Indexed OCR Text

Pages 321-340

٦٥ - باب من بني مسجدا
الحديث : ٤٥٠
الجنةِ بحسبِ كمالِ انتفاعِ النَّاسِ بما بناه لهم في الدنيا، ويُشرّف على سائر
بنيان الجنَّةِ كما تُشرّف المساجدُ في الدنيا على سائر البنيان، وإن كان لا
نسبةً لما في الدنيا إلى ما في الآخرة كما قالَ النبيِّ وَّةِ: ((ما الدُّنَيا فى
الآخرةِ إلا كما يجعلُ أحدُكم أصبعَه في اليمِّ فلينظرْ بم ترجعُ) (١).
وقد دلَّ على ما قلناه: ما خرَّجَه الإمامُ أحمدُ (٢) من حديث أسماءَ
بنتِ يزيدَ، عن النبيِّ بَّ قال: ((من بنى الله (١٣١ - ب/ط) مسجدًا في
الدنيا فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يبني له بيتًا أوسعَ منه في الجنَّة)» .
وخرجه(٣) بمعناه من حديث حجَّاج، عن عمرو بن شعيبٍ، عن
أبيه، عن جدِّ، عن النبيِّ بَّهِ (٤٢٢ - أ/ ق).
[ومن حديث واثلةَ بنِ الأسقع، عن النبيِّ وَجَّة](٤): ((من بنى مسجداً
يُصَلَّى فيه بنى اللهُ له في الجنةِ أفضلَ منه))(٥).
وخرَّجَ البزارُ، والطبرانيُّ(٦) من حديث أبي هريرةَ مرفوعًا: ((من بنى
لله بيتًا يعبدُ الله فيه من حَلال بنى اللهُ له بيتًا في الجنَّةِ من دُرُّ وياقوتٍ)).
(١) أخرجه مسلم (٢٨٥٨)، ووقع في ((ط): ((يرجع)) - بالياء -، وهو عند مسلم على
الوجهین .
(٢) أخرجه أحمد (٦ / ٤٦١) من حديث أبان العطار، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمود
ابن عمرو، عن أسماء.
(٣) («المسند)) (٢/ ٢٢١).
(٤) ما بين المعقوفين سقط من (ك)) والحديث في ((المسند)) (٣ / ٤٩٠).
(٥) («المسند)) (٢/ ٢٢١).
(٦) أخرجه البزار (٤٠٥ - كشف الأستار))، والطبراني في ((الأوسط)) (٥٠٥٩) من حديث
سليمان بن داود اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة بلفظ :
(( .... من مال حلال ... )).
٣٢١

الحديث : ٤٥٠
كتاب الصلاة
وقيلَ: إنَّ الصَّحيحَ وقفُه على أبي هريرةً(١).
وأما اللفظةُ التي شكَّ فيها بكيرُ بنُ الأشجِّ وهي قولُه ((يبتغي به وجه
الله)) فهذا الشَّرطُ لابدَّ منه؛ ولكن قد يستفادُ من قوله ((من بنى مسجدًا
الله)) إن أُريدَ به: من بنى مسجدًا خالصًا لله.
وقد رَوَى المثنَّى بن الصبَّاحِ، عن عطاء، عن عائشةَ، عن النبيِّ وَّ
قال: ((من بنى مسجدًا لا يريدُ به رياءً ولا سُمعةً بنى الله له بيتاً في الجنّةِ)).
خرَّجَه الطبرانيُ(٢). والُثَنَى فيه ضعفٌ.
وبكلِّ حال - فالإخلاصُ شرطٌ لحصول الثَّوابِ في جميعِ الأعمالِ؛
فإنَّ الأعمالَ بالنيات وإنَّما لامرئ(٣) ما نوى، وبناءُ المساجد من جُملة
الأعمال، فإن كان الباعثُ على عمله ابتغاءَ وجه الله حصلَ له هذا
٠
الأجرُ، وإن كانَ الباعثُ عليه الرياءَ والسمعةَ أو (٤) المباهاة (١٠٥ - ب / ك١)
فصاحبُه متعرضٌ لمقتِ اللهِ وعقابِه كسائرٍ من عملَ شيئًا من أعمال البرِّ
(١) قال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٥٠٨): ((سئل أبو زرعة عن حديث رواه سعيد بن
سليمان، عن سليمان بن داود اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير فذكره.
قال: قال أبو زرعة: هذا الحديث من حديث أبي هريرة وهم. قلت: ولم يشبع الجواب،
ولم يبيّن علة الحديث بأكثر مما ذكره.
والذي عندي: أن الصحيح على ما رواه أبان العطار، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد
ابن عمرو، عن أسماء بنت يزيد بن السكن، عن النبي بَله. وعن يحيى، عن محمود
ابن عمرو، عن أبي هريرة - موقوف.
وسمعت أبي يقول: هو محمود بن عمرو بن يزيد بن السكن)). ا. هـ.
قلنا: فرجع الحديث إلى أسماء بنت يزيد. وجاء في الموضع الأول من ((العلل)) محمد بن
عمرو، کذا.
(٢) في ((الأوسط)) (٧٠٠٥)، وانظر (٦٥٨٦) منه.
(٣) في ((ك١)): ((الأمر)) كذا.
(٤) في ((ك١)): ((والمباهاة)).
٣٢٢

