Indexed OCR Text

Pages 141-160

١١٥ - باب إتمام التكبير في الركوع
الحديث: ٧٨٤
فإنَّ مرادَ أحمدَ التكبيرُ في أدبارِ الصَّلوات أيام التشريق.
ويدلُّ عليه: أنَّ أحمدَ في تمامٍ هذه الرواية حكى - أيضًا -، عن قتادةَ
أنَّه كانَ يُكبّرُ إذا صلَّى وحده - ثُمَّ قالَ: وأحبُّ إليَّ أن يكبرَ من صلَّى
وحده في الفرض. وأما [النَّافلةُ فلا.
ولم يُرِدْ أحمدُ أنَّ صلاةَ(١) النَّفلة لا يُكبرُ فيها للرُّكُوعِ، والسُّجودِ،
والجلوسِ؛ فإنَّ هذا لم يَقُلْه أحمدُ قطُّ. ولا فرَّق أحمدُ (٢) بينَ الفرضِ
والنّفْلِ في التكبيرِ .
وأما حديثُ ابنِ أبزى فقد تقدَّمَ الكلامُ على ضعفِه - ولو صحَّ حُمِلَ
على أنَّه لم يسمعْ من النبيِّ وَّ إِتمامَ التكبيرِ؛ لا أنَّه لم يكن يُكبِّرُ فَي
سجوده، ورفعه .
وهكذا المرويُّ، عن عثمان، فإنّه لما كَبُرَ وضَعُفَ، خَفُضَ صوتُهُ به،
أو أسره.
وأكثرُ الفقهاء على أنَّ التكبيرَ في الصَّلاة غيرَ تكبيرة الإحرامِ سنةٌ لا
تبطلُ الصَّلاةُ بتركه عمدًا ولا سهوًا، وذهبَ أحمدُ، وإسحاقُ إلى أنَّ مَنْ
تركَ تكبيرةً مِنْ تكبيراتِ الصَّلاةِ عمدًا فعليه الإعادةُ، وإن كانَ سهوًا فلا
إعادةَ عليه في غيرِ تكبيرة الإحرامِ.
وأنكرَ أحمدُ أن يُسَمَّى شيءٌ من أفعالِ الصَّلاةِ وأقوالِها سنةً.
وجعلَ تقسيمَ الصَّلاةِ إلى سنةٍ وفرضٍ بدعةً، وقالَ(٣): كلُّ ما في
(١) ما بين المعقوفين سقط من ((ك)))، وكثيرًا ما يقع ذلك في هذه النسخة - كما سبق وبينا في
أكثر من موضع، وفي التقدمة.
(٢) فى ((م)): ((أحد)) ولعل المثبت هو الذي يقتضيه السياق وهو الموافق لـ ((ك٢)).
(٣) في ((ك ٢)): (قال» بدون حرف الواو.
١٤١

الحديث: ٧٨٤
كتاب الأذان
الصَّلاة واجبٌ، وإن كانت الصَّلاةُ لا تعادُ بتركِ بعضِها.
وكذلكَ أنكرَ مالكٌ تقسيمَ الصَّلاةِ إلى فرض وسنةٍ. وقالَ: هو كلامُ
الزّنادقة وقد ذكرْنَا كلامَه في موضعٍ آخر.
وكذلكَ ذكرَ الأَبُرِيُّ(١) في ((مناقبِ الشافعيِّ) بإسنادِهِ، عن الواسطيّ(٢)
قال: سمعتُ الشَّافعيّ يقولُ: كلُّ أمورِ الصَّلاةِ عندنا فرضٌ.
وقال - أيضاً -، عن الحسينِ بنِ عليٍّ قال: سُئِلَ الشَّافعيُّ عن فريضة
الحجُّ قالَ: الحجّ من أوله إلى آخرِه فرضٌ فمنه (٨١/ م) ما إنْ تركَه بَطُلَّ
حجّه؛ فمنه: الإحرامُ، ومنه: الوقوفُ بعرفاتٍ، ومنه: الإفاضةُ.
وقالَ الإمامُ أحمدُ - في روايةِ ابنِهِ عبدِ اللهِ(٣) -: كلُّ شيءٍ فِي الصَّلاةِ
ممَّا ذَكَرَهُ اللهُ(٤)، فهو فرض.
وهذا قيدٌ حسنٌ، وسمَّى أصحابُ أحمدَ (١٦٠ - أ/ ك٢) هذه
التكبيراتِ التي في الصّلاةِ بعدَ تكبيرة الإحرامِ واجبات؛ لأنَّ الصَّلاةَ
تبطلُ بتركها عمدًا عندَهُمْ.
وحُكِيَ عن أحمدَ روايةٌ أنَّها(٥) - هذه التكبيراتُ - [من فروضِ
الصَّلاة](٦) لا تسقطُ [الصَّلاةُ](٦) بتركها عمدًا ولا سهوًا.
(١) الأبري: بفتح الألف الممدوة، وضم الباء المنقوطة بواحدة وفي آخرها الراء المهملة.
هكذا جوده صاحب ((الأنساب)) (٥٦/١) وهو: محمد بن الحسين بن إبراهيم بن عاصم
السجستاني، قال الذهبي: ((مصنف كتاب مناقب الشافعي)) ا. هـ ((السير)) (١٦/ ٣٠٠)
وزاد السبكي في وصفه فقال: ((وكتابه هذا ((المناقب)) من أحسن ما صنف في هذا النوع
وأكثره أبوابًا، فإنه رتبه على خمسة وسبعين بابًا ... )) ((الطبقات)) (٣/ ١٤٧).
(٢) جاء رسمها في ((م): ((الولطي)) كذا.
(٤) في المطبوع من ((المسائل)): ((فيما وكده الله)).
(٥) في ((ك٢)): ((أن)).
(٣) ((المسائل)) (ص: ١٠٠).
(٦) ما بين المعقوفين ساقط من ((ك٢)).
١٤٢

