Indexed OCR Text

Pages 421-440

٢٢ - باب متى يقوم الناس إذا رأوا الإمام عند الإقامة؟
الحديث: ٦٣٧
يعارضُهُ؛ بل مرسلُ ابن أبي ليلى يوافقُه فكذلكَ سَوّى فيه بين القيام
المبتدأ والمستمرِّ، واللهُ أعلمُ.
وأَمَّا إنْ خرجَ الإمامُ إلى المسجدِ ورآه المأمومونَ قبلَ إقامة الصلاة،
فلا خلافَ أنَّهم لا يقومونَ للصلاةِ برؤيته .
وخرَّجَ البيهقيّ من روايةٍ عبد المجيد بنِ عبد العزيزِ بنِ أبي روّاد، عن
ابْنِ جُريجٍ: أخبرني موسى بْنُ عقبةَ، عن سالمٍ أبي النضرِ أنَّ النبيَّ وَله
كانَ يخرجُ بعد النداءِ إلى المسجدِ، فإذا رأى أهلَ المجلسِ قليلاً جلسَ
حتى يَرَى منهم جماعةً، ثمَّ يصلّي، وكانَ إذا خرجَ فرأى جماعةٌ أقامَ
الصَّلاةَ.
وقالَ: وحدَّثَني موسى بنُ عقبةَ - أيضًا -، عن نافعٍ بْنِ جبيرٍ، عن
مسعودِ بنِ الحكمِ الزرقيُّ، عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ، عن النبيِّ وَُّلِّ مثلَ
هذا الحديثِ(١).
وخرَّجَه أبو داودَ من روايةِ أبي عاصمٍ، عن ابنِ جُرَيج بالإسنادینِ -
أيضًا -؛ لكن لفظُه: كانَ رسولُ اللهِ وَّهِ حين تقامُ الصلاة في المسجد إذا
رآهم (٥٧ - أ/ ك٢) قليلا جلسَ ثم صلَّى، وإذا رآهم جماعةٌ صلَّى(٢).
وخرَّجَهَ الإسماعيليَّ في ((مسندٍ عليٍّ)، من طريقِ أبي عاصمٍ، عن
ابنِ جُريجٍ بالإسنادين - أيضًا - ولفظُ حديثه: أن النبي وَّهِ كانَ إذا دخلَ
المسجدَ فرأى جماعةً أقامَ الصلاةَ، وإن رآهم قليلا جلسَ.
وخرَّجَه من طريقِ عبد المجيدِ - أيضًا - بنحو روايةِ البيهقيِّ، وفي
(١) البيهقي (١٩/٢ -٢٠).
(٢) أبو داود (٥٤٥، ٥٤٦).
٤٢١

الحديث: ٦٣٧
كتاب الأذان
آخره «يعني: أمرَ المؤذِّنَ فأقامَ)) .
وأشارَ إلى أنَّه إنما يعرفُ بهذا الإسناد عن عليَّ القيامُ للجنازة ثم
الجلوسِ، قَالَ: ولعلَّ هذا أن يكونَ جزءًا آخرَ والله أعلمُ (١).
-
(١) في ((٢٥)): ((علم)) خطأ .
٤٢٢

الحديث: ٦٣٨
٢٣ - بابٌ
لا يَسْعَى إِلَى الصَّلاةِ مُسْتَعْجِلًا، وَلَيَقُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ
٦٣٨ - حدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: ثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْتَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي
قَتَادَةَ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلا تَقُومُوا
حَتَّى تَرَوْنِي، وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ)).
تَبَعَهُ عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ.
قَدْ سبقَ هذا الحديثُ بدونِ هذه الزيادةِ: وهي: ((وعَليكمْ السَّكينةُ)(١).
وقد ذكرَ أَنَّه تابعَ شيبانَ عليها: عليٌّ بْنُ المباركِ .
وقَدْ خرَّجَه في كتابِ ((الجمعةِ)) عن أبي قُتِبةَ - وهو سَلْمُ بن قُتِبهَ -،
عن ابْنِ المباركِ(٢)، عن يحيى، عن عبدِ اللهِ بْنِ أبي قتادةً .
قَالَ أبو عبدِ اللهِ: لا أعلم (٣)إلا عن أبيهِ، عن النبيِّ نَِّ قَالَ: ((لا
تَقُوموا حتى تروْنِي، وعليكمُ السَّكينةُ))، فشكَّ في وصِلِهِ(٤).
وقال أبو داودَ: رَوَاه معاويةُ بْنُ سلام، وعليّ بن المبارك، وقالا فيه:
((حتَّى تَروْنِي، وعليكمُ السَّكينةُ)(٥).
(١) الحديث السابق.
(٢) فى ((ك٢)): ((ابن المبرك))بدون الألف بعد الميم، ولكنه اعتاد كتابتها بالألف، فوجب التنبيه.
(٣) كذا، وفي ((الصحيح)): ((لا أعلمه)).
(٤) انظر رقم (٩٠٩).
(٥) أبو داود (٥٣٩)، وانظر ((المراسيل)) له (ص/ ١٠٧).
٤٢٣

الحديث: ٦٣٨
كتاب الأذان
93
وخرّجَه الإسماعيليّ في ((صحيحِه)) من رواية معاوية - كما ذكر أبو
داودَ.
وقد سبقَ القولُ في النهي عن السعي إلى الصلاةِ، والأمرُ بالمشي
إليها بالسّكينة والوقارِ .
وإنَّما المرادُ بهذا البابِ: النهيُ عن القيامِ إلى الصَّلاةِ عند رؤيةِ الإمامِ
باستعجال في القيام، والأمرُ بالقيام برفقٍ وتؤدة ((وعليكمُ السَّكينةُ
والوقار)).
٤٢٤