٦٥ - باب من بنى مسجدا
الحديث : ٤٥٠
يريدُ به الدنيا كمن صَلَّى يُرائي أو حجّ يرائي أو تصدّق يرائي.
ولكن رُويَ عن قتادةَ أَنَّه قال: كلُّ بناءِ رياءٌ فهو على صاحبِه لا له،
إلا من بنى المساجدَ رياءً فهو لا عليه ولا لَهُ.
خرجه ابن أبي الدنيا بإسنادٍ صحيحٍ عنه.
وهذا فيه نظرٌ، ولو كان النفعُ (١) المتعدِّي يمنعُ من عقابِ المرائي به لما
عُوقِبَ العالم والمجاهدُ والمتصدقُ للرياءِ وهم(٢) أولُ من تسعرُ (٣) به النَّارُ
يومَ القيامةِ .
وأمَّا من بنى المساجدَ غيرَ رياء ولا سمعةٍ ولم يستحضر فيه نيةَ
الإخلاصِ فهل يثابُ على ذلك أم لا؟ فيه قولانٍ للسلف.
وقد رُوِيَ عن الحسنِ البصري وابن سيرين(٤): أنَّه يثابُ على أعمال
البرِّ والمعروفِ بغيرِ نية لما فيها من النفعِ المتعدِّي.
وقد سبق ذكرُ ذلك في أواخرِ كتابِ ((الإيمان))(٥) واللهُ أعلمُ.
وبناءُ المساجد المحتاج (١٣٢ - أ/ ط) إليها مستحبٌّ وعَدَّه بعضُ أصحابنا
من فروض الكفايات (٤٢٢ - ب/ق) .
ومرادُه: أَنَّه لا يجوزُ أن يُخلى مصرٌ أو قريةٌ يسكنها المسلمونَ من
بناء مسجد فيها .
(١) تحرفت في ((ك)) إلى: ((النقع)).
(٢) في ((ك)) و((ط)): ((وهو)).
(٣) في ((ق)): ((تعسر)) وفي ((ط)): (يسعر)).
(٤) في (ك١) و(ط)): ((روى عن الحسن البصري أنه))، وفي ((ق)): ((روى عن الحسن وابن سيرين
أنه».
(٥) (١/ ٢٢١) تحت الحديث (٥٠).
٣٢٣

الحديث : ٤٥٠
كتاب الصلاة
ويدلُّ لهذا: ما رَوى موسى بنُ إسماعيلَ، عن عبدِ العزيزِ بن زيادٍ
أبي حمزةَ الحَبَطَيّ(١)، عن أبي شدَّادِ - رجل من أهلِ دَمَا (٢) - قالَ: جاءنا
كتابُ النّبِيِّ وَّةِ في قطعةِ أدم: ((من محمد النبيِّ إلى أهلِ عمان، سلامٌ،
أمَّا بعدُ فأقروا بشهادة أن لا إلهَ إلا اللهُ وأني رسولُ الله وأدوا الزكاةَ
وخُطوا المساجدَ كذا وكذا وإلا غزوتُكم)).
خرَّجَه البزارُ،ِ والطبرانيُ(٣).
وخرّجه أبو القاسم البغويّ في ((معجمه)) مختصرًا، وعنده
((عبد العزيز بن نزارِ الحَبطي(٤)).
وقد سمَّه ابنُ أبي حاتمٍ عبد العزيز بن زيادِ الحَبطي(٥)، وسمَّاه
البخاريُّ في ((تاريخه)(٦) عبد العزيز بن شداد، وكأنَّه وَهْمٌ ولا(٧) يُعرفُ
بغيرِ هذا الحديثِ .
(١) في (ط)) و((ك)) و((الإصابة)) (٧ /٢١١): ((الحنظلي)) خطأ، وانظر ((التاريخ)) (٦ /١٥ -
١٦) وتعليق العلامة المعلمي عليه. وفي ((أُسْد الغابة)) على الصواب.
(٢) ((دما)) من أعمال ((عمان))، وانظر ((الجرح)) (٩ /٣٨٩)، و((معجم البلدان))، والطبراني في
((الأوسط)) (٦٨٤٩). وجاء فى ((مجمع البحرين)) (٣٣)، و((الإصابة)) (٧ /٢١١): ((ذمار))
- بالكسر - وهو أكثر ما يقوله أصحاب الحديث، وانظر ((معجم البلدان)». وهي من
نواحي ((صنعاء))، وانظر («أسد الغابة)) (٦ / ١٦٣)، و((الإصابة))، و((كشف الأستار)) (٨٨٠).
(٣) البزار (٨٨٠ - كشف))، والطبراني في ((الأوسط)) (٦٨٤٩).
(٤) في ((ط)) و((ك١)): ((الحنطي)) - بالنون - خطأ.
(٥) من ((الجرح)) (٥ /٣٨٢)، وانظر (٩ /٣٨٩)، وجاء في ((١٥)): ((الحنطي)) - بالنون -،
وهو خطأ .
(٦) (٦ / ١٥ - ١٦) ولم يذكر فيه: ((ابن شداد)). وقال الشيخ المعلمي: ((كذا في الأصل،
لعل اسم أبيه سقط من الأصل، وهو ابن زياد أبو حمزة الحبطي، كما ذكره ابن أبي
حاتم)) .
(٧) في ((ك١)): (وهم لا یعرف)» ..
٣٢٤

الحديث : ٤٥١
٦٦ - بَابٌ
يَأْخُذُ بِتُصُولِ النََّلِ إِذَا مَرَّ فِي الْمَسْجِدِ
٤٥١ - حدَّثَنَا قُتَيْبَةُ: ثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: قُلْتُ لعَمْرو: أَسَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ
عَبّد الله يَقُولُ: مَرَّ رَجُلٌ فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ سِهَامٌ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ
((أَمْسكْ بنصَالِهَا))؟ قَالَ: نَعَمْ(١).
وخرَّجَهَ في موضعٍ آخر من كتابِهِ(٢) بلفظ آخر وهو: أَنَّ رجلا مرَّ في
المسجدِ بأسهم قد أبدى نصولَها فأمره أن يأخذَ بنصولِهَا، لا تخدش
مسلمًا .
وخرَّجَهِ مسلمٌ (٣) من روايةٍ أبي الزُّبيرِ، عن جابرٍ أنَّ النبيِّ وَِّ أمرَ
رجلا كان يتصدقُ بالنبلِ في المسجدِ أن لا يمرّ بها إلا وهو آخذٌ بنصولها.
وقد خرَّجَ البخاريّ في البابِ الذي يلي هذا حديثَ أبي موسى، عن
النبيِّ وَِّ قالَ: ((من مرَّ في شيءٍ من مساجدنا أو أسواقِنا بنبلٍ فليأخذٌ
(١) جواب عمرو: ((قال: نعم)) ليس في ((اليونينية)) في هذا الموضع، ولم يأت في نسخة
الحافظ - أيضا. وقال الحافظ في ((الفتح)) (١ / ٥٤٧) ((فائدة)»:
قال ابن بطال: حديث جابر لا يظهر فيه الإسناد؛ لأن سفيان لم يقل إن عمرًا قال له:
نعم. قال: ولكن ذكره البخاري في غير كتاب الصلاة، وزاد في آخره: ((فقال: نعم)» فبان
بقوله: ((نعم)) إسناد الحديث)). ا. هـ.
(٢) (٧٠٧٢).
(٣) (٢٦١٤ / ١٢٢).
٣٢٥

