Indexed OCR Text
Pages 101-120
الحديث : ٥٩٤ ٣٤ - بَابُ التَّْكِيرِ بِالصَّلاةِ فِي يَوْمٍ غَيْمٍ ٥٩٤ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ (٢٣٦ - أ/ ك) فَضَالَةَ: ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى - هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ - عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، أَنَّ أَبَا الْمَلِيحِ حَدَّثَهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ بُرَيْدَةَ فِي يَوْمٍ ذِي غَيٍِّ فَقَالَ: بَكِّرُوا بِالصَّلَاةِ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: (مَنْ تَركَ صَلاةَ العَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ». قد سبقَ هذا الحديثُ (١)في بابِ ((تركِ صلاةِ العصرِ))، وذكرنا فيه مناقشةَ الإسماعيليِّ للبخاريِّ في تبويبه عليه «التبكير بالصّلاةِ في يومٍ غيمٍ)) وحكمَ التبكيرِ في الغيمِ بما فيه كفايةٌ. (١) (٥٥٣). ١٠١ الحديث : ٥٩٥ كتاب مواقيت الصلاة ٣٥ - بابٌ الأَذَانُ بَعْدَ ذَهَابِ الْوَقْتِ ذَكَرَ البخاريُّ أربعةَ أبوابٍ هذا أولُها في قَضَاءِ الصَّلَواتِ الْفَوائتِ. وأولُ الأبواب: ذكرُ الأَذان للصلاة الفائتة إذا قضاها بعدَ ذَهاب وقتها . وقال : ٥٩٥ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ: ثنا محمد(١) بْنُ فُضَيّلٍ: ثنا حُصَيْنٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيِهِ قَالَ: سِرْنَا مَعَ النَِّّ ◌َ﴿ لَيْلَةً، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: لَوْ عَرَّسْتَ بِنَا يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: ((أَخَافُ أَنْ تَنَمُوا عَنِ الصَّلاة)). قال بلالٌ: إِنِّي(٢) أُوقِظُكُمْ. فَاضْطَجَعُوا، وَأَسْنَدَ بِلالٌ ظَهْرَهُ إِلَى راحلَتَّهِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَنَامَ. فَاسْتَيْقَظَ رسول الله(٣) ◌َ وَقَدْ طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَقَالَ: ((يَا بِلالُ أَيْنَ مَا قُلْتَ؟ قَالَ(٤): مَا أُلْقِيَتْ عَلَيَّ نَوْمَةٌ مِثْلُهَا قَطُّ. قَالَ: ((إنَّاللهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ، وَرَدَّهَا عَلَيْكُمْ حِينَ شَاءَ. يَا بِلالُ قُمْ فَأَذِّنْ بِالنَّاسِ بِالصَّلاةِ.)) فَتَوَضَّأَ فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ وابْيَاضَّتْ قَامَ فَصَلَّى. (١) في ((ك)): ((يحيى بن فضيل)) وهو تصحيف. (٢) في ((اليونينية)): ((أنا)). (٣) في ((اليونينية)): ((النبي)). (٤) في ((ك١)): ((قا)) بدون لام، واستدركناه من ((اليونينية)). ١٠٢ ٣٥ - باب الأذان بعد ذهاب الوقت الحديث : ٥٩٥ التَّعْرِيسُ: النزولُ للنومِ، وَقِيلَ: يَخْتَصُّ بآخرِ الليلِ، وَحَكَى ابنُ عبد البر الاتفاقَ عليه . وفي الحديثِ دليلٌ على أنَّ مَنْ نامِ قُرْبَ وقت الصلاة وَخَشِيَ مِنْ أَنْ يَسْتغرقَ نوْمُه الوقتَ حَتَّى تفوته الصَّةُ فَوَكَّلَ مَنْ يُوقظُه أَنَّه يجوزُ له أَنْ ینامَ حينئذ. وَقَدْ ذكرْنَا ذلكَ في بابِ ((النومِ قبلَ العشاءِ)). وَقَدَ كَانَ النبيُّ وَ ◌ّهِ إذا (١) نامَ قُرْبَ طُلوعِ الفجرِ ينامُ على حالة لا يَسْتثقلُ معها في نَوْمُه (٢) لتكونَ أقرب إلى استيقاظه. وَقَدْ روى الإمامُ أحمدُ(٣) حَديثَ أبي قتادةَ هذا بسياقِ مُطَوَّلِ، وفيه: فكان النبيُّ نَّهَ إذا عَرَّسَ وغلبه نومُ ليلٍ توسَّدَ يِمِينَه، وإذا عرَّس الصُّبْحَ وَضَعَ رَأْسَه على كفِّه اليمنى وَأَقامَ سَاعِدَه. وقد خرّجه مسلمٌ(٤) (٢٣٦ - ب / ك١) من طريقِ الإمامِ أحمدَ بدونٍ هذه الزيادة، وظنَّ جماعةٌ أنَّها في سياقِ حديثٍ مُسْلِمٍ فَعَزَوْهَا إليه، ومنهم: الحديُّ(٥)، وأَبُو مَسْعودِ الدِّمَشْقِيُّ حتى أَنَّه عزاها بانفرادِها إلى مسلمٍ، ولعلّهم وجدوها في بعضِ نُسخِ (الصّحيحِ))، واللهُ أعلمُ. وقولُه: ((إِنَّ اللهَ قَبَضَ أَرْواحَكُمْ حِينَ شَاءَ، وردّها عَلَيْكُم حِينَ شَاءَ)) يدلُّ على أنَّ النائمَ تُقْبَضُ رُوْحُهُ، وهذا