Indexed OCR Text

Pages 261-280

٥٨ - باب نوم الرجال في المسجد
الحديث : ٤٤٢
- ب/ ك١) بن عمرو قال: نزلتُ الصفةَ فرافقتُ رجلا فكان يُجْرَى علينا
من رسول الله بََّ كلَّ يومٍ مُدٌّ من تمرٍ بين رجلين، فسلَّمَ ذات يومٍ من
الصَّلاة فناداه رجلٌ منا فقالَ: يا رسولَ الله قد أحرقَ التمرُ بطونَنا، وذكرَ
بقيةَ الحدیثِ.
وفي روايةٍ: وتخرقت عنا الخنُفُُ(١).
وفي روايةٍ عن طلحة بن عمرو (٢) قال: كانَ الرجلُ إذا قدم على
النبيِّ وَّةِ، وكانَ له بالمدينة عَريف نزلَ عليه، وإذا لم يكنْ له عَريف نزلَ
مع أصحاب الصَّفة قال: وكنتُ ممن نزل الصفةَ، وذكرَ بقيةَ الحديثِ.
3
وروى البيهقيّ بإسنادِهِ، عن عثمانَ بنِ اليمان قالَ: لما كثرت المهاجرونَ
بالمدينةِ ولم يكن لهم دارٌ ولا مأوى أنزلهم رسولُ اللهِ وَِّ المسجدَ
وسمَّاهم أصحابَ الصُّفَةِ، فكانَ يُجالسُهم ويأنسُ بهم.
والأحاديثُ في ذكرِ أهلِ الصفةِ كثيرةٌ جدّاً في ذكِر فقرِهم وحاجتهم
وصبرهم على ذلك.
وليسَ المقصودُ من ذلك في هذا البابِ إلا نومهم في المسجد، ولا
شكَّ في أنَّ أهلَ الصُّفَةِ كانوا ينامونَ في المسجدِ لم يكنْ لهم مأوى بالليلِ
والنَّهارِ غير (٣) الصُّفَةِ وكانت في مؤخرِ المسجدِ ينزلُها من لا مأوى له من
الغرباء الواردينَ على النبيِّ بَّهِ ممن لا يجدُ مسكنًا.
ويدلُّ على نومهم في المسجد: ما خرّجَه الإمام أحمدُ، وأبو داودَ،
(١) في ((ك)): كتب ((الحنف)) بالمهملة وضبب عليها و((الخنف)) نوع من الكتان.
(٣) في ((ك١)»: ((عن)).
(٢) هذا لفظ ابن حبان (الإحسان: ٧٧/١٥).
٢٦١

الحديث : ٤٤٢
كتاب الصلاة
والنسائي، وابن ماجه(١) من حديثٍ يحيى بن أبي كثيرٍ: ثنا أبو سلمة،
عن يعيش، عن (٢) طخفةَ بنِ قيس (٤٠٦ - ب/ق) الغفاريِّ قال: كان أبي
من أصحاب الصَّفة فقال رسولُ الله ◌َّهِ: ((انطلقوا بنا إلى بيتِ عائشةَ))
فانطلقنا فقالَ: ((يا عائشةُ أطعمينا)) فجاءتْ بحشيشة فأكلنا، ثم قال: ((يا
عائشةُ أطعمينا)) فجاءتْ بحيسةِ مثل القطاة فأكلنا ثم قال: ((يا عائشةُ
اسقينا)) فجاءتْ بعُسِّ من لبنِ فشربنا ثم قالَ: ((يا عائشةُ اسقينا)) فجاءتْ
بقدحٍ صغيرٍ فشربنا، ثم قال: ((إِنْ شئتم بِتمّ وإن شئتم انطلقتم إلى
المسجد)) قال: فبينما أنا مضطجعٌ من السَّحرِ على بطني إذا رجلٌ يُحرِّكُني
برجله فقالَ: ((إنَّ هذه ضجعةٌ يُبغضُها اللهُ عز وجل (٣) فنظرتُ فإذا رسولُ
اللّهِ وَهِ.
وخرَّجَ الترمذيُّ(٤) بعضَه من روايةِ محمدِ بنِ عمرو، عن أبي سلمةَ،
عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ وَّ. وقيل: إنَّه وهمٌ، والصَّوابُ: روايةُ يحيى
ابنِ أبي كثير، وقد اختُلفَ عليه في إسنادِهِ.
وروى ابنُ سعد، عن الواقديِّ: حدَّثْني واقدُ بنُ أبي ياسرٍ التميميِّ،
عن يزيدَ بنِ عبد الله بن قُسَيط قال: كان أهلُ الصفة ناسًا فقراء من
أصحابِ رسولِ الله وَ ل﴿ لا منازلَ لهم، فكانوا ينامون على عهد رسول
اللهِ وَّ في المسجدِ ويظلونَ فيه، ما لهم مأوى غيره، فكان رسولُ الله
وَّ يدعوهم بالليلِ إذا تعشى فيفرقهم على أصحابِه ويتعشى طائفةٌ منهم
(١) ((المسند)) (٤٣٠/٣)، وأبو داود (٥٠٤٠)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٤٤/٤، ١٤٥)،
وابن ماجه (٧٥٢).
(٢) في ((ك)): ((يعيش بن طخفة)).
(٤) الترمذي (٢٧٦٨).
(٣) ((عز وجل)): ليست في ((ك١)).
٢٦٢

