Indexed OCR Text
Pages 381-400
٨٩ - باب ما يقول بعد التكبير الحديث: ٧٤٤،٧٤٣ = وأخرجه ابن حجر في ((نتائج الأفكار)) (١ / ٤٠٨) من طريق القطيعي، عن عبد الله ابن الإمام أحمد، عن أبيه أحمد بن حنبل، عن أبي معاوية . وسبق أن عزاه ابن عبد الهادي إلى أحمد، ولم نجده في ((المسند)) ولا ((أطرافه)) من هذا الطريق، والله أعلم. وقال الترمذي: (حارثة قد تُكلِّم فيه من قبل حفظه)) وقال ابن خزيمة: ((وحارثة بن محمد - رحمه الله - ليس ممن يحتج أهل الحديث بحديثه)). وقال البيهقي: ((وهذا لم نكتبه إلا من حديث حارثة بن أبي الرجال، وهو ضعيف)). وأما الحاكم فقال: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه))! وروي عن عائشة من وجه ثالث: رواه سهل بن عامر، عن مالك بن مغول، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة. أخرجه الدار قطني (٣٠١/١) والطبراني في «الدعاء)» (٥٠٣) وعند الدارقطني: عن عطاء، قال: دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة، فسألتها عن افتتاح النبي وسهل بن عامر: متروك. . وروي موقوفا على عطاء. أخرجه ابن حجر في ((نتائج الأفكار)) (١ / ٤١٠). هذا وقد روي من حديث ابن مسعود، وأنس، وابن عمر، وجابر، وواثلة بن الأسقع، والحكم بن عمير، ومن قول الضحاك بن مزاحم. أما حديث ابن مسعود: فرواه مسعود بن سليمان، عن الحكم، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود، مرفوعا. أخرجه الطبراني في ((الكبير)» (١٠٨/١٠) وفي («الدعاء)) (٥٠٤) وليس في ((الدعاء)): ((عن الحکم)) . ومسعود بن سليمان قال أبو حاتم: مجهول. ((الجرح)) (٨ /٢٨٤). ورواه علي بن عابس، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود. أخرجه الطبراني في «الكبير)) (١٤٩/١٠-١٥٠)، وكذا أخرجه في ((الأوسط)) (١٠٢٦) ولفظه: كان رسول الله ◌َّ﴾ يعلمنا إذا استفتحنا الصلاة أن نقول: ((سبحانك اللهم .. )) وكان عمر ابن الخطاب يفعل ذلك، وكان عمر يعلمنا، ويقول: كان رسول الله عَّله يقوله. علي بن عابس: ضعيف. ورواه الليث، عن أبي عبيدة، عن أبيه. علقه البيهقي (٣٤/٢)، وقال: ((ليس بالقوي)). ا. هـ. والصحيح عن ابن مسعود قوله. ٣٨١ الحديث : ٧٤٤،٧٤٣ كتاب الأذان = أخرجه ابن أبي شيبة (١ / ٢٣٠) وابن المنذر (٣ /٨٢) عن خصيف، عن أبي عبيدة. وأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٤٢٨) من طريق ضعيف عن خصيف به بلفظ: عن عبد الله، أنه كان إذا افتتح الصلاة قال: ((سبحانك اللهم وبحمدك)) مثل قول النبي وروي من وجوه أخر موقوفا. أخرجه ابن أبي شيبة (١ / ٢٣٢، ٢٣٣)، وعبد الرزاق (٢ /٧٦)، وسبق. أما ما في حديث علي بن عابس: ((وكان عمر يعلمنا ويقول: كان رسول الله وَه يقوله)). فخطأ، والصواب أنه من قول عمر حسب، ليس بمرفوع. نص عليه غير واحد. انظر ((نصب الراية)) (١ / ٣٢٢) و((التلخيص الحبير)) (٢٢٩/١) و((الإرواء)) (٤٩/٢) وغيرها، وقد سبق. وروي عن عمر مرفوعا من وجه آخر. ولا يصح رفعه، والصواب وقفه. قاله الدارقطني في ((العلل)) (٢ / ١٤١ - ١٤٢). وأما حديث أنس: فرواه محمد بن الصلت، عن أبي خالد الأحمر، عن حميد، عن أنس. أخرجه الدار قطني (١ / ٣٠٠) وابن الجوزي في ((التحقيق)) (١ / ٣٤١). وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (١٣٥/١): ((سمعت أبي، وذكر حديثا رواه محمد بن الصلت، عن أبي خالد الأحمر، عن حميد، عن أنس، عن النبي وَّ في افتتاح الصلاة: ((سبحانك اللهم وبحمدك)) وأنه كان يرفع يديه إلى حَذو أذنيه. فقال: هذا حديث كذب، لا أصل له، ومحمد بن الصلت لا بأس به، كتبت عنه)). ا.هـ. وأورد الشيخ الألباني هذا الحديث في ((الإرواء)) (٢ / ٥٢ - ٥٣) من هذا الطريق مع كلام أبي حاتم عليه، فرده متعقبا قائلا: ((وهذا إسناد صحيح، فلا يلتفت بعد هذا إلى قول أبي حاتم: ((هذا حديث كذب لا أصل له، ومحمد بن الصلت لا بأس به كتبت عنه)) كما في ((العلل)) (١٣٥/١) لابنه. وذلك لأمرين. الأول: أنه لم يذكر الحجة في كذب هذا الحديث، مع اعترافه بأن راويه - ابن الصلت - لا بأس به، بل قد وثقه هو، وأبو زرعة وابن نمير كما ذكر ابنه في ((الجرح والتعديل)) (٢٨٩/٢/٣). ٣٨٢ ٨٩ - باب ما يقول بعد التكبير الحديث: ٧٤٤،٧٤٣ • = الثاني: أنه لم يتفرد به ابن