الحديث: ٦٣٩
٢٤ - بَابُ
هَلْ يَخْرُجُ مِنَ الْمَسْجِد لعلَّة؟
٦٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ
ابْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَبٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله
وَُّ خَرَجَ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ وَعُدَّتِ الصُّفُوفُ، حَتَّى إِذَا قَامَ فِي مُصَلَاهُ
انْتَظَرْنَا أَن نُكبِّرَ (١)، انصَرَفَ قَالَ: ((عَلَى مَكَانِكُمْ))، فمَكَثْنَا عَلَى هَيْثِنَا،
حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا يَنطِفُ رَآسُهُ مَاءً وَقَدِ اغْتَسَلَ.
مقصودُ البخاريِّ بهذا البابِ: أَنَّهُ يجوزُ لمن كَانَ في المسجدِ بعدَ
الأذان (٥٧ - ب/ ك٢) أو بعد الإقامة أن يخرجَ منه لعذرِ. والعذرُ
نوعان:
أحدُهُمَا: ما يَحْتَاجُ إلى الخروجِ معه إلى المسجدِ، ثُم يعودُ لإدراكِ
الصَّلاة فيه، مثلَ: أن يذكرَ أنَّه على غيرِ طهارةٍ أو ينتقضَ وضوءُهُ حينئذٍ،
أو يدافِعَه الأخبثانِ، فيخرج للطَّهارةِ ثُمَّ يعود فيلحق الصلاةَ في المسجدِ؛
وَعَلَى هذا دلَّ حديثُ أبي هريرةَ المخرّجُ في هذا البابِ .
والثَّاني: أَنْ يكونَ العذرُ مانعًا من الصَّلاة في المسجد؛ كبدعة إمامه
ونحوِه، فيجوزُ الخروجُ منه - أيضًا - للصَّلاةِ في غيرِهِ؛ كما فعلَ ابَنُ عمَرَ
رضي الله عنه.
(١) كذا، وفي ((اليونينية)): بالياء المثناة التحتية مكان النون.
٤٢٥

الحديث: ٦٣٩
كتاب الأذان
رَوَى أبو داودَ من حديث أبي يحيى القَتَّاتِ، عن مجاهد قالَ: كنتُ
مع ابْنِ عمرَ، فئوَّبَ رجلٌ في الظهرِ أو العصرِ، فَقَالَ: اخرجْ بِنَا؛ فإنَّ
هذه بدعةٌ (١).
وأُبُو يحيى هذا: مختلَفٌ فيه.
وقد استدلَّ طائفةٌ من أصحابِنَا بهذا الحديثِ، وأَخَذُوا به.
وأمَّا الخروجُ بعدَ الأذانِ لغير عذرٍ: منهيٌ(٢) عنه عندَ أكثرِ العلماءِ.
قَالَ سعدُ بْنُ أبي وقَّاصٍ، وسعيدُ بْنُ المسيَّب: إذا أذَّن المؤذِّن وأنتَ
في المسجدِ فلا تخرج حتى تصلِّي.
قالَ ابنُ المسيَّب: يقالُ: لا يفعلْهُ إلا منافقٌ (٣).
قَالَ: وبلغَنَا أَنَّ مَنْ خَرجَ بينَ الأذانِ والإقامةِ لغيرِ الوضوءِ أَنَّه
سیصابُ.
ذكَرَهَ مالكٌ في ((الموطَّأ)) عنه(٤).
قَالَ أصحابُنَا: لا يجوزُ ذلكَ. وقالَ أصحابُ الشافعيِّ: هو مكروهٌ.
قَالَ الترمذيَّ في ((جامعه)): العملُ عندَ أهلِ العلمِ مِنْ أصحابِ النبيُّ
(١) أبو داود (٥٣٨).
(٢) كذا، والأصوب أن يقال: ((فمنهي)).
(٣) وروي عنه عن النبي بَلِ مرفوعًا. أخرجه الدارمي (١١٩/١)، والبيهقي (٥٦/٣ - ٥٧).
(٤) ((الموطأ)) (ص/ ١١٨) بلفظ: ((يقال: لا يخرج أحد من المسجد بعد النداء، إلا أحد يريد
الرجوع إليه إلا منافق)).
وقال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢١٢/٢٤): وهذا لا يقال مثله من جهة الرأي، ولا
یکون إلا توقيفا.
٤٢٦

