Indexed OCR Text
Pages 241-260
٥٤ - باب الصلاة في البيعة ومنهم من حكى في الكراهة عن أحمدَ روايتين(١)؛ والمنصوصُ عن أحمدَ: كراهةُ دخولها في أعيادِهم ومَجامِعهم فيها . ويستدلُّ (٤٠١ - أ/ ق) للكراهة فيما فيه صورٌ بأنَّ الملائكةَ لا تدخل (٢) بيتًا فيه صورةٌ، وبأنَّه محلُّ الشَّياطين فتكره الصَّلاةُ فيه كالحمّام والحشِّ، ويدلُّ على كراهته - أيضًا - خروجُ النبيِّ يَّ من الوادي الذي ناموا (٣) فيه عن الصَّلاة، وقال: ((إنَّ هذا الوادي حضرنا فيه شيطان)). وكره أصحابُ الشَّافعيِّ الصَّلاةَ فيها مع الصحةِ . وحكى ابنُ المنذر (٤)، وغيرُهُ الرخصةَ فيها عن طائفة من العلماء(٥) منهم: أبو موسى، والحسنُ، والشَّعبيُّ، والنَّخعيُّ، وعمرُ بنُ عبد العزيز، والأوزاعيُّ، وسعيدُ بنُ عبدِ العزيز، واختاره ابنُ المنذرِ. وأكثرُ المنقولِ عن السَّلْفِ في ذلك قضايا أعيانٍ لا عمومَ لها، فيمكن حملُها على ما لم یکن فيه صورٌ. وصرَّحَ كثيرٌ من أصحابِنا بتحريمِ الدخولِ إلى بيتٍ فيه صورٌ على جُدرانه وإن كان لا يقدرُ على إزالتها وسواء كان حمامًا أو غيره، منهم: ے ابنُ بطةَ، والقاضي أبو يعلى. وذكر صاحبُ ((الْمُغني))(٦) أنَّ ظاهرَ كلامٍ أحمدَ أنَّه مكروهٌ، غيرُ محرمٍ. وحكاه ــ أيضًا - عن مالك، وعن أكثر أصحابِ الشَّافعيِّ أنَّه محرمٌ، وذكر في أثناءِ كلامه أنَّ دخولَ البيعِ والكنائسِ جائزٌ، ولو كان (١) في ((ك)): ((روايتين عن أحمد)). (٣) في ((ك١)): ((يأتوا)). (٥) ((من العلماء)): ليست في ((ق)). (٢) في ((ك)): ((لا يدخل)). (٤) ((الأوسط)) لابن المنذر (٢/ ١٩٣). (٦) ((المغني)) (٢٠٢/١٠). ٢٤١ الحديث : ٤٣٤ كتاب الصلاة فيها صورٌ جعله (١) دليلا له، وهو يُشعرُ بأنَّه محلُّ إجماع. ولعلَّ الفَرْقَ أنَّ صورَ البيعِ والكنائسِ تقرُّ ولا يلزمُ إزالتُها كما يقرُّ أصلُ البيعِ والكنائسِ بخلافِ الصُّوَرِ في بيوتِ المسلمينَ؛ فإنَّه يجبُ إزالتُها ومحوُّهًا . قالَ البخاريُّ : ٤٣٤ - حَدَّثَنَا(٢) مُحَمَّدٌ: ثَنَا (٣) عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ (٩٠ - أ/ ك١) سَلَمَةَ ذَكَرَتْ لَرَسُول اللهَِّهَ كَنِيسَةً رَأَتْهَا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ يُقَالُ(٤) لَهَا مَارِيَةٌ، فَذَكَرَتْ لَهُ مَا رَأَتْ فِيهَا مِنَ الصُّوَرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِّ: ((أُولَئِكَ قَوَّمٌ إِذَا مَاتَ فِيهِمُ الْعَبْدُ الصَّالِحُ - أَوِ الرَّجُلُ الصَّالِحُ - بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، أُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عنْدَ الله)). محمدٌ شيخُ البخاريِّ الظَّاهِرُ أَنَّه ابنُ سَلامِ البِيكَنديُّ(٥)، وشيخُه: هو ءِ عبدةُ بنُ سليمانَ الكِلابيّ. وهذا الحديثُ يدلُّ على تحريمِ التَّصويرِ في المساجدِ المبنيةِ على القبورِ. والصَُّرُ (٤٠١ - ب/ ق) التي في البيعِ والكنائسِ في معناها؛ لأنَّها صورٌ مصوَّرةٌ على صورِ أنبيائِهم وصالحيهم للتبركِ بها - في (٢) في ((ق)): «ثنا)». (١) في ((ك١)): ((وجعله)). (٣) في ((ك)): ((نا))، وفي ((اليونينية)): ((أخبرنا))، وفي نسخة: أخبرني. (٤) في ((ك)): ((فقال)). (٥) قال الحافظ في (الفتح: ٥٣٢/١): هو ابن سلام كما صرح به ابن السكن في روايته، وعبدة هو: ابن سليمان. ٢٤٢ ٥٤ - باب الصلاة في البيعة الحديث : ٤٣٤ زعمهم - وكنائسُهم وبيعُهُم فيها(١) ما هو على قبورِ أكابرِهم، ومنها ما هو على أسمائهم، فالكلِّ مُلتحقٌ بما بُنيَ على القبورِ في المعنى؛ فلهذا ذكرَ النبيِّ وَّ هذا الكلامَ عند ذكرِ الكنائسِ، وما فيها من الصورِ، وكفى بذلك ذَمّا للكنائسِ المصورِ فيها، وأنها بيوتٌ ينزلُ على أهلها الغضبُ والسخطُ فلا ينبغي للمسلم أن يصلِّيَ فيها. وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ (٢) من