الصلت، بل توبع عليه من الطريقين المتقدمين، فللحديث أصل أصيل عن أنس بن مالك رضي الله عنه) ا. هـ كلام الشيخ. أما عن الأمر الأول: فمردود بكلام الشيخ نفسه، ونقول: هو لم يذكر الحجة في كذب هذا الحديث، وكذا لم يذكر الحجة في كون ابن الصلت: لا بأس به. وهذا لا نقوله، ولكن على التنزل، ولا فرق بين قول أبي حاتم: ((كذب لا أصل له)) وقوله: «محمد بن الصلت: لا بأس به)) .. فلعله شبه عليه. وانظر ((تاريخ أبي زرعة الدمشقي)) (١ /٦٢٢) و((تاريخ الخطيب)) (٣٠٧/١٣ - ٣٠٨) و((تهذيب الكمال)) (٢٩ /٤٧٢ - ٤٧٣) في هذا المعنى. وأما عن الأمر الثاني: فإن ما أورده الشيخ من المتابعة مما لا يسلم لصحته. أما المتابعة الأولى، فمن طريق الطبراني - وهو في ((الأوسط)) (٣٠٣٩) و((الدعاء)) (٥٠٥) عن عبد العزيز الحراني - وتصحف في ((الإرواء)) إلى ((الحداني)- بالدال -، عن مخلد ابن يزيد، عن عائذ بن شريح، عن أنس. وهذا لا يصح عن أنس؛ عائذ بن شريح ضعيف . وأما المتابعة الثانية: فهي ما أخرجه الطبراني في ((الدعاء)) (٥٠٦) من طريق الفضل بن موسى السِّيناني، عن حميد، عن أنس. وهذا غريب عن حميد، والمحفوظ عن حميد بغير هذا اللفظ، والفضل بن موسى لا يعرف بالرواية عن حميد أصلا، وقد خولف: رواه حماد بن سلمة، عن حميد، وغيره، عن أنس بلفظ أن رجلا جاء فدخل الصف، وقد حفزه النفس، فقال : الحمد لله حمداً كثيرا طيبا مباركا فيه ... أخرجه مسلم (٦٠٠) وأحمد (١٦٧/٣-١٦٨، ٢٥٢) وأبو داود (٧٦٣) والنسائي (١٣٢/٢ - ١٣٣). وأخرجه أحمد (٣ /١٨٨) من وجه آخر عن حميد. هذا، وقد خولف فيه محمد بن الصلت: فرواه ابن أبي شيبة، عن أبي خالد الأحمر، عن ابن عجلان، عن أبي بكر، قوله. وعن أبي خالد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن حكيم بن جابر، عن عمر، قوله. أخرجهما في ((المصنف (١ /٢٣٠ - ٢٣١). فلعل إنكار أبي حاتم للحديث من هذا القبيل: أن الثابت عن أبي خالد الأحمر عن أبي بكر، وعمر، لا عن أنس، عن النبي ٣٨٣ الحديث : ٧٤٤،٧٤٣ كتاب الأذان وقال الإمامُ أحمدُ: نذهبُ فيه إلى حديثِ [عمر](١)، رُوِيَ فيه وجوهٌ ليس بذاكَ. فذكرَ حديثَ عائشةَ وأبي هريرةٍ (٢)، فصرَّحَ بأنَّ الأحاديثَ المرفوعةَ = أو يكون معنى إنكاره: أن الثابت عن أنس بغير هذا اللفظ - كما خرجه مسلم - والله أعلم. وأما حديث ابن عمر: فرواه عبد الله بن عامر الأسلمي، عن ابن المنكدر، عن ابن عمر مرفوعا، وجمع بين ((سبحانك اللهم وبحمدك ... )) و ﴿وجهت وجهي للذي فطر السماوات ... ﴾. أخرجه الطبراني في «الكبير» (٢٢ / ٣٥٣ - ٣٥٤) وفي («الدعاء)) (٥٠٠، ٥٠٨). وعبد الله بن عامر: ضعيف؛ كان يقلب الأسانيد، والمتون. وخولف في إسناده، ومتنه. فرواه شعيب بن أبي حمزة - من رواية شريح بن يزيد الحضرمي عنه -، عن ابن المنكدر، عن جابر، ليس فيه: ((سبحانك اللهم ... )). أخرجه النسائي (١٢٩/٢) والدار قطني (٢٩٨/١) وابن الجوزي في ((التحقيق)) (٣٤٢/١). ورُوِيَ الجمع بين الدعائين من طريق لا يصح عن جابر. أخرجه البيهقي في ((السنن)) (٣٥/٢) وضعفه في ((المعرفة)) (٣٤٩/٢) بقوله: ((ليس بالقوي)). ورُوِيَ - أيضا - من حديث علي، ولا يصح بحال. انظر ((العلل)) لابن أبي حاتم (١ / ١٤٧) و((نصب الراية)) (١/ ٣١٩). وأما حديث واثلة: فأخرجه الطبراني في «الكبير» (٦٤/٢٢) و((الأوسط)) (٨٣٤٩) و((مسند الشاميين)) (٥٦٩) بإسناد ضعيف جدّاً. وأما حديث الحكم بن عمير: فأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٣ /٢١٨) و((الدعاء)) (٥٠٧) وإسناده ضعيف. ورُوِيَ عن الضحاك بن مزاحم في قوله ﴿وسبح بحمد ربك حين تقوم﴾ قال .... فذكر الدعاء . أخرجه ابن أبي شيبة (١ / ٢٣٢) وإسناده ضعيف. وبعد: فلم يصح هذا الدعاء إلا عن عمر موقوفا. وكل الأحاديث المرفوعة فيه لا تخلوا من مقال. والله أعلم. (١) في ((ك)))): ((زيد)) والصواب ما أثبتناه كما في ((مسائل عبد الله)) (ص / ٧٥) «ومسائل أبي داود)) (ص / ٣٠). (٢) كذا، ولعل الصواب: ((أبي سعيد)). ٣٨٤ ٨٩ - باب ما يقول بعد التكبير الحديث: ٧٤٤،٧٤٣ ليست قويةً، وأن الاعتمادَ على الموقوف على الصّحابة؛ لصحة ما رُوي عن عُمَرَ. وروي عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ اللهِ بْنِ أبي الخليلِ قال: سمعتُ عليّاً حينَ افتتحَ الصَّلاةَ قال: لا إلهَ إلا أنت سبحانك إنِّي قد ظلمتُ نفسي ظلمًا كثيرًا فاغفر لي ذنوبي، إنه لا يغفر الذُّنُوبَ إلا أنت(١). ورُوِيَ عن ابنِ عمرَ أنه افتتحَ الصَّلاةَ فقالَ: اللهُ أكبرُ كبيرًا، وسبحانَ الله وبحمده بكرةً وأصيلا، اللهمَّ أجعلك أحبَّ شيءٍ إليَّ وأخشى شيءٍ عندي(٢). وذهبَ طائفةٌ إلى الاستفتاحِ بقولِ: وَجَّهْتُ وجهي للذي فطرَ السَّموات والأرضَ حنيفًا ... الآيات وما بعده من الدعاءِ. وقد خرَّجَه مسلمٌ من حديثِ عليٍّ بْنِ أبي طالبٍ أَنَّ النبيَّ نَّ كانَ يستفتحُ بذلكَ. خرجَه في ((أبوابِ صلاةِ الليلِ)) (٣). وخرَّجَه الترمذيُّ(٤)، وعنده: أَنَّ النبيَّ نَّ كانَ يستفتحُ به في الصَّلاةِ المكتوبةِ. وفي إسناده مقالٌ. وخرَّجَه الطبرانيّ من وجه آخر كذلك. وخرَّجَه النسائيُّ(٥) من روايةٍ محمدٍ بْنِ مسلمةَ أَنَّ النبيَّ نَّ كَانَ إِذا قام يصلّي تَطوُّعًا يقولُ ذلك. (١) أخرجه ابن أبي شيبة (١ / ٢٣٢ - ٢٣٣) وغيره. (٢) ابن أبي شيبة (١ / ٢٣٣). (٣) مسلم (٧٧١). (٤) برقم (٣٤٢٣). (٥) (٢ /١٩٢ - ١٩٣). ٣٨٥ الحديث : ٧٤٤،٧٤٣ كتاب الأذان وممَّن ذهبَ إلى الاستفتاحِ بهذا: الشَّافعيُّ وأصحابُه، وإسحاقُ في روايةٍ، وَرُوِيَ عن عليٍّ أَنَّه كانَ يستفتحُ بهِ من وجهٍ منقطعٍ (١). وظاهرُ كلامِ الشَّافعيِّ وبعضِ أصحابِهِ أَنَّه يستفتحُ به كله الإمامُ وغيرُه. وقالَ كثيرٌ من أصحابه: يقتصرُ الإمامُ على قولِه («وأنا مِنَ المسلمينَ)). وقالتْ طائفةٌ: يجمعُ بينَ قولهِ ((سبحانك اللهم وبحمدكَ)) وقوله ((وَجَّهْتُ وجهي)). وهو قولُ أبي يوسفَ، وإسحاقَ في روايةٍ، وطائفة من الشَّافعيةِ منهم أبو إسحاقَ المروزيُّ، وطائفةٌ قليلةٌ من أصحابنا. وقد وردَ في الجمعِ بينهما أحاديثُ غيرُ قوية الأسانيد(٢). وكلُّ هذا على وجهِ الاستحبابِ، فلو لم يستفتحِ الصَّلاةَ بذكرٍ؛ بل بدأ بالقراءة صحَّت صلاتُه، ولو استفتحَ بشيءٍ مما وردَ حَصُلْتْ به سنةُ الاستفتاحِ عند الإمامِ أحمدَ وغيرِه من العلماءِ، ولو كان الأفضل عند بعضهم غيره. وقالَ أحمدُ في روايةِ (١٢٧ - ب/ ك٢) الميمونيِّ: ما أحسنَ حديثَ أبي هريرةَ في الاستفتاحِ - يعني: الحديثَ الذي خرَّجَه البخاريُّ ها هنا - فقيلَ له: فإنَّ بعضَ النَّاسِ يقولُ: هذا كلامٌ. فقالَ متعجّبًا: وهل الدعاءُ إلا كلامٌ في الصَّلاة وتجوَّز؟، والمُنكرُ لهذا هو من يقولُ من الكوفيينَ: إِنَّه لا يجوزُ الدُّعاءُ في الصَّلاةِ إلا بلفظِ القرآنِ. فَأَمَّا الثناءُ على اللهِ: فمتَّفَقٌ على جوازه في الصَّلاةِ، وهذا مما يُرجَّحُ (١) انظر (الجامع)) للترمذي عقيب (٣٤٢٣) و((المعرفة)) للبيهقي (٣٤٥/٢) و((الأوسط)»(٨٦/٣). (٢) رُوِيَ من حديث ابن عمر، وجابر، وقد سبق. ٣٨٦ ٨٩ - باب ما يقول بعد التكبير الحديث: ٧٤٤،٧٤٣ به الاستفتاحُ بسبحانك اللهمَّ وبحمدكَ؛ لاشتماله على أفضلِ الكلامِ؛ فإنَّه إذا جُمِعَ مع التكبيرِ صَارَ متضمّنًا لقولِ: سبحانَ الله والحمدُ لله ولا إلهَ إلا اللهُ واللهُ أكبرُ، وقد قالَ النبيُّ ◌َِ له فيهنَّ: ((إِنَّهن أفضلُ الكلامِ بعدَ القرآنِ))(١) . وذهبَ طائفةٌ قليلةٌ إلى أَنَّ من تركَ الاستفتاحَ عمدًا أعادَ صلاتَه، منهم: ابنُ بطةَ وغيرُه من أصحابنا، وربَّما حُكي روايةً عن أحمدَ. وقال الحكمُ: إذا قالَ: ((سبحانَ الله)) حينَ يفتتحُ الصَّلاةَ، والحمدُ لله أجزأه. وهذا يُشْعِرُ بوجوبِهِ. وقال إسحاقُ: إن تركَه عمدًا فهو مسيءٌ. ولا يتبيَّنُ لي إيجابُ الإعادةِ لما ذكر في غيرِ حديثٍ أَنَّ النبيَّ ◌ََّ كَانَ إذا كَبَّر قرأَ فاتحةً الكتاب . وحكى الترمذيُّ عن بعضِ أهلِ الكوفةِ أَنَّ حديثَ عليٌّ بْنِ أبي طالبٍ يُعْمَلُ به في التَّطوعِ دونَ الفريضةِ. وكذلك خرَّجَه مسلمٌ في ((أبوابِ قيامِ الليلِ)). وقالَ أحمدُ في روايةِ ابْنِ منصورٍ: أنا أذهبُ إلى قولِ ابْنِ عمرَ (٢) وإن قال كما رُويَ عن النبيِّ وََّلَّ فلا بأسَ، وعامّةُ ما قال في صلاة الليلِ. وقال الوليدُ بْنُ مسلمٍ: ذكرتُ ذلكَ لسعيدِ بنِ عبدِ العزيزِ، فأخبرني (١) أحمد (٥ /٢٠). (٢) لعل الصواب: ((عمر)). ٣٨٧ الحديث : ٧٤٤،٧٤٣ كتاب الأذان عن المشيخة أَنَّهم كانوا يقولونَ هؤلاء الكلمات حينَ يُقبلونَ بوجوهِهم إلى القبلة قبل تكبيرة