الحديث : ٤٥١
كتاب الصلاة
على نصالِها، لا يَعْقَرْ بكفِّه مسلمًا)).
وخرَّجَهِ مسلمٌ (١) - أيضًا.
وفي هذا الحديث ذكرُ علة ذلك وهو: خشيةُ أن تصيبَ (١٠٦ - أ/ ك١)
مسلمًا من حيثُ لا يشعرُ صاحبُها، وسَوَّى في ذلك بينَ السُّوقِ(٢)
والمسجد؛ فإنَّ النَّاسَ يجتمعونَ في الأسواقِ والمساجدِ فليس للمسجد
خصوصیةٌ بذلك حينئذ.
لكن قد يُقالُ: إِنَّ المسجدَ يختصُّ بقدرٍ زائدٍ عن السُّوقِ وهو أنه رُويَ
النَّهيُ (١٣٢ - ب/ ط) عن إشهارِ السَّلاحِ فيه ونثرِ النبلِ .
خرَّجَهَ ابنُ ماجه(٣) من روايةٍ (٤٢٣ - أ/ ق) زيدِ بنِ جَبِيرةَ، عن داودَ
ابنِ الحصينِ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ مرفوعًا: ((خصالٌ لا يَنْبَغِينَ في
المسجد: لا يُتَّخذُ طريقًا، ولا يُشْهَرُ فيه سلاحٌ، ولا يُنْبَضُ فيه بقَوسٍ،
ولا يُنْثُ (٤) فيه نبلٌّ، ولا يُمَرُّ فيه بلحمٍ نَيِّىءٍ، ولا يُضرَبُ فيه حَدٌّ، ولا
يُقْتَصُّ فيه من أحدٍ ولا يُتَّخذُ سُوقًا)).
ورفعُهُ منكرٌ. وزيدُ بنُ جَبيرةَ ضعيفٌ جدّاً، متَّفَقٌ على ضعفِهِ.
(١) (٢٦١٥ /١٢٤).
(٢) في ((ك)) و((ط)): ((المسجد والسوق)).
(٣) (٧٤٨).
(٤) هكذا في جميع النسخ، وفي ((السنن)): ((ينشر)) - بالشين -، ولعل الصواب ما هنا، ويدل
عليه كلام المصنف قبل الحديث مباشرة، وفي (اللسان)): ((النثر: نشرك الشيء بيدك، ترمي
به متفرقا، مثل نثر الجوز واللوز والسكر)). وذكر ابن كثير الحديث في تفسيره)) (٦٨/٦)
كما هو هنا (ينثر))، وفي («نصب الراية)) (٤٩٣/٢): (ينشر)) كما في المطبوع من ((السنن)).
٣٢٦

٦٦ - باب يأخذ بنصول النبل إذا مر في المسجد
الحديث : ٤٥١
وخرَّجَ -(١) أيضًا - النَّهيَ عن سلِّ السَّيوفِ في المسجدِ من حديث
واثلةَ مرفوعًا بإسناد ضعيف جدّا (٢). وقال عبدُ الله بنُ عبدِ الرحمنِ بن
أَبْزَى: لا يُسْلُّ (٣) السَّيفُ في المسجدِ .
خرَّجَهَ وكيعٌ في كتابِه(٤).
وقال أصحابنا: لا يُشْهَرُ السِّلاحُ في المسجدِ.
(١) (٧٥٠).
(٢) من ((ق)). وجاء الحديث في ((باب رفع الصوت في المسجد)) تحت الحديث (٤٧٠) وقال:
((ضعيف جداً)).
(٣) في ((ك١)) و((ط)): (تسل)) - بالتاء.
(٤) وعنه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢ / ٤٣٦).
٣٢٧

الحديث : ٤٥٢
كتاب الصلاة
٦٧ - بَبُ
الْمُرُورِ فِي الْمَسْجِدِ
٤٥٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ: ثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ
عَبْد الله قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّبَّهِ قَالَ: ((مَنْ مَرَّ فِي
شَيَّءٍ مِنْ مَسَاجِدِنَا أَوْ أَسْوَاقِنَا بِنَبْلٍ فَلَيَأْخُذَ عَلَى نِصَالِهَا لاَ يَعْقِرْ بِكَفِِّ
مُسْلمًا)).
أبو بردةَ بنُ عبدِ اللهِ هو : بُرَيَدُ(١) بنُ عبد الله بن أبي بردةَ.
وقد ذكرنا هذا الحديثَ في البابِ الماضي، وإنَّما أعاده هاهنا لأنَّه
استنبط منه جوازَ المرورِ في المسجد، وقد ذكرنا حكمَهُ في باب ((الصَّلاة
إذا دخلَ المسجدَ))(٢).
وقد دلَّ على جوازه - أيضًا - قولُ الله تعالى: ﴿ولا جُنُبًا إلا عَابري
سبيلٍ﴾ [النساء: ٤٣] على قولِ من تأوَّلَ النَّهيَ عن (٣) قربانِ موضعٍ
الصَّلاة، وهو المسجدُ، وعابرَ السبيل بالمجتازِ، وقد سبق ذكرُه - أيضًا (٤).
(١) في ((ق)): ((يزيد)) خطأ .
(٢) لعله باب ((إذا دخل المسجد فليركع ركعتين)) وقد سبق (ص ٢٧٥ - ٢٧٨) في أواخر
شرحه على الحديث رقم (٤٤٤).
(٣) في ((ق)): ((على)).
(٤) كلمة ((أيضًا)) في ((ك١))
٣٢٨

