Indexed OCR Text
Pages 1-20
قَتَُّ الْيَكُمِى شَرْح صَحِيحٌ البُخَاريُ لحافِظُ زَيِّن الدّين أبي الفَجْ ابْن رَجَبُ الحَنبَلىِ ٧٣٦ - ٧٩٥ «وَشْعُ قطَعَة مِنَ البُخَارِيُّ إِلَى كِتَابٍ الجنائِ، وَهِيَ مِن عجائب الدّهر وَلو كمَل كان مِنَ العجائبٌ» إِبِّ عَبْد الهادي تحقيق محمود بن شعبان من عبد المقصود إبراهيم بن اسماعيل القاضى محمّد بنُ عَوض المنقوش علاء بن مصطفى بن همام مُجْدي بنَّ عَبْد الخالقِه الشافعىِّ السَّيِِّبنُ عزّت المرسي صَلاَح بت السّالم المصراتي صُرِّي بن عبد الخالق الشافعي الجزء الخَامِسْ النّاشِرْ مُكْتَجُهُ العَرَاءِ الْأَشِيَّ فَعُ الَّارِيُ شَرْعُ صَحِيْح البُخَارِيْ كافة الحقوق محفوظَة ( ((مكتب تحقيق دار الحرمَيْن)) ٧٢ - شارع مصر والسودان - حدائق القبّة - القاهِرة ت : ٤٨٢٠٣٩٢ الطّبعَة الأولى ١٤١٦٠ هـ - ١٩٩٦م النّاشِرُ مكتَبة الغربَاء الأثريّة المدينة المنورة هاتف: ٨٢٤٣٠٤٤ - فت : ٨٢٦٤١٠٦ ص.ب: ١٤٤٩ - المدينة النّبويّة المملكة العَربيّة السّمُوديّة الحديث : ٥٧٩ ٠ ٢٨ - بَابُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْفَجْرِ رَكْعَةً ٥٧٩ - حَدَّثْنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالك، عَنْ زَيْدِ بْن أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءُ بْنِ يَسَارِ، وَعَنْ بُسَّرِ بْنِ سَعِيدٍ، وَعَنِ الْأَعْرَجِ يُحَدِّثُونَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ لَ قَالَ: (مَنْ أَذْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ)). هذا الحديثُ نصٌّ في أنَّ من صلَّى الفجرَ قبلَ طلوعِ الشَّمسِ فإنَّه مُدْرِكٌ لِوَقْتِهَا؛ فإنَّه إذا كانَ مدركًا لها بإدراكه منها ركعةً قبلَ طلوعِ الشمسِ، فكيفَ إذا أدركها كلَّها قبلَ الطُّلوع. فإن قالَ قائلٌ: نحملُه على أهلِ الأعذارِ والضَّروراتِ، كما حملتم قولَه: ((من أدركَ ركعةً من العصرِ قبل أن تغربَ الشَّمسُ فقد أدركها)) على حالِ الضَّرورة. قلنا: في العصرِ قد دلَّ دليلٌ على كراهةِ التَّأْخِيرِ إلى اصفرارِ الشَّمسِ، ولم يدلَّ دليلٌ على كراهةِ تأخيرِ الفجرِ إلى الإسفارِ (١). (١) ((المغني)) (٢ / ١٦) قال ابن قدامة: ((من أخَّر الصلاة ثم أدرك منها ركعة قبل غروب الشمس فهو مدرك لها، ومؤدٍّ لها في وقتها، سواء أخَّرها لعذرٍ أو لغير عذرِ» وقال - أيضًا: ((فأما إدراكها بإدراك ركعة منها فيستوي فيه المعذور وغيره، وكذلك سائر الصلوات يُدركها بإدراك ركعة منها في وقتها لقول النبي ◌َّل: ((من أدرك ركعة من الصلاة .. ))، وفي رواية: ((من العصر))، ولا أعلم في ذلك خلافًا)) ا. هـ. ٥ الحديث : ٥٧٩ كتاب مواقيت الصلاة وقد ذكرنا معنى قولِ النَّبِيِّ بَهِ: ((فقد أدركَهَا)) في باب: ((من أدرك ركعةً من العصرِ قبل الغروبِ)). وقد فسَّرَه الإمامُ أحمدُ بإدراكِ وقتها (١). وجمهورُ العلماءِ على أنَّ تأخيرَ صلاةِ الفجرِ حتَّى يبقى منها مقدارُ ركعةٍ قبلَ طلوعِ الشَّمْسِ لغيرِ ضرورةٍ غيرُ جائزٍ، وقد نصَّ عليه الإمامُ أحمدُ، وحُكِيَ جوازُهُ عن إسحاقَ، وداودَ، وتقدَّمَ مثلُه في صلاة (٢١٦ - ب / ك١) العصرِ وقد سبق الحديثُ في ((باب: من أدركَ ركعةً من العصرِ قبلَ الغروبِ)) من حديث أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ وَلَّه، قال: ((إذا أدركَ أحدُكم سجدةً من العصرِ قبل أن تغربَ الشَّمسُ فليتمّ صلاتَه. وإذا أدركَ سجدةً من صلاةِ الصّبحِ قبل أن تطلعَ الشّمسُ فليتمّ صلاته))(٢) وقد روى الدَّرَاوَرْدِيُّ، عن زيدِ بنِ أسلمَ حديثَ أبي هريرةَ الذي خرجه البخاريَّ هاهنا بالإسناد الذي رواه عنه مالكٌ، ولفظُ حديثه: ((من أدركَ من الصَّبحِ ركعةً قبلَ أن تطلعَ الشَّمسُ وركعةً بعدما تطلعُ فقد أدركها. ومن أدركَ ركعةً من العصرِ قبل أن تغربَ الشّمسُ وثلاثًا بعدما تغربُ، فقد أدركها))(٣). ورواه - أيضًا - مسلمُ بنُ خالدٍ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن الأعرجِ (١) قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٣ / ٢٧٣): ((الإدراك في هذا الحديث: إدراك الوقت لا أن ركعة من الصلاة من ذلك الوقت أجزأته من تمام صلاته، وهذا إجماع من المسلمين .. )) ا. هـ. (٢) (فتح: ٥٥٦)، وانظر أطرافه هناك. (٣) ابن ماجه (٦٩٩)، وابن خزيمة (٩٣/٢) فى جماعة منهم الدراوردي، و((السنن الكبرى)) للبيهقي (١ /٣٧٨ - ٣٧٩)، و ((معرفة السنن والآثار)) (٢ /٢٠٧). ٦ ٢٨ - باب من أدرك من الفجر ركعة الحديث : ٥٧٩ وعطاء، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ وَلَّ في صلاة الصبح، بمعنى رواية الدراوردي(١). ورواه أبو غسّان، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن الأعرجِ وعطاء، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ بَّه في صلاةِ الصُّبْحِ، بمعنى روايةِ الدراورديّ(٢). ورواه أبو غسّان، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ، عن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ بِ له قال: ((من صلَّى سجدةً واحدةً من العصرِ قبل غروبِ الشَّمسِ، ثم صلَّى ما بقي بعد غروبِ الشَّمسِ فلم تقتْهُ العصرُ، ومن صلَّى سجدةً من الصُبْحِ قبل طلوعِ الشَّمسِ ثم صلَّى ما بقي بعد طلوعِ الشَّمسِ فلم تفتْهُ الصُبْحُ))(٣). وروى سعيد بنُ أبي عروبةَ، عن قتادةَ، عن خلاسٍ، عن أبي رافعٍ، عن أبي هريرةَ، أن رسولَ الله وَلَه قال: ((إذا أدركتَ ركعةٌ من صلاة ءِ الصّبحِ قبلَ أن تطلعَ الشَّمسُ فصلِّ إليها أخرى)). خرَّجَهَ الإمامُ أحمدُ (٤). (١) ((الكبرى)) للبيهقي (١ / ٣٧٩). (٢) ذكر الدارقطني في ((العلل)) (١٠ /٣٢١) أن يحيى بن خالد رواه عن زيد بن أسلم، عن الأعرج وعطاء بن يسار، عن أبي هريرة. كمتابع لأبي غسَّان. (٣) ((البحر الزخار)) (ق ١٤١ - أ) وقال البزار: ((بنحو حديث مالك، ولم يذكر محمد بن مطرف - أبو غسان - عن زيد بن أسلم: بُسر بن سعيد ولا عبد الرَّحمن الأعرج، ولا نعلم أسند زيد بن أسلم عن بُسر بن سعيد غير هذا الحديث)) ا. هـ. وذكره الدارقطني في ((العلل)) (٣٢١/١٠) تعليقًا: وقال فيه: عن عطاء بن يسار - وحده -، عن أبي هريرة. (٤) ((المسند)) (٢٣٦/٢، ٤٨٩)، هذا وقد تصحَّفت ((سعيد)) في ((أطراف المسند)) (١١٣/٨) فصارت: ((شعبة))، والصواب: ((سعيد)) كما ذكر ابن رجب هنا، وكما في = ٧ الحديث : ٥٧٩ كتاب مواقيت الصلاة ورواه همامٌ، عن قتادةَ بنحوِهِ، وصرَّحَ فيه بسماعٍ قتادةَ من خلاسٍ(١). ورواه هشامٌ الدستوائيُّ، عن قتادةَ، عن عَزْرَةَ بن تميم، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ وَّارِ قال: ((إذا صلَّى أحدُكم ركعةً من صلاةِ الصّبحِ ثم ءُ طلعتِ الشَّمسُ فليصلِّ إليها أخرى))(٢). وفي هذه النُّصوصِ كلّها دليلٌ صريحٌ على أَنَّ من صلَّى ركعةً من الفجرِ قبلَ طلوعِ الشَّمسِ ثم طلعتِ الشَّمْسُ، أَنَّه يتمَّ صلاتَه ويجزئه، وكذلك كلُّ من طلعتْ عليه الشَّمِسُ وهو في صلاةِ الفجرِ، فإنَّه يتمُّ صلاته وتجزئُه. وهو قولُ جمهور العلماء من الصَّحابةِ والتَّابعينَ ومَنْ بعدهم. ورَوَى الشَّافعيُّ: أخبرنا ابنُ عيينةَ، عن ابنِ شهابٍ، عن أنسٍ، أَنَّ ((علل الرازي)) (١ / ٨٥)، وذكر أبو حاتم الخلاف الوارد في الحديث على قتادة، حيث = رواه سعيد عن قتادة عن خلاس، عن أبي رافع عن أبي هريرة، ورواه معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة عن عزرة بن تميم، عن أبي هريرة [وقد تصحفت في ((العلل)) إلى عذرة بالذال والصواب بالزاي]، ورواه همام بن يحيى عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة. فقال أبو حاتم: ((أحسب أن الثلاثة كلها صحاح، وقتادة كان واسع الحديث وأحفظهم سعيد بن أبي عروبة قبل أن يختلط، ثم هشام، ثم همام)) ا. هـ وسيأتي ذلك قريبًا. (١) («المسند» (٢ / ٤٩٠). (٢) ((الكبرى)) للنسائي (١ /١٧٦)، و((سنن الدارقطني)) (١ /٣٨٢)، وقال عبد الله بن أحمد في ((العلل)) (٣ / ٢٩٥): قال أبي: وعزرة بن تميم روى عنه قتادة، عن أبي هريرة، ما روى عنه غير قتادة أعلمه. قال عبد الله: وهو القديم، وما سمعته من حديث قتادة إلاَّ عن هشام، رواه عنه ابنه معاذ ابن هشام)). ا. هـ وعزرة مترجم في ((التهذيب)» للمزي (٢٠ / ٤٧). ٨ ٢٨ - باب من أدرك من الفجر ركعة الحديث : ٥٧٩ أبا بكر صلَّى بالنَّاسِ الصَّبْحَ فقرأ سورةَ البقرة. فقال له عمرُ: كادت الشَّمسُ أن تطلعَ. فقال: لو طلعتْ لم تجدْنَا غافلين(١). وروى عاصم الأحولُ، عن أبي عثمانَ النَّهديِّ، قال: صلَّيتُ مع عمرَ بنِ الخطَّبِ الفجرَ، فلمَّا سلَّمَ ظنَّ الرجالُ ذوو العقولِ أن الشَّمسَ طلعتْ، فلما سلَّمَ قالوا: يا أميرَ المؤمنين، كادتِ الشَّمْسُ تطلع. فتكلّم بشيء لم أفهمه، فقلتُ: أي شيء قال؟ فقالوا: قالَ: لو طلعتْ لم تجدنا غافلين(٢). ورَوَى الأوزاعيَّ: حدثني يحيى بنُ سعيد، عن سعيد المقبريِّ، قال: كان أبو هريرةَ يقولُ(٣): من نامَ أوغفلَ عن صلاةِ الصَّبح، فصلَّى ركعةً ءِ من صلاةِ الصّبْحِ قبلَ أن تطلعَ الشَّمسُ والأخرى بعدَ طلوعِهَا فقد أدركها [أجزأها] (٤)، وقال في العصرِ كذلك(٥). ومَمَّنْ ذهبَ إلى ذلك من العلماء: مالكٌ، والشَّافعىُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ، وأبو ثور، وكذلك قال الثَّورِيُّ، إلا أنَّه قال: نستحبُّ أن يعيدها. وقال أبو حنيفةَ وأصحابُه: تبطلُ صلاتُه؛ لأنَّه دخلَ في وقتٍ نُهِيَ عن الصَّلاة فيه. (١) ((الأم)) (٢٢٨/٧). (٢) ((الكبرى)) للبيهقي (٣٧٩/١). (٣) في ((ك)): ((تقول)). (٤) ((أجزأها)) ضبَّب عليها الناسخ في ((ك))، إشعارًاً منه بأنها في الأصل الذي نسخ منه موجودة، إلا أنها لا معنى لها . (٥) أشار إليه البيهقي في ((المعرفة)) (٢ /٢٠٧) ٩ الحديث : ٥٧٩ كتاب مواقيت الصلاة فبطلتْ صلاتُه (٢١٧ - أ / ك١) بناءً على أصلينٍ لهم: أحدُهما: أَنَّ ما وقع منها بعد طلوعِ الشَّمسِ يكون قضاءً. والثَّاني: أَنَّ الفوائتَ لا تُقُضى في أوقاتِ النَّهي. وأما الجمهورُ فخالفوا في الأصلينِ. وقد تقدَّمَ ذكرُ الاختلاف فيما يقعُ من الصَّلاةِ خارجَ الوقتِ إذا وقعَ أولُها في الوقتِ هل هو قضاءٌ أو لا؟ وأنَّ ظاهرَ مذهبِ الشَّافعيِّ وأحمدَ: لا يكونُ قضاءً؛ لقولِ النبيِّ وَّهِ: «فقد أدرَكَهَا)). وأما قضاءُ الفوائتِ في أوقاتِ النَّهي: فخالفَ فيه جمهورُ العلماء وأجازوه عملاً بعمومٍ قوله: ((مَنْ نَامَ عن صلاةٍ أو نسيَهَا فليصلِّهَا إذا ذكرها))(١). وقالوا: إنَّما النَّهيُ عن النَّفْلِ لا عن الفرضِ؛ ولهذا يجوزُ أن يُصلِّيَ بعد اصفرارِ الشَّمسِ ودخولِ وقتِ النَّهي صلاةَ العصرِ الحاضرة، وقد وافقَ عليه أبو حنيفةَ وأصحابُه، وإنَّما خالفَ فيه بعضُ الصَّحابةِ. وعلى تقديرِ تسليمٍ منعِ القضاءِ في أوقاتِ النَّهي، فإنما ذاك في القضاءِ المبتدأ به في وقتِ النَّهي؛ فأما المستدامُ فلا يدخلُ في النَّهي؛ فإنَّ القواعدَ تشهدُ: بأنَّه يغتفرُ في الاستدامةِ ما لا يغتفرُ في الابتداء. وعلى هذا فنقولُ في النفلِ كذلك، وأنَّ من كانَ في نافلةٍ فدخلَ عليه وقتُ نهي عن الصَّلاة لم تبطلْ صلاتُه ويتمَّها، وهو ظاهرُ كلام الخرقيِّ من أصحابِنا، وصرَّحَ به ابنُ عقيلٍ منهم. (١) أخرجه البخاري (٥٩٧)، ومسلم (٦٨٤) بمعناه. ١٠ ٢٨ - باب من أدرك من الفجر ركعة الحديث : ٥٧٩ وقد روى محمدُ بنُ سِنَانِ الْعَوَقَيُّ(١): حدَّثْنَا هَمَّامٌ: ثنا قَتَادَةُ، عن النَّضْرِ بنِ أَنَسٍ، عن بشيرِ بنِ نَهِيكٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ وَّرَ، قال: ((من صلَّى ركعةً من الصُّبْحِ ثم طلعتِ الشَّمسُ فليصلِّ الصُّبْحَ)(٣). قال البيهقي في ((خلافياته)): هذا ليسَ بمحفوظ؛ إنَّما المحفوظُ عن قتادةَ، بغيرِ هذا الإسنادِ: ((فليتم صلاتَه))، كما تقدم وإنما المحفوظُ بهذا الإسناد حديثُ: ((من لم يصلِّ ركعتي الفجر حَتَّى طلعتِ الشَّمسُ فلیصلها» انتھی. وقد خرَّجَ التِّرمذيُّ في ((جامعِه)(٣) حديثَ همَّامٍ، عن قتادةَ، عن النَّضرِ بنِ أنسٍ، عن بشيرِ بنِ نهيكٍ، عن أبي هريرةَ مرفوعًا: ((من لم يصلِّ ركعتي الفجرِ فليصلّهما بعدما تطلعُ الشَّمْسُ)). ثم قال: ((لم يروِهِ عن همَّامٍ بهذا الإسنادِ نحو هذا؛ إلا عمرو بنُ عاصمِ الكِلاَبيّ، والمعروفُ من حديث قتادةَ: عن النّضرِ بنِ أنسٍ، عن (١) ((مُحمد بن سِنَان الْعَوَقِي)) بفتح العين المهملة والواو، بعدها قاف. وهو مترجم في ((تهذيب الكمال)) (٣٨٢/١)، وانظر «الأنساب)) (٤ /٢٥٩). (٢) أخرجه الدارقطني في «سننه)) ( / ٣٨٢) من طريق محمد بن سنان، وكذا الحاكم في ((المستدرك)) (٢٧٤/١) هذا وقد أخرجه أحمد في ((المسند)) من طريق عبد الصمد (٢/ ٣٤٧، ٥٢١)، ومن طريق بهز عن همام (٢ / ٣٠٦) وقال بهز عن همام: وجدت في كتابي عن بشير بن نهيك ولا أظنه إلا عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك. ونقلها الحافظ في ((أطراف المسند)) (٧ / ١٤٠): في رواية همام: وجدت في كتابي: عن بشير، ولم أرَ فيه النَّضْر. ا. هـ وسيأتي ما يؤيد أن ما في المطبوع هو الصواب