Indexed OCR Text

Pages 381-400

الحديث : ٥٦٩
٢٤ - بَابُ
النَّوْمِ قَبّلَ العِشَاءِ لِمَنْ غُلِبَ
خرَّج فیه حدیثین :
الأول: قال :
٥٦٩ - حَدَّثَنَا أُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ، عَنْ
سُلَيْمَانَ - هُوَ: ابْنُ بِلالِ -: ثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَاب،
عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ (١) عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللهِ لَ بِالْعِشَاءِ حَتَّى نَادَاهُ
عُمَرُ: الصَّلاةَ، نَامَ النِّسَاءُ والصَِّانُ. فَخَرَجَ فَقَالَ: ((مَا يَنْتَظِرُهَا مِنْ أَهْلِ
الأَرْضِ أَحَدٌ غَيْرُكُمْ)(٢)، قَالَ: وَلاَ يُصَلَّى يَوْمَئِذٍ إلا بِالْمَدِينَةِ، قال: وَكَانُوا
يُصَلُّونَ فِيمَا يُصَلُّونَ فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ الَّيْلِ الأَوَّلِ.
أبو بكر: هو عبدُ الحميد بنُ أبي أويسٍ، وهذا الحديثُ من جملةٍ
نسخة تروى بهذا الإسناد، قد سبقَ بعضُها(٣).
وقولُه: ((قَالَ: ولا يُصلَّى يَوْمَئِذٍ إِلا بِالمدِينَةِ، قال: وكانوا يصُّون))
إلى آخره: الظَّاهِرُ أَنَّه مدرجٌ من قولِ الزُّهريّ(٤).
(١) في جميع نسخ ((الصحيح)): ((أن)).
-
(٢) في ((اليونينية)): ((ما ينتظرها أحد من أهل الأرض ... )).
(٣) تحت الحديث رقم (٥٢١، ٥٢٢) وانظر ما علقناه هناك وكذلك تحت رقم (٥٣٣، ٥٣٤).
(٤) انظر للأهمية ((المصنف)) لعبد الرزاق (١ / ٥٥٨).
٣٨١

الحديث : ٥٦٩
كتاب مواقيت الصلاة
وقد خرَّج هذا الحديثَ مسلمٌ(١) بدون هذا الكلام في آخره من رواية
يونس وعُقيلٍ، عن ابن شهاب، وزاد فيه: ((وذلك قبلَ أن يفشوَ الإسلامُ
في النَّاس)).
وقد خرَّجه البخاريُّ قبل هذا من حديثِ عُقَلٍ كذلك(٢). (٥.
أ/ ك١).
وخرَّجه - فيما يأتي(٣) - فى أواخر الصلاة في: ((بابِ وضوءٍ
الصبيان)): ثنا أبو اليمان: أبنا شعيبٌ، عن الزهريِّ.
ثم قال: وقال عيَّاشُ: ثنا عبدُ الأعلى: ثنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهريِّ؛
فذكر هذا الحديثَ بمعناه، وفيه: ((قَالَ: إنَّه (٦٧ / م) ليسَ أحدٌ من أهلِ
الأرضِ يُصلِّي هذه الصلاةَ غيركم، ولم يكن يومئذٍ يُصلِّي غير أهلِ
المدينة)).
ثم خرّجه (٤) في البابِ الذي يليه: ((باب خروجِ النِّساءِ إلى المساجد»،
عن أبي اليمانِ، عن شعيبٍ، وقال في حديثه: ((ولا يُصلَّى يومئذ إلا
بالمدينةِ، وكانوا يُصلُّون العتمةَ فيما بينَ أن يغيبَ الشَّفْقُ إلى ثلثِ الليل)).
وخرَّجَه النَّسائيُّ(٥) من طريق شعيبٍ، عن الزُّهريِّ، ومن طريقِ
محمد بن حِمْيَر، عن ابن أبي عَبْلَةَ، عن الزَّهريِّ به، وزاد فيه: ((ولم
يكن يُصلَّى يومئذ إلا بالمدينة))، ثم قال: ((صَلَّوها فيما بينَ أن يغيب
الشفق إلى ثلث الليل)). قال(٦): ولفظه لمحمد بن حمير.
(١) (٦٣٨).
(٣) (٨٦٢).
(٥) في ((المجتبى)) (١ / ٢٦٧).
(٢) (٥٦٦).
(٤) (٨٦٤) .
(٦) يعني النسائي.
٣٨٢

٢٤ - باب النوم قبل العشاء لمن غلب
الحديث : ٥٦٩
فجعله من قول النبيِّ وَلَهَ. وهذا غيرُ محفوظ، والظَّاهرُ أَنَّه مدرجٌ
من قولِ الزُّهريِّ. والله أعلمُ.
وقد خرَّجه الطبرانيُّ(١) في مسندِ إبراهيم بنِ [أبي](٢) عَبْلَةَ من غيرِ
وجه عن محمد بن حمّيَرٍ، وفيه: ((وكانوا يصلُّونها)). وهذا يبيِّنُ، أَنَّه
مدرج .
وعِند مسلم(٣) فيه زيادة أخرى مرسلةٌ، قال ابنُ شهاب: وذُكرَ لي أنَّ
رسولَ اللهِ وَّ، قال: ((ما كانَ لكم أن تَنْزُرُوا رسولَ الله وَلَه للصّلاة))
وذلكَ حينَ صاحَ عمرُ بنُ الخطّاب.
وهذا يدلُّ على أنَّ في هذا الحديث ألفاظًا أرسلَها الزهريُّ، وكانت
تلك عادتَه، أنَّه يدرجُ في أحاديثه كلماتٍ يرسلُها، أو يقولُها من عندِه.
وفي هذا ما يُستدلُّ به على وقتِ العشاءِ، وأَنَّه من مغيبِ الشَّفْقِ إلى
ثلث الليل، وهذا القدرُ متفقٌ على أنَّه وقتٌ للعشاء، وأن المصلِّيَ فيه
مصلٍّ للعشاءِ في وقتها، إلا ما حكاه ابنُ المنذرِ(٤)، عن النَّخعيِّ، أنَّ
وقتَ العشاءِ إلى ربعِ الليلِ؛ ونقله ابنُ منصورٍ، عن إسحاقَ.
واختلفوا فيمن صلَّى بعد ذهاب ثلث الليل، وفيمن صلَّى قبل
الشَّفْق:
فأمَّا من صلَّى بعد ثلث الليلِ: فسيأتي الكلامُ عليه في موضعِه في(٥)
الكتاب إن شاء الله(٦).
(١) في ((مسند الشاميين)) (١ /٦٦).
(٣) (٦٣٨).
(٥) في ((م)): ((من)) .
(٢) سقطت من «ك١)، و((م)).
(٤) في ((الأوسط)) (٢ / ٣٤٣).
(٦) (ص٤٠٨) نهاية الحديث رقم (٥٧٢).
٣٨٣

