Indexed OCR Text
Pages 221-240
الحديث: ٥٢٨ ٦- بَابٌ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ كَفَّارَة لِلْخَطَايَا ... إِذَا صَلَاهُنَّ لِوَقْتِهِنَّ فِي الْجَمَاعَةِ وَغَيْرِهَا(١) ٥٢٨ _ حَدَّثْنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، والدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرحَمْنِ، عن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّه سَمِعَ النَّبِيَّ(٢)وَ يَقُولُ: (أَرَأَيْتُمْ لَوْ أنَّ نَهرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ بَوْمٍ خَمْسًا مَا تَقُولُ ذَلِكَ يُبْقِي مِنْ دَرِنِهِ؟» قَالُوا: لا يُبْقِي مِنْ دَرَنَهِ شيئًا، قَالَ: ((فَذَلَكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو اللهُ بِهَا الْخَطَايَا)». هذا مثلٌ ضَرَبَهُ النَّبِيُّ نَّهِ لمحوِ الخطايا بالصَّلَواتِ الخمسِ، وجعلَ مثلَ ذلك مثَل مَنْ ببابِه نهر يغتسلُ فيه كلَّ يومٍ خمسَ مرار، كما أنَّ درنَه، ووسخَه يُنَقَّى بذلك حَتَّى لا يبقى منه شيء فكذلكَ الصَّواتُ الخمسُ في كلِّ يوم تمحو الذنوب والخطايا حتَّى لا يبقى منها شيءٌ. واستدلَّ بذلكَ بعضُ مَنْ يقولُ: إنَّ الصَّلاةَ تكُفِّرُ الكبائرَ، والصغائرَ. لكنِ الجمهورُ القائلونَ بأنَّ الكبائرَ لا يكفِّرُها مجرد الصلاةِ بدونِ توبةٍ (١) وفي بعض نسخ ((اليونينية)): إلى قوله: ((كفارة)) وفي بعضها: ((كفارات)) وفي بعضها: (لوقتها)) وقد سقط الباب والترجمة عند البعض، وانظر القسطلاني. (٢) في ((اليونينية)): ((رسول الله)). ٢٢١ الحديث: ٥٢٨ كتاب مواقيت الصلاة يقولونَ: هذا العمومُ خُصَّ منه الكبائرُ بما خرَّجَه مسلم من حديثٍ أبي هريرةَ، عن النَّبِيِّ نَّ قَالَ: ((الصَّلواتُ الخمسُ، والجمعةُ إلى الجمعة، ورمضانُ إلى رمضانَ مُكَفِراتٌ لما بَيْنَهَنَّ ما اجْتُنَتِ الكبائرُ)(١). وفيه - أيضًا - عَنْ عُثْمانَ، عن النَّبِيِّنَ لّ قَالَ: ((ما مِنِ امْرِئٍ مسلمٍ تحضرُهُ صَلاةٌ مكتوبةٌ فيحسنُ وُضوءَهَا، وخُشُوعَهَا، وركوعَهَا، إلا كانت كفارةً لما قبلَها من الذنوبِ ما لم تُؤْتَ كبيرةٌ، وكذلكَ الدَّهرَ كلَّه))(٢). وخرَّجَ النَّسائيُّ، وابنُ حبَّانَ، والحاكمُ من حديث أبي سعيدٍ، وأبي هريرةَ، عن النبيِّ ◌ِّ قَالَ: ((والَّذِي نَفْسِي بيدِهِ ما مِنْ عبدٍ يُصلِّي الصَّلواتِ الخمسَ، ويصومُ رمضانَ، ويُخْرِجُ الزَّكَاةَ وَيَجْتَنبُ الْكَبَائِرَ السَّبعَ إلاَ فُتِحَتْ له أبوابُ الْجَنَّةِ، ثم قيلَ لَهُ: ادْخُلْ بسلامٍ)(٣). وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ، والنَّسائيُّ من حديث أبي أُيُّوبَ، عن النبيِّ وَّ معناه أيضًا (٤) . وقال ابْنُ مسعود: الصَّلواتُ الخمسُ كفَّاراتٌ لما بينهنّ ما اجْتَنَبَت الكبائرُ. ورُويَ عنه مرفوعًا، والموقوفُ أصحّ. وقال سلمانُ: حَافِظُوا على هذهِ الصَّلواتِ الخمسِ؛ فإنَّهنَّ كَفَّارَةٌ لهذه الجراحِ ما لم تصيب(٥) المقتلة(٦). (١) مسلم (٢٣٣). (٢) مسلم (٢٢٨). (٣) النسائي (٨/٥) وابن حبان (٤٣/٥ - إحسان) والحاكم (٢٠٠/١) و(٢٤٠/٢). (٤) أحمد (٤١٣/٥ - ٤١٤) والنسائي (٨٨/٧). (٥) كذا، والجادة: ((تصب)). (٦) وقد سبق (ص ٢٠٥) تحت الحديث (٥٢٦). ٢٢٢ ٦- باب الصلوات الخمس كفارة للخطايا الحديث: ٥٢٨ وقد حكَى ابْنُ عبدِ البرِّ وغيرُهُ الإجماعَ على ذلك، وأنَّ الكبائرَ لا تُكفَّرُ بمجردِ الصَّلواتِ الخمسِ، وإنما تُكفِّرُ الصلواتُ الخمسُ الصغائرَ خاصَّةً. وقد ذهبَ طائفةٌ من العلماء، منهم: أبو بكرِ عبدُ العزيزِ بْنُ جعفرٍ من أصحابِنَا إلى أَنَّ اجتنابَ الكبائرِ شرطٌ لتكفيرِ الصَّلَواتِ الصغائرَ؛ فإن لم يجتنبِ الكبائرَ لم تكفِّرِ الصَّلواتُ شيئًا من الصَّغائرِ، وحَكَاهُ ابْنُ عطيةَ في (تفسيرِهِ))(١) عن جمهورِ أهلِ السُّنةِ؛ لظاهرِ قولِه: ((ما اجْتُنِبَتِ الكبائر». والصحيحُ الذي ذهبَ إليه كثيرٌ من العلماء، ورجَّحه ابْنُ عطيةً وحكَاهُ عن الحُذَّاقِ: أَنَّ ذلكَ ليسَ بشرطِ، وأَنَّ الصَّلواتِ تُكفِّرُ الصَّغَائرَ مُطْلَقا (١٧٣ - ب/ ك١) إذا لم يُصِرَّ عليها فإنها بالإصرارِ عليها تصير من الكبائر . وحديثُ أبي هريرةَ الذي خرَّجَه البخاريّ في هذا البابِ وغيره من الأحاديث يدلُّ على ذلكَ. وقد ذكرَ البخاريُّ في تبويبِهِ عليه أَنَّ صلاتَهُنَّ في وقتهنَّ شرطٌ لتكفيرِ الخطايا، وأخذَ ذلك من قولِ النبيِّ بَّه((يَغْتَسِلُ فيه كلَّ يومٍ خمسًا)). وهذا يدلُّ على تَفريقِ الصَّلواتِ خمسَ مرارٍ في كلِّ يومٍ وليلةٍ، وَمَنْ جَمَعَ بينهما في وقت واحدٍ أو في وَقْتِينِ أو ثَلاثةٍ لغَيرِ عذَرٍ فلم يَحْصُلْ منه هذا التَّفريقُ ولا تكرير الاغتسال، وهو بمنزلةٍ مَنِ اغْتَسَلَ مرَّةً أو مرَّتين أو ثلاثًا. (١) (٤ / ٩٧) . ٢٢٣ الحديث: ٥٢٨ كتاب مواقيت الصلاة وحديثُ عثمانَ الذي خرَّجَه مسلمٌ يدلُّ على أَنَّ كُلَّ صلاة تُكفِّرُ ذنوبَ ما بينها وبينَ الصَّلاة الأخرى خاصَّةً، وقد وردَ مُصرَّحًا بذلكَ في أحاديث كثيرة. وحينئذ - فمن تركَ صلاةً إلى وقتِ صلاةٍ أخرى لغيرِ عذرٍ وَجَمْعِ بينهما فلا يتحقَّقُ أَنَّ هاتين الصَّلاتينِ المجموعتينِ في وقتٍ واحدٍ لِغيرِ عذرِ يكفِرانِ ما مَضَى من الذُّنُوبِ في الوقتينِ معا؛ وإنَّما يكونُ ذلك إن كانَّ الجمعُ لِعِذْرٍ يِحُ الجمعَ. وتمثيلُهُ وَّهِ بِالنَّهرِ هو مبالغةٌ في إنقاءِ الدَّرْنِ؛ فإنَّ النهر الجاريَ يُذْهِبُ الدرنَ الذي غُسل فيه ولا يَبْقَى له فيه أثرٌ، بخلاف الماء الرَّاكد؛ فإنَّ الدرنَ الذي غُسِلَ فيه يمكثُ في الماءِ، وربَّمَا ظهر(١) كثرة الاغتسال فيه على طُولِ الزمانِ؛ ولهذا رُوِيَ النَّهيُ عن الاغتسالِ في الماءِ الدَّائمِ - كما سبقَ ذكرُهُ في الطَّهَارِ . وفي (صحيحِ مسلمٍ)) من حَديثِ الأَعمش، عن أبي سفيانَ، عن جابرٍ، عن النبيِّ وَّخلِّ قالَ: ((مثلُ الصَّلوات الخمسِ كمَثَلِ نهرِ جارٍ غَمْرٍ على بابِ أحدِكُمْ يغتسلُ فيه كلَّ يومٍ خمسَ مرَّاتٍ)) قَالَ: قال الحسنُ: وما يبقي ذاكَ من الدَّرْنِ؟(٢). وقد رُويَ عن الأعمشِ، عن أبي سفيانَ، عن عَبَيْدِ بنِ عَمَيْرٍ، عَنِ (١) في ((ك)) بالطاء المهملة، خطأ. (٢) مسلم (٦٦٨)، وأحمد (٣٠٥/٣، ٣١٧، ٣٥٧)، وعبد بن حميد (١٠١٤)، والدارمي (٢٦٧/١) والمروزي (١٥٣/١)، وابن أبي شيبة (٣٨٩/٢) وأبو عوانة (٢١/٢) والبيهقي (٦٣/٣) من طريق ابن فضيل وأبي معاوية وعمار بن محمد ويعلى بن عبيد، وأبي عوانة، عن الأعمش. ٢٢٤ ٦- باب الصلوات الخمس كفارة للخطايا الحديث: ٥٢٨ النبيِّ وَلَهُ مُرْسَلا(١). قال أبو حاتم: كذا رواه (٢) الحفاظ، وهو أَشْبَهُ(٣ ورُوِيَ تَشْبِيهُ الصَّلَواتِ بخمسة أنهارِ . خَرَّجَهَ ابْنُ جريرِ الطبريُّ، والطبرانيُّ، والبزَّارُ من طريقٍ يحيى بْنِ أيوبَ: وحَدَّثني (٤) عبدُ الله بْنُ قُريط (٥) أَنَّ عطاءَ بْنَ يسارِ حَدَّثَه أَنَّهَ سَمِعَ أبا سعيد الخدريَّ يحدِّثُ أَنَّه سَمِعَ رَسُولَ اللهِ بِّه يقولُ: ((الصَّلواتُ (١) أخرجه ابن أبي شيبة (٢ / ٣٨٩) عن وكيع والمروزي (١ / ١٥٣ - ١٥٤) عن أبي معاوية - أيضا - وعن الثوري، من رواية الفريابي عنه. (٢) في ((ك١)): ((ررواه)) بزيادة راء ثانية. (٣) قال ابن أبي حاتم (٣٨٣): ((سألت أبي، عن حديث رُوِىَ عن الأعمش، عن أبي سفيان. فمنهم من يقول: عن عبيد بن عمير، عن النبي بَّه ومنهم من يقول: عن جابر، عن النبي ◌َّ، قال: [فذكر الحديث]. قال: الحفاظ يقولون: عن عبيد بن عمير، عن النبي وَّةِ، وهو أشبه. وكذا رواه عبد العزيز بن رفيع، عن عبيد بن عمير عن النبي وَّل، وهو أشبه)) ا. هـ. وروى - أيضا - عن أبي معاوية، عن عبد الله، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة، عن أبي هريرة . أخرجه أحمد (٤٢٦/٢) وأخرج قبله من طريق أبي معاوية بإسناده، عن جابر. وأخرجه أيضا (٤٤١/٢) وابن أبي شيبة (٣٨٩/٢) عن محمد بن عبيد، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وقال الدارقطني في ((العلل)) (٤ / ق١٣١ - ب): ((يرويه الأعمش، واختلف عنه: فرواه أبو معاوية الضرير، ويعلى بن عبيد، وغيرهما، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر. وخالفهم