Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢٩ - باب من أدرك من الصلاة ركعة
الحديث : ٥٨٠
ينقص ذلك من أجرهم شيئًا».
وخرَّجَ أبو داودَ من حديثِ سعيدٍ بنِ المسيّبِ، عن رجلٍ من الأنصارِ
سمعَ النبيَّ نَّهِ يقولُ: ((إذا توضَّأَ أحدُكم فأحسنَ الوضوءَ، ثم أتى
المسجدَ فصلَّى في جماعةِ غُفِرَ له. فإن أتى المسجدَ وقد صَلَّوا بعضًا وبقي
بعضٌ فصلَّى ما أدركَ وأتم ما بقي كان كذلك. فإن أتى المسجدَ وقد
صلَّوا فأنَّم الصَّلاةَ كانَ كذلك))(١).
وخرَّجَ النَّسائيُّ في هذا الباب من حديث عثمانَ: سمعت النبي
صَلى الله
عليفيـ
وَسَلم
يقول: ((من توضّأُ الصَّلاةِ فأسبغَ الوضوءَ ثم مشى إلى الصَّلاة المكتوبة
فصلاها مع النَّاسِ أو معَ الجماعةِ أو في المسجدِ غُفِرَ له ذَنْبَه))(٢).
ولا خلافَ عن الشَّافعيِّ، وأحمدَ: أن الجمعةَ لا تُدْرَكُ بدون إدراك
ركعة تامَّةً؛ لأنَّ الجماعةَ شرطٌ لها. وهذا مما يقوِّي القولَ بأنَّ الجماعةَ لا
تدركُ بدونِ إدراكِ ركعةٍ.
والقولُ الثَّاني: أَنَّ المرادَ بإدراكِ الركعةِ في الجماعةِ إدراكُ جميعِ
أحكامِ الجماعةِ من الفضلِ وسجودِ السّهوِ وحكم الإتمام. وهذا مذهب
مالك.
فعلى هذا إذا أدركَ المسافرُ المقيمَ في التَّشهدِ الآخرِ لم يلزمْهُ الإتمامُ،
وإن أدركَ معه ركعةً تامةً فأكثر لزمَهُ الإتمامُ، وإذا خرجَ من بلده مسافرًا
وقد بقي عليه من وقتِ الصَّلاةِ قدرُ ركعة قصر الصَّلاةَ، وإن كان أقلّ من
قدر ركعة أثّها، وإذا أدركَ المسبوقُ مع الإمامِ ركعةً لَزِمَه أن يسجدَ معه
(١) أبو داود (٥٦٣).
(٢) النسائي (٢ / ١١١ - ١١٢).
٢١

الحديث : ٥٨٠
كتاب مواقيت الصلاة
لسهوه سواء أدركه في ذلك السّهوِ أو لم يدركْه، وإن لم يدرك معه ركعةً
لم يلزمْه السُّجودُ له.
هذا كلُّه مذهبُ مالك. ووافقه الليثُ، والأوزاعيَّ في مسألةِ سجودِ
السَّهو، ووافقه أحمدُ - في رواية عنه - في المسافرِ إذا أدركَ من صلاة
المقيمِ أقلّ من ركعةِ فدخلَ معه، أن له أن يقصرَ.
والمشهورُ عنه: أنَّه يلزمُهُ الإنتمامُ كقولِ الشَّافعيِّ، وأبي حنيفةً.
وكذا قال طائفةٌ من أصحابِنا في ائتمامِ المفترضِ بالمتنفلِ، ومن يُصلِّي
فرضًا خلفَ من يصلِّي فرضًا آخر: إنَّه إن أدركَ معه دونَ ركعة جازَ
ائتمامُه به؛ لأنَّه لم يدركْ معه ما يعتدُّ به من صلاة، وإن أدركَ معه ركعةً
فصاعدًا لم يَجُزِ ائتمامُه به.
وقالت طائفةٌ أخرى قوله: ((من أدركَ ركعةً من الصَّلاة فقد أدركَ
الصَّلاةَ)) يدخلُ في عمومِه إدراكُ الوقتِ بالنسبةِ إلى أداءِ الصَّلاةِ وإدراكُ
الجماعة - كما تقدم -، ويدخلُ فيه - أيضًا - إدراكُ قدرِ ركعةٍ من وقتٍ
الوجوب إذا زالَ عذرُ المعذورِ في آخرٍ وقتِ الصَّلاةِ، فلو طهرتْ منَ
حيضِها في آخر الوقتِ وقد بقي منه قَدرُ ركعةٍ لَزِمَهَا القضاءُ، وإن لم
يبقَ منه قدرُ ركعة فلا قضاءَ عليها.
وهذا قولُ مالك، والليثِ، وأحد قولي الشَّافعيِّ، ورواية عن أحمدَ
حكاها أبو الفتح الحلواني(١) وغيرُه.
والمشهورُ عن الشَّافِعِيِّ، وأحمدَ: أَنَّه يعتبرُ إدراكُ قدرِ تكبيرة الإحرامِ
من الوقت إذا زال العذرُ، وهو قولُ أبي حنيفةَ، وحُكي عن الأوزاعيِّ،
(١) هو محمد بن علي، مترجم في ذيل ((طبقات الحنابلة)) (١٠٦/٣).
٢٢

