Indexed OCR Text
Pages 181-200
١ - باب مواقيت الصلاة وفضلها الحديث: ٥٢٢،٥٢١ عاصمٍ قَالَ: جَاءَ نافعٌ، ولم یذکرْ أبا رزين. ورَوَى آدَمُ - أيضا -: نا شريكٌ، عَنْ ليثِ بْنِ أبي سُلَيم، عن الحكمِ ابْنِ عتيبةَ، عن أبي البَخْتَرِي، عَنِ ابْنِ عَّاسٍ قَالَ: جَمَعَتْ هذه الآيَةُ الصَّلوات كلَّها، فَذَكَرَه بمعناهُ، ولم يذكرْ فيه صلاةَ العشاء(١). رُوِيَ عن الحسنِ، وقتادةً في قولهِ: ﴿فَسُبْحَانَ اللهِ حينَ تُمْسُونَ﴾ [قال صَلاةُ المغرب والعشاء](٢)، ﴿وحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ صلاةُ الغَداة، ﴿وله الحمدُ في السَّماواتِ والأرضِ وَعَشيا﴾ قال: العصرُ (٣). ﴿وحينَ تُظْهرونَ﴾ قال: الظُّھرُ. خرَّجَه البيهقيُّ وغيرُ(٤). وأمَّا تَأْخِيرُ المغيرةِ بْنِ شعبةَ، وعمرَ بْنِ عبدِ العزيزِ الصَّلاةَ يومًا (١٦٤ - أ/ ك١)، فإنَّما كان تأخيرُهما كذلك عن وقت صلاتهمًا المعتادة، ولم يؤخِرَاها حتَّى خرجَ الوقتُ. وقَدْ رَوَى اللَّيْثُ هذا الحديثَ(٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وفيه أنَّ عمرَ أخَّرَ العصرَ شيئا؛ ولهذا ذكَرَ عروةُ حديثَ عائشةَ (٦) في تعجيلِ النَّبِيِّ بَيَّ الصَلاةِ العَصْرِ . (١) أخرجه ابن جرير في تفسيره)) (٢١/ ٢٠)، وابن المنذر في ((الأوسط)) (٣٢٢/٢) من طريق ليث ، عن الحكم ، عن أبي عياض ، عن ابن عباس به. (٢) ما بين المعقوفين سقط من ((ك))، وهو ثابت في ((م)). (٣) قوله: ((قال: العصر)) ثابت في ((م))، وفي ((ك١)) كتبها في الهامش ولم يصححها، وأشار لها بعلامة لحق بعد كلمة: ((وعشيا)» . (٤) ((السنن الكبرى)) (٣٥٩/١)، وابن جرير في ((تفسيره)) (٢٠/٢١). (٥) برقم (فتح: ٣٢٢١). (٦) سبق في أول الباب برقم (٥٢٢). ١٨١ الحديث: ٥٢٢،٥٢١ كتاب مواقيت الصلاة ولم يكُنْ عمرُ بْنُ عبدِ العزيزِ يؤخِّرُ الصَّلاةَ كتأخيرِ سَائِرِ بني أميةَ، إنَّما أخَّرَ العصَر يومًا . وفي حَديثِ أُسامةَ بْنِ زيدِ (١) أنَّ عُمَرَ كانَ قَاعِدًا على المنبرِ فَأخَّرَ العصرَ شيئًا وكانَ هذا مِنْ أَيَّامِ ولايتِهِ للمدينةِ نِيَابةً عن الوليدِ، ولم يكنْ رَحْمةُ الله عليه - يَظنُّ أَنَّ توقَيْتَ الصَّلواتِ (٢) في هذه الأوقاتِ الخمسِ كانَ بوَحْي من الله - عزَّ وجلَّ مع(٣) جبريل - عليه السَّلامُ -؛ بل كَانَ يظنُّ أنَّ النَّبِيَّ وَّ سِنَّ ذلكَ لأمَّتِهِ، وربَّما لم يكنْ بَلَغَهُ مَا سَنَّهُ النبيُّ ◌َهُ من التوقيتِ فَكَانَ يَجْرِي على العادةِ التي (١١/م) اعتادَهَا النَّاسُ حيثُ لم يكنْ في القرآنِ تصريحٌ بمواقيتِ الخمسِ ولم(٤) يبلغْهُ ما سنَّهُ النَّبِيُّ ◌َـ في ذلك بتعليمٍ جبريلَ إِيَّه فلمَّا بلَغَه ذلكَ اجتهدَ حينئذ على المحافظةِ على مواقيتِ الصَّلاةِ وكان في أيامٍ خلافتِه يُوصِي عُمَّالَهَ بذَلكَ، وكان يَعْتِبُ على الحَجَّاجِ، وغيرِهِ من ولاةِ السُّوءِ تأخيرَهم الصَّلاةَ عن مواقيتِهَا. وفي رِوَيِةٍ معمٍ (٥)، عَنِ الزُّهريِّ لهذا الحديثِ قال: فما زالَ عُمَرُ يعلِّمُ وقتَ الصَّلاةِ بعلامةٍ حَتَّى فَارِقَ الدُّنيا. وفي روايةٍ حبيبِ بنِ أبي مرزوقٍ(٦)، عن عُرْوةَ لهذا الحديث قالَ: (١) أخرجه أبو داود (٣٩٤)، وابن خزيمة (١٨١/١)، والطبراني في ((الكبير)) (٢٥٩/١٧)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣٦٣/١ - ٣٦٤). والدارقطني في ((السنن)) (١/ ٢٥٠) و «العلل» (١٨٥/٦) له - أيضًا. (٢) في ((ك١)): ((الصلاة)). (٣) ليست في «ك١)). (٤) في ((ك)): ((ولم یکن يبلغه)). (٥) أخرجه أحمد في ((مسنده)) (١٢٠/٤ - ١٢١)، والطبراني في ((معجمه الكبير)) (٢٥٦/١٧، ٢٥٧). (٦) الدارقطني في ((علله)) (١٨٦/٦ - ١٨٧)، وابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢١/٨ -٢٢)، = ١٨٢ ١ - باب مواقيت الصلاة وفضلها الحديث: ٥٢٢،٥٢١ فبحثَ عمرُ عن ذلكَ حتَّى وجدَ ثبته، فَمَا زالَ عُمَرُ عنده علاماتُ الساعاتِ ينظرُ فيها حتى قُبِضَ - رَحِمَهَ اللهُ . وقد كانَ عمرُ بْنُ عبدِ العزيزِ أحيانا قبلَ سماعِه لهذا الحديث يُؤْخِّرُ الصَّلواتِ إلى آخرِ الوقتِ على ما جَرَتْ به عادةُ بني أميةَ. وفي (الصحيحينٍ))(١) عن أبي أسامةَ بْنِ سهلٍ قال: صَلَّينا مع عمرَ ابْنِ عبدِ العزيزِ الظُّهَرَ، ثُمَّ خرجْنَا حَتَّى دخلْنَا على أنسِ بْنِ مالكِ فوجدْنَاهُ يُصَلِّي العصرَ، فقلتُ: يا عمِّ، ما هذه الصَّلاةُ التي صَلَّيْتَ؟ قالَ: العصرُ، وهذه صلاةُ رسولِ اللهِ وَِّ التي كُنَّا نُصَلِّي معه. وخرَّج مسلمٌ (٢) من حديثِ عَبْدِ الله بْنِ الصَّمتِ، عن أبي ذَرٍّ قال: قال لي رسولُ الله ◌َيُ (١٦٤ - ب/ ك١): ((كَيَفَ أَنْتَ إذا كانتَ عليكَ أمراءُ يؤخِّرُونَ الصَّلاةَ عن وقتها، أو يميتونَ الصَّلاةَ عن وقتها؟)) قالَ: قلتُ: فما تأمرُني؟ قال: ((صَلِّي(٣) الصَّلاةَ لوقِتِهَا، فإن أَدْركتها مَعَهم فصَلِّ؛ فإنَّها لك نافلةٌ)). وقد رُوِيَ هذا الحديثُ عن النَّبِيِّنَّهِ مِنْ روايات متعددةٍ. وقد كَانَ الصَّحابةُ يأمرونَ بذلكَ، ويفعلونَه عندَ ظُهورِ تأخيرِ بني أميةً الصَّلاة عَنْ أوقاتها، وكذلكَ أعيانُ التَّبعينَ، وَمَنْ بعدَهم مِنْ أَئمّةِ = وقال عقبه : ((قد أحسن حبيب بن أبي مرزوق في سياقة هذا الحديث على ما ساقه أصحاب ابن شهاب في الخمس صلوات لوقت واحد مرة واحدة إلا أنه قال فيه عن عروة: حدثني أبو مسعود، والحفاظ يقولون: عن عروة، عن بشير بن أبي مسعود ، عن أبيه)) ا. هـ. (١) البخاري (فتح: ٥٤٩)، ومسلم (٦٢٣). (٢) مسلم (٦٤٨). (٣) في («الرواية: ((صَلِ)). ١٨٣ الحديث: ٥٢٢،٥٢١ كتاب مواقيت الصلاة العلماء. ... ] (١) وإسحاقُ: إنَّما يُصَلِّي في بيتهِ ثُمَّ يأتي المسجدَ قال [ إذا صَلَّى الأئمةُ في غيرِ الوقتِ. نقله عنهما ابْنُ منصورٍ. ومرادُهُمَا: إذا صَلَّوا بعد خُروج الوقت فإنَّ تأخيرَ الصَّلاة عن وقتها عمدًا في غيرِ حالٍ يجوزُ (١٢/ م) فيها الجمعُ لا يجوزُ إلا في صورٍ قليلةٍ مُخْتَلَف فيها. فأمَّا إِنْ أَخَّرُوا الصَّلاةَ عَنْ أوائِل وقتها الفاضلةِ فإنَّه يُصَلِّي معهم ويقتصرُ على ذلكَ. وقد رَوَى الشَّافعيُّ بإسنادِه(٢)، عن ابْنِ عمرَ أنَّه أنكرَ على الحجَّاجِ إسفاره بالفَجْرِ. وصلَّى مَعَه يومئذ. وقد قَالَ النخعيُّ: كانَ ابْنُ مسعودٍ يُصَلِّي مع الأمراءِ في زمنٍ عُثمانَ، وهم يؤخِّرُونَ بعضَ التأخيرِ، ويرى أنَّهم يتحمَّلُونَ ذلك. وإنَّما كانَ يُفْعَلُ ذلك في أيامٍ إمرةٍ (٣) الوليدِ بْنِ عقبةَ على الكُوفةِ في زمنٍ عثمانَ. فإنَّه كان أحيانًا يؤخِّرُ الصَّلاةَ [عن أولِ وقتِهَا. وفي «مسند الإمامِ أحمدَ»(٤) أنَّ الوليدَ بْنَ عقبةَ أخَّرَ الصَّلاةَ](٥) مرةً (١) في ((ك)) كتب حرف طاء هكذا: ((ط))، وفي ((م) أشار بعلامة لحق عند كلمة ((قال))، ولم يكتب في هامشها شيئا . ولعل ما سقط هو كلمة ((أحمد)» كما يدل عليه كلامه بعد أسطر. (٢) راجع ((المعرفة)) للبيهقي (٢٩٧/٢). (٤) ((المسند)) (١ / ٤٥٠). (٣) في ((م)): ((إمارة))، وهى بمعنىِ. (٥) ما بين المعقوفين سقط من ((ك))، وفي ((م) أشار بعلامة لحق بعد قوله ((فإنه كان أحيانًا يؤخر الصلاة»، وكتب في هامشها ما أثبتناه بين المعقوفين، وفي آخر الهامش كتب: ((صح)). ١٨٤ ١ - باب مواقيت الصلاة وفضلها الحديث: ٥٢٢،٥٢١ فقامَ ابْنُ مسعودٍ [ ...... ] (١) فصلى بالناس وقال: أَبَى اللهُ ورسولُه عَلَيْنَا أَنْ ننتظرَكَ بصلاتِنَا وأنتَ في حاجتِكَ. وفي ((سنن أبي داودَ)(٢)، عن صالِحِ بْنِ عُبيدٍ، عن قبيصةَ بْنِ وقَّاصٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ نَّهِ: ((يَكُونُ عليكم أمرَاءُ مِنْ بعدي يُؤْخِّرُونٌ الصَّلاةَ، فهي لكم وعَلَيْهم(٣)، فَصَلُّوا معهم مَا صَلَّوا القبلةَ)(٤). وهذا حديثٌ معلولٌ من وجهینِ : أحدُهُما: أنَّ قبيصةَ بْنَ وقَّاصٍ، وإن عدَّ بعضُهم(٥) في الصَّحابةِ فقد أنكرَ ذلكَ آخرونَ (٦). والثَّاني: أنَّ صالح بنَ عُبيدٍ قالَ بعضُهم: إنَّه لا يُعرفُ(٧) حالُه، منهم: الأثرمُ، وغيرُه. (١) في ((م) و((ك١)) كلمة غير مفهومة، وضبب عليها في ((ك))، ورسمها هكذا: ((فتقرب))، ولعلها تكون: ((فثوب)) كما في ((المسند)). (٢) أبو داود (٤٣٤)، وابن سعد في ((الطبقات)) (٥٦/٧)، والبخاري في ((التاريخ)) (١٧٣/٧)، والطبراني في ((معجمه الكبير)) (٣٧٥/١٨)، ومن طريق الطبراني أخرجه المزي في ((تهذيب الكمال)) (٤٩٧/٢٣). (٣) عند أبي داود وابن سعد والطبراني: ((وهي عليهم))، وعند المزي من طريق الطبراني كما ساقه المصنف . (٤) نقل المزي في ((تهذيب الكمال)) (٤٩٧/٢٣)، و((تحفة الأشراف)) (٢٧٦/٨) عن أبي داود