٥٨ - باب نوم الرجال في المسجد
الحديث : ٤٤٢
مع رسولِ الله وَلّهِ حتَّى جاءَ اللهُ بالغِنَى.
وقد سُئِلَ سعيدُ بنُ المسيبِ وسليمانُ بن يسار عن النومِ في المسجدِ؟
(٩٤ - أ/ ك١) فقالا: كيف تسألونَ عنه وقد كان أهلُ الصفة ينامون فيه(١)
وهم قومٌ كان مسكنُهم المسجدَ.
واعلمْ أن النَّومَ في المسجدِ على قسمين:
أحدهما: أن يكونَ لحاجةِ عارضةٍ، مثل نومِ المعتكفِ فيه والمريضِ،
والمسافر، ومن تدركُه القائلةُ، ونحو ذلك، فهذا يجوزُ عند جمهور
العلماءِ، ومنهم من حكاه إجماعًا.
ورخَّصَ في النومِ في المسجد: ابنُ المسيب، وسليمانُ بنُ يسار،
والحسنُ، وعطاءٌ، وقال: ينامُ فيه وإن احتلمَ كذا وكذا مَرةً. وقال عمرو
ابنُ دينار: كنَّا نَبيتُ في المسجدِ على عهد ابنِ الزبير.
ومن رُوِيَ عنه أَنَّه كان يقيلُ في المسجدِ: عمرُ، وعثمانُ (٤٠٧.أق)
رضي الله عنهما.
ونهى مجاهدٌ عن النَّومِ في المسجد. وقال أيمنُ بنُ نابل: رآني سعيد
ابنُ جبير نائمًا في الحجر فأيقظني وقال: مثلك ينام هاهنا؟! وكَرِهَه
ءِ
الأوزاعي .
وممن كان لا يدع أحداً ينامُ في المسجدِ: عمرُ بنُ الخطابِ، وابنُ
مسعود، وابن عمر .
(١) كلمة ((فيه)) ليست في ((ك١)).
٢٦٣

الحديث : ٤٤٢
كتاب الصلاة
وخرج الإمامُ أحمدُ، وابنُ حبان في («صحيحه))(١) من حديث داودَ
ابنِ أبي هندٍ، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن عمه، عن أبي ذرِّ
قال: أتاني نبيّ اللّهِ رَ له وأنا نائمٌ في المسجدِ فضربني برجله وقال: ((ألا
أراك نائمًا فيه))، قلت: يا نبي الله غلبتني عيني.
وعمُّ أبي حربٍ، قال الأثرمُ: ليسَ بالمعروفِ .
ورواه شريكٌ، عن داودَ، عن أبي حربٍ، عن أبيه، عن أبي ذرًّ،
والصَّحيحُ: عن عمه(٢)، قاله الدار قطني(٣).
وخرّجَ الإمامُ أحمدُ(٤) مِن روايةِ عبدِ الحميد بنِ بهرام، عن شهرِ بنِ
حوشبٍ: حدَّثْتني أسماءُ أنَّ أبا ذر كان يخدمُ النبيَّ ◌َّ فإذا فرغَ من
خدمته أوى إلى المسجد فكان هو بيته يضطجُع فيه، فدخلَ رسولُ الله
وَلِّ المسجدَ ليلةً فوجدَ أبا ذرِّ نائمًا منجدلا في المسجد فنكتَه رسولُ الله
وَاه برجله حتَّى استوى جالسًا فقال رسولُ اللهِ وَله: «ألا أراكَ نائمًا))
قال (٥) أبو ذرُّ: يا رسولَ الله، فأينَ أنامُ؟ هل لي من بيتِ غيره؟، وذكر
الحدیثَ.
وروى ابنُ لهيعةَ، عن عمرو بنِ الحارثِ، عن ابنِ زياد، عن سعد
ابنِ أبي وقاصٍ أنَّ النبيَّ وَّهِ خرجَ على ناسٍ من أصحابِهِ وهم رقودٌ في
المسجد فقالَ: ((انقلبوا؛ (٦) فإنَّ هذا ليس بمرقد))، ذكره الأثرمُ وقال: إسنادُه
(١) «المسند» (١٥٦/٥)، و((الإحسان)) (٦٦٦٨).
(٢) ضَبَّب على ((عمه)) في ((١٥).
(٣) ((علل الدار قطني)) (٦/ ٢٨٠ -٢٨١).
(٥) في ((ك)): ((فقال)).
(٤) ((المسند)) (٦/ ٤٥٧).
(٦) في ((ك)): ((انتكبوا)) وهي بمعنى تنحُّوا وانظر ((النهاية)) لابن الأثير مادة ((نكب)).
٢٦٤

٥٨ - باب نوم الرجال في المسجد
الحديث : ٤٤٢
مجهولٌ منقطع(١)، قال: وحديثُ أبي ذرٍّ ليس فيه بيانُ نهي.
قلتُ: وقد رُويَ حديثُ سعدٍ، عن ابن لهيعةَ، عن خالدِ بنِ یزیدَ،
عن سعيدِ بنِ أبي هلالٍ، عن سعد، خرجه الهيثمُ بنُ كليبٍ في ((مسنده))؛
وهو منقطعٌ منکرٌ.
والقسمُ الثاني: أن يُتَّخذ مقيلا ومَبيتًا على الدوامِ. فكَرِهَه ابنُ عباس
وقال مَرَّةً: إن كنتَ تنامُ فيه الصلاة فلا بأس. (٩٤ - ب/ ك١) وهذا
القسمُ - أيضًا - على نوعين:
أحدهما: أن يكونَ (٤٠٧ - ب/ق) لحاجة كالغريب، ومن لا يجدُ
مسكنًا لفقرِهِ. فهذا هو الذي وردتْ فيه الرخصةُ لأهلِ الصفةِ، والوفودِ،
والمرأةِ السوداءِ، ونحوِهم. وقد قال مالكٌ في الغرباءِ الذين يأتون: مَن
يُريدُ الصَّلاةَ فإنِّي أراه واسعًا، وأما الحاضر فلا أرى ذلك. وقال أحمدُ:
إذا كانَ رجلٌ على سفرٍ وما أشبهه فلا بأسَ، وأما أن يتخذَه مَبيتًا أو مقيلا
فلا. وهو قولُ إسحاقَ - أيضًا.
والثَّاني: أن يكون ذلك مع القدرة على اتخاذِ مسكنٍ. فرخَّصَ فِيه
طائفةٌ، وحُكيَ عن الشَّافعيِّ، وغيرِهِ، وحُكي روايةً عن أحمدَ، وهو
اختيارُ أبي بكر الأثرم. وقال الثوريُّ: لا بأس بالنوم(٢) في المسجد.
وروى حمادُ بنُ سلمةَ في ((جامعه)): حدثنا (٣) ثابتٌ قال: قلتُ لعبدِ الله
ابنِ عبيد بن عمير: (٤) ما أراني إلا مُكلم الأميرَ أن ينهى هؤلاء الذين
ينامونَ في المسجدِ ويُحْدِثُونَ ويُجنبُون، فقال: لا تفعلْ؛ فإنَّ ابنَ عمرَ
(١) في ((ك)): ((منقطع مجهول)).
(٣) في ((ق)): ((ثنا)).
(٢) في ((ك)): ((باليوم)).
(٤) في ((ك١)): ((بن عمر)).
٢٦٥