١١٥ - باب إتمام التكبير في الركوع
الحديث: ٧٨٤
وحُكِيَ عنه روايةٌ أخرى أنَّها فرضٌ في حقِّ غيرِ المأمومِ، وأَمَّا المأمومُ
فتسقطُ عنه بالسَّهوِ.
ورُوِيَ عن ابنِ سيرينَ وحمادِ أَنَّه من أدركَ الإمامَ راكعًا، وكَبَّرَ تكبيرةٌ
واحدةً للإحرامٍ لم تجزئه حتَّى يكبِّرَ معها تكبيرةَ الرُّكوعِ (١).
وقال ابنُ القاسمِ صاحبُ مالكٍ(٢): من أسقطَ من التكبيرِ في الصَّلاةِ
ثلاثَةَ تكبيراتِ فما فوقَهَاَ سجدَ للسَّهِ قبلَ السَّلَامِ(٣)، فإن لم يسجدْ
بطلتْ صلاتُه. وإنْ نَسيَ تكبيرةً واحدةً، أو اثنتين سجدَ للسّهو - أيضًا -،
فإن لم يفعل فلا شيء عليه.
ورُوِيَ عنه أَنَّ التكبيرةَ الواحدةَ لا سجودَ على مَنْ سَهَى عنها(٢).
قال ابنُ عبدِ البرِّ: هذا يدلُّ على أنَّ عُظْمَ التكبيرِ، وجملته عنده
فرضٌ، وأنَّ اليسيرَ منه مُتَجَاوَزٌ عنه.
وأكثرُ أصحابِ مالك على أنَّ هذه التكبيراتِ تُسمَّى سننًا كَمَا يقولُه
أصحابُ الشَّافعيِّ وغيرُهم، وأنَّ الصَّلاةَ لا تبطلُ بتركها عمدًا ولا سهوًا،
وحُكِيَ روايةً عن أحمدَ، وقال سعيدُ بنُ جُبيرٍ في التكبيرِ (٤) كُلَّما خفضَ
ورفَعَ، إنَّما هو شيءٌ يزينُ به الرَّجلُ الصَّلَاةَ(٥).
وذكرَ عبدُ الرَّزَاقِ (٦)، عن معمرٍ، عن قتادةَ قال: مَنْ نَسِيَ شيئا من
(١) انظر ((المصنف)) لابن أبي شيبة (٢٤٣/١).
(٢) نقله عنه ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٨١/٧).
(٣) في ((ك٢)): ((الإسلام)).
(٤) في ((ك))): ((التكبيرات)).
(٥) خرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢٤١/١).
(٦) في ((مصنفه)) (٣٢٩/٢).
١٤٣

الحديث: ٧٨٤
كتاب الأذان
تكبير(١) الصَّلاة، أو ((سَمعَ اللهُ لمن حمده)) فإنه يقضيه حين يذكرُه.
وهذا مذهبٌ غريبٌ، وجمهورُ العلماءِ على أنَّه يفوت بفواتِ محلِّهِ
فلا يُعَادُ في غیرِ محلِّه.
وَّ فإنه قال: ((صَلُّوا كما
واستدلَّ من أوجبَ ذلك بأمرِ النّبيّ
رأيتُموني أُصلِّي))(٢).
وكانَ يُصلِّي بهذا التكبيرِ، وقالَ في الإمامِ: ((إذا كَبَرَ فكَبِّرُوا .. ))(٣)
وهذا يَعمَّ كلَّ تكبيرِ في الصّلاةِ.
وقال في حديث أبي موسى: ((فإذا كَبَر الإمامُ، وركعَ فاركعوا))،
ءِ
وكذا قالَ في السّجودِ.
خرَّجَه مسلمٌ(٤). وبأنَّ النَّبِيَّ بَّهِ قَالَ في الصَّلاةِ: ((إنَّما هي التَّسبيحُ
والتكبيرُ (٨٢/ م) وقراءة القرآن)»(٥).
فدلَّ على أنَّ الصَّلاةَ لا تخلو من التكبير كما لا تخلو من قراءة
القرآن، وكذلك التسبيح.
وقد رُويَ أَنَّ النَّبيَّ
علَّمَ المسيءَ في صلاته التكبيرَ للركوع،
والسّجودِ من حديثٍ رفاعةَ بنِ رافعٍ. وأخبره أَنَّه (١٦٠ - ب/ ك٢) لا تتمّ
صلاتُه بدون ذلك.
خرَّجه أبو داودَ (٦)، وغيرُه.
(١) في ((ك)): ((تكبيرات)).
(٢) خرجه البخاري في ((الصحيح)) (٦٣١ - الفتح).
(٣) خرجه البخاري في ((الصحيح)) (٣٧٨ - الفتح) من حديث أنس.
(٤) (٤٠٤ / ٦٢).
(٥) أخرجه مسلم (٥٣٧).
(٦) في ((سننه)) برقم (٨٥٧، ٨٥٨، ٨٥٩، ٨٦٠، ٨٦١).
١٤٤

