Indexed OCR Text
Pages 221-240
٥ - باب رفع الصوت بالنداء الحديث : ٦٠٩ صوتكَ بالأذانِ؛ فإنه يشهدُ لكَ كلُّ شيءٍ سمعكَ. لفظ وكيعٍ، وخرَّجهُ عنه ابنُ أبي شيبةً(١). ولفظُ أبي نعيمٍ قالَ: منْ أذنَّ فليسمع؛ فإنه يشهدُ لهُ يومَ القيامةِ ما انتهى إليهِ صوتُهُ مَن سمعَهُ. وخرَّجَ ابنُ أبي شيبةً(١) بإسنادِهِ عنِ الزبيرِ بنِ عديٌّ، عن رجلٍ، عنٍ ابنِ عمرَ أنهُ قالَ لرجلٍ: ما عملكَ؟ قالَ: الأذانُ، قالَ: نعمَ العملُ عملُكَ؛ يشهدُ لكَ كلُّ شيْءٍ سمعكَ. وروَى وكيعٌ، عنِ الأعمشِ، عن مجاهدٍ قالَ: المؤذنُ يشهدُ لهُ كلُّ رطبٍ ويابسٍ سمعَهُ. ورواه غيرُهُ، عن الأعمش، عن مجاهدٍ مرسلا عنِ النبيِّ ◌َِّ. قالَ الدار قطنيُّ(٢): هو أشبهُ، قالَ: ورواه عمارُ بن رزيقٍ (٣)، عن الأعمشِ، عن مجاهدٍ، عنِ ابنِ عمرَ مرفوعًا، قالَ: ورواهُ محمدُ بنُ عبيد الطنافسيّ وعمرو بنُ عبدِ الغفارِ، عن الأعمشِ، عن مجاهدٍ، عن أبي هريرةَ مرفوعًا (٤). وقد خرَّجهُ الإمام أحمدُ(٥) من روايةِ عمارٍ بن رزيقٍ (٣) - كما تقدمَ -، ومن روايةٍ(٥) زائدةً، عنِ الأعمشِ، عن رجلٍ، عنِ ابنِ عمرَ مرفوعًا. ورواهُ عبدُ اللهِ بنُ بشرِ(٦)، عنِ الأعمشِ كروايةٍ عمارِ بن رزيقٍ . (٢) ((العلل)) للدارقطني (٢٣٦/٨). (١) ((المصنف)) (٢٢٦/١). (٣) في ((ك))): (رريق)). (٤) ((السنن الكبرى)) للبيهقي (١ /٤٣١) من طريق عمرو بن عبد الغفار فقط. (٦) ((الكامل)) (٤ / ٢٤٥). (٥) ((المسند)) (٢ /١٣٦). ٢٢١ الحديث : ٦٠٩ كتاب الأذان ورُويَ عنْ إسماعيلَ بنِ زكريا، عن الأعمشِ، عن مجاهدٍ، عنِ ابنِ عباسٍ (١٤ - ب / ك٢) مرفوعًا. قالَ الدار قطنيُّ في موضعٍ من ((علِلِهِ»(١): الصحيحُ: الأعمشُ، عن مجاهدٍ، عنِ ابنِ عمرَ موقوفًا . وهذا يخالفُ قولَه في ((مسندِ أبي هريرة))(٢): إن إرسالَهُ أصحّ. ورواه إبراهيمُ بنُ طهمانَ(٣)، عن الأعمشِ، عن مجاهدٍ، عنِ ابنِ عمرَ موقوفًا. ورواه حفصُ بنُ غياثٍ(٣)، عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ مرفوعًا . ورُويَ مرفوعًا من وجه آخر(٣) من رواية شعبةً، عن موسَى بنِ أبي عثمانَ، عن أبي يحيَى، عن أبي هريرةَ، عنِ النبيِّ ◌ََّ قالَ: ((المؤذنُ يغفرُ لهُ مدَّ صوته ويشهدُ له كلُّ رطْبٍ ويابسٍ)). خرَّجهُ أبو داودَ والنسائىُّ(٤). وخرَّجهُ ابنُ ماجه(٥) وعندَهُ: ((ويستغفر لهُ كلُّ رطبٍ ويابسٍ))، وخرَّجُهُ ابنُ خزيمةَ وابنُ حبانَ في ((صحيحَيهِما)(٦) وقالَ ابنُ حبانَ (٧): أبو يحيى هو (١) ((العلل)) للدار قطني (٤/ ق ٥٠ - أ) قال الدارقطني: ((والصحيح عن مجاهد عن ابن عمر)). (٣) ((الكبرى)) للبيهقي (١ /٤٣١). (٢) ((العلل)) للدار قطني (٨ /٢٣٦). (٥) ابن ماجه (٧٢٤). (٤) أبو داود (٥١٥)، والنسائي (٢ / ١٣). (٦) ابن خزيمة (١ / ٢٠٤)، و((الإحسان)) (٤ /٥٥١). (٧) نص ابن حبان: «أبو يحيى هذا اسمه سمعان مولى أسلم من أهل المدينة، والد أنيس ومحمد ابني أبي يحيى الأسلمي، من جلَّة التابعين، وابن ابنه: إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى: تالف في الروايات، وموسى بن أبي عثمان: من سادات أهل الكوفة وعُبَّادهم، واسم أبيه عمران)) أ. هـ. ٢٢٢ ٥ - باب رفع الصوت بالنداء الحديث : ٦٠٩ سَمْعَانٌ(١) مولى أسلم: حدثني أبي(٢) يحيى وموسَى بنُ أبي عثمانَ كوفيٌّ أثْنَى عليه سفيانٌ(٣) ووصفَهُ بالخيرِ وقالَ أبو حاتمٍ: شیخ. وله طريقٌ آخرُ من روايةِ منصورِ بنِ المعتمرِ، واختلفَ عليه فرواه وهيبٌ، عن منصورٍ، عن يحيى بنِ عِبَّاد أبي هبيرةً(٤)، عن عطاءٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ وَِّ. وسألَ وهيبٌ(٥) منصورًا عن عطاء هذا فقالَ: هو رجلٌ، قالَ: وليسَ ابن أبي رباحٍ ولا [ابن](٦) يسار (٧) . وكذا رواهُ زائدةُ وفضيلُ بنُ عياضٍ، عن منصورٍ، عن ابن(٨) عبادٍ، (١) في ((٢٥)): ((سرفان)) وضبب عليها. (٢) لعل الصواب: ((أبو)). (٣) سفيان هو: الثوري، ونصّه في ((الجرح والتعديل)) (٨ / ١٥٣): ((كان مؤذنًا ونِعْمَ الشيخ کان، سمع من إبراهيم» أ. هـ. (٤) وقع في ((ك٢)» هنا أمران: (أ) قال: ((عن يحيى عن ابن عباس))، والصواب: ((عن يحيى بن عباد))، و((عن)) التي بين ((يحيى))و ((ابن عباد)) مقحمة لا معنى لها. (ب) وفي ((ك٢)) أيضًا: ((عن ابن عباس أبي هبيرة)) ووضع علامة الإهمال على السين كي لا تلتبس مع الشين، وهذا تصحيف بيِّن، والصواب: ((ابن عباد)» بالدال المهملة. وراجع المصادر الآتية الذكر. وكلام المصنف بعد أسطر. (٥) ذكره ابن أبي حاتم في ((العلل)) (١ /١٩٤) رقم (٥٥٦)، ونصّه: ((قال أبو محمد - وهو ابن أبي حاتم - قال: حدثنا أبي، عن المعلى بن أسيد، عن وهيب أنه قال لمنصور: مَن عطاء هذا؟! أهو ابن أبي رباح؟ قال: لا، قلت: فهو عطاء بن يسار؟ قال: لا، قلت: من هو؟ قال: رجل)). أ.هـ، وانظره في ((الجرح والتعديل)) (٦ /٣٣٩). (٦) (ابن)) ليست في ((ك٢))، واستدركتها من ((علل الرازي)) (١ / ١٩٤) كي يستقيم النص. (٧) الذي في ((ك)): ((وليس ابن أبي رباح ولا بن رباح يسار))، وراجع المصادر السابقة والآتية. (٨) في ((ك٢)): ((عن أبي عباد)) وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه. وراجع ((علل الدارقطني)). ٢٢٣ الحديث : ٦٠٩ كتاب الأذان عن عطاء(١) - رجلٍ من أهلِ المدينةِ -، عن أبي هريرةَ موقوفًا غيرَ مرفوعٍ. وكذا رواهُ جرير(٢)، عن منصورٍ، عن يحيى بنِ عبادٍ، عن رجلٍ(٣) من أهلِ المدينةِ، عن أبي هريرةَ موقوفًا. ورواهُ عبدُ الرزاقِ، عن معمرٍ، عن منصورٍ، عن عبادِ بنِ أنيسٍ (٤)، عن أبي هريرةَ، عن النبيِ وَّهِ. (١) رواية ((زائدة وفضيل بن عياض)) انظرها في ((علل الدارقطني)) (٨ /٣٤٤). ووقع في كتاب ((علل الدارقطني)) زيادة لفظة في طريق فضيل وجرير حيث قال: وخالفه زائدة، فرواه عن منصور، عن يحيى بن عباد ((عن رجل من أهل المدينة يقال له عطاء))، عن أبي هريرة موقوفًا. وكذلك رواه فضيل بن عياض وجرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن يحيى بن عباد، عن عطاء قال: حدثني رجل من أهل المدينة، عن أبي هريرة موقوفًا ... )) أ. هـ. فلفظة: ((قال حدثني)) في طريق فضيل وجرير زائدة لا معنى لها للأسباب الآتية. (أ) ساق طريق زائدة أولا، وفيه: يحيى بن عباد عن رجل من أهل المدينة يقال له عطاء، عن أبي هريرةَ، ثم عطف رواية فضيل وجرير عليها بقوله: ((وكذلك))، مما يدل على أن لفظة ((قال حدثني)) زائدة لا معنى لها. (ب) روى جرير الحديث عن منصور، عن يحيى بن عباد، عن عطاء رجل من أهل المدينة ... ، وليس فيه: ((قال حدثني عطاء)) مما يؤكد زيادة هذه اللفظة. وحديث جرير انظره في ((علل الرازي)) (١ / ١٩٤). (جـ) وقول الدارقطني في آخر جوابه عن الحديث: والصحيح قول زائدة وفضيل بن عياض وجرير يؤكد هذا - أيضا لمن تأمل، والله أعلم. (٢) في ((ك)): ((خرير)) بالخاء المعجمة، وهو خطأ، والصواب: ((جرير)) بالجيم وهو: ابن عبد الحميد الضبي. (٣) كذا في ((٢٥)، وقد سقط من الإسناد ((عطاء)) كما سبق في التعليق قبل االسابق. (٤) في ((ك٢)): ((عباد بن أنس))، وصوابه: ((عباد بن أنيس)) كما في ((مصنف عبد الرزاق)) (٤٨٤/١)، و((المسند)) (٢ /٢٦٦)، ((ومنتخب عبد بن حميد)) (ص: ٤١٩)، و((علل الدارقطني)) (٣٤٥/٨)، و((الثقات)) لابن حبان (٥ /١٤١)، وغيرهم. ٢٢٤ ٥ - باب رفع الصوت بالنداء الحديث : ٦٠٩ وخرجهُ عنه الإمامان أحمدُ وإسحاقُ في ((مسندَيْهما))(١). قالَ أبو زرعةَ الرازيُّ والدارقطنيُّ: حديثُ معمرٍ وهمٌ (٢) والصحيحُ: حدیثُ منصورِ. قلتُ: ويشهدُ لقول منصور: أنَّ أبا أسامةَ رواه عنِ الحسنِ بنِ الحكم، عن أبي هبيرةَ يحيَى بنِ عبادٍ، عن شيخٍ منَ الأنصارِ، عن أبي هريرةَ، عنِ النبيِّ ◌َِّهِ. وخرجهُ عنه ابنُ أبي شيبةَ في كتابِهِ(٣). قالَ الدارقطنيُّ: الصحيحُ: قولُ زائدةً وفضيلِ بنِ عياضٍ وجريرٍ(٤)، عن منصورٍ - يعني الموقوف(٥) - والله أعلمُ. وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ والنسائيُّ(٦) من حديث قتادةَ، عن أبي إسحاقَ الكوفيِّ، عن البراءِ بن عازبِ أن النبيَّ وَّ قالَ: ((المؤذنُ يغفرُ له مدَّ صوته ويصدقهُ من سمعَهُ من رطبٍ ويابسٍ وله مثلُ أجر(٧) من صلَّى م معه) . (١) ((مصنف عبد الرزاق)) (١ /٤٨٤)، و((مسند أحمد)) (٢٦٦/٢). (٢) ((علل الرازي)) (١ /١٩٤)، و((علل الدارقطني)) (٨ /٣٤٥). (٣) (المصنف)) (١ /٢٢٥ -٢٢٦)، وقد وقع تصحيف في إسناده فقال: ((علي بن عباد» بدلا من ایحیی بن عباد». واقتصر في المطبوع على قوله: ((عن شيخ عن أبي هريرة)) ولم يقل: ((شيخ من الأنصار)). (٤) في ((٢٥)): ((خرير))، وهو خطأ. (٥) في ((ك٢)): ((المووف)). (٦) ((المسند)) (٤ / ٢٨٤) - والسياق أطول من هذا، و((سنن النسائي)) (٢ / ١٣). (٧) فى ((ك٢)): ((أخر)) بالخاء المعجمة، وهو خطأ. ٢٢٥ الحديث : ٦٠٩ كتاب الأذان وأبو إسحاقَ هذا قالَ أحمدُ: ما أظنّهُ السبيعيَّ(١)، وذكرَ الترمذيّ في (العللِ)) أنه لا يَعرفُ لقتادةَ سماعًا من أبي إسحاقَ الكوفيّ(٢). وقولُهُ ((لا يسمعُ مدَى صوتِ المؤذنِ)) المدَى: الغايةُ حيثُ ينتهي الصوت. (١) لم نقف عليها بعد بحث في مظانها، إلا أن البعض صرَّح بأنه السبيعي. منهم: الحافظ المزي؛ حيث ذكر هذا الحديث في مسند البراء وعنه أبو إسحاق السبيعي ((تحفة الأشراف)) (٢ / ٥٧)، وكذا ذكره الحافظ ابن حجر في ((إطراف المسند المعتلي)) من مسند البراء وعنه عمرو بن عبد الله أبو إسحاق السبيعي (٥٨٨/١)، وساقا هذا الحديث، وكتاب «أطراف الغرائب)) لابن طاهر (١٤٨٥) بتحقيقنا يشهد لذلك، وساق الرازي في «علله)) (١٤٥/١) هذا الحديث من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، وهذا مما يقوي أنه السبيعي إذ أن إسرائيل معروف بالرواية عن أبي إسحاق السبيعي، والله أعلم. (٢) قال ابن أبي حاتم لأبيه - بعد أن ساق الحديث من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء -: ((هل يدخل بين أبي إسحاق وبين البراء أحد؟ قال: نعم، رواه عمار بن رزيق [تصحَّفت في المطبوع فصارت: وريق. وهو خطأ]وحُديج بن معاوية [وتصحفت فيه فصارت خديج بالمعجمة والصواب بالمهملة - كما في ((الإكمال)) (٣٩٦/٢) وغيره] فقالا: عن أبي إسحاق، عن طلحة بن مصرف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء، عن النبي بَّل، قلت لأبي: أيهما الصحيح؟قال: حديث حُديج وعمار، قد زاد ا رجلين)) أ. هـ. ((العلل)) (١٤٥/١). وقال ابن عدي في ((الكامل)) (٣٦٣/٣) بعد أن ساق الحديث من طريق سعيد بن سنان، عن أبي إسحاق، عن البراء به مرفوعًا، قال: ((وهذا كل من قال فيه: عن أبي إسحاق، عن البراء فقد أخطأ، وسعيد بن سنان ممن قال ذلك وتابعه عليه غيره وأخطأوا، حيث قالوا: عن البراء، وإنما يَروي هذا الحديث أبو إسحاق، عن طلحة بن مصرف، عن عبد الرحمن ابن عوسجة، عن البراء)». اهـ وذكر كلامًا يشبه هذا في ((الكامل)) - أيضا - (٤٣٣/٦). وقال العبقري الدارقطني في ((الأفراد)): ((غريب من حديث أبي إسحاق، عن البراء، تفرد به: قتادة عنه من قوله: ((والمؤذن يغفر له)) إلى آخره، وتفرد به: هشام عن قتادة، ولم يروه عنه غير ابنه معاذ)» ا. هـ ((أطراف الغرائب)) لابن طاهر بتحقيقنا (رقم: ١٤٨٥). ٢٢٦ ٥ - باب رفع الصوت بالنداء الحديث : ٦٠٩ وقولُه ((كلُّ رطبٍ ويابسٍ)) يدلُّ على أن الجمادات سواءً كانت (١٥ - أ/ ك) رطبةً أو يابسةً؛ فإن لها سماعًا في الدنيا وشهادةً في الآخرة؛ فدلّ ذلك على صحة أشياء مختلفٌ في بعضِها. منها: إدراكُ الجمادات ونطقُها وقد أثبتَ ذلكَ جمهورُ السلف سواءً كانت رطبةً أو يابسةً كما دلَّ عليه قولُهُ: ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾ [سبأ: ١٠] وقولُهُ ﴿وَإِن مِّن شيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٤٤]. وخصَّ الحسنُ التسبيحَ بما كانَ رطبًا قبلَ أن يييسَ والجمهورُ على خلافه . ٠٠ وأمَّا من قالَ: تسبيحُهَا دلالاتُها على صانعها بلسان الحال فقولٌ ضعيفٌ جدّاً والأدلةُ الكثيرةُ تبطلُهُ. ومنها: أنَّ الجمادات(١) عنه يومَ القيامة، وقد دلَّ على ذلكَ حديثُ عبدِ اللهِ بنِ أنيسٍ في سؤالِ الحجرِ والعودِ، والحديثُ الصحيحُ (٢): ((إنَّ الغالَّ يأتي بما غلَّ من بقرٍ وغنمٍ وصامتٍ ورقاعٍ تخفق)»(٣). وإنَّ مانعَ الزكاة يُجعلُ له مالُه صفائحَ يكوَى به كما دلَّ عليه قوله: ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنْمَ﴾ [التوبة: ٣٥]. وأما قولُهُ في الحديثِ الآخرِ: ((يغفرُ له مدَى صوته)): (١) في ((ك٢)) في هذا الموضع