في اسمٍ أبيه، واخْتُلِفَ في إسنادِ الحديثِ على ليثٍ - أيضًا(٣) . وخَرَّجَ أبو داودَ، وابنُ ماجه - أيضًا - من حَديث عَطاء الْخُراسانيِّ، عن المغيرةِ(٤) بنِ شُعبةَ أن رسولَ اللهِ وَِّ قَالَ: ((لا يُصَلِّي الإِمَامُ في مُقَامِه الذي صَلَّى فيه المَكْتوبةَ حَتَّى يَتَنَخَّى عَنْه))(٥) . وقال أبو داودَ: وعَطاءٌ الخراسانيُّ لم يدركِ المغيرةَ. وقد اخْتَلفَ العُلماءُ في تَطوعِ الإمامِ فِي مَكَانٍ صَلاتِه بعدَ الصَّلاة - فَأَمَّا ما قبلَها: فَيَجوزُ بالاتّفاقِ، وقَالَه بعضُ أَصْحابنا -، فَكَرِهَتْ طَائفةٌ تَطوّعَه في مَكَانه بعد صَلاته. (٢٠٩ - أ / ك٢). وبه قال: الأَوزاعيُّ، والثَّورِيُّ، وأبو حَنِيفةَ، ومَالِكٌ، وأحمدُ، وإسحاقُ، ورُوِيَ عن عليٍّ رضي الله عنه أنه كَرِهَه. وقال النَّخعيُّ: كانوا يَكْرُهُونَه. ورخَّصَ فيه ابنُ عَقيلٍ من أصحابنا كما رجَّحه البخاريّ، ونقلَه عن: ابنِ عُمَرَ، والقاسمِ بنِ محمدٍ . فأمَّا الْمَرْويُّ عن ابنِ عُمرَ: فإنَّه لم يفعَلْه وهو إمامٌ؛ بل كَانَ مأمومًا. كذلك قَالَ الإمامُ أحمدُ. (١) في (الجرح والتعديل)) (٢ / ٨٣). (٢) في ((الجرح والتعديل)) (٣ / ١٦٣). (٣) راجع ((التاريخ الكبير)) (١ / ٣٤٠ - ٣٤١). (٤) قوله: ((عن المغيرة)) سقط من ((ك٢)) .. (٥) أبو داود (٦١٦)، وابن ماجه (١٤٢٨). ٤٣٠ ٥٧ ١- باب مكث الإمام في مصلاه بعد السلام الحديث: ٨٤٨ وأكثرُ العلماء لا يكرهونَ للمأموم (١) ذلك، وهو قولُ: مالك، وأحمدَ. وقَدْ خرَّجَ أَبو داودَ حَديثًا يقتضي كراهتَهُ (٢٠٣/م) من حديث أبي رمْثة(٢) قال: صلى بنا رَسولُ اللهِ وَّهِ، وكَانَ أبو بكرٍ، وعمرُ يَقُومَانِ في الصَّفِّ المقدمِ عن يَمِينِهِ، وكان رجلٌ قد شَهِدَ التَّكبيرةَ الأولى من الصَّلاة، فصلَّى نبيَّ الله وَّه، ثم سَلَّمَ عن يَمِينِه وعن يَسَارِهِ حَتَّى رأيتُ بياضَ خَدَّيه، ثم انفتلَ فقامَ الرَّجلُ الَّذِي أَدْرِكَ التَّكبيرةَ الأولى من الصَّلاة ليشفعَ، فوثَبَ إليه عُمرُ، فأخذَ بِمَنْكِبَيْه فهزَّه، ثُمَّ قَالَ: اجْلِسْ؛ فَإِنَّه لم يهلكْ أهل الكتاب إلا أنَّه لم يَكُنْ بَيْنَ صَلاتِهِم فَصْلٌ، فَرَفَعَ النَّبِيّ بَصَرَه فَقَالَ: ((أَصَابَ اللهُ بِكَ يا ابنَ الخَطَّابِ))(٣). وهَذَا الحَديثُ إِنَّما يدلُّ على كَرَاهةٍ أَنْ يَصِلَ المَكْتوبةَ بالتَّطوعِ بعدَهَا من غَيْرِ فَصْلٍ، وإن فَصَلَ بالتَّسليم، ويدلُّ عليه - أيْضًا - ما رَوَى السَّائبُ ابنُ يزيدَ قال: صَلَّيْتُ مَعَ مُعَاوِيةَ الجُمعةَ [في المَقْصورةِ](٤) فَلمَّا سَلَّمَ قمتُ في مَقَامِي فَصَلَّيْتُ، فلمَّا دَخَل أرسلَ إليَّ فقالَ: لاَتَعُدْ لِمَا (٥) فعلتَ، إذا صَلَّيْتَ [الجُمعةَ](٤) فلا (٦) تصلْهَا(٧) بصَلاة حَتَّى تَتَكلَّمَ أو تَخْرجَ؛ فإنَّ رسولَ اللهِ وَلهَّ أَمَرنا بذلكَ أن لا نوصلَ صلاةً بصلاةٍ حتى نَتكلَّمَ أو (١) بعد قوله: ((للمأموم)) في ((م)) بياض بقدر حرفين. (٢) كتب فوقها في هامش ((م))حاشية: ((حش: براء مهملة، وميم ساكنة، وثاء مثلثة)). (٣) أبو داود (١٠٠٧). (٤) ما بين المعقوفين ليس في ((ك))، وهو ثابت في ((م)) و ((صحيح مسلم)). (٥) في ((ك٢)»: ((إلى ما))، والمثبت من ((م)) و ((صحيح مسلم)). (٦) تكرر في ((ك٢)) قوله: ((فلا)). (٧) في ((٢٥)»: ((تصليها)). ٤٣١ الحديث: ٨٤٨ كتاب الأذان نخرج. خرَّجَه مسلمٌ بمعناه(١) . ورَوَى حربٌ بإسنادِهِ عَنْ عطاءِ أَنَّه قالَ فيمن صَلَّى الْمَكْتُوبَةَ: لا يُصلِّي مَكانَه نَافِلةً إلا أن يقطعَ بحديثٍ أو يَتقدَّمَ أو يتأخرَ. وعَنِ الأوزاعيِّ قَالَ: إِنَّما يَجبُ ذلك عَلَى الإمامِ أن يَتَحوَّلَ من مُصلاه. قيلَ له: فما يُجزىءُ من ذَلكَ؟ قال: أَدْنَاه أن يزيلَ قَدَميه من مكانه. قيلَ له: فإن ضاقَ مَكَانُه؟ قال: فَلْيتربَّعْ بعدَ سَلامه؛ فإنَّه یجزئُه(٢). ورَوَى - أيضًا - بإسناده، عن ابنِ مَسْعودِ أَنَّه كانَ إذا سلم قَامَ وتحوَّلَ من مكانِه غيرَ بعيد (٣). قَالَ حربٌ: وَثَنَا(٤) محمدُ بن آدمَ (٥): ثنا(٤) أبو المليحِ الرقيُّ، عن حبيب(٦) قَالَ: كَانَ ابنُ عمرَ يكره أن يُصَلِّيَ النَّافِلَةَ في المكانِ الذي يُصلِّي فيه المكتوبة حتَّى يتقدَّمَ أو يتأخَّرَ أو يتكلَّمَ. وهَذِهِ الروايةُ تُخَالفُ روايةَ نَافِعِ التي خرَّجَها البخاريُّ. وقد ذكر قَتَادةُ عن ابن عُمرَ أَنَّه رأى رَجُلًا صَلَّى في مقامه (٢٠٤/ م) الذي صَلَّى فيه الجُمعةَ، فَنَهاه عنه وقَالَ: لا أراكَ تُصلِّي فِي مَقَامك. قال (١) مسلم (٨٨٣). (٢) في ((ك))): ((يحري)). (٣) وانظر ((مسائل ابن هانىء)) (١ /٦٢)، و((المصنف)) لعبد الرزاق (٢٤٣/٢). (٤) في ((م): ((نا)). (٥) هو: محمد بن آدم بن سليمان المصيصي. (٦) هو: حبيب بن أبي مرزوق الرقي، لا يدرك ابن عمر. ٤٣٢ ١٥٧ - باب مكث الإمام في مصلاه بعد السلام الحديث: ٨٤٨ سعيد(١): فذكرتُه لابن المسيب، فَقَالَ: إِنَّما يكرهُ ذلك للإمام يومَ (٢٠٩- ب / ك٢) الجُمعة . وعن عكرمةَ قال: إذا صَلَّيتَ الجُمعةَ فلا تَصلْهَا(٢) برَكْعَتَينِ حَتّى تفصل بينهما بتحوُّلٍ أو كلامٍ. خرَّجَهما عبدُ الرزاق(٣). ومذهبُ مَالك: أَنَّه يُكْرَهُ فى الجُمعة أَنْ يتنفَّلَ في مَكَانه منَ المَسْجِد، ولا يَنتفل منه وإن كَانَ مأمومًا. وأمَّا الإمامُ فيُكره أن يُصلِّيَ بعد الجُمعة في المَسْجِدِ بكلِّ حالٍ (٤). وقد قَالَ الشَّافعيُّ في ((سننِ حرملةَ)): حديثُ السائب بن يزيدَ عن معاوية هذا: ثابتٌ عندنا، وبه نأخذُ. قال: وهذا مثلُ قوله لمن صَلَّى وقد أقيمت الصَّلاةُ: ((أَصَلاتان معًا؟)) (٥) كَأَنَّه أحبَّ أن يفصلها منها حتى (١) كذا في ((ك)) و((م))، وليس له معنى، والذي في ((المصنف)) لعبد الرزاق أن قائل هذا لابن المسيب هو قتادة. (٢) في ((٢٥)): ((يصليها)). (٣) (٢٤٩/٣ - ٢٥٠)، وراجع ((مسائل ابن هانىء)) (١ / ٦٢). (٤) انظر ((التمهيد)) (١٤ / ١٧١). (٥) ◌ُرُوِيَ من حديث سعد بن سعيد - أخو يحيى بن سعيد -، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن قيس - جد يحيى بن سعيد. أخرجه الترمذي (٤٢٢)، وأبو داود (١٢٦٧). وإسناده منقطع؛ التيمي لم يسمع من قيس. والصواب فيه الإرسال، قاله الترمذي. ورُوِيَ من وجه آخر غريب أخرجه ابن خزيمة (٢ / ١٦٤)، واستغربه، وأخرجه ابن حبان (٤ / ٤٢٩ - ٤٣٠) واستغربه ابن منده - كما في ((الإصابة)) (٥ / ٤٩٢). وانظر ((جامع الترمذي))، وتعليق الشيخ شاكر، وكذا تعليقه على ((المحلى))(١١٢/٣-١١٣)، وكذا ((المسند الجامع)) (١٤ / ٥٣٨ - ٥٣٩). ٤٣٣ = الحديث: ٨٤٩ كتاب الأذان تكونَ المكتوباتُ منفردات(١) مع السَّلامِ بِفَصلِ بعد السّلامِ. وقد رُوِيَ أَنَّالنَّبِّ وَِّ اضْطِجِعَ بعدَ ركعتي الفَجْرِ(٢). ورَوَى الشَّافعيُّ، عن ابنِ عُينةً، عن عَمٍو، عن عَطَاءِ، عن ابنِ عبَّاس أنَّه كانَ يأمرُ إذا صَلَّى المكتوبةَ فأراد أن يتنفلَ(٣) بَعْدَها أن لا يتنغلَ(٤) حَتَّى يتكلَّمَ أو يتقدَّمَ (٢). قَالَ ابنُ عبد البرِّ: هَذَا حَديثٌ صحيحٌ. قَالَ: وقَالَ الشَّعبيَّ: إذا صَلَّيت المكتوبةَ، ثم أردتَ أن تَتَطَوَّعَ فاخْطُ خطوةً. وخالفَ ابنُ عمرَ ابنَ عبَّاسٍ في هذا وقال: وأي فصل(٥) أَفصلُ من السلام؟ وقَدْ ذَكَرَ الفُقهاءُ من أَصْحابنا، والشَّافعيةُ أَنَّ هذا كُلَّه خلافُ الأَوْلَى من غَيْرِ كَرَاهةٍ فيه، وحديثُ معاويةَ يدلُّ عَلَى الكَرَاهةِ (٦). قَالَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهَ اللهُ: ٨٤٩ - حَدَّثَنَا(٧) أَبُو الْوَلِيدِ: ثنا (٨) إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ: ثنا(٧) الزُّهْرِيُّ، عَنْ مِنْدَ بِنْتِ الْحَارِثِ (٩)، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ(١٠): ◌َ كَانَ إِذَا سَلَّمَ = ورُوي عن أنس مرفوعًا، ولا يصح رفعه. انظر ((التاريخ الكبير)) للبخاري (١ /١٨٦)، و((الصغير)) (١٨٣/٢)، و((العلل)) لابن أبي حاتم (٣١٩، ٣٦٩)، و ((صحيح ابن خزيمة» (٢ /١٧٠ - ١٧١). وفي الباب عن ابن بحينة عند البخاري (٦٦٣)، وقد سبق. (١) في ((ك٢)» آخره حرف نون، عارٍ من الإعجام. (٢) انظر ((المعرفة)) للبيهقي (٤ / ٤١٠). (٤) في ((ك٢)»: ((يتنفك))، خطأ. (٦) انظر ((التمهيد)) (١٤ / ١٧٥). (٨) في ((م)): ((ثا)». (١٠) في ((اليونينية)): ((النبي)). (٣) فى ((ك٢)): (ينتقل))، خطأ . (٥) في ((ك٢)) بالضاد المعجمة. (٧) في ((م)): ((نا)). (٩) في ((ك٢)): ((البحر))، خطأ، وسيتكرر. ٤٣٤ ٥٧ ١- باب مكث الإمام في مصلاه بعد السلام الحديث: ٨٥٠،٨٤٩ مَكَثَ(١) في مَكَانِه يَسِيراً. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَتُرَى(٢) - واللهُ أعلمُ - لِكَيْ يَنْفُذَ(٣) مَنْ يَنْصَرِفُ مِنَ النِّساء. ٨٥٠ - وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةً أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ كَتَبَ إِلَيْهِ قَالَ: حَدَّثَتْنِي هِنْدُ بِنْتُ الْحَارِثِ(٤) (٢٠٥ /م) الْفِرَاسِيَّةُ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَِّّ ◌ِ﴿ - وكانَتْ مِنْ صَوَاحِبَتِهَا - قَالَتْ: كَانَ يُسَلِّمُ فَيَنْصَرِفُ النّسَاءُ فَيَدْخُلْنَ في (٥) بُيُوتِهِنَّ مِنْ قَبْلٍ أَنْ يَنْصَرِفَ رَسُولُ اللهِهِ. ثم ذكرَ رِواياتٍ أُخرَ عن الزُّهريِّ حاصلُها يرجعُ إلى قولينِ فِي نِسْبةٍ هند بنت الحارث، منهم من قَالَ: الفراسيةُ، ومنهم من قَالَ: القرشيةُ، وقِيلَ: إِنَّها فراسيةٌ بالنَّسبِ، قُرشيةٌ بالحلفِ، كانت تحتَ معبد بنِ المقدادِ ابن الأسودِ. وفي الحديث: دليلٌ على أَنَّ النَّبِيَّ،وَّ كَانَ يِمِكثُ في المسجدِ بعدَ تسليمِه من الصَّلاةِ يَسِيرًا، وإِنَّمَا كَانَ يمكثُ بعدَ إقبالِهِ على النَّاسِ بوجْهِهِ لا يمكثُ مُسْتَقِبلا لَلقِبْلَةِ. وبهذا يجمعُ بينَ هذا الحديث والأحاديث المذكورة في البَابِ الماضي. (١) في ((اليونينية)) والقسطلاني: ((يمكث)). (٢) بضم النون، أي: فنظن. قاله القسطلاني. (٣) في ((م)) بالدال المهملة، وما أثبتناه من ((ك٢)) و((اليونينية)) والقسطلاني. (٤) كتب في ((٢٥)): ((البحر)) وضرب عليها وأثبت الصواب. (٥) قوله: ((في))ليس في ((اليونينية)). ٤٣٥ الحديث: ٨٥٠ كتاب الأذان ويَدِلُّ على أَنَّه كَانَ يَجْلسُ قبلَ انْصرافه يَسيرًا: ما خرَّجَه مسلمٌ من حديث البراء بن (٢١٠ - أ / ك٢) عازب قال: رَمقتُ الصَّلاةَ مَع النَّبِيِّ وَّهِ، فَوَجَدتُ قِيَامَه فرَكْعَتَه فَاعْتِدَالَه بَعْدَ رُكُوعِه فَسَجْدتَه فَجِلْستَه بينَ السَّجدتينِ فَسجدتَه فجلستَهُ وجلستَه(١) ما بَيْنَ التَّسْلِيمِ والانصرافِ قريبًا مِنَ السَّاءِ(٢). فَهذا الحديثُ صَرِيحٌ فِي أَنَّه كَانَ يجلسُ بعد تسليمِه قريبًا من قدرِ رُكُوعِه أو سُجُودِهِ أو جلوسِهِ بينَ السَّجدتينِ، ثم ينصرفُ بعدَ ذَلِكَ. وُخَرَّجَ مسلمٌ - أيضًا - من حديثِ عَائِشَةَ قَالَتْ: كانَ النبيُّنَِّ إذا سلم لم يَقْعُدْ إلا مِقْدَارَ ما يقولُ: («اللهُمَّ أنتَ السَّلامُ ومنكَ السَّلامُ تَباركتَ ذا الجَلالِ والإكرامِ»(٣). وقَدْ سَأَلَ أبو داودَ الإمامَ أحمدَ عن تَفْسِيرِ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وهَلِ الَعْنى: أَنَّه يَجْلسُ في مَقْعدِهِ حَتَّى ينحرفَ؟ قال: لا أَدْرِي. فَتَوَقَّفَ: هل المرادُ جلوسُه مستقبل القبلةِ يَسيرًا. قال: وقَالَ أبو يحيى النَّاقدُ: صَلَّيتُ خلفَ أبي عَبدِ اللهِ(٤) - يعني: أحمدَ - فَكَانَ إذا سَلَّمَ من الصَّلاةِ لَبِثَ هُنيةً ثم يَنْحرفُ. قَالَ: فَظَسْتُهُ يقول ما رُوِيَ عن النَّبِّ ◌َِد. فحَكَى القَاضي في كَرَاهةِ جُلوسِ الإمامِ مستقبلَ القبلةِ بعدَ سلامه يسيرًا روايتين عن أحمدَ والمنصوصُ عن أحمدَ في تَكْبِيرِ أيامِ التَّشريقِ أَنَّ (١) قوله: ((وجلسته)) ليس في ((صحيح مسلم))، ولعله تكرار. (٣) مسلم (٥٩٢). (٢) مسلم (٤٧١). (٤) في (ك))) و((م): ((عبيد الله))، وأصلحها في ((٢٥)). ٤٣٦ ١٥٧- باب مكث الإمام في مصلاه بعد السلام الحديث : ٨٥٠ الإمامَ يكبِّرُ مستقبلَ القبلةِ قبلَ أن ينحرفَ. وحكاه عن النَّخعيِّ، قال (٢٠٦/م) أبو بكر عبد العزيز بن جعفر: والعملُ على ذلكَ. وهذا يدلُّ على أنَّه يستحبُّ الذِّكرُ اليَسيرُ للإمامِ قبلَ انْحِرافِه. ومِنَ المتأخِّرِينَ من أَصْحابِنا من قَالَ: إِنَّما يُكبِّرُ الإمامُ بعدَ استقباله للنَّاسِ؛ واستدلُّوا فيه بحديثٍ مرفوعٍ لا يصحُّ إسنادُه. والمنقولُ عن السَّلْفِ يدلُّ على أَنَّ الإمامَ ينحرفُ عقبَ سَلامِه ثم يجلس إن شَاءَ. رَوَى عبدُ الرزاقِ في كتابِه عن مَعْمَرٍ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحوصِ، عن ابنِ مسعودٍ قال: إذا سلَّمَ الإمامُ فليقم ولْيَنْحِرِفُ(١) عن مجلسه. قلتُ: يجزئُه ينحرفُ عن مَجْلسه ويستقبلُ القبلةَ؟ قال: الانحرافُ بغرب(٢) أو شرق عن غيرٍ واحدٍ (٣). وكان المسئولُ معمرًا (٤)، واللهُ أعلمُ. وَرَوَى(٥) - أيضًا - بإسناده عن مُجَاهد قال: ليسَ من السّنّة أن يقعدَ حتَّى يقومَ، ثم يقعد بعدُ إن شاء. وعن سعيد بن جبيرٍ أنه كان يفعلُه(٥). وعن عَطاء قال: قد كَانَ يجلسُ الإمامُ بعد ما يُسلِّمُ، وأقول أنا: قدر (١) في ((المصنف)): ((وإلا فلينحرف)). (٢) كذا في ((ك٢))، وفي ((م): ((بغرب))، وفي ((المصنف)): ((يغرب أو يشرق)). (٣) عبد الرزاق (٢٤٢/٢ - ٢٤٣)، وراجع ابن أبي شيبة (٣٠١/١). (٤) في ((ك٣)): ((معمر)). (٥) عبد الرزاق (٢٤٣/٢). ٤٣٧ الحديث: ٨٥٠ كتاب الأذان ما ينتعل(١) نعليه(٢). وعن عَبيدةَ أَنَّه قال لَّا سَمعَ مصعبًا يُكبِّرُ ويُهلِّلُ بعدَ صَلاته مستقبلَ القبلة: ما له قَاتَلَه الله نَعَّارٌ بالبدع(٣). ويُسْتَثْنِى من ذَلِكَ: الجلوسُ بعدَ الفجرِ؛ فإنه لو جلسَ الإمامُ بعد استقباله النَّاسَ إلى أن يَطلع(٤) الشمسُ كَانَ حسنًا. ففي ((صَحِيحِ مسلمٍ)) (٥) عن جَابرِ (٢١٠ - ب/ ث٢) بن سمرةَ أَنَّ النَّبِيَّ وَ لَّ كان لا يقومُ من مُصَلَاهُ الذي يُصَلِّي فيه الصَّبحَ أو الغداةَ حتى يَطلع(٤) الشَّمْسُ، فإذا طَلَعَتْ قَامَ. وروى وكيعٌ بإسنادِه عن النَّخعيِّ أَنَّه كانَ إذا سلَّمَ قَامَ، إلا الفجرَ والعصرَ. فقيل له في ذلك؟ فقال: ليسَ بعدهما صلاةٌ. قال أحمدُ - في الإمام إِذا صَلَّى يقوم الفجر أو العصر -: أعجبُ إليَّ أن ينحرفَ ولا يقومَ من مَوْضعه. وكَانَ أحمدُ إذا صلَّى بالنَّاسِ الصَّبْحَ جلسَ حتى يَطلع (٤) الشمسُ. فَأَمَّا جُلُوسُه بعدَ الظُّهْرِ، فَقَالَ أَحْمِدُ: لا يُعْجُبُنِي. قَالَ القَاضِي أبو يعلى: ظَاهِرُ كَلامِهِ: أَنَّه يُسْتَحبُّ بعدَ الصَّلاةِ التي لا يَتَطوَّعُ بعدَها، ولا يُسْتَحبُّ بعدَ غيرها. قَالَ: وروى الخلالُ بإسنادِهِ، عن عابد الطائي قالَ: كَانُوا يكرهونَ جلوسَ الإمام فِي مُصلاه بعدَ صَلاةٍ (٢٠٧/ م) يُصلَّى بعدَها. فإذا كانتْ صلاةً لا يُصَلَّى بعدَها فإن شَاءَ قَامَ، وإن شَاءَ جَلَسَ. (١) في ((م)) و((ك(٢): ((ينعله))، والمثبت من ((المصنف)). (٣) عبد الرزاق (٢٤٥/٢). (٢) عبد الرزاق (٢٤٦/٢). (٤) كذا بالياء. (٥) (٦٧٠). ٤٣٨ ١٥٧- باب مكث الإمام في مصلاه بعد السلام الحديث: ٨٥٠ وحُكِيَ عَنْ أَصْحابِ الشَّافعيِّ أَنَّ الْمُسْتحبَّ للإِمَامِ أن يقومَ ولا يجلسَ في كُلِّ الصَّلواتِ. وقد نَصَّ الشَّافعيُّ في ((المختصرِ)) على أنَّه يُسْتُحبُّ للإمامِ أن يقومَ عقبَ سَلامِه إذا لم يكُنْ خلفَه نِسَاءٌ، فَأَمَّ المأمومُ فلا يُكْرُهُ له الجلوسُ بعدَ الصَّلاة في مَكَانه يذكر اللهَ - خُصوصًا بعدَ الصَّبح والعَصْرِ -، ولا نعلم في ذَلِكَ خلافًا . وقد صَحَّ الحديثُ في أَنَّ الملائكةَ تصلِّي على العبدِ ما دَامَ في مُصلاه ما لم يُحْدِثْ. وقد سبق ذكرهٌ(١). وورَدتْ أحاديثُ في الجلوسِ بعدَ الصُّبْحِ والعَصرِ (٢). وكان السَّلْفُ الصَّالِحُ يحافظونَ عليه. وَمَتَى أَطَالَ الإِمامُ الجلوسَ في مُصلاه، فَإِنَّ لِلمأمومِ أن يَنْصرفَ ويَتْرُكَه، وسواء كان جلوسُه مَكْروهًا أو غيرَ مَكْرُوه. قال ابنُ مسعود: إذا فرغَ الإمامُ ولم يَقُمْ ولم يَنْحرفْ وكَانتَ لك حاجةٌ فاذْهَبْ ودَعْه فقد تَمَّتْ صَلاتُكَ. (١) (٦٤٧) . (٢) وردت أحاديث كثيرة في فضل الجلوس بعد الفجر والعصر، تراجع في ((الترغيب)) للمنذري (٣٦٧/١) بتحقيق محيي الدين مستو، و((مجمع الزوائد)) (١٠٥/١٠)، و((الدر المنثور)) (٢٩٩/٥)، و((نتائج الأفكار)) (٣٠١/٢)، ومن أشهر الأحاديث الدالة على فضيلة الجلوس بعد الفجر: حديث أنس مرفوعا: ((من صلى الفجر في جماعة، ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين، كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة)). أخرجه الترمذي (٥٨٦)، وهو حديث منكر وانظر ((نتائج الأفكار)) (٣٠١/٢). ورُوِيَ من حديث عائشة، وابن عمر، وأبي أمامة وعتبة بن عبد، وكلها لا تصح، وأحسنها حديث أنس. ٤٣٩ الحديث: ٨٥٠ كتاب الأذان خَرَّجه عبدُ الرزاق(١). وذَكرَ بإسناده(٢) عن عَطَاءِ قالَ: كَلامُهُ بِمَنْزِلَةِ قِيَامِهِ؛ فَإِنْ تكلَّمَ فَلْيَقُمِ المَأْمُومُ إن شاء(٣). وإن لم يُطل الإمامُ الجلوسَ فالسُّنَّةُ أن لا يقومَ المأمومُ حَتَّى يقومَ الإِمَامُ. كذا قَالَ الزَّهريُّ، والحسنُ، وقتادةُ، وغيرُهم. وقال الزهريُّ: إِنَّما جُعِلَ الإمامُ ليؤتمَّ بِه - يشيرُ إلى أَنَّ مَشْروعيةً الاقتداء به لا تَنْقطعُ إلا بانْصرافه(١) . وفي ((صَحيحِ مسلمٍ))(٤)، عن أنسٍ، عن النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: «أَيُّها النَّاسُ، إِنِّي إِمَامُكُم فلا تَسْبِقُوني بالركوعِ ولا بالسَّجودِ ولا بالقيامِ ولا بالانصراف». وحديث أمِّ سلمةَ المخرَّجُ في هذا البابِ يدلُّ عليه؛ فإن النَّبيَّ صَلى الله عايـ وَسَيَّه كان يَجْلِسُ يَسِيرًا حَتَّى ينصرفَ النِّساءُ فلا يَخْتلط بهنَّ الرِّجَالُ؛ وهذا يدلُّ على أَنَّ الرِّجالَ كانوا يَجْلِسُونَ معه فلا يَنْصرفونَ إلا معَ انصرافِه. وقد رُويَ ذَلِكَ (٢١١ - أ/ ك٢) صَرِيحًا في هذا الحديث: خرَّجَه البخاريُّ - فيما بعد(٥) - من رِوَايةِ يونسَ، عن ابنِ شِهابٍ ولفظُه: إنَّ النِّساءَ كُنَّ إذا سلَّمنَ من الصَّلاةِ قَمنَ، وثبتَ رسولُ اللهِ،وَلِّ ومن مَعَه من الرِّجال ما شَاءَ اللهُ، فإذا قَامَ رسولُ اللهِ وَلّ قَامَ الرِّجالُ. (١) ((مصنف عبد الرزاق)) (٢٤٤/٢). (٣) عبد الرزاق (٢٤٦/٢). (٥) (٨٦٦). (٢) في ((م)): ((بإسناد)). (٤) (٤٢٦) . ٤٤٠ ١٥٧- باب مكث الإمام في مصلاه بعد السلام الحديث: ٨٥٠ وفي هذا الحديث دليلٌ على أَنَّ النبيَّ وَّةِ (٢٠٨/م) لم يكن يدعو بعد فَراغِ صَلاتِهِ دُعاءً عامًا للمَأْموينَ؛ فَإِنَّه لو كَانَ كذلكَ لاشتركَ في خُضورِه الرِّجالُ والنِّساءُ كما أمرَ بشهودِ النِّساءِ العِيدِينِ حَتَّى الحيض، وقال: ((يَشْهِدنَ الخَيرَ ودَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ) (١) فلو كانَ عقبَ الصَّلاةِ دعاءٌ عامٌّ لشَهِدَه