١١٥ - باب إتمام التكبير في الركوع
الحديث: ٧٨٥
واستدلَّ الإمامُ أحمدُ لسقوطِهِ بالسَّهوِ بأنَّ النَّبِيَّ وَلَهُ نَسِيَ التَّشهدَ
الأولَ، فأتمَّ صلاتَه، وسجدَ للسَّهو. وقد ترك بتركه التشهدَ التكبيرةَ
للجلوسِ له.
فدلَّ على أنها (١)سقطَ بالسَّهو، ويجبرُ بالسُّجود له .
واستدلَّ - أيضًا - على سقوطه بالسهو بحديثٍ كانَ لا يتمُّ التكبير !).
فكأنَّه حملَه على حالة السّهوِ.
الحديثُ الثّاني :
٧٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَُ: أَنَا (٣) مَالِكٌّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ
أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِهِمْ فَيُكَبُِّ كُلَّمَا (٤) خَفَضَ وَرَفَعَ،
فَإِذَا انْصَرَفَ قَالَ: إِنِّي لَأَشْبَهُكُمْ صَلاةٌ بِرَسُولِ اللهِلَ.
وقد رَوَاه عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، عن أبي سلمةَ أنَّ أبا هريرةَ كانَ
يُكبِّرُ في الصَّلاةِ كُلَّما رَفعَ، ووضعَ فقلنا: يا أبا هريرةَ فما هذا التكبيرُ؟
قالَ: إنَّها لصلاةُ رسولِ اللهِ وَلِهِ .
عد(٥)
خرَّجَه مسلمٌ(٥).
وقد رُوي هذا الحديث عن أبي هريرةَ من وجوه متعددة وسيأتي
بعضُها - فيما بعدُ، - إن شاءَ اللهُ.
وقد استدلَّ به بعضُهم على أنَّ التكبيرَ لغير الإحرامِ غيرُ واجبٍ في
الصَّلاة؛ لأنَّ هذا كانَ يستنكرُهُ النَّاسُ على أبي هريرةَ، كما استنكرَهُ
عكرمةُ على مَنْ صلَّى خلفَه بمكةً وكما دلَّ حديثُ عمرانَ بنِ حصينٍ،
(١) كذا في ((٢٥))، و((م)).
(٣) في ((ك٢)): ((أبنا)).
(٥) (٣١/٣٩٢).
(٢) سبق تخريجه والكلام عليه.
(٤) فوقها في ((٢٥)) كلمة لم نتبينها.
١٤٥

الحديث: ٧٨٥
كتاب الأذان
وأبي موسى على ترك النَّاس له.
وخرَّجَهَ النَّسائيُّ، وابنُ حبانَ في ((صحيحه)) (١) من حديث سعيدٍ بنِ
سمعانَ قالَ: دخلَ علينا أبو هريرةَ المسجدَ، فقالَ: ثلاثٌ كانَ رسولُ اللهَ
وَّه يعملُ بهنَّ تركهنَّ النَّاسُ: كان إذا قامَ إلى الصَّلاةِ رفعَ يدَه مدًا،
وكانَ يقفُ قبلَ القراءة هُنَيْهَةً يسألُ اللهَ من فضله(٢)، وكانَ يكبِّرُ في
الصَّلاةِ كلَّما ركعَ، وسجدَ.
ولو كانَ ذلك من واجبات الصَّلاة لما أَقَرَّت (٨٣/ م) الصَّحابةُ على
تر که.
وقد أجابَ بعضُهم بأنَّهم إنَّما تركوا الجهرَ به فقط. وقد سبقَ عن
الإمامِ أحمدَ أنَّ نقصَ التكبيرِ الذي أحدثوه إنَّما هو تركُ التكبير للسَّجدة
الأولى والثَّانية (١٦١ - أ/ ك٢) وإنَّ إسحاقَ قال: إنَّما تركوا التكبيرَ
للسَّجدة الثانية فقط .
فلعلَّ بني أميَّةَ كانوا يرون أنَّ (٣) المأمومين يشاهدونَ الإمامَ في سجودِهِ
فلا يَحْتَاجُ إلى إسماعِهم التكبيرَ في هذه الحالِ بخلاف رفعه فإنَّه لا
يشاهدونَه فیحتاجُ إلى إسماعِهِم التكبيرَ فيه.
وفي هذا نظرٌ - والله أعلمُ.
وقد سبقَ ما يدلُّ على أنَّهم تركوا تكبيرتي الرُّكوعِ والسُّجودِ خَاصَّةً،
وأَنَّ عَليّا - رضي الله عنه - أحيا ما تركوه من ذلك، وأماتوه.
(١) النسائي في ((المجتبى)) (١٢٤/٢)، وابن حبان (٧٦/٥ - ٧٧: إحسان)، وانظر ((تهذيب
الكمال)) (١٠ /٤٩٠ - ٤٩١).
(٢) في ((م)): ((فطله)) بالطاء بدلا من الضاد.
(٣) ((أن)) ليست في ((ك)).
١٤٦

١١٥ - باب إتمام التكبير في الركوع
الحديث: ٧٨٥
ورَوَى مسعرٌ، عن يزيدَ الفقير قال: كانَ ابنُ عمرَ ينقصُ التَّكبيرَ في
الصَّلاة. قال مسعرٌ: إذا انحطَّ بعد الرَّكوع للسجودِ لم يكبِّرْ، فإذا أرادَ أن
يسجدَ الثانيةَ لم يكبِّرْ.
خرَّجَه ابنُ أبي شيبةً(١).
فتفسيرُ مسعرٍ لِنَقْصِ التكبيرِ يدلُّ على أنَّ نقصَه هو تركُ التَّكبيرِ
للسَّجدتين معًا كما فسَّرَه الإمامُ أحمدُ وهذه (٢) الروايةُ عنِ ابنِ عمرَ
تخالفُ روايةَ مالك، عن الزَّهريِّ، عن سالم، عن أبيه أنَّه كانَ يكبِّرُ
كُلَّما خفضَ ورفعَ .
كذا رَوَاه مالك في ((الموطأ))(٣)، ورَوَاه أشهبُ، عن مالك، فزادَ فيه:
يَخْفِضُ بذلك صوتَهُ (٤).
وهذه الروايةُ يُجمعُ بها بين الرِّوايتينِ بأنْ يكونَ سالمٌ سمعَ أباه يُكْبِّرُ،
ويخفضُ صوتَهُ، ويزيدُ الفقيرُ لم يسمعْهُ لخفضِ صوتِه، أو لبعدِه عنه.
ورَوَى - أيضا - عبيدُ اللهِ بنُ عمرَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ أنَّه كَانَ
يُتُمُّ التَّكبير(٥).
ونافعٌ، وسالمٌ أعرفُ بابنِ عمرَ من غيرهما.
(١) في ((المصنف)) (٢٤٢/١).
(٣) (ص: ٧٠).
(٥) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (١/ ٢٤٠).
(٢) في ((م)): ((فهذه)).
(٤) انظر ((التمهيد)» (٩/ ١٨٠).
١٤٧