من نقل المصنف رحمه الله وقد أخرجه البيهقي في ((الكبرى)) (٢ / ٤٨٤) من طريق عمرو بن عاصم عن همام. (٣) الترمذي (٤٢٣). ١١ الحديث : ٥٧٩ كتاب مواقيت الصلاة بشيرِ بنِ نَهيكٍ، عن أبي هريرةَ أَنَّ النبيَّ وَّهِ قالَ: ((من أدركَ ركعةً من صلاةِ الصُّبْحِ قبلَ أن تطلعَ الشَّمْسُ فقد أدركَ الصُّبْحَ)) انتهى. وإذا كان هذا معروفًا بهذا الإسنادِ عن قتادةَ، فلم يَهم فيه محمدُ بنُ سنان، وإنما غَيَّر بعضَ لفظِهِ، حيثُ قال: ((فليصلِّ الصُّبْحَ) وهو روايةٌ بالمعنى الذي فهمه من قولِه: ((فليتمَّ صلاتَه)» ومرادُه: فليتمَّ صلاةَ الصُّبْحِ وليستمرّ فيها. والحديثُ الذي أشارَ إليه التِّرمذيُّ: خرَّجَه الإمامُ أحمدُ (١): حدَّثَنا بهزٌ، قال: ثنا همَّمٌ: ثنا قتادةُ، عن النَّضرِ بنِ أنسٍ، عن بشيرِ بنِ نهيكٍ، عن أبي هريرةَ - قال همَّمٌ: وجدتُ في كتابي عن بشيرِ بنِ نهيك، ولا أظنّه إلا عن النّضرِ بنِ أنسٍ، عن بشيرِ بنِ نهيكٍ -، عن أبي هريرةَ، عن النبيَِّ لّ قالَ: ((من صلَّى)) - يعني: ركعتي الصبح - ((ثم طلعتِ الشَّمسُ فليتمَّ صلاتَه)). ورَوَاه - أيضًا (٢) - عن عبد الصَّمد، عن همام: ثنا قتادةُ، عن النَّضر ابنِ أنسٍ، عن بشيرِ بنِ نهيكٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ مَظله، قال: ((من صلَّى من الصُّبْحِ ركعةً ثم طلعتِ الشَّمْسُ فليصلِّ إليها أخرى)). هكذا رَوَىَ همَّامٌ عن قتادةَ هذا الحديث. وقد تقدَّمَ أن سعيدَ بن أبي عروبةَ، وهشامًا الدستوائي رويا (٢١٧ - ب/ ك١) أصلَ الحديث عن قتادةَ، واختلفا في إسنادِه. قال ابنُ أبي حاتمٍ: سألتُ أبي عن اختلافهم على قتادةَ؟ فقال: إنِّي (١) ((المسند)) (٣٠٦/٢). (٢) ((المسند)) (٢ / ٣٤٧، ٥٢١). ١٢ ٢٨ - باب من أدرك من الفجر ركعة الحديث : ٥٧٩ أحسبُ الثَّلاثةَ كلَّها صحاحًا، وقتادةُ كان واسعَ الحديث، وأحفظُهم سعيدٌ قبل أن يختلطَ، ثم هشامٌ، ثم همَّامٍ(١). (١) ((علل الرازي)) (١ / ٨٥). ١٣ الحديث : ٥٨٠ كتاب مواقيت الصلاة ٢٩ - بَابُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلاةِ رَكْعَةً(١). ٥٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: أَبَا(٢) مَالِكٌّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: ((مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ». رَوَى بعضُهم هذا الحديثَ عن مالك، وقال فيه: ((من أدركَ ركعةً من العصرِ))، وهو وَهْمٌ على مالك(٣)؛ وإنَّما حديثُ مالك: ((من أدركَ ركعةً من الصَّلاةِ». وخرّجَه مسلمٌ(٤)، عن عبدِ بنِ حميد: ثنا عبدُ الرزاق، قال: ثنا معمرٌ، عن الزَّهريِّ، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ وَّه، بمثلٍ حديثِ مالكٍ، عن زيدِ بنِ أسلمَ - يعني: الحديث الذي خرَّجَه البخاريّ في الباب الماضي. (١) قال الحافظ في ((الفتح)) (٢ / ٥٧) مُعلِّقا على هذه الترجمة: ((وقد وضح لنا بالاستقراء أن جميع ما يقع في تراجم البخاري مما يترجم بلفظ الحديث لا يقع فيه شيء مغاير للفظ الحديث الذي يورده إلاَّ وقد ورد من وجه آخر بذلك اللفظ المغاير، فللَّه درُّه ما أكثرَ اطلاعه)» . (٢) في ((اليونينية)): ((أخبرنا)). (٣) روي عن خالد بن خداش عن مالك هكذا، وقال الدارقطني في ((العلل)) (٩ / ٢١٤): ((وفي هذا الحديث وهمٌ في المتن والإسناد .. )) ا. هـ. (٤) (٦٠٨ /١٦٣). ١٤ ٢٩ - باب من أدرك من الصلاة ركعة الحديث : ٥٨٠ وذكر الدارقطنيَّ في ((العلل)) (١): أَنَّه ليسَ بمحفوظ عنه - يعني: عن معمرٍ -، وذكر أنّ عبد الرزاقِ رواه بخلاف ذلك(٢). قال: ورُويَ - أيضًا - عن محمدِ بنِ أبي حفصةَ، وسفيان بن حسين، عن الزّهريِّ - يعني: ءِ بذكر العصر والفجر. والمحفوظُ عن الزُّهريِّ في حديثه: ((من أدركَ ركعةً من الصَّلاة)) (٣). وقد اختُلِفَ في معنى ذلك. فقالتْ طائفةٌ: معناه: إدراكُ وقتِ الصَّلاةِ، كما في حديث عطاءِ بنِ يسارٍ، وبسرِ بنِ سعيدٍ، والأعرجِ، عن أبي هريرةَ الذي سبقَ في البابِ الماضي. وقد رَوَى هذا الحديثَ المذكورَ في هذا البابِ: عمَّارُ بنُ مطرٍ، عن مالك، وقال فيه: ((فقد أدركَ الصَّلاةَ ووقتَها)). قال ابنُ عبد البرِّ: لم يقلْه عن مالك غيرُ عمارِ، وهو مجهولٌ، لا يحتجُّ به(٤). (١) ((علل الدارقطني)) (٩ / ٢٢٢). (٢) أي كما روى الجماعة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا: ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)) وهو المحفوظ عن الزهري. (٣) وهذا ما قرره ابن عديّ في ((الكامل)) (٢ /٢٢٨) من أن الثقات عن الزهري يقولون في هذا الحديث: ((من أدرك من الصلاة ركعة)). وكذا أبو حاتم الرازي في «العلل)) وانظر (١ / ١٧٢، ٢١٠)، وهو الذي قرَّره الدار قطني قبل قلیل. (٤) ((التمهيد)) (٧ / ٦٤)، وفيه: ((وهذا لم يقله عن مالك أحد غير عمار بن مطر وليس ممن يحتج به فيما خولف فيه)). ١٥ الحديث : ٥٨٠ كتاب مواقيت الصلاة وقالت طائفةٌ: معناه: إدراكُ الجماعةِ. ويشهدُ له: ما خرجه مسلمٌ من روايةٍ يونسَ، عن ابنِ شهابٍ، ولفظُه: ((من أدركَ ركعةً من الصَّلاةِ معَ الإمامِ فقد أدركَ الصَّلاةَ)(١). وهؤلاء لهم في تفسيرِ إدراكِ الجماعةِ قولان: أحدهما: أَنَّ المرادَ إدراكُ فضلِ الجماعةِ وتضعيفها . ورَوَى نوحُ بنُ أبي مريم هذا الحديثَ عن الزُّهريِّ، عن سعيد، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ وَّ ◌ُّ قال: ((من أدركَ الإمامَ جالسًا قبل أن يسلِّمَ فقد أدركَ الجماعةَ وفضلَها)». خرَّجَه الدار قطنيُّ، وقال: نوحٌ متروكٌ(٢). وقد وهمَ في لفظِهِ، وخالفَ جميعَ أصحابِ الزُّهريِّ، ووهم - أيضًا - في إسناده؛ فإنّه عن أبي سلمةَ، لا عن سعيدِ بنِ المسيب، مع أنّه قد روى عن مالكِ والأوزاعيِّ، عن الزَّهريِّ، عن سعيدٍ؛ وليس بمحفوظ(٣). وروى أبو الحسن (٤) بنُ جَوْصَا في ((مسندِ الأوزاعيِّ): حدَّثنا أحمدُ بنُ (١) مسلم (٦٠٧ / ١٦٢). (٢) ((سنن الدارقطني)) (٢ / ١٢) وقال: ((لم يروه هكذا غير نوح بن أبي مريم، وهو ضعيف الحديث متروك)) وفي ((العلل)) (٩ /٢٢١): ((ونوح متروك)). (٣) رواه عن الأوزاعي: أبو المغيرة - وهو: عبد القدوس بن الحجاج الخَوْلاني - فقال: عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة. قال الدارقطنى فى ((العلل)) (٩ /٢١٦): ((ووهم في ذكر سعيد)). (٤) فى (ك١)): ((أبو الحسين))، وهذا تصحيف، والصواب: ((أبو الحسن)) وانظر ((الإكمال)) لابن ماكولا (٢٠٠/٣)، و«توضيح المشتبه)) (٣ /٤٧٣)، و((الأنساب)) السمعاني (٢ /١٢٢)، و((السير)) للذهبي (١٥/١٥)، و((الميزان)) (١٢٥/١) و(«اللسان» (٢٣٩/١) وغيرهم. ١٦ ٢٩ - باب من أدرك من الصلاة ركعة الحديث : ٥٨٠ محمد بن يحيى بن حمزةً: ثنا أبي، عن أبيه يحيى بن حمزة: حدَّثَني الأوزاعيُّ، أنه سألَ الزُّهريِّ عن رجلٍ أدركَ من صلاة الجمعةِ ركعةً؟ فقال: حدَّثْني أبو سلمةَ أنَّ أبا هريرة قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((من أدركَ من صلاة ركعةً فقد أدركَ فضيلةَ الجماعةِ)). وهذا اللفظُ - أيضًا - غيرُ محفوظ، وأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزةَ ضعَّفوه، ذكره الحاكمُ أبو أحمدَ في ((كتاب الكنى)). وروى أبو علي الحنفيُّ واسمه: عبيدُ الله بنُ عبدِ المجيدِ، هذا الحديثَ عن مالك، وقال في حديثه: ((فقد أدركَ الفضلَ)). قال ابنُ عبدِ البرّ(١): لا أعلمُ أحدًا من الرواةِ قالَه عن مالكِ غيرُه. قال(٢): ورواه نافعُ بن يزيد، عن يزيدَ بنِ الهادِ، عن عبد الوهاب بن أبي بكرٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ، أنَّ النبيَّ وَل قال: ((من أدركَ ركعةً من الصَّلاة (٢١٩ - ب/ ك١) فقد أدركَ الصَّلاةَ وفضلها». قال: وهذا اللفظُ - أيضًا - لم يقلْه أحدٌ عن ابن شهابٍ غير عبدالوهاب هذا، وليس ممَّنْ يحتجَّ به على أصحابِ ابنِ شهابٍ. قال: وقد رَوَى هذا الحديثَ الليثُ بنُ سعدٍ، عن ابنِ الهادي(٣)، عن ابنِ شهابٍ، فلم يذكر في الإسنادِ عبد الوهاب، ولا جاءَ بهذه اللفظة. وقد اختلفَ العلماءُ في ما يُدْرَكُ به فضلُ الجماعةِ مع الإمام (٤)؟. فقالت طائفةٌ: لا يدركُ بدونِ إدراكِ ركعةٍ تامةٍ؛ لظاهرِ الحديث. (٢) ((التمهيد)) (٧ / ٦٣). (١) ((التمهيد)) (٧ /٦٤). (٣) كذا في ((ك١))، والجادة ((الهاد)). (٤) انظر ((التمهيد)» (٧ /٦٥). ١٧ الحديث : ٥٨٠ كتاب مواقيت الصلاة وقد رواه قرةُ بنُ عبدِ الرحمن، عن الزُّهريِّ، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ، وزاد فيه: ((قبل أن يقيمَ الإمامُ صلبَه)). خرّج حديثَه ابنُ خزيمةَ في ((صحيحه)) والدار قطنيُّ(١). وليسَ هذا اللفظُ بمحفوظ عن الزُّهريِّ أيضًا، وقرةُ هذا مختلفٌ في أمرِه، وتفرَّدَ بهذا الحديث عنه يحيى بنُ حميد بهذه الزيادة، وقد أنكرها عليه البخاريُّ، والعقيليُّ، وابنُ عديٍّ، والدَّار قَطِنيُّ وغيرُهُمَ (٢). وحُكي هذا القولُ عن مالك: أنَّه لا يدركُ الجماعةَ بدون ركعةٍ. وذكره ابنُ أبي موسى من أصحابِنَا مذهبًا لأحمدَ، ولم يحكِ فيه خلافًا. وهو قولُ عطاءِ، حتَّى قال: إذا سلَّم إمامُه فإن شاءَ تكلَّمَ فَلم يكنْ في صلاة قد فاتته الركعةُ. خرَّجَه عبد الرزاق، عن ابن جريجٍ، عنه(٣). وخرَّجَ أبو داودَّ(٤) من حديث أبي هريرةَ، عن النبيِّ وَّ قال: ((من (١) ابن خزيمة (٤٥/٣)، و((سنن الدارقطني)) (٣٤٦/١) وقرة بن عبد الرحمن قال فيه أحمد: منكر الحديث جدّاً. ((الكامل (٦ / ٥٣) وهو مترجم في ((التهذيب)) للمزي (٢٣/ ٥٨١). (٢) قال البخاري في ((القراءة خلف الإمام)) (ص: ٧٦) بعد أن ساق طريق يحيى بن حميد هذا: ((وأما يحيى بن حميد فمجهول لا يعتمد على حديثه غير معروف بصحة خبره مرفوع، وليس هذا مما يحتج به أهل العلم))ا. هـ. وذكر العقيلي في ((ضعفائه)) (٤ / ٣٩٨) طريق يحيى بن حميد، عن قرة، وقال: ((رواه