قوله عقب الحديث: ((حدثنا أحمد بن عبيد، عن محمد بن سعد، عن أبي الوليد، قال: يقولون: قبيصة بن وقاص له صحبة)) ا. هـ. (٥) راجع ((التاريخ)) للبخاري (١٧٣/٧)، و((الجرح والتعديل)) (١٢٤/٧)، و((الثقات)) (٣٤٥/٣)، و((تهذيب الكمال)) (٤٩٦/٢٣ - ٤٩٧)، و((تهذيب التهذيب)) (٣٥١/٨). (٦) راجع كتاب ((المخزون)) للأزدي (ص١٣٨ - ١٣٩)، و((التجريد لأسماء الصحابة)) (١١/٢). وراجع ((الإصابة)) (٤١٢/٥ - ٤١٣). (٧) راجع ((الميزان)) (٢٩٨/٢)، و(تهذيب التهذيب)) (٣٩٦/٤ - ٣٩٧). ١٨٥ الحديث: ٥٢٢،٥٢١ كتاب مواقيت الصلاة وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، وابنُ ماجه(١) من حديث عطافِ بْنِ خالد، عن عبد الرحمنِ بْنِ حرملَة، عن رجلٍ من جهينة، عن عقبةَ بْنٍ (٢) عامر، عن النّبِيِّ وَّ (١٦٥ - أ/ ك١) معناه. وفي هذا الإسناد ضعفٌ. وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ (٣) نحوه من حديثِ عاصمٍ بْنِ عبيدِ اللهِ، عن عبدِ الله بنِ عامرٍ بْنِ ربيعةً، عن أبيه، عن النبيِّ ◌ِّهِ. وعاصمٌ ضعيفٌ. وإنْ صَحَّتْ هذه الأحاديثُ فهي محمولةٌ على مَنْ أخَّرَ الصلاةَ عن(٤) أولِ وقتِها الأفضلِ إلى آخرِ الوقت. وحديثُ أبي ذر وما في معناه محمولٌ على مَنْ أخَّرَها عن الوقت حَتّى خرجَ الوقتُ، أو إلى وقت يُكْرَهُ تأخيرُ الصَّلاةِ إليه كتأخيرِ العصرِ إلى أن تصفرَّ الشَّمْسُ. وقد رُوي ذلكَ عن ابْنِ مَسْعودٍ موقوفًا ومرفوعًا. وعلى هَذا يدلُّ كلامُ أحمدَ وإسحاقَ كما سَبَقَ ذكرهُ. وأنَّ الإمامَ إذا صَلَّى (١٣/م) في آخرِ الوقتِ فإنَّه يُصَلِّي معهُ، ولا (١) ((المسند)) (٤/ ١٤٦) وليس عند أبي داود، وابن ماجه، وهو عندهما بإسناد آخر كما سيأتي - إن شاء الله - (١٨٢/٦) تحت الحديث (٦٩٤) نحوه، وأشار ابن رجب إلى الاختلاف في إسناده. (٢) كرر: ((ابن)) في ((ك١)». (٤) في ((ك)): ((على)). (٣) ((المسند)) (٤٤٥/٣ - ٤٤٦). ١٨٦ ١ - باب مواقيت الصلاة وفضلها الحديث: ٥٢٢،٥٢١ يُصَلِّي قبلَه في البيتِ كما إذا أَخَّرَها عن الوقت. واستدلَّ الإمامُ أحمدُ بقولِ ابْنِ مسعودٍ في الذين يؤخِّرُونَ الصّلاةَ إلى شَرَق الموتى (١) فأمَرَهم أنْ يُصَلُّوا للوقتِ ثم يُصَلوا معهم. وقد خرَّجَه مسلمٌ في ((صحيحه)(٢). ورُوِيَ عَنْ عطاء أَنَّه يُكْتَفَى بالصَّلاة معهم ولا يُصلِّي في بيتِه ما لم يؤخِّرُوا حَتَّى تغربَ الشَّمْسُ. ذكرَه عبدُ الرزَّاقِ(٣)، عن ابنِ جُرَيَجٍ، عنه. وقالَ القاضي أبو يعلى من أصحابنا: إذا أخَّرَ الإمامُ الصَّلاةَ عن أول الوقت فإنْ وجَدَ جماعةً غيرَهَ في أولِ الوقتِ صَلَّى مع الجماعة، وإلا انتظر الإمامَ حَتَّى يُصَلِّيَ؛ لأنَّ الجماعةَ عندَنَا فرض، وكذلكَ مذهبُ مالك، وأصحابه أنَّ تأخيرَ الصَّلاة لانتظارِ الجماعةِ أفضلُ من الصّلاة في ٠ أولِ الوقتِ منفردًا. ونصَّ الإمامُ أحمدُ في رجلٍ أمرَه أبوه أن يُصَلِّيَ به - وكانَ أبوه يؤخِّرُ الظُّهرَ إلى العصرِ - أَنَّه يُصَلِّي به، فَإِنْ كان يُؤْخِّرُ الصبحَ حَتَّى تطلعَ الشمسُ لم يفعلْ. وللشافعيِّ في ذلكَ قولانِ: أحدُهما: ينتظرُ الإمامَ إذا أخَّرَها عن أول الوقتِ. (١) ((شَرَق الموتى)) بفتح الشين والراء. قال ابن الأعرابي: فيه معنيان. أحدهما: أن الشمس في ذلك الوقت وهو آخر النهار إنما تبقى ساعة ثم تغيب والثاني: أنه من قولهم شرق الميت بريقه إذا لم يبق بعده إلا يسيراً ثم يموت، راجع ((النهاية))، و((شرح مسلم)) للنووي (٢٣/٥)، و((مشارق الأنوار)) للقاضي عياض - رحمه الله (٢٤٩/٢). (٢) مسلم (٢٦/٥٣٤). (٣) في ((المصنف)) (١ / ٥٨١). ١٨٧ الحديث: ٥٢٢،٥٢١ كتاب مواقيت الصلاة والثَّاني: يُصَلِّي في أولِ الوقتِ منفردًا، وهو أفضلُ من التأخيرِ (١) للجماعة . وقال طائفةٌ من أصحابِهِ: الأفضلُ أن يَجمعَ بين الأمرينِ، فَيُصَلِّي في أولِ الوقتِ منفردًا، ثُمَّ يُصَلِّي مع الجماعةِ في أثناءِ الوقتِ، وَإِنْ أرادَ الاقتصارَ على صلاةٍ واحدةٍ فالتأخيرُ للجماعةِ أفضلُ. ومنهم مَنْ ذكرَ احتمالا: إنْ فَحُشَ التأخير، فالانفرادُ أَوَّلُ الوقت أفضلُ وإن خيف فالانتظارُ أفضلُ. واستدلَّ صاحبُ ((شرحِ المهذَّب)» لتفضيلِ الجمعِ بينهما بأنَّ في (١٦٥ - ب/ ك١) ((صحيحِ مسلم)) عن أبي ذر، عن النّبيِّ وَلَّ أَنَّهُ سيجيء قومٌ يؤخِّرُونَ الصَّلاةَ عن أولِ وقِتِها. وذكر الحديثَ المتقدِّمَ. وليسَ في ((صحيح مسلمٍ)) ذكرُ أولِ الوقتِ، ولا وجدناه في غيرِه - أيضًا - بل في الأَحاديث ما يدلُّ على خلاف ذلك وأنَّهم يؤخِّرون الصَّلاةَ حتَّى يذهبَ وقتُها كذلكَ في حديثِ عبادةَ بْنِ الصَّامتِ، عن النَّبيِّ وَّه. وقد خرَّجه الإمامُ أحمدُ، وأبو داود (٢). وقد استدلَّ الإمامُ أحمدُ بأمرِ النَّبِيّ(٣) (١٤ / م) ◌َِِّّ بِالصَّلاةِ في الوقتِ عنَد تأخيرِ الأمراءِ على أنَّ الجمعَ بينَ الصَّلاتينِ لغيرِ عذرِ غيرُ جائزٍ، و وسيأتي زيادةً بيانٍ لذلك في موضع آخر - إن شاء الله سبحانه وتعالى. (١) في ((ك)): ((التأخر)). (٢) («المسند» (٣١٥/٥، ٣٤٩). وأبو داود (٤٣٣)، وابن ماجه (١٢٥٧). (٣) كلمة ((النبى)) تكررت في ((م)). ١٨٨ ١ - باب مواقيت الصلاة وفضلها الحديث: ٥٢٢،٥٢١ وأمَّا تقديمُ الصَّلاةِ على وقتها في غيرِ جمعِ فلا يجوزُ - أيضًا -، فلو صَلَّى الظهرَ قبلَ الزوالِ، والصبحَ قبلَ طلوعِ الفجرِ، والمغربَ قبلَ غروبٍ الشَّمسِ فعليه الإعادةُ، وسواء تعمَّدَ ذلك، أو لم يتعمّده. هذا قولُ جمهور العلماء. قالَ ابنُ المنذر (١): اختلفوا في الصَّلاة قبلَ دخول الوقت. فروينا، عن عمرَ (٢)، وأبي موسى الأشعريِّ أَنَّهما أعَادَا الفَجرَ؛ لأنَّهما كانا صلَّياها قبلَ الوقتِ . وبه قال الزُّهريُّ، ومالك والأوزاعيُّ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وأصحابُ الرأي. وقد روينا عن ابنِ عبَّاس أنَّه قالَ في رجلٍ صَلَّى الظهرَ في السفر قَبَلَ أَنْ تزولَ الشَّمْسُ قَالَ: يُجزيه(٣). وقالَ الحسنُ: مضت صَلَاتُه، وبنحوِ ذلكَ قَالَ الشَّافعيُّ. وعن مالك فيمنْ صَلَّى العشاء في السَّفْرِ قبلَ غُروبٍ (٤) الشَّفَقِ جَاهلا وسَاهيًا: يعيدُ ما كانَ في وقت، فإذا ذهبَ الوقتُ قبلَ أَنْ يعلمَ أو يذكرَ فلا إعادةً علیه. انتهى. (١) في ((الأوسط)) (٣٨٣/٢ - ٣٨٤). (٢) في ((الأوسط)): ((ابن عمر))، ثم ذكر بعد أسطرِ أثرًا عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يفيد نفس المعنى الذي نقله عن ابن عمر وأبي موسى. (٣) وتمامه في ((الأوسط)): ((أرأيت إن كان على أحدكم دين إلى أجل فقضاه قبل محله أليس قد كان قضاء» . (٤) فى ((الأوسط)): ((غيبوبة)). ١٨٩ الحديث: ٥٢٢،٥٢١ كتاب مواقيت الصلاة وَقَالَ ابْنُ عبد البرّ(١): لا خلافَ بينَ العلماء أنَّ وقتَ الصَّلاة من فرائضها، وأنَّها لا تجزئُ قبلَ وقِتِها. إلا شيءٍ رُوِيَ عن أبي موسى الأشعريِّ، وَعَنْ بعضِ التابعينَ، أجمعَ العلماءُ على خلافِهِ، فَلَمْ أَرَ لذكره وَجهًا؛ لأَنَّه لا يصحُّ عنهم وقَدْ صحَّ عن أبي مُوسَى خلافُهُ بما وَفَقَ الجماعةَ فصارَ اتِّفَاقًا صَحِيحًا . قلتُ: ليس هذا الاختلافُ في جوازِ تقديمِ الصَّلاةِ على وقتها عَمْدًا؛ وإنَّما الاختلافُ فيمَنِ اجتهدَ، وصلَّى، ثُمَّ تَبَّنتْ صلاتُه قبلَّ الوقتِ، وقد مَضَى الوقتُ، فهذا في وجوبِ الإعادةِ فيه قولانِ للشَّافِعِيِّ. والاختلافُ المرويُّ عن السَّلْفِ يرجعُ إلى هذين القولين. وقد حُكِيَ رواية، عن أحمدَ أَنَّه لا يلزمُهُ القَضَاءُ قالَ القَاضِي أبو يَعْلَى الصَّغِيرُ (٢) في ((تعليقِهِ)): قَدْ تأوَّلَها أصحابُنا. وما حَكَاهُ ابْنُ المنذرِ عن مالك قَدْ رَوَى(٣) صَالِحُ بْنُ أحمدَ، (١) («التمهيد)) (٧٠/٨). (٢) هو محمد بن محمد بن محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد بن الفراء ويلقب: عماد الدين، ابن القاضي أبي خازم بن القاضي الكبير أبي يعلى، شيخ المذهب في وقته. توفي ليلة السبت - سحرًا - خامس جمادى الأولى سنة ستين وخمسمائة. ترجمه الحافظ ابن رجب - رحمه الله - في «ذيل طبقات الحنابلة)» (٢٤٤/١ -٢٥٠) وقال: ((وصنف القاضي أبو يعلى تصانيف كثيرة، منها: ((التعليقة)) في مسائل الخلاف كبيرة)). وذكر له غير كتاب من تأليفه، ثم نقل الحافظ ابن رجب - رحمه الله - عن أبي يعلى الصغير من كتابه ((التعليقة)) فقال: ((ذكر القاضي أبو يعلى الصغير في تعليقته - ونقلته من خطه - فيما إذا طرح في الماء طحلبًا أو ورقًا أو طينًا تعمدا، فتغير به الماء ... )) وذكر باقي المسألة. وراجع ((المقصد الأرشد)) (٢/ ٥٠٠ - ٥٠١). (٣) توجيهه: قد روى صالح وأبو الحارث عن أحمد ما