الحديث: ٧٨٦
كتاب الأذان
١١٦ - بَابُ
إنْمَام التّكْبير في السجود
فیه حديثان :
الأَوَّلُ:
٧٨٦ - حَدَّثَ(١) أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا (١) حَمَّادٌ، عَنْ غَيْلانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ
مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ عَلَيِّ بْنِ أَبِي طَالبٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -
أَنَا(٢) وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، فَكَانَ إِذَا سَجَدَ كَبَّ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ كَّرَ وَإِذَا
نَهَضَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرْ فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ أَخَذَ بِيَدِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنِ
فَقَالَ (٣): لَقَدْ ذَكَّرَنِ هَذَا صَلَاةَ مُحَمَّدٍ بَّهِ، أَوْ قَالَ: لَقَدْ صَلَّى بِنَا صَلاةَ
مُحَمَّد ◌َ
فيه ما يُسْتدلُّ (٨٤/ م) به على أَنَّ نقصَ التَّكبير الذي كانَ معهودًا بينهم
هو تركُه عندَ السُّجودِ، وعندَ القيامِ من التَّشهدِ الأولِ إلى الرَّكعةِ الثَّالثةِ.
وقد رُوِيَ عن طائفة من التَّابعينَ التكبيرُ للسجودِ وللنهوضِ من
الرَّكْعَتَين (١٦١ - ب/ ك٢).
وهذا يدلُّ على أَنَّ هذا الذي كانَ تركَه من نَقْصِ التَّكبيرِ .
فأمَّا التَّكبيرُ للرفع من السُّجود فإنما ذُكرَ - والله أعلم - تبعا للتكبير
(١) في ((ك))): ((ثنا)).
(٣) في ((٢٥)): ((قال)).
(٢) ((أنا)) ليست في ((ك٢)».
١٤٨

١١٦ - باب إتمام التكبير في السجود
الحديث: ٧٨٧
للسجود، ويكونُ المرادُ أنَّه كانَ يُكبِّرُ للهَويِّ إلى السُّجود كما كان يُكبِّرُ
للرَّفْع منه - واللهُ أعلمُ.
الحديثُ الثَّاني:
٧٨٧ - ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنِ (١): ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرِ، عَنْ عِكْرِمَةً
قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا عِنْدَ الْمَقَامِ كَبََّ(٢) فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ، وَإِذَا قَامَ، وَإِذَا
وَضَعَ. فَأَخْبَرْتُ ابْنَ عَبَّاس فَقَالَ: أَوَ لَيْسَ تِلْكَ صَلاةَ رَسُولِ اللهَِّ لا أُمَّ
لَكَ.
مرادُه بالخفضِ حفضُ الرَّأْسِ للرُّكوعِ والسُّجودِ.
وبالرَّفعِ(٣) رفعُه من السُّجودِ [خاصةً، وبالقيامِ قيامُه من السُّجودِ](٤)
ومن التَّشهدِ الأولِ إلى الركعةِ الأخرى، وبالوضعِ وضعُ الرأسِ للسّجودِ.
ءِ
ومقصودُ البخاريِّ بهذا البابِ: إثباتُ تكبيرِ النَّبِيِّ وَّهِ للسّجود.
وهو الذي كانَ قد اشتهرَ تركُه في زمنٍ بني أميةَ - كما سبقَ.
(١) فى ((م)): ((عمرو بن عوف))، وهو تصحيف، والصواب ((ابن عون))، وهو مترجم في
((تهذيب الكمال)) (١٧٧/٢٢).
(٢) كذا في ((٢٥))، و((م))، ولم أجد من ذكرها بهذا اللَّفظ، والذي في ((اليونينية)) و((إرشاد
الساري)) و((عمدة القاري)) و((الفتح)): ((يكبر))، وأشاروا كلهم - إلا ابن حجر - إلى ورودها
بلفظ: ((فكبر)) - أيضًا.
(٣) في ((ك٢)): ((بالرفع)) بدون واو.
(٤) ما بين المعقوفين ليس في ((٢٥)».
١٤٩

الحديث: ٧٨٨
كتاب الأذان
١١٧ - بَابُ
التَّكْبِيرِ إِذَا قَامَ مِنَ السُّجُودِ
فیه حدیثان :
الأول :
٧٨٨- ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: نَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ:
صَلَّيْتُ خَلْفَ شَيْخٍ بِمَكَّةَ فَكَّرَ ثِنْتَيْنٍ وَعِشْرِينَ تَكْبِرَةً. فَقُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ:
صَلَى اللّه
إِنّهُ أَحْمَقُ. فَقَالَ: ثَكَلَتْكَ أُمَّكَ ، سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ
وسيم
وَقَالَ مُوسَى: نَا أَبَانٌ: ثَنَا (١) قَتَادَةُ: ثَنَا (١) عِكْرِمَةٌ.
إنَّما ذكرَ روايةَ أَبَانِ الْعَطَّارِ تعليقًا لأنَّ فيها تصريحَ قتادةَ بسماعٍ هذا
الحديث من عكرمةَ، فأُمنَ بذلك تدليسُه فيه.
وهذه الصَّلاةُ الَّتِي صَلاها عكرمةُ خلفَ هذا الشيخ كانت رُباعيةً،
فإِنَّ الصَّلاةَ الرُّباعيةَ تشتملُ على أربعِ ركعاتٍ في كلِّ ركعةٍ خمسُ
تكبيرات: تكبيرةٌ (٢) للرُّكوعِ، وتكبيرتانَ للسَّجْدَتِينِ، وتكبيرةٌ (٨٥/م)
للجلوسِ بينهما، وتكبيرةٌ للرفعِ من السَّجدةِ الثَّانيةِ، فهذه عشرونُ تكبيرةً
في الأربعِ (٣)، وتكبيرةُ الإحرامِ، وتكبيرةُ القيامِ مَن الَّشهدِ الأولِ، فأمَّا
صلاةُ المغرب: ففيها سبعَ عشرةَ تكبيرةً؛ لأنَّه سقطَ (٤) منها تكبيراتُ ركعة
كاملةٍ وهي خمسُ تكبيراتٍ، وأمَّا صلاةُ الفجرِ، ففيها إحدى عشرةً
(١) في ((م): ((نا)).
(٣) في ((ك٢)»: ((الرفع)).
(٢) ((تكبيرة)) ليست في ((ك٢)).
(٤) في ((٢٥)): ((يسقط)).
١٥٠