معمر، ومالك، ويونس، وعقيل، وابن جريج، وابن عيينة، والأوزاعي عن الزهري ... ، ولم يذكر أحد منهم هذا اللفظ: ((قبل أن يقيم صلبه)) ولعل هذا من كلام الزهري فأدخله يحيى بن حميد في الحديث ولم يبينه)»ا. هـ. وابن عدي في ((الكامل)) (٧ /٢٢٨)، والدارقطني في «العلل)) (٢١٨/٩)، وانظر (السنن الكبرى)) للبيهقي (٢ /٨٨). (٣) ((المصنف)) (٢ /٢٨٥). (٤) أبو داود (١١٢١). ١٨ ٢٩ - باب من أدرك من الصلاة ركعة الحديث : ٥٨٠ أدركَ الركعةَ فقد أدركَ الصَّلاةَ» . وخرَّجَه الحاكمُ وصحَّحه. (١) وفي إسنادِهِ مَنْ ضُعَفْ (٢). وخرَّجه الطبرانيُّ، وغيرُهُ من روايةِ عبدِ الحميد بنِ عبدِ الرحمن بنِ الأزهر، عن أبيه، عن النبيِّ وَله . وإسنادُه جيدٌ. قال الحافظُ محمدُ بنُ عبد الواحد المقدسي: لا أعلمَ له علةً. وقالت طائفةٌ: تُدركُ فضيلةُ الجماعةِ بإدراك تكبيرة الإحرامِ قبل سلامِ الإمامِ. وهو قولُ أبي وائلٍ . وقال قتادةُ: إِنَّ ابنَ مسعود أدركَ قومًا جلوسًا في آخرِ صلاتِهم، فقالَ: قد أدركتم إن شاءَ اللهُ . وهو مذهبُ الشَّافعيِّ، والمشهورُ عن أحمدَ عند القاضي أبي يعلى وأتباعه، حتَّى قالَ بعضُ أصحابنا: هو إجماعٌ من العلماءِ لا نعلم فيه خلافًا . ولكن ليسَ بإجماعٍ كما تقدَّمَ. وروى ابنُ عديٍّ(٣) من طريقِ محمد بن جابرٍ، عن أبان بنِ طارقٍ، (١) ((المستدرك)) (٢١٦/١) وقال: ((صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ويحيى بن أبي سليمان من ثقات المصريين)). اهـ. (٢) قال البخاري: ((يحيى بن أبي سليمان: منكر الحديث))كما في ((الكامل)) لابن عدي (٢٣٠/٧)، وساق له هذا الحديث ضمن مناكيره. (٣) ((الكامل)) (٦ / ٧٠) ١٩ الحديث : ٥٨٠ كتاب مواقيت الصلاة عن كثيرِ بنِ شنظيرٍ، عن عطاء، عن جابرٍ، عن النبيِّ وَلَه، قال: ((من أدركَ ركعةً من الصَّلاة فقد أدركَ فضلَ الجماعةِ، ومن أدركَ الإمامَ قبلَ أن يُسَلَّمَ فقد أدركَ فضلَ الجماعة))، قال: وكنّا نتحدَّثُ أن من أدركَ قبل أن يتفرَّقُوا فقد أدركَ فضلَ الجماعةِ. وليسَ هذا بمحفوظ، وأبان بنُ طارقٍ، ومحمدُ بنُ جابرٍ: ضعيفان. وقد رَوَاه ابنُ عليةَ، عن كثيرِ بنِ شنظيرٍ، عن عطاءٍ، عن أبي هريرةَ، قال: إذا انتهى إلى القومِ وهم قعودٌ في آخرِ صلاتِهم فقد دخلَ في التَّضعيف، وإذا انتهى إليهم وقد سلَّمَ الإمامُ ولم يتفرَّقُوا فقد دخلَ في التَّضعيف، قال عطاءٌ: كان يقالُ: إذا خرجَ من بيته وهو ينويهم فأدركهم أو لم يدرِكُهُم فقد دخلَ في التَّضعيف . هذا الموقوفُ أُصحُّ. وكذا قال أبوسلمةَ: من خرجَ من بيتِه قبل أن يسلم الإمامُ فقد أدركَ. ومعنى هذا كلِّه: أَنَّه يكتبُ له ثوابُ الجماعة لَّا نواها وسعى إليها، وإن كانت قد فاتَّتْه، كمن نوى قيام الليلِ ثمَّ نامَ عنه، ومن كانَ له عملٌ فعجزَ عنه بمرضٍ أو سفرٍ؛ فإنَّه یکتبُ له أجرُه. ويشهدُ لهذا ما خرَّجه أبو داودَ، والنَّسائيُّ(١) من حديث أبي هريرةً، عن النبيِّ وَّهِ، قال: ((من توضأ فأحسنَ الوضوءَ، ثم راحَ فوجدَ النَّاسَ قد صَلَّوا أعطاه (٢٢٠ - أ / ك١) اللهُ مثلَ أجرٍ من صلاها وحضرَها لا (١) أبو داود (٥٦٤)، والنسائي (٢ / ١١١)، وفيه مُحْصِنْ بن على، وهو مجهول، والحديث أورده البخاري في ترجمته من («التاريخ» (٤٦/٨). ٢٠