٢٤ - باب هل يخرج من المسجد لعلة؟
الحديث: ٦٣٩
مَ خْهِ وَمَنْ بعدَهم: أنْ لا يخرجَ أحدٌ من المسجد بعدَ الأذان إلا من عذر:
أن يكونَ على غيرِ وضوءٍ، أو أمر لابدَّ منه(١) .
وَيُرْوَى عن إبراهيمَ النخعيِّ أَنَّه قَالَ: يخرجُ ما لمْ يأخذِ المؤذِّنُ في
الإقامة. قَالَ أبو عيسى الترمذيَّ: وهذا عندَنَا لمن له عذرٌ في الخروجِ
منه(٢).
والمرويُّ عن إبراهيمَ في هذا: ما رواه مغيرةُ، عن إبراهيمَ قالَ: إذا
سمعتَ الإقامةَ وأنت في المسجدِ فلا تخرجْ(٣).
فمفهومُهُ: جوازُ الخروجِ قبلَ الإقامةِ، وقد حَمَلَه الترمذيُّ على
العذر .
ويشهدُ لذلكَ: ما رواه وكيعٌ، عن عقبةَ أبي المغيرة(٤) قَالَ: دخلْنَا
مسجدَ إبراهيمَ وقد صلَّينا العصرَ، وأذَّنَ المؤذنُ، فأردْنَا أن نخرجَ، فَقَالَ
إبراهيمُ: صَلُّوا .
وَقَدْ دلَّ على النهي عن ذلكَ: ما رَوَى أبو الشعثاءِ سُلَيْمُ بْنُ الأسود
قالَ: كُنَّا قعودًا في المسجد مع أبي هريرةَ، فَأَذَّنَ المؤذِّنُ ، فقامَ رجلٌ من
المسجدِ يمشي فأتبَعَهُ أبو هريرةَ بصرَه حتَّى خرجَ من المسجد، فقالَ
(١) ((جامع الترمذي)) (٣٩٨/١) عقب الحديث (٢٠٤) وفي ((التمهيد)) (٢١٣/٢٤): ((فلا
يحل له الخروج من المسجد بإجماع إلا أن يخرج للوضوء، وینوي الرجوع)).
(٢) («جامع الترمذي)) (٣٩٨/١).
(٣) عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٥٠٩/١).
(٤) كذا في ((ك)): ((عقبة أبي المغيرة))، ولم نجد في الرواة في هذه الطبقة من يسمى بهذا
الاسم، ولم نقف على الأثر حتى نتمكن من تصحيح إسناده.
وفي نفس الطبقة من يسمى: ((عقبة بن المغيرة)) و((عقبة بن أبي العيزار)) و ((عُبيدة بن
مُعتِّب))، وکلهم کوفیون یروون عن إبراهيم، ويروي وكيع عن الأخير منهم.
٤٢٧

الحديث: ٦٣٩
كتاب الأذان
صَلىالله (١)
وست
أبو هريرةَ: أَمَّا (٥٨ - أ/ ك٢) هذا فقد عصى أَبَا القاسم
وخرَّجَه الإمامُ أحمدُ - وزاد - ثمَّ قالَ: أَمَرَنَا رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إذا
كنتمْ في المسجدِ فَنُودِيَ بالصَّلاةِ، فلا يخرجْ أحدُكم حتَّى يصلٌَّ))(٢).
فَهَذا كلُّه إذا أذَّنَ المؤذِّنُ في وقتِ الصَّلاةِ.
فإذا أَذَّنَ قبلَ الوقتِ، فإنْ كانَ لغيرِ الفجرِ فلا عبرةَ بهذا الأذان؛ لأنَّه
غيرُ مشروعٍ، وإن كانَ للفجرِ فيجوزُ الخروجُ من المسجد بعدَ الأذان قبلَ
طلوعِ الفجرِ للمؤذِّنِ. نصَّ عليه الإمامُ أحمدُ.
وغيرُ المؤذِّن في معناهُ؛ فإنَّ حكمَ المؤذِّنِ في الخروجِ بعدَ الأذانِ من
المسجدِ كحكمٍ غيرِهِ في النهي عندَ أكثرِ العلماءِ. ونصَّ عليه أحمدُ،
وإسحاقُ، وقالَ: لا نعلمُ أحدًا من السَّلْفِ فعلَ خلافَ ذلكَ.
ورخَّص فقهاءُ أهلِ الكوفةِ، منهم: سفيانُ، وغيرُهُ في أَنْ يخرجَ
المؤذِّنُ من المسجد بعدَ أذانِه للأَكلِ في بيتِهِ .
(١) مسلم (٦٥٥).
(٢) أحمد (٥٣٧/٢).
٤٢٨

الحديث : ٦٤٠
٢٥ - بابٌ
إِذَا قَالَ الإِمَامُ:(مَكَانَكُمْ خَتَّى أَرْجِعَ)، انْتَظَرُوهُ.
٦٤٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلاةُ
فَسَوَّى النَّاسُ صُفُوفَهُمْ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِوََّ فَتَقَدَّمَ وَهُوَ جُنُبَ. فَقَالَ:
((عَلَى مَكَانِكُمْ). فَرَجَعَ فَافْتَسَلَ، ثُمَّ خَرَجَ وَرَسُهُ يَقْطُرُ مَاءٌ، فَصَلَّى بِهِمْ.
قَدْ تقدَّم الكلامُ في القيام قبلَ خروجِ الإمامِ، وانتظارِ المأمومينَ لَهُ
قِيَامًا قبل خروجهِ.
فأَمَّا إذَا ذَكَرَ حَاجةٌ، فانصرفَ من المسجدِ وقَالَ لهم: ((مَكَانَكُم حتَّى
أرجعَ)) فإِنَّهم ينتظرونَه قِيَامًا حتَّى يَرْجِعَ إليهمْ كَمَا فَعَلَ النِيُّ ◌َ له في هذا
الحدیثِ .
وفي الرواية المذكورةِ في البابِ الماضي قالَ: فمكثْنَا على هيْئِنَا حَتَّى
خَرَجَ إلينا.
وهذا يدلُّ على أَنَّهُم انتَظَروه قِيَامًا.
وَرَوَه بعضُهُم: ((على هَيْنَتِنَا)) من الْهَيْنَةِ: وهي الرفقُ؛ وكأنَّها تصحيفٌ،
والله أعلمُ.
وفي روايةٍ لمسلمٍ في هذا الحديثِ: فلمْ نَزَلْ قِيَامًا ننتظرُهُ حتَّى خَرَجَ
إلينا وقدِ اغْتسلَ.
٤٢٩