روايةٍ قابوس بنِ أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ وَِّ قال(٣): ((لا تجتمعُ قبلتان في أرض)). وقال طاوسٌ: لا ينبغي لبيتِ رحمةٍ أن يكونَ عند بيتِ عذابٍ. وفسَّرِه أبو عبيد، وغيرُهُ بأنّه لا ينبغي الجمعُ بينَ المساجدِ والكنائسِ في أرضٍ واحدة. فالجمعُ بينَ فعلِ الصلاة التي وُضِعتْ لأجلها المساجدُ وبين الكفرِ المفعولِ في الكنائس في بقعة واحدة أولى بالنَّهي عنه، فكما أنَّهم لا يمكنون من فعل عباداتهم في المساجدِ فكذا لا ينبغي للمسلمين أن يُصلُّوا صلواتهم في معابدِ الكفَّارِ التي هي موضعُ كفرِهم. (١) في ((ك)): ((منها)). (٢) («المسند)) (٢٢٣/١، ٢٨٥)، وأبو داود (٣٠٣٢)، والترمذي (٦٣٣) وقال: ((حديث ابن عباس قد رُوِيَ عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن النبي ◌ِّ مرسلا. وسأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث فقال: ((رواه زهير، عن قابوس، عن أبيه أن النبي ◌ُّ لأخرج، مرسل. قال: هذا من قابوس لم يكن قابوس بالقوي؛ فيحتمل أن يكون مرة قال هكذا ومرة قال هكذا)) ((العلل)) (٣١٤/١). (٣) ((قال)) ليست في ((ك١). ٢٤٣ الحديث : ٤٣٤ كتاب الصلاة فإن قيلَ: فقد رُوِيَ ما يدلُّ على جوازِ إقرارِهم على أن يصلُّوا صلواتهم في مساجد المسلمين وإذا جازَ الإقرارُ على ذلك جاز للمسلمينَ أن يُصلُّوا في بيعهم وكنائسهم بطريقِ الأولى، فروى ابنُ إسحاقَ (١) قال: حدَّثني محمدُ بنُ جعفرِ بنِ الزَّبيرِ قال: قدموا على رسول اللهِ وَخله المدينةَ يعني: وفدَ نَجرانَ - فدخلوا عليه مسجدَه حين صلَّى العصرَ، عليهم ثيابُ الحبرات جُبُبٌ وأرديةٌ. قال: يقولُ بعضُ من رآهم من أصحاب رسول اللهِ وَله: ما رأينا بعدَهم وفدًا مثلَهم، وقد حانتْ صلاتُهم فقاموا في مسجدِ رسولِ اللهِ يُصلُّون فقال رسولُ اللهِ نَّهِ: ((دعوهم))، فصلّوا إلى المشرقِ . قيل: هذا منقطعٌ ضعيفٌ، لا يُحتجُّ بمثله؛ ولو صحَّ فإنَّه يُحمَلُ على أنَّ النبيَّ ◌َ لُ وَ تألَّفهم بذلك في ذلك (٤٠٢ - أ/ ق) الوقتِ استجلابا لقلوبهم وخشيةً لنفورِهم عن الإسلام، ولمَّا زالتِ الحاجةُ إلى مثل ذلك لم يجزِ الإقرارُ على مِثله؛ ولهذا شرطَ عليهم عمرُ رضي اللهُ عنه عند عقدِ الذمةِ إخفاءَ دينهم، ومن جملته أن لا يرفعوا أصواتهم في الصلاة ولا القراءة في صلاتهم فيما يحضره المسلمون. - (١) انظر ((طبقات ابن سعد)) (٣٥٧/١). ٢٤٤ الحديث: ٤٣٥، ٤٣٦، ٤٣٧ ٥٥ _ بَابٌ ٤٣٥، ٤٣٦ - حَدَّثْنَا أَبُو الْيَمَان: أنا(١) شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْريّ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ الله بْنُ عَبْد الله أَنَّ عَائِشَةَ وَعَبْدِ الله بْنَ عَبَّاسٍ قَالا: لَمَّا نُزِلَ بِرَسُولِ اللهِ وَ طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَّهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ بِهَا كَشَفَهَا ( ٩٠- ب/ك) عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ - وَهُوَ كَذَلِكَ -: ((لَعْنَةُ الله عَلَى الْيَهُودِ والنَّصَارَى؛ اَنَّخَذُوا فُورَ أَنْيَائِهِمْ مَسَاجِدَ). يُخَّذِّرُ مَا صَنَعُوا. ٤٣٧ - حَدَثَنَا عَبّدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيد بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: «قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ). وقد خرجِ البخاريّ في موضعٍ آخر من كتابِه من حديث عروةَ، عن عائشةَ أنَّ النبيَّ ◌َِّ قال في مرضِهِ الذي لم يقمْ منه: ((لعنَ اللهُ اليهودَ والنَّصارى، اتَّخذوا قبور أنبيائهم مساجدَ)) قالتْ: ولولا ذلك لأُبرزَ قبرُهُ ولكنَّه (٢) خَشِيَ أو خُشي أن يتخذَ مسجدًا (٣). وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ من حديثِ سُهِيلٍ، عن أبيه، عن أبي هريرة(٤)، عن النبيِّ وَّهِ قال: ((اللهمَّ لا تجعلْ قَبري وثنًا يعبدُ، لعنَ الله قومًا اتَّخذوا قبور أنبيائهم مساجدَ). (١) في ((ق)): ((أنبا)). (٣) (فتح: ١٣٩٠). (٢) ليس في ((ق)) حرف الواو، كأنَّ مكانه طمس. (٤) ((المسند)) (٢٤٦/٢) و((التمهيد)) (٤٣/٥ - ٤٤). ٢٤٥ الحديث : ٤٣٧ كتاب الصلاة ورَوَى مالكٌ في ((الموطأ)) (١) عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارِ أنّ رسولَ الله وَلِ قال: ((اللهمَّ لا تجعلْ قبري وثنًا يُعبدُ، اشتدَّ غضبُ الله على قومٍ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)). ورواه محمدُ بنُ سليمانَ بنِ أبي داودَ الحراني: حدَّثنا عمرُ بنُ محمدٍ، عن زيد بن أسلم، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن أبي سعيد الخدريِّ، عن النبيِّنَّ، خرَّجَه من طريقه البزارُ (٢). وعمرُ هذا: هو ابنُ صُهبان، جاء منسوبًا في بعضٍ نسخ مسند (٣) البزار، وظنَّ ابنُ عبد البرِّ أنَّه عمرُ بنُ محمد بن(٤) العمري، والظَّاهرُ أنَّه وهمٌ. وقد رُوِيَ نحوه من حديث أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ (٤٠٢ - ب/ ق) بإسناد فيه نظرٌ. قال ابنُ عبدِ البرِّ(٥): الوثنُ: الصنمُ. يقولُ: لا تجعلْ قبري صنمًا يُصلَّى إليه(٦) ويُسجدُ نحوه ويُعبدُ؛ فقد اشتدَّ غضبُ اللهِ على من فعلَ ذلك. وكان رسولُ الله وَلِّ يحذِّرُ أصحابَه وسائر أمتِه من سوءٍ صنيعِ الأممِ قبلهم الذين صلوا في قبور أنبيائهم(٧) واتخذوها قبة (٨) ومسجدًا كما صنعتِ الوثنيةُ بالأوثانِ التي كانوا يسجدونَ إليها ويعظِّمونها، وذلك الشركُ الأكبرُ، وكان رسولُ اللهِ وَلّ يخبرهم بما في ذلكَ من سخطِ اللهِ وغضبه وأنَّه مما لا يرضاه خشيةً عليهم من امتثالِ طرقهم. وكان رسول (١) ((الموطأ)) (ص١٢٤)، و((التمهيد)) (٤١/٥). (٢) ((التمهيد)) (٤٢/٥ - ٤٣). (٣) كلمة ((مسند)) ليست في ((ك١)). (٤) كلمة ((بن)) ليست في ((ك١)). (٥) ((التمهيد)) (٤٥/٥). (٦) كلمة ((إليه)) ليست في ((ك١)). (٧) في ((ك١)): ((إلى قبورهم)). (٨) في ((ق)): ((قبلة))، وفي ((ك١)) كتب ((قبلة)) وضرب على حرف اللام منها. ٢٤٦ ٥٥- باب الحديث : ٤٣٧ الله(١) وَلِّ يحبُّ مخالفةَ أهلِ الكتابِ وسائرِ الكفار، وكان يخافُ على أمته اتباعَهم، ألا (٢) ترى إلى قولِهِ بَ لهَل على جهة التعبيرِ والتَّوبيخ: (لتتبعنَّ سننَ الذين كانوا قبلكم حَذْوَ النَّعلِ بالنَّعلِ حتَّى إِنَّ أحدَهم لو دخلَ جحرَ ضبٍّ لدخلتموه)) (٣) انتهى. ويؤيِّدُ ما ذكره أنَّ النبيَّ ◌َِّ كان يحذِّرُ من ذلك في مرضٍ موتِه كما في حديثِ عائشةَ، وابن عباس، (٤) وسبقَ حديثُ جندب أنَّ النبيّ صَلىالله وَسَلم قال ذلك قبلَ موتِه بخمسٍ . وفي ((مسند الإمامِ أحمدَ(٥) من حديث أبي عبيدة بن الجراح قال: آخرُ ما تكلّم به رسولُ اللهِ وَّهِ: «أخْرجوا يهودَ أهلِ الحجازِ وأهلِ نجران من جزيرة العرب، واعلموا أَنَّ شرارَ النَّاسِ الذين اتخذوا قبورَ أنبيائهم مساجد). وقد رُوِيَ هذا المعنى عن النبيِّ وَِّ (٩١ - أ/ ك١) وأنه قال ذلك في مرضِ موتِه من حديثِ علي، وأسامةَ بنِ زيدٍ، وكعب بنِ مالكٍ وغیرِهم. وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ(٦) حديثَ أسامة بن زيد(٧)، ولفظُه: قالَ: قالَ لي(٨) رسولُ اللهِ بَّهِ: ((أَدْخِلْ عليَّ أصحابي)) فدخلوا عليه، فكشفَ القناعَ (١) ((رسول الله)) ليست في ((ق)). (٢) كذا في ((ق)) و((ك)) إلا أنَّه كتب فوقها كلمة لم أتبينها. (٣) ((التمهيد)) (٤٥/٥). (٥) («المسند» (١٩٥/١-١٩٦). (٧) ((بن زيد)) ليست في ((ق)). (٤) (فتح: ٤٣٥، ٤٣٦). (٦) ((المسند)) (٢٠٣/٥ - ٢٠٥). (٨) ((لى)) ليست في ((ك١)). ٢٤٧ الحديث : ٤٣٧ كتاب الصلاة ثم قالَ: ((لعنَ اللهُ اليهودَ والنَّصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)). وخرَّجَ (١) حديثَ عائشةَ من روايةِ ابن (٢) إسحاق، عن صالحِ بنِ كيسان، عن