Indexed OCR Text

Pages 281-300

الحديث: ٨٢٣
١٤٢ - بَابُ
مَنِ اسْتَوَى قَاعِدًا في وتْر مِنْ صَلاته، ثُمَّ نَهَضَ
٨٢٣ - حَدَّثَنَا(١) مُحَمَّدُ بْنُ الصَّاحِ. نَا(٢) هُشَيْمٌ: أَنَا خَالِدٌ(٣)، عَنْ أَبي
قلابَةَ: أَنَا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ الليثِيُّ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ◌َ يُصَلِّي فَإِذَا كَانَ فِي
وِثْرِ مِنْ صِلَاتِه لَمْ يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعداً.
وقَد خرَّجَهُ في البابِ الآتي من طريقِ أَيُّوبَ، عن أبي قِلَابَةَ، عن
مالكٍ. وفي حديثه: أنَّه جَلَسَ واعتمدَ على الأرضِ ثُمَّ قَامَ.
وقَدْ سَبقَ(٤) من وجه آخر بهذا الإسناد، وفيه: كانَ يقعدُ في النَّالثة
أو الرابعة .
وهذا لا معنى له؛ لأَنَّ قعودَهُ في الرَّابعةِ لابدَّ مِنْه للَّشَهُّدِ.
ورَوَى هذا الحديثَ أنيسُ بن سَوَّار الجَرْمي(٥) قال: حدَّثَني أبي قال:
كنتُ مع أبي قلابةَ فَجَاءَهَ رَجُلٌ من بني ليثِ يُقَالُ له: مالكُ بن الحويرث
من أصحابِ النَّبِيِّ وَّ فقال: أَلَا أُرِيكُمْ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلَّه
(١) في ((م): ((حدثنا ثنا)) وفي ((ك)))): ((ثنا)) ثم ضرب عليها وكتب: ((ثنا)) مرة أخرى.
(٢) في ((ك٢)): ((ثنا))، وفي ((اليونينية)): ((أخبرنا)).
(٣) زاد في ((اليونينية)): ((الحذاء)).
(٤) (٨١٨).
(٥) في ((ك٢)): ((الخيفي)) بالمعجمة، والياء التحتية، وبعدها فاء، وجاءت في ((م)) بالحاء
المهملة، والفاء وبينهما حرف مهمل النقط، وما أثبتناه فمن ترجمته، وترجمة أبيه، وهما
جرميان، وأبو قلابة جرمي، والله أعلم.
٢٨١

الحديث: ٨٢٣
كتاب الأذان
يُصَلِّي؟ قُلْنَا: بلى، فصَلَّى لنا ركعتينِ فَأَوْجَزَ فيهما. قال أبي: فَاخْتلفتُ
أنا، وأبو قِلابةَ. قال أحدنا: لَزِقَ بالأرضِ. وقال الآخر: تجافى.
خرَّجه الخلالُ في كتابِ (العللِ)).
وقال الإمامُ أحمدُ في حديث مالك بن الحويرثِ - في الاستواء إذا
رفعَ رَأْسَه من السَّجدةِ الثَّانيةِ في الرَّكْعةِ الأولى - قَالَ: هو صَحِيحٌ،
إسنادُه صَحِيحٌ. وقال - أيضًا -: ليسَ لهذا الحديثِ ثَانِ.
يعني أنَّه لم يروِ (١) هذه الجلسةَ [في غيرِ هَذَا الحديثِ.
وَهَذَا يدلُّ عَلَى أَنَّ ما رُوِيَ فيه هذه الجلسةِ](٢) من الحديثِ غيرُ
حديث مالكِ بن الحويرث فإنَّهَ غَيرُ مَحْفوظ؛ فَإِنَّها قد رُويَتْ في حديثٍ
أبي حُميدٍ، وأصحابه في صفةِ صَلاةِ النَّبِيِّ بَّهِ. خرَّجَه الإمامُ أحمدُ
وابنُ ماجه(٣).
وذكر (١٨١ - أ / ك٢) بعضُهم أَنَّه خرَّجَه أبو داودَ، والتّرمذيّ.
وإنَّما خرَّجا (٤) أصل الحديثِ. ولم نَجِدْ في كتابيهما هَذِهِ اللفظة(٥).
(١) كذا في ((م))، وفي ((ك٢)» مهمل النقط، ولعل الصواب بالتاء الفوقية.
(٢) ما بين المعقوفين سقط من ((ك٢)).
(٤) في ((ك))): ((خرج)).
(٣) أحمد (٥ / ٤٢٤) وابن ماجه (١٠٦١).
(٥) الحديث عند أبي داود في غير موضع (٧٣١) و (٧٣٢) و (٧٣٣) و (٧٣٤) و (٧٣٥) و
(٩٦٣) و (٩٦٤) و (٩٦٥) و (٩٦٦) (٩٦٧)، والترمذي (٢٦٠) و (٢٧٠) و (٢٩٣).
وعند أبي داود (٧٣٠) وفيه: ((ثم يرفع رأسه، فيقول: سمع الله لمن حمده، ثم يرفع يديه
حتى يحاذي بهما منكبيه معتدلا، ثم يقول: الله أكبر، ثم يهوي إلى الأرض، فيجافي
يديه عن جنبيه، ثم يرفع رأسه، ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها، ويفتح أصابع رجليه
إذا سجد، ويسجد، ثم يقول: الله أكبر، ويرفع رأسه، ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها
حتى يرجع كل عظم إلى موضعه)).
٢٨٢