الحديث : ٦٤٠
كتاب الأذان
وفي رواية لمسلمٍ - أيضًا - في هذا الحديثِ: فأومأً إليهم بيده: ((أَنْ
مکانَكُم))(١).
وفيه دليلٌ على أَنَّ إيماءَ القادر على النطقِ يُكْتَفَى به في العلمِ والأمرِ
والنهي .
وقد سبقَ ذلكَ مستوفّى في كتابِ ((العلمِ)).
وفي رواية لمسلمٍ - أيضًا - في هذا الحديث: فَأَتَى رسولُ الله ◌َه
حتَّى إذَا قامَ في مُصلاه قَبْلَ أَنْ يكبِّرَ ذكرَ فانصرفَ، وقالَ لنا:
((مَكَانَكُمْ))(٢).
وهذه (٥٨ - ب/ ث٢) الروايةُ صريحةٌ في أنَّه انصرفَ قبلَ التكبيرِ،
وهو - أيضًا - ظاهرُ روايةِ البخاريِّ.
قال الحسنُ بن ثواب(٣): قِيلَ لأبي عبدِ اللهِ - يعني: أحمدَ بنَ حنبلٍ
وأنا أسمعُ : النبيُّ بِّهِ حِينَ أوماً إليهم: أَنِ امكثوا، فدخلَ فتوضَّاً، ثم
خرجَ: أكانَ كَبَّرَ؟ فقَالَ: يُروى أنَّهَ كَبَّرَ. وَحديثُ أبي سلمةَ: لَّا أخذَ
القومُ أماكنَهم من الصفِّ قالَ لهم: ((امْكُتُوا)) ثمَّ خرجَ فكَبَّرَ، فبَّنَ أحمدُ
أنَّ حديثَ أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ: يدلُّ على أنَّه لم يكنْ كَبَّرَ.
وأمَّا قولُهُ: ((يُرْوَى أَنَّه كَبََّ) فيدلُّ على أنَّ ذلكَ قد رُوِيَ، وأَنَّه
مخالفٌ لحديثِ أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ، وأنَّ حديثَ أبي سلمةَ
(١) مسلم (٦٠٥ / ١٥٧، ١٥٨).
(٢) مسلم (٦٠٥/ ١٥٧).
(٣) هو: الحسن بن ثواب - بتخفيف الواو - أبو علي الثعلبي المخرمي، قال عنه أبو بكر
الخلال: كان له بأبي عبد الله أُنس شديد. له ترجمة في ((طبقات الحنابلة)) (١٣١/١ -
١٣٢)، وتاريخ بغداد (٢٩١/٧)، و((المنتظم)» (٢٢٠/١٢).
٤٣٠

٢٥ - باب إذا قال الإمام: ((مكانكم حتى أرجع))، انتظروه
٠٠
الحديث : ٦٤٠
أصحُّ، وعليه العملُ.
وقد خرَّجَ أبو داودَ من حديث زيادِ الأَعْلَم، عن الحسنِ، عن أبي
بكرةَ أنَّ رسولَ اللهِ وَّهَ دخلَ في صلاةِ الفجرِ، فأومأ بيده: ((أَنْ
مكانكم))، ثُمَّ جاءَ ورَأْسُهُ يَقْطُرُ فصلَّى.
وفي رواية له - أيضًا - فكَبَّرَ وقَالَ فيه: فلمَّا قَضَى الصَّلاةَ قَالَ: ((إنَّمَا
أَنَا بشرٌ، وإِنِّي كنتُ جُنُبًا)(١).
وخرَّجَه الإمامُ أحمدُ بمعناه - أيضًا(٢).
قالَ أبو داودَ: ورواه أيوبُ، وهشامٌ، وابنُ عونٍ عن محمدٍ، عنِ
النبيِّ وَّ مُرْسَلَا قَالَ: فَكَّرَ ثمَّ أوماً إلي القومِ: ((أَنِ اجْلِسُوا»، فذهبَ
واغتسلَ.
وكذلكَ(٣) رواه مالك(٤)، عن إسماعيلَ بْنِ أبي حكيمٍ، عن عطاء بْنِ
يسار: أَنَّ رسولَ اللهِ وَ لِ كَبَّرَ في صلاةٍ.
قَالَ أبو داودَ: وكذلكَ حَدَّثَنَا مسلمُ بْنُ إبراهيمَ، ثَنَا أَبَان، عن يَحْيَى
- يعني: ابنَ أبي كثيرٍ، عن الربيعِ بن(٥) محمدٍ، عن النبيِّ وَّلِ أَنَّهَ كَبَّرَ.
انتھی .
وهذه كلُّها مُرْسَلاتٌ.
(١) أبو داود (٢٣٣، ٢٣٤).
(٢) أحمد (٤١/٥).
(٣) وهذا - أيضًا - من قول أبي داود.
(٤) رواية مالك في ((الموطأ)) (ص/ ٥٥) وانظر ((التمهيد)) (١/ ١٧٣).
(٥) في ((٢٥)): ((عن)) وهو خطأ، والتصويب من ((السنن لأبي داود)) و(تحفة الأشراف))
(١٩١/١١).
:٠
٤٣١