الزُّهريِّ، وقال في آخرِ حديثه: يحرِّمُ ذلك على أمتِه. وقد اتفقَ أئمةُ الإسلامِ على هذا المعنى، قال الشَّافعيُّ رحمه الله: وأكرهُ أن يُعظَّمَ مخلوقٌ حتى يتخذ(٣) قبرُهُ مسجدًا خشيةَ الفتنة عليه وعلى من بعده، وقال صاحبُ ((التنبيه))(٤) من أصحابه: أما الصَّلاةُ عند (٤٠٣ - أ/ق) رأس قبرِ رسول الله (٥) وَلّ متوجهًا إليه فحرامٌ. قالَ القرطبيُّ: بالغَ المسلمونَ في سدِّ الذريعةِ في قبرِ النبيِّ بَِّ فأعلوا حِيطانَ تربته وسدَّوا الداخلَ إليها وجعلوها مُحْدِقةً (٦) بقبرِهِ وَلّ ثم خافوا أن يُتَّخذَ موضعَ قبرِهِ قبلةً إذا كان مستقبلَ المصلين فَتُتصورُ الصَّلاةُ إليه بصورة العبادة، فبنوا جدارين من ركني القبرِ الشَّماليين وحَرَّفوهما حتى التقيا على زاوية مُثَلَّثة(٧) من ناحية الشِّمال حتى لا يتمكن أحدٌ من استقبالِ قبرِهِ، ولهذا المعنى قالت عائشةُ: ولولا ذلك لأُبرزَ قبرُه. (١) ((المسند)) (٢٧٤/٦ - ٢٧٥). (٣) في ((ك)): ((تتخذ)». (٥) في ((ك)): ((النبي)). (٧) في ((ق)): ((مثلّث)). (٢) كلمة ((ابن)) ليست في ((ق)). (٤) في ((ك)): ((الَّمةَ)). (٦) في (ك)): ((محرَّفة)). ٢٤٨ الحديث : ٤٣٨ ٥٦ - بَابُ قَوْلِ النََِّّهُ: ((جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا)) ٤٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ: ثَنَا هُشَيْمٌ: ثَنَا سَيَّارٌ - هُوَ: أَبُو الْحَكَمَ -: ثَا (١) يَزِيدُ الْفَقِيرُ: ثَنَّا جَّابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله وَّ: (أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ قَبَلِي)) فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: ((وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أَمَّتِي أَذْرَكَتَّهُ الصَّلاَةُ فَلْيُصَلٌّ، وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ. وقد خرَّجَهَ(٢) بتمامه في أولِ ((التيممٍ)) من هذا الوجهِ، ومن وجه آخر، وقد (٣) سبق الكلامُ عليه هنالك مستوفَى، وذكرنا أن قولَه: ((جُعلتْ لي الأرضُ مسجدًا، فأيّما رجلٍ أدركتْه الصَّلاةُ فليصلِّ)) قد اسْتَدَلَّ بعمومِهِ بعضُ النَّاسِ على الصَّلاةِ في المقابرِ والأعطانِ والحمَّامِ وغير ذلك مما اختُلِفَ في الصَّلاةِ فيه وأنَّ من العلماءِ من منعَ دلالته على ذلك، وقال: إنما خرجَ الكلام(٤) لبيان أنَّ هذه الأمةَ خُصَّتْ عن الأممِ بأنّهم يصلُّونَ في غيرِ المساجدِ المبنيةِ للصَّلاةِ فيها، فيصلُّونَ حيث أدركتهم الصلاة(٥) من الأرضِ في مسجدٍ مبنيٍّ وغيرِ مبني، فالأرضُ كلُّها لهم مسجدٌ، ما بُني للصَّلاةِ فيه، وما لم يين. (١) في ((ك١)): ((نا)). (٣) ((قد)»: ليست في ((ق)). (٥) ((الصلاة)) ليست في ((ك١)). (٢) (فتح: ٣٣٥). (٤) ((الكلام)»: ليست في ((ك!)). ٢٤٩ الحديث : ٤٣٨ كتاب الصلاة وهذا لا يمنعُ أن ينهى عن الصَّلاة في أماكنَ خاصةٍ من الأرضِ لمعنى يختصّ بها غير كونها غير مسجد مبنيٌّ الصَّلاة فيه. 93 وقد خرجَ الإمامُ أحمدُ (١) من حديثِ عمرو بنِ شعيبٍ، عن أبيه (٤٠٣ - ب/ق)، عن جدِّ، عن النبيِّ وَّ قالَ: «أُعْطِيتُّ خمسًا ما أعطيهن أحدٌ كان قبلي)) فذكر منها: ((وجُعلتْ لي الأرضُ (٩١ - ب/ ك,) مساجد وظهورًا، أينما أدركتني الصَّلاةُ تمسَّحتُ وصلَّتُ، وكان مَن قبلي يُعظِّمونَ ذلك إنما كانوا يُصلُّون في كنائسهم وبيعهم)). وهذا يرجعُ إلى أنَّ العمومَ إذا سيق لمعنَّى خاصٍّ عَمَّ ما سيقَ له من ذلك المعنى دون غيره مما لم يُسَقِ الكلام له. ومن النَّاسِ من يأخذُ بعمومٍ اللفظِ، والأظهرُ الأولُ، والله أعلم. وليسَ هذا كتخصيصِ العمومِ بسَبِه الخاصِّ؛ فإنَّ الشَّارِعَ قد يريد بيانَ حكمٍ عامٍّ يدخل فيه السَّبُ وغيرُهُ، بخلاف ما إذا ظهرَ أنَّه لم يُرِدْ من العمومِ إلا معنى خاص سيقَ له الكلامُ، فإنَّه يظهرُ أنَّ غيرَ ما سيقَ له غيرُ مرادٍ من