حدث كشط مع التحام آخر كلمة ((الجمادات)) بأول كلمة ((عنه))، ولعله حدث سقطٌ في الكلام مؤداه أن الجمادات تشهد يوم القيامة. (٢) مسلم (١٨٣١)، و((المسند)) (٢ / ٤٢٦). (٣) في ((ك٢)): ((بحفق))، والمثبت من ((مسند أحمد)) (٢ /٤٢٦) ومسلم (١٨٣١). ٢٢٧ الحديث : ٦٠٩ كتاب الأذان فقيلَ: معناهُ: لو كانت ذنوبُه أجسامًا لغفر له منها قدرَ ما يملأُ المسافةَ التي بينه وبين منتھَی صوته. وقيلَ: معناهُ: تمدُّ له الرحمةُ بقدرٍ مدِّ الأذانِ. وقالَ الخطابيُّ(١): معناهُ: أنه يستكملُ مغفرةَ الله تعالى إذا استوفَى وسعه في رفع الصوتِ (٢). فيبلغُ الغايةَ من المغفرةِ إذا بلغَ الغايةَ منَ الصوتِ . ورفعُ الصوتِ بالأذانِ مستحبٌ (٣)؛ ولهذا قالَ النبيُّ وَِّ لعبدِ اللهِ بنِ زيد لما رأى الأذانَ في منامهِ: ((ألقه على بلال؛ فإنه أندَى صوتًا منك)). خرَّجهُ أبو داودَ وغيرُه(٤). والمؤذنُ إما أن يؤذنَ لنفسه(٥) أو يؤذنَ للجماعة؛ فإن أذَّن للجماعة فلا يحصلُ الإتيانُ بالأذانِ المشروعِ في حقهم حتى يسمعهُم. قالَ الإمامُ أحمدُ - في روايةِ حنبلٍ في رجلٍ ضعيفِ الصوتِ -: لا يرفعُ صوتَهُ ولا يخرجُ من المسجدِ، فإذا كانَ يُسْمِعُ أهلَ المسجدِ والجيرانَ فلا بأسَ. قالَ القاضي أبو يعلَى: ظاهرُ هذَا: أنه إذا لم يُسْمِعِ الجيرانَ لم يصبْ سُنَةَ الأذان؛ لأنَّ القصدَ(٦) من الأذانِ الإعلامُ، فإذا لم يسمعِ الجيرانَ لم (١) ((معالم السنن)) (١ / ١٥٥). (٢) في ((٢٥)): ((رفع الصوت ورفع الصوت)) وأظنها مكررة، والتصويب من ((معالم السنن)). (٣) راجع ((المغني)) لابن قدامة (٢ /٨٢). (٤) أبو داود (٤٩٩)، وقد سبق (ص ١٨٢) تحت الحديث (رقم: ٦٠٣). (٥) في ((ك)): ((لنسفه)). (٦) في ((ك٢)): القضد)) بالضاد المعجمة. ٢٢٨ ٥ - باب رفع الصوت بالنداء الحديث : ٦٠٩ يوجد المقصودُ، فأما كمالُ السنةِ فهو أن يرفعَ صوتَهُ نهايةَ جهده ولا يزيدُ علَى ذلكَ حتى يخشَى على نفسِهِ ضررًا. قالَ أحمدُ - في روايةِ حنبلٍ -: يرفعُ صوتَهُ ما استطاعَ. وقالَ الميمونيُّ: رأيتُ أحمدَ وهو يؤذنُ صوتًا بينَ الصوتينِ وكانَ إِلى خفضِ الصوتِ أقربَ. قالَ القاضي: ظاهرُ هذا: أنه لا يرفعُ صوتَهُ رفعًا يخرجهُ عن طبعه. ومن الأصحابِ منْ جعلَ هذهِ روايةً ثانيةً بأن التوسطَ في (١٥ - ب / ك٢) رفعِ الصوتِ أفضلُ. وفي ((المراسيلِ))(١) لأبي داودَ، عنِ ابنِ سيرينَ (٢) أن بلالا جعلَ أصبعَيْهِ في أذنَيْهِ في بعضِ أذانِهِ أو في إقامتِهِ بصوتٍ ليس بالرفيعِ ولا بالوضيع. ومتى خافتَ ببعضه فهو لمخافته بكلِّه عندَ أصحابِنَا، وإن كانَ يؤذنُ لنفسه فلهُ أن يسوبه(٣)؛ لأنهُ لا يُعلمُ غيرَه. وقالَ أصحابُ الشافعيِّ: يستحبُ له أن يرفَعَ صوتَهُ ما أمكنهُ بحيثُ لا يلحقُه ضررٌ، فإن أسرّ به لم يصح على الصحيحِ عندهم. ولهم وجه أنهُ كما لو أسرَّ بالقراءةِ في صلاةِ الجهرِ . (١) ((المراسيل)) (ص: ٨٣). (٢) في ((ك٢)): ((ابن سفين))، وهو خطأ، والتصويب من ((تحفة الأشراف)) (١٣ / ٣٥٧)، ومن المطبوع من ((المراسيل)). (٣) كذا في ((٢٥)»، ولعل الأليق والأصوب: ((يسويه)) بياء، وذلك لأنه قال قبلها: ((ومتى خافت ببعضه .. )) فدل على أنه إذا أذَّن لنفسه فله أن يسويه، والله أعلم. ٢٢٩ الحديث : ٦٠٩ كتاب الأذان ووجهٌ ثالثٌ: يصحُّ إن سرَّ ببعضهِ خاصةً، ونصَّ عليه الشافعيُّ في ٠٠ ((الأم)(١). قالَ الماورديّ منهم: لو سمعَ واحدًا منَ الجماعةِ أجزأهُ؛ لأن الجماعةَ تحصلُ بهما، وأما من يؤذنُ لنفسه: فيجزئهُ أن يسمعَ نفسَهُ على الصحيحِ عندهم وقيلَ: يشترطُ إسماعُ من عندَه، والمذهبُ: الأولُ. ومتى رفعَ صوتَهُ رفعًا يخشَى على نفسهِ الضررَ منه كره(٢). وقد قالَ عمرُ لأبي محذورةَ لما سمعَهُ يؤذنُ بمكةَ: أما خشيتَ أن ينشقّ مريطاؤكَ(٣)؟ !. ذكرهُ أبو عبيد وغيرهُ. والمريطاءُ(٤) بالمد والقصر، قال أبو عبيد: والمحفوظُ: المدُّ، قالَ: وهو قولُ الأصمعيِّ. قالَ: وقالَ الأحمرُ: هي مقصورةٌ. قالَ: وقالَ أبو عَمْرو: تمدُّ وتقصرُ، وهي ما بين السُّرَّةِ والعانةِ: قالهُ أبو عبيدٍ والأكثرونَ، وقِيلَ (٥): ما بينَ الصدرِ والعانةِ . (١) ((الأم)) (١ / ٨٧ - ٨٨). (٢) ((المغني)) (٢ / ٨٢). (٣) في ((ك٢)): ((مربطاؤك)) بالموحدة التحتية، والصواب بالمثناة التحتية - كما في ((الغريب)) لأبي عبيد (٢٩٧/٣ - ٢٩٨)، وكذا في ((النهاية)) (٣٢٠/٤)، وذكرها الحافظ في ((التهذيب))(١٢/ ٢٢٢) في ترجمة أبي محذورة، ((والفائق في غريب الحديث)) للزمخشري (٣٥٩/٣). (٤) فى ((ك٢)): ((المربطا)) بدون نقط. (٥) قاله ابن الأثير في ((النهاية)) (٤ / ٣٢٠) مادة («مرط)). ٢٣٠ الحديث : ٦١٠ ٦ - بَابٌ مَا يُحْقَنُ بِالأَذَانِ(١) مِنَ الدِّمَاءِ. ٦١٠ - حَدَّثَنِي قُتَبَةُ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفٍَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَس، عَنِ النَِِّّ﴿ أَنَّهُ كَانَ إِذَا غَزَاَ بِنَا قَوْمًا لَمْ يَكُنْ يُفِرْ بِنا حَتَّى يُصْبِحَ وَيَنْظَرَ فإِنْ سَمِعَ أَذَاتًا كَفَّ عَنْهُمْ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ عَلَيْهِمْ. قَالَ: فَخَرَجْنَا إِلَى خَيَرَ فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ لَيْلا فَلَمَّا أَصْبَحَ وَلَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا رَكِبَ وَرَكِبْتُ خَلْفَ أَبِي طَلْحَةَ وَإِنَّ قَدَمِي لَتَمَسُّ قَدَمَ النَّبِّ ◌َ. قَالَ: فَخَرَجُوا إِلَيْنَا بِمَكَاتِلِهِمْ وَمَسَاحِيهِمْ فَلَمَّا رَأَوُاُ النَّبِيَّ ◌َ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَالله مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ (٢). قَالَ: فَلَمَّا رَآهُمْ رَسُولُ اللهِّهِ قَالَ: ((اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةٍ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ). في هذا الحديث فوائد كثيرةٌ: منها (٣): أنَّ النبيَّ ◌َِّ كانَ لا يغيرُ على العدوِّ. والإغارةُ(٤): تبييتُ العدوِّ ليلا. وقد جاءتْ نصوصٌ أخرُ بإباحة (١) في ((ك٢)): ((في الأذان)) والتصويب من ((اليونينية))، والقسطلاني. (٢) في ((ك٢)) كتب فوق آخر حرف من ((الخميس)): ((خ))، أي: نسخة. وفي بعض نسخ الصحيح: ((والجيش))، ويأتي تنبيه المصنف عليها. (٣) في ((٢٥)) تُشبه: ((منهما)). (٤) في ((ك)): ((أو الإغارة))، والمثبت أولى. ٢٣١ الحديث : ٦١٠ كتاب الأذان الإغارةِ، وموضعُ ذكرِ ذلكَ كتابُ ((الجهادِ» إن شاءَ اللهُ. ومنها: التفاؤلُ؛ فإنَّ النبيَّ وَلَّ لما رآهم خرجُوا بالمكاتلِ - وهو الزَّبيل (١) والقفافِ -، والمساحي - وهي المجارف(٢) - وهذه آلات (١٦ - ٢/ ٢٥) الحرابِ ووقع الأمر كذلكَ. ومنها: التكبيرُ على العدوِّ عند مشاهدته، ويحتمل أن يكونَ سرّ ذلك: أن التكبيرَ طاردٌ لشيطانِ الجنِّ تُقَارنُهم(٣)، فإذا انهزمتْ شياطينُهم المقترنةُ بهم انهزمُوا كما جرَى للمشركينَ يومَ بدرِ فإن إبليسَ كانَ معهم يعدُهم ويُمِنِّيهم فلمَّا انهزمَ انهزمُوا. وقولُهم: ((محمد والخميس)) فيه روايتان: ((الخميسُ)) و((الجيشُ))، وهما بمعنَّى واحد؛ وسُمِّيَ الجيشُ: خميسًا؛ لأنهُ ينقسمُ خمسةَ أجزاء: مقدمة، وساقةٍ، وميمنةٍ، وميسرةٍ، وقلبٍ . ومنها - وهو المقصودُ بهذا الباب -: أنه رَّ كانَ يجعلُ فرقَ(٤) ما بینَ دارِ الكفرِ ودارِ الإسلامِ، فإن سمع مؤذنًا [ ... ](٥) دار کحكم ديار الإسلامِ [فكفَّ](٦) عن دمائِهِمْ وأموالِهِم؟ وَإِنْ لَمْ يسمَعْ أذانًا أغارَ عليهم بعدما يصبحُ،، وفي هذا دليلٌ على أن إقامةَ الصلاةِ توجبُ الحكمَ بالإسلام فإن الأذان إنما هو دعاء إلى الصلاة، فإذا كان موجبا للحكم (١) في ((ك)))): ((الرنيل))، وانظر ((النهاية)) (١٥٠/٤). (٢) في ((ك٢)): ((وهي المرور))، والتصويب من ((النهاية)) لابن الأثير (٣٢٨/٤)، ((وإرشاد الساري)) للقسطلاني . (٣) كذا في ((٢٥)»، ولعل الأصوب: ((لشياطين الجن التي تقارنهم)). (٤) كذا في ((ك٢)): ولعل الصواب: ((فَرْقًا)). (٥) كلمة غير مقروءة، وهذا رسمها ((لك)). (٦) في ((ك٢)): ((فكيف»، والتصويب من عندنا. ٢٣٢ ٦ - باب ما يحقن بالأذان من الدماء الحديث : ٦١٠ بالإسلام فالصلاةُ التي هي المقصودُ الأعظمُ أولَى. ولا يُقَال: إنما حكمَ بإسلامهم بالأذانِ لما فيهِ من ذكرِ الشهادتيْنِ؛ لأنَّ الصلاةَ تتضمنُ ذلكَ - أيضًا - فإذا رأينا منْ ظاهره(١) يُصلي - ولا سيما في دارِ الحربِ أو دارٍ لم يعلم أنها دارُ إسلامٍ - حكمنا بإسلامِهِ لذلكَ، وهو قولُ كثيرٍ منَ العلماءِ وظاهرُ مذهبِ أحمدَ وقد رُوَيَ عنِ النبيِّ نَ ◌ّهِ أنه كانَ يأمرُ بالكفِّ عن دارٍ يُسمَعُ فيها الأذانُ أو يُرَى فيها مسجدٌ: من روايةِ ابنِ عصامِ المزني، عن أبيهِ - وكانت له صحبةٌ - قال: كانَ رسول الله بَّهِ إذا بعثَ جيشًا أو سريةً يقولُ لهم: ((إذا رأيتم مسجدًا أو سمعتم مؤذنًا فلا تقتلُوا(٢))(٣). خرَّجَهُ الإمامُ أحمدُ وأبوداود والنسائيُّ والترمذيُّ(٤) وقالَ: حسنٌ غريبٌ. وقال ابنُ المدينيِّ: إسنادٌ مجهولٌ، وابنُ عصامٍ(٥)لا يعرفُ ولا ينسبُ أبوه. (١) في ((ك٢)»: ((طهارة))، وهي خطأ، والتصويب من عندنا. (٢) في ((ك(٢)) ((بصلوا)، والنقط من المصادر المعزو لها الحديث. (٣) يغلب على الظن أنَّ في آخر الحديث سقطت كلمة: ((أحدًا)) وهي موجودة في جميع المصادر التي عزا إليها، وغيرها . (٤) ((المسند)) (٣ /٤٤٨)، وأبو داود (٢٦٣٥)، والترمذي (١٥٤٩) وقال حسن غريب كما في ((تحفة الأشراف)). ويلاحظ أن المطبوع فيه: ((غريب)) فقط، والصواب: ((حسن غريب))كما نقل ابن رجب هنا، والمزي في ((تهذيبه)) (٤٣٠/١٨) وأخرجه - أيضًا - النسائي في ((الكبرى)) (٥/ ٢٦٠) في سياق أطول وأتم من هذا السياق، والحديث عند الحميدي (٣٥٩/٢) في سياق أطول - أيضًا. وكذا في ((تهذيب الكمال)) للمزي (١٨/ ٤٣٠)، وانظره في ((تاريخ البخاري)) (٧/ ٧٠). (٥) في ((مسند أحمد)» (٣ /٤٤٨): ((عن رجل من مزينة يقال له ابن عصام)). ٢٣٣ الحديث : ٦١٠ كتاب الأذان وروى الهرماسُ بنُ حبيب العنبريُّ (١)، عن أبيه، عن جده قالَ: بعثَ ے رسولُ اللهِ وَّهِ عيينةَ بنَ حصنِ حينَ أسلمَ الناسُ ودخلَ الإسلامَ الناسُ فهجمَ على بني (٢) عَدِيِّ بنِ جُنْدُبِ (٣) فوقَ النَّاحِ بذاتِ الشُّقُوقِ فلم يسمعوا أذانًا عندَ الصبح فَأَغَاروا (٤)عليهم فأخذُوا أموالَهم حتى أحضرُوهَا المدينةَ عندَ النبيّ(٥) بَ ◌َّ فقالتْ وفودُ بني العَنْبَرِ (٦): أُخِذْنَا يا رسولَ اللهِ وَّ﴿ مسلمينَ غيرَ مشركين(٧)، فردَّ عليهم رسولُ الله(٨) ◌ِّ ذرارِيهم وعقار (٩) بيوتهم وعَمَّلَ الجيشَ أنصافَ الأموالِ. خرَّجهُ إبراهيمُ الحربيُّ في كتابِ ((غريبِ الحديثِ))(١٠)، وأبو القاسم البغويَّ (١٦ - ب/ ك٢) في ((معجمِ الصحابةِ)). (١) قال أبو حاتم في ((الجرح والتعديل)) (١٨/٩): ولجده صحبة. ونقل عن إسحاق بن منصور أنه سأل يحيى بن معين وأحمد بن حنبل عن الهرماس بن حبيب العنبري، فقالا: ((لا نعرفه)). وقال أبو حاتم: ((الهرماس: هو شيخ أعرابي لم يرو عنه غير النضر بن شميل ولا يُعرف أبوه ولا جده)). (٢) في ((ك٢)): ((ابن عدي))، والتصويب من ((غريب الحديث)) لأبي إسحاق الحربي (٩٩٥/٣). (٣) في (ك)): ((جندف))، والتصويب من كتاب الحربي (٣ / ٩٩٥). (٤) في ((ك٢)) ((فاعدوا))، والتصويب من ((غريب الحديث)) للحربي (٣ /٩٩٥). (٥) في ((غريب الحديث)) للحربي: ((عند نبي الله)). (٦) في ((ك٢)): ((بني النضير)) وهو خطأ، والتصويب من ((غريب الحديث)) للحربي (٩٩٥/٣) ومن كتاب ((سيرة النبي مَّلاَ)) لابن هشام (٤ / ٢٩٦). (٧) في ((غريب الحديث)) للحربي: ((غير مشركين [حين خَضْرَمْنَا آذان النَّعم] فرد عليهم .. »، وهذه الزيادة التي بين المعقوفين ليست في ((٢٥)). (٨) في ((غريب الحديث)) للحربي (٣ /٩٩٥): ((النبي). (٩) في (ك٢): ((وعقان))، والتصويب من ((غريب الحديث)) للحربي (٣ /٩٩٥). (١٠) ((غريب الحديث)) (٩٩٥/٣). ٢٣٤ ٦ - باب ما يحقن بالأذان من الدماء الحديث : ٦١٠ وقالَ الحربيُّ(١): إنما ردَّ عليهم النبيُّ مَلِّ ذرارِيهم لأنه لم يرَ أن وَ يَسْبِيَهُم إلا على أمرٍ صحيحٍ لا شكَّ فيهِ، وهؤلاءِ مُقَرَّونَ بالإسلامِ وليس حجةُ منْ سَباهم إلا أنهم قالوا: لم نسمع أذانًا، وكذلك فعل في عقار بُيوتهم(٢)، يريدُ: أرضَهم(٣)، وعَمَّل الجيشَ: جَعَلَه (٤) عُمَالَةً لهم أنصافَ الأموال، وذلك [مَا كانَ خلافَ الذَّراري والعَقَار](٥)؛ لأن أصحاب الجيشِ ادَّعوا أن ذلك فيئًا لهم(٦) لأنهم