الحديث : ٥٦٩
كتاب مواقيت الصلاة
وأمَّا تقديمُ صلاةِ العشاءِ على مغيبِ الشَّفْقِ: فحكى طائفةٌ من
العلماءِ الإِجماعَ على أنَّ من صلَّى العشاءَ قبل مغيبِ الشَّفْقِ فعليه
الإعادةُ؛ لأَنَّ مُصَلٍّ في غيرِ الوقتِ .
وحُكِيَ فيه خلافٌ شَاءٌ .
وقد تقدم(١) عن عبد الكريم، عن مجاهد أنَّه قال: لأن أصلي صلاةَ
العشاء وحدي قبل أن يغيبَ الشَّفْقُ أحبُّ إليَّ من أن أنامَ، ثم أدركها مع
الإمامِ.
خرَّجَه أبو نعيمٍ (٦٨/م) في ((كتاب الصَّلاةِ)) له (٢).
وعبدُ الكريم - هو: أبو أميةَ - ضعيفٌ جدا، مع أنّ البخاريِّ حسنُ
الرأي فيه .
وقال حربٌ: سُئِلَ أحمدُ عن الرجلِ يصلِّي المغربَ قبلَ أن يَغِيبَ
الشفقُ؟ قال: لا أدري.
ورَوَى الإِمامُ أحمدُ(٣): ثنا عبدُ الله بن الحارث المخزوميُّ: ثنا ثورُ
ابنُ يزيدَ، عن سليمانَ بنِ موسى، عن عطاءِ بنِ أبي رباحٍ، عن جابرِ،
عن النبيِّ وَّ فذكرَ حديثَ صلاةٍ جبريل به في اليومين، وقال في
الأول: ((ثم صلَّى العشاءَ قبلَ غيبوبةِ الشَّفْقِ)) (٢٠٥ - ب / ك١).
قال البيهقىُّ(٤): هذا مخالفٌ لسائرِ الرواياتِ.
(١) في نهاية شرحه على الحديث رقم (٥٦٨).
(٢) وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢/ ٣٣٤ _ ٣٣٥).
(٣) في («المسند)) (٣ / ٣٥١).
(٤) في ((السنن الكبرى)) (١ / ٣٧٣).
٣٨٤

٢٤ - باب النوم قبل العشاء لمن غلب
الحديث : ٥٦٩
وقد خرَّجَه النسائيُّ(١)، عن عبيدِ اللهِ بنِ سعيدٍ، عن المخزوميِّ به.
وقال في الأول: ((والعشاء حينَ غابَ الشَّفْقُ)).
وقد يحملُ الشَّفْقُ في هذا الحديثِ - على تقديرٍ كونِه محفوظًا -،
وفي(٢) كلام مجاهدٍ وأحمدَ، على البياضِ، أو يكونُ مجاهدٌ يرى أنَّ
وقتَ العشاء يدخلُ بدخولِ وقتِ المغرب.
وقد اختلفَ العلماءُ في الشَّفْقِ الذي يدخلُ به وقتُ العشاء: هل هو
البياضُ أو الحُمرةُ؟
فقال طائفةٌ: هو الحمرةُ، وهو قولُ ابنِ عمرَ، وأبي هريرةَ، وابنٍ
عباسٍ، ورُوِيَ عن عمرَ وعَلَيٍّ وعبادةَ بنِ الصَّامتِ وشدادِ بنِ أوسٍ،
وقول كثير من التَّابعين، ومذهب الثَّوريِّ، والأوزاعيِّ، والحسن بن حيٍّ،
ومالك، والشَّافعي، وإسحاقَ، وأبي يوسفَ، ومحمدٍ، وأبي ثور(٣).
ورَوَاهُ عتيقُ بْنُ يعقوبَ، عن مالكٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمرَ مرفوعًا.
خرَّجه الدار قطنيُّ(٤) وغيرُهُ، ورفعُهُ وَهْمٌ.
قال البيهقيُّ في كتاب (المعرفة))(٥): لايصحُّ فيه عن النبيِّ وَِّ شيءٍ(٦).
وفي «صحيحِ ابنِ خزيمةَ))(٧) في حديثِ عبدِ الله بن عمرو المرفوع:
(٢) ((وفي)) ليست في ((ك١)).
(١) في ((المجتبى)) (١ / ٢٥١ - ٢٥٢).
(٣) انظر ((المصنف)) لابن أبي شيبة)) (١ / ٣٣٣)، وعبد الرزاق (٥٥٦/١)، و((الأوسط)) لابن
المنذر (٣٣٩/٢ - ٣٤٠).
(٤) في ((السنن)) (١ /٢٦٩)، وانظر ((التعليق المغني)).
(٥) (٢٠٥/٢).
(٦) كلمة ((شيء)) ليست في ((ك١)).
(٧) (١ / ١٨٢ - ١٨٣) وقال - عَقبهُ -: ((فلو صحت هذه اللفظة في هذا الخبر، لكان في هذا
الخبر بيان أن الشفق: الحمرة إلا أن هذه اللفظة تفرد بها محمد بن يزيد، إن كانت
حفظت عنه)) اهـ وتأمل - رحمك الله - فهْمَ الحافظ ابن رجب لهذا التفرد واستفد.
٣٨٥

الحديث : ٥٦٩
كتاب مواقيت الصلاة
((ووقتُ المغرب: إلى أن يذهبَ حُمرةُ الشَّفْقِ)).
وقد أُعلَّتْ هذه اللفظةُ بتفردِ محمدِ بنِ يزيدَ الواسطيِّ بها، عن سائرِ
أصحابِ شعبةَ .
وقال طائفةٌ: الشفقُ: البياضُ الباقي بعد الحمرةِ، ورُوِيَ عن عمرَ بنِ
عبد العزيز وهو قولُ أبي حنيفةَ، وزُفَرَ، والمزنيِّ، ورُوِيَ - أيضًا - عن
الثَّوريِّ، والأوزاعيّ(١) .
وأمَّا الإمامُ أحمدُ: فالمشهورُ عند القاضي أبي يعلى، ومَنْ بعده من
أصحابه: أنَّ مذهبَه أنَّ الشَّفْقَ الْحُمرةُ، حضرًاً وسفرًا، وقد نصَّ أحمدُ
في رواية الأثرمِ - فيمن صلَّى العشاءَ في الحضرِ قبل مغيبِ البياضِ -
يجزئُه، ولكن أَحَبُّ إليَّ أن لا يصلّيَ في الحضرِ حتَّى يغيبَ البياضُ.
ونقل عنه جمهورُ أصحابِهِ(٢): أنَّ الشَّفْقَ في الحضرِ البياضُ، وفي
السَّفْرِ: الحمرةُ، وهو الذي ذكره الخِرقيُّ في كتابه قال: لأنَّ في (٦٩ / م)
الحضر قد تنزلُ الحمرةُ فيواريها الجدرانُ، فيُظَنُّ أنها قد غابت، فإذا غابَ
البياضُ فقد تیقنَ.
وحمل القاضي ومَنْ بعده هذا على مجرد الاحتياط والاستحبابِ
دونَ الوجوبِ .
ومن الأصحاب من حكى روايةً أخرى، عن أحمدَ: أنَّ الشَّفْقَ:
(١) انظر المصنف)) لابن أبي شيبة (٢ / ٥٣٠)، وعبد الرزاق (١ /٥٥٦)، و((الأوسط)) لابن
المنذر (٢ /٣٤٠ - ٣٤١).
(٢) منهم ابنه عبد الله - كما في ((المسائل)) (ص/ ٥٢ - ٥٣)، وصالح - في ((مسائله)) (١ / ١٥٤ -
١٥٥) - وابن هانئ - في ((مسائله)) (٣٩/١).
٣٨٦

٢٤ - باب النوم قبل العشاء لمن غلب
الحديث : ٥٧٠
البياضُ في السَّفْرِ والحضرِ. ولا يكاد تثبتُ عنه.
وقال ابنُ أبي موسى: لم يختلفْ قولُ أحمدَ: أنَّ الشَّفْقَ الحمرةُ في
السَّفْر، واختلف قولُه في الحضرِ على روايتين.
ونقلَ ابنُ منصورٍ في ((مسائله))، قال: قلتُ لأحمدَ: ما الشَّفْقُ؟ قال:
في الحضرِ: البياضُ، وفي السَّفْرِ: أرجو (١) أن يكونَ الحمرة؛ لأنَّ في
السَّفْرِ يجمعُ بين الصَّلاتينِ، جدَّ به السِّرُ، أو لم يجد، فإذا جمعَ
بينهما، فلا يبالي متى صلاها.
وهذا تعليلٌ آخَرُ بجوازِ الجمعِ بينَ الصَّلاتينِ، وهو يدلُّ على جوازِ
جمعِ النَّقديمِ مع التفريق بين الصَّلاتينِ، وعلى أنّه لا يشترطُ للجمعِ نيةُ
الجمعِ. وقد سبق التنبيهُ على ذلك.
ومقصودُ البخاريِّ بتخريجِ هذا الحديث في هذا الباب: أنَّ من نامَ
قبل صلاة العشاء مغلوبًا على ذلك من غيرِ تعمَّد له؛ فإنَّه لا يدخلُ في
النهي؛ لأنَّ (٢٠٦ - أ / ك١) النَّهيَ إنَّما هوَ عن تعمُّدِ ذلكَ، فأمَّا من لم
يتعمَّدْه فلا يتوجَّه إليه النّهي.
الحديثُ الثَّاني: قال:
٥٧٠ - حدثَنَا(٢) مَحْمُودٌ: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق: أبنا(٣) ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَني
نَافِعُ: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهَِّ شُغِلَ عَنْهَا لَيْلَةً فأخَّرَهَا حَتَّى
رَقَدْنَا فِي المَسْجِدِ، ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا، ثُمَّ رَقَدْنَا، ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا ثم خَرَجَ عَلَيْنَا
(٢) في ((م)): «ثنا)).
(١) في ((ك)): ((رجو)) - بدون ألف - كذا.
(٣) في ((اليونينية)): ((أخبرني))، وفي بعض النسخ: ((أخبرنا)).
٣٨٧

الحديث : ٥٧١،٥٧٠
كتاب مواقيت الصلاة
النَّبِيُّ ◌َِّ ثُمَّ قَالَ: (لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأرْضِ يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ غيرُكُمْ)،
وكان ابْنُ عُمَرَ لا يُبَالِي أقدَّمَهَا أَمْ أخَّرَهَا، إِذَا كَانَ لا يَخْشَى أَنْ يَغْلِبَهُ النَّومُ
عَنْ وَقْتِهَا. وقد كَانَ يَرْقُدُ قَبْلَهَا(١).
٥٧١ - قال ابنُ جُريْجٍ: قُلتُ لِعَطَاء(٢).
فَقَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاس يَقُولُ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللهِ وَ لَيْلَةً بالعشَاءِ حَتَّى
رَقَدَ النَّاسُ، وَاسْتَيْقَظُوا، وَرَقَدُوا واسْتَيْقَظُوا، فَقَامَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، فَقَالَ:
الصَّلاةَ.
قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ(٣) ◌َّةِ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْه
الآنَ يَقْطُرُ رأسُهُ مَاءً، وَاضِعًا يَّدَهُ عَلَى رأسِهِ، فَقَالَ: ((لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى
أُمَّتِّي لأَمَرَّتُهُمْ أَنْ يُصَلُّوهَا هَكَذَا))(٤).
فاسْتَثْبَتُّ عَطَاءً: كَيْفَ وَضَعَ النَّبِيُّ: ﴿ على رأسِه يَدَهُ(٥) كما أنْبَّه ابنُ
عَبَّاسٍ؟
فَبَدَّدَ لِ عَطَاءٌ بَيْنَ أَصَابِعِهِ شَيْئًا من تَبْدِيدِ، ثُمَّ وَضَعَ أَطْرَافَ أَصَابِعه
(٢/٧٠) عَلَى قَرْنِ الرَّأْسِ، ثمَّ ضَمَّهَا يُمِرُّ بِهَا(٦) كَذَلِكَ عَلَى الرَّاسِ حَتّى
(١) يوجد في ((ك١)) حاشية: ((رواه ابن عيينة، عن ابن جريج، وعمرو بن دينار، عن عطاء،
عن ابن عباس. أسنده ابن جريج، وأرسله عنه، ولم يذكر ابن عباس. خرجه الإسماعيلي
في)). هكذا الحاشية، وانظر ((الفتح)) (١٣ /٢٢٤) حديث رقم (٧٢٣٩).
(٢) هما حديث واحد، وإنما اتبعنا ترقيم ((الفتح)).
(٣) في جميع نسخ ((الصحيح)): ((نبي الله))، وعند ابن عساكر: ((النبي)). انظر ((اليونينية)).
(٥) في ((ك)): ((يده على رأسه)).
(٤) في ((ك)): ((كهذا».
(٦) في ((ك)): ((يُرم بها)).
٣٨٨