٢٩ - باب من أدرك من الصلاة ركعة
الحديث : ٥٨٠
والثَّوريِّ، وكذا المشهور عند أصحاب أحمدَ من مذهب أحمدَ فيها: إذا
طرأَ العذرُ بعد دخولِ الوقتِ في أولِه.
وقالتْ طائفةٌ من أصحابِنا كابنِ بطةَ، وابنِ أبي موسى: يعتبرُ في
أول الوقتِ ذهابُ وقتِ يمكنُ فيه أداءُ الصَّلاةِ كُلُّهَا، وهو قولُ الشَّافعيِّ،
وإسحاقَ، والقولانِ للشَّافعيِّ في اعتبارِ ركعةٍ أو قدر تكبيرة فيما إذا زالَ
العذرُ في آخرِ الوقتِ كالحائضِ تطهرُ.
فإن طرأَ العذرُ في أولِه كالطَّاهرِ تحيضُ، فلأصحابِنَا طريقان.
أحدُهما: (٢٢٠ - ب/ ك١) أنَّه على الخلافِ في زوالِه في آخرِ الوقتٍ .
والثَّاني - وهو الصَّحيحُ المشهورُ عندهم -: يعتبرُ ذهابُ قدرِ الصَّلاةِ
بکمالها .
فإن طرأَ العذرُ قبلَ ذلك فلا قضاءَ كما قالَه ابنُ بطةَ، وابنُ أبي
موسى من أصحابنا .
وفرَّقوا بين أول الوقت وآخرِهِ، فإنَّ أولَ الوقتِ إذا لم يمضِ قدرٌ
التمكن من الفعلِ كان الإلزامُ بالفعلِ تكليفًا بما لا يطاقُ، وأما في آخرِ
الوقت: فيمكنُ فعلُ ما أدركَه في الوقتِ فيكملُه بعدَ الوقت، ويكون كلُّه
أداءً على ما سبقَ تقريرُهُ.
وأما من سوَّى بين الصُّورتينِ في الوجوبِ، وهو المشهورُ عند
أصحابنا، فقالوا: ليسَ ذلك تكليفًا لما لا يطاقُ فإنَّا لا نكلِّفُ من طرأ
عليه العذرُ بالفعلِ في الوقتِ الذي لا يتمكنُ فيه؛ بل يلزمُهُ في ذمتِهِ
ونوجب عليه القضاء.
٢٣

الحديث : ٥٨٠
كتاب مواقيت الصلاة
وخرَّجَ ابنُ سريجٍ قولا آخر: أَنَّه لا يجبُ القضاء حتى يدركَ جميعَ
الوقتِ خاليًا من العذرِ مِن(١) نَصِّ الشَّافعيِّ على المسافرِ إذا سافر في أثناء
الوقت فله القصر.
وفرق أكثرُ أصحابِه بينهما؛ بأنَّ المسافرَ والمقيمَ كلاهما تجبُ عليه
الصَّلاةُ؛ لكن المسافر له القصرُ إذا صلَّى في السَّفْرِ وإن لزمته الصَّلاةُ قبل
ذلك في الحضرِ اعتبارًا في صفة الصَّلاةِ بحالٍ أدائها في وقتِها، كما لو
كان في أولِ الوقتِ قادرًا على القيامِ أو الطَّهارةِ بالماءِ ثم عجزَ عن ذلك
في آخرِهِ، فَإِنَّه يصلّي قاعدًا وبالتَّيممِ.
ومذهبُ الحسنٍ، وابن سيرينَ، وحمَّدٍ، والأوزاعيِّ، وأبي حنيفةَ في
المشهورِ عنه: أنَّه لا قضاءَ وإن وُجِدَ المانعُ في آخرِ الوقت.
ورواه ابنُ وهب، عن مالك. نقلَه ابنُ عبدِ البرِّ، ولم يَذْكرْ عنه خلافَه.
وفي ((تهذيب المدونة)): أَنَّ مذهبَ مالك: لا قضاء، إلا أن يتضايقَ
الوقتُ عن الفعل ويبقى منه قدرُ ركعةٍ، ثم يوجدُ بعد ذلك؛ لأنَّ تركَها
قبل ذلك جائزٌ.
وهو روايةُ زُفَرَ (٢)، عن أبى حنيفةً.
وهذا الاختلافُ عنهم فيما إذا تجدد المانعُ من الصّلاةِ في أثناءِ الوقتِ
مبنىّ علی أصلين:
(١) ((من))كتبها في ((ك)) ما بين كلمتي (العذر)) و((نص)) من فوقهما، فرأينا من الأليق أن
توضع قبل كلمة (نص)).
(٢) هو: زُفَرُ بن الهُذَيْل بن قيس العَنْبَرِيُّ البصري، أحد أصحاب الإمام أبى حنيفة، مترجم في
((الطبقات السنية فى تراجم الحنفيه)) (٢٥٤/٣).
٢٤

٢٩ - باب من أدرك من الصلاة ركعة
الحديث : ٥٨٠
أحدُهما: أَنَّ الصَّلاةَ: هل تجبُ بأولِ الوقتِ وجوبًا موسَّعًا أم لا؟
فقال الأكثرونَ: تجبُ بأوله. وهو المحكيُّ عن مالكٍ، والشَّافعيِّ،
وأحمدَ، وبعضِ أصحابِ أبي حنيفة .
وقال أكثر أصحابه: تجبُ بآخرِه إذا بَقيَ من الوقتِ قدرُ ما يَتَّسعُ
لتلك الصَّلاة، لأنَّ ما قبلَه يجوزُ تركُها فيه، فلا يوصفُ فيه بالوجوبِ.
ومنهم من قالَ: لاتجبُ حتى يبقى من الوقت قدرُ تكبيرةٍ واحدة.
ومن النَّاسِ: من يحكي هذه الأقولَ الثَّلاثةَ ثلاثَ روايات عن
أبي حنيفةَ .
ومن أصحابنا من قالَ: تجبُ في جزءٍ منه غير معيَّنٍ، وهو ما يَفَعُ
فيه فعلُ الصَّلاةِ، فيكون آخرُ الوقتِ كخصالِ الكفَّارِةِ.
والثَّاني: هل يستقرَّ الوجوبُ في الذمة بما تجبُ به الصَّلاةُ، وهو أولُ
جزء من الوقتِ عند من يرى ذلك، أم لا يستقرَّ الوجوبُ حتَّى يمضي من
الوقت مقدارُ ما يفعلُ فيه، أم لا يستقرُّ حتَّى يبقى من الوقتِ مقدارُ ما
يَتَّسْعُ لَفعلِ الصَّلاةِ، أم لا يستقرُّ حتَّى يخرجَ آخرُ الوقتِ سالماً من الموانعِ؟
فهذه أربعةُ أقوال .
والأولُ هو المشهورُ عند أصحابنا، وذكروا أنَّه المنصوصُ عن أحمدَ،
وقد نصَّ أحمدُ على أنَّ المرأةَ إذا حاضتْ بعدَ دخول الوقتِ قليلا فعليها
القضاءُ، وهو - أيضًا - قولُ بعضِ الشَّفعيةِ، وحُكِيَ عن الثَّورِيِّ، وطائفةٍ
من السَّلْفِ.
والثَّاني: قولُ الشَّافعيِّ، وإسحاقَ، وابن بطةَ، وابنِ أبي موسى.
٢٥