مُطابقٌ لقول الله عزَّ وجلّ: ﴿اللهُ (١) في ((ك)): ((إذ)). (٢) في ((ك١)): (يومه)). (٣) ((المسند)) (٢٩٨/٥). (٤) مسلم (٦٨٣ / ٣١٣). (٥) كذا في ((ك)) وهو تصحيف من الحميدي، وقال المزي في ((تحفة الأشراف))(٩ /٢٤٥): ((لم يذكره خلف وذكره أبو مسعود الحميدي وقال أبو القاسم: لم أجده في كتاب مسلم)). اهـ. ١٠٣ الحديث : ٥٩٥ كتاب مواقيت الصلاة يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَلَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلِ مَّسَمّى﴾ [الزمر: ٤٢] فدلَّت الآيةُ عَلَى أَنَّ النومَ وفاةٌ، ودلَّ الحديثُ عَلَى أنَّ النومَ قبضٌ، ودَلا على أنَّ النفسَ الْمُتَوقَّةَ هي الرُّوحُ المقبوضةُ. وَفي حديثِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عن النَّبِيِّ بَّهَ في نومِهِم عن الصَّلاة أنَّه قالَ لهم: ((إِنَّكُمْ كُنْتُمْ أَمْواتًا فَرِدَّ اللهُ إليكم أَرْوَاحَكُمْ)). خرَّجِه أَبُو يَعْلِى الموصليُّ(١)، والأَثْرَمُ، وغيرُهُما. وَيَشْهُد لهذا: قولُ النبيِّ وَّهِ عند استيقاظه(٢) مِنْ مَنَامه: ((الحمدُ لله الذي أَحْيَانَا بَعْدَمَا أماتنا)) وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ، عن النبيِّ بِّهِ فِي قِصَّةٍ نومِهِم عن الصلاةِ أنَّ النبيَّ ◌َِّ قَالَ: ((إِنَّ هذه الأرواحَ جَارِيةٌ فِي أَجْسَادِ العبادِ فَقْبِضُهَا إِذَا شَاءَ وَيُرْسِلُهَا إِذَا شَاءَ)). خرَّجَه الْبَزَّارُ (٣). وفي ((صحيحٍ مُسْلمٍ)) (٤)، عَنْ أبي هريرةَ، عن النبيِّ وَّهِ أَنَّهِ قَالَ لَّا استَيْقَظُوا: ((أَيْ بلالُ)) فَقَالَ بِلالُ: أَخَذَ بنفسي، الذي أخذ بأبي وأمي يا رسول الله بنفسك. وفيه دَليلٌ لمن لا يُفرِّقُ بينَ الرُّوحِ والنفسِ؛ فإنَّه أقرَّ بلالا على قولته: إنَّ اللهَ أخذَ بأنفسهم مع قوله: إن اللهَ قَبَضَ أرْواحَنَا . (١) ((المسند)» (٢ / ١٩٢). (٢) في ((ك)): ((استیقاضه)). (٣) ((البحر الزخار)) (ق / ١٧ / أ)، وانظر ((كشف الأستار)) (١ / ٢٠٠) وقال البزار: ((وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الشعبي إلا عتبة، ولا حدث به إلا محمد بن الحسن الأسدي)). اهـ، وفيه: ((إن هذه الأرواح عارية .. )). (٤) مسلم (٦٨٠ / ٣٠٩) . ١٠٤ ٣٥ - باب الأذان بعد ذهاب الوقت الحديث : ٥٩٥ وَقَدْ قيلَ: إِنَّ ذاتَهما واحدةٌ، وصفاتهما مُخْتلفةٌ؛ فإذا اتَّصفت النَّفْسُ بمحبة الطاعةِ والانقيادِ لها فهي رُوحٌ، وإن اتصفتْ بالميلِ إلى الْهَوى المضرِّ والانقياد لها فهي نفس. وَقَدْ تُسمَّى في الحالة الأولى نفسًا - أيضًا - إِمَّا مع قيدٍ: كقوله تعالى: ﴿يَا أَيَّهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ [الفجر: ٢٧] وقولِه: ﴿لا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾ [القيامة: ٢] وإما مع الإطلاق: كقولٍ النبيِّ ◌َّ في يمينه: ((والّذي نفسي بِيدِ)). وفي الآية والحديث: دليلٌ على أنَّ قبضَ الأرواح من الأبدان لا يشترطُ له مُفارقَتُها للبدن بالكلية؛ بل قد تقبضَ وَيَبْقى لها به منه نوعُ اتصال كالنائم. ويُسْتَدِلُّ بذلك على أن اتصالَ الأرواح بالأجساد بعدَ الموت لإدراكِ البدنِ النعيمَ والعذابَ (٢٣٧ - أ / ك١) أو للسؤال عند نزول القبرِ لا يُسمى حياةً تامَّةً ولا مفارقَتها للجسد بعدَ ذلكَ مَوْتًا تامًا وإلا لكان الميتُ يَحْيِى ويموتُ في البرزخِ مرارًا كثيرة، وهذا يردُّ قولَ من أنكرَ إعادةَ الروحِ إلى الجسد عند السؤال والنعيم والعذاب، وبَسْطُ القول في هذا يتسعَ، ٩ وقد ذُكِرَ في موضعٍ آخر . وقد بيَّنَ النبيُّ وَّهَ حكمَ اللهِ في قضائِه عليهم بالنومِ عن الصلاة. وفي حديث(١) ابن مسعود، عن النبي وَّ في قصةِ نومِهم عن الصلاة أن النبيَّ وَّهِ قالَ: ((إِنَّ اللهَ عزَّ وجل لَوْ شَاءَ أَنْ لا تناموا عنها لم تناموا)) قَالَ: أَرادَ أن يكونَ لِمَنْ بعدَكم، فهذا لمن نام أو نَسِيَ. خرَّجَه الإمامُ أحمد(٢). (١) تكررت فى ((ك)): ((حديث حديث)). (٢) ((المسند)» (١ / ٣٩١). ١٠٥ الحديث : ٥٩٥ كتاب مواقيت الصلاة وخرج - أيضًا (١) - بإسناده عن ابن عباسٍ أَنَّه قَالَ عَقبَ روايته لهذا الحديث: ما يسرني به الدنيا وما فيها - يعني: للرخصة. وفي إسناده مقالٌ. وقد رُوِيَ عَنْ مَسْروقٍ مُرْسَلا وأن هذا الكلامَ في آخره من قولٍ ٩ مسروق. وهو أصحّ قاله أبو زُرْعَةَ، وأبو حاتم الرازيان(٢). 