الحديث : ٤٥٣
٦٨ - بَابُ
الشِّعْرِ فِي الْمَسْجِدِ
٤٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ أَبْنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ:
أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبّدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفَ أَنَّه سَمِعَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ
الأَنْصَارِيَّ يَسْتَشْهِدُ أَبَا هُرَيَرَةَ: أَنْشُدُّكَ اللهَ هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيَّ ◌َ يَقُولُ: (يَاً
حَسَِّنُ أَجِبْ عَنْ رَسُولِ اللهِ اللهُمَّ أَيّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ»؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ.
٠٠
نَعَمْ.
ليسَ في هذه الرواية التي خرَّجَها البخاريُّ ها هنا ذكرُ إنشاد حسَّان
في المسجد، إنَّما فيه ذكرُ مدحٍ حسان على إجابته عن النبيِّ وَلَّهِ والدَّعاء
(٤٢٣ - ب/ق) له على ذلك وكفى بذلك دليلا على فضلٍ (١) شعرِه
المتضمّنِ للمنافحةِ (١٣٣ - أ/ ط) عن رسول الله وَّلَه والردِّ على أعدائِهِ
والطاعنين عليه، والمساجدُ لا تنزَّهُ عن مثلٍ ذلك، ولهذا قال النبيُّ ◌َليّ:
((إنَّ من الشِّعرِ حكمةً)).
وقد خرَّجَه البخاريُّ في موضعٍ آخر من حديثٍ أُبيِّ بنِ كعبٍ (٢)
مرفوعًا.
وخرّجَ -(٣) أيضًا - من حديث البراء أنَّ النبيَّ
((اهجَهُم - أو هاجهم - وجبريلُ معكَ)) (١٠٦ - ب/ ك١).
مَاخاله قال لحسَّان:
وَسَلم
(١) كلمة ((فضل)) سقطت من ((ك١)).
(٣) (٣٢١٣).
(٢) (٦١٤٥).
٣٢٩

الحديث: ٤٥٣
كتاب الصلاة
وإنَّما خصَّ النبيِّ وَّهِ جبريلَ - وهو روحُ القدسِ - بنُصرةِ من نصره
ونافحَ عنه؛ لأنَّ جبريلَ صاحبُ وحي الله إلى رسله وهو يتولَّى نَصْرَ
رُسلِهِ وإهلاكَ أعدائهم المكذِّبِينَ لهم كما تولَّى(١) إهلاكَ قوم لوطٍ وفرعونَ
في البحرِ، فمَن نصرَ رسولَ اللهِ [ونافح عنه، وذبَّ عنه أعداءه](٢) كان
جبريلُ معه ومؤيدًا له كما قال لنَبِّهِ وَّ: ﴿فَإِنَّ اللهَ هو مولاه وجبريلُ
وصالحُ المؤمنينَ والملائكةُ بعدَ ذلكَ ظهيرٌ﴾ [التحريم: ٤].
وقد خرَّجَ البخاريُّ في ((بدء الخلق)(٣)، عن ابنِ المدينيِّ، عن ابنٍ
عيينة، [حدثني الزهري](٤)، عن ابنِ المسيَّب قال مرَّ عمرُ في المسجدِ
وحسان يُنشدُ فقال: كنتُ أنشدُ فيه وفيه من هو خيرٌ منك، ثم التفتَ إلى
أبي هريرةَ فقال: أَنْشُدُكَ اللهَ أسمعتَ رسولَ اللهِ وَّهِ يقولُ: ((أجبْ عَنِّي،
اللهمَّ أيِّدْه بروحِ القدسِ)»؟ قال: نعم.
وهذا نوعُ إرسالٍ(٥) من ابنِ المسيَّبِ؛ لأنَّه لم يشهدْ هذه القصةَ لعمرَ
مع حسَّان عندَ أكثرِ العلماء الذين قالوا: لم يسمع من عمرَ، (٦) ومنهم
من أثبتَ سماعَه منه شيئًا يسيرًا(٧) .
(١) سقطت من ((ط))، وفي الحاشية: ((لعله: تولى)).
(٢) في ((ق)): ((وذب عنه أعداءه ونافح عنه)).
(٣) (٣٢١٢).
(٤) ما بين المعقوفين سقط من جميع النسخ واستدركناه من ((الصحيح)).
(٥) قال في ((الفتح)) (٦ / ٣١٠): ((أخرجه الإسماعيلي من رواية عبد الجبار بن العلاء، عن
سفيان قال: ما حفظت عن الزهري إلا عن سعيد، عن أبي هريرة.
فعلى هذا فكأن أبا هريرة حدث سعيدًا بالقصة بعد وقوعها بمدة؛ ولهذا قال الإسماعيلي:
سياق البخاري صورته صورة الإرسال. وهو كما قال، وقد ظهر الجواب عنه بهذه
الرواية)» ا. هـ.
(٦) منهم: ابن معين، وأبو حاتم، انظر ((المراسيل)) (ص / ٧١ - ٧٢).
(٧) منهم: الإمام أحمد. انظر ((الجرح)) (٤ / ٦١).
٣٣٠