الحديث : ٥٨٠
كتاب مواقيت الصلاة
والثَّالثُ: قولُ مالك، ورواية زُفَرَ، عن أبي حنيفة.
والرابعُ: قولُ أبى حنيفةَ، ومن وافقه كالأوزاعىِّ، وابنِ سريجٍ من
الشَّافعية.
وأمَّا إذا زالَ العذرُ في آخر (٢٢١ - أ/ ك١) الوقت: فالأكثرونَ على
أنَّه لو زالَ قبل خروجِ الوقتِ ولو بقدرِ تكبيرةٍ وجبتْ تلك الصَّلاةُ به،
وهو قولُ الثَّورىِّ، والأوزاعيَّ، وأبي حنيفةً، والشَّافعيِّ في أشهرِ قوليه،
وأحمد في ظاهرٍ مذهبِهِ .
وقال طائفةٌ: يعتبرُ أن يُدركَ من الوقت قدرُ ركعة. وهو قولُ مالك،
والليث، والشَّافعيِّ في قولهِ الآخر، وحِكيَ روايةً عن أحمدَ لمفهوم
الحديثِ المخرَّجِ في هذا البابِ.
وحُكِيَ عن بعضهم: أَنَّه اعتبرَها هنا للوجوب إدراك قدرِ الصَّلاةِ
بكمالِها من الوقت. وهذه طريقةٌ ضعيفةٌ في مذهب الشَّافعيِّ، وأحمدَ،
وحُكِيَ عن زُقُرَ.
والمرويُّ عن الصَّحابةِ(١) يدلُّ على القولِ؛ فإنَّه رُوِيَ عن عبدِ الرحمنِ
ابنِ عوفٍ، وابنِ عبّاسٍ، وأبي هريرةَ في الحائضِ تطهرُ قبل طلوعِ الفجرِ
تصلِّى المغرب والعشاءَ. زادَ عبدُ الرحمن، وابنُ عَّاسٍ: وإذا طهرتْ قبلَ
غروبِ الشَّمسِ صلَّتِ الظُّهرَ والعصرَ، ولم يفرِّقُوا بينَ قليلٍ من الوقتِ
و کثیرِ.
(١) ((الأوسط)) لابن المنذر (٢٤٣/٢).
٢٦

الحديث : ٥٨١
٣٠ - بَابُ
الصَّلاَةِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ
فيه حديثٌ عن عمرَ، وابنِ عمرَ، وأبي هريرةَ.
فحديثُ عمرَ: قالَ فيه:
٥٨١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ: ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ، وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ:
أَنَّ رَسول الله (١) وَ نَهَى عَنِ الصَّلاةِ بَعْدَ الصُّبَحِ حَتَّى تُشْرِقَ الشَّمْسُ،
وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرِبَ.
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: ثنا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِى نَاسٌ . بِهَذَا.
إنَّما أعادَه من طريقِ شعبة لتصريحِ قتادةً فيه بالسَّماعِ من أبي العاليةِ،
وقد قالَ شعبةٌ(٢): لم يسمعْ قتادةُ من أبي العالية إلا ثلاثة أشياء: هذا
الحديثَ، وحديثَ ابنِ عبّاسٍ، عَنِ النبىِّ وَّ: (( لا ينبغي لأحد أن يقولَ
أنا خيرٌ من يونسَ بنِ مَتَّى))، وحديثَ عليٍّ: ((القضاةُ ثلاثَةٌ)) ذكره
أبو داودَ، والتِّرمذيُّ في كتابيهما عن شعبةَ تعليقًا(٣).
(١) كذا في ((ك))، وفي ((اليونينية)) و((إرشاد الساري)) وغيرهما: ((النبي)).
(٢) (المراسيل)) الرازى (ص/ ١٧١) من طريق صالح: حدثنا علي بن المديني: سمعت يحيى
ابن سعيد قال: قال شعبة، فذكرها.
(٣) قال أبو داود (٢٠٢): ((وقال شعبة: إنما سمع قتادة من أبي العالية أربعة أحاديث)) وزاد :=
٢٧

الحديث : ٥٨١
كتاب مواقيت الصلاة
وقد خُرِّجَ في الصَّحيحينِ لقتَادَة عن أبي العاليةِ حديثَ ابنِ عبَّاسٍ
في دعاء الكربِ (١)، وحديثَه في رؤية النبيِّ وَّ ليلة الإسراء الأنبياءَ (٢).
وقد رُويَ هذا الحديثُ من حديثِ الحسنِ، عن أبي العاليةِ، وليسَ
بمحفوظ. ذكره العقيليُّ.
وقولُ ابنِ عبَّاسٍ: ((شِهَدَ عندي رجالٌ مرضيُّونَ، وأرضاهم عندي
عمرُ)) معناه: أخبرني بذلك وحدَّثَني به، ولم يُرِدْ أنَّهم أخبروه به بلفظِ
الشَّهادة عنده، وهذا ما استدلَّ به من يُسوَّي بينَ لفظِ الإخبارِ والشَّهادة،
= ((وحديث ابن عمر فى الصلاة)) وهي من الزيادات على ((تحفة الإشراف)).
وقال في ((السنة)) إلا ثلاثة أحاديث كما في ((تحفة الأشراف)) (٣٨٥/٤) والترمذي (١٨٣)
قال: قال علي بن المديني .. فذكر الأشياء الثلاثة .
هذا وقد وصل قول شعبة الإمام عبد الرحمن بن أبى حاتم الرازي في ((المراسيل)) له قال:
حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل: نا علي بن المديني، قال: سمعت يحيى بن سعيد
القطان، قال: قال شعبة: لم يسمع قتادة من أبي العالية إلا ثلاثة أشياء ... فذكرها .
وحديث: ((يونس بن مَتّى)) انظره في (الفتح: ٣٤١٢)، وحديث: ((القضاة ثلاثة)) رواه
البغوي في ((الجعديات)) (٣٠٠/١) قال: حدثنا على - وهو: ابن المديني - : أنا شعبة،
عن قتادة، قال: سمعت أبا العالية قال: قال علي رضي الله عنه ((القضاة ثلاثة)). ورواه
وكيع في ((أخبار القضاة)) (١٨/١) من طريق شعبة وهمام. وكذا البيهقي في ((الكبرى))
(١١٧/١٠) من طريق شعبة به. هذا وأرسله معمر كما في ((المصنف)) (٣٢٨/١١) عن
قتادة، أن علياً قال: ((القضاة ثلاثة))، بدون ذكر أبي العالية. هذا ولم يسمع أبو العالية من
علي كما نص عليه شعبة في ((مراسيل الرازي)) (ص: ٥٨). وحديث ابن عمر ((في الصلاة))
كما حكى أبو داود في «سننه» (٢٠٢)، ولم أجده في مظانه بهذا الإسناد، والحديث
مشهور عن ابن عمر من غير طريق قتادة، عن أبي العالية، وأما من هذا الطريق فمشهور
عن عمر عند البخاري (٥١٨)، و((مسند عمر)) ليعقوب بن شيبة (ص: ١٠٢).
هذا وقد ذكر ابن رجب رحمه الله هذا النص عن شعبة في ((شرح علل الترمذي)).
(٢/ ٨٥٠).
(١) (فتح: ٦٣٤٥ - ٦٣٤٦) وانظر أطرافه هناك، ومسلم (٢٧٣٠).
(٢) (فتح: ٣٢٣٩: ٣٣٩٦)، ومسلم (١٦٥: ١٦٦).
٢٨

