Indexed OCR Text

Pages 261-280

الحديث: ٨١٣
١٣٥ - بَابُ
السُّجُودِ عَلَى الأَنْفِ فِي الطِّينِ
٨١٣ - حَدَّثْنَا (١) مُوسَى: ثَنَا (٢) مَمَّامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ:
انْطَلَقْتُ إِلَى أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ فَقُلْتُ: أَلا تَخْرُجُ بِنَا إِلَى النَّخْلِ نَتَحَدَّثُ؟
فَخَرَجَ، (٣) فَقُلْتُ: حَدَّثْنِي مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِوَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ.
فَقَالَ: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللهِ (١٧٧ - ب/ث٢) عَشْرَ الأُوَلِ مِنْ رَمَضَانَ
وَاعْتَكَفْنَا مَعَهُ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: (إِنَّ الذي تَطْلُبُ أَمَامَكَ)، فَاعْتَكَفَ
الْعَشْرَ الأَوْسَطَ فَاعْتَكَفْنَا مَعَهُ، فَأَنَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: ((إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ
أَمامَكَ))، فَقَامَ النَّبِيِّ ◌َ خَطِيبًا صَبِيحَةَ إحدى وعشْرِينَ (٤) مِنْ رَمَضَانَ،
فَقَالَ: (مَنِ [كان](٥) اعْتَكَفَ مَعَ النََِّّ {فَلْيَرْجِعَ فَإِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ،
وَإِنِّي نَسِيْتُهَ، وَإِنَّهَا في](٦) الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ(٧) فِي وَتْرِ، وَإِنِّي رَآَيْتُ كَأَنِّي
أَسْجُدُ فِي طِينٍ وَمَاءٍ). وَكَانَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ عَرِيشَ (٨) النَّخْلِ، وَمَا نَرَى
(٢) في ((م): ((نا)).
(١) في (٢٥)): ((ثنا)).
(٣) في ((اليونينية)): ((فقال: قلت)) وفي بعض نسخ ((الصحيح)): ((قال: فقلت)).
(٤) في ((اليونينية)): ((صبيحة عشرين)).
(٥) ما بين المعقوفين زيادة من ((اليونينية)) و((إرشاد الساري)).
(٦) ما بين المعقوفين مطموس بسبب التصوير في ((م))، وذلك لأنه كُتب في الهامش.
(٧) كتب في هامش ((٢٥)): ((نسيتها فإنها في العشر الأواخر من رمضان))، ولم يضع لها
علامة لحق، ولم يكتب علامة التصحيح عليها. فغالب الظن أن كلمة ((من رمضان))
مُقحمة لأنه لم يُشِر أحد إلى وجودها في المتن كـ((اليونينية)) أو القسطلاني أو غيرهما.
(٨) كذا في ((٢٥)) و((م))، والذي في ((اليونينية)) و((إرشاد الساري)): ((جريد)).
٢٦١

الحديث : ٨١٣
كتاب الأذان
فِي السَّمَاءِ شَيْئًا، فَجَاءَتْ قَزْعَةٌ فَأُمْطِرْنَا، فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهَِّ حَتَّى
رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ وَالْمَاءِ عَلَى جَبَّهَةِ رَسُولِ اللهِوَّهِ وَأَرْنَتِهِ؛ تَصْدِيقَ رُؤْيَهُ.
قالَ أبو عبد الله (١): كانَ الْحُمَيْدِيُّ يَحْتِجُ بهذا الحديث ألا(٢) يَمْسَحُ (٣)
الجبهةُ فِي الصَّلَاةِ،َ بلْ يَمسحُهَا بَعَدَ الصَّلاة (٤)؛ لأنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ (١٢٨/م)
رُؤِيَ الماءُ فِي أَرْنَتِهِ وجَّهَتِهِ بَعْدَمَا صَلَّى.
قد خرَّجَ البخاريُّ هذا الحديثَ في أواخرِ ((الصِّيَّامِ)) من كتابِهِ هذا من
طرقِ عن أبي سلمةَ، عن أبي سعيدٍ ليسَ في شيءٍ منها ذكرُ اعتكاف
النَّبِيُّ ◌َ في العشرِ الأُولِ؛ إِنَّا فيها اعتكافُه في العشرِ الأوسطِ، ثُمَّ
العشرِ الأواخرِ(٥)، ولم يُخرِّجْ اعتكافَه في العشرِ الأولِ في غير هذه
الرواية هاهنا .
وقد خرَّج ذلك مسلمٌ في ((صحيحِه)) من روايةٍ عُمَارةَ بنِ غَزِيَّة، عن
محمدِ بنِ إبراهيمَ، عن أبي سلمةَ، عن أبي سعيدٍ - أيضًا(٦).
ومقصودُ البخاريِّ بهذا الحديث هاهنا: ذكرُ سجودِ النَّبِيِّ وَلّ على
جبهتهِ، وأرنبة أنفه، وأَنَّه سجدَ عليهما في الطِّينِ.
وأرنبةُ الأنف: طرفُه(٧).
(١) قوله: ((قال أبو عبد الله ... إلخ)) ليس في ((الفتح)) و((عمدة القاري))، وأثبتها في هامش
((اليونينية)) وكذا ((إرشاد الساري)) من رواية ابن عساكر.
(٢) فى هامش ((اليونينية)) و((إرشاد الساري)): ((يقول: لا .. ))
(٣) في ((ك٢)): ((بمسح)) بالباء الموحدة.
(٤) في ((إرشاد الساري)): ((لا يمسح الساجد جبهته من أثر الأرض)) ا. هـ. وفي ((اليونينية))
وقف عند قوله: ((لا يمسح)).
(٥) (فتح: ٢٠١٦، ٢٠١٨، ٢٠٢٦، ٢٠٢٧، ٢٠٣٦، ٢٠٤٠، ٢٠٤٥).
(٦) مسلم (٢١٥/١١٦٧).
(٧) ((النهاية)) (٤١/١).
٢٦٢