النِّساءُ معَ الرِّجالِ - أيضًا (٢). وقَالَ الشَّافعيُّ في ((الأم)) (٣): فَإِنْ قَامَ الإمامُ قبلَ ذلك أو جَلسَ أطولَ من ذلك فلا شَيءَ عليه. قال: وللمَأْموم أن ينصرفَ إذا قَضَى الإمامُ السَّلامَ قبل قِيامِ الإمامِ، وتَأْخيرُهُ حَتَّى ينصرفَ بعد انصرافِ الإمامِ أو مَعَه أحبُّ إليَّ. وظاهرُ كلامٍ كَثِيرٍ من السَّلْفِ كراهةُ ذَلِكَ - كما تقدَّمَ. وفي (تَهْذِيبِ المدونة))(٤) للمَالكيَّةِ: ولا يقيم الإمامُ في مُصلاه إذا سلم إلا أن يكونَ في سَفْرٍ أو فنائِه، وإِنْ شَاءَ تَنخَّى وأَقَامَ. (١) سبق (٣٢٤). (٢) وانظر ما سبق بخصوص هذه المسألة (ص٤٠٢ - ٤٠، ٤٢١) تحت الحديث (٨٤٢، ٨٤٤). (٣) (١/ ١٢٧). (٤) انظر ((المدونة)) (١٣٥/١). ٤٤١ الحديث: ٨٥١ كتاب الأذان ١٥٨ - بَابُ مَن صَلَّى بِالنَّاسِ فَذَكَرَ حَاجَةً فَتَخَطَّاهُمْ ٨٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ: ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ: أَخْبَرَنَي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ رَسُولِ اللهِ(١) وَ بِالْمَدِينَةِ الْعَصْرَ، فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ مُسْرِعًا، فَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ إلى بَعْضِ حُجَرٍ نِسَائِهِ، فَزِعَ النَّاسُ مِنْ سُرْعَتِهِ. فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ(٢) فَرَأَى أَنَّهُمْ عَجِبُوا مِنْ سُرْعَتِهِ، فَقَالَ: ((ذَكَرِتُ(٣) شَيْئًا مِنْ تِبْرِ عِنْدَنَا فَكَرِهْتُ أَنْ يَحْبِسَنِي، فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ». ١٠٠ فيه دَليلٌ على أَنَّ الإسراعَ بالقِيامِ عقبَ السَّلامِ من غَيْرِ تَمهلٍ لم يكُنْ من عَادة النَّبِيِّ نَّهِ ولِهَذا تَعجّبُوا من سُرْعتِه في هذه المرّةِ، وعلم منهم ذلك فلِذَلكَ أَعْلَمَهُمْ بَعُذْرِهِ. وفيه: دليلٌ على أَنَّ التَّخطِّي للإمامِ لحَاجَةٍ جَائِزٌ، وإن كَانَ بعدَ فراغه من الصَّلاة كَمَا لَهُ أن يَتَخطَّى الصَّفْوفَ في حَالِ دخولِه - أيضًا -، وأما غيرُهُ فَيُكْرَه له ذَلكَ. وظاهرُ كلامِ أحمدَ أَنَّه يكرهُ للإمامِ - أيضاً- قَالَ إسحاقُ بن هانىء(٤): (١) في ((اليونينية)): ((النبي)). (٢) في ((ك٢)): ((إليهم))، وهي رواية ابن عساكر كما أشار في ((اليونينية)) وكذلك القسطلاني. (٣) في ((اليونينية)) بفتح الذال، والكاف، وبضم الذال وكسر الكاف ــ معًا - وكذا القسطلاني. (٤) في ((المسائل)) (١ / ٦٣). ٤٤٢ ١٥٨ - باب من صلى بالناس فذكر حاجة فتخطاهم الحديث: ٨٥١ سألتُ أبا عبد الله عن الرَّجُلِ يُصَلِّي بالقَوْمِ، فإذا فَرِغَ من الصَّلاةِ خَرجَ من بين رَجُلينِ: (٢٠٩/م) أفهو مُتَخَطِّى؟ قَالَ: نَعَمْ، وأحبُّ إليَّ أن يتنحى عن القبلة قَلِيلا حَتَّى ينصرفَ النِّساءُ، فَإِنْ خَرَجَ معَ الحائطِ (١) فهذا ليس بُمُتَخَطِّى. وظاهرُ هذا: كراهةُ تَخطِيهم للإمام. وقد يكونُ مرادُه: إذا لم يكن له حَاجةٌ تَدْعُوه إلى ذلك. والتِّرُ(٢): هو قِطَعُ الذَّهبِ قبل أن يُضْرَبَ. والظَّاهرُ أَنَّه كَانَ من مَالِ الصَّدَقةِ أو غيرِها من الأموالِ التي تجبُ (٢١١ - ب/ ك٢) قسمتُها على المساكين ونحوِهم. وقد خَرَّجه البخاريُّ في موضع آخر (٣) وذكر فيه أنَّه كان تِبِرًا من الصَّدقة، وقال: ((كَرِهتُ أَنْ أَبَيِّتَه فَقَسِمْتُه)). (١) في ((ك))): ((الحائض)). (٢) قوله: ((والتبر)) ليس في ((٢٥)). (٣) (١٤٣٠ - فتح). ٤٤٣ كتاب الأذان ١٥٩ - بَابُ الانْفِتَالِ وَالانْصِرَافِ عَنِ الْيَمين وَالشِّمَال وَكَانَ أَنَسٌ يَتَفَتَلُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ، وَيَعِيبُ عَلَى مَنْ يَتَوَخَّى أَوْ (١) تَعَمَّدَ الانفتَالَ عَن يَمينه(٢). الانْفتَالُ هو الانحرافُ عن جِهِةِ القِبْلةِ إلى الجهةِ التي يَجْلسُ إليها الإمامُ بعدَ انْحرافه؛ - كما سبقَ ذكرُه -، وحكمُهُ حُكُمُ الانصرافِ بالقِيامِ من محلِّ الصَّلاة، وقد نصَّ عليه إسحاقُ وغيرُه. وقد ذكر البخاريُّ عن أنسِ أَنَّه كان ينفتلُ عن يمينه ويَسَارِهِ، ويعيبُ على مَنْ يتوخَّى الانفتال عن يَمِينِه - يعني: يتحرَّاه ويَقْصَدُ،(٣). وفي ((مُسندِ الإمامِ أحمدَ)(٤) من رواية أبي الأوبر الحارثي، عن أبي هريرةٍ قَالَ: كَانَ(٥) [النَّبِيُّ ◌َّهِ يَنْفَتَلُ عَنْ يَمِينِهِ وشِمَالِهِ. وخَرَّجَ الإمامُ أحمدُ، وابنُ ماجه من حديثِ عَمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّ قَال: رأيتُ)(٦) النَّبِيَّ ◌َهِ يَنْفتلُ عَنْ يَمِينِهِ، وعن يَسَارِهِ في الصَّلاةِ(٧). (١) زاد في رواية أبي ذر: (مَنْ)) وعند ابن عساكر: ((أو يَعْمِدَ)، وزاد في «اليونينية)): ((مَنْ)). (٢) قوله: ((الانفتال عن يمينه)) ساقط من ((ك)). (٣) وأخرج مسلم (٧٠٨) عن أنس: أما أنا فأكثر ما رأيت رسول الله وعمله ينصرف عن يمينه. وسيأتي كلام المؤلف عليه إن شاء الله. (٤). (٢/ ٢٤٨). (٥) في ((ك٢)»: ((وكان)) .. (٦) ما بين المعقوفين سقط من ((ك٢)). (٧) أحمد (١٧٤/٢)، وابن ماجه (٩٣١). ٤٤٤ ١٥٩- باب الانفتال والانصراف عن اليمين والشمال في رِوَآيةٍ للإمامِ أحمدَ: ((ينصرفُ)) - بدل - ((ينفتلُ)(١). وخَرَّجَ مسلمٌ في هذا البابِ حديثَ(٢) البراء بن عازب قَالَ: كُنَّا إذا صَلَّينا خلفَ رسول الله وَّهِ أَحْبَيْنَا أن نكونَ(٣) عن يَمينه فيقبل علينا بَوجْهِهِ(٤). وخَرَّجَه من رواية أخرى ليسَ فيها: ثم يقبلُ علينا بوَجْهِهِ (٤). ولكن رُوىَ تفسيرُ هذه اللفظةِ بالبداءة بالتفاتِه إلى جهةِ اليمَينِ بِالسَّلامِ. خرَّجَه الإسماعيليَّ في ((حديثٍ مسعرٍ)) من جمعه(٥)، ولفظُه: كَانَ يُعجِبُنَا أن نُصَلِّيَ مِمَّا يلي يمينَ رسولِ اللهِ وَ لَ؛ لأَنَّه كَانَ يبدأُ بِالسَّلام (٢١٠/ م) عن يمينه. وفي رِوَايةٍ أخرى له: أَنَّه كَانَ يبدأُ بمن على يمينه فيُسلِّم عليه. قال أبو داودَ: كَانَ أبو عبدِ اللهِ - يعني: أحمدَ - ينحرفُ عن يمينه. وقال ابنُ منصور: كان(٦) أحمدُ يقعدُ ناحيةَ الْيُسْرَى ويتساندُ. قَالَ القاضي أبو يعلى: وهُمَا مُتَّفقان؛ لأَنَّه إذا انحرفَ عن يمينه حصلَ جلوسُهُ ناحيةَ يسارِهِ. قال: وقال ابنُ أبي حاتمٍ: سمعت يقولُ(٧): وَخَّ النَّاسَ بَوَجْهِه تَدَبَّرتُ الأَحَادِيثَ التي رُويتْ في استقبالِ النّبِيِّ (١) أحمد (١٧٩/٢). (٢) في ((ك٢)): ((أحاديث)). (٣) في ((م): ((يكون))، وبغير نقط في ((ك٢)، والمثبت من ((صحيح مسلم)). (٤) مسلم (٧٠٩). (٥) ضبب في ((ك٢)) فوق الجيم. (٦) في ((ك٢)): ((فإن)). (٧) كذا العبارة، وضيب في ((ك)) على التاء من ((سمعت))، ولعلها: ((سمعت أبي يقول)). ٤٤٥ كتاب الأذان فوجدتُ انحرافَه عن يمينه أَثْبتَ. وقال ابنُ بطةَ من أَصْحابِنا: يجلسُ عن يسيرة القبلة. ونَقَلَ حربٌ، عن إسحاقَ أَنَّه كان يُخيَُّ(١) في ذلك كالانصرافِ . وللشَّافعية وَجْهان: أحدهما: التَّخييرُ؛ كقول إسحاقَ. والثَّاني: أَنَّ الانفتالَ عن يَمِينِه أفضلُ. ثم لَهُمْ فِي كَيْفِهِ وَجْهانِ : أحدهما - وحَكَوه عن أبي حَنِيفةَ -: أَنَّه يُدْخِلُ يمِينَه في المحرابِ، ويَسارَه إلى النَّاسِ، ويجلسُ على يَمينِ المِحْرابِ. والثَّاني - وهو أصحُّ عندَ البغويِّ وغيرِه -: بالعكسِ، واستَدَلُّوا له بحديثِ البَراءِ بن عازب الذي خرَّجَه مسلم (٢). وأَمَّا الانصرافُ: فهو قيامُ المُصلِّي وذَهَابُه من موضعِ صَلاتِه إلى حَاجته، فيذهب (٢١٢ - أ/ ك٢) حيثُ كانتْ حَاجتُهُ سواء كانتْ من جهةٍ اليمينِ أو اليسارِ، ولا يُسْتحبُّ له