٣٠ - باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس
الحديث : ٥٨١
وقد نصَّ عليه أحمدُ في الشَّهادةِ بالجنَّةِ للصَّحابةِ الذين رُوِيَ أنَّهم في
الجنة؛ فإنَّ من النَّاسِ من قالَ: يقال: إنَّهم في الجنة ولا نشهدُ، فقالَ
أحمدُ: إذا قال فقد شَهِدَ، وسوَّى بين القولِ والشّهادة في ذلك .
وأما في أداءِ الشَّهادةِ عند الحاكمٍ فاعتبرَ أكثرُ أصحابنا لفظَ الشَّهادة،
وذكر القاضي أبو يعلى في موضعٍ احتمالا آخِرَ بأنَّه لا يشترطُ ذلك.
وكان ابنُ عبَّاسٍ يروي أحيانًا عن النبيِّ وَلِ مَاشَهِدَه، وسمعه منه
ويقولُ: أشهدُ على رسول الله وَّ، كما قال ذلك في روايته لخُطبةٍ
العيد، وقد سبقَ حديثُه بهذا في كتاب ((العلم)) في باب ((عظةِ الإمامِ النِّساء
وتعليمَهن))(١).
وقولهُ: ((نهى عن الصَّلاةِ بعدَ الصَّبح حتَّى تشرق الشَّمْسُ)) أولُ هذا
الوقتِ المنهىِّ عن الصَّلاةِ فيه إذا طلع الفجرُ، وهو المرادُ بقوله في هذه
الرواية: ((بعدَ الصَّبْحِ))؛ فإنَّ الصَّبْحَ هو (٢٢١ - ب/ ك١) الفجرُ كما قال
تعالى ﴿والصَّبْحِ إذَا تنفّسَ﴾ [التكوير: ١٨]، وقال: ﴿إِنَّ مَوْعِدَهم الصَّبْحُ
أليسَ الصَّبْحُ بِقَريبٍ﴾ [هود: ٨١].
وفي رواية لمسلم في هذا الحديث: ((نهى عن الصّلاةِ بعدَ الفجرِ حتّى
تطلعَ الشّمْسُ)).
وهو قولُ جمهورِ العلماءِ: أن أولَ وقتِ النَّهي عن الصَّلاةِ إذا طلعَ
الفجرُ(٢)، ورُوِىَ معنى ذلك عن ابنِ عمرَ، وابنِ عبَّاسٍ، وعبدِ الله بنِ
عمرو، وأبي هريرة، وقال النَّخعيَّ: كانوا يكرهونَ ذلك، وكَرِهَه سعيدٌ
(١) (فتح: ٩٨).
(٢) ((الأوسط)) لابن المنذر (٣٨٧/٢).
٢٩

الحديث : ٥٨١
كتاب مواقيت الصلاة
ابنُ المسيّب - قال: هو خلافُ السُّنة -، وعطاء، والحسن(١) -: وما سمعتُ
فيه بشىءٍ -، والعلاء بنُ زياد، وحميدُ بنُ عبد الرحمن، وهو مذهبٌ
الثَّوريِّ، ومالكِ، وأبى حنيفةَ، وأحمدَ في ظاهِر مذهبِه، وذكر أبو نصرِ
ابنُ الصباغ من الشَّافعيةِ أَنَّه ظاهرُ مذهبِ الشَّافعيِّ، وحكى التِّرمذيُّ في
((جامعه)): أَنَّ أهلَ العلم أجمعوا عليه وكَرِهُوا أن يُصلِّيَ الرجلُ بعد طلوعِ
الفجرِ إلا ركعتي الفجرِ (٢).
وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والتِّرمذيُّ من حديثِ ابنِ عمر،
عن النبيِّ وَّهِ قال: ((لاصلاةَ بعدَ الفجر إلا سجدتين))(٣).
وله طرقٌ متعددةٌ عن ابنِ عمرَ .
وخرَّج الطبرانيُّ، والدارقطنيُّ، والبزارُ نحوهُ من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ
عمرٍو، عن النبيِّ وَّةَ(٤).
وخرَّجَ الطبرانيُّ نَحوهُ من حديثِ ابنِ المسيّبِ، عن أبي هريرةَ، عن
النبيِّ وَّ، وله عنه طرقٌ.
ورُوِيَ عن ابن المسيّب مرسلا، وهو أصحُّ، ومراسيلُ ابنِ المسيّبِ
ءُ
أصحّ المراسيلِ(٥) .
(١) السياق يقتضي زيادة: ((قال))، والنص في ((الأوسط))(٣٩٩/٢).
(٢)((جامع الترمذي)) (٤١٩)، وقال الحافظ في ((التلخيص الحبير)) (١٩١/١): ((تنبيه: دعوى الترمذي
الإجماع على الكراهة لذلك عجيب؛ فإن الخلاف فيه مشهور، حكاه ابن المنذر وغيره)).
(٣) ((المسند)) (١٠٤/٢)، وأبو داود (١٢٧٨)، والترمذي (٤١٩).
(٤) ((الأوسط)) (١٥٢١)، والدارقطني في ((السنن)) (٤١٩/١)، والبزار (٣٣٨/١) ((كشف
الأستار)).
(٥) انظر (( شرح علل الترمذي)) للمصنف (٥٥٥/١).
٣٠