١٣٥ - باب السجود على الأنف في الطين
الحديث : ٨١٣
وقد سبقَ ذكرُ السَّجودِ في الماءِ والطِّينِ وما للعلماءِ في ذلك من
الاختلافِ والتفصيلِ عند ذكرِ البخاريِّ، عن ابنِ عمرَ أنَّه صَلَّى على
الثَّلجِ في بابِ ((الصَّلاةِ في المنبرِ والسطوح (١) والخشبِ))(٢) فلا حاجةً إلى
إعادته هاهنا .
وأمَّا ما ذكرَه عن الحميديِّ: فقد بوَّبَ عليه البخاريُّ بابًا منفردًا وأعادَ
فيه الحديثَ مختصرًا، ويأتي في موضعِهِ إن شاءَ الله سبحانه وتعالى.
(١) في ((م)): ((الشطوع)).
(٢) سبق تحت الباب (١٨) من كتاب الصلاة.
٢٦٣

الحديث : ٨١٤
كتاب الأذان
١٣٦ - بَابُ
عَقْد الِيَابِ وَشَدِّهَا، وَمَنْ ضمَّ إليهِ ثَوبَهُ إذا خَافَ
أنْ تَنْكشِفَ عَوْرَتُهُ
٨١٤ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ: أَنَا(١) سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ
ابْنِ سَعْدٍ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ ◌َ﴿ عَاقِدِي(٢) أُزْرِهِمْ مِنَ
الصَّغَرِ عَلَى رِقَابِهِمْ. فَقِيلَ لِلنِّسَاءِ:(لا تَرْفَعْنَ رُؤُسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِيَ
الرِّجَالُ جُلُوسًا)).
قد خرَّجَ البخاريُّ هذا الحديثَ (١٧٨ - أ/ ٢٥) - فيما سبقَ - في بابِ
((إذا كانَ الثوبُ ضيقًا))(٣).
ومقصودُه بتخريجه في هذا البابِ: أنَّ عَقْدَ الثّابِ، وشَدَّهَا، وضمَّها
في الصَّلاة إذا كانَ لضيقِ الثَّوبِ أو تخرّقه خشيةَ انكشاف العورة منه فإنَّه
جائزٌ غيرُ مكروه، فإذا كان عليه إزارٌ صغيرٌ فعقدَه على منكبيه ليسترَ به
منکبیه وعورته، فهو حسنٌ.
واختلفتِ (٤) الرِّوايةُ عن أحمدَ في كراهةٍ شدِّ الوسطِ في الصَّلاةِ فَكَرِهَه
في (٥) رواية، وقالَ: هو تشبُّهٌ بأهلِ الكتابِ، ورخَّص فيه في روايةٍ (٦).
(١) في ((ك٢)): ((اتنا».
(٢) في ((اليونينية)) وغيرها: ((وهم عاقدي)).
(٣) (فتح: ٣٦٢).
(٥) في ((ك٢)): ((وفي)).
(٤) فى ((٢٥) و ((م)): ((واختلف)).
(٦) الروايتان في («المغني)) (٢/ ٣٠٠).
٢٦٤

١٣٦ - باب عقد الثياب وشدها
الحديث : ٨١٤
فمن الأصحاب من قال عنه في كراهته روايتانٍ، ومنهم من قال:
هما منزَّلان على حالينِ فإن كانَ (١٢٩/م) يشبهُ شدَّ الزّارِ كُرِّهَ، وإلا لم
يُكْرَهْ؛ بل يُستحبُّ خصوصًا لمن ليسَ عليه إزارٌ، ولاسراويل؛ لأنَّه أسترُ
لعورته، وقد نصَّ أحمدُ على التَّفريقِ بينهما.
وقالَ إسحاقُ بنُ هانىء في ((مسائله)): سألتُ أحمدَ عن الرَّجل
يُصَلِّي مشدودَ الوسطِ. فقالَ: هو عندي أسهلُ إذا كان يريدُ بشدٌ وسطِهـ
أن لا يتترَّبَ ثوبُه فلا يصُلِّي مشدودَ الوسطِ إلا أنْ يكونَ لعملٍ (١) .
ومعنى هذه الرواية: إن شدَّ وسطَهُ خشيةَ أن يصيبَه التُّرابُ في
سجودِه كُرِهَ لَهُ ذلك لما فيه من التكبر؛ فإن [تتريب المصلِّي بدنَه وثيابَه من
الخشوعِ والتَّواضع لله عزَّ وجلّ، وإن](٢) كان شدُّ لغيرِ ذلك من عملٍ
یعمله لم یکره(٣).
وفَهِمَ طائفةٌ من أصحابِنَا من كلامِ أحمدَ عكسَ هذا ولا وجهَ لذلكَ.
وقالَ الشعبيُّ: كان يقالُ: شُدَّ حَقْوَكَ في الصَّلاةِ ولو بعقال(٤). وقال
يزيدُ بنُ الأصمِّ، وإبراهيمُ النَّخعيُّ: شُدَّ حَقْوَك ولو بعقال (٥).
ورَوَىَ شُعْبةُ، عن يزيدَ بنِ خمير(٦)، عن مولى لقريش قال: سمعت
أبا هُرَيْرة يحدث مُعَاوية قال: نهى رسولُ اللهِ وَّيِ أن يُصَلِّي الرَّجلُ [حتى
(١) ((مسائل ابن هانىء)) (٥٩/١).
(٢) ما بين المعقوفين سقط من ((ك))).
(٣) انظر ((الأوسط)) لابن المنذر (١٨٢/٣ - ١٨٣).
(٤) ((المغنى (( (٣٠٠/٢) وعزاه للخلال.
(٥) قول يزيد: انظره في: ((المغني)) (٣٠١/٢) وعزاه للخلال.
(٦) في ((ك٢)): ((حمير)) بالحاء المهملة.
٢٦٥