عموم (٢)كلامِهِ، واللهُ أعلم. وقد زعمَ بعضُهم أنَّ عمومَ قوله ((جُعِلتْ لي الأرضُ مسجدًا)) لا يصحُّ الاستثناءُ منه؛ لأنَّه وقع في ((صحيحِ مسلمٍ)) من حديث حذيفةً(٣): ((جُعِلتْ لي الأرضُ كلُّها مسجدًا)) قال: وتأكيدُ العمومِ بِكُلِّ ينفي الاستثناءَ منه؛ لأنَّ التأكيدَ ينفي المجازَ والعامُ المستثنى منه يصيرُ مجازًا. (١) ((المسند)) (٢٢٢/٢). (٢) كتبها في ((ق)): ((العموم))، ثم ضرب على الألف واللام فقط. (٣) (٤/٥٢٢). ٢٥٠ ٥٦ - باب قول النبي: ((جعلت لي الأرض مسجدا ... )) الحديث : ٤٣٨ صَلى اللّه وهذا الذي زعمَه غيرُ صحيح؛ وقد قالتْ عائشةُ: كانَ النبيّ وسيلة يصومُ شعبانَ كُلَّه، كان يصومُهُ إلا قليلا. وهذا يدلُّ على أنَّ التأكيدَ بكلِّ لا يمنعُ من الاستثناءِ، ولا من أن يُرادَ به نقض (١) مَدلوله عند الإطلاقِ. وقولُه: ((إنَّ العامَّ المستثنى منه يصيرُ مَجازًا)) فممنوعٌ؛ بل هو حقيقةٌ فيما عدا المستثنى منه عند أصحابِنا وغيرِهم؛ وأيضًا، فالعمومُ المؤكَّدُ بكلِّ يصحّ الاستثناءُ منه بغيرِ خلافٍ، فلو قال: نسائي كلَّهن طوالق إلا فلانةَ، فإنَّه مثلُ قوله: كلُّ امرأةٍ لي طالقٌ إلا فلانةَ، أو كلُّ عبدٍ لي حر إلا فلانًا. والاستثناءُ صحيحٌ في الكُلِّ. ولو استثنى ذلك بقلبه من غيرِ تلفظ به(٢): ففي صحته روايتان عن أحمدَ، حكاهما ابنُ أبي موسى(٣) وغيرُهُ، وفي القرآن العظيم ﴿فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهم أَجْمَعُونَ إلا إِبْلِيسَ﴾ [الحجر: ٣٠، ٣١] وَحَكَى عَنْ إبْليسَ أَنَّه قَالَ ﴿لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلا عِبَادَكَ مِنهم المخلصين﴾(٤) [الحجر: ٣٩، ٤٠] وهذا استثناءٌ من عموم مؤكد(٥)؛ وما صحّ الاستثناءُ منه صحّ تخصيصه . (١) في ((ك١)»: ((يراد بعض)). (٢) فى ((ك)): ((من غير تلفظ)). (٣) هو: محمد بن موسى بن أبي موسى النهرتيري البغدادي أبو عبد الله، وثقه الخطيب، نقل عن أحمد أنه قيل له: ((يستثنى في الأيمان؟ قال: نعم)) ((طبقات الحنابلة)) لابن أبي يعلى (٣٢٣/١). (٤) ((منهم المخلصين)) ليست في ((ق)). (٥) فى ((ق)): ((متوكد)). ٢٥١ الحديث : ٤٣٩ كتاب الصلاة ٥٧ - بَابُ نَوْمِ الْمَرْأَةِ فِي الْمَسْجِدِ ٤٣٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائشَةَ أَنَّ وَلِيدَةً كَانَتْ(٤٠٤ - أ/ ق) سَوْدَاءَ، لِحَيٌّ مِّنَ الْعَرَبَّ، فَأَعْتَقُوهَا فَكَانَتْ مَعَهُمْ، قَالَتْ: فَخَرَجَتْ صَبِيَّةٌ لَهُمْ، عَلَيْهَا وِشَاحٌ أَحْمَرُ مِنْ سُور، قَالَتْ: فَوَضَعَتْهُ، أَوْ وَقَعَ مِنْهَا، فَمَرَّتْ بِهِ حُدِيَّةٌ وَهْوَ مُلْفَّى، فَحَسَبَتْهُ لَّحْمًا فَخَطِفَتَهُ، قَالَتْ: فَالْتَّمَسُوَّهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ، قَالَتْ: فَاتَّهَمُونِى بِهِ، قَالَتَ: فَطَفِقُوا يُفَتَُّونِيَ، (١) حَتَّى فَتَُّوا قُبُلَهَا، قَالَتْ: والله إنِّى لَقَائِمَةٌ مَعَهُمْ، إِذْ مَرَّتْ الْحُدِيَّةُ فَلْقَتْهُ، قَالَتْ: (٩٢ - أ/ ك١) فَوَقَعَ بَيْنَهُمْ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: هذَا الَّذِى النَّهَمْتُمُونِي بِهِ، زَعَمْتُمْ وَأَنَا مِنْهُ بَرِيئَةٌ، وَهُوَ ذَا هُوَ، قَالَتْ: فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ فَأَسْلَمَتْ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَانَ (٢) لَهَا خِبَاءٌ فِي المَسْجِدِ أَوْ حِفْشٌ، قَالَتْ: فَكَانَتْ تَأَتِنِي فَتَحَدَّثُ عِنْدِي، قَالَتْ:(٣) فَلا تَجْلسُ عنْدِي مَجْلسًا، إلا قَالَتْ: أَلا إِنَّهُ منْ بَلْدَة الْكُفْرِ أَنْجَانِي وَيَوْمَ الْوِشَاحِ مِنْ تَعَاجیب ربِّنا قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لَهَا: مَا شَأْنُكِ، لا تَقْعُدِينَ مَعِي مَفْعَدًا إِلا قُلْتِ هذَا؟ قَالَتْ: فَحَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ. (١) كذا في ((ق)) و(ك))، وفي ((اليونينية)): (يفتشون)) وفي نسخة: ((يفتشوني)). (٢) في ((ق)) كتب: في نسخة: ((كانت)). (٣) ((قالت)): ليست في ((ك١)). ٢٥٢ ٥٧ - باب نوم المرأة في المسجد الحديث : ٤٣٩ الوشاحُ، قيل: إنَّه ضربٌ من الحُليِّ، وجمعُه: وُشُح، ومنه: توشَّحَ بالثَّبِ واتشحَ به، والظَّاهرُ أنه كان شيئًا من لباسِ المرأة الذي تتوشح(١) به، وفيه حُلي وسُيُور حُمر، واللهُ أعلمُ. والحُديَّة: الحدْأة، والروايةُ المشهورة ((حُدَيَّاه)) بضمِّ الحاء، وتشديد الياء، وقيل: إن الصَّوابَ ((حُدَيأة)) بتخفيف الياء وبعدها همزة، وهو تصغير ((حداة)). وفي الحديثِ دليلٌ على أنَّ اللهَ تعالى قد يُفرِّجُ كُربات المكروبين ويخرقُ لهم العوائدَ وإن كانوا كُفَارًا، كما رُوِيَ أَنَّ جيشًا من المسلمينَ حاصروا حصنًا من الكفارِ فعطشَ الكفارُ واشتدَّ بهم العطشُ فجأروا إلى الله يسألونه(٢) أن يسقيَهم، فجاءتْ سحابةٌ فمطرتْ على حصنِهم حتّى شربوا، فارتحلَ عنهم المسلمونَ. وقد ذكرها ابنُ أبي الدنيا بإسنادِه في كتاب ((مجابي الدعوة)). (٣) فإن كانَ الكافرُ مظلومًا كهذه المرأة فهو أقربُ إلى تفريج كربتِه وإجابةٍ دعوتِه، وإن(٤) دعوةَ المظلوم قد تجابُ من الكافرِ كما وردَ في أحاديثَ مرفوعة متعددة؛ فإنَّ عدلَ الله يسعُ المؤمنَ والكافرَ، والبرَّ والفاجرَ. وظاهرُ هذا الحديث يدل(٥) على أنَّ هذه المرأةَ إنَّما (٤٠٤ - ب/ق) أسلمتْ بعد قصةِ الوشاحِ. (١) في ((ك)): ((يوشح)). (٢) (يسألونه)) ليست في ((ك١)). (٣) القصة في كتاب ((مجابو الدعوة)) لابن أبي الدنيا(ص١٠٨) بخلاف السياق الذي أورده ابن رجب، ففيه أن المسلمين هم الذين استسقوا الله، ونزل الماء، وارتحل الملك الذي كان حاصرهم قائلا: ارتحلوا، فوالله لا أقتل قومًا سقاهم الله من السماء وأنا أنظر. والله أعلم. (٥) ((یدل)) ليست في ((ك١)). (٤) في ((ك١)): ((فإن)). ٢٥٣ الحديث : ٤٣٩ كتاب الصلاة وقول عائشةَ: ((فكان لها خباءٌ في المسجد أو حفشٌ))، والحفشُ: خباء صغير . ومقصودُ البخاريِّ بتخريجِ هذا الحديثِ في هذا الباب: أنَّه يجوزُ للمرأة أن تقيم(١) في المسجد وتنام(٢) فيه؛ فإنَّ هذه المرأةَ كان لها خباءٌ في المسجد تقيم (١) فيه. وقد رَوَى محمدُ بنُ سعد في ((طبقاته))(٣): ابنا محمدُ بنُ عمرَ - هو: الواقدي -: حدَّثْني عمرُ بنُ صالح بنِ نافع: حدَّثْتَنِي سَودةُ بنتُ أبي ضُبَيْسِ الجهني - وقد أدركتْ وبايعتْ، وكانت(٤) لأبي ضُبَيْسٍ صحبةٌ -، عن أمِّ صُبَيَّة: خولة بنت قيس قالتْ: كَّا نكونُ في عهدِ رسولِ اللهِ وَّه وأبي بكرٍ وصدرًا من خلافة عمرَ في المسجد نسوة قد تخاللن وربّما غزلنا وربما عالجَ بعضُنا فيه الخُوصَ فقال عمرُ: الأردنکن حرائر فأخرجنا منه، إلا أنَّا كنَّا نشهدُ الصَّلواتِ في الوقتِ. وهذا الإسنادُ فيه ضعفٌ. واسْتَدِلَّ بحديث عائشةَ الْمُخَرَّجِ في هذا البابِ طائفةٌ من أهل الظاهر على جوازِ مكثِ الحائضِ في المسجد؛ لأنَّ المرأةَ لا تخلو من الحيضِ كلٌ شهر غالبًا . وفي ذلك نظرٌ؛ لأنَّها قضيةُ عينٍ لاعمومَ لها، ويحتملُ أنَّ هذه السوداءَ كانت عجوزًا قد يأست (٥) من الحيضِ. وأكثرُ العلماء على منعٍ جلوسِ (٩٢ - ب/ ك١) الحائضِ في المسجد. (١) في ((ك١)): ((يقيم)). (٣) ((الطبقات)) (٢٩٦/٨). (٥) في ((ق)) ((یاسئت)). (٢) في ((ك١)): ((تنام))، بدون واو. (٤) في ((ك)): ((وكان)). : ٢٥٤ ٥٧ - باب نوم المرأة في المسجد الحديث : ٤٣٩ كيل الله عَالجهه وَسَّلة وخرَّجَ أبو داودَ، وابنُ خزيمةَ (١) من حديث عائشةَ، عن النبيُّ : قال: ((لا أُحِلُّ المسجدَ لخائضٍ ولا جُنب)). وفي إسنادِه(٢) مقالٌ، وفيه أحاديثُ أُخر، واللهُ أعلم. (١) أبو داود (٢٣٢)، وابن خزيمة (٢٨٤/٢). (٢) راجع ((إرواء الغليل)) (١/ ٢١٠). ٢٥٥ كتاب الصلاة ٥٨ _ بَابُ نَوْمِ الرِّجَالِ فِي