لم يسمعُوا أذانًا والمأخوذُ منهم ادعوا(٧) أَنَّه لهم أَسْلَمُوا(٨) عليهِ(٩). ثم روَى الحربيُّ(١٠) من طريقِ إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن قيسِ بنِ أبي حازمٍ قالَ: بعثَ رسولُ اللهِ وَلَّ إلى أناسٍ (١١) منْ خَعم فاستعصمُوا (١) ((غريب الحديث)) للحربي (٣/ ١٠٠٣). (٢) في ((ك)): ((سوتهم)) ووضع علامة الإهمال على حرف السين لكي لا تشتبه بحرف الشين، والصواب: ((بيوتهم)) كما في ((غريب الحديث)) للحربي (١٠٠٣/٣)، و(«النهاية» (٣ / ٢٧٤)، والسياق يقتضيه . (٣) هكذا في ((٢٥))، وفي (النهاية)) (٣ /٢٧٤): ((أراد أرضَهم))، والذي في ((غريب الحديث)) للحربي (٣ /١٠٠٣): ((يريد أَرَضيهم)). (٤) في ((ك٢)): ((جعاله))، والتصويب من ((غريب الحديث)) للحربي (٣ / ١٠٠٣). (٥) ما بين المعقوفين سقط من ((٢٥))، واستدراكناه من ((غريب الحديث)) للحربي (١٠٠٣/٣). (٦) في ((غريب الحديث)) للحربي (٣ /١٠٠٣): ((لهم فيئًا)). (٧) كذا في ((٢٥)) والذي في ((الغريب)): ((ادَّعَوَهُ)) (٣ /١٠٠٣). (٨) في ((ك)): ((اتسلمو))، والتصويب من ((غريب الحديث)) للحربي (٣ / ١٠٠٣). (٩) في نهاية السياق في ((غريب الحديث)) للحربي (١٠٠٣/٣) قال: ((قد فعل نحو ذلك النبي (١٠) ((غريب الحديث)) (١٠٠٣/٣). (١١) في ((غريب الحديث)) للحربي (٣ /١٠٠٣): («ناس)). ٢٣٥ الحديث : ٦١٠ كتاب الأذان بالسجودِ فقتلَ منهم رجلٌ فأعطاهم النبيِ وَلّهِ نصفَ الدية [بصلاتهم](١). قالَ الحربيُّ: لا لم يقرُّوا بالإسلامِ؛ وإنما سجدُوا، وقد يسجدُ ولم يُسْلِم فلذلكَ أعطاهم نصفَ الديةِ(٢). قلتُ: هذا حديثٌ مرسلٌ. والذينَ يقولونَ: إن الكافرَ يصيرُ مسلمًا بالصلاة فصلاتُه عندهم کإقرارِهِ بالإسلامِ. وذكر - أيضا - حديث الزُّبَيْب(٣) الْعَنْبَرِيِّ، وقد خرَّجهُ أبو داودَ في (سننه)) (٤) وفيه أنهم سبوا ثم شهدَ لهم شاهدٌ بالإسلامِ وحَلَف الزُّبَيْب ءِ فأعطاهم النبيّ وَّ الذرارِي ونصفَ الأموال. قالَ الحربيّ: لأنهُ لم تكمل البيئة(٥) . قلتُ: في سياقٍ حديث أبي داود(٦) أنَّ النبيَّ وَّ قالَ لهم: ((لولا أنَّ اللهَ لا يحبُّ ضلالةَ العملِ مارزيناكم عِقالا». (١) ((بصلاتهم)) استدركناها من ((غريب الحديث)) للحربي (٣ / ١٠٠٣) والسياق يقتضيها. (٢) نص الحربي بتمامه من ((الغريب)) له (١٠٠٤/٣): قال إبراهيم: ((صلاتهم إن كانت على الإسلام صحيح [واستشكلها المحقق في الهامش وقال: تستقيم بقوله: ((على إسلام صحيح)) أو ((على الإسلام الصحيح))] فله الدية وإن كانت على غير ذلك فلا شيء له، فأعطاه النصف لأنه لم يُقرَّ بالإسلام بلسانه فيكون بذلك مسلما وإنما سجد، وقد يسجد ولم یُسْلم، ا.هـ (٣) في ((ك٢)" بدون إعجام، وإعجامه من ((توضيح المشتبه)) قال ابن ناصر الدِّين: ((هو بضم أوله، وموحدتين، الأولى مفتوحة، بينهما مثناة تحت ساكنة)) ا. هـ ((توضيح المشتبه» (٢٦٦/٤). (٤) ((سنن أبي داود)) (٣٦١٢). (٥) ونصه في «الغريب)) (٣ /١٠٠٤): ((لأنهم قالوا: لم نسمع أذانًا)) ا. هـ. (٦) ((سنن أبي داود)) (٣٦١٢). ٢٣٦ ٦ - باب ما يحقن بالأذان من الدماء الحديث : ٦١٠ وهذا تعليلٌ بغيرِ ما ذكرهُ الحربيُّ. وحاصلُ الأمرِ: أن الدارَ إن سُمِعَ فيها أذانٌ لم يجزِ الإقدامُ على قتلهم ابتداءً؛ بل يصيرونَ في عصمةِ دمائهم وأموالهم كالمسلمينَ؛ فإنَّ الأذانَ وإن كانَ لم يُسمع من بعضهم إلا أن ظهورَه في دارِ قومٍ دليلٌ على إقرارِهم بذلكَ ورضاهُم، فأما المؤذنُ نفسه فإنه يصيرُ مسلمًا بذلكَ ولا سيما إذا كانَ في دارِ كفرٍ وموضعٍ لا يخافُ فيه منَ المسلمينَ ولا يتقيهِمْ وعندَ أصحابِنَا أنه يصيرٌ(١) الكافرُ بالأذانِ مسلمًا، وبهِ قالَ الليثُ بنُ سعدٍ، وسعيدُ بنُ عبد العزيزِ وقالا: لو ادَّعَى أنه فعلَهُ تقيةً (٢) وخيفةً على نفسه أنه لا يقتل منه ويصيرُ مرتدا. وحكى الوليدُ بنُ مسلمٍ، عنِ الأوزاعي ومالك أنه يقبلُ منه ذلكَ ولا يقتلُ. ذكره محمدُ بنُ نصرِ المروزيّ في كتابِ ((الصلاة)(٣). وينبغي أنْ يقبل(٤) هذا بموضع يحتملُ فيه ذلكَ كدارِ الإسلامِ أو دارٍ يُخشَى أن يغارَ عليها المسلمون، فإنَ الكافرَ (١٧ - أ/ ك٢) إذا أتى