Indexed OCR Text
Pages 61-80
٣٨ - باب إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة الحديث : ٦٦٣ المسجدَ والنَّاسُ يُصلُّونَ، فدخلَ بيتَ حفصةَ فصلَّى ركعتينِ ثمَّ خرجَ إلى المسجد . ورُوِيَ عنه مرفوعًا. خَرَّجَهَ ابْنُ عدي. ورفعُهُ لا يصحُّ. وروَى أبو إسحاقَ، عن الحارثِ، عن عليٍّ أنَّ النبيَّ نَّهِ كانَ يصلِّي الركعتينِ عندَ الإقامة . خَرَّجَه الإمامُ أحمدُ، وابنُ ماجه (١). والحارثُ فيه ضعفٌ، وأبو إسحاقَ لم يسمعهُ منه. وخَرَّجه يعقوبُ بْنُ شيبةَ، ولفظُه: ((معَ الإقامةِ)). ورواه الحسنُ بْنُ عمارةَ - وهو متروكٌ - عن أبي إسحاقَ وزاد فيه: أَنَّه صَلَّى في ناحيةِ المسجدِ والمؤذِّنُ يقيمُ. ولم يتابَعْ على ذلكَ. ورخَّصَ مالكٌ في الصَّلاةِ بعدَ الإقامةِ خارجَ المسجدِ إذا لم يخشَ أَنْ تفوتَه الركعةُ الأولى. ونقلَ ابْنُ منصورٍ، عَنْ أحمدَ وإسحاقَ أنهما رخَّصَا فيهما في البيت. قَالَ أحمدُ: وقد كَرِهَه قومٌ وتركُه أحبُّ إليَّ. ونقلَ الشالنجيّ، عن أحمدَ: لا يُصلِّيهما في المسجدِ، ولا في البيتِ. وهو قولُ الشافعي [ .... ] (٢) الهاشمي. وقالتْ طائفةٌ: يصلِّيهما في المسجد - أيضًا. ورُوِيَ ذلكَ عن ابْنِ مسعودٍ أَنَّه فَعَلَه بمحضرٍ من حذيفةَ (٧٤ - (١) أحمد (١ / ٧٧)، وابن ماجه (١١٤٧) وابن أبي شيبة (٢ / ٢٤١ - ٢٤٢). (٢) في ((ك٢)) بياض قدر كلمتين ولعلهما: ((وسليمان بن داود)). ٦١ الحديث : ٦٦٣ كتاب الأذان ب/ ك٢)، وأبي موسى الأشعري. وعَنْ أبي الدرداء قال: إِنِّي لأوترُ وراءَ عمود والإمامُ في الصَّلاةِ. وعن الحسنِ، ومسروقٍ، ومجاهد، ومكحول، وهو قولُ حمادٍ، والحسنِ بْنِ حِيٍّ، وَالأوزاعيِّ، وسعيدِ بْنِ عبد العزيزِ، والثوريِّ، وأبي حنيفةً وأصحابِهِ؛ لكنِ الأوزاعيَّ، وسعيدٌ، وأبو حنيفةً قالوا: إنَّما يصلِّيهما إذا رَجى إدراكَ الركعةِ الأخيرةِ مع الإمامِ، وإلا فلا يصلِیهما. وَرَوى وكيعُ، عن سفيانَ أَنَّه يعتبر أن يرجو إدراكَ الركعة الأولى. ورُوِيَ ذلكَ عن المقدامِ بْنِ مَعْدِي كرب الصحابيِّ. خَرَّجَه حربٌ عنه بإسناده . ونقلَ حربٌ، عن إسحاقَ قَالَ: إذا دخلَ المسجدَ وقد أخذَ المؤذِّنُ في الإقامة، فإنْ كانَ الإمامُ افتتحَ الصَّلاةَ دخلَ معه وإن لم يكنِ افتتح الصَّلاةَ فلا بأسَ. هذا كلُّه حكمُ ابتداءِ التطوعِ بعدَ إقامةِ الصَّلاةِ. فإن كانَ قد ابْتُدِىءَ بالتطوعِ قبلَ الإقامةِ، ثم أقيمت الصّلاةُ؟ ففيه قولان : أحدُهما: أنَّه يتمُّ. وهو قولُ الأكثرينَ، منهم: النخعيُّ، والثوريُّ، والشافعيَّ، وأحمدُ، وإسحاقُ؛ حَمْلا للنهي على الابتداء دونَ الاستدامة. والثَّاني: يقطعُها. وهو قولُ سعيدِ بْنِ جبيرٍ. وحُكِيَ روايةً عن أحمدَ - حَكَاها أبو حفصٍ - وهي غريبةٌ، وحَكَاها غيرُهُ مقيدةً بما إذا خَشِيَ فواتَ الجماعةِ بإتمامٍ صلاتِه. وحُكيَ عن أحمدَ ٦٢ ٣٨ - باب إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة الحديث : ٦٦٣ في إتمامِها وقطعِها روايتان. وحُكِيَ عن النخعيِّ، وأبي حنيفةَ، وإسحاقَ: الإتمامُ. وعن الشافعيِّ: القطعُ. وقالَ مالكٌ: إن أقيمتْ وهو راكِعٌ ولم يركع لكنه ممن يَخْفَّ الركعتينِ قبلَ أن يركعَ الإمامُ صلاهما، وإلا قطعَ وصلَّى مع الإمامِ؛ لأنَّه يحصلُ له الجماعةُ في جميعِ الركعاتِ، ولا يبطلُ عليه من التطوعِ كبيرُ عملٍ . وَقَالَ الثوريُّ: إذا كانَ يتطوعُ في المسجدِ ثم أقيمتِ الصَّلاةُ فليسرع الصَّلاةَ حتَّى يلحقَ الإمامَ. قالَ: وَإِن دخلَ المسجدَ والمؤذنُ يقيمُ فظنَّ أَنَّه يؤذِّنُ فافتتحَ تطوعًا، فإن تهَيَأَ له أن يركعَ ركعتينِ خفيفتينِ فعلَ وإلا قطعَ ودخلَ في الصَّلاةِ؛ فإنَّ هذه صلاةٌ ابتدأها بعدَ الإقامة. هذا كلُّه في صلاةِ التطوعِ حالَ إقامةِ الصَّلاةِ. فأمَّا إن كانَ يصلِّي فرضًا وحدَه، ثم أقيمتْ تلكَ الصَّلاةُ؟ ففيه أربعةُ قوال : أحدُها: أنَّه يجوزُ له أن يتمَّه نفلا، ثم يصلِّي مع الجماعة. وهذا ظاهرُ مذهب أحمدَ، وأحدُ قولي الشافعيِّ؛ لِيحصِّلَ فضيلةَ الجماعة. وعن أحمدَ روايةٌ: أَنَّه يقطعُ صلاتَه ويصلّي مع الجماعةِ . والثَّاني: يتمُّهُ فرضًا. وهو قولُ الحسنِ، والقولُ الثَّاني للشافعيِّ، وهو روايةٌ عن أحمدَ نقلَهَا عنه أبو الحارث، وقالَ: إِذَا أَّها فهو مخيرٌ: إن شاءَ صَلَّى مع القومِ، وإِن شاءَ لم يدخل معهم. : ٦٣ الحديث : ٦٦٣ كتاب الأذان قالَ أبو حفص، وعنه روايةٌ أخرى: أَنَّه يجبُ أن يصلِّيَ معهم إذا حضرَ في مسجد أهلُهُ يصلُّونَ. قالَ: وهو الأكثرُ في مذهبه. قالَ: وبه وردتِ السُّةُ. قلتُ: يشيرُ إلى الإعادةِ مع الجماعةِ . وفي وجوبِ الإعادةِ واستحبابِها عنه روايتان . وأكثر الأصحاب علَىَ أَنَّ الإعادةَ مستحبةٌ غيرُ واجبةٍ، قالوا: وسواءٌ كانَ صلَّى منفردًا أو في جماعة. قالوا: وإنما تجبُ الصلاةُ فى جماعةٍ لمن لم يصلِّ، فأمَّا مَنْ صلَّى منفردًا فقد سقطَ عنه الفرضُ، فلا تجبُ عليه إعادته، ولهذا إذا أعادَه في جماعة كانت المعادةُ نفلا، وفرضه الأُولَى. نصَّ عليه أحمدُ. والثالثُ: إن كانَ صلَّى (٧٥ - أ / ك٢) أكثرَ الفرض أنَّه فرضًا، وإلا أنَّه نفلا ثم صلَّى مع الجماعةِ فرضَه؛ تنزيلا للأكثرِ منزلةَ الكُلِّ وهو قولُ النخعيِّ، ومالكٍ، وأبي حنيفةَ، والثوريِّ، وقالوا: إنَّه يصلِّي بعدَ ذلكَ مع الجماعةِ ما يلحقُ معهم تطوعًا . والرابعُ: أَنَّه يحتسبُ بما صلَّى فريضةً، ثم يتمُّ باقي صلاتِه مع الجماعةِ، ويفارقهُم إذا تَمَّتْ صلاتُه. وهو قولُ طائفة من السلف: حكاه عنهم الثوريَّ، ونقله حربٌ، عن إسحاقَ، وحكاه إسحاقُ، عن النخعيِّ. وَهَذَا مبنيٌّ على القولِ بجوازِ الانتقالِ من الإفرادِ إلى الائتمامِ . فأمَّا إن أقيمت الصَّلاةُ وعليه فائتةٌ؟ فمن قالَ: لا يجبُ الترتيبُ بين الفائتة والحاضرة فإنَّه يرى أَنْ يصلِّي مع الإمامِ فريضةَ الوقتِ التي يُصلِّيها الإمامُ . ٦٤ ٣٨ - باب إذا أقيمت الصلاة فلاصلاة إلا المكتوبة الحديث : ٦٦٣ وأمَّا من أوجبَ الترتيبَ: فاخْتَلَفُوا. فمنهم: مَنْ أسقطَ الترتيبَ في هذا الحالِ لخشيةٍ فوات الجماعة؛ فإنَّها واجبةٌ عندَنَا، والنصوصُ بإيجابِ الجماعةِ آكدُ من النصوصِ في الترتيبِ . وحُكِيَ هذا روايةً عن أحمدَ، ورجّحَها بعضُ المتأخرينَ من أصحابِنَا. والمنصوصُ عن أحمدَ: أَنَّه يصلِّي مع الإمامِ الحاضرةَ، ثُمَّ يقضي الفائتةَ، ثم يعيدُ الحاضرةَ؛ فإنه يحصلُ له بعد ذلكَ الترتيبُ، ولا يكون مصلّيًا بعد إقامةِ الصلاةِ غيرَ الصَّلاةِ الَّتي أقيمتْ. ومن النَّاسِ مَن قَالَ: يفعلُ كذلكَ إذا خَشِيَ أن تفوتَه الجماعةُ بالكليةِ، فإن رجى أَن يُدْركَ مع الإمامِ شيئًا من الصَّلاةِ فالأولى أن يشتغلَ بقضاء الفائتةِ ثم يصلِّيَ الحاضرةَ مع الإمامِ، ويقضي ما سبقَه به. وهذا ضعيفٌ؛ فإنَّ التي صلاها في جماعةٍ لم يعتدَّ بها؛ بل قضاها، فهي في معنى النافلة. ومن أصحابنا من قالَ: الأَولى أن يشتغلَ بالقضاء وحدَه، ثم إنْ أدركَ مع الإمامِ الحاضرةَ وإلا صلاها وحدَه. وفي هذه مخالفةٌ لقولِهِ: ((فإذا أقيمتِ الصَّلاةُ فلا صلاةَ إلا التي أقيمتْ)). ومن أجازَ أن يقتديَ مَن يصلِّي فرضًا خلفَ من يصلِّى فرضًا آخر: أجازَ أن يقتديَ بالإمامِ في الفائتة، ثم يصلِّيَ الحاضرةَ بعدَها، وأمرَ بذلك عطاءُ بْنُ أبي رباح. وخرَّجَ البيهقيَّ من روايةٍ يحيى بْنِ حمزةَ : ثنا الوضينُ بْنُ عطاء، عن محفوظِ بنِ علقمةَ، عن ابْنِ عائذٍ قال: دخلَ ثلاثةٌ من أصحاب ٦٥ الحديث : ٦٦٣ كتاب الأذان رسول الله وَله والنَّاسُ في صلاة العصرِ قد فَرَغُوا من صلاة الظهرِ، فصلَّوا مع النَّاسِ، فلما فَرَغوا قال بعضُهم لبعضٍ: كيف صنعتُمْ؟ قَالَ أحدُهم: جعلتُها الظهرَ، ثم صليتُ العصرَ. وقال الآخرُ: جعلتُها العصرَ، ثم صليتُ الظهرَ. وقالَ الآخرُ: جعلتُها للمسجد، ثم جعلتُها للظهرِ والعصرِ (١). فلم يَعِبْ بعضُهم على بعضٍ(٢). وخَرَّجه الجوزجانيُّ: حَدَّثَنَا نعيمُ بْنُ حَمّادِ: ثَنا بقيةُ، عن الوضين ابْنِ عطاء، عَن يزيدَ بْنِ مَرْئَدٍ قال: دَخَلَ مسجدَ حمصٍ ثلاثةُ نفرٍ من أصحابِ رسولِ اللهِ وَّر: شدادُ بنُ أوسٍ، وعبادةُ بْنُ الصامتِ، وواثلةُ ابْنُ الأسقعِ والإمامُ في صلاةِ العصرِ، وهُمْ يرونَ أَنَّهَا الظهَرُ، فقالَ أحدُهم: هي العصرُ وأصلِّي الظهْرَ. وقالَ الآخرُ: هذه الظهرُ وأصلِّي العصرَ. وقال الثَّالثُ: أصلِّي الظهرَ، ثم العصرَ فلم يَعِبْ واحدٌ منهم على صاحبيهِ . (١) في الرواية: ((صليت الظهر والعصر)). (٢) البيهقي (٣ /٨٧)، وراجع ((الجوهر النقي)) لابن التركماني. ٦٦ ٣٩ - بابٌ حَدُّ الْمَرِيضِ أَن يَشْهَدَ الْجَمَاعَةَ قَولُهُ: ((حدُّ المريضِ)): ضَبَطَه جماعةٌ بالجيم المكسورةِ، والمعنى: اجتهادُ المريضِ أَنْ يشهدَ الجماعةَ. ومنهم من ضبطَه بالحاء المهملة المفتوحة (٧٥ - ب/ ك٢)، وفسَّرَه بالعزمِ والحرصِ. ابتدأَ البخاريُّ رحمه الله في ذكرِ الأعذارِ التي يباحُ معها التخلفُ عن شهودِ الجماعةِ، فمنها: المرضُ؛ وهو عذرٌ مبيحٌ لترك الجماعة؛ ولهذا أمرَ النبيُّ نَّه أبا بكرٍ أن يصلِّيَ بالنَّاسِ، وإِنَّمَا خرجَ إلى الصَّلاةِ لَّا وَجَدَ من نفسه خفةً. وخروجُ المريضِ إلى المسجد ومحاملتُه أفضلُ، كما خرجَ النبيّ صَكَ اللَّهِ وَسَلامـ يُهَادَى بين رجلينِ. وقد قالَ ابْنُ مسعودٍ: ولقد كانَ الرجلُ يهادَى بين رجلينِ حتَّى يقامَ في الصفِّ. ومتى كانَ المريضُ لا يقدرُ على المشي إلى المسجد، وإنَّما يقدرُ أن يخرجَ محمولا: لم يلزمْهُ الخروجُ إلى الجماعةِ، ولو وجدَ الزَّمِنُ من يتطوَّعُ بحملِه لم تلزمْه الجماعةُ. وفي لزومِ الجمعة له بذلكَ وجهان لأصحابِنًا . قال ابنُ المنذر: ولا أعلمُ اختلافًا بينَ أهلِ العلمِ أنَّ للمريضِ أن يتخلفَ عن الجماعاتِ من أجلِ المرض(١). (١) ((الأوسط)) (٤ /١٣٩). ٦٧ الحديث : ٦٦٤ كتاب الأذان خرَّجَ البخاريَّ في هذا الباب حديثَ عائشةَ في مرضِ النبيِّ بَِّ من طريقينِ: الأولُ: قَالَ: ٦٦٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ: ثَنَا أَبِي: ثنا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ: كُنَّا عَنَدَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، فَذَكَرْنَا الْمُوَظَبَةَ عَلَى الصَّلاةِ والتَّعْظِيمِ لَهَا قَالَتْ: لَمََّ مَرِضَ النَّبِيُّ ◌َ مَرَضَهُ الَّذِي ماتَ فيه فَحَضَرَتِ الصَّلاةُ فَأَوذنَ، فَقَالَ: ((مُرُوا أَبَا بَكْرِ فَلْيُصَلِّ بالنَّاسِ)). فَقيلَ لَّهُ: إِنَّ أَبَا بكرِ رَجُلٌ أَسِيفٌ إِذَا قَامَ في مَقَامِكَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ. فَأَعَادَ(١)، فَأَعَادُوا لَهُ. فَأَعَادَ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: (إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَُ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ)). فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ يُصَّي، فَوَجَدَ النَّبِيَُّهُ مِنْ نَفْسِهِ خِقَّةً، فَخَرَجَ بُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ حَتَّى (٢) كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رِجْلَيْهِ تَخُطَّانِ الأَرْضَ مِنَ الْوَجَعِ، فَأَرَادَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَتَخََّ، فَأَوْمَاً إِلَيْهِ النَِّيِّ ◌َُّ أَنْ مَكَانَكَ، ثُمَّ أَنِيَ بِهِ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنّهِ. فَقِيلَ لِلأَعْمَشِ: وَكَانَ النَّبِيُّ ◌َ يُصَلِّي وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلاتِهِ، وَاَلنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ؟ فَقَالَ بِرَأْسِهِ: نَعَمْ. رواه أبو داود(٣)، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الأَعْمَئِ بَعْضَهُ. (١) في («اليونينية)): ((وأعاد)). (٢) كلمة: ((حتى)) ليست في ((اليونينية)). (٣) في (٢٥)): ((روى داود، والمثبت من ((اليونينية)) وهو: أبو داود الطيالسي. ٦٨ ٣٩ - باب حد المريض أن يشهد الجماعة الحديث : ٦٦٤ وَزَادَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي قَائِمًا. قال الخطابيَّ: ((الأسيفُ)): الرقيقُ القلب الذي يسرعُ إليه الأسفُ والحزنُ. قَالَ: ((ويُهَادَى)): يُحْمَلُ، يعتمدُ على هذا مرةً، وعلى هذا مرةً. قالَ: وقولُهُ ((صواحباتُ يوسف)): يريدُ النسوةَ اللاتي فَتَنَّه وتَعَنَّنْنَهُ. انتھی(١). وكانتْ عائشةُ هي التي أشارتْ بصرفِ الإمامةِ عن أبي بكرٍ لمخافتِها أن يتشاءمَ النَّاسُ بأولِ من خلفَ رسولَ اللهِ،وَِّ فِي الإمامةِ، فَكَانَ إظهارُها لرقَّةٍ أبي بكرِ خشيةَ أن لا يسمعَ النَّاسُ توصّلا إلى ما تريدُه من صرفِ التشاؤمِ (٢) عن أبيها ففيه نوعُ مشابهةٍ لما أظهره النسوةُ مع يوسفَ عليه السلام مما لا حقيقةً له توصَّلا إلى مرادِهنّ. وكَانَ قصِدُ النبيِّ ◌َِّهِ تقديمَ أبي بكر على النَّاسِ كلِّهم في أهمِّ أمورٍ الدينِ حتى تكونَ الدنيا تبعًا للدينِ في ذلكَ. وفي الحديثِ دليلٌ على أنَّ تخلفَ النبيِّ وَّ عن الخروجِ أَوَّلا لشدةٍ الوجعٍ عليه، فإنه لم يُمْكِنْه الخروجُ بالكليةِ، فَلَمَّا وجدَ من نفسه خِفَّةً في الألم خرجَ محمولا بين رجلينِ يعتمدُ عليهما ويتوكَّأُ ورجْلاهُ تَخطَّان الأرضَ فلمْ يستطعْ أن يمشيَ برجليهِ على الأرضِ لقوَّةٍ وجعِه؛ بل كانَّ يُحْمَلُ حَملا. ولَّا رأى أبو بكر النبيَّمَّ قد خرجَ أرادَ أن يتأخَّرَ تأدُّبًا مع النبيِّ وَلَه، فأوماً إليه النبيُّ وَلّ أنْ مكانَكَ؛ أي: اثبتْ (٧٦ - أ / ك٢) مكانَك، (١) من ((أعلام الحديث)) (١ / ٣٧٠ - ٣٧١). (٢) في ((٢٥)) ((التشام)). ٦٩ الحديث : ٦٦٤ كتاب الأذان ثم أُتِيَ بالنبِيِّ مََّ حتَّى أُجلسَ إلى جانبٍ أبي بكرٍ؛ وليس في هذه الروايةِ تعيينُ الجانبِ الذي أُجلسَ النبيُّ نَّهَ فيه من أبي بكرٍ هل هو جانبُه الأيمنُ أو الأيسرُ؟ وقد ذكرَ البخاريُّ أَنَّ أبا معاويةَ زادَ في حديثه عن الأعمشِ: فجلسَ عن يسارِ أبي بكرٍ . وقد خرّجَ البخاريِّ - فيما بعدُ(١) - عن قتيبةَ، عن أبي معاويةً کذلك. وخرَّجَه - أيضًا (٢) - من رواية عبد الله بن داودَ الخريبيِّ، عن الأعمشِ، ولفظُه: فتأخَّر أبو بكر، وقعدَ النبيُّ نَّهِ إلى جنِهِ وأبو بكر يُسْمِعُ التكبيرات. [تابعه](٣) مُحاضر بن المُوَرِّع؛ رواه عن الأعمشِ كذلك. وخرَّجَه مسلمٌ من روايةِ وكيعٍ وأبي معاويةَ - كلاهما -، عن الأعمشِ، وفي حديث أبي معاويةَ عنده: فجاءَ رسولُ اللهِ وَلَه حتَّى جلسَ عن يسارِ أبي بكر (٤). وخرَّجَه من طريقِ عليٍّ بن مُسْهِر، وعيسى بْنِ يونس - كلاهما -، عن الأعمشِ، وفي حديثهما: فأَتِيَ برسولِ الله وَلّ حتى أُجْلِسَ إلى (٥) جنبه (٥). وخرَّجَ إسحاقُ بْنَ رَاهُويه في ((مسنده))، عن وكيع، عن الأعمش (١) (٧١٣) . (٢) (٧١٢). (٣) سقطت من ((٢٥))، وهي ثابتة في ((الصحيح)). (٤) مسلم (٤١٨ / ٩٥). (٥) مسلم (٤١٨ / ٩٦). ٧٠ ٣٩ - باب حد المريض أن يشهد الجماعة الحديث : ٦٦٤ هذا الحديثَ، وقالَ فيه: فجاءَ النبيُّ وَّلَه حَتَّى جلسَ عن يمينِ أبي بكرٍ يقتدي به والناسُ يقتدونَ بأبي بكرٍ. وهذه زيادةٌ غريبةٌ. وقَدْ خَرَّجَ الحديثَ الإمامُ أحمدُ في («مسندِه))، عن وكيعٍ، ولم يذكرْ فيه ذلكَ؛ بل قالَ في حديثه: فجاء النبيِّ وَّهُ حتَّى جلسَ إلى جنبِ أبي بكرٍ، فكانَ أبو بكر يأْتُمُّ بالنّبِيِّ وَّهِ، وَالنَّاسُ يَأتُونَ بأبي بكرٍ(١). وأما ذكرُ جلوسِه عن يسارِ أبي بكرٍ: فتفرَّدَ بذلكَ أبو معاويةَ، عن الأعمش، وأبو معاويةً وإن كان حافظًا لحديث الأعمش خصوصًا؛ إلا أنَّ تركَ أصحابِ الأعمشِ لهذه اللفظةِ عنه توقعُ الريبةَ فيها حتَّى قالَ الحافظُ أبو بكر بنُ مفوَّزِ المعافريُّ(٢): إنَّها غيرُ محفوظة، وحكاه عن غيرِه من العلماء. وأَمَّا روايةُ أبي داودَ الطيالسيِّ، عن شعبةَ، عن الأعمشِ لبعضِ هذا الحديث - كما أشارَ إليه البخاريُّ -؛ فإنَّه رُويَ بهذا الإسناد عن عائشةَ قالتْ: من النَّاسِ مَن يقولُ: كان النبيُّ وَّهِ في الصفِّ، ومنهم مَن يقولُ: كانَ النبيُّ ◌َِّ المقدَّمَ(٣). قال البيهقيُّ: هكذا رواه الطيالسيُّ، عن شعبةَ، عن الأعمشِ. وروايةٌ الجماعةِ عن الأعمشِ كما تقدم(٤). - (١) أحمد (٦ / ٢١٠) .. (٢) هو الحافظ البارع المجوِّد، أبو بكر محمد بن حيدرة بن مفوَّر بن أحمد بن مفوز المعافري الشاطبي، مات سنة خمس وخمسمائة، راجع ترجمته في ((السير)) (١٩ / ٤٢١)). (٣) راجع ابن خزيمة في ((صحيحه)) (٣ / ٥٥). (٤) ((سنن البيهقي)) (٣ / ٨٢). ٧١ الحديث : ٦٦٤ كتاب الأذان قلتُ: قد روى غيرُ واحد، عن شعبةَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ، عن عائشةَ أن النبيَّ وَّهِ صلَّى خلفَ أبي بكرِ قاعدًا (١). وأما ذكره حفصَ بْنَ غِياثٍ في روايته عن الأعمشِ أنَّه قيلَ للأعمشِ: فكانَ النبيُّ نَّهِ يصلّي، وأبو بكر يصلِّي بصلاتِهِ، والناسُ يصلّون بصلاةٍ أبي بكرٍ؟ فأشارَ برأسِهِ: نعمْ، فَإِنَّه يشعرُ بأنَّ هذه الكلمات ليستْ من الحديث الذي أسندَه الأعمشُ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ، عن عائشةَ؛ بل هي مُدْرَجةٌ، وقد أدرجها أبو معاويةَ ووكيعٌ في حديثِهِما عن الأعمشِ. ورواه عن همامٍ، عن الأعمشِ فلم يذكر فيه هذه الكلمات بالكلية، وهذا - أيضًا - يشعرُ بإدراجِها. وقد روى عروةُ، عن عائشةَ أن النبيَّ ◌َلَّ أمر أبا بكرٍ أن يصلّي بالنَّاسِ في مرضِهِ فكانَ يصلِّي بهم. قالَ عروةُ: فوجدَ رسولُ الله ◌ِّل من نفسِهِ خِفَّةً، فخرجَ. فذكرَ معنى ذلكَ - أيضًا - وهذا مدرجَ مُصرَّح بإدراجه . وقد خرَّجَه البخاريُّ - فيما بعدُ - كذلك. وروى الإمامُ أحمدُ: حدَّثْنَا شَبَابَةُ، ثنا شعبةُ، عن سعدِ بْنِ إبراهيمَ، عن عروةَ، عن عائشةَ قالتْ: قالَ رسولُ الله ◌ِله في مرضه: ((مُرُوا أبا بكرٍ أن يصلِّيَ بالناسِ))، وذكرَ الحديثَ، وفي آخرِهِ: (٧٦ - ب / ك٢) فصلَّى أبو بكرٍ، وصلَّى رسولُ الله وَلَهِ خلفَه قاعدًا (٢). (١) راجع ابن خزيمة في ((صحيحه)) (٣ / ٥٢). (٢) أحمد (٦ / ١٥٩). ٧٢ ٣٩ - باب حد المريض أن يشهد الجماعة الحديث : ٦٦٤ ولوْ كانتْ هذه الكلماتُ الَّتي ذكرَها الأعمشُ في حديثِه في هذا الحديث عن عائشةَ، فكيفَ كانت تقولُ: منَ الناسِ من يقولُ: كان أبو بكر المقدَّمَ بين يدي رسولِ اللهِ إِ لهَ في الصفِّ، ومنهم مَنْ يقولُ: كانَ النبيُّفَّهِ المقدَّمَ. وكذلكَ قَالَ ابْنُ أخيها: القاسمُ بن محمدٍ فقيهُ المدينةِ. قال عمرُ بْنُ شَبَّةَ في كتابِ ((أخبارِ المدينةِ)): حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ يحيى أبو الحسين: ثنا صخرُ بْنُ جويريةَ، عن عبد الرحمن بنِ القاسمِ أنَّ رسولَ الله منَِّّ صلَّى صلاة الصبحِ في اليومِ الذي ماتَ فيه في المسجدِ، جاءَ رسول الله وَّهُ وأبو بكر يصلِّي، فجلسَ عند رجلَيْهِ، فَمِنَ النَّاسِ مَن يقولُ: كانَ النبيّ وَِّ هو المتقدِّم، وعُظْمُ الناسِ يقولون: كان أبو بكر هو المتقدمَ. قال عُمَرُ بنُ شَبَّةَ: اختلفَ الناسُ في هذا، فقال بعضُهمٍ: صلَّى النبيُّ وَخَرِ خلفَ أبي بكرٍ، وقال آخرونَ: بل كانَ أبو بكر