٣٠ - باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس
الحديث : ٥٨١
وفي ((صحيحِ مسلمٍ))(١)، عن حفصةً قالتْ: كان رسولُ الله ◌َّ إذا
طلعَ الفجرُ لا يصلِّ إلا ركعتين خفيفتين.
وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ (٢) من حديثِ شَهرِ بنِ حَوْشَبٍ، عن عمرو بنِ
عَبَسَةً قال: قلتُ: يارسولَ الله، أي الساعاتِ أفضلُ: قال: ((جَوفُ الليلُ
الآخرِ، ثم الصَّلاةُ مكتوبةٌ مشهودةٌ حتَّى يطلعَ الفجرُ، فإذا طلعَ الفجرُ
و
فلا صلاةَ إلا الركعتينِ حتى تصلِّىَ الفجر)).
وخرَّجَهَ ابنُ ماجه (٣) من حديث عبد الرحمنِ بنِ البَيْلَمَانِيِّ، عن
عَمرو بنِ عَبَسَة، عن النبيِّ وَلَّ بمعناه، وقال فيه: ((فصلِّ مابدا لكَ حتَّى
يطلعَ الصُّبْحُ ثم انتِهِ حتَّى تطلعَ الشَّمْسُ».
وخرَّجه النَّسائيُّ، وعنده: ((حَتَّى تُصلِّىَ الصُّبْحَ)(٤)
فقد تعارضتِ الروايتان في حديثٍ عَمرو بنِ عَبَسَةً.
ومما يدلُّ على أن وقتَ النَّهي يدخلُ بطلوعِ الفجرِ: قولُ النبيِّ
وَّ: (( إنَّ بلالا يؤذِّنُ بليلٍ حتَّى يرجعَ قائمُكم ويوقظَ نائمَكُمْ)) وقد خرَّجَاه
في ((الصّحيحينِ))(٥) من حديث ابن مسعودٍ، فإنَّ معنى ((يرجع قائمُكم))
أن المصلِّيَ بالليلِ يمسكُ عنِ الصَّلاةِ ويكفَّ عنها.
وقد رخَّصَ طائفةٌ من العلماء في بعضِ الصّلواتِ بعد طلوعِ الفجرِ
قبلَ صلاة الفجرِ كالوترِ وصلاةِ الليل.
(٢) ((المسند)) (٣٨٥/٤).
(١) مسلم (٨٨/٧٢٣).
(٣) ابن ماجه (١٢٥١).
(٤) ((الكبرى)) للنسائي (٤٨٧/١).
(٥) (فتح: ٦٢١) وأطرافه هناك، ومسلم (١٠٩٣).
٣١

الحديث : ٥٨١
كتاب مواقيت الصلاة
رُويَ عن عمرَ، وعائشةَ في صلاةِ الليل.
وإلى ذلك ذهبَ مالكٌ في الوترِ وقضاءِ صلاةِ الليلِ(١)، ورُويَ عن
عطاء، ونصَّ أحمدُ عليه في الوترِ، وحكى ابنُ أبي موسى مذهبَ أحمدَ
جواز قضاءِ صلاةِ الليلِ فيه بغيرِ خلافٍ حكاه في المذهب، وحكى
الخلافَ في بقيةِ ذواتِ الأسبابِ كتحيةِ المسجدِ وغيرِها.
وقال آخرونَ: لايدخلُ وقتُ النَّهي حتَّى يصلَّى الفجرُ.
ورويتِ الرخصةُ في الصَّلاةِ قبلَ صلاةِ الفجرِ عن الحسنِ وطاوس،
والمشهورُ عند عامة أصحاب الشَّافعيِّ من مذهبِه الرخصةُ في ذلك حتى
تُصلَّى الفجر، وحِكِىَ روايةً عن أحمدَ.
وفي ((صحيحِ مسلمٍ)) (٢) عن عمرو بنِ عَبَسَةَ أنَّه قال للنَبِيِّ وَله:
٩٩
يارسولَ الله، أخبرني عن الصَّلاةِ. فقال: ((صلِّ صلاةَ الصَّبح (٢٢٢ -
أ/ ك١) ثم أَقصرْ عن الصَّلاةِ حتى تطلعَ الشَّمسُ حتى ترتفعَ؛ فإنَّها تطلعُ
حينَ تطلعُ بين قرني شيطانٍ وحينئذٍ يسجدُ لها الكفَّارُ)) وذكر الحديث.
وهذا إنَّما يدلُّ بمفهومه، وقد عارضَ مفهومه منطوق الروايات الأولى
فيقدَّمُ المنطوقُ عليه .
فيقدَّمُ المنطوقُ عليه .
وقولُه: ((حتَّى تُشْرِقَ الشَّمسُ)) هكذا الرواية: تُشْرِق - بضم التاء،
وكسر الراء - من قولهم: أشرقتِ الشَّمسُ، وزعم بعضُهم(٣) أنَّ الصَّوابَ:
(١) الأوسط)) لابن المنذر (٢/ ٤٠٠).
(٣) هو ابن الأثير، كما في ((النهاية)) (٤٦٤/٢).
(٢) مسلم (٨٣٢) مطوّلًا .
٣٢