٢٤ - باب النوم قبل العشاء لمن غلب
الحديث : ٥٧٠، ٥٧١
مَسَّتْ(١) إِبْهَامُهُ طَرَفَ الْأُذُنِ مِمَّا يَلِي الْوَجْهَ عَلَى الصُّدْخِ وَنَاحِيَةِ اللَّحْيَة لا
يُقَصُِّ (٢) وَ يَبْطُشُ إلا كَذَلِكَ، وَقَالَ: (لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لِأَمَرْتُهُمْ
أَنْ يُصَلُّوهَا كذلك))(٣).
في حديثِ ابنِ عمرَ: أنَّ تأخيرها ليلتئذ كان لشغل(٤) شَغَل النَّبِيِّ وَه
ءُ
عنها، ولم يكن عمدًا.
وفي رواية لمسلم(٥)، عنه، قال: مكثْنَا ذاتَ ليلة ننتظرُ رسولَ الله
لصلاة العشاء الآخرة، فخرجَ إلينا حين ذهبَ ثلثُ الليل، أو بعده قليلا(٦)
فلا ندري أشيءٌ شغله في أهلِه، أو غير ذلك. وذكر بقية الحديث.
وخرَّجه الإمامُ أحمدُ(٧) من روايةٍ فليح، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، أن
رسولَ اللهِ وَلَهَ أخَّر ليلةً العشاءَ، حتى رَقَدْنَا، ثم اسْتَيقظنَا، ثم رَقدنا،
ثم استيقظنا - وإنما حبسنا لوفد جاءه ـ ثم خرج فذكر الحديث.
وخرَّج - أيضًا (٨) - من رواية الأعمش، عن أبي سفيانَ، عن جابرٍ،
قال: جَهَّزَ رسولُ اللهِ نَّهِ جَيْشًا ليلةً حتى ذهب نصفُ الليلِ، أو بلغ
ذلك، ثم خرج فقال: ((قد صَلَّى الناسُ ورَقَدُوا، وأنتم تنتظرون هذه
الصلاة، أما إنكم لم تزالوا في صلاة ما انتظرتموها)).
(١) في ((م)): ((مست)) - بالثاء المثلثة - كذا.
(٢) كذا في ((ك))، وفي ((م): ((لا يقصر لا يعصر، ولا يقصر، وهو أصح، ولا يبطش))
وكتب حرف حاء ممدودة فوق قوله: ((لا يعصر)) إلى قوله: ((أصح)) إشارة إلى حاشية،
وهي حاشية مدرجة في المتن، وانظر ((اليونينية)).
(٣) فى ((اليونينية)): ((هكذا)).
(٤) في ((ك)): ((ليلتين لشغل)) خطأ .
(٥) (٦٣٩).
(٦) كلمة ((قليلا)) غير موجودة في المطبوع من ((صحيح مسلم)).
(٧) فى ((المسند)) (٢ /١٢٦).
(٨) (٣ / ٣٦٧).
٣٨٩

الحديث : ٥٧٠، ٥٧١
كتاب مواقيت الصلاة
وقوله: ((حتى رقدنا في المسجد، ثم استيقظنا، ثم رقدنا، ثم
استيقظنا))، إدخالُ البخاريِّ له في هذا الباب يدلُّ على أنَّه يرى أن رقودَ
من رقدَ إنما كان عن غلبةٍ، لم يكن تعمدًا، وقد كان الصحابةُ ينامون عن
غلبةٍ في انتظار الصلواتِ.
وقد خرَّج البخاريَّ - فيما بعد (١) - حديث: عبد العزيزِ بنِ صَهيب،
عن أَنسِ قال: أقيمتِ الصلاةُ، والنَّبيَّ
وَ خَلِّ يُنَاجِي رجلا في جانب
ـو
المسجد، فما قام إلى الصَّلاة حتى نام القوم.
وفي ((صحيح مسلمٍ))(٢)، عن حمَّادِ بنِ سلمةً، عن ثابتٍ، عن أنسٍ،
قال: أقيمتْ صلاةُ العشاءِ، فقال رجلٌ: لِي حاجةٌ. فقام النَّبيُّ
يناجيه حتَّى نام القومُ - أو بَعضُ القوم - ثم صلَّوا.
صَلَا الله
وَستكم
فحاصلُ ما ذهبَ إليه البخاريُّ، وَبَوَّبَ عليه: أنَّه يُكرهُ النَّومُ قبلَ
العشاء إلا لمن غُلِب، وهو قريبٌ من قولِ من قال: يكرهُ النَّوم قبلها
مُطلقًا - كما سبق -؛ فإنَّ النومَ المغلوبَ عليه لا يُوصف بالكراهة.
وفي حديث عائشةَ المتقدم(٣) ما يدلُّ على ذلك، وأنه إنَّما نامَ النِّساءُ
والصِّبيانُ لضعفِهم، وقلةِ ضبط نفوسِهم عن النّومِ دونَ الرجال.
وقد ذهبَ قومٌ من العلماء (٧١ / م) إلى جواز تعمّدِ النَّومِ قبلها -
كما في روايةِ البخاريِّ، أن ابنَ عمرَ كان يرقدُ قبلها .
وروى أيوبُ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ أنَّه كانَ ينامُ قبلَ العشاء
ويُوَكِّلُ من أهله من يوقظُه(٤).
(١) (٦٤٢) .
(٢) (٣٧٦ / ١٢٦).
(٣) (٥٦٩).
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٣٥/٢)، وعبد الرزاق (١ /٥٦٤) كما سبق في نهاية شرح
الباب (٢٣).
٣٩٠