13 ويُشْبِه هذا الحديثُ ما (٣) ذكره مالكٌ في الموطأ(٤) أنه بلغه(٥) أن النبيّ وَ ﴿ قال: ((إنَّما أُنَسَّى لأَسُنَّ). وقد قيلَ: إنَّ هذا لم يعرفْ له إسنادٌ بالكلية؛، لكنْ في ((تاريخ)) الْمفضَّلِ بْنِ غَسَّان الغلامِيِّ: حَدَّثَنَا سعيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: سمعتُ عَبْدَ الله بنَ المبارك قَالَ: قالتْ عائشةُ: قالَ رسولُ الله مَاله : ((إنَّمَا أُنَسَّى أو أَسْهُو لَأَسُنَّ). وقولُهُ وَّهِ: (يَا بلالُ قُمْ فَأَذِّنْ للناسِ بالصلاةِ)» دليلٌ على أنَّ الصلاةَ الفائتةَ يُؤَذَّنُ لها بعد وقتها عندَ فعْلها، وهو مقصودُ البخاريِّ بهذا. وَقَدْ خَرَّجَ البخاريُّ(٦) في ((أبوابِ التيممِ)) حديثَ النومِ عن الصلاةِ من حديث عمرانَ بْنِ حصينِ بسياقٍ مُطَوَّل، وفيه: أنَّ النبيَّ وسلم استيقظَ شَكَوْا إليه الذي أَصَابهم فَقَالَ: ((لا ضَّيْرَ أو لا يَضيرُ(٧)، ارْتَحِلُوا)) فارتحلوا فسارَ غيرَ بعيدٍ ثم نزلَ فَدَعا بالوَضوءِ فتوضأ ونودي بالصلاة فَصَلَّى بِالنَّاسِ. (١) ((المسند)» (١ / ٢٥٩). (٢) ((علل ابن أبي حاتم)) (١ / ٩٧). (٣) ((ما)) ليست في ((ك١)، والسياق يقتضي وجودها. (٤) ((الموطأ)) (ص٨٣)، ((والتمهيد)) (٣٧٥/٢٤). (٥) في ((ك)): ((بغله)). وهي خطأ. (٦) ((فتح)) (٣٤٤). (٧) فى ((ك)): ((لا يضر)) كذا بدون إعجام، وإعجامها من ((الفتح)) (٣٤٤). ١٠٦ ٣٥ - باب الأذان بعد ذهاب الوقت الحديث : ٥٩٥ وَقَدْ خرَّجَ مسلمٌ (١) من حديثِ سليمانَ بْنِ المغيرةِ، عَنْ ثابتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ، عن أبي قَتَادةَ بِسياقٍ مُطَوَّلٍ، وفيه: فكانَ أوَّلَ من استيقظَ رَسُولُ الله ◌ِّهِ والشمسُ في ظَهْرِهِ، قالَ: فقمنا فَزِعِينَ، ثم قالَ: ((ارْكُبُوا)) فَرَكِبْنَا، فَسِرْنَا حتى إذا ارتفعتِ الشَّمسُ نزلَ ثم دَعَا بِمِيضَأَةٍ فَتَوضَّأَ وُضُوءًا دونَ وُضُوءٍ، ثمَّ أَذَّنَ بلالُ بالصلاةِ فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ وَّل رَكْعتينٍ، ثم صلَّى الغَدَةً فَصَنَعَ كما كانَ يصنعُ كلَّ يومٍ، وذكر بقية الحديث (٢٣٧ - ب / ك١) وفي آخره أَنَّ عمرانَ بنَ حُصَيْنِ صَدَّقَ عَبْدَ الله ابْنَ رباح لَّا سمعه يحدث به عن أبي قتادةً. وخرَّجه الإمام أحمدُ(٢) من حديثٍ قَتَادةَ، عن عبدِ الله بْنِ رباحٍ، عن أبي قتادةَ، وقال في حديثه: وَأَمرَ بلالا(٣) فَأَذَّنَ فصلَّى ركعتين ثمَّ تحوَّلَ من مكانه فَأَمَرَه فأقامَ الصلاةَ فصلى صلاةَ الصّبْحِ. وخرَّجَ مسلمٌ(٤) - أيضًا - من رواية الزُّهْريِّ، عن سعيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عن أبي هريرةَ، فذكرَ هذه القصةَ، وقالَ في آخر الحديث: فَقَالَ رَسُولُ الله وَهُ: ((اقْتَادُوا)) فاقْتَادُوا رَوَاحِلَهُمْ شيئًا ثم توضّاً رسولُ اللهِ وَهِ وأمرَ بلالا فَأَقَامَ الصلاةَ، فصلَّى بهم الصبحَ. (١) مسلم (٦٨١ / ٣١١)، وراجع ((تاريخ البخاري الكبير)) (٨٤/٥). (٣) في ((ك)): ((بلال)). (٢) ((المسند)) (٣٠٢/٥). (٤) مسلم (٦٨٠ / ٣٠٩)، ((علل الرازي)) (٢٠٩/١ - ٢١٠) قال أبو زرعة: الصحيح هذا الحديث عن أبي هريرة عن النبي وَلّ. اهـ. وقال الترمذي في ((الجامع له)) (٣١٦٣) بعد روايته للموصول من طريق صالح بن أبي الأخضر عن الزهري قال: «هذا حديث غير محفوظ، رواه غير واحد من الحفاظ عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن النبي ◌َ # ولم يذكروا فيه عن أبي هريرة .. اهـ. وانظر ((سنن أبي داود)) (٤٣٦). ١٠٧ الحديث : ٥٩٥ كتاب مواقيت الصلاة وَقَدَ اخْتُلُفَ على الزهريِّ في وصلِه بذكرِ أبي هريرةَ، وإرساله عن سعيد بن المسيِّبٍ، وصححَ أَبُو زرعةَ، ومسلمٌ وصلَه، وصححَ الترمذيّ والدار قطني