الحديث : ٨١٤
كتاب الأذان
يحتزم. خرّجه الإمام أحمد.
وخرجه أبو داود ولفظه: نهى أن يصلي الرجل] (١) بغير حزام(٢).
واستدلَّ به أحمدُ على أنَّه لا يُكرهُ شدُّ الوسط في الصَّلاة.
(١) ما بين المعقوفين سقط من ((ك))).
(٢) («المسند» (٣٨٧/٢، ٤٧٢,٤٥٨)، وأبو داود (٣٣٦٩).
٢٦٦

الحديث : ٨١٥
١٣٧ - بابٌ
لا يَكُفُّ شَعَرًا
٨١٥ - حَدَّثَنَا (١) أَبُو النُّعْمَانِ(٢): ثَنَا حَمَّدٌ - هُوَ ابْنُ زَيْدٍ -، عَنْ عَمْرِو
ابْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أُمِرَ النَّبِيُّ ◌َ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى
سَبْعَةٍ أَعْظُمٍ، وَلَا يَكُفَّثَوْبَهُ، وَلَا شَعَرَهُ.
كفُّ الشَّعرِ المنهيُّ عنه يكون تارةً بعقصِهِ، وتارةً بإمساكِه عن أن يقعَ
على الأرضِ في سجوده، وكلُّه منهي عنه.
أما الأوَّلُ: ففي ((صحيح مسلمٍ) عن كُرِيبِ أنَّ ابنَ عبَّاس رأى عبدالله
بنَ الحارثِ يُصَلِّي، ورأسُهُ معقوصٌ من ورائه فجعلَ يَحُلُّه [وأقرَّ له
الآخرُ](٣)، فلمَّ انصرفَ أقبلَ إلى ابنِ عبَّاسٍ فقال: مَالَكَ ورأسي؟ فقالَ:
إنِّي سمعتُ رسولَ اللهِ وَلَه يقول: ((إنَّما مَثَلُ هذا مثلُ الذي يُصَلِّى وهو
مَكْتُوفٌ))(٤).
وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والتِّرمذيُّ، وابنُ حبَّنَ في
(١) في ((ك))): ((ثنا)).
(٢) في ((ك٢)) و((م): ((أبو اليمان))، وهو تصحيف، والصواب ما أثبتناه: ((أبو النعمان)) كما
في ((اليونينية)) و((إرشاد السارى)) وغيرهما، وهو: محمد بن الفضل السدوسي.
هذا وقد روى البيهقي في (الكبرى)) (١٠١/٢) الحديث من طريق أبي النعمان وعزاه
للبخاري، ومحمد بن الفضل - عارم - مترجم في ((تهذيب الكمال)) (٢٨٧/٢٦).
(٣) ما بين المعقوفين ليس عند مسلم، وإنما هي في ((المسند)) و((سنن أبي داود)) وغيرهما.
(٤) مسلم (٤٩٢).
٢٦٧
:

الحديث : ٨١٥
كتاب الأذان
((صحيحه)) من حديث أبي رافعٍ أنَّه مَرَّ بالحسنِ بنِ عَلِيٍّ وهو يُصَلِّي وقد
عَقَصَ ضغيرتَهَ(١) في قفاه فحلَّها، فالتفتَ إليه الحسنُ مُغْضَبًا فقالَ: أقبلْ
عَلَى صَلاتك ولا تغضبْ فإنِّي سمعتُ رسولَ اللهِ نَّهِ يقولُ: ((ذلك
(١٣٠/م) كِفْل الشيطانِ))(٢).
وقال (١٧٨ - ب/ ك٢) التِّرمذيُّ: حديثٌ حسنٌ.
وخرَّجَه الإمامُ أحمدُ، وابنُ ماجه من وجه آخر (٣)، عن أبي رافع أنّه
رأى الحسنَ بنَ عَلِيِّ يُصَلِّ وقد عقصَ شعرَه فَأَطلَقه - أو نهى عنه - ،
وقالَ: نهى رسولُ الله ◌َّهِ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجلُ وهو عاقصُ شعرَه.
وفي البابِ أحاديثُ أُخر.
وثمَّنْ نهى عن الصَّلاةِ مع عقصِ الشَّعرِ: عَلِيٌّ، وابنُ مسعودٍ، وأبو
هريرةَ وقالا: إنَّ الشَّعْرَ يسجدُ مع صاحبه. زادَ ابنُ مسعودٍ، وله بكلِّ
شعرة حسنةٌ. وفي روايةٍ: أنَّ رجلا قالَ لابنِ مسعودٍ: إنِّي أَخافُ أَنْ
يَتْتَرَّبَ. قالَ: تَرِّبْهُ خيرٌ لكَ (٤).
وعن عثمانَ بن عفان قالَ: مثل الذي يُصَلِّي وقد عقصَ شعرَه مثلُ
الذي يُصَلِّي وهو مكتوفٌ.
وقطع حذيفة ضفيرة (٥) ابنه لَّا رآه يُصَلِّي وهو مَعْقُوص(٦).
(١) في ((م)): ((ظفيرته)).
(٢) لم نجده في ((المسند))، وانظره في ((إطراف المسند المعتلي)) (٢٢١/٦)، والحديث أخرجه
أبو داود (٦٤٦)، والترمذي (٣٨٤)، و(الإحسان: ٥٦/٦).
(٣) ((المسند)) (٨/٦، ٣٩١)، وابن ماجه (١٠٤٢).
(٤) ذكر هذا ابن المنذر في ((الأوسط)) (٣/ ١٨٢ - ١٨٣).
(٥) في ((م)): ((ظفيرة))، وفي ((ك٢)»: ((طفيرة)).
(٦) ((مصنف عبد الرزاق)) (١٨٤/٢ - ١٨٥)، و((الأوسط)) لابن المنذر (١٨٣/٣).
٢٦٨