٣٠ - باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس
الحديث : ٥٨٣،٥٨٢
تَشرُق - بفتح التاء وضم الراء - من قولهم: شرقتِ الشَّمسُ إذا طلعتْ،
قال: ومعنى أشرقتْ: أضاءتْ وصَفَتْ، قال: والمناسبُ هنا ذكرُ
طلوعها؛ لا ذکر إضاءتها وصفائها .
وهذا ليسَ بشىءٍ، والصَّوابُ: ((تُشرِقُ)) والمعنى: حتَّى ترتفعَ الشَّمسُ
= و
كما بوَّبَ عليه البخاري.
والنَّهى يمتدُّ إلى أن ترتفعَ وتضيءَ ويصفوَ لونُها كما في حديث أبي
سعيد، عن النبيِّ وَلَ: ((لا صلاةَ بعدَ الصُّبْحِ حتَّى ترتفَعَ الشَّمْسُ))
وسيأتي إن شاء اللهُ(١)، مع أنَّ كلا الحديثين قد رُوي فيه: ((حتَّى تطلعَ
الشَّمسُ)) وهو من رواتِه بعضِ رواتِه بالمعنى الذي فهمه فيه، واللهُ أعلمُ.
وحديثُ ابنِ عمرَ: قال البخاريُّ:
٥٨٢ - حَدَثْنَا مُسَدَّدٌ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ (٢)، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِىِ
أَبِ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (لا تَحَرَّوْا بِصَلَائِكُمْ
الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا)).
٥٨٣ - قَالَ: وَحَدَّثَنِى ابْنُ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّ:((إِذَا طَلَعَ
حَاجِبُ الشَّمْسِ فَاخِّرُوا الصَّلاةَ حَتَّى تَرْتَفِعَ، وإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ
فَأَخِّرُوا الصَّلاةَ حَتَّى تَغِيبَ)). تَابَعَهُ عَبْدَةُ.
وحديثُ عبدة الذي أشارَ إلى متابعتهِ: قد خرّجَه في كتابٍ ((بدو
(١) (٥٨٦) .
(٢) فى ((اليونينية)) و((إرشاد الساري)) و((الفتح)) يحيى فقط بدون ذكر ((ابن سعيد)).
٣٣

الحديث : ٥٨٣
كتاب مواقيت الصلاة
الخلق)) أخبرنا عبدةُ، عن هشامٍ بنِ عروةَ، عن أبيه، عن ابنِ عمرَ قال:
قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إذا طَلَعَ حاجبُ الشَّمسِ فدعوا الصَّلاةَ حتَّى تبرزَ،
وإذا غابَ حاجبُ الشَّمس فدعوا الصَّلاةَ حتَّى تغيبَ، لا تحيّنوا بصلاتكِم
طلوعَ الشَّمسِ ولاغروبَهَا فإنَّها تطلعُ بينَ قرنَيْ شيطان - أو الشيطان)) فلا
أدري أي ذلك قال هشام(١).
وخرَّجَه مسلمٌ (٢) من روايةٍ وكيعٍ، وابنِ نميرٍ، ومحمد بنِ بشرٍ - كلّهم -
عن هشامٍ بنحوه.
وفي روايةٍ له: ((فإِنَّها تطلعُ بقرني الشَّيطانِ))(٢).
وإنَّما احتاجَ البخاريّ إلى ذكرِ المتابعةِ في هذا الإسناد؛ لأنَّ عروة قد
اخْتُلفَ عليه فيه، وهما حديثان حديث: ((لاتحروا بصلاتكم)) وحديث:
((إذا طلعَ حاجبُ الشَّمسِ)».
وقد رَوَىَ ابنُ إسحاقَ، عن هشامٍ، عن أبيه، عن عائشةَ حديث:
((إذا طلعَ حاجبُ الشّمسِ)) الحديث، ووهم في قوله: ((عن عائشةَ)).
ورواهما عن مالك وعروةً(٣)، عن هشام، عن أبيه مرسلا.
وروى مَسْلَمَةُ بنُ سعيدٍ (٤)، عن هشامٍ، عن أبيه، عن ابنِ عمرَ - أو
(٢) مسلم (٨٢٨/ ٢٩٠).
(١) (فتح: ٣٢٧٢ - ٣٢٧٣).
(٣) ((وعروة)) أظنها مقحمة هنا، والحديثان رواهما أبو مصعب الزبيري، عن مالك عن هشام
عن أبيه كلاهما مرسل (١ / ١٥)، فيظهر بهذا أن قوله: ((ورواهما)) عائدة على أبي مصعب
الزبيري، والله أعلم.
(٤) تصحفت في ((ك)) فصارت: ((مسلم بن سعيد))، والصواب ((مسلمة)) كما في ((الجرح
والتعديل)) (٢٦٦/٨)، وكما في علل ((الدارقطني (٤ / ق ٦٩ - ب).
٣٤

٣٠ - باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس
الحديث : ٥٨٣
- ابنِ عمرو، عن النبيِّ وَّ حديث: ((لاتحروا))
والصَّحيحُ: قولُ القطَّان، ومن تابعه رَواه الدار قطنىَّ(١)
٠
وذكرَ ابنُ عبد البرِّ أن أيوبَ بنَ صالحِ رواه عن مالكِ، عن هشامٍ،
عن أبيه، عن عائشة.
قال: وأيوبُ هذا ليسَ ممن يحتجُ به، وليسَ بالمشهورِ بحملِ العلمِ (٢).
ورَوَى ابنُ لهيعةَ، عن أبي الأسودِ، عن عروةَ، عن عائشةَ، عن
النبيِّ وَّةِ حديثَ النَّهي عن الصَّلاةِ عند الطُّلوعِ والغروبِ.
خرَّجَهَ الإمامُ أحمدُ (٣).
وروى ابنُ إسحاقَ، عن محمد بنِ جعفرِ بنِ الزُّبيرِ، عن عروةَ، عن
عائشةَ موقوفًا: ((إذا طلعَ حاجبُ الشَّمسِ)) (٤) .
والصَّوابُ: حديثُ عروةَ، عن ابنِ عمرَ، ومن قال: ((عن عائشةَ))
فقد وهمَ.
ذكره الدار قطنيُّ وغيرُه(٤)؛ فإنَّ عروةَ، عن عائشةَ سلسلةٌ معروفةٌ
(٢٢٢ - ب / ك١) يسبقُ إليها لسانُ من لا يضبطُ وَوَهَمَهُ(٥) بخلاف عروةَ،
(٢) ((التمهيد)) (٢٢ / ٣٢٧).
(١) ((علل الدار قطني)) (٤ / ق٦٩ / ب).
(٣) «المسند» (٦ / ٧٤)، وأبو الأسود هو: محمد بن عبد الرحمن بن نوفل.
(٤) ((علل الدارقطني)) (٤ / ق٦٩ / ب)، ويلاحظ أن الدارقطني لم يتعرض لطريق محمد بن
إسحاق في ((العلل)) فلعلَّ هناك سقطًا في النسخة، والله أعلم.
(٥) وَهَمَهُ، أي: ظنَّه. وفي هذا يقول الإمام الخطابي في ((إصلاح غلط المحدِّثين)) (ص:
٧٧): ((يقال: وَهَمَ الرجل، إذا ذهب وَهْمُه إلى الشيء.
وَوَهِمَ فيه مكسورة الهاء، إذا غَلِطَ .
وأوْهَمَ: إذا أسقط)). اهـ.
٣٥
=