المَسْجِدِ وَقَالَ أَبُو قِلاَبَةَ، عَنْ أَنَسٍ: قَدِمَ رَفْطٌ مِنْ عُكْلٍ عَلَى النَّبِّ ◌ََّ فَكَانُوا فِي الصُّفَّةِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: كَانَ أَصْحَابُ الصُّفَّةِ فُقَرَاءَ حديثُ أبي قلابةَ، عن أنسٍ: خرَّجَه البخاريُّ في كتاب ((الُحاربة))(١). حدثنا (٢) موسى بنُ إسماعيل، عن وُهَيَبٍ، عن أيوبَ، عن أبي قلابةَ، عن أنس قال: قدمَ رهطٌ من عُكْلٍ على النبيِّ وَ لِّ فكانوا في الصُّفَةِ فاجتووا المدينةَ، وذكر الحديثَ. وحديثُ عبد الرحمن بنِ أبي بكر: خرَّجَه في أبوابِ ((السَّمر(٣) بعد (٤٠٥ - أ/ق) العشاء)) من حديث أبي عثمانَ النهديِّ، عن عبدِ الرحمنِ ابنِ أبي بكر قالَ: إنَّ أصحابَ الصَُّةِ كانوا أناسًا فقراء، وإنَّ النبيََّّ قال: ((من كان عندَه طعامُ اثنين فليذهبْ بثالث)) وذكر الحديثَ بطوله. وخرَّجَ - أيضًا - في كتابِ ((الرقاق)) في بابِ ((عيشِ النبيِّ صھا الله عليية وَسِلكم وأصحابه)) (٤) من حديثِ مجاهدٍ، عن أبي هريرةَ أنَّ النبيِّ وَِّ قالَ له: ((الحقّ أهلَ الصَّفة فادعهم)) قال: وأهلُ الصَّفَةِ أضيافُ الإسلامِ لا يأوون (١) (فتح: ٦٨٠٤). (٣) (فتح: ٦٠٢). (٢) في ((ق)): («ثنا)» . (٤) (فتح: ٦٤٥٢). ٢٥٦ ٥٨ - باب نوم الرجال في المسجد الحديث : ٤٤٠ على أهلٍ ولا مالٍ، ولا على أحد إذا أتته صدقةٌ بعثَ بها إليهم ولم يتناولْ منها شيئًا (١) وإذا أتتْه هديةٌ أرسل إليهم وأصابَ منها وأشركهم فيها، وذکرَ حدیثًا طويلا . خرَّجَ البخاريُّ في (٢) هذا البابِ ثلاثةَ أحاديث: الحديث الأول: ٤٤٠ - حدَّثَنَا(٣) مُسَدَّدٌ: ثَنَا يَحْبِى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ قَالَ: ٠٠ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ أَنَّه كَانَ يَنَامُ وَهُوَ شَّابٌ أَعْزَبُ لا أَهْلَ لَهُ فِي مَسْجِد رَسُول (٤) اللهِ وَليل. كذا في هذه الرواية ((أعزب))(٥) وقال جماعةٌ من أهل اللغة: إنَّ الصَّوَابَ ((عَزَبٌ))، يقال: رجل عَزَب إذا لم يكنْ له زوجةٌ، وامرأة عَزَبة إذا لم یکن لها زوجٌ. وأصلُ العُزوبة: الغيبةُ والبعدُ، ومنه قوله تعالى ﴿لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرةٍ في الأرضِ ولا في السَّماءِ﴾ [سبأ: ٣]، وسُميَ العَزَبُ عَزَبًا لُبُعْد عَهده بالجماع(٦). وَخرّج البخاريُّ في ((التعبير)»(٧) من صحيحه من حديثِ صَخرِ بنِ جُويريةَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ في حديثٍ طويل ذكره قالَ: وكان بيتي (١) ((شيئًا)) ليست في ((ك١)). (٢) كتب في ((ق)): ((في هذا الحديث في الباب ثلاثة أحاديث)). (٣) في ((ق)): ((ثنا)). (٤) في ((ك١)): ((النبي)). (٥) في ((ك١)): ((عزب)). (٦) في ((ك١)): ((بالجماعة)). (٧) (فتح: ٧٠٢٨). ٢٥٧ الحديث : ٤٤١ كتاب الصلاة المسجد قبلَ أن أنكحَ. ومن حديثٍ سالمٍ (١)، عن ابنِ عمرَ قال: كنتُ غلامًا شابًا عزبًا في عهدِ رسولِ اللهِ وَّل، وكنتُ أبيتُ في المسجدِ. وخرجه في ((المناقب)) (٢) بمعناه. ورَوَى الإِمامُ أحمدُ، (٣) عن ابنِ (٤) إدريس، عن عبيدِ الله، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ قالَ: كنّا في زمنِ رسولِ اللهِ وَلَه ننامُ في المسجد ونَقيلُ فيه ونحن شباب. وروى وكيعٌ، عن عبد الله(٥) بنِ عمرَ العمري، عن نافعٍ، عن ابنِ عمر قال: ما كانَ لى مبيتٌ ولا مأوى على عهد النبيِّ وَلّ إلا في (٩٣ - أ/ ك١) المسجد. الحديثُ الثّاني: ٤٤١ - حَدَّثَنَا (٤.