١١٧ - باب التكبير إذا قام من السجود
الحديث: ٧٨٩
تكبيرةً؛ لأنَّ في الرَّكعتينِ عشرَ تكبيراتٍ، وتكبيرة الإحرامِ.
وهذا كلّه في حقِّ غير المأمومِ المسبوقِ ببعض الصلاة فإنَّ المسبوقَ قد
(١٦٢ - أ/ ك٢) يزيدُ تكبيرةٌ على ذلك لأجلِ متابعة إمامه، كما أنَّه قد
يزيدُ في صلاته أركانًا لا يعتدُّ بها متابعةً لإمامه، ولا سجودَ عليه،
وكذلكَ عندَ الأكثرين وفيه خلافٌ سبقَ ذکرُه.
93
ومقصودُ البخاريِّ بهذا الحديثِ في هذا البابِ: أنَّ القائمَ من السّجود
إلى الرَّكعةِ الثّانيةِ، أو الرابعةِ يُكْبِّرُ في قيامِهِ.
الحديثُ الثَّاني:
٧٨٩ - ثنا (١) يَحْيَى بْنُ بُكَيْر: حَدَّثَنَا (١) اللَّيْثُ، عَنْ عُقْلٍ، عَنِ ابْنِ
شِهَابِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا
هُرَيْرَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ الهِلَّهِ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، ثُمَّ
يُكْبِرُ حِينَ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُولُ:(سَمِعَ اللهُ لَنْ حَمِدَهُ) حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنَ
الرَّكْعَةِ، ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ:(رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ)، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي، ثُمَّ
يُكَبِرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ، ثُمَّيُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ
يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الصَّلاةِ كُلَِّا حَتَّى يَقْضِيَهَا، وَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنَ النَّتَيْنِ
بَعْدَ الْجُلُوسِ.
قَالَ عَبْدُ اللهِ، عَنِ اللَّيْثِ: وَلَكَ الْحَمْدُ(٢).
(١) في ((م)): ((نا)).
(٢) ((قال عبد الله ... )) هذه العبارة كتبها في ((اليونينية)) بعد قوله: ((ربنا لك الحمد)) من
صلب المتن.
١٥١

الحديث: ٧٨٩
كتاب الأذان
عبدُ الله هو أبو صالحٍ كاتبُ اللَّيث(١).
ومرادُهُ أَنَّه رَوَاهُ(٢)، عن اللَّيثِ، وقالَ في روايتِه: ربَّنَا ولك الحمدُ -
بالواوِ -، بخلافِ روايةٍ يحيى بنِ بُّكَيرٍ، عن الليثِ فَإِنَّها بإسقاطِ الواوِ.
وخرَّجَه مسلمٌ (٣) من طريقِ حُجَيْنٍ، عن اللَّيثِ به، وقالَ فيه بمثلِ
حدیثِ ابنِ جریجٍ.
وخرَّجَهَ قَبْلَ ذلِكَ (٤) من طريقِ ابنِ جريجٍ، عن الزُّهريِّ، وفي حديثِه:
«ولك الحمدُ» ۔ بالواو .
والمقصودُ من هذا الحديث: (٨٦/م) أنَّ النَّبيَّ وَّ كانَ يُكَبِّرُ حِينَ
يرفعُ رَأْسَه، ويقومُ من السَّجدةَ الثّانيةِ كما كانَ يُكَبِّرُ حينَ يرفعُ رأسه من
السّجدة الأولى للجلوسِ بينَ السّجدتين .
(١) مترجم في ((تهذيب الكمال)) (٩٨/١٥).
(٢) في ((ك٢)): (روي))، وكذا في ((م))، ثم ضرب على حرف ((الياء)) في ((م)) وكتب فوقها ((هـ)).
(٤) مسلم (٢٨/٣٩٢).
(٣) مسلم (٢٩/٣٩٢).
١٥٢

الحديث: ٧٩٠
١١٨ - بَابُ
وَضْعِ الأَكُفُسِّ عَلَى الرُّكَبِ فِي الرُّكُوعِ
وَقَالَ أَبُو حُمَّدٍ فِي أَصْحَابِهِ: أَمْكَنَ النَِّيُّ ◌َلَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَيْهِ.
حديثُ أبي حميدٍ هذا: قد خرَّجَه بإسنادِهِ، وسيأتي في موضعِهِ (١).
إن شاءَ اللهُ تعالى.
٧٩٠ - حَدَّثَنَا أُبُو الْوَلِيدِ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي يَعْفُورِ قَالَ: سَمِعْتُ
مُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ أَبِي قَطَّقْتُ بَيْنَ كَفَّيَّ نُمَّ
وَضَعْتُهُمَا بَيْنَ فَخِذَيَّ، فَهَانِ أَبِي وَقَالَ: كُنَّا نَفْعَلُهُ فَنُهِنَا عَنَّهُ، وَأُمِرْنَا أَنْ
نَضَعَ أَيْدِيَنَا عَلَى الرُّحَبِ.
أبو يَعْفُورِ هو الْعَبْدِيَّ الكوفيِّ، اسمُه: وقدان، وقيل: واقدٌ، وهو أبو
يعفورِ الأكبرُ(٢).
وهذا الحديثُ قد ذكرَ ابنُ المدينيِّ وغيرُهُ أَنَّه غيرُ مرفوعٍ.
ومرادُهم أنَّه ليسَ فيه تصريحٌ بذكرِ النَّبِيِّ بِّهِ؛ لكنَّه في حُكْمٍ
المرفوعِ؛ فإنَّ الصَّحابيَّ إذا قال: أُمِرْنَا (١٦٢ - ب/كب٢) أو نُهينا بشيءٍ.
وذكرَهَ في معرضِ الاحتجاجِ به قَوِيَ الظنُّ برفعِهِ؛ لأنَّه غالبًا إنما يُحْتَجُ
بأمر النَّبِيِّ وَّهُ وَنَهْهِ، وقد وَرَدَ التصريحُ برفعِهِ من وجهٍ فيه ضعفٌ من
روايةٍ عكرمةَ بنِ إبراهيمَ الأزديِّ، عن عبد الملك بنِ عميرٍ، عن مصعبٍ
(١) (٨٢٨).
(٢) مترجم في (تهذيب الكمال)) (٤٥٩/٣٠).
١٥٣