٤٢ ١_ باب من استوى قاعداً في وتر من صلاته
الحديث: ٨٢٣
والظَّاهِرُ - والله أعلم - أنَّها وَهْمٌ من بعضِ الرُّواةِ(١) كَرَّرَ فيه ذكرَ
الجلوسِ بين السَّجدتينِ غَلطًا.
وبعضُهم ذكرَ سجودَه ثُمَّ جُلوسَه (١٣٦ /م) ثم ذَكرَ أنَّه نهضَ - كذا
في روايةِ التِّرمذيِّ(٢) وغيرِه، فظنَّ بعضُهم أنَّه نَهضَ عن جُلُوسِ.
وليسَ كذلك. إنَّما المرادُ بذلكَ الجلوسِ: جلوسُه بينَ السَّجدتينِ،
ولم يَذْكُرْ صفةَ الجلسةِ الثَّانيةِ لاسْتَغْنَائه عنها بصفة الجلسة الأولى.
وقد خرَّج أبو داودَ(٣) حديثَ أبي حُميدٍ وأصحابِه مِنْ وجهِ آخر،
وفيه: أَنَّه سجدَ ثُمَّ جَلسَ فَنَورَكَ، ثُمَّ سجدَ، ثُمَّ كَبََّ فقامَ ولم يتورَك.
وهذه الرِّوايةُ صَريحةٌ في أنَّه لم يجلسْ بعد السَّجدةِ الثَّانِيةِ. ويدلُّ(٤)
عليه أنَّ طائفةً من الحفَّاظ ذكروا أنَّ حديثَ أبي حُميد ليس فيه ذكرُ هذه
- (٥)
الجلسة (٥).
واستدلَّ بَعضُهُم - أيضًا - بالحديث الَّذي خَرَّجَه البخاريُّ في
((صحيحه) هذا في كتاب ((الاسْتَثْذان)) و(٦) ((أبواب السَّلامِ)). في بابِ
((مَنْ رَدَّ فقال: عَليكَ السَّلَامُ) (٧). خرَّجَ فيه حديثَ المسيءٍ في صَلاتِه من
روايةٍ ابنِ نُميرٍ، عن عُبيدِ الله بن عمر،، عن سعيد المقبريِّ، عن أبي
= فقوله: ((ويرفع رأسه، ويثني رجله اليسرى، فيقعد عليها)) بعد قوله: ((ويسجد)) يدل على
أنها جلسة الاستراحة. والله أعلم.
(١) في ((٢٥)): ((الرواية)) خطأ.
(٢) لم نجد هذا في رواية الترمذي (٢٦٠) و(٢٧٠) و(٢٩٣) فالله أعلم.
(٤) فى ((م)) بالباء الموحدة، وفى ((٢٥)) مهملة النقط.
(٣) (٧٣٣).
(٥) انظر ما أسلفناه بخصوص رواية أبي داود لحديث أبي حميد.
(٦) كذا، ولعلها: ((في)».
(٧) الحديث (٦٢٥١ - فتح).
٢٨٣

الحديث: ٨٢٣
كتاب الأذان
هُرِيرةَ أنَّ رَجُلا دخلَ الْمَسْجِدَ فصَلَّى، ثُمَّ جاءَ، فسَلَّمَ، فذكرَ الحديثَ
بطوله، وفيه: أنَّ النَّبيَّ وَلَه قال له: ((إذا قُمْتَ إلى الصَّلاةِ فَأَسْبِغ
الوُضُوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبَلِ القِبْلَة فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ
ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، [ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوَيَ قائمًا. ثم اسْجُدْ حَتَّى
تَطْمئنَّ سَاجدًا](١)، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمئنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تطمئنَّ
سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حتَّى تَطْمئنَّ جَالِسًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلكَ في صلاتِك كلِّها.
قَالَ: وقال أبو أسامةَ في الأخيرِ: حَتَّى تَسْتُويَ قائمًا.
يعني أنَّهَ ذَكَرَ بدلَ الجلوسِ القيامَ.
ثمَّ خرَّجَ(٢) مِنْ حديثٍ يحيى القطَّانِ، عن عبيد الله، عن سَعيدٍ، عن
أبيه، عن أبي هُرِيرةَ أَنَّ النَّبِيَّ بِّهقال: ((ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمئنَّ جَالِسًا)».
يعني: أَنَّه وافقَ ابنَ نميرٍ في ذكر الجُلُوسِ.
فَهَذِه اللَّفظةُ قدِ اخْتُلِفَ فيها في حديث أبي هريرةَ هَذَا.
فَمِنَ الرُّوَاةِ مَنْ ذَكَرَ أَنَّه أمرَه بالجُلوسِ بعدَ السَّجْدتينِ.
ومنهم مَنْ ذَكَر أنَّه أَمَرَه بالقيامِ بعدهما .
وهَذَا هو الأَشْبَهُ؛ فإنَّ هذا الحَديثَ لم يَذْكُرْ أَحَدٌ فيه أنَّ النبيَّ وَعمل
علَّمَه شيئًا من سُنن الصَّلاة المُتَّفق عَلَيْهَا، فَكَيْفَ يكونُ قد أَمَرَه بهذه
الجلسة؟ هذا بَعيدٌ جدّاً .
ثم وَجَدتُ (١٣٧ / م) البيهقيَّ قد ذَكرَ هذا، وذَكَرَ أنَّ أبا أسامةً
اخْتُلِفَ عليه في ذِكْرِ هَذهِ الجَلْسَةِ الثَّانيةِ بعدَ السَّجْدتينِ. قال: والصَّحيحُ
(١) ما بين المعقوفين سقط من ((٢٤)).
(٢) (فتح: ٦٢٥٢).
٢٨٤

٤٢ ١ - باب من استوى قاعداً في وتر من صلاته
الحديث: ٨٢٣
عنه أَنَّ قَالَ بعد ذِكْرِ السَّجدتينِ: (ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائمًا)». قَالَ: وقد
رواه (١٨١ - ب / ك٢) البخاريَّ في ((صَحيحِهِ)) عن إسحاقَ بن منصورِ، عن
أبي أسامةَ. وذَكَرَ روايةَ ابن نميرٍ، ولم يَذْكُرْ تخريجَ البخاريِّ لها، ولم
يَذْكُرْ يحيى بنُ سعيدٍ في روايتهِ السُّجودَ الثَّانِيَ، ولا ما بَعْدَه من القعودِ
أو القيامِ. قال: والقيامُ أشبهُ بما سيقَ الخبرُ لأَجْله من عَدِّ الأَرْكَان دونَ
السُّنَنِ، واللهُ أعلمُ(١).
قُلتُ: وهذا يَدلُّ على أَنَّ ذكرَ الجلسة الثَّانيةِ غَيْرُ مَحْفوظةٍ عن
يحيى .
وفي حديث يحيى بنِ خلاد(٢) الزرقي(٣)، عن أبيه، عن عَمِّ رفاعةً
ابن رافعٍ، عَنِ النَّبِّ وَّهِ أَنَّه عَلَّمَ المسيء في صَلاتِهِ، وقَالَ له بعدَ أَنْ
أَمَرَه بالسُّجودِ، ثُمَّ بالقُعودِ، ثم بالسُّجودِ، فَقَالَ له: ((ثُمَّ قُمْ).
وخرَّجه الإمامُ أحمدُ(٤) بهذا اللفظ، واستدلَّ به على أنَّه لا يَجْلسُ
قبلَ قِيامِهِ (٥).
وخرّجَهَ التِّرمذيُّ(٦) - أيضًا - وحسَّنَه مع أنَّ حديثَ رفاعةَ هذا فيه
(١) ((سنن البيهقي)) (٢ /١٢٦ - ١٢٧) بنحوه.
(٢) في ((ك٢)»: ((خلال)) آخره لام، خطأ.
(٣) في ((م)) و(ك٢)): ((الدقي)) بالدال المهملة، وبعدها قاف، ثم أصلح الدال في ((م)) إلى راء،
وكتب في ((ك٢)) فوق الدال: راءًا فجاءت: ((الدرقي)) وهو: الزرقي. كما في ترجمته،
وكذا ((الأنساب)) للسمعاني.
(٤) (٤ / ٣٤٠) من رواية علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه - وهو يحيى بن خلاد -، عن
عمه - يعني: رفاعة. فيكون ما جاء في ((م)) و((٢٥)) خطأ، نتيجة سقط حدث، فإن
یحیی بن خلاد یروي عن عمه رفاعة، ويروي عنه ابنه علي.
(٥) انظر ((مسائل عبد الله)) (ص / ٨١ - ٨٢).
٢٨٥
(٦) (٣٠٢).

الحديث: ٨٢٣
كتاب الأذان
تعليمُ النَّبِيِّبِّهِ لهذا المسيءٍ أَشْيَاءَ من مَسْنوناتِ الصَّلاةِ.
وقد رُوِيَ في حديثِ رفاعةَ هذا أنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ له: ((ثُمَّ انْهَضْ
قَبْلَ أَنْ تَسْتَوِيَ فَاعِدًا)».
خرَّجه الحافظ أبو محمد الحسن بن عَلِيِّ الخلال؛ ولكنَّ إسنادَهُ
ضعيفٌ.
وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ من حديث شَهْر بن حَوْشَبٍ، عن عبد الرحمن
ابن غَنْمِ أنَّ أبا مالكِ الأشعريَّ جَمعَ قَوْمَه فَقَالَ: اجْتَمعُوا أُعَلِّمْكم صَلاةَ
النّبِيِّ بَّهِ، فذكرَ الحديثَ، وفيه: أنَّه صَلَّى بهم، وذَكَرَ صفةَ صَلاته،
وقال فيها: ثم كَّرَ وخرَّ سَاجِدًا، ثُمَّ كَبِّرَ، فرفَعَ رَأْسَه، ثُمَّ كَبَّرَ فسَجَدَ،
ثم كَبَّرَ فَانْتَهضَ قَائمًا، فلمَّا قَضَى صَلاتَه قَالَ: احْفَظُوا؛ فإنَّها صَلاةُ
رسولِ الله ◌َل﴾ (١).
وخرَّج أبو داودً(٢) بعضَ الحديثِ، ولم يُتْمه .
وفي جلسةِ الاسْتِراحةِ: حديثٌ عن عَلِيٍّ بنِ أبي طالبٍ رضي الله
عنه قال: إذا رَفعَ أَحَدُكُم رَأْسَه من السَّجدة الثَّانيةِ فَلْيَلْزَقْ أَلْيَتِيه بالأَرْضِ،
ولا يَفْعَلْ كَمَا تَفْعَلِ الإِبلُ؛ فإِنِّي سمعتُ رسولَ الله ◌ِِّ يقولُ: (ذَلك
تَوْقِيرُ الصَّلاة)).
خَرَّجه العقيليُّ(٣) من رواية أبي خالدِ القرشيِّ، عن عَلِيِّ بنِ (١٣٨
/م) الحَزَوَّر، عن الأصبغِ(٤) بن نباتة، عن عَلِيٍّ.
(١) أحمد (٥ / ٣٤٣)، وانظر ((العلل)) للحافظ الدار قطني (٢٥/٧ - ٢٦)، وسيأتي (٣٣/٨)
عند شرحه للحديث (٨٦١).
(٢) (٦٧٧).
(٤) فى ((٢٥)) بالعين المهملة، خطأ.
(٣) (٣ / ٢٢٧).
٢٨٦

٤٢ ١- باب من استوى قاعداً في وتر من صلاته
الحديث: ٨٢٣
وهذا إسْنَادٌ سَاقطٌ، والظَّاهرُ أنَّ الحديثَ مَوْضوعٌ، وأبو خالد الظَّاهرُ
أنَّه عمرو بنُ خالدِ الواسطيُّ(١) كَذَابٌ مشهورٌ بالكذبِ، وعَلِيُّ بِنَّ الْخَزَوَّرِ
قال ابنُ معينٍ: لاَ يَحلُّ لِأَحدِ أن يَرْوِيَ عَنْه. والأصبغُ بنُ نُبَاتَةَ ضَعِيفٌ
جدّاً.
وهذه الجلْسَةُ تُسمَّى جِلْسَةَ الاسْتِراحةِ، وأَكثرُ الأَحَاديثِ لَيْسَ فيها
ذِكْرُ شَيءٍ من ذلك، كَذَا قَالَه الإمامُ أحمدُ وغيرُه (٢).
وقد اختلفَ العُلماءُ في اسْتِحْبابِها في الصَّلاةِ.
فَقَالتْ طَائفةٌ: هي مُسْتحبّةٌ. وهو قولُ حمادِ بنِ زَيْدٍ، والشَّافِعِيِّ.
في أَشْهِرِ قَوْلَيه - وأحمدَ في روايةٍ عنه - ذكرَ الخلالُ أنَّ قولَه اسْتُقرَّ
عَلَيها، واختارَهَا الخلالُ، وصاحبُهُ أبو بكر بنُ جعفر.
وقَال الأَكْثرونَ: هي غَيرُ مُسْتحبَّةٍ؛ بل الْمُسْتحبُّ: إذا رَفَعَ رَأْسَه مِنَ (٣)
السَّجِدةِ الثّانيةِ أَنْ ينهضَ قَائمًا.
حَكَاهُ أحمدُ(٤) عن عُمرَ، وعليٍّ، وابنٍ مَسْعُودٍ، وذكره ابنُ المنذر(٥)
عن ابنِ عبّاسٍ، وذكرَ بإسنادِهِ عن النّعمانِ بن أبي عياش (٦) قال: أَدْركتُ
(١) لكن صرح في ((ضعفاء العقيلي)) أنه: أبو خالد عبد العزيز بن أبان، وله رواية عن علي
ابن الجزور. وهو متروك، كُذِّب.
(٢) انظر ((مسائل عبد الله)) (ص/ ٨١ - ٨٢)، و((الأوسط)) لابن المنذر (١٩٧/٣) و((زاد المعاد))
(١ /٢٤٠ - ٢٤١).
(٣) تكررت كلمة ((من)) في ((ك)).
(٤) في ((مسائل عبد الله)) (ص / ٨٢) ببعض ذلك.
(٥) فى ((الأوسط)) (٣ / ١٩٥).
(٦) في ((ك٢)»: بالسين المهملة، وفي ((م)): بالباء الموحدة والسين المهملة، وهما خطأ؛ والصواب
بالياء المثناة التحتية والشين المعجمة .
2
٢٨٧