٢٤ - باب النوم قبل العشاء لمن غلب
الحديث: ٥٧٠، ٥٧١
وروى زفرُ بنُ الحارثِ أنَّه نامَ عند عائشةَ - يعني: قبل العشاء -
فذهبَ بعضُ أهلها يوقظُه، فقالت: دعوه، فإنَّه في وقتِ ما بينَه وبينَ
نصفِ الليلِ .
وقال أبو حُصينٍ(١)، عن(٢) أصحابِ ابنِ مسعودٍ: إنَّهم كانوا ينامونَ
قبلَ العشاءِ. وقال: وكان الأسودُ ينامُ بينَ المغربِ والعشاءِ في رمضانَ(٣) .
وقال حجَّاجٌ: قلتُ لعطاء: إنَّ أُناسًا يقولون: من نامَ قبل العشاء فلا
نامتْ عينُه؟ فقال: بئسَ ما قالوا.
ورُوِيَ - أيضًا - عن عَلِيٍّ، وخبَّابٍ، وأبي وائل، وعروةَ، وسعيدِ بنِ
جبيرٍ، وابن سيرينَ، وغيرِهم (٤).
وقال الحاكمُ(٥): كانوا يفعلونَ ذلك.
ورَوَى الإمامُ أحمدُ في ((المسند))(٦): حَدَّثَنا يحيى بنُ سعيد الأُمويُّ:
حدَّثَنا ابنُ أبي ليلى، عن ابنِ الأصبهانيِّ، عن جَدَّةٍ له - وكانت سُرِّيَّةٌ
لعليٌّ - قالت: قال عليٌّ: كنتُ رجلا نؤومًا، وكنتُ إذا صليتُ المغرب
وعليّ ثيابي نمتُ - ثمّ قال يحيى بنُ سعيد: فأنامُ (٧)-، فسألتُ رسولَ الله
(١) في ((م): ((خصين)) - بالخاء المعجمة - خطأ.
(٢) كذا في ((ك))، و((م)) ولعل الصواب: ((من)).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٢ / ٣٣٥)، وعبد الرزاق (١ / ٥٦٥).
(٤) انظر ((المصنف)) لابن أبي شيبة (٢ / ٣٣٥).
(٥) كذا في ((ك)، و((م)) ولعل الصواب: ((الحكم)).
وقال ابن أبي شيبة: حدثنا وكيع، عن شعبة، عن الحكم قال: ((كانوا ينامون نومة قبل
الصلاة)) اهـ ((المصنف)) (٣٣٥/٢).
(٦) (١/ ١١١).
(٧) في ((المسند)) و((أطرافه)): ((فأنام قبل العشاء)).
٣٩١

الحديث : ٥٧١،٥٧٠
كتاب مواقيت الصلاة
وَّر عن ذلك، فرخَّصَ لي.
ورُوِيَ موقوفًا (١)، وهو أشبهُ؛ رواه أبو بكر الحنفيُّ، عن سفيانَ، عن
ابنِ أبي ليلى، عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الله، عن جدِّه، عن عليٍّ، أنَّه كانَ
يتعشَّى، ثُمَّ يلتفُّ في ثيابِهِ، فينامُ قبل أن يُصلِّي العشاءَ.
ذكره ابنُ أبي حاتم(٢)، وقال: سألتُ أبي، عنه. فقالَ: هو عبدُ الله
ابنُ عبدِ الله الرازيُّ، عن جدَّتِه أُسَيْلة، عن عليٍّ، وغلَّطَ من قال: عن
جَدِه.
ورَوَى أبو نعيمٍ في ((كتاب الصلاة)): حدثنا(٣) إسرائيلُ، عن حجَّاجِ،
عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الله، عن جدَّته - وكانت تحتَ رجلٍ من أصحابِ
النبيِّ وَّ-، أنَّه كان ينامُ قبلَ العشاء، فإذا قامَ كان أنشطَ له.
ورُوِيَ مرفوعًا من وجه آخر، رويناهُ من طريقِ سوَّارِ بنِ مصعبٍ،
عن المنهال، عن أبي عبد الله - أو عبد الله -، عن عليَّ قال: قلتُ:
يا رسولَ الله! إنِّي رجلٌ نؤومٌ، وقد نَهَيْتَ عن النَّومِ قبلَ العشاءِ، وعن
السَّمرِ بعدَها؟ فقال: ((إن يوقظك فلا بأس)).
سوَّارٌ متروكُ الحديث، ورَفْعُهُ لا يثبت.
ونصَّ أحمد على جواز النَّومِ قبل العشاء، نقله عنه حنبل.
وقال عبدُ الله (٤): سألتُ أبي عن الحديثِ الذي نهى النَّبِيُّ وَّ عن
النَّومِ قبلَ العشاء الآخرة؟ فقال: كانَ ابنُ عمرَ ينامُ قبلَ العشاء، ويُوكلُ
(١) عند ابن أبي شيبة (٢ /٣٣٥)، وعبد الرزاق (١ / ٥٦٤).
(٢) في ((العلل)) (١ / ١٤٢).
(٤) في ((مسائله)) (ص / ٨٣).
(٣) فى ((م)): ((ثنا)).
٣٩٢

٢٤ - باب النوم قبل العشاء لمن غلب
الحديث : ٥٧٠، ٥٧١
من يوقظُه من نومه .
وهذا هو المذهبُ عند القاضي (٧٢ / م) أبي يعلى، وأصحابه.
(٢٠٧ - أ / ك١).
وحَكَى التِّرمذيُّ في ((جامعه))(١) عن بعضِهِم، أنَّه رخَّص في النَّومِ
قبلَ العشاءِ في رمضانَ خاصةً.
وهذا مأخوذٌ مِمَّا روى إبراهيمُ، عن الأسودِ أنَّه كان ينامُ في رمضانَ
ما بينَ المغربِ والعشاءِ.
ولعلَّ من خصَّ ذلك برمضانَ رأى أَنَّ قيامَ ليلِهِ يستحبُّ من أول
الليلِ، بخلافِ سائرِ الشُّهورِ؛ فإنَّ المستحبَّ فيها التَّهجدُ بعد هجعة بعدَ
صلاة العشاء.
وذكر عبدُ الرَّزَّاقِ (٢) بإسناده، عن الحسنِ قال: كانَ النَّاسُ يقومونَ في
رمضانَ، فيصلُّونَ العشاءَ إذا ذهبَ ربعُ الليلِ، وينصرفونَ وعليهم ربعٌ.
هذا يدلُّ على أنَّهم كانوا يؤخِرونَ العشاءَ إلى آخر وقتها المختارِ، ثُمَّ
يقومونَ عَقِيبَ ذلك، ومن فعلَ هذا فإنَّه يحتاجُ أن ينامَ قبلَ صلاة العشاءِ
لينشطَ للقيامِ.
واستدلَّ من لم يكرهِ النَّمَ قبلَ العشاءِ إذا كان له من يوقظُه؛ فإنَّ
الذي يُخْشَى من النَّومِ قبل العشاء هو خوفُ فواتِ وقتها المختارِ، أو
فواتِ الصَّلاةِ مع الجماعة؛ وهذا يزولُ إذا كانَ له من يوقظُه للوقتِ أو
للجماعة .
(١) عقب الحديث رقم (١٦٨).
(٢) في ((المصنف)) (٤ / ٢٦٣).
٣٩٣

الحديث : ٥٧١،٥٧٠
كتاب مواقيت الصلاة
ويدلُّ على ذلك أنَّ النَّبِيَّ وَ لَّا عَرَّس من آخرِ الليل، وأرادَ النَّومَ،
وخشي أن تفوتَه الصَّلاة، قال: ((مَنْ يكلؤنا الليلةَ، لا نرقدُ عن صلاة
الصُّبْحِ؟)) قال بلالٌ: أنا، فنامَ هو، وبقيةُ أصحابِهِ، وجلسَ بلالٌ يرقبُ
لهم الصَّبْحَ، حتَّى غلبته عيناه.
فدلَّ على أنَّ النَّومَ قبلَ الصَّلاةِ - وإن قَرُبَ وقتُها - إذا وَكَّلَ من يوقظُهُ
غيرُ مكروهِ، وفي ذلك دليلٌ على جوازِ إيقاظِ النّائمِ للصلاة المكتوبة،
ولا سيما إذا ضاق وقتُها.
وقد تَقَدَّمَ أنَّ ابنَ عمرَ كان ينامُ قبلَ العشاءِ، ويُؤكِّلُ من يوقظُهُ، وأَنَّ
أحمدَ استدلَّ به(١)، وهذا يدلُّ على أنَّ أحمد يرى إيقاظَ النَّائمِ للصَّلاةِ
مطلقًا، وصرَّح به بعضُ أصحابنا، وهو قولُ الشَّافعيةِ وغيرِهم.
وقال الشَّافعيةُ: إنَّه يستحبُّ لا سيَّما إن ضاقَ الوقتُ، واستدلُّوا
بقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى البَرِّ والتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢]، وبأنَّ النَّبِيَّ
وَ خلقه، كان يوقظ عائشة لتوتر.
وبما روى أبو داودً(٢) من حديث أبي بكر(٣)، قال: خرجتُ مع
رسولِ الله وَجُل لصلاةِ الصَّبحِ، فكانَ لا يمرّ برجلٍ إلا ناداه بالصلاة، أو
حرَّكه برجله.
وَهُ كان يطرقُ عليّا وفاطمة بالليل،
ويدلّ عليه - أيضًا -: أنَّ النَّبِيَّ
(١) كما في ((مسائل عبد الله)) (ص / ٨٣).
(٢) (١٢٦٤).
(٣) كذا في ((ك)) و((م))، وفي ((سنن أبي داود)): ((أبي بكرة)) وهو الصواب. انظر ((التحفة))
(٩ / ٥٦).
٣٩٤

٢٤ - باب النوم قبل العشاء لمن غلب
الحديث : ٥٧١،٥٧٠
ويوقظهما للصَّلاة.
ووردَ الحثُّ على إيقاظ أحد الزوجين الآخر بالليل للصَّلاة؛ فإذا
اسْتُحِبَّ إيقاظُ النَّائِمِ لصلاةٍ (٧٣ / م) التطوعِ؛ فالفرضُ أولى.
وكان عُمَر وعليٌّ - رضي الله عنهما - إذا خرجا لصلاةِ الصُّبْحِ
أيقظا(١) النَّاسَ الصَّلاة. وقد رُوِيَ ذلك في خبرِ مقتلِ عمرَ، وعليّ -
رضي اللهُ عنهما.
وقد خرَّجَ البخاريُّ في ((التيمم))(٢) حديثَ عمرانَ بنِ حصينٍ في نوم
النبيِّ وَخلاله عن الصلاة بطوله (٢٠٧ - ب / ك١) وفيه: وكان النّبيّ
صَيََّ الله
وَسَيَّلة
إذا نامَ لم نوقظْه حتَّى يكون هو يستيقظ؛ لأنَّا لا(٣) ندري ما يحدثُ له
في نومه، وذكر الحديث.
وهذا يُفْهَمُ منه أنَّهم كانوا(٤) يوقظُ بعضُهم بعضًا للصَّلاة، فإنَّ هذا
المعنى غيرُ موجودٍ في حقِّ أحدٍ غير النبيِّ وَلِلّه.
وقد ذهبَ بعضُ المتأخِّرِينَ من أصحابنا إلى أنَّه لا يوقَظ النَّائِمُ
الصَّلاة، إلا عند تضايقِ الوقت. وبعضُهم إلى أنَّه لا يوقظُه بحال؛ لأنَّه
غيرُ مكلَّفٍ، ويلزمُهُ ألاَ يُذكَّرَ النَّاسِي بالصَّلاةِ؛ فإنَّه معفوٌّ عنه - أيضًا.
ومن أصحابنا من حكى هذا الاختلافَ في لزومِ إيقاظِهِ وعدمٍ لزومِهِ،
وهذا أشبه .
(١) في ((ك)): ((انطلقا)).
(٢) (٣٤٤).
(٣) كلمة ((لا)) سقطت من ((ك١))، و((م)) واستدركت من ((الصحيح)).
(٤) في ((م)): ((كان)).
٣٩٥