الحديث: ٧٩٠
كتاب الأذان
ابنِ سعدٍ قَالَ: قلتُ لأبي: رأيتُ أصحابَ ابن مسعودٍ يُطبَّقُونَ أيديَهم،
ويضعونَها بين رُكبهم إذا ركعوا، فقالَ: إِنَّ النبيَّ ◌ِ لَّهَ كان يَفْعَلُ الشيءَ
زمانا، ثُمَّ يدعه، وقد رأيتُ رسولَ اللهِ وَلَه يركعُ، أو قال: أشهدُ أنِّي
رأيتُ رسولَ الله ◌ِله إذا ركعَ يضعُ راحتيه على ركبتيهِ ويُفُرِّجُ بينَ
أصابعه .
٠٠٠
خرَّجَهَ يعقوبُ بنُ شيبةَ في ((مسنده))، وقال: عكرمةُ بنُ إبراهيمَ منكرُ
الحديث. وذكر (١) يحيى بنُ معين أنَّه قالَ: ليسَ فيه (٢) شيءٌ.
ورَوَى عاصمُ بنُ كُليبٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ الأسودِ، عن علقمةَ
قالَ: قال عبدُ الله: عَلَّمَنَا رسولُ الله ◌ِّرِ الصَّلاةَ، فَكَّبَّرَ ورفعَ يديه، فلمَّا
ركعَ طَبَّقَ يديه بينَ رُكبتيهِ قالَ: فبلغَ ذلك سعدًا فقالَ: صَدَقَ أخي كنا
نفعل هذا ثُمَّ أُمِرْنَا بهذا، يعني: الإمساك على الرَّكبتينِ.
خرَّجَه أبو داودَ، والنَّسائىُّ(٣)، والدَّار قطنىُّ، وقالَ: إسنادٌ صحيحٌ
ثابتٌ (٤).
وهذه الروايةُ - أيضًا - تدلُّ على رفعِ الأمرِ(٥) بالإمساك بالركبتينِ،
(١) كذا في ((٢٥)) و((م))، ولعلَّ الأليق أن تكون: ((وذُكر عن يحيى بن معين)).
(٢) كذا في ((ك٢)) و((م)"، والذي في ((تاريخ الدوري)) (٤١٢/٢) عن يحيى بن معين: ((ليس
بشيء)).
وكذا في رواية الدارمي عنه (٥٠٩). وانظر ((تاريخ بغداد)) (١٢/ ٢٦٢).
(٣) أبو داود (٧٤٧)، والنسائي (١٨٤/٢ - ١٨٥) - كلاهما - من طريق عبد الله بن إدريس
الأودي، عن عاصم، به.
(٤) ((سنن الدارقطني)) (٣٣٩/١) وقال: ((إسناد ثابت صحيح)) وانظر ((علل الرازي))
(١ / ٩١) .
(٥) أي: أنَّ النبي ◌َّ هو الآمر به.
١٥٤

١٨ ١- باب وضع الأكف على الركب في الركوع
الحديث: ٧٩٠
لأنَّ (٨٧/ م) أمر النبيِّ ◌َِّ بالتطبيق لا يُتْرَك بأمرِ غيرِهِ بما يخالفه.
ورَوَى أبو عبد الرحمن السُّلَميُّ قال: قال لنا عمَرُ: إنَّ الرُّكْبَ سَنَّتْ
لکم، فخذوا بالرُّكب.
خرَّجَهَ التِّرمذيُّ(١): وقالَ: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وخرَّجَهَ النَّسائيُّ(٢)، ولفظُه: قالَ: قال عمرُ: إنَّما السنَّةُ الأخذُ
بالرکبِ .
وفي روايةٍ عن أبي عبد الرحمن، عن عمرَ قال: سُنَّتْ لكم الرُّكبُ
فأمسكوا بالرُّكبِ .
وسماعُ أبي عبد الرحمنِ من عمرَ قد أنكره شعبةُ، ويحيى بنُ
معینٍ(٣).
وقد رُوِيَ عن النَّبِيِّ وَّهُ من وجوهِ متعددةٍ وضعُ اليدينِ على الرُّكبتِينِ
في الرَّكوعِ من فعلِهِ، وأمرِهِ. وليس شيءٌ منها على شرطِ البخاريِّ.
وهذا هو السنَّةُ عند جمهورِ العلماءِ من الصَّحابةِ والتَّابعينَ، ومن
بعدَهم، وأجمعَ عليه أئمة الأمصارِ(٤) .
وكانَ ابنُ مسعودٍ يطبّقُ في ركوعِه فيجعلُ أحدَ كفَّيه على الآخرِ،
ويجعلُها بینَ ر کیتیه.
وقد رَوَهُ عَنِ النَّبِيِّ بَّ وكانَ يأمرُ أصحابَه بذلك، وقد خرَّجَ حديثَه
(١) الترمذي (٢٥٨).
(٣) انظر ((المراسيل)) لابن أبي حاتم (ص: ١٠٧).
(٤) انظر ((الأوسط)) لابن المنذر (١٥٢/٣).
(٢) النسائي (١٨٥/٢).
.
١٥٥