الحديث: ٨٢٣
كتاب الأذان
(١٨٢ - أ/ ك٢) غيرَ وَاحد من أَصْحاب رَسُولِ اللهِ وَلّهِ فَكَانَ إذا رفَعَ رَأْسَه
مِنَ السَّجدةِ الأَخيرةِ أَوَّلَ رَكْعةٍ، والثَّالثَةِ قَامَ كَمَا هُوَ، ولَمْ يَجْلِسُ (١).
ورُوِيَ - أيضًا - عن أبي رَيْحانَةَ صاحبِ النَّبِيِّ وَجَّةِ، وَرُوِيَ مَعْناه عن
ابنِ عُمرَ - أيضًا(٢).
خَرَّجهما حربٌ الكرمانيُّ، وقال الترمذيُّ(٣): العملُ على هَذا عند
أهلِ العلمِ.
وممَّنْ قَالَ بِذَلِكَ: عبادةُ بن نُسَيِّ، وأبو الزّنَادِ، والنَّخْعيُّ، والثَّورِيُّ،
وأبو حنيفةَ، والشَّافعيُّ في أحد قوليه، وأحمدُ - في المشهورِ من مذهبه
عند عَامَّةِ أَصْحَابِه.
ومن أَصْحابِنا وأَصْحابِ الشَّافعيِّ من قالَ: هي مُسْتحبَّةٌ لمن كَبِرَ وثَقُلَ
بَدنُه؛ لأنَّه يشقُّ عليه النُّهوضُ معتمدًا على رُكْبتيه(٤) من غَيْرِ جِلْسةِ.
وحملَ أبو إسحاقَ المروزيُّ القَوْلين للشَّافعيِّ على اختلاف حَالين؛ لا
على اختلافِ قَوْلين .
وحَمَلُوا حديثَ مالكِ بنِ الحويرث على مثل ذلك، وأنَّ النَّبِيِّ وَّل
كَانَ يفعلُ أحيانًا لَّا كَبَرَ وثَقُلَ بَدَنُه فإنَّ وُفُودَ العَرب إنَّما وفدتْ عَلَى النَّبِيِّ
رَجُّ في آخرِ عُمرِه، ويَشْهدُ لذَلك أنَّ أكابرَ الصَّحابة المُخْتَصِّينَ بِالنَّبِىِّ وَه
وسام
لم يَكُونُوا يَفْعِلُونَ ذَلِكَ في صَلَاتِهِم، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهِمْ عَلِمُوا أنَّ ذلك لَيْسَ
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (١ / ٣٩٥).
(٢) انظر ((الأوسط)) لابن المنذر (٣ / ١٩٥).
(٣) (٢ / ٨٠) عقب الحديث (٢٨٨).
(٤) في ((ك)): ((ركبليه)) خطأ.
٢٨٨

٤٢ ١_ باب من استوى قاعداً في وتر من صلاته
الحديث: ٨٢٣
من سُننِ الصَّلاةِ مُطْلِقًا.
ورَوَى حربٌ الكرمانيُّ عن إسحاقَ(١٣٩/ م) بن راهويه روايتين:
إحْدَيهما(١): تُسْتحبُّ جِلْسةُ الاسْتِراحةِ لكُلِّ أَحَدٍ، والثَّانيةَ: لا تُسْتَحبُّ
إلا لمن عَجَزَ عَنِ النُّهوضِ عن صَدَر قَدَمَيْه، وهي روايةُ ابنِ منصورٍ عن
إسحاقَ - أيضًا.
ومَنْ لم يَسْتحبَّ هذا الجلوسَ بالكُليَّةِ قال: إنَّه من الأَفْعالِ المباحةِ
التي تُفْعلُ في الصَّلاةِ للحَاجَةِ إليها كالتروح لكرب شَديدٍ، ودَفعِ المؤذي
ونحوِ ذَلَك ◌َمَّا لَيْسَ بِسْنُونٍ وإنَّما هو مُبَاحٌ(٢).
(١) في ((٢٥)): ((إحداهما)).
(٢) انظر ((الأوسط)) لابن المنذر (٣ / ١٩٤).
٢٨٩