الاستفتاحِ - يعني: وَجَّهتُ وجهيَ. قال: ثم يتبعونَ تكبيرةَ الاستفتاح: سبحانكَ وبحمدك إلى آخرِه. وذهبَ مالكٌ إلى أَنَّه لا يشرعُ الاستفتاحُ في الصَّلاةِ؛ بل يتبعُ التكبيرَ بقراءة الفاتحة . وحَكَاه الإمامُ أحمدُ في روايةِ حنبل، عن ابنِ مسعودٍ وأصحابِهِ. وهذا غريبٌ(١) . واستدلَّ لمن ذهبَ إلى هذا القولِ بظاهرٍ حديثِ أنسِ الذي خرَّجَه البخاريُّ هاهنا في أولِ الباب. وقد تقدَّمَ عن إسحاقَ أَنَّه استدلَّ به على أَنَّ الاستفتاحَ غيرُ واجبٍ . نَّ كَانَ يتركُه أحيانًا ليبيِّنَ أَنَّه غيرُ وحملَه آخرونَ على أَنَّ النبيّ واجب . وحملَه آخرونَ على أَنَّ المرادَ به أن النبي ◌َّ كان يبدأ بقراءة الفاتحة قبل السورة ولم يرد به نفي الاستفتاح والتعوذ، فالمراد به حينئذ: استفتاح قراءة الصَّلاة بالفاتحة، وعلى هذا حملَه الشَّافعيَّ وأصحابه . ويدلُّ عليه أَنَّ التِّرمذيَّ خَرَّجَ هذا الحديثَ من روايةٍ أبي عَوانةَ، عن قتادةَ، عن أنس قال: كان رسول الله وَلَّ وأبو بكرِ وعمرُ وعثمانُ يفتتحونَ القراءةَ بالحمدُ للهِ ربِّ العالمين (٢). ولو كانتْ روايةُ شعبةَ التي خرَّجَها البخاريُّ على ظاهرِها في افتتاحِ الصَّلاةِ لدلَّتْ على أَنَّ الصَّلاةَ (١) وقد تكلمنا على غرائب حنبل عن الإمام أحمد (٢/ ٣٧٠) تحت الحديث (٣٦١). (٢) الترمذي (٢٤٦). ٣٨٨ ٨٩ - باب ما يقول بعد التكبير الحديث: ٧٤٤،٧٤٣ تفتتحُ بكلمةِ الحمد لله ربِّ العالمينَ دونَ التكبير. ولمْ يقلْ أحدٌ: إِنَّ هذا هو المرادُ من هذا الحديثِ . وقالَ آخرون: المرادُ من حديث أنسِ أَنَّ القراءةَ في الصَّلاةِ الجهريةِ تُفْتَتَحُ بكلمة الحمدُ لله دونَ البسملة، واستدلُّوا لذلك بما خرَّجَه مسلمٌ في ((صحيحِه)) من طريقِ غُنْدَر، عن شعبةَ قَالَ: سمعتُ قَتَادةَ يحدِّثُ عن أنسِ قالَ: صَلَّيْتُ مِعَ رسولِ اللهِ بَّهِ وأبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ فلم أسمعُ أحدًا منهم يقرأُ : ﴿بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ﴾(١). وخرَّجَه - أيضًا - من طريق أبي داود، عن شعبةَ - وزادَ: قال شعبةُ: فقلتُ لقتادةَ: أسمعتُه من أنسٍ؟ قال: نعم، نحنُ (١٢٨ - أ/ ك٢) سألْنَاه عنه(٢). ففي هذه الرواية: تصريحُ قتادة بسماعه لهُ من أنس فبَطُل بذلك تخيُّلُ من أعلَّ الحديثَ بتدليسِ قَتَادةَ . وخَرَّجه مسلمٌ - أيضًا - من طريقِ الأوزاعيِّ، عن عبدةَ أَنَّ عمرَ بْنَ الخطَّب كانَ يجهرُ بهؤلاء الكلمات يقول: سبحانك اللهمَّ وبحمدكَ، وتباركَ اسمُك، وتعالى جَدُّك، ولا إله غيرُك. وعن قتادةَ أَنَّه كتبَ إليه يخبرُهُ عن أنس بن مالك أَنَّه حَدَّثْه قَالَ: صلَّيتُ خلفَ النبيِّ وأبي بكر وعمر وعثمانَ، فكانوا يستفتحونَ بالحمد لله ربِّ العالمينَ، لا يذكرونَ: ﴿بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ﴾ لا في أولِ قراءةٍ ولا آخرِها(٣) . (١) مسلم (٣٩٩ / ٥٠). (٣) مسلم (٣٩٩ / ٥٢). (٢) مسلم (٣٩٩ / ٥١). ٣٨٩ الحديث : ٧٤٤،٧٤٣ كتاب الأذان وعن الأوزاعيِّ قالَ: أخبرني إسحاقُ بْنُ عبدِ اللهِ بْنِ أبي طلحةَ أَنَّه سَمِعَ أنسَ بْنَ مالكٍ يذكرُ ذلك(١) . فهذه الروايةُ صحيحةٌ متصلةُ الإسنادِ بالسَّماعِ المتصلِ عن قتادةَ وإسحاقَ، عن أنسٍ . وقد رُوِيَ حديثُ شعبةَ، عن قتادةَ بألفاظ أخر، فرواهُ وكيعٌ، عن شعبةَ، عن قتادةَ، عن أنس قال: صَلَّيْتُ خلفَ النبيِّ وَّةَ، وخلفَ أبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ، فكانُوا لَا يجهرونَ بـ ﴿بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيم﴾ . خرَّجَهَ الإمامُ أحمدُ، عن وكيعِ(٢). وخرَّجَه الدار قطنيَّ من طرقٍ، عن شعبةَ بنحوه(٣) . ومن طريقِ شيبان وهَمَّامٍ، عن قتادةَ - أيضًا - بنحوهِ(٤). ومن طريقِ زيدِ بْنِ الحبابِ، عن شعبةَ. وقالَ في حديثِهِ: فلم أسمع a أحدًا منهم يجهرُ بـ ﴿بسم اللهِ الرحمنِ الرحيمِ﴾(٥). وكذا رواه سعيدُ بْنُ أبي عَروبةَ، وحجَّاجٌ، عن قتادةَ، عن أنسٍ . وخرَّجَهَ النَّسائيُّ من روايةِ سعيدِ بْنِ أبي عروبةَ، وشعبةَ - كلاهما - عن قتادةَ، ولفظُه: فلم أسمعْ أحدًا منهم يجهرُ بها(٦). وخرَّجَه أبو يعلى الموصليُّ من طريقِ غُنْدَر، عن شعبةَ، ولفظُه: لم يكونوا يستفتحونَ الصَّلاةَ بـ ﴿بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ﴾ قلتُ لقتادةَ: (٢) أحمد (٣ / ١٧٩). (١) مسلم (٣٩٩ / ٥٢). (٣) الدار قطني (١ / ٣١٤ - ٣١٥). (٤) الدارقطني (١ /٣١٦) وابن حبان (إحسان: ١٠٣/٥) (٥) الدار قطني (١ /٣١٥). (٦) النسائي (٢ /١٣٥) وأبو عوانة (٢ / ١٢٢) من طريق حجاج. ٣٩٠ ٨٩ - باب ما يقول بعد التكبير الحديث: ٧٤٤،٧٤٣ أسمعْتَه من أنسٍ؟ قالَ: نعمْ، ونحنُ سألناه عنه(١). ورَوَاهُ الأعمشُ، عن شعبةَ فقالَ: عن ثابتٍ، عن أنسِ بنحو هذا اللفظِ(٢). وأخطأ في قوله ((ثابتٌ))؛ إنَّما هو عن ((قتادةَ)). قَالَه أبو حاتمٍ الرازيّ: والترمذيّ في كتاب ((العلل)). وقيلَ: إن الخطأَ من عمَّارِ بْنِ رزَيَق رَاوِيه عن الأعمشِ(٣). وقد رُويَ عن شعبةَ، عن قتادةَ، وحميدٍ، وثابتٍ، عن أنسٍ من وجهِ آخر فيه نظرٌ. ورواه يزيدُ بْنُ هارونَ، عن حَمَّادِ، عن قتادةَ، وثابتٍ، عن أنسٍ . وخرَّجَه الإمامُ أحمدُ، عن أبي كاملٍ، عن حمَّدٍ بن سلمةَ، عن ثابت، وقتادةَ، وحميدٍ، عن أنسٍ أَنَّ النبيَّ ◌َِّ وأبا بكرٍ وعمرَ كانوا يفتتحونَ القراءةَ بـ ﴿الحمدُ للهِ رَبِّ العالمينَ﴾(٤). ورَوَاهِ حَمَّادُ بْنُ سلمةَ في كتابه - كذلك - أنَّه قَال: لم يذكرْ حميدٌ في روايته النبيّ رَجُّ - يعني: إن حميدًا وحدَه وقَفَه ولم يرفعْه(٥) . وقد رَوَاه مالكٌ في ((الموطَّ)) (٦)، عن حميدٍ، عن أنسٍ قَالَ: قمت وراءَ أبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ، فكلُّهم لا يقرأُ ﴿بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ﴾ (١) أبو يعلى (٥ / ٣٦٠). (٢) أحمد (٣ / ٢٦٤). (٣) ((العلل)) لابن أبي حاتم (٨٦/١) و((علل الترمذي الكبير)) (ص/٦٨) وانظر ((تاريخ البخاري)) (٥٨/٢ - ٥٩). (٤) أحمد (٣ /١٦٨). (٦) (ص / ٧٢). (٥) أحمد (٢٨٦/٣). ٣٩١ الحديث : ٧٤٤،٧٤٣ كتاب الأذان إذا افتتحَ الصَّلاةَ. وقد رفعَهُ عن مالك: الوليدُ بْنُ مسلمٍ، وأبو قرةَ الزَّبيديّ، وإسماعيلُ بْنُ موسى السَّديَّ، وابنُ وهب - من رواية ابن أخيه، عنه - والصحيحُ عن مالكٍ: ليس فيه ذكرُ النبيِّ وَلَ﴾(١). وكذا الصحيحُ عن حميدٍ. قال أحمدُ: حميدٌ لم يرفعُهُ. وذكرَ الدَّار قطنيُّ جماعةً رَوَوْهُ عن حميدٍ ورفعوه، منهم: معمرٌ، وابنُ عيينةَ، والفَّقفيُّ، وأبو بكر بْنُ عَيَّاش، ومروانُ بْنُ معاويةً وغيرُهم. ثم قال: والمحفوظُ أَنَّ حميدًا رَوَاه عن أنس وشكَّ في رفعه، وأخذه عن قتادةَ، عن أنسٍ مرفوعًا (٢). وخَرَّجَ النَّسائيُّ من روايةٍ أبي حمزةَ، عن منصور بْنِ زاذانَ، عن أنسٍ قالَ: صَلَّى بنا رسولُ اللهِ وَله فلم يُسْمِعْنا قراءةَ ﴿بسم الله (١٢٨ - ب/ ك٢) الرحمن الرحيمِ﴾، وصَلَّى بنا أبو بكرٍ وعمرُ فلم نَسمعها منهما (٣). وروى محمدُ بْنُ أبي السَّرِيِّ، عن معتمرِ بْنِ سليمانَ، عن أبيه، عن الحسنِ، عن أنسٍ أَنَّ النبيَّ نَلَهَ كان يُسرُّ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ وأبو بكر وعمرُ. خرَّجَهَ الطَّبرانيُ(٤). ورُوِيَ من وجهِ آخر، عن الحسنِ، عن أنسٍ(٥)، ورُوِيَ من وجوهِ أخر، منها: عن أبي قلابةَ، وثمامةَ، وعائذِ بنِ شريحٍ وغيرِهم. (١) انظر ((التمهيد)) (٢ /٢٢٨ - ٢٣٠). (٢) انظر ((الأفراد)) (٩٧٨ - أطرافه) بتحقيقنا. (٣) النسائي (٢ / ١٣٤ - ١٣٥). (٥) ((الأوسط)) (٨٢٧٧). (٤) في ((الكبير)) (١ / ٢٥٥ - ٢٥٦). ٣٩٢ ٨٩ - باب ما يقول بعد التكبير الحديث: ٧٤٤،٧٤٣ وقد اعترضَ طائفةٌ من العلماء على هذا بأَنَّ حديثَ أنسِ اختلفتْ ألفاظُه، والمحفوظُ من ذلك: روايةُ مَنْ قالَ: كان يفتتحُ الصَّلاةَ أو القراءةَ بـ ﴿الحمدُ للهِ رَبِّ العالمينَ﴾، كما هي الروايةُ التي خرَّجَها البخاريّ. وهذه الروايةُ يحتملُ أَنَّ المرادَ: افتتاحُ القراءة بقراءة سورة الفاتحة دونَ ءِ غيرِها من السّورِ. وزَعَمَ الدَّار قطنيُّ أَنَّ عَامَّةَ أصحابِ قتادةَ رَوَوْه عنه كذلكَ، منهم: أُّوبُ، وحميدٌ، وأن المحفوظ: عن قتادةَ وغيرِهِ، عن أنسٍ. وكذلكَ رَوَاه جماعةٌ، عن شعبةَ - كما خرَّجَه البخاريُّ عن أبي عمرَ الحوضيِّ، عنه -، كذا رَوَاه يحيى القَطَّنُ، ويزيدُ بْنُ هارونَ، عن شعبةَ. وكذلكَ ذكرَ الشَّافعيُّ أَنَّ أصحابَ حميدٍ خالفوا مالكًا في لفظِ حديثِهِ الذي خَرَّجه في ((الموطأ))، وقالوا: كانوا يفتتحونَ قراءَتهم بـ ﴿الحمدُ لله ربِّ العالمينَ﴾. وذكرَ منهم سبعةً أو ثمانيةً، منهم: ابْنُ عيينةَ، والفزاريُّ، والنَّقفيُّ(١). والجوابُ عن ذلكَ: أَنَّ ما ذكروه من اختلاف ألفاظ الرِّواية يدلُّ على أَنَّهم كانوا يَرْوُونَ الحديثَ بالمعنى، ولا يراعون اللفظَ، فإذا كانَ أحدُ الألفاظ محتملا، والآخرُ صريحًا لا احتمالَ فيه عُلِمَ أنَّهم أرادوا باللفظ المحتملِ هو ما دلَّ عليه اللفظُ الصَّرِيحُ الذي لا احتمالَ فيه، وأَنَّ معناهما عندهم واحدٌ؛ وإلا لكانَ الرواةُ قد رَوَوا الحديثَ الواحدَ بألفاظ مختلفة متناقضة، ولا يُظنّ ذلك بهم مع علمِهِم وفقهِهم وعدالتِهم وورعِهم، لا سيَّما وبعضُهم قد زادَ في الحديثِ زيادةً تنفي كل احتمالٍ وشكّ وهي (١) انظر ((التمهيد)) (٢ / ٢٣٠) و((المعرفة)) للبيهقي (٢ /٣٧٩ - ٣٨٢) و((الموطأ)» (ص/ ٧٢) و ((العلل)) للدار قطنى (٤ / ق ٢٥ - أ، ب). ٣٩٣ الحديث : ٧٤٤،٧٤٣ كتاب الأذان عدمُ ذكرِ قراءة البسملةِ في القراءة، وهذه زيادةٌ من ثقات عدول حُفَّاظ تقضي على كلِّ لفظِ مُحتملٍ، فكيفَ لا تقبلُ لا سيَّما وَممَّن زَادَ هذه الزيادةَ: الأوزاعيُّ فَقيهُ أهلِ الشَّامِ وإمامُهم وعالمهم معَ مَا اشْتُهِرَ من بلاغته وفصاحتِهِ وبلوغِه الذِّروةَ العليا من ذلكَ. والذي روَى نفيَ قراءة البسملةِ من أصحابِ حُميد: هو مالكٌ، ومالكٌ مالكٌ في فقهِهِ وعلمِهِ وورعِهِ وتحرِّيِّه في الروايةِ فَكّيفَ تُردُّ روايتُه المصرِّحةُ بهذا المعنى بروايةِ شيوخٍ ليسوا فقهاءَ لحديث حميد بلفظ محتملٍ، فالواجبُ فِي هذا ونحوِهَ أن نجعلَ الرِّوايةَ الصَّرِيحَةَ مُفُسِّرَةٌ للرواية المحتملة؛ فإنّ هذا من بابِ عرضِ المتشابهِ على المحكم فأمَّا رَدّ الرواياتِ الصَّرِيحَةِ للروايةِ المحتملةَ فغيرُ جَائزٍ كما لا يجوزُ ردَّ المحكم للمتشابه . ومن زعمَ أَنَّ ألفاظَ الحديث متناقضةٌ فلا يجوزُ الاحتجاجُ به؛ فقد أبطلَ وخالفَ ما عليه أئمةُ الإسلامِ قديمًا وحديثًا في الاحتجاجِ بهذا الحديثِ والعملِ بهِ. وأيضًا - فأيَّ فائدةٍ في روايةٍ أنسٍ أو غيرِهِ أَنَّ القراءةَ تفتتح بفاتحة الكتاب فتُقْرأُ الفاتحةُ قبلَ السُّورةِ، وهذا أمرٌ معلومٌ من عملٍ الأمةِ لم يخالفْ فيه منهم أحدٌ ولا اخْتَلَفََ فيه اثنانِ لا يحتاجُ إلى الإخبارِ به، كما أَنَّ أحدًا من الصَّحابةِ لم يَرْوِ في أمورِ الصَّلاة ما كان مقررًاً عند الأمة لا نحتاجُ إلى الإخبارِ به مثل عدد الركعات بعد استقرارها أربعًا، ومثل الجهر فيما يجهر به والإسرار فيما يسر، ونحو ذلك مما لافائدة في الإخبار به فكذلكَ ابتداءُ القراءة (١٢٩ - أ/ ك٢) بالفاتحة لا يَحْتَاجُ إلى الإخبارِ بِهِ ولا إلى السؤالِ عنه. وقد كانَ أنسٌ يُسألُ عن هذا كما قالَ قتادةُ: نحن سألْنَاهُ عنه - وقد تقدَّمَ - وكان يقولُ أحيانا: ما سألني عن هذا أحدٌ. ٣٩٤ ٨٩ - باب ما يقول بعد التكبير الحديث: ٧٤٤،٧٤٣ ورُوِيَ عنه أَنَّه قَالَ: ما أحفظُه. وهذا يدلُّ على أنَّه مِمَّ يخفى على السَّائِلِ والمسئولِ، ولو كانَ السؤالُ عن الابتداءِ بقراءة الفاتحةِ لم يخفَ على سائلٍ ولا مسئولٍ عنه. فخرَّجَ الإمامُ أحمدُ من طريق شعبةَ: قال قتادةُ: سألت أنسَ بْنَ مالك: بأيِّ شيءٍ كان رسولُ اللهِ بَّهِ يستفتحُ القراءةَ؟ قال: إنَّك لتسألُني عن شيءٍ ما سألني عنه أحدٌ (١). ومن طريقِ سعيدٍ، عن قتادةَ قال: قلتُ لأنسٍ، فذكره(٢). قال: وحدَّثَنا إسماعيلُ يعني: ابن عُليةَ -: ثنا سعيدُ بن يزيدَ: أنا قتادةُ - أو مسلمةُ (٣) - قال: قلتُ لأنسٍ . قالَ أحمدُ(٤): وحَدَّثَنا غسانُ بن مضر، عن أبي مسلمةَ سعيد بن يزيد قال: سألتُ أنسَ بْنَ مالك: أكانَ رسولُ اللهِ وَلَهِ يقرأُ ﴿بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيم﴾ أو ﴿الحمدُ لله ربِّ العالمينَ﴾؟ فقال: إنَّكَ لتسألُني عن شيءٍ ما أحفظُه أو ما سألني عنه أحدٌ قبلكَ. وخرَّجَه من هذا الوجه ابْنُ خزيمةَ والدَّار قطنيُّ(٥) وصحَّحَ إسنادَه. (١) أحمد (٣ / ١٧٧، ٢٧٣). (٢) انظر ((أطراف المسند)) (١ /٤٥٨) فقد ذكره عن ((المسند)» في غير موضع، ولكن ليس فيها هذه اللفظة. فالله أعلم. (٣) كذا في ((٢٥))، وفي ((المسند)) (٣ / ١٩٠): نا إسماعيل، قال سعيد بن يزيد: أنا قال: قلت لأنس)». وانظر ((أطراف المسند)) (٣٩٩/١ - ٤٠٠) وكأن كلمة: ((أنا قتادة)) هنا ليس لها معنى، وسعيد بن يزيد يكنى أبا مسلمة، فلعل كلمة: ((أو)) صوابها: ((أبي)). وانظر ما بعده. (٤) (١٦٦/٣) وفي المطبوع من ((المسند)): ((ابن زيد)) خطأ، وعلى الصواب في ((أطراف المسند)). (٥) في ((السنن)) (٣١٦/١). ٣٩٥ الحديث : ٧٤٤،٧٤٣ كتاب الأذان وقد ذكرْنَا أَنَّه مختلفٌ فيه، وعلى تقدير أن يكونَ محفوظا فالمرادُ: هل كانَ يقرأُ البسملةَ في نفسِهِ أم لا؟ فلم يكنْ عندَه منه علمٌ؛ لأنَّه لم يسمع قراءتَها فلا يدري هل كان يُسرُّهَا أم لا؟ وأيضًا - فقد شكَّ الراوي هل قالَ: لا أحفظُه أو ما سألني عنه أحدٌ قبلكَ؟. فالظَّاهرُ أَنَّه إِنَّما قال: ما سألني عنه أحدٌ قبلكَ، كما رواه شعبةُ، وغيرُه، عن قتادةَ - كما تقدَّمَ. وعلى تقديرٍ أن يكونَ قال: ما أحفظُه، فيجوزُ أن يكونَ نسي ما أخبر به قتادة وغيره من قبلِ ذلكَ، ويكون قال ذلكَ عبد كبرِه وبَعُدَ عَهْدُهُ مما سُئِلَ عنه. قال ابنُ عبد البرِّ: من حَفظَ عنه حجةٌ على من سأَلَه في حال نسيانِهِ واللهُ أعلمُ. فإن قيلَ: فقد رَوَى الأوزاعيُّ، عن إسحاقَ بْنِ عبدِ اللهِ بْنِ أبي طلحةَ، عن أنسٍ أَنَّ النبيَّ وَّهِ وأبا بكر وعمر وعثمانَ كانوا يستفتحونَ بأمِّ القرآن فيما يجهروا به. خَرَّجَهَ ابْنُ جَوْصَا والدار قطنيُّ(١). وهذا صريحٌ في أَنَّ المرادَ: ابتداءُ القراءةِ بفاتحةِ الكتابِ . قيلَ: ليسَ المرادُ الإخبارَ بأنَّهم كانوا يقرأونَ أمَّ القرآن قبلَ سورةٍ سواها؛ فإنَّ هذا لا فائدةَ فيه، إنَّما المرادُ: أَنَّهم كانوا لا يقرأونَ قبلَ أمِّ القرآنِ شيئًا يجهرونَ به في الصَّلاةِ، فدخلَ في ذلك البسملةُ؛ فإنها ليستْ من أمِّ القرآن. ويدلَّ على هذا شيئان: (١) في ((السنن)) (١ /٣١٦). ٣٩٦ ٨٩ - باب ما يقول بعد التكبير الحديث: ٧٤٤،٧٤٣ أحدُهما: أَنَّ روايةَ الأوزاعيِّ التي في ((صحيحِ مسلم)): ((لا يذكرونَ ﴿بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ﴾ في أولِ قراءةٍ ولا آخرِها)). والأوزاعيُّ إمامٌ فقيهٌ، عالمٌ بما يروي؛ فرواياتُه كلُّها متَّفَقةٌ. والثَّاني: أَنَّ الأوزاعيَّ كان يأخذُ بهذا الحديث الذي رواه، ولا يرى قراءةَ البسملةِ قبلَ الفاتحة سرّاً ولا جهرًا، وسنذكرُ قولَه في ذلك - فيما بعدُ - إِن شاءَ اللهُ سبحانه وتعالى. وقد عارضَ بعضُهم حديثَ أنس هذا: بما خرَّجَه البخاريّ في «فضلِ القرآن)) من ((صحيحه))(١) هذا: حَدَّثَنَا عمرو بنُ عاصم: ثَنَا همامٌ، عن قتادةَ قال: سُئِلَ أنسُّ: كيف كانتْ قراءةُ رسولِ اللهِ وَّ؟ قالَ: كانتْ مَدًا، ثم قرأَ ﴿بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ﴾، يمدّ ببسمِ الله، ويمدَّ بالرحمنٍ، ويمدُّ بالرحيمِ. وخرَّجَه - أيضًا(٢) - من طريقِ جريرِ بنِ حازمٍ، عن قتادةَ إلى قوله ((مدّا)) ولم يذكرْ: ثم قرأَ وما بعده. وقد ذكرَ ابنُ أبي خيثمةَ في كتابِهِ أَنَّ يحيى بْنَ معين سُئِلَ عن حديثٍ جريرٍ هذا؟ فقالَ: ليسَ بشيءٍ. قلتُ: ورواياتُ جريرِ بْنِ حازمٍ، عن قتادةَ فيها مناكيرُ، قالَه الإمامُ أحمدُ (١٢٩ - ب / ك٢) ويحيى وغيرُ واحد (٣). وقد تابعه على هذا همام، قال: ورُوي عن قتادة مرسلا، وهو أشبه. ذكره في ((العلل)). (١) (فتح - ٥٠٤٦). (٢) (فتح - ٥٠٤٥). (٣) انظر ((شرح العلل)) للمؤلف (٧٨٤/٢ - ٧٨٦)، و ((العلل ومعرفة الرجال)) لعبد الله (٣٩١٢) و((الكامل)) لابن عدي (١٢٥/٢-١٣٠)، و((تهذيب الكمال)) (٥٢٨/٤ -٥٣٠). ٣٩٧ الحديث : ٧٤٤،٧٤٣ كتاب الأذان قلت: وقد رُويَ بإسناد فيه لينٌ، عن حربِ بْن شدَّاد، عن قتادةَ قال: سألتُ أنسَ بْنَ مالك: كيف كانتْ قراءةُ النبيِّ وَّةِ؟ قال: كانَ إذا قرأَ مدَّ صوتَه مدّاً. خرَّجَه الطبرانيُّ(١). وفي الجملةِ: فتفرَّدَ عمرو بْنُ عاصمٍ، عن همامٍ بذكرِ البسملةِ في هذا الحديث، وقد رُوِيَ عن شعبةَ، عن همام بدونِ هذه الزيادة. خرَّجَهَ أبو الحسينِ بْنُ المظفَّر في ((غرائبِ شعبةً). وعلى تقديرِ أن تكونَ محفوظةً فليسَ في الحديثِ التصريحُ بقراءتِهِ في الصَّلاةِ، فقد يكونُ وَصَفَ قراءتَه في غيرِ الصَّلاةِ، ويحتملُ - وهو أشبهُ - أن يكونَ أنسٌ أو قتادةُ قرأ ﴿بسم الله الرحمنِ الرحيمِ﴾ على هذا الوجهِ وأرادَ تمثيلَ قراءتِهِ بالمدِّ، ولم يُرِدْ به حكايةَ عينِ قراءتِهِ للبسملةِ . ويشهدُ لهذا: ما خرَّجَه أبو داودَ من حديثِ ابْنِ جُريجٍ، عن ابنِ أبي مُليكةَ، عن أم سلمة ذكرتْ قراءةَ رسولِ اللهِ وَلَّ: ﴿بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيم، الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، الرحمنِ الرحيمِ، مَلِكِ يومِ الدين﴾ يقطعُ قراءَتَه آيةً آيةً(٢). وخرَّجَه الترمذيُّ(٣) ولم يذكرْ في أولِهِ البسملةَ، وزادَ: وكانَ يقرؤها: ﴿مالكِ يومِ الدينِ﴾ . وقراءةُ هذه الآياتِ على هذا الوجهِ إنَّما هو مِنْ حكايةِ ابْنِ جُرَيْجٍ (١) في ((الأوسط)) (٤٨٦٨). (٢) أبو داود (٤٠٠١)، وفيه: ((مَلك)). وهو الموافق للأصل ((ك)). (٣) الترمذي (٢٩٢٧)، وفيه ((مَلك)) - أيضا - وما أثبتناه موافق للأصل ((٢٥)). ٣٩٨ ٨٩ - باب ما يقول بعد التكبير الحديث: ٧٤٤،٧٤٣ لحديثِ أمّ سلمةَ، وقولُها: كانَ النبيُّ نَّهَ يُقْطِّعُ قراءتَه آيَةً آيَةً. كذلك قَالَه الكسائيَّ، وأبو داودَ السِّجستانيَّ. حكاه عنهما أبو بكرِ بْنُ أبي داودَ في كتابِهِ ((المصاحف))(١)، وكذا قالَه الإمامُ أحمدُ في روايةِ ابْنِ القاسمِ. وقالوا: ابنُ جُرَيْج هو الذي قرأَ ((ملك)) وليسَ ذلكَ في حديثٍ أمِّ سلمةَ. يدلُّ على صحَّةً هذا: ما خرَّجَه الإمامُ أحمدُ (٢) من طريقِ نافعٍ، عن ابْنِ أبي مليكةَ، عن بعضِ أزواجِ النبيِّ بََّ - قالَ نافعٌ: أراها حفصة - أَنَّها سُئِلَتْ عن قراءةِ النبيِّ نَّهِ؟ فقالتْ: إِنَّكم لا تستطيعونَهَا. فقيلَ: أخبرينا بها. فقرأتْ قراءةً ترسَّلَتْ فيها. قال نافعٌ: فحكى لنا ابْنُ أبي مليكة: ﴿الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ﴾ ثم قطعَ ﴿الرَّحمنِ الرَّحِيمِ﴾، ثم قطع ﴿مَالكِ يومِ الدينِ﴾. ففي هذه الروايةِ تصريحُ ابْنِ جُريجٍ بأنَّ هذه القراءةَ إِنَّما هي حكايةُ ما قرأ لهم ابْنُ أبي مَّلَيكةً. وفي لفظِ الحديثِ اختلافٌ في ذكرِ البسملةِ وإسقاطِهَا. وفي إسناده - أيضًا - اختلافٌ، فقد أدخلَ الليثُ بْنُ سعدٍ في روايته عن ابْنِ أَبِي مُلَكَةَ بينَه وبينَ أمِّ سلمةَ: يعلى بْنَ مَمْلَك، وصحَّحَ روايتَه الترمذيُّ وغيرُه. وقالَ النَّسائيَّ في يعلى هذا: ليسَ بمشهور (٣). وقال بعضُهم: عن يعلى، عن عائشةَ. وقد ذكرَ الاختلافَ فيه الدَّارقطنيُّ في ((علِلِهِ))، وذكرَ أَنَّ عمرَ بْنَ (١) (ص / ١٠٦). (٢) (٦ / ٢٨٨). (٣) الترمذي عقب الحديث (٢٩٢٧) والنسائي في ((الكبرى)) (١ /٤٣٢). ٣٩٩ الحديث : ٧٤٤،٧٤٣ كتاب الأذان هارونَ زادَ فيه، عن ابن جريجٍ: وعدّ ﴿بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيم﴾ آيةً. وعمرُ بْنُ هارونَ لا يُلْتفتُ إلى ما تفرَّدَ به. وقد يكونُ ابنُ جريجٍ عَدَّها آيةً أو ابنُ أبي مليكةَ. ومن زَعَمَ أنَّه صحيحٌ لتخريجِ ابْنِ خزيمةً(١) له فقد وهمَ. ومن زَعَمَ من متقدِّمي الفقهاءِ أَنَّ حفصَ بْنَ غياثٍ رواه عن ابنِ جُرَيْجٍ كذلك، وأَنَّه أخبره به عنه غيرُ واحد، فقد وهم. ورَوَاه بالمعنى الذي فهمه هو، وهو وأمثاله من الفقهاء يروون بالمعنى الذي يفهمونه فيغيرون معنى الحديث. وحديثُ حفصٍ مشهورٌ مخرَّجٌ في المسانيد والسَّنْنِ باللفظِ المشهورِ . وقد ادَّعَى طائفةٌ أن حديثَ قتادةَ وإسحاقَ بْنِ أبي طلحةَ ومن تابعهما عن أنسٍ - كما تقدَّمَ - مُعَارَضٌ بروايات (١٣٠ - أ/ ك٢) أُخرَ عن أنسٍ تدلُّ على الجهر بالبسملة، فإمَّا أن تتعارضَ الرواياتُ وتسقطَ أو ترجّح روايةُ الجهر؛ لأنَّ الإثباتَ مُقَدَّمٌ على النفي فرَوَى الشَّافعيُّ(٢): نا عبدُ المجيدِ بْنُ عبدِ العزيزِ، عن ابنِ جُرِيجٍ قال: أخبرني عبدُ اللهِ بْنُ عثمانَ بْنِ خُثيمٍ أَنَّ أبا بكر بْنَ حفصِ بْن عمرَ أخبره أَنَّ أنسَ بْنَ مالك قَالَ: صَلَّى معاويةُ بالمدينةِ صلاةً فجهرَ فيها بالقراءةِ فقرأ: ﴿بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ﴾ لأمِّ القرآنِ، ولم يقرأ بها للسُّورة التي بعدَها حَتَّى قَضَى تلك القراءةَ، ولم يكبِّر حتى قضى تلك، فَلَمَّا سلَّمَ نَادَاه مَنْ شهد ذلكَ من المهاجرينَ من كلِّ مكان: يا معاويةُ! أسرقتَ (١) ابن خزيمة (١ / ٢٤٨ - ٢٤٩). (٢) في ((الأم)) (١/ ١٠٨). ٤٠٠