الحديث : ٤٤٢
كتاب الصلاة
سُئِلَ عنهم فقال: هم العاكفونَ.
وحملَ طائفةٌ من العلماءِ كراهةَ من كره النَّومَ في المسجد من السَّلْف
على أنهم استحبوا لمن وجدَ مسكنًا أن لا يقصدَ المسجدَ للنوم فيه. وهذا
مسلكُ البيهقيّ(١)؛ واستدلَّ بما خرجه أبو داودَ من حديث أبي هريرةَ (٢)
مرفوعًا: ((مَنْ أتى المسجدَ لشيءٍ فهو حظُّه)).
وفي إِسنادِهِ: عثمانُ بنُ أبي العاتكة الدمشقي، فيه ضعف (٣).
يُعضدهُ قولُ النبيِّ نَّهِ: (إِنَّمَا بُنِيَتِ المساجدُ لما بُنيتْ له))(٤). وقوله:
((إنَّما هي لذكرِ اللهِ والصَّلاة وقراءة القرآن)) أو كما قالَ رسولُ الله(٥) ◌َله .
(١) ((الكبرى)) (٤٤٥/٢ - ٤٤٧).
(٢) («السنن» (٤٧٢).
(٣) انظر ((تهذيب الكمال)) (٣٩٧/١٩).
(٤) مسلم (٥٦٨) من حديث سليمان بن بريدة، عن أبيه ((وتاريخ البخاري الكبير)) (١١٢/١)،
و((الكبرى)) للبيهقي (٤٤٧/٢). ورواه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) موصولا ومرسلا.
(٥) قوله: ((رسول الله)) ليس في ((ك١)).
٢٦٦

الحديث ٤٤٣
٥٩ - بَابُ
الصَّلَاةِ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ
وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكِ: كَانَ النَِّّ ◌َهَ إِذَا قَدِمَ مِن سَفَرِ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ
فَصَلَّی فیهِ.
٤٤٣ - حَدَّثْنَا خَلَادُ بْنُ يَحْيَى: ثَنَا مِسْعَرٌ: ثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارِ، عَنْ
جَابِرِ بْنِ عَبّدِ اللهِ قَالَ: أَيْتُ النَِّيَّنَ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ - قَالَ مِسْعَرٌّ: أُرَاهُ
قَالَ: ضُحَى - فَقَالَ: ((صَلِّ رَكْعَتَيْنِ) وَكَانَ لِي عليه دَيْنٌ فَقَضَانِي وَزَادَنِي.
حديثُ كعبٍ: قد خرَّجَهَ بتمامِه(١) فى مواضعَ أُخر، وهو حديثُ
توبته وتخلّفه عن تبوك.
وفى الحديث: (٤٠٨ - أ/ ق) وكان إذا قدمَ من سفرِ بدأ بالمسجدِ فركعَ
فيه ركعتينٍ ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ .
وخرَّجه مختصرًا في أواخرِ ((السير))(٢) فقالَ: ((بابُ الصَّلاةِ إذا قَدمَ
من سفرٍ))، وخرَّجَ فيه حديث كعب أن النبيَّ ◌ََّ كان إذا قدم من سفرٍ
ضحِّى دخلَ (٣) المسجدَ فصلَّى ركعتينِ قبلَ أن يجلسَ.
وقد خرَّجَه مسلمٌ (٤)، ولفظُه: كانَ لا يقدمُ من سفرٍ إلا نهارًا في
الضَّحى؛ فإذا قدمَ بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتينِ ثم جلس فيه.
(١) انظر أطرافه في (فتح: ٤٤٣).
(٣) في ((ك١)): ((فدخل)).
(٢) (فتح: ٣٠٨٨).
(٤) مسلم (٧١٦ / ٧٤).
٢٦٧

الحديث ٤٤٣
كتاب الصلاة
وخرَّجَ البخاريُّ (١) - أيضًا - من حديث شعبةَ، عن محارب بنِ دثارٍ
قالَ: سمعتُ جابرًا قالَ:
[كنتُ مع النبيِّ ◌ِّهِ فِي سفرٍ فلمَّا قدمْنَا المدينةَ قال لي: ((ادخلٍ
المسجدَ فصلِّ ركعتينٍ)) .
وفي رواية له - أيضًا - بهذا الإسناد، عن جابرِ قال](٢):
اشترى (٩٥ - أ / ك) مِنِّي النَّبِيُّ ◌َِّ(٣) بعيرًا، فلمَّا قدمَ المدينةَ أمرني
أن آتيَ المسجدَ فأصلِّي ركعتين، ووزنَ لي ثمنَ البعيرِ .
93
وفى رواية أخرى قال: قدمتُ من سفرٍ فقال النبي
ركعتين)).
31
وخرَّجَ مسلمٌ(٤) من روايةٍ وهبِ بنِ كيسانَ، عن جابرِ قالَ: جئتُ
المسجدَ فوجدتُه - يعني: النبيَّ ◌ََِّــ على بابِ المسجدِ، فقالَ: ((فَدَعْ
جَمَلَكَ وادخلِ المسجدَ فصلِّ ركعتينٍ)) قالَ: فدخلتُ فصلَّتُ ثم رجعتُ.
وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ(٥) من طريقِ ابنِ إسحاقَ قالَ: حدَّثَنِي
نافعٌ، عن ابنِ عمرَ أَنَّ رسولَ اللهِ نَ ◌ّهِ حِينَ أقبلَ من حجَّتْه دخلَ المدينةَ
فأناخَ على بابِ مسجِده، ثم دخلَه فركعَ فيه ركعتينِ ثم انصرفَ إلى بيتِه.
قال نافعٌ: فكانَ ابنُ عمرَ كذلك يصنعُ.
ونقلَ حربٌ، عن إسحاقَ قالَ: هو حسنٌ جَميلٌ. قالَ: وإن صلَّتها
في بيتكَ حينَ تدخلُ بيتَك فإنَّ ذلك يُستحَبُّ.
(١) (فتح: ٣٠٨٧).
(٢) ما بين المعقوفين ليس في ((ك١)).
(٣) في ((ك): ((استوى نبي الله وَلات)).
(٤) مسلم (٧١٥ / ٧٣).
(٥) المسند (١٢٩/٢)، وأبو داود (٢٧٨٢)، هذا وقد سقط من ((ك١)) ((الإمام أحمد)).
٢٦٨