الحديث: ٧٩٠
كتاب الأذان
مسلمٌ في (١٦٣ - أ/ ك٢) ((صحيحه)(١)، وبه أخذَ أصحابُه منهم علقمةُ،
والأسودُ، وأبو عبيدةَ بنُ عبد الله .
وكانَ النَّخْعيُّ يذهب إليه، ثُمَّ رجعَ إلى ما رُوِيَ عن عمرَ. ذكره
الإمامُ أحمدُ وغيرُهُ(٢) .
وذكرَ أكثرُ العلماءِ أنَّ التطبيقَ كان شُرِعَ أولا، ثُمَّ نُسِخَ حكمُهُ،
واستدلُّوا بحديثِ سعدٍ، وما في معناه(٣).
ورَوَى حصينٌ، عن عمرو بنِ مرةً، عن خيثمةَ، عن أبي سبرةً
الجعفيِّ قال: قدمتُ المدينةَ فجعلتُ أُطبَّقُ كما يُطبّقُ أصحابُ عبد الله،
وأركعُ فقالَ رجلٌ: ما حملكَ على هذا؟ قلتُ: كانَ عبدُ الله يفعلُه،
وذكرَ أَنَّ رسولَ الله وَّهِ كانَ يفعلُهُ(٤)، قالَ: صدقَ عبدُ الله؛ ولكنَّ
رسولَ الله وََّ رُبَّما صنعَ الأمرَ، ثُمَّ أحدثَ اللهُ له الأمرَ الآخرَ، فانظرْ ما
أجمع عليه المسلمونَ فاصنعْهُ، فلمَّا قامَ كان لا يُطبَّقُ.
وذكره الأَثْرَمُ تعليقًا بمعناه، وعنده: فقالَ لي رجلٌ من المهاجرينَ،
فذكره .
وأكثرُ العلماءِ على أنَّ وضعَ اليدينِ على الرُّكبتينِ في الرُّكوعِ مِنْ
سُنَنِ الصَّلاةِ، ولا تبطلُ الصَّلاةُ بتركِه ولا بالتطبيقِ(٥) .
(١) مسلم (٥٣٤).
(٢) روى ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢٤٥/١) من طريق ابن فضيل، عن الحسن بن عبيد الله
قال: رأيت إبراهيم يضع يديه على ركبتيه .
(٣) راجع ((الأوسط)) لابن المنذر (١٥٢/٣).
(٤) في ((ك٢)»: «يفعل)).
(٥) قال أبو بكر بن المنذر في ((الأوسط)) (١٥٢/٣): ((فقد ثبتت الأخبار عن رسول الله وَل أنه
وضع يديه على الركبتين، ودلَّ خبر سعد بن أبي وقاص على نسخ التطبيق والنهي عنه، =
١٥٦

١٨ ١- باب وضع الأكف على الركب في الركوع
الحديث: ٧٩٠
ورَوَى عَاصمُ بنُ ضَمْرةَ، عن عَلِيٍّ أنَّ الراكِعَ مخيرٌ بينَ أن يضعَ يديهِ
على ركبتيه (٨٨/ م) أو يطبق(١).
وذهبَ طائفةٌ من أهلِ الحديثِ إلى المنعِ من التطبيقِ، وإبطال الصَّلاة
به للنَّهي عنه(٢) كما دلَّ عليه حديثُ سعد، منهم: أبو خيثمةَ زهيرُ بنُ
حربٍ، وأبو إسحاقَ الجوزجانيُّ وقال أبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ - فيمنْ طَبَّقَ،
ولم يضع يديه على ركبتيه -: أحبَّ إليَّ أن يعيدَ.
ونقلَ إسحاقَ بنُ منصورٍ، عن أحمدَ أَنَّه سئل عن قولِ سفيانَ: منْ
صلَّى بالتطبيقِ يُجْزِئُه؟ فقالَ أَحمدُ: أرجو أن يُجْزِئَهُ.
فقال إسحاقُ بنُ راهويه كما قالَ إذا كان به علَّةٌ.
وحملَ أبو حفص الْبَرْمَكيُّ من أصحابنا قولَ أحمدَ على ما إذا كانَ
به عِلَّةٌ، فإن لم يكن به علَّةٌ فلا تجزئهُ صلاتُهُ إلا أن لا يعلمَ بالنهي عنه.
وتوقَّفَ أحمدُ في إعادةِ الصّلاةِ مع التطبيقِ في رواية أخرى.
فعلى قول هؤلاء يكونُ وضعُ اليدين على الرُّكبتينِ في الرُّكُوعِ من
واجباتِ الصَّلاةِ.
وقد رُوِيَ عن طائفة من السَّلْف ما يدلُّ على ذلك.
فإنَّه رُويَ عن جماعةٍ أَنَّهم قالوا: إذا وضعَ يديه على ركبتيه أجزأه
ولا يقولن قائل: إن المصلي بالخيار إن شاء طبق يديه بين فخذيه، وإن شاء وضع يديه
=
على ركبتيه، لأن في خبر سعد النهي عنه)). ا. هـ.
(١) حكاه ابن المنذر في ((الأوسط)) (١٥٣/٣) على أنه قولٌ ثالث عن علي رضي الله عنه.
(٢) ((عنه)) ليست في ((٢٥)).
١٥٧

الحديث: ٧٩٠
كتاب الأذان
في الرُّكوعِ، وممن رُوِيَ ذلكَ عنه: سعدُ بنُ أبي(١) وقاصٍ، وابنُ مسعودٍ،
وابنُ سيرينَ، ومجاهدٌ، وعطاءٌ، وقالَ: هو أدنى ما يجزىءُ في الرّكوعِ.
(١) ((أبي)) ليست في (م)).
١٥٨