يشبه الذي حكاه ابن المنذر عن مالك والله أعلم. ١٩٠ ١ - باب مواقيت الصلاة وفضلها الحديث: ٥٢٢،٥٢١ وأبو الحارث، عن أحمدَ فى المسافر إذا صَلَّى العشاءَ قبلَ مغيبِ الشَّفْق أرجو (١) (١٥/م). وتأوَّلَه بعضُ أصحابه عن الشَّفْقِ الأبيضِ . وهو بعيدٌ. وقد نقلَ ابْنُ منصورٍ، عن أحمدَ أنَّه إذا صَلَّى العشاءَ فِي السَّفْرِ بعد غيبوبةِ الشَّفَقِ الأحمرِ، وقبلَ غيبوبة(٢) البياض فإنَّه يجوزُ؛ وعلَّلَ بأنَّه إمَّا أن يكونَ مُصلًّا في الوقتِ عندَ مَنْ يرى أنَّ الشَّفْقَ الحمرةُ، وإمَّ أَنْ يكونَ جَامِعًا بينَ الصَّلاتِينِ فِي السَّفْرِ وهو جائزٌ. وهذا يَدُلُّ على جوازِ الجمعِ في السَّفْرِ في وقتِ الأولى مع التفريقِ بينَ الصَّلاتينِ، وعلى أَنَّ نية الجمعِ لا تُشْتَرطُ. وَرَوَى حرب عَنْ أحمدَ فيمَنْ صَلَّى العشاءَ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ قَالَ: لا أدري وفيمَنْ صَلَّى العصرَ قبلَ مَصيرِ ظلِّ الشَّيءِ مثلَه أنَّه يعيدُ، ولم يقيِّد هذا بالسَّفَرِ، ولو كانَ مُعَلَّلا بجواز الجمع كَمَا نَقَله عنه ابنُ منصورٍ لم يكنْ فرق بينَ العشاءِ والعصرِ؛ لأنَّ كلا الصلاتينِ تُجْمَعُ إلى ما قَبْلَهَا . والظَّاهرُ أنَّه أرادَ بالشَّفْقِ الحمرةَ؛ فإنَّ أحمد مُتَوقِّف في صَلاةِ العشاءِ قبلَ مغيبِ البياضِ على ما سيأتي ذكرُهُ - إِنْ شَاءَ اللهُ سبحانه و(٣) تعالى. (١) في ((م)) و (ك)): ((أرجوا)). راجع ((مسائل صالح)) (٥٦١). (٢) في ((م): ((غروبه))، وضرب عليها بخط لطيف أعلى الكلمة وأشار بعلامة لحق في الهامش، وكتب: «غیبوبة» ولم يصححها . (٣) كلمة ((سبحانه و)) زيادة من ((م)). ١٩١ كتاب مواقيت الصلاة ٢ - بَارُ (١) ﴿مُنِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الروم: ٣١]. قَالَ تَعَالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ (٢) اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الَدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرِ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الروم: ٣٠] فَأَمَرَه بإِقَامَة وجْههِ، وهو إخلاصُ قصده وعَزْمِه وَهَمِّه للدينِ الحنيفِ، وهو الدينُ القيمُ، وهو فطرةُ الله التي فطرَ العبادَ عليها، فإنَّ اللهَ رَكَزَ في قلوبِ عبادِه كلِّهم قبولَ توحيدهِ، والإخلاصَ لَهُ، وإنَّما يغيرهم عَنْ ذَلك تعليم من عَلَّمهمُ الخروجَ عَنْهُ، ولما كانَ الخطابُ له ◌َِّ (١٦٦ - أ/ ك١) لَمْ يَدْخُلْ فيه أمته مَعَهُ قال بَعدَ ذلكَ ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾ فجعلَ ذلك حَالا له وَلَأُمَّتِهِ، وهُو إنابتُهم إليه، ويعني به رجوعَهم إليه، وأَمَرَهُمْ بِتَقْوَاه. والتَّقوى: تَتَضمَّنُ فعلَ جميعِ الطَّاعاتِ، وتركَ المعَاصِي، والمخالفاتِ، وَخَصَّ من ذلكَ إقامَ الصَّلاةِ، فلمْ يذكرْ من أعمالِ الجَوَارحِ باسمِهِ الخاصِّ سِوَاها. والمرادُ بإقامتها الإتيانُ بها قَائمةً على وَجْهِهَا التَّامِّ. (١) في ((اليونينية)) كما هو مثبت عندنا. قال القسطلاني في شرحه على الصحيح (٤٧٩/١): ((باب - بالتنوين - قول الله تعالى كذا لأبي ذر ولغيره باب قوله تعالى بالإضافة وسقط للأصيلي لفظ باب وقال: قول الله عز وجل)) ا. هـ. (٢) فى ((م)) و((ك)): ((فطرة)) بالهاء المنقوطة. ١٩٢ ٢ - باب منيبين إليه واتقوه وفي ذلك (١) دليلٌ على شَرَفِ (١٦/م) الصَّلاةِ وَفَضْلِهَا، وأَنَّهَا أَهَمُّ أعمال الجوارحِ. ومِنْ جملة إقامتها المأمور به: المحافظةُ على مواقيتها، فَمَنْ صَلَّى الصَّلاةَ لغيرِ مواقيتها التي وَقَّتَهَا اللهُ، فلمْ يُقْمِ الصَّلاةَ؛ بل ضيَّعَها، وفرَّط فيها وسها عنها . قَالَ ابْنُ عَّاسٍ في قولهِ تعالى: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾ قَالَ: يُقْيمونَ الصَّلاةَ بفرضها. وقَالَ قتادةُ: إِقَامةُ الصَّلاة: المحافظةُ على مَوَاقيتها، ووضوئها، ورُكُوعِها، وسُجُودِهِا. وقال مقاتلُ بْنُ حَيَّان: إقامتُها: المحافظةُ على مَوَاقيتها، وإسباغُ الطُّهورِ فيها، وتمامُ ركوعِها، وسجودِها، وتلاوةُ القرآن فيها، والتَّشْهُّدُ، والصَّلاةُ على النَّبِيِّ نَِّ فهذا (٢) إقامتُهَا. خرَّجَهَ كلَّه ابنُ أبي حاتمٍ (٣). ولهذا مَدَحَ سبحانَه