الحديث: ٨٢٤
كتاب الأذان
١٤٣ - بابٌ
كَيْفَ يَعْتَمِدُ عَلَى الأَرْضِ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَةِ؟
٨٢٤ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدَ: حَدَّثَنَا (١) وُهَيْبٌ، عن أَيُّوبَ، عن (٢) أبي
قلابَةَ قَالَ: جَاءَنَا مَالِكُ بْنُ الْحُويرث، فَصَلَّى بِنَا فِي مَسْجِدِنَا هَذَا، فَقَالَ
إِّي لأُصَلِّي بِكُمْ ولا (٣) أُرِيدُ الصَّلاةَ، لَكِنِّي أُرِيدُ أَنْ (٤) أُرِبِكُمْ كَيْفَ رَأَيْتُ
رَسُولَ اللهِّهِ يُصَلِّي، قَالَ أُيُّوبُ: فَقُلْتُ لأبي قِلابَةَ: وكَيْفَ كَانَتْ
صَلَاتُهُ؟ قَالَ: مِثْلَ صَلاة شَيْخِنَا هَذَا - يعْنِي عَمْرَو بنَ سَلمَةَ - قَالَ أَيُّوبُ:
وَكَانَ ذَلِكَ الشَّيْخُ يُثُمُّالتَّكَبِيرَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيةِ جَلَسَ،
واعْتَمَدَ عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ قَامَ.
هَذِهِ الرِّوَايَةُ لَيْسَتْ صَرِيحَةً فِي رَفْعِ الاعتمادِ على الأَرْضِ بخُصُوصِهِ؛
لأنَّ فيها أَنَّ صَلاةَ عَمرو بنِ سلمةً (٥) مثلُ صَلاةِ مَالِك بنِ الحُويرث،
وصَلَاةَ مَالكِ مثلُ صَلَاةِ النَّبِيِّ وَّهِ؛ ولَيْسَ ذَلِكَ تَصْرِيحًا بَرَفْعٍ جَمِيعٍ
حَرَكَاتِ الصَّلاة؛ فإنَّ الُمَاثَلَةَ تُطْلقُ كَثِيرًا ولا يُرَادُ بِهَا التَّماثلُ مِنْ كُلِّ
وَجْهِ، بَل يُكْتَفَى فيها بالمُمَاثَلَةِ من بَعْضِ الوُجُوه أو أكْثَرِها، لكن روايةُ
الثَّقفيِّ، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابةَ بنحوه وقَالَ فيه: كَانَ مالكٌ
يرفعُ رَأْسَه من السُّجدة (١٨٢ - ب/ ك ٢) الأخيرة في الرَّكْعة الأُولى فاسْتَوى
(١) في ((م): ((نا)).
(٣) في ((اليونينية)): ((وما))، وكذا القسطلاني.
(٥) في ((ك٢)) تشتبه بـ: ((مسلمة))، خطأ.
(٢) كلمة: ((عن)) تكررت في ((م)).
(٤) كلمة: ((أن)) ليست في ((٢٥)).
٢٩٠

١٤٣ - باب كيف يعتمد على الأرض إذا قام
الحديث: ٨٢٤
قَاعِدًا، قَامَ واعْتمدَ عَلَى الأَرْضِ.
خَرَّجَه النسائيُ(١)، وغَيْرُهُ.
وقد اختلف العلماء في القَائم إِلى الرَّكْعةِ الثّانيةِ من صلاةٍ(٢) كَيْفَ
يَقُومُ (٣)؟
فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَعْتَمِدُ بِيَدَيْهِ على الأَرْضِ - كَمَا فِي حَديثِ مَالِكِ بنِ
الحُويرثِ هَذَاَ. ورُوِيَ عَن عَطَاءِ وقال: نتواضع لله عزَّ وجلّ، وهو من
روايةِ ابنِ لَهيعةَ عنه، وهُوَ قولُ مَالك، والشَّافعيِّ، وإِسْحَاقَ، وَرُوِيَ عن
أحمدَ أَنَّه كَانَ يفعله، وتَأَوَّلَه القاضي أبو يعلى وغَيْرُهُ على أَنَّه فَعَلَه لَعَجْز
وكبرٍ .
وقد (١٤٠/م) رُوِيَ عن كَثِيرٍ من السَّلْفِ أَنَّه يَعْتمدُ على يَدَيْه في القِيَامِ
إلى الرَّكْعةِ الثَّانية، منهم: عُمُرُ، وعبادةُ بن نُسَي، وعمرُ بنُ عبدِ العزيز،
ومكحولٌ، والزُّهريُّ، وقَالَ: هو سُنَّةُ الصَّلاة، وهو قولُ الأَوْزاعيِّ،
وغيرِهِ. ورَخَّص فيه قَتَادةُ (٤).
وقَالتْ طَائفةٌ: ينهض على صدور قدميه ولا يعتمد على يديه، بل
يضعهما على ركبتيه.
صَحَّ ذَلِكَ عن ابنِ مَسْعودٍ، ورُوِيَ عن عُثْمانَ بنِ عفان، وعلي بن
أبي طالب، وأَنَّه قَالَ: هو مِنْ سُنَّةِ الصَّلاةِ، وعن ابنِ عُمَرَ - أيضا -،
وابنِ عَبَّاسٍ، وأبي سعيد الخدريِّ، وابنِ الزُّبِيرِ، وعبد الرحمن بن أبي
(٢) كذا، ولعلها: صلاته، أو: الصلاة.
(١) (٢ / ٢٣٤)، بنحوه.
(٣) في ((ك٢)»: (يكون)).
(٤) انظر ((الأوسط)) (١٩٩/٣)، و((مسائل ابن هانىء)) (١ /٥٤).
٢٩١

الحديث: ٨٢٤
كتاب الأذان
ليلى، وهو قولُ النَّخعيِّ، والثَّوريِّ، وأبي حنيفةَ، وأحمد (١).
وحَكَى ابنُ الْمُنْذِرِ (٢) عن أَحْمَدَ الاعْتِمَادَ عَلَى يَدَيْهِ، وهو خِلافُ
مَذْهَبِه المعروف عنه .
والأَكْثَرونَ على أَنَّه لا يلازم(٣) بينَ الجِلْسَةِ والاعتمادِ، فَقَدْ كَانَ مِنَ
السلفِ من يعتمدُ ولا يجلس للاستراحة، منهم: عُبادة بن نُسَي، وحكاهُ
عن أبي رَيْحَانة الصحابي.
وهذا مَذْهبُ أصحاب الشَّافعيِّ وأحمد؛ فإن أصحابَ الشافعيِّ قالوا:
يعتمدُ سواءٌ قلنا (٤): يجلسُ للاستراحة أو قلنا: لا يجلس، وقال
أصحابُ أحمدَ: لا يعتمدُ سواءٌ قلنا: يجلسُ أو قلنا: لا يجلسُ،
وحملوا حديث مالك بن الحويرث على أنه فعل الاعتمادَ لحاجته(٥) إليه
لضَعْف(٦) أو كبَرٍ ونحو ذلك.
ولا يبعد إذا قُلنا: إن جلسةَ الاستراحة فعلها تشريعًا للأمة أن يكون
الاعتمادُ فعلَهُ لذلكَ.
وكلام أحمد في رواية ابنه عبد الله وغيره من أصحابه يدل على
تلازم الجلسة والاعتماد فيحتمل أن يقال: إن قلنا: يجلس(٧) للاستراحة
(١) انظر ((الأوسط)) (٣/ ١٩٤ - ١٩٥).
(٢) ((الأوسط)) (٣/ ١٩٩)، وانظر ((مسائل ابن هانىء)) (١ /٥٤).
(٣) كذا في ((م))، وفي ((٢٥)): ((يلزم)) ولعل الصواب ((تلازم)) وانظر ما بعده.
(٤) كلمة ((قلنا)) ليست في صلب (م)) وأشار بلحق وكتبها في الهامش وصححها، ولذلك
سقطت من ((ك)) وضبب على كلمة ((يجلس)) التي بعدها.
(٥) في ((م)): ((لحاجة)).
(٧) لعل الأولى: ((إن جلس)) وانظر ما بعدها.
(٦) في ((ك٢)): ((لضعيف)).
٢٩٢