محمد بن عبيد، رواه عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة)). وأما تخريج الإمام أحمد لحديث جابر في ((مسند أبي هريرة)) فهو إعلال منه لحديث أبي هريرة، والله أعلم. وانظر ((الفوائد المجموعة)) (ص١٤٩) وكلمة العلامة المعلمي. (٤) في ((ك)) ما يشبه حرف الواو، فجاءت هكذا: ((وحدثني)) وهو خطأ. (٥) تصحف في ((الطبراني الكبير)) ((وكشف الأستار)) إلى ((قريظ)) بالظاء المعجمة، وفي ((الأوسط)): ((قريظة)) وصوبناه فيه. ٢٢٥ الحديث: ٥٢٨ كتاب مواقيت الصلاة الخمسُ كَفَّارَةُ ما بينهما))(١). وقَالَ رسولُ اللهِ وَ لَهُ: ((أرأيتَ لو أَنَّ رَجُلًا كانَ له معتملٌ، وبينَ منزله ومعتمَله خمسةُ أنهارِ، فإذا انطلقَ إلى معتمَلَه ء عَمَلَ ما شاءَ فَأَصَابَهُ الوسخُ والعرقُ، فكلَّما مرَّ بنهرِ اغْتَسَل ما كانَ ذلكَ [يبقيا](٢) من دَرَنَه، فكذلكَ الصَّلَواتُ كُلَّمَا عَمَلَ خطيئةً أو ما شَاءَ اللهُ ثُمَّ صَلَّى صَلَاةً فَدَعا واستغفرَ غُفِرَ له ما كان قَبْلَها))(٣). وخرَّجَ البزارُ نحوَه - أيضًا - من طريقِ عُمَرَ بن صهبان، عن زيدِ بنِ أسلم، عَنْ عطاءِ بْنِ يسارٍ، عن أبي سعيدٍ، عَنِ النبيِّ ◌َلِ﴾(٤). وهذهِ مُتابعةٌ لابنِ (١٧٤ - أ/ ك١) قُرَيْطِ؛ ولكنَّ ابنَ صهبان فيه ضعفٌ شديدٌ. وأمَّا استنباطُ البخاريِّ أن هذا التكفيرَ لا يشترطُ له أَنْ تكونَ الصَّلاةُ في جماعة فإنَّه أَخَذَه من قوله ((بباب أحدكُمْ)) ومَنْ صلَّى في بيتِه فهو كَمَنْ صَلَّى في بابِ منزِلِهِ. ولقائلٍ أن يقولَ: لو كانَ الأمرُ على ذلكَ لجعلَ النَّهرَ في المنزلِ فلما جَعَلَه ببابه دلَّ على أَنَّه خارجٌ من بيته ففيه إشارةٌ إلى الصَّلاةِ في المساجدِ وإن قَرْبَتْ مِنَ المنازلِ . وحديثُ أبي سعيدٍ صريحٌ في أنَّ النهرَ بينَ المنزلِ وبينَ الُعْتَملِ - وهو (١) كذا، وهي كذلك في الطبراني ((الكبير))، وفي المصادر الأخرى ((بينها)). (٢) كذا في ((ك)) بدون نقطة الباء الموحدة، وفي ((كشف الأستار)) والطبراني في «الأوسط»: (يُبقي)) وفي ((الكبير)): ((منقيا)» بالميم، والنون. (٣) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٣٧/٦ - ٣٨) و((الأوسط)) (١٩٨) والبزار (٣٤٤ - كشف). (٤) ((كشف الأستار)) (٣٤٥). ٢٢٦ ٦- باب الصلوات الخمس كفارة للخطايا الحديث: ٥٢٨ المكانُ الذي يعملُ فيه المرءُ عملَه وينتشرُ فيه لمصالح اكتسابه ونحو ذلك - وهذا ممَّا يدلُّ على أَنَّ المرادَ بالدَّرْن الصغائرُ التي تصيبُ الإنسانَ في كَسْبه ومعاشِه ومخالطتِهِ للنَّاسِ المخالطةَ المباحةَ. ٢٢٧ الحديث : ٥٢٩، ٥٣٠ كتاب مواقيت الصلاة ٧ - بَابٌ فِي تَضِْيعِ الصَّلاةِ عَنْ وَقْتِهَا ٥٢٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيل: ثَنَا مَهْدِيٌّ: عَنْ غَيْلانَ، عَنْ أَنَس قَالَ: مَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا كَانَ عَلَى عَهْدِ رسول الله(١) ◌ِِّ. قِيلَ: الصَّلاةُ. قَالَ: أَيْسَ ضَّعْتُمْ مَا ضَّعْتُمْ فِيهَا؟. ٥٣٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو(٢) بْنُ زُرَارَةَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ وَصِلِ أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِ رَوَّادِ - أَخِي عَبْدِ العزِيزِ - قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكِ بِدِمَشِقَ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ: لا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا أَدْرَكْتُ إِلا هَذِهِ الصَّلاةَ، وَهَذِهِ الصَّلاةُ قَدْ ضُيِّعَتْ. وَقَالَ بَكْرُ بْنُ خَلَفِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ الْبُرْسَانِيُّ: أَبنا(٣) عُثْمَانُ بْنُ أَبِي رَوَدِ نَحْوَهُ. إنَّما كانَ ينكرُ أنسُ بْنُ مالكِ مِنْ تضييعِ الصَّلاةِ إضاعةً مواقيتها، وقد جاءَ ذلك مُفَسَّرًا عنه. وروى سليمانُ بْنُ المغيرةِ، عن ثابتِ قالَ: قال أنسٌ: ما أعرفُ فيكم (١) في ((اليونينية)): ((النبي)). (٢) في ((ك)): ((عُمر))، والمثبت من ((اليونينية)). (٣) في ((اليونينية)): ((أخبرنا)). ٢٢٨ ٧ - باب في تضييع الصلاة عن وقتها الحديث : ٥٢٩، ٥٣٠ اليومَ شيئًا كنتُ أعهده على عهد رسول الله وَله ليسَ قولكم: لا إلَه إلا اللهُ، قلتُ: يا أَبَا حمزةَ الصَّلاةُ؟ قال: قَدْ صَلَّيتم حينَ تغربُ الشَّمسُ، فكانتَ تلكَ صلاةَ رسول الله وَلَّهِ؟ ! . خرَّجَه الإمامُ أحمدُ (١). وَرَوَاه حمادُ بْنُ سلمةَ أَنَّ ثابتًا أخبَرَهُ قَالَ: قال أنسٌّ: ما شيءٌ شهدتُه على عهد رسول الله وَّهِ إلا وقَدْ أنكرتُه اليومَ إلا شهادَتكم هذهِ. فقيلَ: ولا الصَّلاة؟ فقالَ: إِنَّكم تصلُّونَ الظُّهرَ مع المغربِ، أهكذا كانَ رسولُ الله وَلا يصلِّي؟ ! . وهذا استفهامُ إنكارٍ من أنسٍ، يعني: إنَّ هذه لم تكنْ صلاةَ النبيِّ ـام وسـ وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ من حديثِ عثمانَ بْنِ سعدٍ قالَ: سمعتُ أنسَ ابْنَ مالك يقولُ: ما أعرفُ شيئًا مما عهدتُ مع رسولِ اللهِ وَِّ اليومَ. قِيلَ لَهُ: ولاَ الصَّلاةُ؟ قالَ: أوليسَ قد عَلِمْتَ ما صنعَ الحجَّاجُ في الصَّلاة؟! (٢). ويقالُ: إن الحجَّاجَ هو أوَّلُ من أخَّر الصلاةَ عن وقتها بالكلية، فكانَ يُصلِّي الظهرَ والعصرَ مع غروب الشمَّسِ، وربما كانَ (١٧٤ - ب/ ك) يصلي الجمعةَ عند غروب الشمس فتفوت النَّاسَ صلاةُ العصر، فكانَ بعضُ التَّابعينَ يومىُّ في المسجدِ بالظهر والعصرِ خوفًا من الحجّاج. وقد رُويَ هذا الحديثُ عن أنسٍ من وجوهِ متعددة . (١) في ((المسند)) (٣/ ٢٧٠). (٢) أحمد (٢٠٨/٣). ٢٢٩ الحديث : ٥٢٩، ٥٣٠ كتاب مواقيت الصلاة وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ، والترمذيُّ من حديث أبي عمرانَ الجَوْنِيِّ، عن أنسٍ قَالَ: ما أعرفُ شيئًا ممَّا كُنَّا عليه على عهد رسول الله وَله، فقلتُ أَيْنَ الصَّلاةُ؟ قَالَ: أَوَلَمْ تصنعوا في صلاتِكم ما قد عَلَمْتُم (١)؟! وغيلان الذي خرَّجَه البخاريَّ من طريقِهِ - أولا - عن أنسٍ هو: ابْنَ ٩ جريرٍ ، رواه عنه: مهديُّ بْنُ ميمونٍ وعثمانُ بن أبي روَّاد هو أخو عبدِ العزيزِ ابْنِ أبي رَوَّادِ يُكْنَى أَبَا عبد الله، قَالَ ابْنُ معين: كان ثقةً، وقد رَوَى عنه شعبةُ وغيره(٢). وقد بيَّنَ البخاريُّ أَنَّه رَوَى عنه هذا الحديثَ: أبو عُبيدةَ الحدَّادُ، ومحمدُ بْنُ بكرِ البُرسانيّ. وبكرُ بْنُ خلفِ الذي علَّقَ البخاريُّ عنه الحديثَ يقالُ له: خَتَنُ المقرئِ، يُكْنَى أَبَا بشرٍ: ثقةٌ، روى عنه أبو داودَ، وابنُ ماجه . ولهم شيخٌ آخر يُقَالَ له: عثمانُ بْنُ جَبَلَةَ بْن أبي روَّاد المروزيّ والد عَبْدَان: عبد الله بْنِ عثمانَ، وهو ابنُ أخي عثمانَ هذا، يروي عن شعبةَ وطبقته وروى عنه: عَمَّه عثمانُ بْنُ أبي روَّاد - وهو ثقةٌ أيضًا - وقد خرَّجَ البخاريُّ عن أبيهِ عَبْدَانَ، عَنْهُ. (١) أحمد (١٠٠/٣ - ١٠١) والترمذي (٢٤٤٧)، وانظر ((أفراد الدارقطني)) (١٣٥١ - أطرافه) بتحقيقنا. (٢) في ((ك١)): ((وغير)). (٣) في ((ك١)): ((خين)) . ٢٣٠ الحديث: ٥٣٢،٥٣١ ٨ - بَابٌ الْمُصَلِّي يُنَاجِي رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ٥٣١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ: نَا هِشَامٌ، عَنْ قَنَادَةَ، عَنْ أَنَس قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌ِهِ: ((إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلا يَتْفِلَنَّ عَنْ يَمِينِهِ؛ ولكِنْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى)). وقَالَ سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: لا يَتْفِلُ قُدَّامَهُ وَلَا (١) بَيْنَ يَدَيْهِ؛ وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ. وَقَالَ شُعْبَةُ: لَا يَبْزُقُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمه. وقَالَ حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ: ((لا يَبْزُقْ فِي الْقِبْلَةِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ شِمَالِهِ(٢) أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ». ٥٣٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبِرَاهِيمَ: ثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ بَّه أنه قَالَ: ((اعتَدِلُوا في السُّجُود، ولا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَعَيْهِ كَالْكَلْبِ، وَإِذَا بَزَقَ فَلا يَبْزُقْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ؛ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّه عَزَّ وَجَلَّ)(٣). (١) في ((اليونينية)): (أو)). (٢) في ((اليونينية)): ((يساره). (٣) ((عز وجل)) ليست في ((اليونينية)). ٢٣١ الحديث : ٥٣٢،٥٣١ كتاب مواقيت الصلاة عامةُ ألفاظِ حديث أنسِ التي علَّقَهَا هاهُنَا قد خرَّجَها في ((أبوابٍ القبلةِ والبزاقِ في المسجدِ))(١)، وخرَّجَ هناكَ مناجاةَ المصلِّي لربِّه عزَّ وجلّ من حديث أبي هريرةَ ومعناه من حديثِ ابْنِ عُمرَ، وذَكَرْنَا نحنُ هناكَ أحاديثَ متعددة في هذا المعنى، وتكلمنا على ذلك كله بما فيه كفايةٌ. والنّجاءُ: الحديثُ الخفيِّ، والنداءُ عكسُه. وإنَّما خرَّجَ البخاريُّ هذه الأحاديثَ في هذا البابِ ليبيّنَ بذلكَ فضلَ الصَّلاة، وأَنَّ المصلِّيَ مناج لربِّه في صَلاته، وإذا كَانَ الْمُصلِّي مُنَاجيًا لربِّه، وكانَ ربُّهُ قَدْ أوجبَ عليه أَنْ يُنَاجِيَهُ كلَّ يومٍ وليلةٍ خمسَ مراتٍ في خمسةٍ أوقات واستدْعَاهُ لمناجاته بدخول الوقت والأذانِ فيهِ؛ فإنَّ الأذانَ يُشْرَعُ فى أولِ الوقت، فأفضلُ المناجينَ له أسرعُهُم إجابة (١٧٥ - أ/ ك١) لداعيه وقيامًا إلى مُنَاجَاتِهِ وَمُبَادَرةً إليها فى أَوَّلِ الوقتِ، ولهذا المعنى - واللهُ أعلمُ - خرَّجَه في ((أبواب مواقيت الصَّلاة))، ويُسْتدلُّ لذلكَ بأنَّ اللهَ تعالى لَّا استدعى موسَى عليه السلامُ لمناجاتِهِ وكَلامِهِ أسرَع إليه فقالَ له ربُّه ﴿وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمَكَ يا مُوسَى قال: هُمْ أُوْلَاء عَلَى أَثَرِي وعَجِلْتُ إليكَ رب (٢) لَتَرْضَى﴾ [طه: ٨٣ - ٨٤] فدلَّ على أَنَّ المسارعةَ إلى مناجاةٍ الله توجبُ رضاه. وهذا دليلٌ حسنٌ على فضلِ الصَّلاةِ في أولِ أوقاتِها، واللهُ سبحانه وتعالى أعلمُ. (١) انظر الحديث (٢٤١)، وأطرافه من ((الفتح)). (٢) ما أثبتناه على رسم المصحف وفي ((ك١)): ((ربي)). ٢٣٢ الحديث: ٥٣٤،٥٣٣ ٩ - بَابُ الإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ خَرَّجَ فيه أربعَ (١)أحاديثَ. الحديثُ الأولُ: قَالَ: ٥٣٣، ٥٣٤ - ثَنَا أُيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالِ: ثَنَا أُبُو بَكْرِ، عَنْ سُلَيْمَانَ: قَالَ صالِحُ بْنُ كَيْسَانَ: حَدَثَّنَ الأَعْرَجُ عَبَّدُ الرَّحْمِنِ(٢) وَغَيْرَّهُ، عَنْ أبي هُرِيْرَةَ، وَنَافِعٌ مَوْلَى عَبّدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنٍ عُمَرَ أَنَّهُمَا حَدََّاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ أَّهُ قَالَ: ((إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلاةِ؛ فَإِنَّ شِدَّةً الْخَرِّمِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ). أبو بكرِ هو: ابْنُ أبي أُوَيَسٍ، وسليمانُ هُوَ: ابنُ بلال. وهذا من جملةٍ نُسْخةٍ يرويها أُّوبُ، عن أبي بكرٍ، عن سليمانَ. والبخاريُّ يخرِّجُ منها كثيرًا، وقد توقَّفَ فيها أبو حاتم الرازيُّ لأنَّها مُنَاولةٌ؛ فإنَّه قالَ: قَالَ ابْنُ أبي أُوَيَسٍ: أُحدِّثُ أَنَا وأُيُوبُ بْنُ سليمانَ بن بلال [بن أخي] (٣) ألف ومائتي ورقة مُنَاولةً فَعَارضنَا بِهَا. قَالَ أبو حاتم: فزهدتُ فيها من أجلِ ذلكَ فلمْ أسمعْهَا من واحدٍ منهما (٤). (١) كذا، والجادة: أربعة. (٢) في ((ك١)): ((الأعرج، عن عبد الرحمن)) خطأ. (٣) كذا، ولعل صوابها - كما في ترجمته -: ((أبو يحيى)). (٤) انظر: ((الإرشاد)) للخليلى (٢٩٧/١) و((تهذيب الكمال))(٤٧٢/٣) و(«الميزان)) (٢٨٧/١) و(معرفة النسخ والصحف الحديثية)) للشيخ بكر أبو زيد (ص ١٠٠ - ١٠١). ٢٣٣ الحديث : ٥٣٥ كتاب مواقيت الصلاة ولكنَّ الروايةَ بالمناولة جائزةٌ عندَ الأكثرينَ(١). وقد ذكرَ الطبرانىَّ (٢) أَنَّ هذا الحديثَ يقولُ بِهِ أَيُّبُ بهذا الإسنادِ. ولكنْ قد رُوِيَ حديثُ الأعرجِ، عن أبي هريرةَ من غيرِ هذا الوجهِ، خرَّجَهَ ابْنُ مَاجَه، عن هشامٍ بْنِ عَمَّارٍ، عن مالكٍ، عن أبي الزِّناد، عنه وهو في ((الموطَّا)) كذلك(٣). وكذلكَ حديثُ نافع خرَّجَه ابنُ ماجه - أيضًا - من طريقِ الثقفيِّ، عن عُبيدِ اللهِ، عن نافعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النبيَّ نِهِ قَالَ: ((أَبْرِدُوا بالظُّهْر))(٤). الحديثُ الثَّاني: ٥٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار: ثَنَا غُنْدَرٌّ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْمُهَاجِرِ أَبِي الْحَسَنِ، سَمِعَ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: أَذَّنَ مُؤَذِّنُ النَّبِيِّ ◌ِه الظُّهْرَ فَقَالَ: (أَبْرِدْ أَبْرِدْ) - أَوْ قَالَ:(انْتَظِرْ انْتَظِرْ)) - وَقَالَ: ((شِدَّةُ الْخَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا اشْتَدَّ الْخَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلاةِ). حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ النُّلُولِ. قالَ ابْنُ خِراشٍ في ((تاريخِه)»: زيدُ بْنُ وهبٍ كوفيٌّ ثقةٌ، دخلَ الشَّامَ، روايته عن أبي ذر صحيحةٌ(٥). والمهاجرُ أبو الحسنِ: صدوقٌ كوفيٌّ. (١) انظر ((شرح علل الترمذي)) للمؤلف (٥٢١/١) فما بعدها، وكذلك جزء ((مقدمة تشتمل على: أن جميع الرسل كان دينهم الإسلام)) له - أيضا - (ص٤٣ - ٥٦). (٢) انظر «المعجم الأوسط)) (٦٠٤٣). (٣) ابن ماجه (٦٧٧) و((الموطأ)) (ص٣٦). (٤) ابن ماجه (٦٨١). (٥) وانظر (تهذيب الكمال)) (١١٣/١٠). ٢٣٤ ٩ - باب الإبراد فى الظهر في شدة الحر الحديث: ٥٣٧،٥٣٦ وهذا الحديثُ لم يَرْوِهِ إِلا شعبةُ (أَبْرِدُوا بالظُّهرِ)(١) الحديثُ الثَّالِثُ: قَالَ: ٥٣٦ - ثَنَا عَلَيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمَدِيِنِيُّ: ثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَفِظْنَاهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرةَ، عَنِ النَّبِّ :﴿ قَالَ: ((إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عن الصَّلاةِ؛ فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمِ). ٥٣٧ - ((وَاشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ: رَبِّي أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأَذْنَ (١٧٥ - ب/ك) لَهَا بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ في الشّاءِ، وَنَفَسِ في الصَّفِ، فَهُوَ أَشَدُّمَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيِ). قولُ سُفْيَانَ بْنِ عُبِينَةَ: ((حَفِظْنَاهُ مِنَ الزُّهريِّ، عن سَعِيدِ) يُشيرُ إلى أَنَّه إِنَّمَا حَفِظَه عن الزهريِّ، عن ابْنِ المسيَّبِ، لم يحفظْه عنه، عن أبي سلمةَ. وقد رُويَ عَن ابن عيينةَ، عن الزهريِّ، عن سعيدٍ أو أبي سلمةَ - بالشكِّ - ذَكرَهُ الدَّار قطني (١) وقال المؤلف تحت الحديث الرابع - من هذا الباب - عند كلامه على هذه اللفظة: ((أبردوا بالظهر)» (ص٢٣٨): ((وعامة روايات هذا الحديث من طرقه، إنما فيها: أبردوا بالصلاة - أو عن الصلاة -، وليس في شيء منها في ((الصحيح)) ذكر ((الظهر)) إلا في رواية أبي سعيد التي خرجها البخاري هاهنا» ا. هـ. ويظهر لنا من النسخة انتقال نظر الناسخ لآخر الحديث الذي قبله، والله أعلم. (٢) الذي في ((العلل)) للدارقطني (٣٩٢/٩) من طريق عبد الله بن محمد الزهري، عن سفيان، فقال: ((عن الزهري، عن سعيد، وأبي سلمة)) - معًا. = ٢٣٥ الحديث : ٥٣٧،٥٣٦ كتاب مواقيت الصلاة ورُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عن أبي سَلَمَةَ - وَحْدَهَ - عن أبي هُريرةَ. قَالَه عنه شُعَيْبُ بْنُ أبي حَمْزةَ . وَقَدْ خرَّجَ البُخاريُّ في ((بدءِ الخلق)) من طريقِهِ بهذا