الحديث : ٥٨٣
كتاب مواقيت الصلاة
عن ابن عمرَ؛ فإنَّه غريبٌ لا يقولُه إلا حافظٌ متقنٌ.
ورواه الدَّرَاوردِيَّ، عن هشامٍ، عن أبيه، عن سالمٍ، عن أبيه.
ووهمَ في قولِه: ((عن سالمٍ)) ولم يتابع عليه قالَه الدار قطنيّ - أيضًا (١).
واخْتُلِفَ في معنى قوله: (تطلعُ بين قرني الشَّيْطانِ)) على قولينِ:
أحدُهما: أنَّه على ظاهرِه وحقيقته، وفي حديث الصُنَابحيِّ، عن
النبيِّ وَّهِ قال: ((إنَّ الشَّمسَ تطلعُ بين قرني شيطانٍ، فإذا ارتفعتْ
فارقَها، فإذا كانتْ في وسطِ السَّماءِ قارنها، فإذا دلكتْ - أو قال زالتْ -
فارقها فإذا دنت للغروب قارنها، فإذا غربت فارقها، فلا تصلُّوا هذه
الساعات الثلاث)). خرَّجَه مالكٌ، وأحمدُ، والنَّسائيُّ، وابنُ ماجه(٢).
وروى أبو بكرٍ الهُذليُّ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: أنَّ الشَّمسَ إذا
طلعتْ أتاها ملكٌ عن الله يأمرُها بالطّلوعِ، فيأتيها شيطانٌ يريدُ أن يصدَّها
= وقال أيضًا: ((وهل الرجلُ يَهلُ وَهْلا إذا غَلِطَ، ويقال: ذهب وَهْلِي إلى كذا أي: وَهْمِي، فأما
وَهِلَ بكسر الهاء فمعناه: فَزِعَ، يقال: وَهِلَ يَوْهَلُ وَهَلَا)). اهـ.
(١) ((علل الدار قطني)) (٤ / ق ٦٩ - ب).
(٢) ((الموطأ)) (ص / ١٥٣)، و((المسند)) (٣٤٨/٤)، والنسائي (١/ ٢٧٥) وابن ماجه (١٢٥٣)،
- كلهم من حديث زيد بن أسلم واختلف عنه في تسمية الصنابحي، فقال مالك: عن
زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي وقال معمر عن زيد بن أسلم،
عن عطاء، عن أبي عبد الله الصنابحي.
وكذلك اختلف على مالك في تسمية الصنابحي، فروى يحيى والقعنبي وجمهور رواة
((الموطأ)) عن مالك، فقالوا: عبد الله الصنابحي. ورواه مُطرِّف والطباع عن مالك، فقالوا:
أبي عبد الله الصنابحي .
وراجع ((التمهيد)» لابن عبد البر (٤ /١) هذا وقد استبعد ابن عبد البر صحة حديث زيد
بن أسلم عن الإمام مالك - كما في ((التمهيد)) (٤ /١٨).
٣٦

٣٠ - باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس
الحديث : ٥٨٣
عن الطّوع فتطلع بين قرنيه فيحرقُه اللهُ فيها. وما غربت الشَّمسُ قط إلا
خرّتْ لله ساجدةً فيأتيها شيطانٌ يريدُ أن يصدّها عن الغروب، فتغرب بين
قرنيه فيحرقُه اللهُ تحتها، وذلك قوله وَخله: ((ما طلعتْ إلا بين قرني
شيطان، ولا غربتْ إلا بين قرني شيطانٍ.
خرَّجَهَ ابنُ عبد البرّ(١).
والْهُذَلِيُّ متروكُ الحديث(٢).
وأهلُ هذا القولِ: منهم من حملَ القرنَ على ظاهرِهِ، وقال: يمكنُ
أن يكونَ للشَّيطان قرنٌ يظهرُهُ عند طلوعِ الشَّمسِ وغروبِها، ومنهم من
قال: المرادُ بقرنيه: جانبي رأسِهِ، وإليه ميلُ ابنِ قتيبةَ.
والقولُ الثَّاني: أنَّ المرادَ بطلوعِها وغروبها بين قرني الشَّيطانِ: من
يسجدُ لها من المشركين كما في حديث عمرو بن عبسةَ المتقدم: ((إنَّها
تطلعُ بين قرني الشَّيْطانِ، وحينئذٍ يسجدُ لَها الكفَّارُ)(٣).
والقرنُ الأُمَّةُ، ونسبه إلى الشَّيطانِ لطاعتهم إياه كما قالَ ﴿أولئكَ
حزبُ الشَّيطان﴾ [المجادلة: ١٩]، ومنه قولُ خَبَّاب في القُصَّاصِ للإنكارِ
عليهم: ((هذا قرنٌ طلع)) ورجَّحَ هذا القولَ كثيرٌ من المتأخِّرِينَ أو أكثرهم،
وفيه نظرٌ؛ فإنَّ حديثَ عمرو بنِ عبسةً يدلُّ على أنَّ طلوعَها بين قرني
الشَّيْطانِ غيرُ سجودِ الكفَّارِ لها، ولأنَّ السَّاجدينَ للشَّمسِ لا ينحصرونَ
في أُمْتَينِ فقط .
(١) ((التمهيد)) (٤ /٧ -٨).
(٢) مترجم في ((تهذيب الكمال)) (٣٣ /١٥٩).
(٣) مسلم (٨٣٢) مطولا .
٣٧