٦٨ - باب الشعر في المسجد
الحديث : ٤٥٣
وقد خرَّجَ هذا الحديثَ مسلمٌ (١) عن غيرٍ واحدٍ، عن ابنِ عيينةً، عن
الزَّهريِّ، عن ابنِ المسيَّبِ، عن أبي هريرةَ أَنَّ عمرَ مَرَّ بحسان، فجعلَ
الحديثَ كلَّه عن أبي هريرةَ مُتَّصلا .
وروايةُ ابنِ المدينِيِّ أصحٌّ.
وكذا رواه جماعةٌ عن الزَّهريِ (٢
ورَوَى ابنُ أبي الزِّنَادِ، عن هشامٍ بنِ عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ
قالت: كانَ رسولُ اللهِ وَّهِ يضِعُ لحسَّان مِنبرًا في المسجدِ يقومُ عليه قائمًا
يُفَاخِرُ عن رسولِ اللهِ وَّهِ - أو قالت: ينافحُ عن رسول الله وَله ــ
وتقولُ(٣): قالَ رسولُ الله (٤٢٤ - أ/ق) وَّهِ: ((إِنَّ اللهَ يؤيِّدُ حسَّان بروحِ
القدسِ ما يفاخرُ أو ينافحُ عن رسول الله وَلَّ)).
خرَّجَه الترمذيُ(٤).
وخرَّجه ـ(٤) أيضًا - من طريقِ ابنِ أبي الزَّنَاد، عن أبيه، عن عروةً،
عن عائشةَ، عن النبيِّ وَِّ مثلَه، وقالَ: حسنٌ صحيحٌ غريبٌ، وهو
(١٣٣ - ب / ط) حديثُ ابنِ أبي الزنادِ.
يعني: أنه تفرّدَ به.
(١) (٢٤٨٥). وانظر ما سبق عن الحافظ في ((الفتح)).
(٢) منهم: معمر بن راشد عند أحمد في ((المسند)) (٢ /٢٦٩)، ومسلم (٢٤٨٥)، وأبو داود
(٥٠١٤)، ويونس بن يزيد، وإبراهيم بن سعد، وإسماعيل بن أمية عند النسائي في ((اليوم
والليلة)) كما في ((تحفة الأشراف)) (٣ / ٦١).
(٣) في ((ك)) و((ط)): ((ويقول)) - يعني: حسان - وهو خطأ، وفي سائر الروايات: ((ويقول
رسول الله)) فهو من مسند عائشة. وانظر ((الجامع)) للترمذي.
(٤) (٢٨٤٦).
٣٣١

الحديث: ٤٥٣
كتاب الصلاة
وخرَّجَه أبو داودَ(١) من الطريقين - أيضًا - وكذلك خرَّجَه الإمامُ
أحمدُ(٢)، وعنده: ينافحُ عن رسولِ اللهِ وَّهِ بِالشِّعْرِ.
وذكره(٣) البخاريُّ في موضعٍ آخر (٤) من ((صحيحه))، تعليقًا فقالَ:
وقال ابنُ أبي الزنادِ(٥) .
وخرَّجَهَ الطبرانيُّ(٦)، وزادَ في حديثِهِ: ((يُنْشِدُ (٧) عليه الأشعار).
وروى سِمَاكٌ، عن جابرِ بنِ سمرةً قال: شهدتُ رسولَ اللهِ بَ له أكثر
من مائة مرة في المسجد وأصحابُه يتذاكرونَ الشِّعْرَ وأشياء من أمرٍ
الجاهليةِ فربما تبسمَ معهم.
خرَّجَه الإمامُ أحمدُ (٨).
وخرَّجَه النسائيُّ(٩)، ولفظُه: كانَ رسولُ اللهِ وَهِ إذا صلَّى الفجرَ
جلسَ في مُصلاه حتَّى تطلعَ الشَّمسُ فيتحدَّثُ أصحابُه ويذكرونَ حديثَ
الجاهلية وينشدونَ الشّعْرَ ويضحكون ويتبسَّمُ رسولُ اللهِ وَله.
وخرَّجَه مسلمٌ (١٠)، إلا أَنَّه لم يذكرِ الشِّعْرَ.
وقد رُويَ (١٠٧ - أ/ ك)) ما يخالفُ هذا، وهو: ((النّهي عن إنشادِ
الأشعارِ في المساجد»:
فروى عمرو بنُ شعيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، عن النبيِّ وَّ أَنَّه نهى
(٢) (٦ / ٧٢).
(١) (٥٠١٥).
(٣) في ((ك)) و(ط)): ((وذكر)).
(٤) كلمة ((آخر)) ليست في (ك)) و((ط)).
(٥) ولم نجده في ((الصحيح)) في مظانه، وذكره المزي في ((تحفة الأشراف)) (١٢ / ١٠). وقال
الحافظ في ((النكت الظراف)): ((لم أَرَ هذا الموضع في ((صحيح البخاري)).
(٦) فى ((الكبير)) (٤ / ٣٧).
(٧) في (ك)) و((ط)): ((فينشد)).
(٨) (٥ /٨٦، ٨٨، ٩١، ١٠٥).
(١٠) (٦٧٠).
(٩) (٣ / ٨٠ - ٨١).
٣٣٢

٦٨ - باب الشعر في المسجد
الحديث : ٤٥٣
أن يُنشدَ في المسجدِ الأشعار في حديثٍ ذكره.
خرَّجَه الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والنسائيُّ، وابنُ ماجه، والترمذيُ(١)،
وقال: حديثٌ حسنٌ.
صَل الله
وخرَّجَ أبو داودَ(٢) نحوَهَ من حديثٍ حكيمٍ بنِ حزامٍ، عن النبيِّ
بإسناد فيه نظرٌ وانقطاعٌ.
ء
وسلم
عَدي
وروى أبو القاسمِ البغويّ في ((معجمه)) من طريقِ ابنِ إسحاقَ، عن
يعقوبَ بنِ عتبة(٣)، عن الحارثِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ هشامٍ، عن أبيه قال:
أتى ابنُ الحمامة السُّلميُّ (٤) إلى النبيِّ ◌َّهِ وهو في المسجدِ فقالَ: إِنِّي
أثنيتُ على ربِّي تعالى ومدحتُكَ قال: ((أمسكْ عليك)) ثمَّ قامَ رسولُ اللهِ
وَ لا فخرجَ به من المسجد فقال: «ما أثنيتَ به على ربِّكَ فهاته، (٤٢٤ -
ب / ق) وأمَّا مدحي فدعْهُ عنك)) فأنشدَه حتَّى إذا فرغَ دعا بلالا فأمرَه أن
يعطيَه شيئًا، ثم أقبلَ رسولُ اللهِ وَ له على النَّاسِ فوضعَ يديه على حائطِ
المسجد فمسحَ به وجْهَه وذراعیه ثمّ دخلَ.
(١) أحمد (١٧٩/٢)، وأبو داود (١٠٧٩)، والنسائي (٤٨/٢)، وابن ماجه (٧٤٩)، والترمذي
(٣٢٢).
(٢) (٤٤٩٠).
(٣) من ((ق)) وفي ((ك ١)) (عينية))، وفي ((ط))((: عيليه)) بغير نقط، خطأ، وعلى الصواب في
((الصحابة)) لأبي نعيم (٢ / ق ٢٩٤ - ب) و ((أسد الغابة)) (٦ /٣٣٧)، وهو ابن عتبة بن
المغيرة، مترجم في ((تهذيب الكمال)).
(٤) في ((الإصابة)) (٧ / ٩٤): ((أبو حمامة: ذكره البغوي في ((الصحابة))، وقال: رأيت بعض
من أَلَّف في الصحابة ذكره، ولا أعرف له اسما، ولا سمعت له خبرًا)) انتهى.
وقد ذكره ابن الجارود في ((الصحابة))- أيضا - وأخرج له من طريق ابن إسحاق، عن يعقوب
ابن عتبة، عن الحارث بن أبي بكر، عن أبيه، عن حمامة، عن أبيه، حديثا» ا. هـ . =
٣٣٣