الإسنادِ حديثَ ((اشْتكت النَّارُ إلى ربِّها))(١). ورَوَاه جماعةٌ عن الزُّهريِّ، عن سعيدٍ وأبي سلمةَ - معًا -، عن أبي هُريرةَ. وقَدْ خرَّجَ مسلمٌ حديثَ الإبراد من روايةِ اللَّيثِ، ويونسَ، وعمرو ابْنِ الحارثِ، عن الزهريِّ، عنهما(٢). وخرَّجَ حديثَ (اشتكتِ النَّارُ) من حديثِ يونُسَ، عن ابنِ شهابٍ، عن أبي سلمةَ - وحدَه(٣) . ورَوَىَ حديثَ الزهريِّ، عن سعيدٍ، وأبي سلمةَ - معا -: يحيى الأنصاريُّ(٤)، وعبيدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وابنُّ جُرَيْجٍ، وابْنُ أبي ذئبٍ، ومَعْمِرٌ وغيرُهم. قال الدَّار قطنيَّ: القولانِ محفوظانٍ عن الزّهريِّ - يعني: عن سعيدِ، وأبي سلمةً(٥). = وذكره الحافظ في ((الفتح)) (١٨/٢) من رواية أبي قدامة - وهو: عُبيد الله بن سعيد السرخسي، عن سفيان - بالشك. (١) (الفتح - ٣٢٦٠). (٢) مسلم (٦١٥). (٣) مسلم (٦١٧). (٤) في ((ك)): ((عن سعيد، عن أبي سلمة - معا - ويحيى الأنصاري))، وهو خطأ يأباه السياق، وانظر ((علل الدارقطني)). (٥) ((علل الدار قطني)) (٣٩٢/٩) وذكر أكثر هذه الروايات. ٢٣٦ ٩ - باب الإبراد بالظهر في شدة الحر الحديث : ٥٣٨ الحَديثُ الرَّابعُ: ٥٣٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ: ثَنَا أبي: ثَنَا الأَعْمَشُ: ثَنَا. أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّه: ((أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ؛ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ). تَبَعَهُ سُفْيَانُ، وَيَحْبَى، وَأَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَئِ. يعني: كلُّهم رَوَوْهُ عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ. وقد خرَّجَه البخاريُّ في بدء الخلقِ، عن الفريابيِّ، عن سُفْيانَ كذلكَ، ولفظُه: ((أَبْرُدُوا بالصَّلاة)) (١). إلا أَنَّ روايةَ حفصٍ فيها تصريحَ و الأعمشِ بسماعِهِ لَهُ من أبي صالحٍ فأُمِنَ بذلكَ تدليسُهُ لَهُ عنه. وإنَّما ذكرَ البخاريُّ المتابعةَ لحفصٍ على قولِهِ لأنَّ عَبْدَ الرزَّاقِ، والأشجعيَّ رَوَيَاهُ(٢) عن الأعمشِ عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرةَ. ذَكَرِه الإمامُ أحمدُ في روايةِ ابْنِهِ عبدِ اللهِ، وخرَّجَه كذلكَ في ((مسنده)) (٣) في مسند أبي هريرة(٤)، ثم أَتْبَعه بحديثِ أبي سعيدٍ أَنَّه هُوَ ٠٠ الصَّوَابَ (٥). (١) (فتح - ٣٢٥٩). (٢) يعني: عن سفيان، عن الأعمش. (٣) (٥٣/٣) عن عبد الرزاق وحده. (٤) كذا في ((ك١))، والصواب: ((أبي سعيد))، وانظر ((أطراف المسند)) (٣٣٧/٦ - ٣٣٨). (٥) ((المسند))(٥٣/٣) عن يحيى بن سعيد، عن الأعمش و(٥٩/٣) عن ابن مهدي، عن سفيان. وانظر ((أطراف المسند)). ٢٣٧ الحديث : ٥٣٨ كتاب مواقيت الصلاة وكذلكَ حدَّثَ به عبدُ الرحمنِ بْنُ عُمرَ الأصبهانيُّ - ويُلَقَّبُ رُسْتُه - عنِ ابْنِ مهديٍّ، عن سُفْيَانَ أَمْلاهُ عليهم - قال أبي: من حفظه -، فأنكره عليه أَبُو زرعةَ وقال: هو غَلطٌ؛ النَّاسُ يَرْوونَه عن أبي سعيدٍ. فلما رَجَعَ رُسْتَه إلى بلدِهِ نظر فِي أصلِهِ فإذا هو: عن أبي سعيدٍ، فرجَعَ عَمَّا أملاه وكتب إلى أبي زرعَةَ يعتذرُ عما وَقَعَ منهُ (١). وعَامَّةُ روايات هذا الحديثِ من طرقِه إنَّما فيها ((أَبْرِدُوا بالصَّلاة - أو - عَنِ الصَّلاةِ)) (١٧٦ - أ/ ك١)، وليسَ في شيءٍ منها في ((الصحيحِ)) ذكرُ (الظُّهرِ) إلا في رواية أبي سعيدِ التي خرَّجَها البخاريُّ هَاهُنَا(٢). وفي أحاديثِ البابِ كلِّه الأمرُ بالإبرادِ بالصَّلاةِ في اشتدادِ الحرِّ. قالَ الخطَّبيُّ: قولُه (أبردوا بالصَّلاة)) أي: تأخَّروا عنها مُبْرِدِينَ أي: داخلينَ في وقتِ البردِ - قال: والمرادُ: كسرُ شدَّةِ الظهيرةِ(٣)؛ لأنَّ فتورَ حَرِّها بالإضافةِ إلى وَهَج الهاجرةِ بَرْدٌ، وليس المرادُ أن يؤخِّرَها إلى أحد بَرَدَي النَّهارِ وهو بَرْدُ العَشِيِّ؛ إذ فيه الخروجُ من قولِ الأمةِ. قَالَ: وَفَيْحُ جهنَّمَ: شِدَّةُ استعارِهَا، وأصلُه: السعةُ والانتشارُ، وكانت العربُ تقول في غاراتِهَا: فيحي فَاحِ(٤). (١) انظر ((تقدمة الجرح والتعديل)) (ص٣٣٦). (٢) وقال ابن عدي في ((الكامل)) (٢٩٢/٢) ترجمة الحسن بن عمارة: ((ذِكْرُ ((الظهر)) من الأخبار عزيز، لا يُذكر إلا في هذا الحديث - يعني حديث جابر - وفي حديث المغيرة بن شعبة)) والله أعلم. (٣) في ((أعلام الحديث)) و((معالم السنن)): ((كسر شدة حر الظهيرة)). (٤) ((أعلام الحديث)) للخطابي (٤٢٤/١ - ٤٢٥) ونحوه في ((معالم السنن)) (١٢٨/١ - ١٢٩) و((الغريب)) (١٨٦/١). ٢٣٨ ٩ - باب الإيراد بالظهر فى شدة الحر الحديث: ٥٣٨ وقال غيرُهُ: الفَيْحُ سُطُوعُ الحرِّ. يقال: فاحتِ القدرُ تفوحُ إذا غَلَتْ(١). وأَمَّا قولُ صَاحب الغريبينِ: (أَبْرِدُوا بالظُّهرِ)»: صَلُّوها في أولِ وقِتِهَا، وبردُ النَّهارِ أولُه(٢). فهو خطأٌ وتغييرٌ للمعنى. وَصَلاةُ الظُّهرِ في أولِ وقِتِهَا في شِدَّةِ الحَرِّ ليسَ إبرادًا؛ بَلْ هو ضدُّه بخلافِ أولِ النَّهارِ، كما في الحديثِ: (مَنْ صَلَّى البَرْدِينِ دخلَ الجنَّةَ» (٣). وقد بوَّبَ البخاريُّ على هذِهِ الأحاديثِ: ((الإبرادُ بالظُّهرِ فِي شِدَّةٍ الحرِّ)؛ فدلَّ على أنَّه يَرَى الإبرادَ في شِدَّةِ الحرِّ بكلِّ حالٍ سواءً كانَ في البلادِ الحارةِ أو غيرِهَا، وسواءً كانَ يُصلِّي جماعةً أو وحدَهُ بكلِّ حالٍ وهذا قولُ كثيرٍ من أهلِ العلمِ. وذكرَ طَائفةٌ من المالكيةِ كالقاضي إسماعيلَ، وأبي الفرج أنَّه مذهبُ مالك وذَكرَ صاحبُ ((المغني)) من أصحابِنَا أَنَّه ظاهرُ كلامِ أحمدَ والخرقيِّ، ورجَّحَه، وكذلك حكَاهُ ابْنُ المنذرِ عن أحمدَ، وإسحاقَ، وحَكَاهُ الخطّابيُّ عن أحمدَ، ورجَّحَهَ ابْنُ المنذرِ، وَحَكَاهُ عن أهلِ الرأي، وحَكَاهُ الترمذيُّ في ((جامِعِهِ)) عن ابْنِ المبارك، وأحمدَ، وإسحاقَ ورجَّحَهُ، وكذلك(٤) ذكرَ (١) ذكره صاحب ((التمهيد)) (١٧/٥) عن صاحب كتاب ((العين))، وانظر ((معالم السنن)) (١٢٩/١). (٢) الذي في ((الغريبين)) لأبي عبيد (ص١٥٣): ((أبردوا بالظهر: فالإبراد: انكسار الوهج. وقال بعض أهل اللغة: أراد: صلوها في أول وقتها. وبرد النهار: أوله)). ا. هـ. (٣) متفق عليه من حديث أبي موسى، وانظر كلاما مهما للمؤلف تحت الحديث (٥٧٤). (٤) في ((ك١)): ((ولذلك)). ٢٣٩ الحديث : ٥٣٨ كتاب مواقيت الصلاة بعضُ الشَّافِعيةِ أَنَّه ظاهرُ الحديث، ومالَ إليه، والمنصوصُ عن الشَّافِعِيِّ أَنَّه لا يُسْتُحِبُّ الإبرادُ إلا في شدةِ الحرِّ في البلادِ الحارةِ لمنْ يُصلِّي جماعةً في موضعٍ يقصدُه النَّاسُ من بُعْدٍ. كذا نصَّ عليه في ((الأم)»، وعليه جمهور و أصحابِهِ(١). ولهم وجهُ: أَنَّه لا يَشْتَرطُ البلادَ الحارةَ، وَحَكَوا قَولا للشَّافِعِيِّ أَنَّه لا يشترطُ بُعْدَ المسجدِ؛ بل يبردُ ولو كانتْ منازلُهم قريبةً منه. واشترطَ طائفةٌ من أصحابنا للإبراد أَنْ تكونَ الصَّلاةُ في مسجدٍ، قالوا: وسواءَ كان مِمَّا ينتابُهُ النَّاسُ أوْ لاَ، وأن تكونَ البلدانُ حارة شديدةَ الحرِّ أو متوسطةً. ومنهم مَنِ اشْتَرطَ مَسْجِدَ الجَمَاعة فقطْ. وكَذلكَ قالَ ابْنُ عبدِ الحكم، وطائفةٌ من المالكيَّة العراقيين: إنَّه لا ( يبردُ إلا بالصَّلاةِ في مَسَاجِدِ الجماعةِ دونَ مَنْ صَلَّى منفردًا(٢). وذَكَرَ القاضي إسماعيلُ، عَنِ ابْنِ أبي أويسٍ، عن مالكِ قَالَ: بَلَغَني أَنْ عُمَرَ قال لأبي محذورةَ: إِنَّكَ بأرضِ حارةٍ فأبردْ ثم أبرد ثم أَبْرِدْ ثم نَادٍ فكأنني عندك(٣). واخْتَلَفوا في المعنى الذي لأجله أُمرَ بالإبرادِ، فمنهم من قَالَ: هو حُصُولُ الخُشوع في الصَّلاة (١٧٦ - ب/ك)؛ فَإِنَّ الصَّلاةَ في شِدَّةِ الحرِّ (١) انظر (التمهيد)) (٢/٥) و((المغني)) (٣٥/٢) و((مسائل أحمد)) لابنه صالح (٥١/٣) و(الأوسط)) لابن المنذر (٢/ ٣٦٠) و((معالم السنن)) (١٢٩/١) و((جامع الترمذي)) (٢٩٦/١) تحت الحديث (١٥٧) و((الأم)) (٧٢/١ - ٧٣). (٢) ((التمهيد)) (٣/٥) بمعناه. (٣) ذكره ابن رشد في ((البيان والتحصيل)) (١٦٩/١٨) بلفظ: ((قال مالك: قال عمر بن الخطاب لأبي محذورة: إنك بأرض حارة، فأبرد، فكأني عندك)). ٢٤٠