إرسالَه وذكر الاختلافَ في ذلك أبو داودَ، وخرجه من طريقٍ مَعْمرٍ موصولا، وذكرَ في حديثِه قال: فَأَمَر بِلالا فأذنَ وأقامَ وصلَّى. وذكر أبو داودَ أَنَّ مالكًا، وابْنَ عيينةَ، والأَوْزَاعِيَّ وغَيْرَهم لَمْ يَذْكُرُوا في حديثهم الأذانَ . وخرّجَه مسلمٌ(١) من حديث أبي حازم(٢)، عن أبي هريرةَ وفيه: أنَّ النبيَّ ◌َّهِ تَوَضَّأَ ثُمَّ صلَّى سجدتين وأقيمت الصلاة فصلَّى الغداةَ. وَقَدْ خرَّجَهَ النَّسائيُّ(٣) من حديث عطاء بنِ السائبِ، عن بُرَيِّد بْنِ أبي مريمَ، عن أبيه، قالَ: كَّ معَ رسولِ اللهِ وَ لَه فِي سَفَرٍ، فذكرَ الحديثَ، وقالَ في آخرِهِ: فأمرَ النبيُّ بِّهِ المؤذِّنَ فَأَذَّنَ ثم صلَّى الركعتينِ قبلَ الفجرِ ثم أَمَرَه فأقامَ فصلَّى بالناسِ . وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ (٤) ذكْرَ الأذان والإقامةِ وصلاةٍ ركعتي الفجرِ بينهما في هذه القصة من حديث الحسنِ، عن عمرانَ بنِ حصينٍ، عن النبي وَّل . والحسنُ لم يسمعْ مِنْ عمرانَ عند الأكثرينَ. خرَّجَه الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ (٤) - أيضًا - كذلكَ من حديث (١) مسلم (٦٨٠ / ٣١٠). (٢) في ((ك)): ((أبي حاتم)). (٣) ((النسائي)) (١ / ٢٩٧). (٤) ((المسند)» (٤ / ١٣٩)، وأبو داود (٤٤٣ - ٤٤٤). ١٠٨ ٣٥ - باب الأذان بعد ذهاب الوقت الحديث : ٥٩٥ عَمْرِو (١) بْنِ أُمَّةَ الضَّمْرِيِّ، ومن حديثِ ذي مِخْبَر الحبشي(٢) ، عن النبيِّ وَداخله . وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ ذكْرَ الأذان والإقامة من حديث ابن مسعود (٣) - أيضًا - في هذه القصة . وَقَد اختلفَ العلماءُ فيمن فاتَتْه صلاةٌ وقَضَاهَا بعد وقتها (٢٣٨ - أ/ ك١) هل يُشْرعُ له أن يؤذِّنَ لها ويقيمَ أمْ يقيم ولا يؤذن؟ وفي ذلك أقوالٌ : أحدُها: أن يُؤَذِّنَ ويقيمَ. وهو قولُ أبي حنيفةَ، والشافعيِّ في أحد أقواله، وأحمدَ في ظاهر مذهبِهِ، وأبي ثورٍ، وداودَ. والثاني: يقيمُ ولا يؤذنُ. وهو قولُ الحسنِ، والأوزاعيِّ، ومالك، والشافعيِّ في قول له، وحُكي روايةً عن أحمدَ؛ لأن الأذانَ للإعلام بالوقت وقد فاتَ، والإقامةَ للدخولِ في الصلاة وهو موجودٌ. والثالثُ: إن أَمَّل اجتماعَ الناسِ بالأذان وإلا فلا. وهو قولٌ للشافعيِّ؛ لأن الأذانَ إنما يشرعُ الجمعِ الناسِ . والرابعُ: إن كانوا جماعةً أَذَّنَ وأقامَ كما فعلَ النبيُّ وَّ، وإن فاتَه وَحْدَه أقامَ ولمْ يُؤْذِّنْ. وهو قولُ إسحاقَ. والخامسُ: إن كانَ في سفرٍ أذنَ وأقامَ، وإن كانَ في حضرِ أجزأتْه (١) في ((ك١)): ((عمر)). (٢) ويقال: ((ذي مخمر))، وانظر ((المسند)) (٤ / ٩٠)، ((توضيح المشتبه)) (٨ /٥٠) (٣) لم أجد في ((المسند)) من طريق عبد الرحمن بن أبي علقمة عن ابن مسعود ذكر الأذان والإقامة، وانظر (١ / ٣٩١,٣٨٦، ٤٦٤). ١٠٩ الحديث : ٥٩٥ كتاب مواقيت الصلاة الإقامةُ. نَقَلَه حربٌ، عن أحمدَ. وَمَأخذ الاختلاف بين العلماء هل الأذانُ حقٌّ للوقت أو حقٌّ لإقامة الصلاةِ المفروضةِ أمْ حقٌّ للجماعةِ وعلى هذا فهو يُشْرَعُ للجماعةِ بكلٌّ حال أم إذا كانوا متفرقين وكانَ الأذانُ يَجْمَعُهُم؟ وعلى روايةِ حربٍ، عن أحمَدَ فَيُكْتَفَى بِأَذانِ أَهْلِ المِصْرِ عن الأذانِ للفائتةِ. قَالَ أصحابُنَا، والشَّافعيةُ: وَيُشْرَعُ لَلفائتةَ رَفَعُ الَصَّوَتِ بالأذَانِ إِلا أَنْ تكونَ فِي مِصْرِ وَيُخْشَى التلبيسُ على النَّاسِ فَيُسَرُّ به، وإنما كَانَ أَذَانُ بلالٍ فِي فَلاةٍ ولم يكبر(١) معهم غَيْرُهم. وَقَوْلُهُ في حَدِيثِ أبي قَتَادَةَ الذي خرَّجَه البخاريُّ: ((فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ)) إلى قوله: ((فلما ارتفعت الشَّمْسُ وابْيَاضَّتْ قَامَ فَصَلَّى)) وَهَذا قَدْ يُوهِمُ أَنَّه أَخَّرَ الصلاةَ قَصْدًا حَتَّى زَالَ وَقْتُ النَّهيِّ. وقد خرَّجَه البخاريُّ(٢) في آخرٍ صحيحه بلفظ آخرَ وَهُوَ: ((فَقَضَوْا حَوَائِجَهَم وَتَوَضَّئُوا إلى أن طلعتِ الشمسُ وابْيَضَّتْ فَقَامَ فَصَلَّى)). وهذا يُشْعِرُ بأنَّه لَمْ يكنِ التأخيرُ قَصْدًا؛َ بَلْ وَقَعَ اتفاقًا حَتَّى كَمَّلَ النَّاسُ قَضَاءَ حوائجهم، وهُوَ كِنايةٌ عن التَّخلي وَوُضُوئِهِم. وفي رواية مسلمٍ (٣) لحديث أبي قتادةَ أَنَّهِ وَ لِّ سارَ حتَّى ارتفعتِ الشمسُ ثمَّ نزلَ فصلَّى. وخرَّجَ الَّسائيُّ(٤) من حديثِ حَبِيبِ بْنِ أبي حَبيب، عَنْ عَمْرِو بْنِ (١) كذا في ((ك))، ولعل الصواب: ((ولم يكن)). (٢) ((فتح)) (٧٤٧١). (٤) النسائى (١/ ٢٩٨ - ٢٩٩). (٣) مسلم (٦٨١ / ٣١١). ١١٠ ٣٥ - باب الأذان بعد ذهاب الوقت الحديث : ٥٩٥ هَرِمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زيدٍ، عَنِ ابن عباسٍ قالَ: أَدْلَجَ رَسُولُ اللهِ وَله ثمَّ عرَّسَ فلمْ يستيقظُ حتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ أو بعضهم(١) فلم يصل حتّى (٢٣٨ - ب / ك١) ارتفعتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى وهي صَلَاةُ الْوُسْطَى. حَبِيبٌ هذا (٢) خرَّج له مسلمٌ، وقال أحمدُ: لا أعلم به بأسًا. وقال يحيى القطّانُ: لم يكنْ في الحديثِ بذاكِ وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ في قَضاءِ الفَوائتِ في أوقاتِ النَّهي عن الصلاةِ الضّيَّقَةِ والْمُتَّسعةِ(٣): فَقَالت طائفةٌ: لا يَقْضي الصلاةَ في وقتِ نهي ضَيِّقِ خاصةً وهو وقتُ الطلوعِ والغروبِ والاستواءِ. هذا قولُ أبي حنيفةَ وأصحابِهِ، وَرِوايَةً عَنْ سُفْيَانَ الثوريِّ، وتعلَّقُوا بظاهرٍ حديثِ أبي قتادةَ، وابنِ عباسٍ، ولذلكَ قالوا: إنَّ مَنْ طلعتْ عليه الشَّمْسُ وهو في صلاة الصبحِ فَسَدَتْ صَلاتُهُ كَما سبقَ كذلك. وَرُوِيَ عن ابنِ عباسٍ، وكَعبِ بنِ عُجْرة، وأبي بكْرةَ ما يدلُّ على مثل ذلك. وحُكِي عَنْ بعضِ المتأخرينَ من أصحابنا، ورواية عن أحمدَ أنَّه لا يقضي الفائتةَ في وقتِ نَهْىٍ، وهذا لا يصحُّ عن أحمدَ. وجمهورُ العلماء على أن الفوائتَ تُقْضَى في كلِّ وقت سواءً كانَ وقتَ نهي أو غیرَه. (١) كذا في ((ك))، والذي في النسائي: ((بَعْضُهَا))، وهو الأولى. (٢) ترجمته فى ((تهذيب الكمال)) (٥ / ٣٦٤). (٣) ((الأوسط)) لابن المنذر (٢ /٤٠٨). ١١١ الحديث : ٥٩٥ و كتاب مواقيت الصلاة ورُوي عن عليٍّ، وابْنِ عُمرَ، وابْنِ عباسٍ، وأبي ذرٍ، وهو مذهب النَّخَعِيِّ، والثَّورِيِّ، والأوزاعيِّ. [والثوري في رواية](١)، ومالك، والشافعيِّ، وأحمدَ، وكلُّ هؤلاء رَأَوْا أنَّ النهيَ عنِ الصَّلاةِ في الأوقاتِ المخصوصةِ إنَّما يُوجَّهُ إلى النَّفْل دونَ الفرضِ؛ بدليلِ أمرِهِ وَّ بذلكَ مَنْ صلى ركعةً من الفجرِ ثمَّ طلعت عليه الشمسُ أن يُصليَ معها أخرى وَقَدْ تَمَّتْ صلاتُه، وَقَدْ سبق ذكْرُه، واستدلُّوا - أيضاً - بعمومٍ قولِهِ وَّهِ: (مَنْ نَامَ عَنْ صلاةٍ أَو نَسِيَها فليصلّهَا إذا أَدْرَكَهَا)) وَهَذا يَعمَّ كلَّ وَقَتِ ذَكَر فيه سواءً كانَ(٢) في أوقات النهي أو غيرِها . فَإِنَ قِيلَ: فقد عارضَ ذلك عمومَ النهي عن الصلاةِ في أوقاتٍ النهي، فإنَّه لَم يخُصَّ مفروضةً من نافلة. قيلَ: نحملُه على النافلة ونَخصُّ الفرضَ من عمومِه؛ بدليلِ فرضِ الوقت فإنه يجوزُ فعلُه في وقت النهي كما يصلي العصرَ في وقتِ غروبِ الشمس. وهذا مجمع عليه، وليس فيه خلافُ إلا عن سَمُرَةَ، وبدليل: من (٣) طلعتْ عليه الشمسُ وهو يصلي الفجرَ أن يتمَّها؛ ولأنَّ العُمومَيْن إذا تَعَارضَا وكان أحدُهما موجبًا ملزمًا والآخر مانعًا حَاظرًا (٤) فإنه يُقدَّمَّ الواجبُ الملزوم؛ فإنه أحوطُ، ويدلُّ (٢٣٩ - أ / ك١) عليه أن النبيَّ وَل لما دعا أبا سعيد ابن المُعَلَّى وهو يصلّي فلم يُجِبْه حتى سلَّمَ أنكرَ عليه تَأخَّرَه للإجابة وقَالَ (١) كذا في ((ك))، ولعلها زائدة، فقد سبق ذكر الثوري قبل الأوزاعي. (٢) في ((ك١)) كرَّرَ كلمة ((كان)). (٣) في ((ك)): ((لمن))، ولعل الصواب ما أثبتناه. (٤) في ((ك)): ((حاضرًا)) ولعل الصواب ما أثبتناه. ١١٢ ٣٥ - باب الأذان بعد ذهاب الوقت الحديث : ٥٩٥ له: ألم يقلِ الله ﴿اسْتَجِيبُوا لله وللرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] وهذا يدلُّ على أنَّ عمومَ النصِّ الموجبِ الملزم مُقَدَّمٌ على عموم النص الحاظرِ (١) المانع - وهو النهي عن الكلامِ في الصلاة - وهذا بخلاف النصوصِ العامةِ المبيحة أو النادبةِ؛ فإنها لا تُقَدَّمُ على المانعة الحاظرة(٢)؛ ولهذا كانَ المُرَجَّحُ أنه لا يصلى في أوقاتِ النهي. فأمَّا صلاةُ الركعتين والإمامُ يَخْطُبُ كما دلتْ عليه السنةُ فإِنَّه لم يعارضْ نصَّ الأمرِ للداخل إلى المسجد بالصلاة نصَّ آخر يمنع الصلاةَ والإمام يخطب. وفي حديثِ أبي قتادةَ الذي خرَّجَه مسلمٌ أنه صنعَ كما يصنعُ كلَّ يوم. وهذا يدلُّ على أنه صلى الصبحَ كما كان يصليها كل يوم من غيرِ زيادة ولا نقصٍ. وفي حديث ذي مِخْبَر (٣) الحبشي أنه قال: فصلَّ غيرَ عجلٍ . وهذا يردُّ الحديثَ المرويَّ عن ابن عمرَ أن النبيِّ وَلَه صلى بهم الصبحَ ذلك اليومَ بـ ﴿قُلْ يا أيها الكافرون﴾ و﴿قُلْ هو اللهُ أَحَدٌ﴾ ثم قال: ((صليتُ بكم بثُلثِ القرآنِ وربع القرآن)) وقال: ((إذا نسيت صلاةً الفجرِ إلى صلاة العشاءِ فذكرتها فإنَّها كَمَا قَرَأْتُها)). (١) في ((ك١)): ((الحاضر))، والمثبت أصوب. (٢) في ((ك)): ((المناعة الحاضرة))، وما أثبتناه أولى بالصواب. (٣) في ((ك)): ((أبي مخبر))، والمثبت من كتب التراجم. ١١٣ الحديث : ٥٩٥ كتاب مواقيت الصلاة خرَّجْه ابنُ عَدِيٍ(١) من روايةٍ جَعْفرِ بن أبي جعفر الأشجعيِّ، عن أبيه، عن ابنِ عمرَ. وجعفرٌ هذا قال البخاريُّ فيه: مُنْكرُ الحديثِ . وروى أبو داودَ في ((المراسيل)) (٢): ثنا يوسفُ بنُ موسى: ثنا جرير، عن عليٍّ بن عَمْرٍو الثقفيِّ قالَ: لَّا نامَ النبيُّ وَلهَ عنْ صلاة الغداةِ استيقظَ فقالَ: ((لَنَغِيظُنَّ الشَّيطانَ كَمَا أغاظَنَا)) فقرأَ يومئذٍ بسورة المائدة في صلاة الفجرِ. وهذا غريبٌ جدّاً. وَظَاهِرُ الأحاديثِ يدلُّ على أنه جهرَ في صلاتِه تلكَ بالقراءة، فإنَّه صلَّى كما كان يصلي كلّ يوم. وقد تقدمَ في كثيرٍ من الروايات أنَّه صلى رَكْعتي الفجر، ولم يُذْكرُ ذلك في بعضِ الروايات. وقد اختلفَ العلماءُ في قضاءِ ركعتي الفجرِ لمن نامَ عَنْها حَتَّى تطلعَ الشمسُ : فذهبَ الأكثرونَ (٢٣٩ - ب/ ك١) إلى أنَّها تُقْضَى قبلَ الصلاة المفروضةِ، منهم: أبو حنيفةَ، والثوريَّ، والحسنُ بن حي، والشافعي، وأحمدُ، وأبو ثورٍ، وداودُ، وهو قولُ أشهبَ، وغيرِهِ من أصحاب مالكٍ. وسُئلَ أحمدُ: هل قَالَ أحدٌ: لا يُصلِّي ركعتي الفجر؟ قالَ: لا. وقالَ مالكٌ: لا يَرْكعُ ركعتي الفجر ويبدأُ بالمفروضة. قالَ: ولم (١) ((الكامل)) (٢ /١٤٤). (٢) ((المراسيل)) (ص ١١٥). ١١٤ ٣٥ - باب الأذان بعد ذهاب الوقت الحديث : ٥٩٥ يبلغْنَا أن النبيَّ وَلَهَ رَكَعَهما(١). ومالكٌ إنما قالَ بحسب ما بَلغَه من الرواياتِ في هذا الباب. وقد صحَّ عند غيرِه أنه مَ له ركَعهما(١). وقد روي في بعضِ طرقِ حديثِ أبي قتادةَ في هذا الباب زيادةٌ أخرى وهي أن النبيّ بَ ◌ّ بدأ بالوترِ فَقَضاه. قال أبو بكر الأثرمُ: ثنا عبدُ الحميدِ بنُ أَبَان الواسطي: ثنا خالدُ بنُ عَمْرو، عن شعبةَ، عن ثابتِ البُنَانِيِّ، عن أنسٍ، وعن عبدِ الله بن رَبَاحِ، عن أبي قتادَةَ أنَّ النبيَّ بِّهِ نامَ فاستيقظَ حتى ارتفعت(٢) الشمسُ ثم استيقظَ فقامَ فأوترَ فصلّى الركعتينِ ثم صلَّى بأصحابِهِ. وذِكرُ أنسٍ في إسناده ليس بمحفوظ، وخالدُ بن عمرو هو القرشيّ الأُمويُّ الكوفيُّ ضعيف الحديث جدّاً. وذكرَ محمدُ بْنُ يحيى الهَمَدَانيُّ في ((صحيحِه)(٣) قالَ: رَوَى قتيبةُ، عن عبدِ اللهِ بْنِ الحارثِ، عن ثابتٍ، عن بكرٍ، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادةَ أن النبيَّ وَِّ لَّا أَيْقظَهم حرُّ الشمسِ أَمَرَهم أن يُوتروا. كذا ذَكَره تَعْلِيقًا ولم يُسنِدْه. (١) راجع ((التمهيد)) (٢٣٨/٥ - ٢٣٩)، و(٤١٠/٦ - ٤١١)، ((والبيان والتحصيل)) لابن رشد (١ /٤٠٠). (٢) في ((ك)): ((اتفعت الشمس)). (٣) ذكر صاحب ((معجم المؤلفين))(٣ / ٧٧٢) محمد بن يحيى الهمداني، وقال: ((من آثاره: السنن في الحديث)) فلعله يكون هو والله أعلم هذا وقد سبق (٤٢٥/٣) ذكر ((صحيح محمد بن يحيى الهمداني)) تحت الحديث رقم (٤٨٢)، (٥٤٦) وغير موضع. ١١٥ الحديث : ٥٩٥ كتاب مواقيت الصلاة وقد قالَ الإمامُ أحمدُ: لَمْ يبلغْنا أن النبيَّ وَّ هِ قَضَى شيئًا من التطوع إلا رَكْعتي الفجرِ والركعتينِ بعد العصرِ. وهذا يدلُّ على أنه لمْ يثبتْ عنده قضاءُ الوتر، ولهذا نصَّ في روايةٍ غيرٍ واحدٍ من أصحابه على أنَّه تُقْضَى السُّنَنُ الرواتبُ دونَ الوترِ، وَرَوِي ,و عنه روايةٌ أخرى أنّه يُقْضَى الوترُ. وعلى قوله بقضاءِ الوتر، فَهَلْ يُقْضَي ركعةً واحدةً أو ثلاثَ ركعات؟ على روايتين عنه مأخذُهُمَا: أن الوترَ هل هو الثلاثُ أو الركعةَ الواحدةُ وما قبلَها تطوعٌ مطلقٌ؟ . وفي الأمرِ بقضاءِ الوترِ بعدَ طلوعِ الفجرِ أحاديثُ متعددةٌ يطولُ ذكرُها. وممن أمرَ بقضاءِ الوتر من النهارِ: عليٌّ، وابنُ عُمَرَ. وهو قولُ الأوزاعيِّ، ومالك، وأبي ثور. وعن الأوزاعيِّ قالَ: يَقْضيه نهارًا ولا يَقْضيه ليلا بعدَ العشاءِ إِذَا دخلَ وقتُ وترِ الليلِ لئلا يجتمعَ وترانِ فِي ليلة. وعن سعيدِ بْن جبيرِ قالَ: يَقْضيه في الليلة التالية(١). وقالت طائفةٌ: مَنْ فاته (٢٤٠ - أ / ك) الوترُ وَحْده لم يَقْضِهِ، ومَن فاته الوترُ مَعَ صلاة الفجرِ قَضَاه قَبْلَها. وَهَذا قولُ إسحاقَ، نقلَه عنه حربٌ، وَيَتَخرَّجُ رِوايةً عنْ أحمدَ مِثْلُه؛ لأَنَّه يَرَى الوترَ بعد طلوعِ الفجرِ قبلَ صلاة الغداة، وَهَلْ هو قضاءٌ أَوْ أداءُ؟ حكي عنه فيه روايتان. والقولُ بأنَّه أداءٌ، محكي عن مالك، وإسحاقَ، وهو قولُ كثير من ے ء (١) فى ((ك)): ((اليلة التايلة))، وما أثبتناه أولى، وراجع ((الأوسط))(١٩٠/٥، ١٩٤). ١١٦ ٣٥ - باب الأذان بعد ذهاب الوقت الحديث : ٥٩٥ السَّلف؛ فإنَّه قد رُوي في وقت الوترِ أنَّه من بعد صلاةٍ الصبحِ فمن لم يُصلِّي الصبحَ فوقتُ الوترِ باقٍ في حقِّه ولو طلعَ الفجرُ فكذا إذا لم يصلِّي الغداةَ حتى تَطْلُعَ الشمسُ. ورُوِيَ من حديث ابنْ مسعودٍ أنَّ النبيَّ وَّهِ صلَّى الصبحَ يومَئذٍ، وصلَّى بعدها الضُّحى. خرَّجَه الهيثمُ بْنُ كليبٍ في ((مسندِه) . وقد خرّجَ مسلمٌ(١) من حديث سليمانَ بْنِ المغيرةِ، عن ثابتٍ، عن عبد الله بن رباحٍ، عن أبي قتادةَ أن النبيَّ بَّ قَالَ لهم بعدما صلَّى بِهم: ((لَيسَ في النَّومِ تفريطٌ، إنَّما التفريطُ على منْ لمْ يصلِّي الصلاةَ حتى يجيءَ وقتُ الصلاةِ الأخرى، فَمنْ فَعلَ ذلك فليصلِّها حين ينتبه لها فإذا كانَ الغدُ فَلْيصلِّها عند وقتها)). ومن حديث خالد بن سمير (٢)، عَنْ عبدِ الله بن أبي قتادةَ، عن أبيه أن النبيّ بَ لّ قال لهم: ((فَمنْ أَدْرَكَ منكم صلاة الغداة من [ ..... ](٣) فَلْيَقْضِ مَعَها مِثْلَها)). وَقَدْ ذهبَ إلى هذا: سعدُ بنُ أبي وقاصٍ، وسَمُرَةُ بْنُ جُنْدَب، وأَنَّ مَنْ نَامَ عن صلاة صلاها إذا ذَكَرَها وصَلاها لمثلها من الغد. وأَنْكرَ ذلك (١) مسلم (٦٨١/ ٣١١) (٢) في ((ك)): ((سهر))، خطأ، والصواب كما أثبتناه، وهو الموافق لما في («تاريخ البخاري الكبير)) (٥ /٨٤)، ((والمؤتلف والمختلف)) للدارقطني (٣ / ١٢٥١)، وانظر ((الإكمال)) لابن ماكولا (٤ /٣٧٢)، و«توضيح المشتبه)) (٣٦٦/٥) و(٢١٤/٢)، ((وتبصير المنتبه)) (٧٨٩/٢)، وهو من رجال ((التهذيب)). (٣) فى ((ك١)) كلمتان غير مفهومتين هكذا رسمهما: ((على صالحا)). ١١٧ الحديث: ٥٩٥ كتاب مواقيت الصلاة عِمْرَانُ بْنُ حُصين؛ وأخذَ بقولِ جُمْهورِ العلماءِ. وَقَدْ قيلَ: إن هذه اللفظةَ في هذا الحديث وهمّ. قَالَه البخاريّ، والبيهقيُّ(١)، وغيرُهما. وقيلَ: معنى قوله: ((فليصلّها من الغد عند وقتها)) أنَّه يصلّي صلاةَ الغدِ الحاضرةَ في وقتها لئلا يُظَنَّ أنَّ وقْتَها تغيَّرَ بصلاتِها في غيرِ وقتِها؛ ولكَنَّ خالدَ بْنَ سميرَ(٢) فَهِمَ منه غيرَ هذا فَرَوَاه بما فَهِمَهُ. وروى الحسنُ، عن عِمْرانَ بْنِ حصينِ أنَّهم قالوا: يا رسول الله، ألا نعيدُها في وقتِها من الغد؟ قالَ: ((أَيَنْهاكم ربَّكم عن الرِّبًا ويقبلُه منكم)). خرَّجَه الإمامُ أحمدُ(٣). وأمَّا مَا رُوِيَ من ارتحالِ النّبِي نَّه عَنْ مَكانِ نَوْمِه، وأمرِهِ بالارتحالِ، فقد رُوي التعليلُ لذلك بأنَّه منزلٌ حَضَرَهم فيه الشيطانُ. ففي ((صحيحِ مسلمٍ)) (٤) من حديث أبي حازمٍ، عن أبي هريرةَ أن النبيَّ وَّ قَالَ لهم: ((لِيَأْخُذْ كلُّ رجلٍ برأس (٢٤٠ - ب / ك١) رَاحَلَته؛ فإنَّ هذا منزلٌ حَضَرَنَا فيه الشيطانُ)) قَالَ: ففعلنَا. وخرَّجَ أبو داودَ(٥) مِنْ روايةٍ مَعْمَر، عن الزُّهْرِيِّ، عن ابْن المسَّبِ، (١) ((تاريخ البخاري الكبير)) (٨٤/٥) ((والكبرى)) للبيهقي (٢ /٢١٧). (٢) في ((ك)): ((سهر))، خطأ، والصواب كما أثبتناه، وهو الموافق لما في ((تاريخ البخاري الكبير)) (٨٤/٥)، ((والمؤتلف والمختلف)) للدار قطني (١٢٥١/٣)، وانظر ((الإكمال)) لابن ماكولا (٤/ ٣٧٢)، و ((توضيح المشتبه)) (٥ /٣٦٦) و(٢ /٢١٤)، ((وتبصير المنتبه)) (٧٨٩/٢)، وهو من رجال ((التهذیب». (٣) المسند (٤ /٤٤١). والحسن لم يسمع من عمران ابن حصين كما فى ((المراسيل)) (ص: ٣٨) للرازي . (٤) مسلم (٦٨٠ / ٣١٠). (٥) أبو داود (٤٣٦). ١١٨ ٣٥ - باب الأذان بعد ذهاب الوقت الحديث : ٥٩٥ عن أبي هُرِيرةَ أن النبيِّ وَّ قالَ لهم: ((تَحَوَّلُوا عن مكانكِم الذي أصابتگُم فيه الغفلةُ)). وقد استحبَّ الانتقالَ لِمَنْ نَامَ في موضعٍ حتَّى فاتَه الوقتُ عن موضعه ذلك جماعةٌ من العلماء، منهم: الشافعيّ، وأحمدُ لهذه الأحاديث. وحكى ابنُ عبدِ البرِّ عن قومِ أنهم أوْجَبُوا ذلك، وعن قوم أنّهم أوجبوه في ذلكِ الوادي الذي نامَ فيه النبيُّ ◌َِّ خاصةً. وقالَ قومٌ: لا يُستحبُّ ذلك؛ لأنَّه لا يُطَّلَعُ على حضورِ الشيطانِ في مكانٍ إلا بوحي. وهذا قولُ محمد بن مسلمة، وَمُطَرِّفٍ، وابنِ الَاجِشُون من المالكيةِ، وأبي بكرِ الأَثْرمِ. وهو ضعيفٌ؛ فإنَّ كلَّ نوم استغرقَ وقتَ الصلاة حتى فاتَ به الوقتُ فهو من الشيطان؛ فإنَّه هو الذي يُنَوِّمُ عن قيامِ الليلِ ويقولُ للنائمِ: ارقدْ عليك نومٌ(١) طويلٌ، كما أخبر بذلك النبيُّ بِّهِ وَقَالَ في الذي نامَ حتى أصبحَ: (بَالَ الشيطانُ في أُذْنِهِ))(٢). وأماكنُ الشياطينِ يَنْبغي تجنبُ الصلاةِ فِيهَا كالحمَّامِ، والْحَشِّ، وَأَعْطان الإبل، وأيضًا فقولُه وَله: ((تَحَوَّلوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيه الغفلةُ)) يدلُّ على أنَّ كلَّ مكان غَفَلَ العبدُ فيه عن الصلاة حتى فاتَ وقتُها يَنْبغى أنْ لا يُصلِيَ فيه سواءً كان بنومٍ أو غيرِهِ، والله أعلم. (١) كذا في ((ك)) ولعل الصواب: ((ليل)). (٢) أخرجه البخاري (فتح: ١١٤٤)، وغيره . ١١٩ الحديث: ٥٩٥ كتاب مواقيت الصلاة وروى عبدُ الرزاق(١)، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عَطَاء أن النبيَّ ◌َّهِ توضّاً، وَرَكَعَ ركعتينِ في مُعَرَّسِهِ ثم سَارَ ساعةً ثم صلَّى الصُّبْحَ. قالَ ابنُ جريجٍ: قلتُ لِعَطَاء: أيْ فِي سَفَرٍ؟ قال: لا أَدْرِي. وَهَذا الْمُرْسِلُ مما يُسْتَدَلُّ به على صحةِ الصلاةِ في موضعِ النومِ، وأن التباعدَ عنه على طريقِ الندبِ . وروى وكيعٌ، عن سفيانَ، عن سعيدِ بْنِ إبراهيمَ، عن عطاءِ بْنِ يسار (٢): وقال صلّى رسول الله وَ له الركعتين بعدَما جاوزَ الوادي، ثم أَمرَ بلالا فأذَّنَ وأقامَ، ثم صلَّى الفريضةَ. ورُوي عن عطاءِ بْن يسارٍ أَنَّها كانتْ في غزوةٍ تَبُوك، وأنَّ رسولَ الله مَّ أَمْرَ بلالا فأذَّنَ في مَضْجَعِه ذلك، ثمَّ مَشَوْا قليلاً ثم أقامَ فصلوا. ٠٠ وَكَذَا قَالَ يحيى بنُ أبي كَثِيرٍ، عن أبي سلمةَ: أُخْبرتُ أنَّ النبيَّ مَنَا الله وسلم وَهُو بَتَبُوكَ أَمرَ بلالاً أَنْ (٢٤١ - أ /ك١) يحْرسَهم لصلاة الصبحِ، فَرَقدوا حَتَّى طلعتِ الشمسُ، فتنحَّى النبيُّ ◌َِِّ عن مكانِه ذلكَ، ثم صلَّى الصبح. وضَعَّفَ ابنُ عبدِ البرِّ هذا القولَ؛ فإنَّ في ((صحيح مسلمٌ) (٣) من حديثِ ابْنِ شهابٍ، عن ابْنِ المسيَّبِ، عَنْ أبي هريرةَ أنَّ النبيَّ وَِّ حِينَ قَفْلَ مِنْ غَزْوةٍ خَيْبِرَ سَار ليلا حتى أَدْركه الكَرَى عَرَّسَ، وذكر الحديثَ بطوله. كذا في رواية مسلم. (١) («المصنف)) (٥٨٨/١). (٣) مسلم (٦٨٠ / ٣٠٩). (٢) (المصنف)) لعبد الرزاق (١ /٥٨٨). ١٢٠