٥٩ - باب الصلاة إذا قدم من سفر
الحديث ٤٤٣
وقد صرَّحَ الشَّفعيةُ بأنَّ صلاتَها فى المسجدِ سنةٌ(١).
وهذا حقٌّ لا توقفَ فيه.
وقد بوَّبَ أبو بكرِ الخلالُ في كتابِ ((الجامع)) في آخر ((الجهاد)) باب
((سجدةِ الشكرِ للسَّلامة(٢)) ولم يُورِد فى ذلك أثرًا ولا نصّاً عن أحمدَ،
ولا غيرِه في القدومِ (٤٠٨ - ب / ق) بخصوصه.
وسجودُ الشكر للقدومِ من الجهادِ أو غيرِهِ سالمًا لا يُعلمُ فيه شيءٌ عن
سلف، إنَّما الذي جاءت به السُّنةُ: صلاةُ ركعتينِ في المسجدِ عندَ
ء
القدومِ.
(١) في ((ك١)): ((بأن ذلك سنة)).
(٢) في ((ك)): ((بان سجد الشكر))، وضبَّب على ((سجد)).
٢٦٩

الحديث : ٤٤٤
كتاب الصلاة
٦٠ - بَابٌ
إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتْنِ
٤٤٤ - حَدَّثْنَا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ: أَنَا (١) مَالِكٌ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ الله
ابْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمِ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِ قَتَادَةَ السَّلَّمِيَّ أَنَّ
رَسُولَ اللهِوٍَّ قَالَ: ((إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ
يَجْلِسَ» .
أبو قتادةَ السَّلَميُّ: منسوب إلى بني سَلِمة - بكسر اللام - بطنٌ من
الأنصارِ من الخزرجِ، واسمُ أبي قتادةَ: الحارثُ بن ربعيٍّ، وقيل: اسمُهُ:
وَ
النُّعمانُ.
وأما النسبةُ إلى بني سلمةً(٢) فيقالُ فيها: ((سَلَميّ)) - بفتح اللام - هذا
ما اتفقَّ عليه أهلُ العربية واللغة(٣) ووافقهم على ذلك جماعةٌ من أهلِ
الحديث، وكذلك قيَّده أبو نصرِ بنُ ماكولا في ((إكمالِه)) (٤) وغيره، وحكى
th
الحازميّ عن أكثرِ أهلِ الحديثِ أنَّهم يكسرونَ اللامَ ويقولون: ((سَلِمي)).
وفي الحديثِ: الأمرُ لمن دخلَ المسجدَ أن يركعَ ركعتينِ قبلَ جلوسِهِ.
وهذا الأمرُ على الاستحبابِ دونَ الوجوبِ عندَ جميع العلماءِ المعتِّد بهم(٥)؛
(١) في ((ق)): ((أنبا)) .
(٢) ((الأنساب)) للسمعاني (٣ / ٢٨٠).
(٤) ((الإكمال)) (٤ / ٣٣٤).
(٣) في ((ك١)): ((أهل اللغة والعربية)).
(٥) قال ابن رشد رحمه الله - في ((بداية المجتهد)) (١ /٣٥٥).
والجمهور على أن ركعتي دخول المسجد مندوب إليهما من غير إيجاب ، وذهب أهل
الظاهر إلى وجوبهما، وسبب الخلاف في ذلك: هل الأمر في قوله {مَخَل: ((إذا جاء
أحدكم المسجد فليركع ركعتين)) محمول على الندب أو على الوجوب ؟ ... =
٢٧٠