١٣٧ - باب لا يكف شعراً
الحديث : ٨١٥
وأمَّا الثّاني: فقالَ ابنُ سِيرِينَ: ثبتَ أنَّ عُمَرَ بنَ الخطَّابِ مرَّ على
رجلٍ قد طوَّل شعرَهُ كلَّما سجدَ قال هكذا فرفعَ (١) شعره بظهورِ كفّيه
فضربَه. وقالَ: إذا طوَّلَ أحدُكم فليتركْه يسجد معه(٢).
وُ
ورَوَى عبدُ الله بن مُحَرَّر، عن قَتَادَةَ عن أَنَسِ قالَ: رأى النَّبيّ
رجلا يسجدُ وهو يقولُ بشعرِه هكذا بكفِّه عن التُّرابِ، فقالَ: ((اللَّهُمَّ قَبِّح
شعرَه))، قال: فسقطَ.
خرَّجَه ابنُ عدي(٣).
وابنُ مُحَرٍَّ ضعيفٌ جدّاً مِنْ قِبَلِ حِفظِه، وكان شيخًا صالحًا(٤).
قالَ الإمامُ أحمدُ: إذا صَلَّى فلا يرفعنَّ ثوبَه، ولا شعرَه، ولا شيئًا
من ذلك؛ لأنه يسجدُ(٥).
وكفُّ الشَّعْرِ مكروهٌ كراهةَ تنزيهِ عندَ أكثرِ الفقهاء. وحرَّمَه طائفةٌ من
أهلِ الظَّاهِرِ، وغيرُهم، واختارَهَ ابنُ جريرِ الطَّبريُّ، وقالَ: لا إعادةَ على
من فعلَه لإجماعِ الحجة وراثة عن نبيها عليه السلام أن لا إعادة عليه.
وحَكَى ابنُ المنذرِ الإعادةَ منه عن الحسن(٦)، ورخَّصَ فيه مالك إذا كانَ
ذلك قبلَ الصَّلاة لمعنَّى غير الصَّلاة، وسنذكرُهُ إنْ شاءَ الله سبحانَه تعالى.
(١) في ((ك٢)): ((فيرفع)).
(٢) ((مصنف عبد الرزاق)) (١٨٤/٢)، و((الأوسط)) لابن المنذر (١٨٣/٣).
(٣) ((الكامل)) (١٣٣/٤).
(٤) قال البخاري: منكر الحديث. وهو مترجم في ((تهذيب الكمال)) (٢٩/١٦).
(٥) رُوي نحو هذا عن ابن مسعود كما في ((مصنف عبد الرزاق)) (١٨٥/٢)، و((الأوسط))
لابن المنذر (١٨٣/٣).
(٦) ((الأوسط)) لابن المنذر (١٨٤/٣).
٢٦٩

الحديث : ٨١٦
كتاب الأذان
١٣٨ - بَابٌ
لا يَكُفُ قَوْبَهُ فِي الصَّلاةِ
٨١٦ - حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: ثَنَا(١) أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَمْرو، عَنْ
طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَّاسٍ(٢)، عَنِ النَّبِّ ◌َ قَالَ: (أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى
سَبْعَةٍ أَعْظُمٍ، وَلاَ أَكُفُّ شَعَرًا وَلَا ثَوْبَ)).
ظاهرُ تبويب البخاريِّ يدلُّ على أنَّ النهيَ عنده عن كفِّ الثّياب
مختصٌّ بفعل(٣) ذلك في الصَّلاةِ نفسِها، فلو كَفَّها قبلَ الصَّلاةِ ثم صَلَّى
على تلك الحالِ لم يكنْ منهيا عنه، وهذا قولُ مالك قالَ: إن كانَ يعملُ
عملا قبلَ الصَّلاة فشمَّر كُمَّه (١٣١/م)، أو ذيلَه، أو جمع شعرَه لذلك
فلا بأسَ أن يُصَلِّي كذلك كما لو كانَ ذلك هيئتَه ولباسَه. وإن فعلَ ذلك
الصَّلاة، وأن(٤) يصونَ ثوبَه وشعرَه عن أن تصيبَهما الأرضُ كُرِهَ لأنَّ فيه
ضربًا من التَّكُّرِ، وتركِ الخشوعِ.
قال بعضُ أصحابنا: وقد أومأً إلى ذلك أحمدُ في روايةِ محمدِ بنِ
الحكم(٥) فقالَ: قُلتُ لأحمدَ: الرَّجلُ يقبضُ ثوبَه من التَّرابِ [إذا ركعَ
وسجدَ لئلا يصيبَ ثوبَه](٦) قالَ: لا؛ هذا يشغلُه عن الصَّلاة.
(١) في ((م): ((نا)).
(٢) في ((اليونينية)) بزيادة: ((رضي الله عنهما)).
(٣) في ((ك٢)»: ((يفعل)).
(٤) كذا في ((ك٢)) و ((م))، ولعل الأليق: ((أو أن)).
(٥) هو: أبو بكر الأحول، مترجم في ((طبقات الحنابلة)) (٢٩٥/١).
(٦) ما بين المعقوفين مكرر في ((ك٢))، و((ثوبه)) كتبها ((توبه)) بالمثناة الفوقية.
٢٧٠