الحديث : ٦٤٠
كتاب الأذان
وحديثُ الحسن، عن أبي بكرةَ في معنى المرسلِ؛ لأنَّ الحسنَ لم
يسمع من أبي بكرةَ عند الإمامِ أحمدَ والأكثرينَ من المتقدمين (١).
وقد رُوِيَ حديثُ ابْنٍ سيرينَ مُسندًا: رواه الحسنُ بْنُ عبدِ الرحمنِ
الحارثيُّ، عن ابنِ عونٍ، عن ابنِ سيرينَ، عن أبي هريرةَ مُسْندًا قَالً
البيهقيُّ: والمرسلُ أصح(٢). وَقَدْ رُوِيَ موصولا من وجه آخر:
خَرَّجَهَ الإمامُ أحمدُ، وابنُ ماجه من روايةِ أسامةَ بن زيدٍ، عن عبدِ الله
ابنِ يزيدَ مولى الأسودِ بن سفيانَ، عن محمدِ بْنِ عبدِ الرحمن بْنِ ثوبانَ،
عن أبي هريرةَ قَالَ: خَرَجَ رسولُ اللهِ وَ إِلَى الصَّلاةِ وكَبَّرَ، ثَمَّ أشارَ
إليهم فمكثُوا، ثمَّ انطلقَ فاغتسلَ فكانَ رأسُهُ يَقْطُرُ ماءً فَصلَّى بهم، فَلَمَّا
انصرفَ قَالَ: ((إِنِّي (٥٩ - أ/ ٢٥) خرجتُ إليكمْ جُنُبًا، وإِنِّي أُنسِيتُ حتَّى
قمتُ في الصَّلاةِ)(٣). وأسامةُ بْنُ زيدٍ: هو الليثيُّ وليسَ بذاك الحافظ (٤).
وَرَوَى معاذُ بْنُ معاذ: حدَّثَنَا سعيدُ بْنُ أبي عَرُوْبةَ، عن قتادةَ، عن
أنسٍ قَالَ: دخلَ النبيُّ بَّهِ فِي صلاتِه فكَبَّرَ، فكَّرْنَا معه، ثمَّ أشارَ إلى
النَّاسِ: ((أَنْ كما أنتمْ))، فَلَمْ نزلْ قيامًا حتَّى أَتَانَاَ رسولُ اللهِ وَّلِ قَد اغتسلَ
ورأسُهُ يَقْطُرُ.
(١) قال أبو الوليد الباجي: وحديث الحسن عن أبي بكرة فيه اختلاف، قال علي بن المديني
ومحمد بن إسماعيل: سمع منه، واحتجا بحديث ((إن ابني هذا سيد»، وقال الدارقطني
وابن معين وغيرهما من الحفاظ: هو مرسل، لم يسمع الحسن من أبي بكرة، واحتجوا بأن
الحسن أدخل بينه وبين أبي بكرة ؛الأحنف بن قيس في حديث ((إذا التقى المسلمان
بسيفيهما)) انتهى من ((التعديل والتجريح)) (٣٠٣/١)، وراجع شرح الحديث رقم (٧٨٣).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٣٩٨/٢)، وقال: مرسلا، وهو المحفوظ.
(٣) أحمد (٤٤٨/٢) وابن ماجه (١٢٢٠).
(٤) انظر ترجمته من ((تهذيب الكمال)) (٣٤٧/٢).
٤٣٢

٢٥ - باب إذا قال الإمام: ((مكانكم حتى أرجع»، انتظروه
الحديث : ٦٤٠
قاَلَ البيهقيُّ(١): خَالَفَه عبدُ الوهابِ بنُ عَطَاءِ، فرواه عَن سعَيدِ، عن
قتادةَ، عن بكرِ المزنيِّ.
وَقَدْ بني الشافعيُّ على روايةٍ مَنْ روى أَنْهَ بِّهِ كَانَ كََّ، ثمَّ ذكرَ.
ووافقه الإمام أحمدُ في رواية الأثرمٍ، وغيرِه(٢).
وهؤلاء استدلُوا بهذا الحديثِ على أَنَّ منَ صلَّى خلفَ مُحْدِثٍ ناسٍ
لحدثه أَنَّ صلاتَه مجزئةٌ عنه ويعيدُ الإمامُ وحدَه إذا ذكرَ بعد تمام(٣)
صلاته .
كما رُوِيَ عن عمرَ، وعثمانَ(٤).
وقيل: إنَّه لا مخالف لهما من الصحابة؛ بل قد رُويَ مثلُه عن عليٍّ،
وابنِ عمرَ - أيضًا(٤). وهو قولُ جمهورِ العلماءِ، منهم: النخعيُّ، وسفيانُ،
ومالكٌ، والشافعيُّ، وأحمدُ. قال ابن مهدي: قلتُ لسفيانَ الثوريِّ:
تعلمُ أَنَّ أَحدًا قَالَ: يعيدُ ويعيدونَ، عن حماد؟ قالَ: لا.
وهذا إذا استمرَّ نسيانُ الإمام حتَّى فرغَ من صلاتِه، فأمَّا إن ذكرَ في
أثناء صلاته فخرجَ فتطهَّرَ ثمّ عادَ فإنَّ الإمامَ لا يبني على ما مضى من
صلاته بغيرِ طهارة بغير خلافٍ؛ فإنَّ من صلَّى بغيرِ طهارة ناسيًا فإنَّ عليه
الإعادةَ بالإجماعِ؛ لقول النبيِّ نَّهِ: ((لا يقبلُ اللهُ صلاةَ أحدكم إذا
أحدثَ حتى يتوضَّا))(٥).
وقولُه: ((لا يقبلُ اللهُ صلاةً بغير طُهُور))(٦).
(١) في ((السنن)) (٣٩٩/٢).
(٣) في ((ك٢)) بالثاء المثلثة، خطأ.
(٥) أخرجه البخاري (فتح: ٦٩٥٤).
(٢) انظر ((التمهيد)) (١٧٤/١).
(٤) ((سنن البيهقي)) (٣٩٩/٢ - ٤٠٠).
(٦) مسلم (٢٢٤).
٤٣٣