٦٠ - باب إذا دخل المسجد فليركع ركعتين
الحديث : ٤٤٤
وإِنَّمَا يُحكى القولُ بوجوبِهِ عن بعضِ أهلِ الظَّاهِرِ(١).
وإنما اختلف العلماءُ: هل يكرهُ الجلوسُ قبلَ الصَّلاةِ أم لا ؟فرُويَ
عن طائفة، منهم كراهةُ ذلك، منهم: أبو سلمةَ بنُ عبد الرحمن، وهو
قولُ أصحابِ الشَّافِعِيِّ.
ورخَّصَ فيه آخرونَ، منهم: القاسمُ بن محمد، وابن (٩٥ - ب / ك١)
أبي ذئبٍ، وأحمدُ بنُ حنبلٍ، وإسحاقُ بنُ راهويه.
قال أحمدُ: قد يدخلُ الرجلُ على غيرِ وضوءٍ، ويدخلُ في الأوقاتِ
لكن الجمهور، إنما ذهبوا إلى حمل الأمر ها هنا على الندب لمكان التعارض الذي بينه وبين
=
الأحاديث التى تقتضي بظاهرها أو بنصها أن لا صلاة مفروضة إلا الصلوات الخمس التي
ذكرناها فى صدر هذا الكتاب، مثل حديث الأعرابي وغيره وذلك أنه إن حمل الأمر
هاهنا على الوجوب لزم أن تكون المفروضات أكثر من خمس ...
وقال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢٠ / ١٠٠): ((لا يختلف العلماء أن كل من دخل
المسجد في وقت يجوز فيه التطوع بالصلاة أنه يستحب له أن يركع فيه عند دخوله ركعتين
قالوا فيهما تحية المسجد، وليس ذلك بواجب عند أحد على ما قال مالك رحمه الله، إلا
أهل الظاهر فإنهم يوجبونها، والفقهاء بأجمعهم لا يوجبونها ... )).
وروى البيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (٤ /٩٨)عن الشافعي قوله، بعد أن ساق حديث
أبي قتادة قال: وذلك اختيار لا فرض. واحتج بأن رسول الله وَّ ل ذكر فرض الصلوات
الخمس فقال: ((خمس صلوات في اليوم والليلة)) فقال السائل: هل عليّ غيرهما؟ فقال:
((لا، إلا أن تطوع)) قال: ولم أعلم مخالفًا في أن من تركهما لم يقضيهما.
وقال ابن المنذر في ((الأوسط)) (٥ / ١٣١) - بعد أن ساق حديث أبي قتادة -، قال: وهذا
الأمر من رسول الله وَّة أمر ندب لا أمر واجب، يدل على ذلك قول النبي
للأعرابي حيث ذكر خمس صلوات، فقال: هل عليّ غيرهن؟ قال: ((لا إلا أن تطوع)».
وقال النووي في شرحه على ((صحيح مسلم))، باب ((استحباب تحية المسجد ركعتين)): فيه
استحباب تحية المسجد بركعتين، وهي سنة بإجماع المسلمين، وحكى القاضي عياض عن
داود وأصحابه وجوبهما .
(١) ويقول الحافظ في ((الفتح)): (٥٣٧/١): واتفق أئمة الفتوى على أن الأمر في ذلك للندب،
ونقل ابن بطال عن أهل الظاهر، الوجوب، والذي صرح به ابن حزم عدمه .
٢٧١

الحديث : ٤٤٤
كتاب الصلاة
التي لا يُصلَّى فيها .
يشيرُ إلى أنَّه لو وجبتِ الصَّلاةُ عند دخولِ المسجدِ لوجبَ على
الداخلِ إليه أن يتوضَّاً، وهذا مما لمْ يوجبه أحدٌ من المسلمين(١).
وأمَّا الداخل في أوقات النَّهي عن الصَّلاة، فللعلماء فيه قولان
مشهورانٍ، وهما روايتانِ عن أحمدَ، أشهرهُما: أَنَّه لا يصلِّيَ، وهو قولً
أبي حنيفةَ، وغيرِهِ. وعند الشَّافعي: يُصلِّي.
وربما تأتي هذه المسألةُ في موضع آخر إن شاءَ اللهُ تعالى(٢).
ورُوِيَ عن جريرٍ، عن مغيرةَ، (٤٠٩ - أ/ ق) عن إبراهيمَ قالَ: كان
يُقالُ: إذا دخلتَ مسجدًا من مساجدِ القبائل فلا بأسَ أن تقعدَ ولا تركعْ،
وإذا دخلتَ مسجدًا من مساجد الجُمَعِ فلا تقعدْ حتّى تركعَ.
ولعلَّ أهلَ هذه المقالة حملوا قولَ النبيِّ وَلّ: ((إذا دخلَ أحدُكم
المسجدَ)) على المسجدِ المعهودِ في زمنه، وهو مسجدُه الذي كانَ يُجمعُ
فيه، فيلتحقُ به ما في معناه من مساجدِ الجمعِ دونَ غيرِها.
والجمهورُ حملوا الألفَ واللامَ (٣) في ((المسجدِ)) على العمومِ، لا
على العهد.
وَرَوَى الإِمامُ أحمدُ في ((المسند))(٤): ثنا(٥) حسينُ بنُ محمدٍ: ثنا ابنُ
(١) قال أبو داود في ((مسائله)) (ص ٤٧): ورأيت أحمد - ما لا أحصي - يخرج إلى بعض
من يجيئه فيدخل المسجد فيقعد ولا يصلي شيئا حتى يدخل بيته.
(٢) ((تعالى)) ليست في ((ق)).
(٣) في ((ق)): ((الأم)) بدلا من ((اللاَّم)) وهو خطأ بَيِّنٌ.
(٤) («المسند» (٣/ ٣٩٣).
(٥) في ((ك)): ((حدثنا)).
٢٧٢