الحديث: ٧٩١
١١٩ - بَابٌ
إِذَا لَمْ يُثُمَّالرُّكُوعَ
٧٩١ - حَدَّثَنَا (١) حَقْصُ بْنُ عُمَرَ: نَا(١) شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ:
سَمِعْتُ زَيّدَ بْنَ وَهْبٍ قَالَ: رَأَى حُذَيْفَةُ رَجُلًا لا يُثُمُّ الرُُّوعَ وَالسُّجُودَ.
قَالَ: مَا صَلَّيْتَ (١٦٣ - ب/ ث٢) وَلَوْ مُتَّ مُتَّ عَلَى غَيْرِ الْفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَ
اللهُ مُحَمَّدًا وَّةٍ عَلَيْهَا(٢).
سليمانُ هو الأَعْمَشُ، وقد رُويَ هذا الحديثُ من روايةِ عثمانَ بنِ
الأسودِ، عن زيدِ بنِ وهبٍ، عن حذيفةَ، عن النَّبِيِّ بِّهِ، وإِسنادُه لا يَصحّ
والصَّحيحُ أنَّه من قولٍ حذيفةَ؛ لكنّه في حكم المرفوعِ؛ بذكرِهِ فطرةَ محمد
وستاى .
والمرادُ بفطرة محمد: شرعُهُ ودينُه؛ ولذلكَ عادَ الضَّميرُ في قولِهِ
((عليه)) بلفظِ التَّذكيرِ، وفي بعضِ النُّسخِ((عليها))، ولا إشكالَ على ذلك(٣).
(١) في ((ك))): ((ثنا)).
(٢) ((عليها)): زيادة من الكشميهني - كما قال الحافظ في ((الفتح)) (٢٧٥/٢) وكذا القسطلاني
في ((إرشاد الساري)) (١٠٥/٢) وزاد القسطلاني: ((وابن عساكر)).
(٣) قال القسطلاني في ((الإرشاد)) (١٠٥/٢) عند تعليقه على لفظة: ((عليها)): ((أي: على الدِّين،
وَبَخه على سوء فعله ليرتدع، وليس المراد أن تركه لذلك مُخرجٌ له مِن دين الإسلام، فهو
كحديث: ((من ترك الصلاة فقد كفر))، أي: يؤدِّيه التهاون بها إلى جحدها فيكفر.
أو المراد بالفطرة: السُّنة، فهو كحديث: ((خمس من الفطرة))، ويرجِّحه وروده مِن وجه
آخر بلفظ: ((سنة محمد)). ا.هـ.
١٥٩

الحديث: ٧٩١
كتاب الأذان
وخرَّجَ الطبرانيُّ من روايةٍ بَيَانٍ، عن قَيْسٍ، عن بلال(١) أَنَّه أبصرَ رجلا
يصلي لا يُتِمُّ الرُّكوعَ والسُّجودَ، فقالَ: لو ماتَ (٨٩/ م) هذا لماتَ على
غيرِ ملةٍ عيسى وَّةِ(٢).
وقد رُوِيَ مرفوعًا من وجه آخر بمعناه، خرَّجَه الإمامُ أحمدُ (٣) من
روايةِ ابنِ لَهِعَهَ: ثنا الحَارِثُ بَنُ يزيدَ الْحَضْرَمِيُّ، عن الْبَرَاءِ بنِ عُثْمَانَ
الأَنْصَارِيِّ أن هانئ بن معاويةَ الصدفيَّ حَدَّثْه قالَ : حججتُ في زمان
عثمانَ بنِ عقَّانَ فجلستُ في مسجدِ النَّبِيِّ ◌ِِّ، فإذا رجلٌ يحدّثْهم(٤)
قال: كُنَّا مع رسولِ الله ◌ِ لَه يومًا فأقبلَ رجل(٥) إلى هذا العمودِ، فعجَّلَ
قبل أن يُتِمَّ صلاتَه، ثُمَّ خرجَ فقالَ رسولُ اللهِ إِلّهِ: ((إنَّ هذا لو ماتَ لماتَ
وليس هو من الدينِ على شيءٍ إنَّ الرَّجلَ ليخففُ ويُتْمِهَا))، فسألتُ عن
الرجلِ من هو؟، فقيل: لعله عثمان بنَ حُنيف الأنصاريّ.
وهذا الإسنادُ فيه ضعفٌ(٦).
(١) في ((ك)): ((هلال))، وهو تصحيف بيِّن.
(٢) الطبراني في ((الكبير)) (٣٥٦/١)، و((الأوسط)) (٢٦٩١) من طريق يحيى بن آدم، عن
مُفَضَّل بن مهلهل، عن بيان، به، وقال: ((لم يرو هذا الحديث عن مُفَضَّل إلا يحيى)).
وقيس بن أبي حازم لم يسمع من بلال، فهو منقطع، قال علي بن المديني في ((العلل)) له
(ص: ٥٠): ((روى عن بلال، ولم يلقه)).
ونقلها ابن أبي حاتم في ((المراسيل)) (ص: ١٦٨)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (١٢ /٤٥٤).
(٣) ((المسند)» (١٣٨/٤ -١٣٩)، مع اختلاف يسير في الألفاظ.
(٤) في ((ك٢)) و((م): ((يخدمهم))، وتصويبها من ((المسند)) المطبوع، ومن ((إطراف المسند المعتلي))
للحافظ ابن حجر (٢٩٣/٤).
(٥) في ((ك٢)): ((رجلا)).
(٦) لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة، وهو من رواية حسن بن موسى الأَشْيَبِ، عن ابن لهيعة.
والحسن قد وثقه أحمد وغيره، وضعَّفه ابن المديني، وهو مترجم في ((تهذيب الكمال))
(٣٢٨/٦).
١٦٠