١٤٣ - باب كيف يعتمد على الأرض إذا قام
الحديث: ٨٢٤
اعتمد على الأرضِ، لا سيما إن فعل ذلكَ لعجزِ أو كبرٍ، وإن نهضَ من
غير جلوسٍ نهضَ على صُدُورِ قَدَمَيْهِ معتمدا على ركبتيه، ويدل على
ذلك: أن أحمدَ استدل على النهوضِ على صدورِ القدمين بحديث رفاعةً
ابنِ رافعٍ وحديث أبي حُميد المتقدمين وفيهما ذكرُ القيامِ بعد السجدتينِ
مِن غيرِ ذكرِ النهوضِ على صدورِ القدمينِ، فدلَّ على أنه يرى تَلازم
الأمرين وأَنَّه يَلْزمُ ترك جلْسةِ الاسْتراحة: النُّهوض على صُدُورِ القَدَمينِ
(١٤١/م).
وقد رَوَى الهيثمُ بن عليةً بن قيس بن ثعلبة(١)، عن الأزرقِ بن قيسٍ
قالَ: رَأَيتُ ابنَ عُمرَ وهُوَ يَعْجِنُ في الصَّلاةِ يَعْتَمِدُ على يَدَيْهِ إذا قامَ،
فقلتُ: ما هَذَا؟ قال: رأيتُ رسولَ اللهِ وَهِ يَعْجِنُ في الصَّلاةِ - يعني:
يَعْتمدُ.
خَرَّجه الطبرانيُّ في ((أَوْسطِه))، والهيثمُ هذا غير معروفٍ .
وقال بعضُهم: العَاجنُ هو الشَّيخُ الكَبِيرُ الذي يَعْتمِدُ إذا قام بِبَطْنِ
يدَيْه ليسَ هو عَاجِنَ العَجينِ .
وفي النُّهوضِ على صُدُورِ القَدَمَينِ أَحَادِيثُ مَرْفوعةٌ (١٨٣ - أ/ ث٢)
(١) كذا الإسناد في ((ك)))) و((م)) وكذا هو في ((الأوسط)) للطبراني (٤٠٠٧ - طبعتنا) ومخطوطه،
إلا أنه فيه: ((علقمة)) مكان: ((علية))، وهو خطأ بَيِّن، صوابه: ((الهيثم، عن عطية بن
قيس، عن الأزرق بن قيس))، وعلى الصواب في ((غريب الحديث)) للحربي(٢/ ٥٢٥)،
وهو حديث منكر. وانظر: ((جزء في كيفية النهوض في الصلاة، وضعف حديث العجن))
للعلامة الشيخ بكر أبو زيد، فقد أفاد بما لا يزاد عليه .
٢٩٣

الحديث: ٨٢٤
كتاب الأذان
أسانيدُها لَيْسَتْ قَوِيَّةً، أجودُها (١): حديث مرسل: عن عاصم بن كليب،
عن أبيه .
وقد خرجه أبو داود بالشكِّ في وصلِهِ وإرساله، والصَّحيحُ إرسالُه
جَزْمًا، واللهُ سبحانه وتعالى أَعْلمُ (٢).
(١) كتب بمحاذاتها فى هامش((م)) و(٢٥)) وصححها فى ((٢٥)): ((قال عمر: استعينوا بالأيدي
على الركب. خرجه الترمذي، وغيره. فسره أحمد في رواية حرب بوضع اليدين على
الركب إذا نهض من السجود. والمعروف أنه في الركوع وفي بابه خرجه الترمذي، والله
أعلمُ، ا.هـ
ولا يوجد علامة لحق لتدل على مكانها من صلب الكتاب، ويظهر لنا أنها حاشية لبعض
علماء الحنابلة. هذا، والحديث في ((الجامع)) للترمذي (٢٥٨) تحت باب: ((ما جاء في
وضع اليدين على الركبتين في الركوع)) - بلفظ: ((إن الركب سُنت لكم، فخذوا بالركب)»
انتهى. وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) (٢ / ١٨٥): ((إنما السنة الأخذ بالركب)) ولعل
صاحب الحاشية أو كاتبها ساق معناه ، والله أعلم.
(٢) انظر ((السنن)) (٨٣٨، ٨٣٩)، و((المراسيل)) - له - (ص: ٩٤).
٢٩٤

ں
الحديث: ٨٢٥
١٤٤ _ بَابٌ
يُكَبِّرُ وَهُوَ يَنْهَضُ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ
وَكَانَ ابْنُ الزَُّيْرِ يُكَبِّرُ فِي نَهْضَتِهِ
وَقَدْ سَبَقَ(١) في بابِ ((يَهْوِي بالتَّكبيرِ حِينَ يسجدُ) حديثُ أبي هُريرةَ
أنه كَانَ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَه مِنَ السَّجْدة الأولى والثَّانيةِ، ويَقُولُ حين
ينصرف: ((إِنِّي لأَقْرِبُكم شَبَهَا بصَلاةِ رَسُولِ اللهِ وََّ إن كانت هَذه
لصَلاَتُهُ حَتَّى فَارِقَ الدُّنْيا)).
وهو يَدَلُّ عَلَى أَنَّهَ كَانَ يُكَبِّرُ فِي حَالِ نُهوضِهِ وقيامِه من السُّجودِ إلى
الرَّكْعةِ التي بَعْدَه.
وخرّج هاهنا حدیثین:
الحديثُ الأولُ:
٨٢٥ - حدثنا (٢) يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ: ثَنَا(٢) فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيد
ابْنِ الحَارثِ قَالَ: صَلَّى لَنَا أَبُو سَعِيدٍ، فَجَهَرَ بالتَّكْبِيرِ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ
السُّجُودِ، وحِينَ سَجَدَ، وحِينَ رَفَعَ، وحِينَ قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَينِ(٣)، وَقَالَ:
(٢) في ((م): ((نا)).
(١) الحديث (٨٠٣).
(٣) زاد في ((م) بين قوله: ((من الركعتين)) وقوله: ((وقال: هكذا ... ))زاد قوله: ((حين رفع رأسه)»،
وهو غلط، لم يذكره القسطلاني، ولا ذكرت في ((اليونينية))، ولا في ((ك ٢)» وقد زاد
الإسماعيلي - كما قال القسطلاني - بعد قوله: ((من الركعتين))، زاد: ((فلما انصرف قيل
له: قد اختلف الناس على صلاتك، فقام عند المنبر، فقال: إني والله ما أبالي اختلفت
صلاتکم أو لم تختلف)» ا. هـ.
٢٩٥