٦٠ - باب إذا دخل المسجد فليركع ركعتين
الحديث : ٤٤٤
أبي ذئبٍ، عن رجلٍ من بني سلِمةً، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ أَنَّ النبيَّ
صَلَى اللّه
وسيلم
أتى مسجدَ بعضِ الأحزابِ فوضعَ رداءَه فقامَ ورفعَ يديه مدّا يدعو عليهم
ولم يصلِّ، ثم جاءَ ودعا عليهم وصَلَّى.
وفي كتابٍ ((العللِ)) لأبي بكرِ الخلالِ، عن أبي بكرِ المرَّوذيِّ قال: قيلَ
لأبي عبدِ اللهِ - يعني: أحمدَ -: حديثُ حميدِ بنِ عبدِ الرحمن، عن
هشامِ بنِ سعدٍ، عن نعيمٍ المجمرِ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ وَلَّ أَنَّه
دخلَ المسجدَ فاحتبى ولم يصلِّ الركعتينِ، أمحفوظٌ (١) هو؟ قال: نعم.
قال المروذيُّ: ورأيتُ أبا عبد الله كثيرًا يدخلُ المسجدَ يقعدُ ولا يصلّي
ثم يخرجُ ولا يصلّي في أوقاتِ الصَّلواتِ .
وهذا الحديثُ غريبٌ جدّاً، ورفعُه عجيبٌ، ولعلَّه موقوفٌ، واللهُ أعلمُ.
وقال جابرُ بنُ زيد: إذا دخلتَ المسجدَ فصلِّ فيه، فإن لم تُصلِّ فيه
فاذكر اللهَ فكأنَّكَ صلَّيتَ فيه.
والصَّلاةُ عندَ دخول المسجد تُسمَّى: تحيةَ(٢) المسجد. وقد جاءَ ذلكَ
عن النبيِّ وَلِّ. خرَّجَ ابنُ حبانَ في ((صحيحه))(٣) من حديث أبي ذرٍّ
قالَ: دخلتُ المسجدَ فإذا رسولُ الله ◌ِوَهِ وحدَه(٤)، فقالَ: ((يا أبا ذر إنَّ
للمسجد تحيةً، وإن تحيتَه: ركعتان، فقمْ فاركعْهُمَا)) فقمتُ فركعتُهما ثم
عُدتُ فجلستُ إليه، وذكرَ الحديثَ بطولِهِ.
وفي إسنادِهِ: إبراهيم بنَ هشامٍ بنِ يحيى بن يحيى الغساني، تكلّم
م
a
(١) في ((ك)): ((محفوظ هو؟)).
(٣) ((الإحسان)) (٢ /٧٦).
(٢) في ((ك١)): ((محبة)).
(٤) كلمة ((وحده)) ليست في ((ك١)).
٢٧٣

الحديث : ٤٤٤
كتاب الصلاة
فيه أبو زرعةً، وغيرُه(١).
وقد رُويَ (٩٦- أ/ ك١) من وجوهِ متعددة، عن أبي ذرٍّ، وكلُّها(٢) لا
تخلو من مقال .
وتُسمَّى - أيضاً - حقَّ المسجد.
ورَوَى ابنُ إسحاقَ (٤٠٩ - ب/ق)، عن أبي بكرِ بنِ محمدِ بنِ عمرو
ابنِ حزم، عن عمرو بنِ سليم الزرقيِّ، عن أبي قتادةً(٣) قالَ: قالَ رسول
اللهِ وَيهِ: (أعطوا المساجدَ حقَّها)) قالوا: وما حقُّها؟ قال: ((تُصلُّوا ركعتينِ
٠
قبلَ أن تجلسوا)).
واعلم أَنَّ حديثَ أبي قتادةَ قد رُويَ بلفظينٍ؛ أحدُهما: ((إذا دخلَ
أحدُكم المسجدَ فليركعْ ركعتينِ قبلَ أن يجلسَ)). كذا رواه مالكٌ، وقد
خرَّجَه البخاريُّ ها هنا من طريقِه كذلك.
وهذا اللفظُ يقتضي الأمر لهم(٤) بالصَّلاةِ قبلَ الجلوسِ، فمن جلسَ
في المسجدِ كان مأمورًا بالصَّلاةِ [قبلَ جلوسه، ومن لم يجلس فيه فهل
يكونُ مأمورًا بالصَّلاة؟](٥) ينبني على أن الصَّلاةَ(٦) المطلقةَ هل تصدقُ
بدون وجودٍ (٧) ما أُضيفتْ إليه أم لا ؟
وفيه اختلافٌ قد سبق ذكرُه في بابِ ((غسلِ القائمِ يدَه من النّومِ قبلَ
إدخالها الإناءَ)).
(١) ((الجرح والتعديل)) (٢ / ١٤٢ - ١٤٣)، والميزان (١ / ٧٢).
(٢) في ((ك١)): ((كلها)).
(٣) ((المصنف)) لابن أبي شيبة (١ / ٣٤٠).
(٤) ((لهم)) ليست في ((ق)).
(٥) ما بين المعقوفين ليس في ((ك١)).
(٦) في ((ق)) رُسمت هكذا: ((القبله)).
(٧) ((وجود)) ليست في ((ك١)).
٢٧٤

٦٠ - باب إذا دخل المسجد فليركع ركعتين
الحديث ٤٤٤
فإن قيلَ: إِنَّها لا تصدقُ بدونه، فالأمرُ لا يتناولُ مَن لا يجلس. وإن
قيلَ (١): إنَّها تصدقُ بدونه تناولَه الأمرُ.
واللفظُ الثَّاني: ((إذا دخلَ أحدُكم المسجدَ فلا يجلسُ حتَّى يركعَ
ركعتين)). وقد خرَّجَه البخاريُّ (٢) في (أبوابِ صلاةِ التَّطوعِ) من روايةِ
عبدِ اللهِ بنِ سعيدٍ - هو: ابنُ أبي هندٍ -، عن عامرِ بنِ عبدِ الله بنِ الزّبیرِ
بإسناده.
وهذه الروايةُ إنَّما فيها النَّهيُ عن الجلوسِ حتَّى يصلِّيَ، فمن دخلَ
ولم يجلس؛ بل مَرَّ في المسجد مجتازًا فيه أو دخلَ لحاجةٍ (٣) ثم خرجَ
ولم يجلسْ لم يتناوله هذا النَّهيُّ.
ولكن خرَّجه أبو داودَ (٤) من روايةِ أبي عميسٍ، عن عامرٍ
ابنِ عبدِ اللهِ، عن رجلٍ من بني زريقٍ، عن أبي قتادةَ، عن النَّبِيِّ وَّل
بنحوه (٥)، زادَ فيه: ((ثم ليقعدْ بَعدُ إن شاءَ أو ليذهَبْ إلى حاجته)).
وهذه الزيادةُ تدلُّ على تناولِ الأمرِ لمن قعدَ ومَن لم يقعدْ، ولعلَّها
مدرجةٌ في الحديثِ .
وقد خرَّجَ أبو بكرٍ عبدُ العزيزِ بنُ جعفرٍ في كتابِ ((الشَّافِي)) هذا
الحديثَ من هذا الوجهِ ووقَفَه كلَّه على أبي قتادةَ.
وقد فرَّقَ أحمدُ، وإسحاقُ بينَ أن يجلسَ الداخلُ في المسجد، فقالا:
لا يجلسُ فيه حتَّى يصليَ(٤١٠ -أ/ق). قالا: وأما إذا مرَّ فلا بأسَ، ولا
(١) في ((ك)): ((وإن قلنا)).
(٣) كلمة ((لحاجة)): ليست في ((ك١)).
(٥) في ((ك١)): ((نحوه)).
(٢) (فتح: ١١٦٣).
(٤) ((السنن)) (٤٦٨).
٢٧٥