٥ - ب/ ق) قُتِبَةُ بْنُ سَعِيد: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أبي حَازِمٍ، [عَنْ أَبِي حَازِمٍ](٦)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللهِ وَهُ بَيْتَ فَاطِمَةَ، فَلَمْ يَجِدْ عَلِيّا فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: (أَيْنَ ابْنُ عَمِّك)). قَالَتْ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ، فَغَاضَيَنِي فَخَرَّجَ، فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي، فَقَالَ رَسُولُ الهَِّ لإِنْسَانِ:(انْظُرْ أَيْنَ هُوَ). فجاءَهُ(٧) فقال: يارَسُولَ اللهِ، هُوَ فِي المَسْجِدِ رَقَدٌ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِّهَ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ، قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقَّهِ، (١) (فتح: ٧٠٣٠). (٣) ((المسند)) (١٢/٢). (٢) (فتح: ٣٧٣٨). (٤) (ابن)) ليست في ((ك١)). (٥) في ((ق)): ((عبيد الله))، وهو خطأ، والصواب المُكَبَّرُ - كما في ((مسند أحمد)) (١٠٦/٢). (٧) في ((اليونينية)): ((فجاء)). (٦) ما بين المعقوفين ليس في ((ك١)). ٢٥٨ ٥٨ _ باب نوم الرجال في المسجد الحديث : ٤٤٢ وَأَصَابَهُ تُرَابٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ: يَمْسَحُهُ عَنْهُ وَيَقُولُ: ((قُمْ أَبَا تُرَاب، قُمْ أَبَا تُرَابٍ». وخرّجه في ((المناقب)) (١) عن القعنبيِّ، عن عبد العزيز بزيادة ونَقْصٍ. الحديث الثالث : ٤٤٢ - حدَّثَنَا(٢) يُوسُفُ بْنُ عِيسَى: ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِ (٣) الصُّفَّةِ مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ رِدَاءٌ، إِمَّ إِزَارٌ وَإِمَّا كِسَاءٌ قَدْ رَبَطُوا فِي أَعْنَاقِهِمْ، فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ نِصْفَ السَّاقَيْنِ، وَمِنَهَا مَا يَبْلُغُّ الْكَعْبَيْنِ، فَيَجْمَعَه بِيَدِهِ كَرَاهِيَةً أَنْ تَبِّدُو (٤) عَوْرَتُهُ. أبو حازمٍ هذا اسمُه: سلمان الأشجعيُّ الكوفيُّ، وأبو حازمِ الذي روى عن سهل بن سعد الحديثَ الذي قبله اسمُهُ: سلمةُ بنُ دينار الأعرجُ الزاهدُ المدني. وقد خرجَه الإمامُ أحمدُ(٥)، عن وكيعٍ، عن فضيلٍ بنِ غزوان، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرة قال: رأيتُ سبعينَ من أهل الصفة يصلُّونَ في ثوبٍ، فمنهم من يبلغ ركبتيه، ومنهم من هو أسفل من ذلك، فإذا ركع أحدُهم قبضَ عليه مخافةَ أن تبدوَ عورتُه. وفيه دليلٌ على إعراء المناكب في الصّلاةِ للضرورة إذا لم يجد ما (١) (فتح: ٣٧٠٣). (٣) في ((ك)): ((أهل)). (٥) ((الزهد)» للإمام أحمد (ص١٣). (٢) في ((ق)): ((ثنا)). (٤) في ((ك)): ((ترا)). ٢٥٩ الحديث : ٤٤٢ كتاب الصلاة يستُرهما، وأنَّ الصَّلاةَ تصحُّ حينئذٍ، وقد سبق ذكرُ ذلك. وفي معنى(١) هذا الحديثِ: ما رواه زيدُ بنُ واقدٍ: حدَّثَنِ بُسرُ بنُ عبيدِ اللهِ الحَضرمي، عن واثلةَ بنِ الأسقعِ قال: كنتُ من أصحاب الصفة، وما منا أحدٌ عليه ثوبٌ تام قد اتخذ العَرقُ في جلودِنا طُرقًا من الوسخِ والغبارِ . وخرَّجَ أبو داودَ(٢) من حديث أبي سعيد الخدريِّ قال: جلستُ في عصابةٍ من ضُعفاء المهاجرين، إنَّ بعضَهم ليستترُ ببعضٍ من العُري وقارئ يقرأُ علينا إذ جاء (٣) رسول الله (٤٠٦ - أ/ ق) بَلّ فقامَ علينا فسلم، وذکر حديثًا . وخرجَ الترمذيُّ، وابنُ حبان (٤) في ((صحيحه)) من حديثِ فضالةَ بنِ عبيد قال: كان رسولُ اللهِ نَّهِ إذا صلَّى بِالنَّاسِ يَخِرُّ رجالٌ من قامتِهم في الصَّلاةِ من الخصاصةِ وهم أصحابُ الصفةِ حتَّى تقولَ الأعرابُ: ١١ هؤلاء مَجانين، فإذا صلَّى رسولُ اللهَِله انصرفَ إليهم فقالَ: ((لو تعلمونَ ما لكم عند اللهِ لأحببتم أن تزدادوا فاقةً وحاجةً)). قال فَضَالةُ: وأنا يومئذٍ معَ رسولِ اللهِ وَلاه . وقال الترمذيُّ : حديثٌ صحيحٌ. وخرّجَ ابنُ حبان(٥) في ((صحيحه))، والحاكم من حديث طلحة (٩٣ (١) ((معنى)): ليست في ((١٥)). (٢) ((السنن)) (٣٦٦٦). (٣) في ((ك١)»: ((جاءت)). (٤) ((الجامع)) (٢٣٦٨)، وابن حبان (الإحسان: ٥٠٢/٢). (٥) (الإحسان: ٧٧/١٥)، وقال البزار: ((وطلحة هذا سكن البصرة، وهو طلحة بن عمرو، ولم يرو إلا هذا الحديث))، ((والمستدرك)) (١٥/٣). ٢٦٠