الحديث: ٨٢٦،٨٢٥
كتاب الأذان
هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهَِه.
الثَّاني:
٨٢٦ - حَدَّثَنَا(١) سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: ثَنَا (١) حَمَّادُ بْنُ زَيْد: حَدَّثَنَا (١)
غَيِّلانُ بْنُ جَرِيرِ، عَنْ مُطَرِّف قَالَ: صَلَّيتٌ أَنَا وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْن (٢) خَلْفَ
عَلَيِّبِنِ أبِي طَالِبٍ رَضِي اللهُ عَنْهُ، فَكَانَ إِذَا سَجَدَ كَبََّ، وَإِذَا رَفَعَ كَبَّرَ، وَإِذَا
نَهَضَ مَنَ الرَّكْعَتَيْنَّ كَبَّرَ، فَلَمَّا سَلَّمَ أَخَذَّ عِمْرانُ بِيَدِي، فَقَالَ: لَقَدْ صَلَّى
بِنَا هَذَاَ صَلَاةَ مُحَمَّدَ نٍَّ أَوْ قَالَ: لَقَدْ ذَكَّرَنَا(٣) هَذَاَ صَّلَاةَ مُحَمَّد ◌ِ.
ووَجْهُ اسْتدلالِ البُخاريِّ بَهَذِينِ الحَدِيثِينِ عَلَى ما بوَّبَ البخاريُّ(٤)
عَلَيْهِ: أَنَّ حَدِيثَ أبي سعيدٍ فيه التَّكبيرُ حينَ يرفع مِنَ السَّجودِ، وهَذَا
ظَاهِرٌ في شُرُوعِه(٥) في التَّكبيرِ مَعَ شُرُوعِه(٥) في الرَّفْعِ (١٤٢ /م).
وأمَّا حَدِيثُ عِمْرَانَ ففيه: إِذَا رَفَعَ كَبَّرَ، ويُحْتملُ - أَيْضًا - عَلَى أَنَّهُ
كَبِّرَ حِينَ شَرَّعَ في الرَّفْعِ.
وحديث أبي هُرِيرَةَ الذي أَشَرِنَا إليه أَصْرَحُ من ذلكَ كُلِّه؛ فإنَّ فيه أنَّه
كَانَ يُكبِّرُ حينَ يَرْفَعُ رأسَه من السَّجدةِ الأُولَى والثّانية، وهذا لا اخْتِلافَ
فيه .
وفي حديث أبي سعيدِ التكبير حِينَ قَامَ من الرَّكْعتين.
وفي حديثٍ عمرانَ: إذا نَهضَ مِنَ الرَّكْعتينِ كَبَّرَ.
(٢) قوله: ((بن حصين)) ليس في ((اليونينية)).
(١) في ((م): ((نا)).
(٣) في ((اليونينية)): ((ذكرني)).
(٤) قوله ((البخاري)) ليس في ((م)).
(٥) في ((ك٣)) و((م)) بالسين المهملة.
٢٩٦

٤٤ ١ - باب يكبر وهو ينهض من السجدتين
الحديث: ٨٢٦،٨٢٥
وقد اخْتُلِفَ في تَأْوِيلِ ذلك:
فحمَلَه الأَكْثِرونَ على أَنَّه كَانَ يُكَبِّرُ حين يشرعُ في القِيامِ والنُّهوضِ .
وفي حَديثِ أبي هُرَيْرَةَ الْمُشَارِ إليه في أَوَّلِ الْبَابِ: ويُكَبِّرُ حينَ يَقُومُ من
الجُلوسِ في(١) الاثنتين.
وهذا قولُ أبي حَنِيفةَ، والثَّوريِّ، والشَّافعيِّ، وأحمدَ.
وقال مالكٌ في أشهرِ الرِّوايتينِ عنه: لا يُكَبِّرُ إذا قَامَ من الرَّكْعتين
حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا؛ لأنَّه رُوِيَ فِي بَعْضِ أَلْفاظِ حديثِ أبي حُميدٍ
وأَصْحابِهِ: حَتَّى (٢)إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعتَينِ(٣) كَبِّرَ.
خَرَّجَه الترمذيُّ، والنسائي، وابنُ ماجه، وابنُ حبان (٤).
ورُويَ نحوُهُ من حديث أبي هريرةَ، وأنسٍ، وغَيرِهما .
وهَذه الأَحَادِيثُ مَحْمولةٌ على أنَّه كَانَ يُكَبِّرُ إذا أَرَادَ القِيامَ من التَّشْهَّد
الأول، بدليلٍ ما رُوِيَ في رواية أُخْرَى في حديث أبي حُميدٍ وأَصْحَابِه:
ثم جَلَسَ بعدَ الرَّكْعَتَيْنِ حَتَّى إِذَا هُوَ أَرَادَ(٥) أن يَنْهَضَ للقِيامِ قَامَ بَتَكْبِيرةٍ.
(١) في ((ك٢)): ((ففي))!
(٢) كلمة: ((حتى)) ليست في ((ك٢))، وهي ثابتة في رواية الترمذي وابن حبان، وفي بعض
روایات ابن ماجه وابن حبان بدونها .
(٣) في رواية الترمذي والنسائي: ((السجدتين)) وفسرها الترمذي بـ: ((الركعتين)) وفي بعض
روايات ابن ماجه: ((الثنتين))، وجاء عند ابن ماجه: ((الركعتين))، إلا أنه قال: ((رفع يديه))
مکان «کېر» وكذا عند ابن حبان في رواية.
(٤) الترمذي (٣٠٤) والنسائي (٣ / ٣٠٢) وابن ماجه (١٠٦١) - وانظر (٨٦٢) - وابن حبان
(١٨٨/٥) وانظر (٥ /١٧٩، ١٨١، ١٨٣، ١٩٦)، والله أعلم.
(٥) في (ك)٢)): ((ثم جلس بين الركعتين حين إذا أراد هو))، والمثبت من ((م)) و ((سنن أبي =
٢٩٧