الحديث : ٤٤٤
كتاب الصلاة
يتخذهُ طريقًا. نقلَه إسحاقُ بنُ منصورٍ، عنهما.
وكان ابنُ عمَرَ يمرُّ في المسجدِ ولا يصلّي(١) فيه.
وفي (تهذيبِ المدوَّنَةِ))(٢) قال مالكٌ: ومن دخلَ المسجدَ فلا يقعدْ حتَّى
يركعَ ركعتينٍ إلا أن يكونَ مجتازًا لحاجةٍ فجائزٌ أن يمرّ فيه ولا يركع.
وقاله زيدُ بنُ ثابتٍ، ثم كَرِهِ زيدٌ أن يمرَّ فيه ولا يركع، ولم يأخذ به
مالكٌ(٣).
وقالَ زيدُ بنُ أسلمَ (٤): كانَ أصحابُ رسولِ اللهِ وَلَّهِ يدخلونَ المسجدَ
ثم يخرجونَ ولا يُصلُّونَ. قال(٥): ورأيتُ ابنَ عمَرَ يفعلُه. وكان سالمُ
ابنُ عبدِ اللهِ يمرُّ فيه مقبلا ومدبرًا ولا يصلِّي فيه. ورخَّصَ فيه الشَّعبيُّ.
وقال الحسنُ: لا بأسَ أن يستطرقَ المسجد.
ورُويَ عن عمرَ بنِ الخطّابِ - رضي اللهُ عنه - أنَّه مرَّ في المسجد
فصلَّى فيه ركعةً (٩٦- ب/ ك١) وقالَ: إِنَّما هُوَ تطوعٌ، وقال: كرهتُ أنَ
أَنَّخذَه طريقًا. ومرَّ طلحةُ في المسجد فسجدَ سجدةً. ومرَّ فيه الزُّبِيرُ فركعَ
ركعةً أو سجدَ سجدةً .
خرَّجَهَ وكيعٌ في كتابِهِ.
وفي أسانيدِ المرويِّ عن عمرَ، وطلحةَ، والزُبيِ (٦) مقالٌ.
(١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (١ / ٣٤٠).
(٢) ((المدونة)) (١ / ٩٧).
(٣) قال مالك: وبلغني عن زيد بن ثابت أنه كره أن يمر مجتازًا ولا يركع، فقال مالك: وأرى
ذلك واسعًا أن لا یرکع ورأيته لا يعجبه ما کره زيد بن ثابت من ذلك.
فقال ابن القاسم: ورأيت مالكًا يفعل ذلك يخرقه مجتازًا فلا يركع.
(٤) ابن أبي شيبة (١ / ٣٤٠ - ٣٤٢).
(٥) في ((ك)): ((قالت)). وانظر ((المصنف)) لعبد الرزاق (١ /٤٢٩).
(٦) ((والزبير)) ليست ((في ك١)).
٢٧٦

٦٠ - باب إذا دخل المسجد فليركع ركعتين
الحديث : ٤٤٤
وفي جوازِ التّطوعِ بركعةٍ قولانٍ للعلماءِ، هما روايتانِ عن أحمدَ.
وقد بَوَّب البخاريُّ على أَنَّ التَّطوعَ لا يكونُ إلا ركعتينِ يُسلِّمُ فيهما،
وخرَّجَ فيه حديثَ أبي قتادةَ هذا مع غيرِهِ.
[وللشَّفعية خلافٌ فيما إذا صلَّى ركعةً هل يقضي بذلكَ حقَّ المسجد
أم لا؟ والصَّحيحُ عندهم أنَّه لا يقضيه بذلك](١).
وأمَّا الاقتصارُ على سجدة: فقولٌ غريبٌ.
وفي النَّهي عن اتخاذ المسجد طريقًا أحاديثُ مرفوعةٌ متعددةٌ في
أسانيدِها ضعفٌ.
وروينا من طريقِ الحكمِ بنِ عبدِ الملكِ(٢)، عن قتادة، عن سالمٍ، عن
أبيه قالَ: لقي عبدَ اللهِ رجلٌ فقالَ: السَّلامُ عليكَ يا ابنَ مسعود، فقالَ
عبدُ الله: صدقَ اللهُ ورسولُه، قالَ رسولُ اللهِ وَ له: ((منْ أشراط السََّعة:
أن يمرَّ الرجلُ في المسجدِ لا يُصلِّي فيه ركعتينَ، ولا يُسَلِّم الرجلُ إلا علَى
مَن يعرفُه، وأن يُبْرِدَ الصبيّ الشيخ)).
الحكمُ بنُ عبدِ الملك: ضعيفٌ(٣).
وَرَواه - أيضًا - ميمون: أبو حمزة(٤) - وهو ضعيفٌ جدّاً -، عن
إبراهيمَ، عن علقمةَ، عن ابنِ مسعودٍ مرفوعًا.
وخرَّجَهَ(٥) البزار (٦) من روايةٍ بشيرِ بنِ سلمانَ (٤١٠ - ب/ ق) أبو
(١) ما بين المعقوفين ليس في ((ك)).
(٢) ابن خزيمة (٢ /٢٨٣)، والطبراني في ((الكبير)) (٢٩٦/٩ - ٢٩٧).
(٣) ((تهذيب الكمال)) (٧ /١١٠).
(٤) الطبراني في ((الكبير)) (٩ / ٢٩٧).
(٥) في (ك)): ((خرجه البزار)).
(٦) البحر الزخار (٤ / ٢٨٧)، والمسند (١ /٤٠٧ - ٤٠٨، ٤١٩).
٢٧٧