١٣٨ - باب لا يكف ثوبه في الصلاة
الحديث : ٨١٦
قلتُ: ليسَ في هذه الرواية دليلٌ على اختصاص (١٧٩ - أ/ ك٢)
الكراهة بهذه الصُّورةِ؛ إنَّما فيها تعليلُ الكراهةِ في الصَّلاةِ بالشُّغْلِ عنها،
وقد تُعَلَّلُ كراهةُ استدامةِ ذلك في الصَّلاةِ بعلةٍ أخرى، وهي سجودُ
الشَّعْرِ والثيابِ كما صرَّحَ به في روايةٍ أخرى، وَقَد يُعلَّلُ الْحُكْمُ الواحد
بعلَّتين، فكراهةُ الكفِّ في الصَّلاة له (١) علتان، وكراهةُ الكفِّ قبلَ
الصَّلاة، واستدامتُه فيها مُعلَّلٌ بإحديهما.
وأكثرُ العلماءِ على الكراهةِ في الحالينِ منهم: الأوزاعيَّ، واللَّيتُ،
وأبو حنيفةً، والشَّافعيُّ، وقد سبقَ عن جماعةٍ من الصَّحابةِ ما يدلُّ عليه،
منهم عُمَرُ، وعثمانُ، وابنُ مسعودٍ، وحذيفةُ، وابنُ عبَّاسٍَ، وأبو رافعٍ
وغیرُهم(٢).
وكانَ عبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي ليلى يحلُّ شعرَهَ وينشرُهُ إذا أرادَ الصَّلاةَ.
ويعقصُه بعدَ ذلك.
وقال عطاءٌ: لا يكفُّ الشعر عن الأرضِ (٣) .
وظاهرُ تبويب البخاريِّ يدلُّ على أَنَّ كفَّ الشَّعر في الصَّلاة مكروهٌ
سواء فعلَه في الصَّلاة أو قبلَها ثُمَّ صَلَّى كذلك، بخلاف كَفِّ الثوب فإنه
إنما يُكره فعلُهُ في الصَّلاةِ خاصةً لما فيه من العبث.
والجمهورُ على النَّسويةِ بينهما.
وقد كره أحمدُ كفَّ الْخُفِّ في الصلاة وجعلَه من كفِّ الثيابِ.
(١) (له)) ليست في ((ك٢)).
(٢) انظر ((المصنف)) لعبد الرزاق (١٨٣/٢ - ١٨٧) باب: ((كفِّ الشعر والثوب))، و((الأوسط))
لابن المنذر (١٨٢/٣ - ١٨٤).
(٣) ((المصنف)) لعبد الرزاق (١٨٦/٢)، و«الأوسط)» (١٨٣/٣).
٢٧١

الحديث : ٨١٧
كتاب الأذان
١٣٩ - بَابُ
الَّسبيحِ وَالدُّعَاءِ فِي السُّجُودِ
٨١٧ - حَدَّثَنَا (١) مُسَدَّدٌ: ثَنَا(٢) يَحْبَى، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ،
عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ (٣) قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يُكْثِرُ أَنْ
يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: ((سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ(٤) اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي).
يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ.
قد تقدَّمَ هذا الحديثُ في بابِ ((الدُّعاءِ في الرُّكوعِ»(٥) من حديثٍ
شُعْبةَ، عن مَنْصُورِ نحوه. وفي هذهِ الرِّوايةِ زيادةُ ذكرِ الإكثارِ، وفيها -
أيضًا - أنَّه يَتَأوَّلُ القرآنَ، والمرادُ أنّهَ يمتثلُ ما أمرَه اللهُ به بقولِهِ ﴿فسبِّحْ
بحمد ربِّك واستغفره إنه كانَ توَّابًا﴾ [النصر: ٣].
فتأويلُ القرآن: تارةً (١٣٢ / م) يُرادُ به تفسيرَ معناه بالقولِ، وتارةً
يرادُ به امتثالَ أوامرِهِ بالفعلِ؛ ولهذا يُقالُ: من ارتكبَ شيئًا من الرُّخصِ
بتأويلٍ سائغٍ أو غيرِهِ إنَّه فعلَه مُتْأَوِّلًا .
وقد سبقَ ذكرُ حُكمِ التَّسبيحِ في السُّجودِ، والدعاءِ فيه في بابِ
((الدُّعاء في الركوع)).
(٢) في ((م)): ((نا)).
(١) في ((٢٥)): ((ثنا)).
(٣) في ((اليونينية)) بزيادة: ((رضي الله عنها أنها)).
(٤) في ((اليونينية)) و((إرشاد الساري)) وغيرهما: ((ربنا وبحمدك))، ولم يُشر أحد منهم إلى عدم
ورود كلمة (ربنا)) في المتن في إحدى النسخ.
(٥) سبق (٧٩٤)، وفيه: (( .... اللّهم ربنا وبحمدك)).
٢٧٢

الحديث : ٨١٩،٨١٨
١٤٠ - بَابُ
الْمُكْث بَيْنَ السّجْدَتَيْنِ
فيه ثلاثةُ أحاديثَ :
الأوَّل:
٨١٨، ٨١٩ - حدثنا أَبُو النَّعْمَانِ: ثَنَا (١) حَمَّادُ بْنُ زَيْد، عَنْ أَيّوبَ،
عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ أَنَّ مَالِكَ بْنَ الْحُوَيْرِثِ(٢) قَالَ لأَصْحَابِهِ: أَلاَ أُنَُّكُمْ صَلاةَ
النَِّّ ◌َ﴿؟ قَالَ: وَذَلَكَ(٣) فِي غَيْرِ حِينٍ صَلَاةِ، فَقَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَكََّ، ثُمَّ رَفَعَ
و
رَأْسَهُ فَقَامَ هُنَّةً، ثُمّ سَجَدَ، ثُمّ رَفَعَ رَأْسَهُ هُنَيَّةً فَصَلَّى صَلاةَ عَمْرو بْنِ
سَلَمَةَ شَيْخِنَا هَذَا. قَالَ أَيَّوْبُ: كَانَ يَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ أَرَهُمْ يَفْعَلُونَهُ، كَانَ يَفْعُدُ
في الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّبِعَةِ.
قَالَ: فَأَتَيْنَا (١٧٩ - ب / ث٢) النَّبِيِّنَلَ فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ فَقَالَ: (لَوْ رَجَعْتُمْ
إِلَى أَهَالِيكُمْ، صَلُّوا صَلاةَ كَذَا في حينِ كَذَا، وصَلُّوا صَلاةَ كَذَا فِي حِينِ
كَذَا، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَلْيُؤَذِّنُ لكم(٤) أَحَدُكُمْ، وَيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ)).
قد سبقَ هذا الحديثُ في مواضعَ تامًا ومختصرًا(٥). والمراد منه في
(١) في ((م)): ((نا)).
(٢) فى ((٢٥)): ((الحوترث)) بالمثناة الفوقية.
(٣) كذا في ((ك))) و((م)): ((وذلك))، والذي في ((اليونينية)) و((إرشاد الساري)) وغيرهما،: ((وذاك))،
ولم يُشر أحد منهم إلى أنها وردت کما هو مثبت عندنا.
(٤) كذا في ((ك)) و((م)): (لكم))، وليست هي في ((اليونينية)) ولا ((إرشاد الساري)) فالله أعلم.
(٥) سبق (٦٧٧، ٨٠٢) وسيأتي (٨٢٤).
٢٧٣

الحديث : ٨٢٠، ٨٢١
كتاب الأذان
هذا الباب: أن النبي ◌َلّ كان إذا سجدَ رفع رأسه هُنيَّة والمرادُ أنَّهُ يجلسُ
بينَ السَّجدتينِ هنيةٍ ثُمَّ يسجدُ السَّجدةَ الثّانيةَ.
الحديث الثاني:
٨٢٠ - ثنا(١) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ: ثَنَا (١) أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ
عَبْدِاللهِ الزُّبَيْرِيُّ: ثَنَا مِسْعَرٌ، عَنِ الَحَكَمِ،َ عَنْ عَبْدِ الرَحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى،
عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: كَانَ سُجُودُ النَّبِّ ◌َ وَرَكُوعُهُ، وَقُعُودُهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ
قَرِيبًا مِنَ السَّواءِ.
الحديث الثالث :
٨٢١ - حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْب: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ
أَنَسِ بْنِ مَالِكِ (٢) قَالَ: إِنِّي لاَ أَلُو أَنْ أُصَلِّيَ بِكُمْ كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِّـ
يُصَلِّي بنا، قَالَ ثَابِتٌ: كَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكِ يَصْنَعُ شَيْئًا لَمْ أَرَكُمْ تَصْنَعُونَهُ:
كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَامَ حَتَّى يَقُولُ الْقَائِلُ: قَدْ نَسِيَ، وَبَيْنَ
السَّجْدَيْنِ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: قَدْنَسِيَ.
وقد تقدَّمتْ هذه الأحاديثُ الثَّلاثةُ في بابِ ((الرفعِ من الرُّكوعِ) (٣)،
وحكم الرَّفعِ من السُّجودِ، والجلوس بينَ السَّجدتينِ (٤) حكم الرفعِ مِن
الرُّكُوعِ على مَا سبقَ ذكرُهُ، وذكرْنَا هنالك أَنَّ تطويلَ النَّبِيِّ وَّهِ لذلك في
حديث أنسٍ إِنَّما كانَ حينَ يُطيلُ القيامَ (١٣٣ /م) والرُّكُوعَ، والسُّجودَ،
(١) في ((م)): ((نا)).
(٢) زاد في ((اليونينية)): ((رضي الله عنه)).
(٣) باب (١٢٧) ((الاطمأنينة حين يرفع رأسه من الركوع)).
(٤) في ((م)): ((سجدتین)).
٢٧٤

١٤٠ - باب المكث بين السجدتين
الحديث : ٨٢١،٨٢٠
وأنَّ تخفيفَه كما في حديث مالكِ بنِ الحويرثِ كان إذا لم يُطلِ القيامَ
والرُّكُوعَ والسُّجودَ، وأنَّ حديثَ البراءِ بنِ عازبٍ يُفسِّرُ ذلك حيثُ قال:
كان سجودُه، وركوعُه، وقعودُه بين السَّجدتين قريبًا من السّواءِ.
ولم يخرِّج البخاريُ في الدُّعاءِ والذكرِ بين السجدتينِ شيئًا؛ فإنَّه ليسَ
في ذلك شيءٌ على شرطِهِ، وفيه عن ابنِ عبَّاسِ أنَّ النَّبِيَّ بِّهِ كان يقولُ
بينَ السَّجدتينِ: ((اللَّهُمَّ اغفرْ لي، وارْحمني، وعافني، واهدني، وارزقني)).
خرَّجَه أبو داودَ، والتِّرمذيُّ وعنده: ((واجبُرني)) بدلُ ((عافني))، وابنُ
ماجه وعنده: ((وارفعني)) بدل ((اهدني))، وعندَهَ أنَّه كانَ يقولُه في صلاة
اللَّيلِ(١). وفي إسنادِهِ كاملٌ أبو العلاءِ: وثَّقَهُ ابنُ معينٍ(٢)، وغيرُهُ، وقالَ
النَّسائيُّ: ليسَ بالقوي(٣) .
وتكلَّمَ فيه غيرُ واحدٍ(٤)، وقد اخْتُلِفَ عليه في وصلِه وإرسالِهِ (٥).
(١) أبو داود (٨٥٠)، والترمذي (٢٨٤) وقال: حديث غريب، وابن ماجه (٨٩٨).
(٢) في رواية ابن أبي خيثمة كما في ((الجرح والتعديل)) (٧ / ١٧٢).
(٣) نقلها عنه المزي في ((التهذيب)) (٢٤ /١٠١).
(٤) ذكره العقيلي في ((الضعفاء الكبير)) له (٤ /٨) وقال: ((ما سمعت عبد الرحمن - وهو:
ابن مهدي - يحدث عن كامل أبي العلاء شيئًا قط)) ا. هـ.
وذكره ابن عدي في ((الكامل)) (٦ / ٨٠) وأورد له هذا الحديث في ترجمته، وقال:
((رأيت في بعض رواياته أشياء أنكرتها، فذكرته من أجل ذلك)) ا. هـ.
وكذا ذكره ابن حبان في ((المجروحين)) (٢ /٢٢٦) وقال: ((كان ممن يقلب الأسانيد ويرفع
المراسيل من حيث لا يدري، فلما فحش ذلك من أفعاله بطل الاحتجاج بأخباره)» ا. هـ.
ثم أورد له هذا الحديث. وكذا الذهبي في («الميزان)) (٣ / ٤٠٠).
(٥) قال الترمذي: ((وروى بعضهم هذا الحديث عن كامل أبي العلاء مرسلا)) ا. هـ. ((الجامع))
(٢٨٥).
٢٧٥