الذين هُمْ على صلاتِهِم يُحافظونَ، والذينَ هُمْ (١) في (م)) أشار بعلامة لحق قبل كلمة ((دليل)) وكتب في هامشها السفلي: ((ذلك))، ولم یصححه . وكلمة ((دليل)) يظهر لي أنها كتبت في أول الأمر: ((ذلك))، ثم أصلحت إلى («دليل». (٢) في ((ك)): ((وهذا». (٣) ابن أبي حاتم في ((التفسير)) (٣٧/١ - ٣٨)، وابن جرير في ((تفسيره)) (١/ ٨٠)، والذي عند ابن جرير في أثر ابن عباس: ((بفروضها)). ومعنى ((بفروضها)»: بأركانها. أما ((بفرضها)) فمعناها: لوقتها، وهو ما أراده المصنف وأخرج المروزي في «تعظيم قدر الصلاة)) (١/ ١٣٥) قول مقاتل بن حيان. ١٩٣ كتاب مواقيت الصلاة على صَلاتِهم دائمونَ. وقد فسَّرَهَ ابْنُ مسعود، وغيرُهُ بالمحافظةِ على مواقيتِها، وفسَّرَهُ(١) بذلكَ مسروق، والنخعيّ، وغيرُهما (٢). وقيلَ لابنِ مسعودٍ: إنَّ الله يكثرُ ذكرَ الصَّلاةِ في القرآنِ ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾، ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ قَالَ: ذلكَ عَلَى مَوَاقيتها، قيلَ لَهُ: ما كنَّا نرى ذلكُ إلا على تركِها، قال: تركُها الكفرُ. خرَّجَهَ ابْنُ أبي حاتٍ، ومحمدُ بْنُ نصرِ المروزيُّ، وغيرُهُمَا(٣). وكذلكَ فَسَّرَ سعدُ بْنُ أبي وقَّاصٍ، ومسروقٌ، وغيرُهُمَا(٤) السهوَ عن الصّلاة بالسَّهْوِ عن مواقيتها . ورُوِيَ عن سعدٍ مرفوعًا. والموقوفُ أَصحُ(٥). (١) في ((ك)): ((وفسر)). (٢) راجع ((تفسير ابن جرير)) (٥/١٨)، والمروزي في ((تعظيم قدر الصلاة)) (١٣٧/١ - ١٣٨). (٣) أخرجه المروزي في ((تعظيم قدر الصلاة)) (١٣٦/١ -١٣٧)، (٨٩٩/٢ - ٩٠٠)، وابن عبد البر في «التمهيد)» (٢٣٠/٤). (٤) أخرجه ابن جرير في ((تفسيره)) (٢٠١/٣٠)، والمروزي في ((تعظيم قدر الصلاة)) (١ / ١٢٤، ١٢٦). (٥) أخرجه ابن أبي حاتم في ((العلل)) (١٨٧/١ - ١٨٨) و(٨٢/٢ - ٨٣)، والعقيلي في ((الضعفاء الكبير)) (٣٧٧/٣)، وابن جرير في «تفسيره)) (٢٠١/٣٠)، والطبراني في ((الأوسط)) (٢٢٧٦) مطبوعتنا، وأبو يعلى في ((مسنده)) (٦٣/٢ - ٦٥)، والبزار في ((البحر الزخار)) (٣٤٤/٣ - ٣٤٦)، والدارقطني في ((العلل)) (٣٢٠/٤ - ٣٢١)، والمروزي في ((تعظيم قدر الصلاة)) (١٢٤/١، ١٢٦)، وابن المنذر في ((الأوسط)) (٣٨٧/٢)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢١٤/٢)، وغيرهم. وممن رجح وقفه: أبو زرعة، والعقيلي، والبزار، والدارقطني، والبيهقي، والمنذري، وغيرهم. ١٩٤ ٢ - باب منيبين إليه واتقوه الحديث: ٥٢٣ قَالَ البُخاريُّ - رَحِمَهُ اللهُ -: ٠٠٠ ٥٢٣ - حدثنا (١) قُتَيِيَةُ بْنُ سَعِيد: نَا عَبَّادٌ - هُوَ ابنُ عبَّادِ، عَنْ أَبي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ وَقْدُ عَبْدِ القيسِ عَلَى رَسُولِ الله ◌ِه فَقَالَ(٢): إِنَّا(٣) هَذَا الحَيَّ مِنْ رَبِعَةَ، وَلَسْنَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلا فِي الَّشَهْرِ الْحَرَامِ فَمُرْنَا بشيءٍ نَأْخُذْهُ عَنّكَ وَّدعُو (٤) إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا. فَقَالَ: ((آمَرُكُمْ (٥) بِأَرْبَعٍ، وَأَنَهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: الإِمَانِ بِاللهِ - ثُمَّ فسَّرَها لَهُمْ شَهَادَةُ أَنْ لا إِلَهَ إلا الله، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، وَقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُوا إِليَّ خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ، وَأَنْهَى عَنِ: الدُّاءِ، (١٦٦ - ب/ ك) والْحَنْثَمِ، وَالنَِّيرِ، وَالْمُغَيَِّ(٦)). قَدْ تقدَّمَ هذا الحديثُ في كتابِ ((الإيمانِ))(٧) ، وكتابِ ((العلمِ)). خرَّجَهَ البُخاريُّ فيهما من حديثِ شُعْبةَ، عن أبي جَمْرةَ، وذكرنا شَرْحَه في الموضعينِ المذكورينِ. (١) فى ((م)): ((نا)). (٢) فى ((اليونينية)): ((فقالوا)). (٣) وفي بعض نسخ الصحيح: ((إنا من هذا)). قال القسطلاني في شرحه على الصحيح: ((فقالوا إنا هذا الحي، بالنصب على الاختصاص، ولغير الأربعة إنا من هذا الحي)) ا. هـ. (٤) في (م) و ((ك١)): ((ندعو)). (٥) في ((ك)): ((أخبركم))، وفي ((م): ((أحركم))، والمثبت من ((اليونينية)). (٦) في ((اليونينية)): ((والمقير والنقير))، وأشار إلى أنها عند أبي ذرًّ: ((والنقير والمقير)) كما هو مثبت عندنا. (٧) برقم (فتح: ٥٣، ٨٧)، وكتاب ((العلم)) ساقط من مجموع النسخ التي بين أيدينا، وقد نبهنا على هذا في المقدمة. ١٩٥ الحديث: ٥٢٣ كتاب مواقيت الصلاة والمقصودُ منه هَاهُنَا: أمرُه لهم بإقام الصَّلاة، وقد ذكرْنَا هَاهُنا تفسيرَ إقام الصَّلاة وَأَنَّ من جملته (١٧/ م) المحافظةَ على مَوَاقيتِهَا. وخرَّجَ أبو داودً (١) من حديثِ عُبَادةَ بْنِ الصَّامتِ قَالَ: سمعتُ رَسُولَ الله ◌َّهُ يَقُولُ: ((خَمْسُ صَلَوَاتَ افْتَرَضَهُنَّ اللهُ مَنْ أَحْسنَ وُضوءَهُنَّ، وصَّلَامنَّ لوقتِهِنَّ، وأتمَّ رُكُوعَهُنَّ، وخُشُوعَهُنَّ كانَ له على الله عهد أَنْ يغفرَ لَهُ، ومَنْ لَمْ يفعلْ فَلَيسَ له عَلَى اللهِ عهد إِنْ شَاءَ غفرَ لَهُ، وإنْ شَاءَ عذّبَهُ)) . وخرَّج ابْنُ مَاجَهَ(٢) من حديث أبي(٣) قتادةَ أنَّ رسولَ اللهِ وَلّ قال: ((قالَ اللهُ تعالى ((أفترضْتُ عَلَى أَمَّتَكَ خمسَ صَلَوات، وعهدتُ عنْدي عهدًا؛ أنَّه مَنْ حافظَ عليهنَّ لوقتِهِنَّ أَدخلتُه الجنَّةَ. ومَنْ لمْ يُحَافِظْ عليهِنّ فلا عهد لهُ عندي)). وخرَّج الإمامُ أحمدُ(٤) من حديثِ كعبِ بْنِ عُجْرةَ سَمِعَ النَّبِيَّ يقولُ: ((قَالَ رَبُّكم (٥) ((مَنْ صَلَّى الصَّلاةَ لوقتها وحَافَظَ عليْهَا، ولم يُضيِّعْها اسْتُخْفَافًا بحقِّها فَلَه عليَّ عهدٌ أنْ أدخلَهُ الجنَّةَ. ومَنْ لم يصلِّها(٦) لوقتها، ولَمْ يحافظْ عَلَيْهَا، وضَيَّعَها استخْفَافًا بحقِّهَا فلا عهدَ لَهُ إِنْ شِئْتُ عذّبْتُه، (١) أبو داود (٤٢٥)، و((التاريخ)) (٣٨٧/١)، و((علل الرازي)) (١٣٢/١)، و ((الكامل)) (٤٩/١)، وابن حبان (إحسان - ٢١/٥ - ٢٤)، والطبراني في «الأوسط)) (٤٦٥٨) مطبوعتنا، وغيرهم. وقال الطبراني عقب الحدیث ۔ وهو إسناد أبي داود -: ((لم يرو هذا الحديث عن زيد بن أسلم إلا أبو غسان وهشام بن سعد)) ا. هـ. (٢) ابن ماجه (١٤٠٣) وأبو داود (٤٣٠)، وغيرهم. (٣) سقط من ((م)) و(ك١)): ((أبي)). (٥) كلمة ((ربكم)) ليست في ((ك!)). (٤) ((المسند)) (٢٤٤/٤). (٦) فى ((المسند)): ((يصل)). ١٩٦ ٢ - باب منيبين إليه واتقوه الحديث: ٥٢٣ وإِنْ شِئْتُ غَفرتُ له)). ومن حديث حنظلةَ الكاتب(١) قَالَ: سمعتُ رَسُولَ اللهِ وَلَّهِ يقولُ: ((مَنْ حَافظَ على الصَّلواتِ الخمسِ بركوعِهنَّ(٢)، وسجودهنَّ، ووضوئهنَّ ومواقيتهنَّ، وعلم أنهنَّ حقَّ من عند الله عزَّ وجل دَخَلَ الجنَّةَ»، أو قال: ((وجَبَتْ له الجنَّة)). وفي روايةٍ (١) قَالَ: ((حُرِّمَ (٣) عَلَى النَّارِ)). وَرَوَى مُحمِدُ بْنُ نَصْرِ الَرْوزيَّ بإسنادٍ صحيحٍ، عن ابن سيرينَ قَالَ: نُبِئْتُ أنَّ أبا بكرٍ، وعمرَ - رضي الله عنهما - كَانَا يعلِّمانِ النَّاسَ الإسلامَ: تعبدُ اللهَ، ولا تشركُ بِهِ شَيْئًا، وتقيمُ الصَّلاةَ التي افترضَ اللهُ لمواقيتها، فإنَّ في تفريطهَا الهلكةَ. (١) أخرجها أحمد فى ((المسند)) (٤/ ٢٦٧). (٢) في ((المسند)) ((ركوعهن)). (٣) كلمة ((حرم)) سقطت من ((ك)). ١٩٧ الحديث ٥٢٤ كتاب مواقيت الصلاة ٣- بَابُ الْبَيْعَةِ عَلَى إِقَامِ الصَّلاةِ ٥٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الُثَنَّى: ثَنَا (١) [يَحْبَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إسْمَاعَيْلُ](٢) ثَا (١) قَيْسٌ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ (١٦٧ - ٢/ ك١) قَالَ: بَيَعْتُ (٣) النَّبِيَّ عَلَى إِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِبْنَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ. صَلى الله رَستهم خَرَّجَ البُخَارِيُّ هذا الحديثَ (٤) فيما سبق في آخرِ كتابِ ((الإيمانِ))، عن مُسَدَّدٍ، عن يحيى - هو ابْنُ سعيدٍ - بمثلِهِ . وَالنَّبِيُّ ◌َّهَ كَانَ بَايِعَ النَّاسَ على الإسلامِ، وأركانُ الإسلامِ خمسٌ: الشَّهادتان، وإقامُ (١٨/ م) الصَّلاةِ، وإيتاءُ الزَّكاةِ، وحَجُّ البيتِ، وصِيامُ رَمَضانَ. وكانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ يبايعُ أحيانًا عليهنَّ كَلِّهِنَّ كَمَا في ((مسندِ الإمامِ أحمد))، عن بشيرِ بْنِ الخَصَاصِيَةِ قَالَ: أتيتُ النَّبِيَّ وَ لأُبَايِعَهُ فَاشترطً عليَّ: شهادةَ أنَّ لا إلهَ إلا