الحديث : ٦٤٠
كتاب الأذان
وحكى ابنُ عبد البرِّ عن قوم أنَّهم جوزوا البناءَ على ما مضى من
صلاته مُحْدثًا ناسيًا، وأشارَ إلى أنَّه قولٌ مخالفٌ للإجماع فلا يُعتدُّ به(١).
وليسَ في الحديثِ أَنَّ النبيَّ ◌َّ بَنَى على ما مضى من تكبيرةِ
الإحرامِ وهو ناسٍ لجنابتِه، فإن قُدِّرَ أَنَّ ذلكَ وقَعَ فهو منسوخٌ لإجماعِ
الأمة على خلافه، كما ذكرَهُ ابْنُ عبدِ البرّ(٢)، وغيرُه.
فلم يبقَ إلا أحدُ وجهينٍ، أحدُهما: أن يكونَ وَ له لما رجعَ كَبَّرَ
للإحرامٍ وكَبََّ الناسُ مَعَهُ، وعلى هذا التقديرِ فلا يبق في الحديثِ دلالةٌ
عى صحة الصلاة خلفَ إمامٍ صلَّى بالنَّاسِ محدثًا ناسيًا حدثه.
والثَّاني: أَن يكونَ النبيُّ وَلّ استأنفَ تكبيرة الإحرامِ، وبنى الناسُ
خلفَه (٥٩ - ب/ ك٢) على تكبيرِهم الماضي، وهذا هو الذي أشارَ إليه
الشافعيُّ وجعله عُمدةً على صحةِ صلاةِ المتطهرِ خلفَ إمامٍ صلَّى محدثًا
ناسيًا حدثه.
قالَ ابْنُ عبد البرِّ(١): وقد وافقَ الشافعيّ على ذلكَ بعضُ أصحاب
مالك، قالَ: ولا يصحّ عندي ذلكَ على أصول مالك؛ لأنَّ مالكًا لا
يُجيزٌ للمأمومِ أن يكبِّرَ قبلَ إمامِهِ، وإنما يجيزُه الشافعيُّ - يشيرُ إلى أَنَّه على
هذا التقديرِ يصيرُ المأمومُ قد كَبَّرَ منفردًا، ثم انتقلَ إلى ائتمامِه بالإمامِ،
وهذا يجيزُهُ الشافعيُّ دونَ مالكٍ .
وفيما قَالَه ابْنُ عبدِ البرِّ نظرٌ؛ فإنَّ المأمومَ إِنَّمَا كَبَّرَ مقتديًا بإمامٍ يصحُ
(١) ((التمهيد)) (١٧٩/١).
(٢) ((التمهيد)) (١٧٩/١ - ١٨٠).
٤٣٤

٢٥ - باب إذا قال الإمام: ((مكانكم حتى أرجع))، انتظروه
الحديث : ٦٤٠
الاقتداءُ به، ثمَّ بطلتْ صلاتُه بذكرِهِ فاستأنفَ صلاتَه فلم يَخْرجِ المأمومُ
عن كونِه مقتديًا بإمام يصحُّ الاقتداءُ به، فهو كَمَن صلَّى خلفَ إمامٍ ثمّ
سَبَقَه الحدثُ في أثناءِ صلاتِه في المعنى.
وعن الإمامِ أحمدَ في ابتداءِ المأمومينَ وإتمامِهم الصلاةَ إذا اقتَدَوا بمن
نَسِيَ حدثَه، ثم عَلِمَ به في أثناءِ صلاته روايتان.
ورُوِيَ عن الحسنِ أنَّهم يتمون صلاتَهم.
ومذهبُ الشافعيِّ: لا فرقَ بينَ أنَ يكونَ الإمامُ ناسيًا لحدثه أو ذاكرًا
له إذا لم يعلمِ المأمومُ: أَنَّه لا إعادةَ على المأمومِ. وهو قولُ ابْنِ نافعٍ من
المالكية، وحَكَاه ابْنُ عبدِ البرِّ عن جمهورِ فقهاءِ الأمصارِ، وأهل
الحديث(١). وعن مالك، وأحمدَ: على المأمومِ الإعادةُ. وقال حمادٌ، وأبو
حنيفةَ وأصحابُه، وسفيانُ الثوريُّ في أشهرِ الروايتينِ عنه: يعيدُ المأمومُ
وإن كانَ الإمامُ ناسيًا ولم يذكرْ حتَّى فرِغَ من صلاته - وهو روايةٌ ضعيفةٌ
عن أحمدَ.
وحُكِيَ عنه روايةٌ ثالثةٌ: إِن قرأَ المأمومُ لنفسِهِ فلا إعادةَ عليهِ، وإلا
فعليه الإعادةُ.
وهذا قد يرجعُ إلى القولِ بأنَّه تصيرُ صلاةُ المأمومِ في هذه الحالِ
منفردًا، والجمهورُ على أَنَّ صلاتَه في جماعةٍ، وهو أصحّ الوجهينِ
للشافعية؛ بل قد قيلَ: إنَّه نصُّ الشافعيّ.
ورُوِيَ عن عليٌّ أَنَّ الإمامَ والمأمومينَ يعيدونَ(٢). ولا يصحُّ عنه؛ فإنَّه
(١) ((التمهيد)» (١٨٣/١).
(٢) ((سنن البيهقي)) (٤٠١/٢).
٤٣٥