الحديث : ٥٨٤
كتاب مواقيت الصلاة
وقالت طائفةٌ: معنى ((بين قرني الشيطان)): أنَّ الشَّيطانَ يتحركُ عند
طلوعها، ويتسلَّطُ. قالَه إبراهيمُ الحربيُّ، ورَجَّحَه بعضُهم بأنَّه يقالُ: أنا
مُقْرٌّ لهذا الأمرِ أي: مطيقٌ له.
وهذا بعيدٌ جدّاً، واللهُ أعلمُ (١) .
وحديثُ أبي هريرةَ: قال البخاريُّ:
٥٨٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ
خُبَيْبِ بْنِ عَبّدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَقْصِ بْنِ عَاصٍِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ
اللهِوَ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ، وَعَنْ لِبْسَتَيْنِ(٢)، وَعَنْ صَلَاتَيْنِ: نَهَى عَنِ الصَّلاةِ
بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَعَنِ
اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَعَنْ الاحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ يُفْضِي فَرْجُهُ إِلَى السَّمَاءِ،
وعَنِ الْمُنَابََّةِ وَالْمُلَامَةِ.
النَّهيُ عن اشتمالِ الصَّمَّاءِ، والاحتباءِ سبقَ الكلامُ عليه، والنَّهي عن
المنابذةِ والملامسةِ موضعُهُ البَيَعُ، وأما النَّهيُ عن الصَّلاتينِ فهو موافقٌ
لحديثِ عمرَ المتقدِّمِ.
(١) راجع ((التمهيد)) (٤ /٦، ١٠).
(٢) ((لبستين)) كذا بكسر اللام - كما في ((اليونينية)) وغيرها. وقال العيني في ((عمدة القاري))
١
٩
(٤ / ٢٣٥): بكسر اللام: الهيئة والحالة، وروي بالضم، والأول هو الوجه)). اهـ.
وانظر ((إرشاد الساري)) للقسطلاني (١ / ٥١٠).
٣٨

الحديث : ٥٨٥
٣١ - بَابٌ
لا يَتَحَرَّى الصَّلاةَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ
فيه أربعةُ أحاديثَ:
الأولُ:
٥٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ: أَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
أنَّ رَسُولَ الله ◌َِّ قالَ: ((لاَ يَتَحَرَّى أَحَدُكُمْ فَيُصَلِّي عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ،
وَلَا (٢٢٣ - أ / ك١) عنْدَ غُرُوبِهَا)).
هكذا في رواية البخاريِّ: ((لا يتحرَّى)) على أنَّه خبرٌ أُريدَ به النَّهيُ.
. وفي رواية لمسلمٍ: ((لا يتحر)) على أنَّه نهيٌّ.
وهذا الحديثُ موافقٌ لرواية عروةَ، عن ابنِ عمرَ كما تقدم(١).
وقد روى هذا الحديثَ - أيضًا - عبيدُ الله بنُ عمرَ، عن نافعٍ، عن
ابن عمر أَنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ نهى أن يُصلَّى مع طلوعِ الشّمسِ أو مع
غروبها. خرَّجَهَ النَّسائيُّ(٢) من طريق خالد عنه.
ورواه يحيى بنُ سليمٍ، وعبد الرحيم بن سليمان، عن عبيدِ اللهِ، عن
نافعٍ(٣)، عن النبيِّ بَّهُ أَنَّه نهى عن الصَّلاةِ بعد الصُّبْحِ حتى تطلعَ
(١) (الفتح: ٥٨٢).
(٢) في ((المجتبى)) (١ / ٢٧٧).
(٣) كذا في ((ك)) مرسلا، والذي في ((العلل)) (٨٩/١) الرازي: (( ... نافع، عن عُمر قال:
نهى رسول الله ◌ِ ﴾)) فذكره، ولعل الصواب أن الحديث من مسند ابن عمر.
٣٩

الحديث : ٥٨٦
كتاب مواقيت الصلاة
الشَّمسُ، وبعد العصرِ حتَّى تغربَ الشَّمسُ.
وهو حديثٌ منكرٌ، قالَه أبو حاتم الرازيُّ(١)، وغيرُهُ، وذكر
الدار قطنيُّ(٢) أنهما وهما في إسناده على عبيد الله بن عمر؛ فإنَّ عبيدَ الله
إنَّما روى هذا المتنَ، عن خبيبِ بنِ عبدِ الرحمن، عن حفصِ بنِ عاصمٍ،
عن أبي هريرةَ كما سبق(٣).
وروى - أيضًا - ابنُ أبي ذئبٍ، عن مسلمٍ الخياطِ، عن ابنِ عمرَ، عن
النبيِّ وَّه قال: ((لا صلاةَ بعد العصر حتَّى تغربَ الشَّمسُ، ولا بعدَ
الصّبْحِ حتى ترتفعَ الشَّمْسُ أو تضحى)).
وِ
مسلمٌ: وثَّقَه ابنُ معينٍ وغيرُهُ وهذا غريبٌ عن ابنِ عمرَ؛ بل منكرٌ،
فإنَّه لا يصحُّ عنه روايةٌ فِي النَّهي عنِ الصَّلاةِ بعدَ الفجرِ والعصرِ، فقد
صحَّ عنه أنه رخَّصَ في ذلك كما خرَّجَه البخاريُّ، وسيأتي إن شاء اللهُ
تعالى (٤) .
الحديثُ الثّاني:
٥٨٦ - حدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ
صَالِحٍ، عِنِ ابْنِ شِهَبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ الْجُنْدَعِىُّ أَنَّهُ سَمِعَ
أَبَا سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَ يَقُولُ: ((لا صَلاةَ بَعْدَ
(١) كما في ((العلل)) لابنه (١ / ١٨٩ - ١٩٠).
(٢) لم نهتد إلى كلام الدارقطني هذا في مظانه من مسند ابن عُمر من ((علله)) - ولا يزال
مخطوطًا - وهذا لسقم النسخة وكثرة السقط فيها والله المستعان.
(٣) (٥٨٤).
(٤) (٥٨٩).
٤٠