الحديث: ٤٥٣
كتاب الصلاة
وهذا مرسلٌ، وفيه جوازُ التَّيمم بتراب جدارٍ (١) المسجد، وهو ردّ على
من كرهه من متأخِّري الفقهاءِ، وهو من التَّطُّعِ والتَّعمقِ (١٣٤ - أ /ط).
ورَوَى وكيعٌ في كتابه، عن مباركِ بنِ فضالة، عن ظبيان بنِ صبيحٍ
الضَّبيِّ قال: كان ابنُ مسعودٍ يكرهُ أن ترفعَ(٢) الأصواتُ في المساجدِ أو
تقامَ فيها (٣) الحدودُ أو تنشدً(٤) فيها(٥) الأشعارُ أو تنشدَ فيه (٦) الضالةُ.
ورَوَى أسدُ بنُ موسى في كتاب ((الورع)): ثنا ضمرةُ، عن ابنِ عطاء
الْخُراسانيِّ، عن أبيه قال: كان أهلُ العلمِ يكرهونَ أن يُنْشِدَ الرجلُ ثلاثةً
أبياتٍ من شعرٍ في المسجدِ حَتَّى (٧) يكسرَ الثالثَ.
وهذا تفريقٌ بين قليلِ الشِّعرِ فيرخَّصُ(٨) فيه وهو البيتُ والبيتانِ، وبين
کثیرِه وهو ثلاثةُ أبياتٍ فصاعدًا.
وقال ابنُ عبدِ البِرِّ: إنَّما يُنشَدُ الشِّعرُ في المسجدِ غِبًا من غيرِ مُدَاوَمَةٍ .
قال: وکذلك کان حسَّان ينشد.
= وفي («أسد الغابة)) (٦ / ٣٣٧): ((ابن أبي حمامة السلمي))، حجازي، قاله ابن منده ...
وقال أبو نعيم: ابن حماطة)) ا. هـ.
انظر ((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم (٢ / ق ٢٩٤ - ب، ٢٩٥ - أ).
(١) كلمة ((جدار)) سقطت من ((ك)) و((ط)).
(٢) في ((ك١): ((يرفع)) - بالياء.
(٣) كذا في جميع النسخ، وكتب فوقها في ((ق)): ((فيه)).
(٤) في ((ق)): ((ينشد)) - بالتاء والياء، معًا وفي ((ك)) و((ط)) بإهمال النقط.
(٥) في (ك)) و(ط)): ((فيه))، وفي ((ق)): ((فيها)» وكتب فوقها: ((فيه)).
(٦) كذا، ولعلها «فيها)).
(٧) كلمة ((حتى)) سقطت من ((ك١)) و((ط)).
(٨) في ((ك١)) و((ط)): ((فرخص)).
٣٣٤

٦٨ - باب الشعر في المسجد
الحديث : ٤٥٣
وجمهورُ العلماءِ على جوازِ إنشادِ المباحِ في المساجدِ، وحملَ بعضُهم
حديثَ عمرو بنِ شعيبٍ على أشعارِ الجاهليةِ وما لا يليقُ ذكرُه في
المساجد.
ولكنَّ الحديثَ المرسل (١) يردُّ ذلك، والصَّحيحُ في الجواب: أنَّ
أحاديثَ الرخصة صحيحةٌ كثيرةٌ فلا تقاومُ أحاديثَ الكراهةِ في أسانيدِها
وصحتها.
ونقلَ حنبلٌ عن أحمدَ قال: مسجدُ النبيِّ نَِّ خاصةً لا يُنشدُ فيه شعرٌ
ولا يُمرُّ فيه بقطع اللحم، يُجتنبُ ذلك كلُّه كرامةً لرسولِ اللهِ وَّ.
(١) حديث ابن الحمامة السابق.
٣٣٥

الحديث : ٤٥٥،٤٥٤
كتاب الصلاة
٦٩ - بَابُ
أَصْحَابِ الْحِرَابِ(١) فِي الْمَسْجِدِ
٤٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ: ثَنَا(٢) إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ، عَن
صَالِحِ(٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرِنِي عَّرْوَةٌ بْنُ الزُّبَيْرَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ:
لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِِّ (١٠٧ - ب/ك١) يَوْمًا عَلَى (٤) بَاب حُجْرَتِي
وَالْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ وَرَسُولُ اللهِ يَّهِ يَسْتُوُنِي بِرِدَائِهِ، أَنْظُرُ إِلَى
لَعبھمْ.
٠٠
٤٥٥_ زَادَ إبْرَاهيمُ بْنُ الْمُنذر: ثَنَا(٢) ابْنُ وَهْب: أَخْبَرَنِي (٤٢٥ - أ/ ق)
يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَبٍ، عَنْ عُزَوَةَ عَنْ عَائِشَةَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّنِ وَالْحَبَشَةُ
يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ.
وخرّجَه في كتابِ ((المناقبِ)) (٥) من طريقِ عقيلٍ، عن ابنِ شهابٍ،
ولفظُه: رأيتُ النبيَّ ◌َّ يسترُني وأنا أنظرُ إلى الحبشةِ وهم يلعبونَ في
المسجدِ فزجرَهم عمرُ فقالَ النبيُّ وَّهِ: ((دعْهُمْ أَمْنَا بني أرفدة)) يعني: من
الأمن.
وإنَّما ذكر هنا روايةَ إبراهيمَ بنِ المنذرِ (١٣٤ - ب/ط) تعليقا لزيادته
في الحديث ذكر الحراب.
(١) في ((ك)): ((الحران)).
(٢) في ((ط)): ((نا)).
(٣) ليس فى ((ك(١)) و((ط)): ((صالح))، وقال القسطلاني (٤٤٥/١): وزاد الأصيلي: ابن كيسان.
(٤) في ((ك))) و (ط)) و((ق)): ((في))، وكتب في هامش ((ق)): في نسخة ((على)) وهي الموافقة: ((لليونينية)).
(٥) (فتح: ٣٥٢٩).
٣٣٦