الحديث : ٨٢٠، ٨٢١
كتاب الأذان
وقد رُوِيَ هذا من حديث بريدة مرفوعًا وإسنادُه ضعيفٌ جدّاً(١).
ورُوِيَ عن عَليِّ بن أبي طالب موقوفًا عليه(٢)، وعن المقدامِ بنِ
معدي کرب .
وخرَّجَ أبو داودَ، والنَّسائيُّ، وابنُ ماجه(٣) من حديث حذيفةَ أنَّ
النبيَّ وَِّ كان يقولُ بينَ السَّجدتينِ: ((ربِّ اغفرْ لي)).
واستحبَّ الإمامُ أحمدُ ما في حديث حذيفةَ (١٨٠ - أ / ك٢)؛ فإنَّه
٩
أصحّ عنده من حديث ابنِ عبَّاسٍ، وقالَ يقولُ: ربِّ اغفرْ لي - ثلاثَ
مرات أو ماشاءَ(٤).
ومن أصحابه من قالَ: يقولُها مرتين فقط، ومنهم من قالَ: يقولُها
ثلاثا كتسبيحِ الرَّكوعِ، والسُّجودِ. وَحَمَلَ حديثَ حذيفةَ أَنَّه كان يكرِّرُ
ذلك؛ فإنَّ في حديثه أَنَّ جلوسَه بينَ السَّجدتينِ كان نحوًا من سجودِه(٥).
ورُويَ عن أكثرِ العلماءِ استحبابُ ما في حديثِ ابنِ عباسٍ منهم :
مكحولٌ (٦)، والثوريُّ، وأصحابُ الشَّافعيّ(٧).
وقال إسحاقُ: كلُّه جائزٌ، وعنده إن قال ما في حديث ابنِ عباسٍ لم
يكرِّرْهُ. وإن قالَ : : ((ربِّ اغفرْ لي)) کرَّره ثلاثا.
وحكم هذا الذكر بين السجدتين عند أكثرِ أصحاب أحمدَ حكمُ
(١) أخرجه الشحري في ((الأماني)) (٢٤٨/١) في حديث طويل.
(٢) ((مصنف عبد الرزاق)) (٢ /١٨٧)، وابن أبي شيبة (٢ / ٥٣٤)، و((الأوسط)) لابن المنذر
(١٩٠/٣) عن الحارث عنه، و((الكبرى)) للبيهقي (٢ / ١٢٢) عن سليمان التيمي بلاغا عن
علي.
(٣) أبو داود (٨٧٤)، والنسائي (٢ / ٢٣١)، وابن ماجه (٨٩٧).
(٥) («المغني)) لابن قدامة (٢ / ٢٠٧).
(٤) ((مسائل أبي داود)) (ص: ٣٤).
(٦) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٢ / ٥٣٤).
(٧) ((المجموع)) (٣ / ٤٣٦).
٢٧٦

١٤٠ - باب المكث بين السجدتين
الحديث: ٨٢٠، ٨٢١
التَّسبيحِ في الرُّكوعِ والسُّجودِ، وأَنَّه واجبٌ تبطلُ الصَّلاةُ بتركِه عمدًا،
ويُسجدُ لسهوِه(١).
ورُويَ عن أحمدَ أَنَّه ليسَ بواجب، قال حَرْبٌ: مذهبُ أحمدَ أنَّه إن
قالَ جاز، وإن لم يقلْ جاز، والأمرُ عنده واسعٌ.
وكذا ذكر أبو بكر الخَلالُ أنَّ هذا مذهبُ أحمدَ.
وهذا (١٣٤ / م) قولُ جمهورِ العلماء.
وحُكِيَ عن أبي حَنَيفةَ أَنَّه ليسَ بين السَّجدتينِ ذكرٌ مشروعٌ بالكليةِ،
وعن بعض أصحابه أنه یسبِّحُ فيه.
(١) ذكر ابن قدامة في ((المغني)) (٢ / ٢٠٧) أنَّ الواجب منه مرة، وأدنى الكمال ثلاث،
والكمال منه مثل الكمال في تسبيح الركوع والسجود.
٢٧٧