الحديث : ٨٢٦
كتاب الأذان
خَرَّجه أبو داود(١).
فَهَذْه الروايةُ تدلُّ عَلَى أَنَّ مَعْنى تلكَ الرِّواية: أَنَّه(١٨٣ - ب/ ك٢) كَانَ
إذا شَرِعَ في القِيَامِ مِنَ الرَّكْعتينِ كَبَّرَ.
= داود)) وكلمة: ((حتى)) تشتبه كثيراً في ((٢٥)» بـ: ((حين)) وفي بعض المواضع تكتب على
الوجهين: بالتاء والياء معًا
(١) (٧٣٣) .
٢٩٨

١٤٥ - باب
سُنَّةِ الْجُلُوسِ فِي الَّشَهُّدِ.
وَكَانَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ تَجْلِسُ فِي صَلاتِهَا جِلْسَةَ الرَّجُلِ، وَكَانَتْ فَقِهَةً
قال حربٌ الكرمانيُّ: ثنا (١) عمرو بنُ عثمانَ: حدثنا (١) الوليدُ بن
مسلمٍ، عن ابنِ ثَوْبَان، عن أبيه، عن مكْحولٍ، أَنَّ أُمَّ الدَّرداءِ كَانَتْ
تَجْلِسُ في الصَّلاةِ جِلْسةَ الرَّجُلِ، إلا أنَّها تَمَيْلُ على شِفَّها الأيسرِ،
وكَانَتْ فَقيهةً(٢) .
وهذا قولُ مالكِ، والأوزاعيِّ، والشَّافعيِّ، وهو روايةٌ عنِ النَّخعيِّ.
وَرُوِيَ عن نافعٍ، أَنَّ ابنَ عُمَرَ كَانَ يَأْمُرُ نِسَاءه أنَّ يَتَرَبَّعْنَ فِي الصَّلاةِ.
ورُوِيَ من وَجْهِ آخر عن صَفِيةً(٣) بنت أبي عبيدِ امرأةً ابنِ عُمرَ أَنَّها
كَانَتْ تَتَرَبَّعُ في الصَّلاةِ.
وقال زرعةُ بن إبراهيم(٤)، عن خالد بن اللجلاج(٥): كُنَّ النِّساءُ
يُؤْمَرْنَ بأَنْ يَتَربعن إذا جَلَسْنَ فِي الصَّلاةِ، ولا يَجْلِسْنَ جُلوسَ الرِّجالِ
(١) في ((م): ((نا)).
(٢) أثر أم الدرداء: أخرجه البخاري في ((التاريخ الصغير)) (٢٢٣/١) من طريق مكحول، عنها.
وأخرجه ابن أبي شيبة (١ / ٢٧٠) نحوه. وانظر ((الفتح)) (٢ /٣٠٥ - ٣٠٦).
(٣) في ((م)): ((قبيصة))، خطأ. وأصلحها في ((ك)).
(٤) ووقع في ((المصنف)) لابن أبي شيبة: ((زرعة، عن إبراهيم))، خطأ.
(٥) في ((م)) بالحاء المهملة، خطأ.
٢٩٩

كتاب الأذان
على أَوْرَاكِهِنَّ يتقى (١) ذلك عنٍ (٢) المرأةِ مَخَافَةً أَنْ يَكُونَ الشَّيءُ منها.
خرَّجَه ابن أبي شيبةً.
وقَالَ الإِمامُ أحمدُ: تَتَرَبَّعُ في جُلُوسِهَا أو تسدل رجْليها عَنْ يَمِينِها.
والسدل عنده أَفْضلُ.
وهُوَ قولُ النَّخعيِّ، والثَّورِيِّ، وإسحاقَ؛ لأنَّه أشبهُ (١٤٣ /م)
بجِلْسةِ الرَّجُلِ، وأبلغُ في الاجتماعِ والضَّمِّ.
وحملَ بعض أصحابِنا فعلَ أُمِّ الدَّرداءِ على مثلِ ذلك، وأما الإمامَ
و
أحمدُ فصرَّحَ بأَنَّه لا يَذْهبُ إلى فعلٍ أُمِّ الدَّرداءِ.
ورَوَى سعيد بن منصورِ بإسنادِهِ عن عبد الرحمن بنِ القاسمِ قَالَ:
كَانَتْ عَائشَةُ تَجْلسُ في الصَّلاةِ عن عُرقبيها(٣)، وتَضمُ فَخِذَيْهَا، ورُبَّما
جَلَسَتْ مَتَربِّعةٌ.
وقالَ الشَّعبيُّ: تجلسُ كما تَسَّرَ عَلَيْهَا.
وقال قتادةُ: تَجْلسُ كما تَرى أَنَّه أسترُ.
وقال عطاءٌ: لا يَضرُّهَا أي ذلك جَلَسَتْ إذا اجْتَمَعَتْ، قال:
وجلوسُها على شِقِّها الأيسرِ أحبَّ إليّ من الأيمنِ.
وقال حمَّدٌ: تَفْعِدُ كَيْفَ شَاءَتْ(٤).
(١) ضبب عليها في ((٢٥)).
(٢) في ((المصنف)) (١ / ٢٧٠): ((على)).
(٣) في ((م): ((عرفتيها)) بالفاء بعد الراء، وباقي الحروف بالإهمال من غير نقط، وفي «ك))):
((عرفنيها)) كذا ولعل الصواب: ((عرقبيها)) بالقاف بعدها باء معجمة بواحدة بعدها ياء مثناة
تحتية، وانظر ((النهاية)) لابن الأثير (٣ /٢٢١).
(٤) ((المصنف)) لابن أبي شيبة (١ / ٢٧١).
٣٠٠