يأتمّ بتكبيرِ النبيَّ وَُّ، ويأتمُّ الناسُ بتكبيرِ أبي بكرٍ . وقال أبو بكر بنُ المنذرِ: اختلفتِ الأخبارُ في صلاةِ النبيِّ ◌َّ في مرضه الذي ماتَ فيه خلفَ أبي بكرٍ، ففي بعضِ الأخبارِ أن النبي صَلى الله وسلم صلَّى بالناسِ، وفي بعضِها أنَّ أبا بكر كانَ المقدَّمَ. وقالتْ عائشةُ: صلَّى رسولُ اللهِ لّهِ خلفَ أبي بكر في مرضِهِ الذي مات فیه. انتھی. وهذا المرويُّ عن عائشةَ أن النبيَّ ◌َّهِ صلَّى خلفَ أبي بكرٍ في مرضِهِ مَّا يدلُّ على أنَّ هذه الألفاظَ في آخرِ حديثِ الأعمشِ مدرجةٌ، ليستْ من حديثٍ عائشةً. وقد روى شَبَابَةُ، عن شعبةَ، عن نعيم بن أبي هندٍ، عن أبي وائلٍ، ٧٣ الحديث : ٦٦٤ كتاب الأذان عن مسروق، عن عائشةَ قالت: صلَّى النبيُّ وَ لِّ خلفَ أبي بكرٍ في مرضه الذي ماتَ فيه. خرجه الإمامُ أحمدُ، والترمذيَّ، وابنُ حبان في ((صحيحِه))(١)، وقالَ الترمذيُّ: حسنٌ صحيحٌ. وخرَّجَهَ الإمامُ أحمدُ، والنسائيُّ من روايةِ بكرِ بْنِ عيسى، عن شعبةً بهذا الإسنادِ عن عائشةَ أن أبا بكر صلَّى بالناسِ، والنبيُّ بِّ في الصفّ(٢). وقد رجَّحَ الإمامُ أحمدُ روايةَ بكرِ بْنِ عيسى على روايةٍ شَبَابَةً، وذكرَ أنَّها مخالفةٌ لها. وقد يقالُ: ليست مخالفةً لها؛ فإنَّ المرادَ بالصفِّ صفُّ المأمومينَ، فهما إذن بمعنى واحد. وروى هذا الحديثَ: معتمرُ بْنُ سليمانَ، عن أبيه، عن نعيمٍ بن أبي هند، عن أبي وائل - أحسبُهُ عن مسروق -، عن عائشةَ - فذكرتْ حديثَ مرضِ النبيِّ بَّهِ وصلاة أبي بكر، قالتْ: ثم أفاقَ رسولُ اللهِ وَلِ فجاءتْ ثويبةُ وبريرةُ فاحتملاه، فلمَّا أحسَّ أبو بكرٍ بمجيئهِ أراد أن يتأخر فأومأ إليه: أنِ اثْبت. قال: وجيء بنبيِّ الله وَّهِ فَوُضِعَ بحذاءٍ أبي بكرٍ في الصفِّ. خرَّجَهَ ابنُ حبان في ((صحيحِه)(٣). ومنعُهُ من التأخُّرِ يدلُّ على أنَّه أرادَ أن يستمرَّ على إمامته. (١) أحمد (٦ /١٥٩)، والترمذي (٣٦٢)، وابنُ حبان (الإحسان: ٥ / ٤٨٧) وقال الترمذي ((حسن صحيح)) وهذا هو الموافق لـ ((تحفة الأشراف)) أما في ((الجامع)) فقد أورده الشيخ أحمد شاكر بزيادة: ((غریب))، وابن حبان. (٢) أحمد (٦ /١٥٩)، والنسائي (٢ /٧٩). (٣) (الإحسان: ٥ / ٤٩٤ - ٤٩٥). ٧٤ ٣٩ - باب حد المريض أن يشهد الجماعة الحديث : ٦٦٤ وخرَّجَهَ ابْنُ حبان - أيضًا - من طريقِ عاصمٍ، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشةَ، وزاد فيه: فكان رسولُ اللهِ وَّله يصلِّي وهو جالسٌ، وأبو بكرٍ قائمٌ يصلِّي بصلاةٍ رسولِ اللهِ وَله، والنَّاسُ يُصلُّونَ بِصَلاةِ أبي بكرٍ(١). ولكنْ عاصمٌ - هو ابنُ أبي النَّجود - ليسَ بذاكَ الحافظ. وروى شعبةُ، عن موسى بْنِ أبي عائشةَ، عن عبيد الله بنِ عبد الله ابنِ عتبةَ، عن عائشةَ أن أبا بكر صلَّى بالنَّاسِ ورسولُ اللهِ وَّهِ في الصفِّ خَلْفَه. خَرَّجَهَ (٧٧ - أ / ك٢) ابن حبان في ((صحيحِه)) من طريقِ بَدَلِ بْنِ الْمُحَبَّرِ، عن شعبةً(٢). وبَدَلُ وثَّقَه غيرُ واحدٍ، وخَرَّجَ له البخاريُّ في ((صحيحِه)) وإن تكلَّمَ ۵(٣) فيه الدار قطنيٌ (٣). خالفَه فيه أبو داود الطيالسيُّ، خرَّجَه الإمامُ أحمدُ: حدثنا أبو داودَ الطيالسيّ: ثنا شعبةُ بهذا الإسناد، عن عائشةَ أَنَّ رسولَ الله وَلِ أَمَرَ أبا بكر أن يصلِّيَ بالنَّاسِ في مرضِهِ الذي مات فيه، فكانَ رسولُ اللهِ وَهِ بِينَ يَدَيْ أبي بكرٍ يصلِّي بالناسِ قاعدًا، وأبو بكر يصلِّي بالنَّاسِ، والناسُ خلفَه(٤). وكذا رواه زائدةُ، عن موسى بن أبي عائشةً(٥). وقد خَرَّجَ حديثَه البخاريُّ - فيما بعد - بسياقٍ مطوَّلٍ، وفيه: أنَّ النبيَّ (٢) (الإحسان: ٥ /٤٨٣). (١) (الإحسان: ٥ / ٤٨٥ - ٤٨٦). (٣) ((سؤالات الحاكم)) له (ص / ١٩٠ -رقم ٢٩١). (٤) أحمد (٦ / ٢٤٩). (٥) راجع ((أطراف الغرائب والأفراد)) (٦٠٨٤ - بتحقيقنا) من طريق رقبةً ، عن موسى. ٧٥ الحديث : ٦٦٤ كتاب الأذان مكاالله خَرَجَ بين رجلينِ أحدُهُمَا العباسُ لصلاة الظهرِ (١)، وذكرَ بقيةَ الحديث وَسَل بمعنى ما رواه أبو معاويةَ ووكيعٌ وغيرُهما، عن الأعمش. وقد ذكرَ ابنُ أبي حاتمٍ في كتاب ((الجرحِ والتعديلِ)) له، عن أبيه قالَ: يُرِيبُني حديثُ موسى بنِ أبي عائشةَ في صلاة النبيِّمَاللّه في مرضه، قلت. كيفَ هو؟ قالَ: صالحُ الحديثِ. قلتُ: يحتجُّ به؟ قال: يُكْتُبُ حدیثُه(٢) . قلتُ: وقد اخْتُلفَ عليه في لفظه، فرواه شعبةُ عنه - كما تقدَّمَ - أَنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ صلَّى في الصفِّ خلفَ أبي بكرٍ، ورواه زائدةُ واخْتُلِفَ عنه، فقالَ الأكثرونَ عنه: إنَّ أبا بكرٍ كانَ يصلِّي وهو قائمٌ بصلاةِ النبيَ ١٤٠ وَهُ وهو قاعدٌ، والنَّاسُ يأْتُمُونَ بصلاةٍ أبي بكرٍ . ورواه عبدُ الرحمن بْنُ مهدي، عن زائدةً، وقالَ في حديثه: فصلَّى النبيُّ رَِّ خلفَ أبي بكرٍ قاعدًا، وأبو بكر يصلِّي بالنَّاسِ وهو قائمٌ يصلّي(٣). وقد رجّحَ الإمامُ أحمدُ روايةَ الأكثرينَ عن زائدةَ على روايةِ ابْنِ مهدي . وليسَ ائتمامُ أبي بكرِ بالنبيِّ وَِّ صريحًا في أَنَّه كانَ مأمومًا؛ بل يحتملُ أَنَّه كانَ يراعي في تلكَ الصلاةِ حالَ النبيِّ نَّهِ وضعفَه وما هو صَلى الله أهونُ عليه، كما قالَ النبيّ لعثمانَ بْنِ أبي العاصِ لَّا جُعل إمامَ وَسيّد (١) (فتح: ٦٨٧). (٣) النسائي (٢ / ١٠١ - ١٠٢). (٢) ((الجرح والتعديل)) (٨ / ١٥٧). ٧٦ ٣٩ - باب حد المريض أن يشهد الجماعة الحديث : ٦٦٤ قومه: ((اقتد بأضعفهم)) (١) أي: راع حالَ الأضعف، وصلِّ صلاةً لا تشقّ عليهم. وقد اختلفَ العلماءُ: هل كانَ النبيِّ وَجُلّ إمامًا لأبي بكرِ في هذه الصلاة أو كانَ مُؤْتَمًا به؟ وقد تقدّمَ عن عائشةَ والقاسِمِ بنِ محمدٍ أنهما ذَكَرا هذا الاختلافَ، وأَنَّ القاسمَ قالَ: عُظْمُ النَّاسِ يقولُ: أبو بكر كانَ هو المقدم - يعني: في الإمامةِ. وعلماءُ أهلِ المدينةِ على هذا القولِ، وهم أعلمُ النَّاسِ بهذه القصةِ . وذكرَ ابْنُ عبد البرِّ في ((استذكارِهِ)) أنَّ ابنَ القاسمِ روى عن مالك، عن ربيعةَ بْنِ أبي عبد الرحمنِ أن رسولَ اللهِ وَّ خِرِجَ وهو مريضٌ وأبو بكرٍ يصلِّي بالنَّاسِ، فجلسَ إلى أبي بكرٍ فَكانَ أبو بكرٍ هو الإمام، وكان رسولُ اللهِ وَِّ يصلّي بصلاةٍ أبي بكرٍ. وقَالَ بَّهِ: ((ما ماتَ نبيٌّ حتَّى يؤمَّه رجلٌ من أمتِهِ)). قالَ أَبْنُ القاسمِ: قال مالكٌ: العملُ عندنا على حديثٍ ربيعةَ هذا، وهو أحبُّ إليَّ. قال سُحْنُونٌ: بهذا الحديثِ يأخذُ ابنُ القاسمِ. أما مذهبُ الشافعيِّ، وأحمدَ: فهو أنَّ هذه الصلاةَ التي حكتها عائشةَ كانَ رسولُ اللهِ بَّ هو الإمام فيها لأبي بكرٍ. ثم اختلفا فقالَ أحمدُ: كانَ أبو بكر إمامًا للنَّاسِ - أيضًا - فكانت (٧٧ - ب/ك ٢) تلكَ الصَّلاةُ ءِ بإمامين. وقال الشافعيّ: بل كانَ مأمومًا. وهو الذي ذهبَ إليه البخاريّ، - وِ والنسائيّ. (١) أخرجه ((أبو داود)) (٥٣١) وغيره. ٧٧ الحديث : ٦٦٤ كتاب الأذان وفرَّعَ على هذا الاختلافِ مسألةَ الصلاةِ بإمامينٍ، ومسألةَ الصلاة قاعدًا أو قائمًا خلفَ الإِمامِ القاعِدِ، وسيأتي ذلك مبسوطًا في مواضعِه إِن شاءَ اللهُ تعالى. ولم ينفِ الشافعيّ ولا أكثرُ أصحاب الإمام أحمدَ أن يكونَ النبيّ صَلىالله ءِ وَسَيَّة ائتمّ بأبي بكرٍ في غيرِ هذه الصلاة؛ بل قالَ الشافعيّ: لو صلَّى النبيَّ صَكَالَ الله وسلم خلفَ أبي بكرِ مرةً لم يمنعْ ذلك أن يكونَ صلَّى خلفه مرة أخرى. وكذلك ذكرَ أبو بكرٍ عبدُ العزيزِ بْنُ جعفرٍ من أصحابِنَا في كتابِهِ ((الشَّافي))، وكذلكَ ذكره ابْنُ حبان، ومحمدُ بْنُ يحيى الهمداني في (صحيحيْهِمَا)(١)، والبيهقيُّ، وغيرُهم(٢). وكذلكَ صنَّفَ أبو