٦٩ - باب أصحاب الحراب في المسجد
الحديث : ٤٥٥
وقد خرَّجه الإمامُ أحمدُ، (١) عن عثمانَ بنِ عمرَ، عن يونسَ بهذا
الإسناد وقال فيه: ((يلعبونَ بحرابهم))، ولم يذكر ((في المسجد)).
وخرَّجَه مسلمٌ في ((صحيحه)(٢)، عن أبي الطَّاهرِ، عن ابنِ وهبٍ
وقالَ فيه: ((والحبشةُ يلعبونَ بحرابهم في مسجدِ رسولِ الله ◌َِّه)).
وقد خرَّجَه البخاريُّ في ((عشْرة النساء))(٣) من روايةِ معمرٍ، عن
الزَّهريِّ، عن عروةَ، عن عائشةَ قالت: كان الحبشةُ يلعبونَ بحرابهم فيستُرني
رسولُ اللهِ وَلّ وأنا أنظرُ فما زلتُ أنظرُ حَتَّى كنتُ أنا (٤) أنصرفُ،
فاقدُرُوا قدرَ الجاريةِ الحديثةِ السنِّ تسمع(٥) اللهوَ. كذا خرَّجَه من رواية
هشامٍ بنِ يوسفَ، عن معمرٍ. وقد رَوَى عن عبد الرزاقِ، عن معمرٍ،
وفيه ذكرُ الحِرابِ في المسجدِ .
وعند الزَّهريِّ في هذا الحديث إسنادٌ آخر، رَوَاه عن ابن المسيّب، عن
أبي هريرةَ.
خرَّجَه البخاريُّ في كتاب (السِّير))، ومسلمٌ (٦) - أيضًا - من رواية
معمر، عن الزَّهريِّ، عن ابن المسيَّبِ، عن أبي هريرةَ قال: بينا الحبشةُ
يلعبونَ عند النبيِّ وَله بحرابهم دخلَ عمرُ فأهوى إلى الحصى (٧) فحصبهم
بها، فقالَ: ((دعُهُم يا عمرُ)).
قالَ البخاريُّ: وزاد عليٌّ: ثنا (٨)عبدُ الرزاق: أنا(٩) معمرٌ ((في
(١) ((المسند)) (٢٤٧).
(٣) باب ((حُسن المعاشرة مع الأهل)) (فتح: ٥١٩٠).
(٤) ((أنا)) ليست في ((ك)): و((ط)).
(٦) (فتح: ٢٩٠١)، ومسلم (٨٩٣ / ٢٢).
(٩) فى ((ق)): ((أنبا)).
٣٣٧
(٢) مسلم (٨٩٢ /١٨).
(٥) في ((ق)): ((تستمع)).
(٧) في ((ط)): الحصبي.
(٨) في ((ط)): ((نا)).

الحديث : ٤٥٥
كتاب الصلاة
المسجد)).
فجمعَ عبدُ الرزَّاقِ في روايتِه لهذا الحديثِ من هذا الوجه - أيضًا -
بينَ ذكر الحِرابِ والمسجدِ .
وخرَّجَ - أيضًا - في ((العيدين(١)) وفي ((السير)) من رواية أبي
الأسود (١)، عن عروةَ، عن عائشةَ قالت: كان يوم عيد يلعبُ السُّودان
بالدَّرق والحراب، فإمَّا سألتُ رسولَ الله وَِّ وإما قال: ((تشتهينَ (٢) أن
تنظري؟)) قلتُ: نعم، فأقامني وراءَه، خدِّي على خدِّ وهو يقولُ:
(٤٢٥ - ب/ق) ((دونكم بني أرفدة)) حَتَّى إذا مللتُ(٣) قال: ((حسبك؟))
قلتُ: نعم. قال: ((فاذهبي)) .
وخرَّجَه مسلمٌ(٤) - أيضًا -. وفي هذه الرواية زيادةٌ(٥) الدَّرْقِ، وفيها
زيادةُ أَنَّ ذلك كانَ يومَ عيدٍ وليس فيه ذكرُ المسجد.
وخرَّجَ مسلمٌ(٦) من حديث جريرٍ، عن هشامٍ، عن أبيه، عن (٧) عائشةَ
قالتْ، جاء حَبَشٌ يَزْفِنُونَ في يومِ عيدِ في المسجدِ، فدعاني النبيّ
صَلَى اللّه
وَسِيَّلم
فوضعتُ رأسي على مَنكبِه فجعلتُ أنظرُ إلى لعبهم (١٠٨ - أ/ ك١) حتى
كنتُ أنا التي أنصرفُ عن النَّظرِ إليهم (١٣٥ - أ / ط).
وخرَّجَه من طريقِ يحيى بنِ زكريا بنِ أبي زائدة، ومحمد بنِ بشرٍ،
عن هشامٍ(٨)، ولم يذكرا ((في المسجد)).
(١) (فتح: ٩٤٩، ٢٩٠٦)، وليس في ((ك)) و((ط)) كلمة ((في العيدين)).
(٢) في ((ك١)): ((یشتهين)).
(٣) فى ((ك١)): ((ملكت)).
(٤) مسلم (٨٩٢ /١٩).
(٥) في ((ك١)): ((بزيادة)) ..
(٦) مسلم (٨٩٢ /٢٠ - ٢١).
(٨) ((عن هشام)) ليست في (ك١)).
(٧) ((عن)) ليست في ((ق)).
٣٣٨