الحديث : ٨٢٢
كتاب الأذان
١٤١ - بابٌ
لا يَفْتَرِشُ ذِرَاعَيّهِ فِي السُّجُودِ
وَقَالَ أَبُو حُمَيْد: سَجَدَ النَّبِ﴾ [و](١) وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ وَلا
قابضهما.
٠
حديثُ أبي حميد قد خرَّجَه البخاريّ، وسيأتي بتمامه قريبا - إن شاء
اللهُ تعالى .
٨٢٢ - حدثنا(٢) مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ: ثَنَا (٣) مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر: حدثَنَا (٣)
شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنِ النَّبِّ ◌ِّ قَالَ: ((اعْتَدِلُوا
في السُّجودِ ولا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ اْبِسَاطَ الكَلْبِ)).
في هذا الإسنادِ التَّصريحُ بالسَّمَاعِ من أولهِ إلى قتادة عن أنسٍ وليس
فيه تصريحٌ بسماعٍ قنادةَ لَهُ من أنسٍ، وقتادةٌ مُدَلِسٌ كما قد عُرِفَ (٤).
وخرَّجَهَ التِّرمذيُّ من طريقِ أبي داودَ الطَّالسيِّ، عن شعبةً، عن
قتادةَ: سمعتُ أنسًا (٥).
وكذلك خرَّجَه النسائيَّ من طريقِ خالدِ الواسطيِّ، عن شعبةً (٦).
(١) ما بين المعقوفين سقط من ((٢٥)) و((م))، ووجوده لازمٌ فاستدركناه من ((اليونينية)) و ((إرشاد
الساري)) إذْ لم يُشر أحد إلى سقوطه هنا في إحدى النّسخ.
(٢) في ((ك))): ((ثنا)).
(٣) في ((م): ((نا)).
(٤) وهو من طريق شعبة، عنه، وقال شعبة: ((كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش، وأبي
إسحاق، وقتادة)). ((معرفة السنن)) للبيهقي (١ / ١٥٢).
(٥) الترمذي (٢٧٦).
(٦) النسائي (٢ / ٢١٣).
٢٧٨

١٤٠ - باب لا يفترش ذراعيه في السجود
الحديث : ٨٢٢
فصحَّ اتصالُهُ(١) كلُّه. ولله الحمدُ.
وفي النَّهي عن افتراشِ الذِّراعينِ في السُّجودِ أحاديثُ أخر.
وقد خرَّجَ مُسلمٌ(٢) من حديث عائشةَ أنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ نهى أن يفترشَ
الرَّجلُ ذراعيه افتراشَ (٣) السّبعِ.
ومن حديث الْبَرَاءِ، عن النَّبِيِّ نَّهِ قال: ((إذا سجدتَ فضع يديك
وارفعْ مرفقيك»(٤).
وقد ذكرَ التِّرمذيُّ أنَّ العملَ على هذا عندَ أهلِ العلم يختارونَ
الاعتدالَ في السُّجود(٥) .
وهذا يُشعرُ بحكايةِ الإجماعِ عليه وهو قولُ جمهورِ العلماء.
ورُوِيَ ذلك عن عَلِيٍّ، وابنِ عَّاسٍ، وابن عمر.
وفي ((المسند)(٦)، عن شُعْبَةَ مولى ابنِ عبَّاسٍ قال: جاءَ رجلٌ إلى ابنٍ
عبَّاسٍ فقالَ: إنَّ مولاك إذا سجدَ (١٨٠ - ب/ك٢) وضعَ رأسَه،
. وذراعيه، وصدرَه بالأرضِ فقال له ابن عباسٍ: ما يحملك على ما
تصنع؟ قال: التَّواضعُ، قال: هكذا رَبْضَة الكلب، رأيتُ النَّبِيَّ وَّه إذا
سجدَ رُؤيَ بياضُ إبطيه .
(١) في ((٢٥)): ((إيصاله))، وفي ((م)) بدون إعجام.
(٢) مسلم (٤٩٨). وهو من رواية أبي الجوزاء عن عائشة، ولم يسمع منها، وقد سبق ذلك
(٣٠٩/٦ - ٣١٠).
(٣) في ((ك٢)): ((افتراس)) بالسين المهملة.
(٤) مسلم (٤٩٤).
(٥) الترمذي (٢٧٥)، وفيه زيادة على ما ذكر المصنف وهي: ((ويكرهون الافتراش كافتراش
السبع» .
(٦) ((المسند)) (١ /٣٢٠، ٣٥٢).
٢٧٩

الحديث : ٨٢٢
كتاب الأذان
ولكن رُوِيَ عن ابنِ مَسْعُودٍ أَنَّه كان يفرشُ ذراعيه(١).
قالَ الإمامُ أحمدُ في روايةِ ابنِهِ عبدِ الله كان ابن مسعودٍ يذهبُ إلى
ثلاثة أشياء: إلى التطبيقِ، وإلى افتراشِ الذراعينِ، وإذا كانوا ثلاثة(٢)
ءَ
يقومَ في وسطِهم.
وقد رُوِيَ عن النَّبِّ وَِّ أَنَّهُ كانَ يجافي في السُّجودِ(٣).
ولم يَبلغْه هذه الآثارُ.
وروى ابن أبي شيبة من غيرِ وجهٍ، عن ابن مسعود أنّهُ قال: اسجدوا
حتى بالمرفق(٤) .
وبإسناده عن الحكم بن الأعرجِ قَالَ: أَخبرني منْ رأى أبا ذرّ مُسوِّدًا
ما بينَ رصغه(٥) إلى مرفقه(٤) .
وقولُه: ((اعتدلُوا في السُّجود)) يريدُ به اعتدالَ الظَّهر فيه، وذلك لا
تكونُ (٦) مع افتراشِ الذّراعينِ إِنَّما يكونُ مع التَّجافي.
وَقَوْل أَبِي حُمَيْد: ((وَلَا قَابِضهمَا)) يعني أنَّه بسطَ(٧)كفَّيْهِ ولم يَقْبضْهُما.
(١) في ((م)): ((يفرس داعيه)) .
(٢) (ثلاثة)) ليست في ((م)).
(٣) («المسند)) (٣ / ٢٩٤ - ٢٩٥).
(٤) ((المصنف)) (١ / ٢٥٩).
(٥) في ((المصنف)) لابن أبي شيبة: ((رسغه)) - بالسين المهملة - وهما بمعنى.
(٦) كذا في ((ك٢)) و ((م)) والأليق: (يكون))
(٧) في ((ك٢)»: ((يَسقِط)) وأعجم القاف بثلاث كذا.
٢٨٠