بالشهادتينِ على وجهِ الإسلامِ كالذي يجيءُ ليسلمَ فتعرضُ عليه الشهادتان فيقولهما فإنه يصيرُ مسلمًا بغيرِ خلافٍ وإن قالهما على غيرِ هذا الوجهِ ثم ادعَى أنه لم يردْ بهما الإسلامَ فالمشهورُ عن أحمدَ أنه لا تقبلُ منه ويصيرٌ و مرتدّاً، وعنه روايةٌ: أنه يقبلُ منه ولا يقبلُ(٥)، وهو قولُ إسحاقَ، وضعَّفَ هذهِ الروايةَ أبو بكرٍ الخلال. (١) في ((ك٢)): ((يضير))، والتصويب من عندنا. (٢) في ((ك٢)): ((بقيه))، والتصويب من عندنا. (٣) ((تعظيم قدر الصلاة)) (٩٦٧/٢). (٤) في ((٢٥)): ((يقيل))، والتصويب من عندنا. (٥) كذا في ((٢٥)): ((لا يقبل)) ولعل الأليق: ((لا يقتل)). ٢٣٧ الحديث : ٦١٠ كتاب الأذان وعن أحمدَ: أنه يجبرُ على الإسلامِ ولا يقتلُ إن أباه. وللشافعية - أيضًا - وجهان فيما أتى بالشهادتينِ على غيرِ وجهٍ الاستدعاء ولا الحكاية هل يصيرُ مسلمًا أم لا؟ وأصحّهما: أنه يصير مسلمًا. حكاهما صاحبُ ((شرح المهذَّب)). وإن لم يُسمع في الدارِ أذانٌ: فإن كانت معروفةً قبلَ ذلكَ بأنها دارُ حربٍ جازَ ابتداؤهم بالقتلِ والسبى والنهبِ، هذا هو الذي دلَّ عليه حديثُ أنسِ المخرجَّ في هذا الباب. وإن كانتْ معروفةً بأنها دارُ إسلامٍ ولم يُسمع فيها أذانٌ: فهذه مسألةُ قتالِ أهلِ البلدةِ المسلمينَ إذا اتفقوا على تركِ الأذان وهي مبنيةٌ على أن الأذانَ على أهلِ الأمصارِ والقَرَى هل هو فرضُ كفاية أو سنةٌ مؤكدةٌ. وفيه قولان: أحدُهما: أنه فرض كفاية . وهو ظاهرُ مذهب الإمامِ أحمدَ، وقولُ داودَ ووافقهم جماعاتٌ من أصحابِ أبي حنيفةَ ومالك والشافعيِّ، وكذا قالَ عطاءٌ ومجاهدٌ وابنُ أبي ليلَى والأوزاعيَّ وأهلُ الظاهر: إن الأذانَ فرضٌ، وحُكيَ عن هؤلاءِ كلِّهم أن الإقامةَ شرطٌ لصحةِ الصلاةِ، فمن تركَ الإقامةَ وصلَّى أعادَ الصلاةَ، وعنِ الأوزاعيِّ أنه يعيدُ في الوقتِ. وقال عثمانُ بنُ كنانة (١) من المالكيةِ: يعيدُ إذا تركها عمدًا. وذهبَ الجمهورُ إلى أنه لا إعادة (٢) على من صلَّى بغيرِ أذان ولا (١) هو: عثمان بن عيسى بن كنانة أبو عمرو. ((ترتيب المدارك)) للقاضي عياض (١ / ٢٩٢). (٢) في (٢٥)): ((لاعادة))، والتصويب من ((المغني)) لابن قدامة (٢ / ٧٢). ٢٣٨ ٦ - باب ما يحقن بالأذان من الدماء الحديث : ٦١٠ إقامة، واستدلُّوا لوجوبِ الأذانِ بقولِ النبيِّ وَِّ: ((إذا حضرت الصلاةُ: فليؤذنْ لكمْ أحدكُم)) وقد خرَّجه البخاريُّ من حديثِ مالكِ بنِ الحويرث(١)، وعمرٍو بنِ سلمةَ الجرميّ(٢)، عنِ النبيِّ وََّ. وروى ابنُ جريرِ الطبريُّ، عن يونسَ بنِ عبدِ(٣) الأعلَى، عن أشهبَ، عن مالك قالَ: إذا تركَ الأذانَ مسافرٌ عمدًا أعادَ الصلاةَ. وهذا غريبٌ جدّاً. وحكَى ابنُ عبد البرّ(٤) نحوَهَ عن داودَ. ونقلَ ابنُ منصور، عن إسحاقَ(٥) قالَ: إذا نسيَ الأذانَ والإقامةَ (٦) وصلَّى أجزأَهُ، وإن كانَ في السفرِ فلابد له من الإقامة . والقولُ الثاني: أنَّ الأذانَ سنةٌ مؤكدةٌ. وهو ظاهرُ مذهبِ مالكٍ وأبي حنيفةَ والشافعيِّ وروايةٌ عن أحمدَ. فمن قالَ: (١٧ - ب/ ث٢) الأذانُ فرضُ كفاية قالَ: إذا اجتمعَ أهلُ بلد على تركِهِ قوتلوا عليه حتى يفعلُوه. ومن قالَ: هو سنَّةٌ اختلفوا على قولَيْن: أحدُهما: أنهم يُقاتَلون عليه لأنه من أعلامِ الدينِ وشرائعهِ الظاهرةِ، (١) (فتح: ٦٢٨). (٢) (فتح: ٤٣٠٢)، وانظر ((تهذيب الكمال)) (٥٠/٢٢ - ٥١). (٣) ((عبد)) ليست في ((ك))). (٤) في ((التمهيد)) (٥ /٢٣٥): ((يؤذن ويقيم لكل صلاة فائتة)) وعزاه ابن عبد البر لداود وأحمد وأبي ثور. (٥) («الأوسط)) لابن المنذر (٣ / ٤٧). (٦) في ((ك٢)): ((الامه)). ٢٣٩ الحديث : ٦١٠ كتاب الأذان وهو قولُ محمدِ بنِ الحسنِ وطائفةٍ منَ الشافعيةِ . والثاني: لا يُقَاتَلُون عليه كسائرِ النوافلِ وهو قولُ أبي حنيفةَ وطائفة من الشافعيةِ . وقالَ أبو يوسفَ: آمرُهم وأضربُهم ولا أقاتلهُم؛ لأنه دونَ الفرائضِ وفوقَ النوافلِ . واستدلّ بعضُ من قالَ: يُقاتلون على تركهِ بحديث أنسِ هذا؛ فإن النبيَّ بَّهُل جعلَ الأذانَ مانعًا من القتال، وتركَه مبيحًا له، فدلَّ على استباحةِ القتالِ بمجردِ تركِهِ وإن جازَ أن يكونوا قد أسلمُوا. ٢٤٠