الحديث : ٥٧١،٥٧٠
كتاب مواقيت الصلاة
وكان سفيانُ الثَّورِيُّ ينهى عن إيقاظ أحد من أعوانِ الظَّلَمَةِ الصَّلاة،
لِمَا يُخْشَى مِن تَسَلُّطِهِ على النَّاسِ بالظُّلَمِ. وهذا يدلُّ على أنَّه يُرى إيقاظَ
من لا يُخْشَى منه الأذى الصَّلاةِ، واللهُ أعلمُ.
وحملَ ابنُ خزيمةَ حديثَ النَّهي عن النَّوم قبل الصَّلاة على ما إذا
عُجَِّتِ الصَّلاةُ في أول وقتها، والجوازَ على ما إذا أُخِّرَتْ إلى آخر
وقتها، وطال(١) تأخيرُها؛ لأنَّ النبيَّ وَلِّ لَّا خرجَ إليهم ليلةَ تأخيرها،
وقد ناموا، لم ينكرْ عليهم النَّومَ حينئذٍ .
ويشبهُ هذا قولُ اللَّيثِ بنِ سعدٍ، قال: إنَّما معنى قولِ عمرَ: ((فلا
نامتْ عينُه)): مَنْ نام قبلَ ثلث الليل.
وفي حديثِ ابنِ عبَّاسِ الذي خرَّجَه البخاريُّ هاهنا زيادةٌ خرَّجَها
مسلمٌ(٢) وهي: قالَ ابنُ جريجٍ: قلتُ العطاءٍ: كم ذكرَ لك أنَّ النبيَّ وَلِهـ
أخرَّها ليلتئذ(٣)؟ قال: لا أدري.
وفيه - أيضًا - قولُ عطاء في وقتِ استحبابِ صلاة العشاء، وقد
ذكرنا مذهبه في ذلك فيما مضى.
(١) في ((ك)): ((طالت)).
(٢) (٦٤٢).
(٣) في ((ك)): ((ليلتين)) خطأ .
٣٩٦

٢٥ - بَابُ
وَفْتِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ
وَقَالَ أَبُو بَرْزَةً(١): كَانَ النَِّيَُّّهَ يَسْتَحِبُّ تَأْخِيرَهَا.
حديثُ أبي برزةً: قد خرّجه - فيما تقدَّمَ - بألفاظ مختلفة:
ففي روايةٍ عوفٍ (٢)، عن أبي المنهالِ، عن أبي برزةَ، أنَّ النَّبيِّ
كان يَسْتحبُّ أن يؤخِّرَ من العشاءِ التي تدعونها العتمةَ.
وفي رواية شعبةً(٣)، عن أبي المنهال، عن أبي برزةَ، أنَّ النبيَّ
حكا انـ
كان لا يبالي بتأخيرِ العشاءِ إلى ثلثِ الليلِ. ثُمَّ قال: إلى شَطرِ الليل.
حمد الله
وستكم
وفي روايةٍ(٣): قال شعبةُ: ثُمَّ لقيتُه مرةً فقال: أو ثلث الليل.
فقد رَوَى شعبةُ (٧٤ / م) أنَّ أبا المنهال شكَّ: هل كان تأخيرُه للعشاء
إلى ثلث الليل أو نصفه؟.
وكذا خرَّجه مسلمٌ من حديث شعبة(٤).
وخرجه من حديث حماد بن سلمةً، عن أبي المنهالِ(٥)، وقال في
حديثه: كان يؤخِّرُ العشاءَ إلى ثلث الليل.
(١) في ((ك١)) ((أبو بريرة)) بدون نقط تحت الياء.
(٢) (٥٤٧).
(٤) مسلم (٦٤٧ / ٢٣٦).
(٣) (٥٤١).
(٥) مسلم (٦٤٧ / ٢٣٧).
٣٩٧

الحديث : ٥٧٢
كتاب مواقيت الصلاة
وقد تَقَدَّمَ - أيضًا - حديثُ أبي موسى(١) في تأخيرِ النبيِّ وَّهِ العشاءَ
(٢٠٨ - أ / ك١) حتَّى ابهارً (٢) الليلُ - أي: توسَّطَ وانتصفَ.
قالَ الْبُخَارِيُّ:
٥٧٢ - ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ المُحَارِيُّ: ثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ حُمَيْدِ الطَِّيلِ، عَنْ
أَنَسِ، قَالَ: أَخَّرَ النَّبِيُّ ◌َّهِ صَلَاةَ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّْلِ، ثُمَّ صَلَّى، ثُمَّ
قَالَ: ((قَدْ صلَّى النَّاسُ، وَمُوا، أَمَا إِنَّكُمْ فِي صَلاةِ مَا انْتَظَرْ تُمُوهَا».
وَزَادَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ : أَبْنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَتِي حُمَيْدٌ، سَمِعَ أَنَسًا:
كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِصِ خَاتَمِهِ لَيْلَئِذِ.
هذا الحديثُ صريحٌ في تأخيرِ العشاءِ إلى نصفِ الليلِ .
وعبدُ الرحيمِ المحاربيُّ هو: ابنُ عبدِ الرحمن بن محمد المحاربيِّ
وكانَ أفضلَ من أبيه (٤) .
وإنَّما ذَكَرَ حديثَ يحيى بنِ أيوبَ، عنه تعليقًا؛ لأنَّه ذُكِرَ فيه سماعُ
حميدٍ له من أنسٍ؛ فزالَ ما كان يُتُوهَّمُ من تدليسه(٥)؛ فإنَّه قد قيلَ: إنَّ
أكثرَ رواياتِه عن أنسٍ مدلسةٌ، وقد تقدَّمَ، عن الإسماعيليِّ أنَّه قالَ في
المصريين: إنَّهم يتسامحونَ في لفظةِ الإخبارِ بخلافِ أهلِ العراق، ولفظُةُ
السَّماعِ قريبٌ من ذلك(٦).
(١) (٥٦٧).
(٢) في ((ك)): ((أنهار)) خطأ.
(٣) في ((اليونينية)): ((أخبرنا)).
(٤) في ((م)): ((أبوه)) والمثبت من ((ك)).
(٥) في ((ك١)) و ((م)) ((تدلیشه)»!
(٦) انظر كلام الإسماعيلي (٩٤/٣) (٣٩٣) و(٤٠٢).
٣٩٨