اللهُ، وَأَنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، وأنْ أُقيمَ الصَّلاةَ، وأنْ أوتيَ الزَّكَاةَ، وأنْ أحجَّ حجةَ الإسلامِ، وأنْ أصومَ رمضانَ، وأنْ أُجَاهِدَ في سبيل الله، فقلتُ: يا رسولَ الله، أما اثنتين(٥) فوالله ما (١) في ((م): ((نا)). (٢) مابين المعقوفين من ((اليونينية))، وفي ((م): ((يحيى بن إسماعيل)) وفي ((ك١)»: ((محمد بن إسماعيل)) وكلاهما تحريف. (٣) في ((م): ((نابعث)). (٤) (٥٧ - فتح). (٥) كذا في ((م)) و((ك))، وفي ((المسند)): ((اثنتان)) وهو الجادة، وأورده المؤلف في ((جامع العلوم والحكم)) (٥٤٩/١ - طبعتنا) كما أورده هنا. ١٩٨ ٣ - باب البيعة على إقام الصلاة الحديث ٥٢٤ أطيقُهما(١): الجهادُ [والصدقة](١)؛ فإنَّهم زَعَمُوا أَنَّه مَنْ وَلَّى الدُّبُرَ فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبِ من اللهِ، فأخافُ إِنْ حضرتُ ذلكَ جَشِعَتْ نَفْسي، وكرهتُ الموتَ. والصدقةُ فوالله ما لي إلا غنيمةٌ، وعَشْرُ ذودٍ هُنَّ رسلُ أَهْلِي، وحمولتُهم قَالَ: فَقْبضَ رسولُ اللهِ بِّهِ يَدَهَ، ثُمَّ حَرَّكَ يَدَهُ، ثُمَّ قالَ: ((فلا جِهَادَ ولا صدقةَ، فبمَ تَدْخُلُ الجَنَّةَ إِذَّا؟)) قلتُ: يا رسولَ الله، أبايعُك، فبايعَه عليهنَّ كلِّهنَّ(٢). وتارةً كَانَ يُبَايِعُ على إِقَامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكَاةِ مَعَ الشَّهَادتين كما بَايِعَ جريرَ بْنَ عبد الله؛ فإنَّ الصَّلاَةَ والزَّكَاةَ أفضلُ خِصَالِ الإسلامِ العملية . وتَارَةً يَكْتِفِي بالبيعةِ على الشَّهَادَتَينِ؛ لأن بَاقِي الخِصالِ حقوقٌ لها، ولوازم. وتَارَةً كان يقتصرُ في المبايعة على الشَّهادتين فقط؛ لأنهما رأسُ الإسلامِ، وسائرَ الأعمالِ تبعٌ لهمَا. وقَدْ كانَ أحيانًا يتألفُ على الإسلامِ مَنْ يريدُ أن يُسَامَحَ بتركِ بعضٍ حقوقِ الإسلامِ فيقبلُ منهم الإسلامَ، فإذا دَخَلُوا فيه رَغْبُوا في الإسلامِ، فَقَامُوا بحقوقِهِ، وواجباته كلِّها. كما رَوَى عبدُ اللهِ بْنُ فَضَالَةَ الليثيُّ، عن أبيه قَالَ: عَلَّمَّنَي رَسُولُ اللهِ بَّهِ فِكَانَ فِيمَا عَلَّمَنِي: ((وَحَافِظْ على (١٦٧ - ب/ ك١) الصََّواتِ الخمس)). [قال](٣): قُلتُ: إنَّ هذه سَاعات لي فيها أَشْغَالٌ فَمُرْنِي بِأَمْرٍ جَامِعٍ إذا أَنَا فَعَلْتُهُ أَجْزاً عَنِّي. قَالَ: ((حافظْ عَلَى (١) في ((م) و (ك١)): ((ما أطيقها))، والسياق يأباه، والمثبت من ((المسند))، ومابين المعقوفين سقط منهما. (٢) ((المسند)) (٢٢٤/٥). (٣) من ((م)). ١٩٩ الحديث ٥٢٤ كتاب مواقيت الصلاة العَصْرِينِ)) - وما كانتْ منْ لُغتنَا -، قُلتُ: وَمَا العَصْران؟ قَالَ: ((صَلَاةٌ قَبْلَ طُلوَعِ الشَّمْسِ، وصلَاةٌ قبلَ غروبها)). خرَّجه أبو داودَ، وابنُ حبَّنَ في ((صحيحِه)، والحاكمُ (١). وظنَّ(٢) أنَّ فَضَالةَ هو ابنُ عُبيدٍ، وَوَهمَ في ذلكَ فليسَ هذا فضالةَ بْنَ عبيد قاله ابنُ معينٍ وغيرُهُ(٣). وفي ((المسند (٤)) من حديث قَتَادةَ، عَنْ نصرِ بْنِ عَاصمِ الليثيِّ، عَنْ رَجُلٍ منهم أنَّه أَتَى النَّبِيَّ بَّهِ فَأَسْلَمَ عَلَى أَنْ يُصَلِّيَّ صَلَاتَيْنِ فَقَبِل مِنْه. وفي رواية: على أَنْ لا يُصلِّيَ إلا صلاتينِ فَقَبَلَ مِنْهُ(٥). وفيه - أيضًا - ، عن جابر أَنَّ ثقيفًا إذ بايعتْ اشْتَرِطَتْ على رسول الله وَهِ أَنْ لا صَدقةَ عليها، ولا جِهَادَ فقالَ رسولُ الله ◌َلَّهِ ((يصَّدَّقُونَ ويجاهدونَ إِذا أَسْلَمُوا))(٦). قَالَ الإمامُ أحمدُ في روايةِ ابنِهِ عبدِ اللهِ : إِذَا أسلمَ على أَنْ يُصَلِّيَ صلاتينِ يقبلُ مِنْه، فإذا دَخلَ يُؤْمَرُ بالصَّلواتِ الخمسِ، وذكر حَديث قتادَة، عن نَصْرِ بْنِ عاصمِ الَّذِي تقَدَّم. (١) أبو داود (٤٢٨) وابن حبان (٣٤/٥ - ٣٥)، والحاكم (١٩٩/١ - ٢٠٠). (٢) يعني: الحاكم. (٣) وفي إسناده اختلاف، انظر: ((تحفة الأشراف)) (٢٦٣/٨ - ٢٦٤) و((الإصابة)) (٣٧٤/٥ - ٣٧٥) . (٤) من هنا يبدأ سقط في ((م) ويستمر حتى آخر الباب (١٢) من المواقيت، ويستدرك من النسخة ((ك١). (٥) أحمد (٢٥/٥، ٣٦٣) وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) - كما في «أسد الغابة» (٤٤٦/٦). وزاد: ((وقال: إذا دخل في الإسلام أمر بالخمس)). وانظر ((جامع العلوم والحكم)) (٢١٨/١) طبعتنا (٦) أحمد (٣٤١/٣). ٢٠٠