الحديث : ٦٤٠
كتاب الأذان
من روايةِ عمرو بْنِ خالدِ الواسطيِّ وهو كذابٌ.
وفيه حديثٌ مرسلٌ، رواه أبو جابرٍ البَيَاضيُّ (١) - وهو متروكٌ - عن
ابن المسيَّب مُرْسَلًا(٢).
(١) ضبطه صاحب ((الأنساب)) (٤٢٥/١) بفتح الباء الموحدة، والياء المثناة التحتية، وبالضاد
المعجمة، وانظر ترجمته في ((الكامل)) (١٨١/٦).
(٢) البيهقي (٢/ ٤٠٠ - ٤٠١).
٤٣٦

الحديث : ٦٤١
٢٦ - بَابُ
قَوْلِ الرَّجُلِ: مَا صَلَّيْنَا
٦٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَن يَحْيَى قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا
سَلَمَةَ قَالَ(١): أَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَِّيَّ ◌َرِ(٦٠ - ٢/ ٢٥) جَاءَهُ عُمَرُ بْنُ
الخَطَّبِ يَوْمَ الْخَندَقِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ والله مَا كِدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ حَتَّى
كَادَتْ الشَّمْسُ تَغْرُبُ، وَذَلِكَ بَعْدَ مَا أَقْطَرَ الصَّائِمُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((والله
مَا صَّتُهَا). فَتَزَلَ النَِّيَُّه إِلَى بُطْحَانَ وَأَنَا مَعَهُ فَتَوَّضأَ ثُمَّ صَلَّى - يَعِنِي:
الْعَصْرَ - بَعْدِمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ.
قد تقدَّمَ هذا الحديثُ في أواخرٍ كتابٍ ((المواقيتِ))(٢).
ومقصودُ البخاريِّ بتخريجِه هاهنا: أَنَّ من لمْ يصلِّ الصلاةَ حتَّى
ذهبَ وقتُها وهو ناسٍ لها أو مشتغلٌ عنها بعذرٍ يبيح(٣) تأخيرَهَا إذا سُئلَ:
هل صلَّى؟ فله أن يقولَ: ما صلَّيْتُها، وله أن يحلفَ على ذلكَ، كما قالَ
النبيُّ وَّهِ: ((والله ما صلَّيْتُها))، وكذلكَ إذا سُئِلَ من أَخَّرَ الصَّلاةَ الحاضرةَ
إلى أثناء وقتها: هَلْ صلاهَا؟ فَلَهُ أَنْ يقولَ: ما صليتُهَا بعد، ولا حرَجَ
فِي ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ صَدَقَ.
وتأخرُ الصَّلاةِ في هذهِ الصورِ كلِّهَا مباحٌ فلا يضرُّ الإخبارُ فيها بأَنَّه
(١) في ((اليونينية)): ((يقول)).
(٢) (٥٩٦، ٥٩٨).
(٣) في ((ك٢)): ((بتيح)) بياء موحدة، ثم تاء فوقية، وهو خطأ.
٤٣٧

الحديث : ٦٤١
كتاب الأذان
لم يصلِّ.
وَقَدْ نصَّ على جواز ذلكَ أحمدُ، وإسحاقُ. نَقَلَه عنهما أبْنُ
منصور.
ويوجدُ من النَّاسِ من يتحرَّجُ من قولِه: لم أُصلِّ، ويقولُ: نصلّي إنْ
شاءَ اللهُ.
والسنَّةُ وردتْ بخلاف ذلكَ.
وأَمَّ إِنْ عُرِضَ عليه أَنْ يصلِّيَ في وقتِها، وهو يريدُ تأخيرَهَا: فإنَّه لا
ءِ
يقولُ: لا أصلِّي؛ ولكن يخبرُ بما قصدَه من التأخيرِ المباحِ؛ كما قال النبي
وَجَه لأسامةَ بْنِ زيد ليلةَ المزدلفةِ لَّا قَالَ له: الصلاةَ يا رسول الله؛ فقال له
وَلَهُ: ((الصلاةُ أَمَامَك)).
ولما خَطَبَ ابْنُ عباس بالبصرة وأخَّرَ المغربَ، فقيلَ لَهُ: الصَّلاةَ،
وألحَّ عليه القائلُ قالَ لَهُ: أتعلِّمنا بالسنةِ؟! ثم أخبرَهَ بجمعِ النبيِّ ◌َّ بِينَ
الصلاتينِ. خَرَّجَه مسلمٌ (١).
ولَّا أخَّرَ ابْنُ عُمَرَ المغربَ في السفرِ - وكانَ قد اسْتُصْرِخَ (٢) على
زوجته صفيةَ - قَالَ له ابنُهُ سالمٌ: الصلاة، فقال لَهُ: سِرْ، ثُمَّ قالَ لَهُ:
الصلاة، فقالَ لَهُ: سرْ، حتَّى سارَ ميلين أو ثلاثة، ثُمَّ نزلَ فصلَّى ثم
قالَ: هَكَذا رأيتُ رسولَ اللهِ بَّه يصلّي إذا أعجلَه السيرُ. خَرَّجَهَ
البخاريُّ(٣)، وسيأتي في موضعِه إن شاء اللهُ سبحانَهُ وتعالى.
(١) (٧٠٥ / ٥٧).
(٢) في ((ك٢)) بالحاء المهملة، والتصويب من الرواية.
(٣) (١٠٩٢).
٤٣٨