٦٩ - باب أصحاب الحراب في المسجد
الحديث : ٤٥٥
وخرَّجَ مسلمٌ - أيضًا - من طريقِ ابنِ جريجٍ: أخبرني عطاءٌ: أخبرني
عبيدُ بنُ عميرٍ قال: أخبرتني عائشةُ أَنَّها قالت لِلَعَّابين: وددتُ أنَّ
أراهم، فقام رسولُ اللهِ وَاخِّهِ وقمتُ على الباب أنظرُ بينَ أذنيه وعاتقه وهم
يلعبونَ في المسجد. قال عطاءٌ: فُرْسٌ أو حَبَشٌ. قال: وقالَ ليَ(١) ابنُ
أبي عتيقٍ: بل حَبَشٌ.
وقد رُويَ أنَّ ذلك العيدَ كانَ يومَ عاشوراء؛ فإنَّه كانَ عيدًا لأهلٍ
الجاهليةِ ولأهلِ الكتابِ، فروى ابنُ أبي الزنادِ، عن أبيه، عن خارجةَ بنِ
زيد، عن أبيه أَنَّ يومَ عاشوراء كان يومًا تُسترُ (٢) فيه الكعبةُ وتُقَلِّسُ فيه
الحبشةُ عندَ رسولِ اللهِ وَّةِ، وذكر الحديثَ.
خرَّجَه الطَّرانيُّ (٣).
والتقُّسُ(٤): اللعبُ بالسُّيوفِ ونحوها من آلاتِ الحربِ.
لكن خرَّجَ الإمامُ أحمدُ(٥)، عن وكيعٍ، عن هشامٍ، عن أبيه، عن
عائشةَ قالتْ: كانت(٦) الحبشةُ يلعبونَ يومَ عيدٍ فدعاني رسولُ اللهِ وَلِيل
فكنتُ أطلعُ بينَ عاتقه فأنظرُ إليهم، فجاءَ أبو بكرٍ فقال النبيُّ ◌َلِّت:
(دَعْهَا؛ فإنَّ لكلِّ قومٍ عيدًا وهذا عيدُنا».
وهذا يدلُّ على أنَّه كانَ أحدَ عِيدَي المسلمين.
وخرَّجَ - أيضًا - من حديث ابنِ أبي الزنادِ(٧)، عن أبيه، عن عروةَ،
(١) ((لي)) ليست في ((ط)) و ((ك١)).
(٣) الطبراني في ((الكبير)) (٥ /١٣٨).
(٥) ((المسند)) (١٨٦/٦).
(٧) ((المسند)) (٦ / ١١٦، ٢٣٣).
(٢) في ((ك١)) و((ط)): ((ستر)).
(٤) في ((ق)): ((التقليس)).
(٦) في ((ك١)) و (ط)): ((كان)).
٣٣٩

الحديث: ٤٥٥
كتاب الصلاة
عن عائشةَ أنَّ النبي ◌َّهِ أُقالَ يومئذٍ: ((لتعلمَ (١) يهودُ (٢) أنَّ في دينِنَا
فسحةً، إني أُرسلتُ بحنيفية سَمْحة.
والمقصودُ(٤٢٦ - أ/ ق) من هذا الحديث جوازُ اللعب بآلاتِ الحربِ في
المساجد؛ فإنَّ ذلك من بابِ النَّمرينِ على الجهادِ، فيكون من العبادات.
ويُؤخذُ من هذا جوازُ تعلَّمِ الرمي ونحوِه(٣) في المساجدِ ما لم يُخشَ
الأذى بذلك لمن في المسجدِ كما تقدَّمَ في الأمرِ بالإمساكِ على نصال
السِّهامِ في المسجد لئلا تصيبَ(٤) مسلمًا، ولهذا لمْ تجر عادةُ المسلمينَ
بالرمي في المساجد.
وقد قالَ الأوزاعيُّ: كانَ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ يكرهُ النِّصالَ(٥) بالعَشيِّ
فقيلَ له: لِمَ؟ قال: لعمارة المساجد.
ولكن إن كان مسجدٌ مهجورٌ ليسَ فيه أحدٌ أو كانَ المسجدُ مغلقًا ليسَ
فيه إلا من يتعلَّمُ الرميَ فلا يُمْنَعُ جوازُه حينئذٍ، واللهُ أعلمُ.
وحَكَى القاضي عياض عن (١٣٥ - ب/ط) بعض شيوخه أنَّه قال:
إنَّما يُمْنَعُ في المساجدِ من عملِ الصَّنَائِعِ التي يختصُّ بنفعِها أَحادُ النَّاسِ
وتكتَسَبُ(٦) به، فأما الصَّنائعُ التي يشملُ نفعُها المسلمينَ في دينِهم
كالمثاقفة(٧) وإصلاح آلات الجهاد ممَّا لا امتهانَ للمسجد في عملِه فلا بأسَ
بِهِ. والله أعلم(٨) .
(١) في ((ق)): ((ليعلم)).
(٢) سقطت كلمة ((يهود)) من((ط))، وكتب مكانها علامة لحق، وفي هامش ((ط)) كتب: لعله (يهود)).
(٤) في ((ك١)) و((ط)): ((يصيب)).
(٣) ((ونحوه)) ليست في ((ك١)) و((ط)).
(٥) في ((ط)): ((النضال)).
(٦) في ((ط)): ((يكتسب)).
(٧) الثِّقَاف: حديدة، يُقَوَّم بها الشيءَ المعوجَّ. انظر ((اللسان))، مادة ((ثقف)).
(٨) ((والله أعلم)) ليست في ((ق)).
٣٤٠