عليِّ الرداني(٣)، وعبد العزيز بن زهير الحربي من أصحابنا في إثبات صلاة النبي وَ لّ خلف أبي بكر. وردَّ ذلكَ أبو الفرجِ بْنُ الجوزيِّ وصنَّفَ فيه مُصنفًا، وهو يشتملُ على أوهامٍ كثيرةٍ . وقد ذكرَ كثيرٌ من أهلِ المغازي والسيرِ أنَّ رسولَ اللهِ وَ لّهِ صلَّى خلفَ أبي بكرٍ في مرضِهِ، منهم موسى بْنُ عقبةَ - وهو أَجَلَّ أهلِ المغازي - وذكرَ أَنَّ صلاتَه خلفَه كانت صلاةَ الصَّبح يومَ الاثنين، وهو (٤) آخرُ صلاة (١) (الإحسان: ٤٨٨/٥). (٢) ((معرفة السنن والآثار)) (٤ /١٤٣ - ١٤٤). (٣) كذا، ولعله ((الراذاني)) وذكره ابن السمعاني في ((الأنساب)) تحت ((الراذاني)) وهي نسبة إلى ((راذان)) وهي قرية من قرى بغداد، واسمه ((الحسن بن محمد بن الحسن الراذاني)). راجع الأنساب (٢١/٣)، وذيل طبقات الحنابلة (١ /٢٢٠). (٤) كذا ولعله ((هي)) وهو الأنسب، والله أعلم ٧٨ ٣٩ - باب حد المريض أن يشهد الجماعة الحديث : ٦٦٤ صلاها . وذكرَه عن ابْنِ شهاب الزهريِ (١). وروى ابْنُ لهيعةَ، عن أبي الأسودِ، عن عروةَ مثلَه. وقد تقدَّمَ عن القاسم بن محمد نحوه. ورُوي عن الحسنِ - أيضًا - ولذلك رجَّحَه ابْنُ حبان، والبيهقيّ، 13 وغيرُهما. وجمعَ البيهقيَّ في كتابِ ((المعرفةِ)) بينَ هذا وبينَ حديث الزهريِّ، عن أنسٍ أَنَّ النبيَّ ◌ََّ كشفَ السترَ في أولِ الصلاةِ، ثم وجدَ خِفَّةً في الركعةِ الثانيةِ فخرجَ فصلاها خلفَ أبي بكرٍ وقضى الركعةَ التي فاتته(٢). وخرَّجَ ابْنُ سعدٍ في ((طبقاتِه)) هذا المعنى من تمامٍ حديث عائشةَ، وأمِّ سلمةَ، وأبي سعيدٍ بأسانيدَ فيها مقالٌ، واللهُ أعلمُ (٣) . وبإسنادٍ صحيحٍ عن عُبَيْدِ بْنِ عميرٍ مرسلا(٤). وروى ابْنُ إسحاقَ: حدَّثْني يعقوبُ بنُ عتبةَ، عن الزهريِّ، عن عروةَ، عن عائشةَ قالتْ: رجعَ رسولُ اللهِ وَلّفي ذلكَ اليومِ حينَ دخلَ من المسجدِ، فاضطجعَ في حِجْري، ثم ذكرتْ قصةَ السِّواكِ الأخضرِ، وقُبضَ رسولُ اللهِوَ له حينئذٍ. خرَّجَهَ الإمامُ أحمدُ(٥). وهو دليلٌ على أَنَّهِ وَلّ كانَ قد خرجَ إلى المسجدِ ذلك اليومِ. (١) عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٥ / ٤٣٣). (٢) ((المعرفة)) (٤ /١٤٣). (٣) ((طبقات ابن سعد)) (٢ /٢١٥، ٢٢٣). (٤) ((طبقات ابن سعد)) (٢ / ٢١٥). (٥) مسند أحمد (٦ /٢٧٤). ٧٩ الحديث : ٦٦٤ كتاب الأذان وفي («مسند الإمامِ أحمدَ)): أنَّ المغيرةَ بْنَ شعبةَ سُئِلَ: هل أَمَّ النبيّ وَلِ﴿ رجلٌ من هذه الأمةِ غير أبي بكر الصديقِ؟ فقالَ: نعم، كُنَّا في سفرٍ، ثم ذكرَ قصةَ صلاةِ النبيِّ بَّهِ وراءَ عبدِ الرحمنِ بْنِ عوف (١). وذكرَ ابْنُ سعدٍ في ((طبقاته))، عن الواقديِّ أَنَّه قالَ: هذا الذي ثبتَ عندَنَا أَنَّ رسولَ اللهِ فِ لّهِ صلَّى خلفَ أبي بكرٍ(٢). وفي صلاةٍ النبيِّ بَِّ خلفَ أبي بكرٍ أحاديثُ كثيرةٌ يطولُ ذكرُهَا هاهنا . وقد خرَّجَ الترمذيُّ من حديثِ حميدٍ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ قال: صلَّى رسولُ اللهِ وَّلَه في مرضِه خلفَ أبي بكرٍ قاعدًا في ثوبٍ متوشحًا به. وقال: حسنٌ صحيحٌ(٣). وخرَّجَه - أيضًا - ابْنُ حبان في ((صحيحِه))، وصحّحَه العقيليّ، وغيرُ وِ واحد(٤). وقد رواه جماعةٌ عن حميد، عن أنسٍ من غيرِ واسطةٍ . واختلفَ الحفّاظُ في الترجيحِ، فرجَّحتْ طائفةٌ قولَ مَنْ أدخلَ بينهما : ءِ ثابتًا، منهم: الترمذيُّ، وأبو حاتم الرازيُّ(٥). ومنهم مَنْ رَجْحَ إسقاطَه (٧٨ - أ / ك٢)، منهم: أبو زرعةَ الرازيّ. واللهُ أعلم. (١) أحمد (٤ / ٢٤٤، ٢٤٧ - ٢٤٨، ٢٤٩ - ٢٥٠). (٢) ((الطبقات)) (٢ /٢٢٣) ولفظه ((ورأيت هذا الثبت عند أصحابنا أن رسول الله بَّله، صلى خلف أبي بكر)). (٣) الترمذي (٣٦٣). (٤) (الإحسان ٥ / ٤٩٦). (٥) الترمذي عقيب حديث (٣٦٣)، وأبو حاتم في ((علل ابنه)) (١ / ١٢٢). ٨٠