الحديث : ٦٤٢
٢٧ - بَابُ
الإِمَامِ تَعْرِضُ لَهُ الْحَاجَةُ بَعْدَ الإِقَامَةِ
٦٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرِ عَبْدُ اللهِ بَنُ عَمْرِو: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارث: حَدَّثَنَا
عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أُقِيمَّتِ الصَّلاةُ وَالنَّبِيُّ ◌َ يُنَاجِي
رَجُلًا (٦٠ - ب/ ث٢) فِي جَانِبِ الْمَسْجِدِ، فَمَا قَامَ إِلَى (١) الصَّلاَةِ حَتَّى نَامَ
الْقَوْمُ.
هَذَاَ الحديثُ فيه دليلٌ عَلَى أَنَّ الإمامَ لهُ أن يؤخِّرَ الدخولَ في الصَّلاةِ
بعدَ إقامةِ الصَّلاةِ إِذَا كَانَتْ له حاجةٌ.
وَقَدْ كانَ ابْنُ عمرَ إذا أقيمتِ الصَّلاةُ وقامَ مقامَه لا يكبِّرُ حتَّى يأتيَهُ
الرجلُ الذي كانَ وكله بإقامة الصفوفِ فَيُخْبرِه بإقامتها. وأمَّا إذا لم يكنْ
له حاجةٌ: فالأَوْلَى المسارعةُ إلى الدخولِ في الصلاةِ عَقِبَ الإقامةِ.
وفي ((تهذيبِ المدوَّنَةِ)) للبرادعيّ(٢): وينتظرُ الإمامُ بعدَ الإقامة قليلا قدرَ
ما تَسْتوي الصفوفُ وليسَ في سرعةِ القيامِ للصلاةِ بعدَ الإقامةِ وقتٌ،
وذلكَ على قدرِ طاقةِ الناس.
وَمَتَى طَالَ الفصلُ بين الإقامةِ والصلاة: فقالَ بعضُ أصحابنا،
وأصحابِ الشافعيِّ: يعتدَّ(٣) بتلكَ الإقامةِ ويكونُ كَمَنْ صلَّى بغير إقامةٍ
(١) تكررت كلمة: ((إلى)) في ((٢٥)).
(٢) في ((٢٥)) ((البراذعي)) بالذال المعجمة .
(٣) سياق الكلام يقتضي أن يقول ((لا يعتد بتلك الإقامة)).
٤٣٩

الحديث : ٦٤٢
كتاب الأذان
وسيأتي من حديثٍ ثابتٍ، عن أنسٍ ما يدلُّ على خلاف ذلكَ.
وظاهرُ حديث أنسٍ يدلُّ على أَنَّ الإقامةَ لم تُعَد كذلكَ.
وَقَدْ خرَّجَ مسلمٌ حديث عبد العزيزِ بْنِ صهيبٍ، عن أنسٍ هذا،
ولفظُه: أقيمتِ الصَّلاةُ والنبيُّ ◌َّهَ يناجِي رجلا، فلم يزلْ يناجيه حتَّى
نامَ أصحابُهُ، ثَمَّ جاءَ فصلَّى بهم (١).
وظاهرُ هذه الرواية يدلُّ على أنَّه صلَّى بالإقامة السابقة، واكْتَفَى بها،
فَإِن زَعَمَ زَاعِمٌّ أَنَّ النبيَّ ◌َّهِ فِعلَ ذلكَ ليسَيِّنَ لِلنَّاسِ جوازَ الصلاةِ بدونِ
إقامةٍ، قيلَ: ليس في هذا بيانٌ لذلكَ؛ فإنَّه إنَّما يتبادرُ إلى الأفهامِ أَنَّه
اكتَفَى بالإقامة المتقدِّمة، فلو كانَ حكمُهَا قد بَطُلَ لأمرَ بإقامةِ ثانية أو بَيْنَ
بقوله: إنَّ تلكَ (٢) الإقامةَ لم تبقَ معتبرةً.
وإنَّما يصلِّي بغيرِ إقامةٍ بالكلية لئلا يُظَنَّ أَنَّه صلَّى بتلكَ الإقامة
الماضية، فإنَّ هذا هو المتبادرُ إِلى الأفهامِ والله أعلمُ.
وقد رُوِيَ عن طائفة من السَّلْف ما يدلُّ على أنَّ الإقامةَ وإن تقدمتْ
على الصَّلاةِ بزمنٍ طويلٍ فإنَّها كافيةٌ؛ فرُوِيَ عن الحسنِ، والشعبيِّ،
والنخعيِّ، ومجاهدٍ، وعكرمةً(٣)، وعروةَ، ومحمدِ بْنِ عليِّ بنِ حسينٍ،
وغيرِهم: أنَّ من دخلَ مسجدًا قد صُلِّيَ فيه فإنَّه لا يؤذِّنُ ولا يقيمُ.
وحُكِيَ مثلُه عن أبي حنيفةَ، وأصحابِه، وإسحاقَ، وحكاه ابن (٤) المنذر
=(٥)
قولا للشافعي(٥).
(١) مسلم (٣٧٦/ ١٢٤).
(٢) في ((ك)): ((تلك)» بالمثلثة، خطأ.
(٣) ابن أبي شيبة في («مصنفه)) (٢٢٠/١).
(٤) تكررت كلمة ((ابن)) في ((٢٥)).
(٥) ((الأوسط)) (٦١/٣).
٤٤٠