أن يقصدَ جهةَ اليمينِ مع حاجتِه إلى غيرِها. هذا قولُ جمهورِ العُلماءِ، ورُوِيَ عن عليٍّ، وابنِ مسعودٍ، وابنٍ عمرَ، والنخعيِّ، وعَطاء، والشافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ. وإنَّما كان أكثرُ انصرافِ النَّبِيِّ نََّ عن يسارِهِ؛ لأنَّ بيوتَه كانت من جهة اليسار. (١) أصاب كلمة ((يخير في)" في ((ك٢)» تداخل، فلم تظهر. (٢) (٧٠٩)، وتقدم قريبا . ٤٤٦ ١٥٩ - باب الانفتال والانصراف عن اليمين والشمال وقد خَرَّجَه الإمامُ أحمدُ مصرِّحًا بذلكَ من روايةِ [ابن] (١) إسحاقَ، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه أَنَّ ابنَ مسعودٍ حدَّثْه أَنَّ النبيَّ وَجَّد كَانَ عامة ما ينصرفُ من الصَّلاةِ على يسارِهِ إلى الحجراتِ (٢). فإن لم يكُنْ له حَاجَةٌ في جهةٍ من الجهاتِ؟ فقال (٣) الشَّافعيُّ، وكثيرٌ من أَصْحابِنا: انصرافُهُ إلى اليمينِ أفضلُ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ نَّهِ كَانَ يُعْجِبُهُ التَّيمنُ في شَأْنِه كُلّه (٤) (٢١١/م). وحَملَ بعضُهم على ذلك: حديثَ السُّدِيِّ قال: سألتُ أنسًا: كيفَ أنصرفُ إذا صَلَّيتُ: عن يَمِيني أو عن يَسَارِي؟ فَقَالَ: أَمَّا أنا فأكثرُ ما رأيتُ النَّبِيَّ وَلَهِ ينصرفُ عن يمِينِهِ. خرَّجه مسلم(٥). والسُّدِيُّ هو إسماعيلُ بن عبد الرحمن، وقد تكلَّمَ فيه غيرُ واحدٍ، ووثَّقَه أحمدُ وغيرُهُ، وعن يحيى فيه رِوَایتانِ. ولم يُخرِّجْ له البخاريُّ، وأظنُّه ذكر هاهنا الأثرَ الذي علَّقه عن أَنْسٍ ليعلِّلَ به هذا الذي رَوَاه عنه السُّدِيُّ، واللهُ أعلمُ (٦). (١) ما بين المعقوفين سقط من ((ك٢))، و((م))، واستدركناه من ((المسند))، وهو محمد بن إسحاق بن يسار. (٢) أحمد (٤٠٨/١). (٤) انظر (الأم)) (١٢٨/١). (٣) تكرر في ((٢٥)) قوله: ((فقال)). (٥) (٧٠٨). (٦) وقال ابن حجر في ((التغليق)) (٢/ ٣٤٠ - ٣٤١) بعد أن ذكر أن أثر أنس هذا وصله مسدد في ((مسنده الكبير)). قال: والجمع بين هذين الأثرين: أن أنسا كان ينكر على من يرى الانصراف عن اليمين حتما واجبًا، أما كونه يفعل على سبيل الاستحباب فلعله كان لا ينكره - إن شاء الله - جمعا بين روايته، ورأيه، والله أعلم. ا. هـ. ٤٤٧ كتاب الأذان وحَكَى ابنُ عبد البرِّ عن الحسنِ وطائفة من العُلماءِ أَنَّ الانصرافَ عن اليمينِ أفضلُ. وقد حكاه ابنُ عمرَ، عن فُلان وأنكرَه عليه، ولعلَّه يريدُ به: ابنَ عبَّاسٍ رضي اللهُ عنهما. وسُئِلَ عطاءٌ: أَيُّهما تستحبُ(١)؟ قال: سواء، ولم يُفُرِّقْ بينَ أن يكونَ له حاجةٌ أَوْ لا. وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ، والنسائيُّ من حديث عائشةَ أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ كان ينصرفُ عن يمينه وشماله. وهو من روايةٍ بَقيةَ، عن الزُّبيديِّ أَنَّ مکحولا حدَّثَه أَنَّ مسروقَ بنَ الأَجْدَعِ حدَّثَه عن عائشةً (٢). وهذا إسنادٌ جيدٌ؛ لكن رواه عبدُ الله بن سالم الحِمْصِيّ - وهو ثقة ثبت -، عن الزَّبيدي، عن سُليمان بن موسى، عن مكحول بهذا الإسناد. قَالَ الدَّار قطنيُّ: وقولُه أشبهُ بِالصَّوَابِ(٣). = وقال في ((الفتح)) (٣٣٨/٢): ويجمع بينهما بأن أنسًا عاب من يعتقد تحتم ذلك ووجوبه، وأما إذا استوى الأمران فجهة اليمين أولى. ا. هـ. وهذا جمع حسن - إن صح حديث السَّدي، - فإنه قال: ((أكثر))، وهذه الكلمة تقتضي غالب الحال . وحديث السدي: أورده ابن عدي من مناكيره في ((الكامل)) (٢٧٨/١)، وانظر ((أطراف الغرائب)» (٦٤٦ - بتحقيقنا). (١) في ((ك))): ((يستحب)). (٢) النسائي (٨٣/٣)، وأحمد (٨٧/٦) من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عمن سمع مکحولا یحدث، عن مسروق. (٣) ((علل الدار قطني)) (٢٥/ ق٦٧ - أ، ب). ٤٤٨