الحديث : ٤٤٤
كتاب الصلاة
إسماعيلَ، عن سيارٍ، عن طارقٍ، عن ابنِ مسعودٍ، عن النبيِّ وَّ بمعناه.
وخرَّجَه الإمامُ أحمدُ بغيرِ هذا اللفظِ (١)، ولم يذكرْ فيه(١) المرورَ في
المسجدِ، وذكر خصالا أُخر.
وأما من مَرَّ على المسجد: فهل (٢) يُستحبُّ له الدخولُ إليه لقصد
الصَّلاة فيه؟
لا نعلمُ (٣) في ذلك إلا ما رواه سعيدُ بنُ أبي هلالٍ: أخبرني مروانُ
ابنُ عثمانَ أَنَّ عُبيدَ بنَ حُنَين(٤) أخبره عن أبي سعيدٍ بن المعلى قال: كنّا
نغدو إلى السُّوقِ على عهدِ رسولِ اللهِ وَلِ فنمرّ(٥) على المسجدِ فتصلِّي
فيه .
خرَّجَهَ السَّائِيُّ (٦)، وبوَّبَ عليه ((صلاة الذي يمر على المسجد)).
ومروانُ بنُ عثمانَ قالَ فيه الإمامُ أحمدُ: لا يُعرَفُ. وقالَ أبو حاتمٍ
الرازيُّ: ضعيفٌ(٧) .
(١) في ((ك)) ((بهذا اللفظ))، وكلمة ((فيه)) ليست في «ك١)».
(٢) في ((ك!)): ((فهو)).
(٤) ضَبَّب في ((ك١)) على ((حنين)).
(٦) ((السنن)). (٢ /٥٥).
(٣) في ((ك)): ((لا يعلم)).
(٥) في ((ك١)): ((فنمز)) - بالزاي.
(٧) ((الجرح والتعديل)) (٨ / ٢٧٢).
٢٧٨

الحديث : ٤٤٥
٦١ - بَابُ
الْحَدَث في الْمَسْجد
٤٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ: أَنَا(١) مَالِكٌ، عَنْ أَبِيِ الزّنَادِ، عَنِ
الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قال: ((إِنَّالْمَلاَئِكَةَ تُصَلِّي عَلَى
أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَاهُ الَّذِي صَلَّى(٢) فِيهِ مَا لَمْ يُحْدِثَ، تَقُولُ: اللهُمَّ
اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ).
قد سبقَ ذكرُ هذا الحديثِ في ((أبوابِ الوضوء)) وخرَّجه(٣) البخاريّ
في بابِ ((من لم يرَ الوضوءَ إلا من المخرجينِ)) (٤) من روايةِ المقبريِّ، عن
أبي هريرةَ، وذكرنا هناك أَنَّ الحدثَ (٥) قد (٦) فُسَّرَ بحَدثِ اللسانِ والأعمالِ،
وفُسِّرَ بحدَثِ الفرجِ، وبهذا (٧) فسّرَه البخاريّ.
ومقصودُه: أنَّه يجوزُ تعمُّدُ إخراجِ الحَدَث في المسجدِ، لأنَّ النبيَّ ◌َل
ذكرَهُ ولم (٩٧ - أ / ك١) ينهَ عنه، إنَّما أخبرَ أَنَّه يقطعُ صلاةَ الملائكة.
وقد رَخَّصَ في تَعمُّدِ إخراجِ الحَدَثِ في المسجدِ: الحسنُ، وعطاءٌ (٨)،
وإسحاق. وقد تقدَّمَ أنَّ النومَ في المسجدِ جائزٌ للضّرورةِ بغيرِ خلافٍ.
ء
(١) في ((ق)): ((أنبا)).
(٣) في ((ك١)): ((خرجه)).
(٥) في (ق)): ((الحديث))، وهي تصحيف واضح.
(٦) ((قد)) ليست في ((ك)).
(٨) ((مصنف عبد الرزاق)) (١ /٤٢٣).
(٢) في ((ك)): ((صل)).
(٤) (فتح: ١٧٦).
(٧) في ((ك١)»: «بهذا».
٢٧٩

الحديث : ٤٤٥
كتاب الصلاة
[ومنه: نومُ المعتكف لضرورة صحة اعتكافه ولغيرِ ضرورة عندَ
الأكثرين] (١)، والنَّومُ مَظِنَّةُ خروجٍ(٢) الحدثِ، فلو مَّنَعَ من(٣) خروجِ الرِّيحِ
في المسجدِ لُنِعَ من النَّومِ فيه بكلِّ حالٍ وَهو مخالفٌ للنُّصُوصِ (٤١١-
أ/ ق) والإجماعِ.
قالَ أصحابُ الشَّافعيِّ: والأَوْلَى: اجتنابُ إخراجِ الرِّيحِ فيه لقولِ
النَّبِىِّ وَخَ: «فإنَّ(٤) الملائكةَ تتأذَّى ممَّا يتأذَّى منه بنو آدمَ))(٥). قالوا: ولا
يُكرهُ الجلوسُ فيه(٦) للمُحْدث، سواء كان له غرضٌ شرعيَّ أو لم يكنْ.
ومن أصحابِهم من كَرِهَه لغيرِ غرضٍ. وقيل: إنّه لم يُوافَقْ على ذلك.
(١) في ((ك)): ((ولغير ضرورة عند الأكثرين، ومنه نوم المعتكف لضرورة صحة اعتكافه)).
سـ
(٢) كلمة ((خروج)) ليست في ((ق)).
(٣) ((من)) ليست في ((ك١)).
(٤) فى ((ك)): ((إن)).
(٥) مسلم (٧٤/٥٦٤)، و((شرح معاني الآثار)) (٤ / ٢٤٠)، والبيهقي في ((الكبرى)) (٧٦/٣).
(٦) كلمة ((فيه)) ليست في ((ك!)).
٢٨٠