٢٥ - باب وقت العشاء إلى نصف الليل
الحديث : ٥٧٢
وقد خرَّجَ البخاريُّ هذا الحديثَ في ((اللباس)) (١) من روايةٍ يزيدَ بنِ
زريعٍ، عن حميدٍ، قال(٢): سُئِلَ أنسٌ: هل اتَّخِذَ النَّبيُّ ◌َِّ خاتمًا؟
فذكره .
ورَوَاه يزيدُ بنُ هارونَ، عن حميدٍ، عن أنسٍ، وزاد فيه: فجعلَ
النَّاسُ يُصلُّونَ، فخرجَ وقد بقيتْ عصابةٌ، فصلَّى بهم، فلمَّا سلَّم أقبلَ
عليهم بوجهِه - وذكر باقي الحديث.
خرَّجه أحمد بنُ منيعٍ في ((مسندِه) عن يزيدَ كذلك.
وخرَّجه البخاريُّ في باب ((يستقبلُ الإمامُ الناسَ)(٣). كذا (٤) مسلم،
مختصراً.
وقد رُوِيَ هذا الحديثُ، عن أنسٍ من وجوهٍ أُخَرَ.
وخِرَّجَه البخاريُّ في أواخر ((المواقيت))(٥)، من حديث الحسنِ، عن
أنسٍ، قال: نظرْنَا (٦) رسولَ الله وَ لّ ذاتَ ليلة، حتَّى كانَ شطرُ الليلِ
يبلغُه، فجاءَ فصلَّى لنا ثُمَّ خطبنا، فقال: ((ألا إنَّ النَّاسَ قد صلَّوا، ثم
رقدوا، وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصَّلاةَ)).
(١) (الفتح: ٥٨٦٩).
(٢) كلمة ((قال)) سقطت من ((ك١)).
(٣) (الفتح: ٨٤٧).
(٤) في ((ك١)) ضبب على كلمة ((كذا)).
والحديث ليس في ((صحيح مسلم)) من رواية حميد عن أنس مختصرًا ولا مطولا وإنما
أخرجه في كتاب ((المساجد)) (٦٤٠) من طريق ثابت وقتادة عن أنس وفي طريق قتادة
اختصار .
والذي يظهر أن جملة ((كذا مسلم مختصرًا)) حاشية أدخلها بعض النساخ في صلب
النسخة، ويدل عليه سياق المصنف لروايات مسلم بعد ذلك، والله أعلم.
(٦) في ((ك)): ((نظريا))!
(٥) (الفتح: ٦٠٠).
٣٩٩

الحديث : ٥٧٢
كتاب مواقيت الصلاة
وخرّج مسلم من حديثٍ قتادةَ، عن أنسٍ (١)، قال: نظرنا(٢) رسولَ الله
وَلَّهِ ليلةً، حتَّى كان قريبٌ من نصفِ الليلِ، ثُمَّ جاءَ فصلَّى، ثُمَّ أقبلَ
علينا بوجهِهِ، فكأَنَّما أنظرُ إلى وبيصٍ(٣) خاتمِهِ في يدِه من فضة.
ومن حديث حماد بن سلمةً، عن ثابت (٤)، أنَّهم سألوا أنسًا (٧٥/م)
عن خاتمِ النَّبِيِّ نَّهِ، فقالَ: أخَّرَ رسولُ اللهِ وَّهِ العِشَاءَ ذاتَ ليلةٍ إلى
شطرِ الليلِ - أو كاد يذهبُ شطرُ الليلِ -، ثُمَّ جاء فقَالَ: ((إنَّ النَّاسَ قد
صلَّوا وناموا وإنَّكم لم تزالوا في صلاةٍ ما انتظرتمُ الصَّلاةَ». قال أنسٌ:
كأنِّي أنظرُ إلى وبيصٍ(٥) خاتمِهِ من فضةٍ، ورفع إصبعَه اليسرى بالخنصرِ.
وفي تأخيرِ العشاءِ إلى نصفِ الليلِ أحاديثُ أُخَرَ، لم تخرَّجْ(٦) في
(الصَّحیحِ)) (٢٠٨ - ب / ك١).
ورَوَى داودُ بنُ أبي هندٍ، عن أبي نضرةَ، عن أبي سعيدِ الخُدريِّ
قال: صلَّيْنَا مع رسولِ اللهِ وَّله صلاةَ العتمةِ، فلم يخرجْ حتّى مضى نحوٌ
من شطرِ اللَّيلِ، فقال: ((خُذُوا مقاعدكم))، فأخذْنَا مقاعدَنَا. فقال: ((إنَّ
النَّاسَ قد صَلَّوا وأخذوا مضاجعَهم، وإنَّكم لن تزالوا في صلاة ما
انتظرتمُ الصَّلاةَ، ولولا ضعفُ الضَّعيفِ وسقمُ السَّقيم؛ لأخَّرْتُ هذه
الصلاةَ إلى شطرِ الليل)).
خرَّجه(٧) الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والنَّسائيُّ، وابنُ ماجه، وابنُ خزيمةَ
(١) (٦٤٠ / ٢٢٣).
(٢) في ((ك١)): ((نظريا))!
(٣) في ((ك١)) و((م)): ((وبيض)).
(٤) (٦٤٠ / ٢٢٢).
(٥) في ((م)): ((وبيض)) بالمعجمة.
(٦) في ((ك١(( و((م)): ((يخرج)).
(٧) في ((م): ((فقال: خرجه الإمام أحمد))، وضرب في ((ك)) على كلمة ((فقال)) وهو أشبه،
وهو المثبت.
٤٠٠